‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال سياسي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال سياسي. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 5 نوفمبر 2019

جمهورية في الاتجاه الخطأ



لطالما كانت الدول تبنى على العدل والمساواة والديمقراطية واحترام القانون و ما إلى ذلك من المعايير الضروية للعيش داخل مجتمعات منسجمة و متصالحة مع ذاتها، بل إن الجميع يسعى لترسيخ مثل هذه المميزات لأن توطيدها فيه مصلحة للجميع. ففهم ذلك و تقبل الآخر يصل بنا إلى دولة مدنية ديمقراطية لا تقوم على مجموعة من الأساطير والأوهام الفوقية البائدة و ما ينجم عن ذلك من تراتبية مقيتة ستكون الدولة كهدف منشود هي الضحية الأولى لها.
لكننا في الحقية نمتاز ككيان يحاول أن يكون دولة بالعديد من الصفات السلبية، و لعل أبرزها أننا لم نستوعب بعد معنى الدولة، إننا نعيش في عصر جاهلي تحكمه قوانين قبلية و مصلحية و تحالفات بدائية تضر أكثر مما تنفع، فحصلنا على " شبه دولة " يفصلها أحدنا على مقاسه، و مقاس أسرته ثم قبيلته والزوائد العالقة بها.
لقد بدأت الدراسة و كانت هناك مادة " التربية المدنية" ولعلها لا تزال لكن واقع مخرجات التعليم اليوم لا يوحي بذلك؛ فتفكير جلهم منصب حول قبيلته و أبناء عمومته لا أكثر.
إننا كمجتمع ساع للتمتع بمزايا الدولة يلزمنا محاولة تمثيل ذلك في سلوكنا اليومي قبل ترسيخه ليكون جزءاً من قناعاتنا وسيكون نتيجة ذلك التضحية بالقرابة و المعرفة  وتغليب جانب المصلحة العامة على تلك الضيقة.
 ليست المطالب الفئوية – و إن كانت نتيجة اللاعدل والغبن المسيطر - خدمة للدولة المدنية نهائيا، خاصة حين تكون تلك المطالب تهدف بالذات لتبوؤ نفس مقعد المفسدين والعنصريين، فتغدو ليست إلا مطالب من أجل الفساد و المساهمة فيه و المطالب بها ليس إلا شخصا مريضا ومقززا لا يرى أبعد من أنفه، وساعتها لن تكون هناك دولة ولن يتغير الوضع بل سيتعزز بفعل الجشع و حب الامتلاك الذي نعاني منه الآن و ستضيع الحقوق و يتأزم الوضع أكثر. إن الدولة كيان يسمو فوق ذلك كله، لذلك اخدم قضيتك من أجل موريتانيا، ولا تخدمها لتكون مثل من كان السبب فيها، غير ذلك تناقض و صاحبه معقد ذو نظرة قاصرة  و أفق فئوي ضيق.
أعود لأؤكد حاجتنا الماسة  لدراسة مادة التربية المدنية و بشكل يجعلها إحدى أهم المواد المدروسة مع استخدام ضوابط صارمة يجعل عدم حيازة المعدل فيها معيقا للتجاوز لتترسخ مبادئ المساواة والحقوق قبل كل شيء ، فالناظر إلى المفاهيم المجتمعية و في لغتنا المحكية يدرك أن السائد هو منطق الغابة والجهل والمصلحة الآنية، فأصبحنا لا ننتج فردا مساهما في التطور المنشود، بل شخصا معيباً يعمل بجدارة لأسرته وقبيلته لا أكثر، فاجترار أمثال " حسانية " من قبيل (ال تول شي ظاگو، أو كأن يقول أحدنا " افلان ذاك اعين يغير بلا فايدة " )  ليست إلا انعكاسا صارخا للتخلف و الانحطاط إلى الهاوية الذي يتعزز يوميا، إن هذه " الأمثال "  تصب مباشرة في تغييب معنى الإلتزام تجاه وطن يجب أن يسمو فوق المصلحة الذاتية و الآنية الضيقة.
لقد طغت في الفترة الأخيرة مجموعة من التعيينات تتكرر أسبوعيا، و التي يغلب عليها طابع القرابة والجهة و النفوذ - دون الخوض في جانب الفئة ، المفسدين لا فئة لهم -  بحيث لا يخلو منها يوم خميس تقريبا، تصب في أغلبها في نفس الاتجاه، و يغيب عنها طابع الاختصاص، فلا الوزير مختص و لا الامين العام ولا المدير، كلها تعيينات بوساطات نفعية ضيقة تأخذ القرابة و المعرفة سببا لها، بل إنها أسر معينة تتوارث مناصب كأن الدولة ليست إلا عزبة ملكا لها تتقافز على أهم مناصبها كتقافز القردة على قمم واحة نخيل.
 ولا يغيب في هذا الإطار الاشارة إلى ما سيتحمله المجتمع من ويلات جراء هذه التعيينات المصلحية، فلا يستطيع غير الخبير في مجال الغاز أن تكون له قيمة مضافة في مجال عمله. كما أن الشخص المعين بإحدى الطرق الملتوية لن يكون همه تقديم إضافة بل كيف يرضى من كان السبب في تعيينه (رد الجميل)، كيف لا؟!، و هذا المنصب غنيمة وقعت عليها عينه و لا يستطيع أحد ردعه فهو بتوصية جنرال أو نافذ فاسد (دون الحديث عن فئته).  
أخيرا، الدول التي لا تزال تحتكر فيها الأراضي باسم القبائل و تعطل مصالحها لأجل هذا الشيخ المتخلف أو ذاك، أو حتى تقدم لهم هدايا و رواتب بسبب القاب وهمية، حري بها أن يستحي القائمون عليها و يشعرون بالخزي، لأنهم يجنون على أجيال لا دخل لها في واقعنا المعيب.

الجمعة، 19 أكتوبر 2018

الأخلاق و حقوق العمال في قطاع الأعمال


يقول جورج قرم، وهو خبير اقتصادي ومالي لبناني، و اختصاصي في شؤون الشرق الأوسط ودول حوض البحر المتوسط أثناء ترأسه لجلسة بعنوان " أنماط المشاركة بين القطاعين العام والخاص"  سنة 2011 ومعقبا على كلمة أحد المتدخلين أنه و أثناء مداخلته سنة 1999 لتقديم الموازنة أمام مجلس النواب اللبناني ذكر قضية " أخلاق قطاع الأعمال " و عندها امتلأ المجلس ضحكا لغرابة هذه الكلمة على مسامعهم، إذ أن هناك تضاد وتعارض بين المفهومين أي  " الأخلاق " و " قطاع الأعمال " مستنتجا في ذات الوقت أن هذا يدل على عدم الوعي بــ " المسؤولية الإجتماعية بالقطاع الخاص ". عدم الفهم  هذا يحيلنا إلى مسألة في غاية التعقيد، في حيزنا الجغرافي الموريتاني. وهو ذات العنوان الذي تحدث عنه الخبير الإقتصادي.
أذكر خلال جلسة نقاشية مع صديق يعمل في إحدى الشركات الموريتانية الخاصة ما ذكر من إهمال وتعدي صارخ يحدث في حق العمال، سواء كانوا موريتانيين أو أجانب، إلا أن هذا الإحتقار يتضاعف مع الأجانب الذين يتم استغلالهم مثل الآلات دون وجود رعاية صحية و لا أي حقوق من أي نوع مع وجود راتب ثابت لا يتغير مهما تغيرت ظروف الشركة إلى الأحسن أما و أنت تتراجع مداخيل أنشطتها فتخفيض الأجر مسألة مفروغ منها.
والحقيقة أن ذلك هو السائد على عموم التراب الوطني، فالقطاع الخاص ممثلا في الشركات الموريتانية المحلية أو الشركات متعددة الجنسيات العاملة في موريتانيا لا تعبأ نهائيا بعمالها، فشركة تازيازت كمثال على الشركات متعددة الجنسيات أو العابرة للحدود تفصل بين عمالها الأجانب مع خدمة فاخرة و ظروف لائقة جدا و معزولون في سكن خاص راقي، في حين تَعزل بقية العمال في مساكن أخرى أقل مستوى وتجهيز من الآخرين،كما أن بعض الشركات المتعاقدة معها أيضا ترفض توفير السكن لعمالها في مساكن تازيازت المخصصة للموريتانيين، بل وتقوم بإسكانهم في مدينة " الشامي " لأن ذلك أقل تكلفة و دون مراعاة الجانب الأخلاقي في توفير الظروف الملائمة لعمال يتنقلون يوميا لمسافة طويلة لأداء هذه الأعمال، ثم إن شركة MCM أيضا تشارك في الإهمال والتعامل اللاأخلاقي مع عمالها فالمرضى كثيرون بفعل السموم التي يتعرضون لها و أقرب مثال على ذلك وفاة العامل محمد ولد المشظوفي 2012 بعد تعضره لضرب مبرح من طرف عناصر من الحرس الوطني أثناء اعتصام لعمال تلك الشركة لتلبية مطالب تم الاتفاق عليها مسبقا مع الشركة، و عامل آخر لشركة وسيطة توفي نتيجة استنشاقه لمواد خطرة أثناء القيام بأعمال تنظيف في مقر الشركة. دون أن ننسى عمال الميناء الذين يثورون بين الفينة والأخرى و يتم إسكاتهم و تهدئتهم بحلول مؤقتة سرعان ما يثبت أنها مجرد عملية بيع للوهم لمجموعة من الفقراء ينقلون على كواهلهم أغلب الواردات الغذائية الموريتانية. وعندما يثورون تكون لهم قوات مكافحة الشغب بالمرصاد، حتى أنهم غير مسموح لهم بالتعبير عن واقعهم المرير، هذه النقطة بالذات تثير جانبا قاتما سنتناوله لاحقا حول مشاركة الحكومة نفسها في نسف أي أساس أخلاقي يمكن أن يأسس عليه العمال – أي عمال – مطالبهم المشروعة من وجهة نظرهم.
إن مسألة الاخلاق و القيم لدى قطاع الأعمال في غاية الحساسية فمن جهة نحن نتحدث عن قطاع لا يهمه إلا تحقيق الأرباح، مهما كانت الطريقة، إذ قلما تجد صاحب شركة خاصة يهتم للظروف الصحية والإجتماعية لعماله مجسدين الوجه القبيح لليبرالية المتوحشة التي لا تلقي بالا للعمال و ما يهم فقط هو القدرة الإنتاجية للعامل و كم سيضيف من ربح و في حالة ما إذا تعرض لضرر مادي أثناء العمل فالإهمال هو مصيره دون محاسبة أو عقاب، ومن جهة ثانية نحن أمام دور  غائب أو مغيب للدولة أو الجهة الرسمية المعنية بذلك كراعي لحقوق العمال و مصالحهم. إن العالم اليوم أصبح يطبق ما يعرف بالليبرالية الاجتماعية بفعل الوعي المدني في هذه الدول، فالشركات ملزمة وفقا لقوانين محددة بحفظ حقوق العمال عن طريق توفير الرعاية الصحية والإجتماعية فعليا وليس على الورق كما يحدث في موريتانيا، بل على العكس من ذلك، فنحن نتذكر جميعا قمع قوات الشرطة و ملاحقتها لعمال الميناء " الحمالة " في شوارع نواكشوط، فقط إرضاء و محاباة لرجال الأعمال الجشعين الذي وصل بهم الأمر في إحدى المرات لتهديد العمال المضربين " بجلب عمال من السنغال " إذا ما استمر إضرابهم، هذا الموقف ومواقف أخرى مشابهة كما حدث مع عمال MCM  يدفع إلى التساؤل عن الدور الإجتماي للدولة و هل يمكن ألا تكون مدركة بأن توفير الظروف الملائمة لهم يساعد على التنمية الإقتصادية، و غير ذلك يساعد على ضعف الانتجاية وضعف النمو الاقتصادي ، و بغض النظر عن نوع العامل و جهة عمله يعتبر توفير ظروف ملائمة مسألة تعود بالنفع على إنتاجيته مما يساهم بشكل أكبر في زيادة الدخل القومي وتحسن الإقتصاد بشكل عام. أما أن يتحالف رجال الأعمال أو يتحكمون على الأصح في مصدر القرار و المسئولين عن تطبيق القرار فذلك يجعلنا مباشرة نستنتج ألا أخلاق ولا مسؤولية اجتماعية سيتحملها هؤلاء اتجاه العمال، بل إنهم سيظلون يستغلونهم حتى يصبح الواحد منهم غير قادر على العطاء فيتم رميه بعيد واستبداله بآخر  يقوم بنفس الدور، هذا هو نهج الدول التي يتحكم فيها العسكر أو بشكل أدق، العسكر - رجال الأعمال.    
 

السبت، 13 أكتوبر 2018

مأزق الإختيار.. أن تكون طبيبا لا أديبا



منذ سنوات خلت، كنت من بين مجموعة طلاب متفوقين، متجاوزين سنتها من السنة الثالثة إعدادية إلى الأول ثانوي، كانت نتائجنا متساوية في المواد الأدبية ومواد أخرى كالرياضيات والعلوم، ثم إنه حينها كان الطالب يوجه إما إلى التخصص الأدبي أو العلمي بناء على تلك النتائج، و نتيجة لذلك حُوِّلنا إلى التخصص العلمي و غني عن القول أن ذلك دون إرادتنا، لكن تلك المسألة كانت أكثر تأثيرا علي شخصيا و لا يمكنني الجزم على أصدقائي ساعتها لأنه على الأقل لم يصرح أحدهم بذلك لي. لا ألوم من قام بذلك، فالعقلية السائدة هي تفضيل التخصص العلمي على الأدبي، حيث أن كل الموجّهين إليه (الأدبي) هم أصحاب المعدلات المتدنية و ضعيفي الفهم. إنني أتحمل المسئولية أو لعل المحيط يتقاسمها معي وهو  الذي لم يساعدني على اتخاذ قرار كان ليكون مختلفا فيما لو فضلت التخصص الأدبي الذي كنت أهواه أكثر من العلمي بفعل كتب و مجلات ووقصص كنت أقرأها آنئذ.
ذكرت أعلاه أن الثقافة السائدة حينها - ولا تزال - هي تفضيل التخصص العلمي على غيره ولعل الشواهد المتعددة التي رأيناها لاحقا تثبت ذلك. ففي يونيو 2012 و خلال مقابلة للجنرال محمد ولد عبد العزيز مع صحيفة فرنسية قال فيها ما مضمونه أن موريتانيا ينقصها المهندسون وأصحاب التخصصات الفنية والحرفية فيما آلاف الشباب متخصصون في القانون والآداب و الشعر (على اعتبار أن الشعر علما يدرس في الجامعة)، ثم يعود في مارس 2017 ليقول إن " المنظومة التعليمة كانت حتى وقت قريب تخرج أكثر ما تخرج ذوي التخصصات الأدبية و العلوم الإنسانية و علوم الشعر". و كان وزير التهذيب الوطني قد قال في المؤتمر الصحفي الخميس 11/10/2018  أيضا ما مضمونه أو ما يوحي بأن الطلاب عليهم الالتحاق بالمعاهد الفنية حيث يقول " أن التسجيل ما يزال مفتوح في بعض مؤسسات التكوين الفني العالي و التي تعطيها الحكومة الأولوية " هذه التصريحات المتماثلة من المتحكمين في السلطة تظهر بجلاء الخلط المَرَضِي و العقدة النفسية من التخصصات الأدبية، إنهم للأسف عاجزون عن إدراك أهمية التخصصات ذات البعد الإنساني باعتبارها رافعة ثقافية وحضارية للدول بشكل عام و موريتانيا بشكل خاص وهي التي يظهر يوما بعد يوم مستوى العهر الأخلاقي والسياسي الذي وصلته بفعل غياب الوعي الثقافي والأدبي وتكوين الذات على الأحتفاظ بقليل من القيم التي نحتاجها ساعة الجد.فحتى الدول الرائدة في المجال الصناعي والتقني عالميا تعتبر من بين أكثر الدول حصدا للجوائز في المجال الأدبي ككل، بل عليهم إدراك أن المشكلة لا تكمن في التخصصات ذاتها بقدر ماهي مشكلة نظام تعليمي فاشل من ساسه حتى رأسه، نظام يزرع في الطلاب تفضيل تخصصات على أخرى و يميز بين الطلبة على ذلك الأساس. وكنتيجة لتجذر هذه الظاهرة أو العقدة على الأصح أصبح لدينا ما يعرف بـ " بومباج أو Pompage " الذي هو " نفخ نتائج المتجاوزين في مسابقة الباكلوريا حتى تبدو نتائج ممتازة في حين أن صاحبها/تها قد حصل/ت على معدل عام  10 أو 11 أو 12 " و ذلك لكي يستطيعون الالتحاق بكليات الطب في تونس أو المغرب أو أي دولة أخرى تضع معايير وضوابط لولوج جامعاتها، والغريب أن من يقومون بذلك أو بعضهم شديد الإعتزاز به و كأنه أنجز مهمة في غاية الدقة و النبل، في حين نحن مدركون أنه ذاهب ليكون طبيبا دون استحقاق ولا جدارة إ أن مستواه المتدنى سيجعلوه يرتكب خطأ طبيا كارثيا مستقبلا نظرا لضعف مستواه في حين كان بإمكانه التميز في تخصص آخر سيجلب له المال الذي يحركه ويحرك أهله الذين هم من بين أهم المتسببين في هذه الظاهرة القبيحة. غير مدركين جميعا أن هذا المعدل ربما عائد إلى أن هذا الطالب فرض عليه فرضا دراسة مواد لا يجد فيها ذاته وغير متحمس لها و بطبيعة الحال لن تكون النتيجة مرضية كما يحدث دائما.
لن يتوقف العالم ولن تموت جوعا إذا لم تكن طبيبا أو مهندسا، كما يجب ألا نرهن فشل موريتانيا بكثرة خريجي التخصصات الأدبية فدولة بلا محامين ولا أدباء ولا كتاب ولا مسرحيين دولة مكسورة الجناح ولن تكون قادرة على مسايرة غيرها بجناح واحدة، هذا إذا افترضنا " أقول افترضنا " و الإفتراض يكون لظاهرة لم تتحقق بعد، أننا سننضه بهذه السياسات التمييزية في المعرفة، فإما أن تكون للمعرفة ككل قيمة أو لا قيمة لشيء، إذ أنها كُلٌ غير قابل للتجزءة و من يحاول ذلك ناقص القدرة على الحكم على الأشياء. وعوضا عن ذلك يجب إصلاح التعليم و فتح الإختيار أمام االجميع دون إرغام أو تأثير  بأي شكل من الأشكال على إرادة الطالب و لنتركه يحقق حلمه سواء كان طيارا أو أديبا وكاتبا أو مهندسا أو طبيبا أو أي مهنة كانت، لا أن نكون أعداء للمعرفة و القيم الإنسانية النبيلة، إلا أن من كان عدوا لنفسه لن تكون لديه البصيرة ولا الفطنة للحكم على الأشياء بمنطق سليم ولن يكون إلا مصرا على أن تسير دولة بمنطق تنفيذ الأوامر، لكن موريتانيا ليست ثكنة.

الخميس، 15 يناير 2015

#جنرال موريتانيا يربح والمواطنون يخسرون


  

سؤال ملح مطروح الآن على لسان كل موريتاني ، سؤال كبقية الأسئلة المعلقة التي يبدو ألا أجوبة لها في ظل حكومة تعتمد على المصالح الشخصية، حكومة تتكشف يوميا عمليات الفساد التي تنخر دواشرها ولعل لهذا الموضوع مقام آخر.
الموريتاني اليوم يطرح وباستغراب شديد سؤالا يرتبط بحياته اليومية وهو :

لم لا تنخفض أسعار النفط على الرغم من بلوغها حاجز الخمسين دولارا عالميا ؟
و للمفارقة، فقد كان التزايد المستمر لهذه الأسعار محليا بحجة ارتفاعها عالميا وهو ما قاله الجنرال ولد عبد العزيز ذات يوم من أننا لا يمكننا أن نخفض الأسعار لأنها مرتفعة عالميا. فما هو رده الآن  وقد انخفضت لمستواها الحالي؟
وكانت السينغال الدولة المجاورة لموريتانيا والأقل منها موارد إقتصادية قد خفضت أسعار المحروقات  فحسب موقع Senweb  خفضت السنغال أسعار المحروقات إبتداء من يوم السبت 20 ديسمبر، حيث وصل سعر الديزل (كازوال) بـ 102 فرنك (حوالي 70 أوقية موريتانية) للتر، وانخفض سعر البزين بحوالي 100 فرنك وانخفض سعر لتر البنزين الممتاز (سيبر) من 889 فرنك إلى 795 فرنك.
وتشهد أسعار النفط في موريتانيا ارتفاعا مستمرا منذ 2012 حيث ارتفعت 5 مرات متتالية خلال النصف الأول من نفس السنة، وفي نفس الإطار قالت إحدى النقابا العمالية إن الحكومة الموريتانية تربح 120 أوقية (ثلث دولار)  من كل لتر بنزين، شتان ما بين أن (تربح حكومة #‏الحفار 120 أوقية من كل لتر وقود يشتريه أحد المواطنين) وبين أن تقدم دعما تخفف به عن كاهل الشعب المطحون.
و من المؤكد أنه عند ارتفاع  أسعار المحروقات مستقبلا فإنها في موريتانيا ستزيد ، فالقائمون على السياسة الإقتصادية لا يفهمون عمدا، كيف أن هذه المادة تؤثرعلى المواطنين، و مع ذلك يتحججون دائما أن الأسعار مرتفعة عالميا، وهي المادة المرتبطة بكافة مناحي الحياة اليومية غذائيا، وصحيا، وحركية تجارية، وقس على ذلك التأثير الذي سينعكس دون شك على الطبقة الأكثر عدديا، الطبقة الفيقرة.
ويتهم بعض المواطنين الحكومة بتعمد عدم تخفيض أسعار المحروقات لأن جنرال موريتانيا المبتلاة به، محمد ولد عبد العزيز يملك شركاتلتوريد البنزين ومن غير الممكن أو المنطقي أن تخفض الأسعار لهذه الأسباب.
وقد ورد في وسائل الإعلام المحلية يوم السبت الماضي 3 يناير أن الحكومة عمدت إلى تخفيض أسعار المحروقات لشركة (كينروس تازيازت) الأجنبية العاملة في موريتانيا في حين أبقته على نفس السعر بالنسبة للمواطنين ، ويفسر هذا التصرف بكون ذلك يدخل في إطار المحاباة والمصالح الشخصية التي تدور في الخفاء بين رجال الأعمال والشركة التي تتهم بالتسبب في مرض الكثر من العاملين فيها بسبب سمية النفايات التي تخلفها.

وعلى ما يبدو فإن موريتانيا مرتبطة بالعالم عند زيادة أسعار المحروقات ومنفصلة عنه عند انخفاضها، ولا يبدو أن الحكومة الموريتانية بقيادة الجنرال الإنقلابي محمد ولد عبد العزيز بصدد تخفيض الأسعار وهو ما يضع الكثر من المعوزين في حالة حرجة وهي الحالة المسيطرة منذ استيلاء نظام ولد عبد العزيز على الحكم.

الثلاثاء، 13 مايو 2014

موسم مبادرات العار



 
 دكتورات داعمات لمن لا باكلوريا له
 ولدت في السنة التي إنقلب فيها معاوية ولد  سيداحمد الطائع على محمد خونة ولد هيداله  الذي كان قد انقلب بدوره على من سبقه وإن  بطريقة مغايرة وتستمر السلسلة في الإتجاهين،  وهنا أحمد الله على أني لم أحمل ذلك الإسم الذي  حمله بعض أقراني في تلك الفترة (معاوية)  وأعتبرهم الآن يحملون عارا يلازمهم دوما دون  أن يكون لهم دخلا فيه أصلا، ذلك نتيجة لعادة  اللحلحة والتقرب من السلطان التي دأب عليها  غالبية الشعب الموريتاني، ولا أستغرب إن قال  لي أحدهم إن هناك مواليد بأسماء "عزيز" ، هذه  اللحلة بلغت أوجها وازدهارها في بداية النهاية لحكم معاوية وبطبيعة الحال كان الجنرال عزيز هناك ينهل من معين تلك المدرسة البغيضة حتى و إن حاول أكثر من مرة إدعاء التبرء منها ، إلا أن السر الذي ورثناه أو ورثه أغلبنا  عن الأنظمة البائدة يأبي إلا أن ينكشف، لكن متى؟! في وقت نُدار فيه من قبل شرذمة ضباط همهم الوحيد هو التحصيل ولو على رقاب المواطنين .
منظمات ومنتديات وجمعيات ودكاترة و أساتذة جامعيون ودكتورات وغيرهم كثير اسْتذكرَ الأيام الخوالي، أيام كان سوق المبادرات رائجا جدا، وها هم الآن يعودون لنفس النهج، مباردة كذا تدعم ترشح السيد الرئيس، مبادرة كذا تدعم فخامته، وهكذا دواليك ، وللمفارقة فإننا بلد في غاية السوء اقتصاديا واجتماعيا وفي كل النواحي، لكن من النادر أن تجد دكتورا أو دكتورة أو جمعية تطالب بتغيير هذه الوضعية، على العكس إنهم ينتهجون التملق والتسلق من أجل المصالح الشخصية، أما الوطن فليذهب إلى الجحيم.
ففي الوقت الذي تقاعست فيه بعض الأحزاب عن المشاركة – على الأقل في الوقت الراهن- وانسحب أحد المترشحين ويفكر آخر في نفس الشيء، إلا أن أصحاب المبادرات والمنظمات ووووو، في انفصال تام عن الواقع، بل هم مستمرون في مسعاهم الوقح، وكل يوم تسمع عن مبادرة داعمة ، والغريب أن من بين الداعمين من هو في وضع كارثيٍ ولكنه للأسف جُبل على هكذا أفعال. المثير في الأمر أننا يوميا نسمع عن احتياطيات موريتانيا المرتفعة وأموال خزينتها المكتنزة، لكن يا ترى هل طرحنا على أنفسنا سؤالا بسيطا جدا، كيف تعلن خزينة الجنرال عن هكذا أموال (فائض) ونحن بلا بنية تحتية، بلا مستشفيات ، بلا طرق، وإن وجدت فهي مرقّعة بين كل مترين أو أكثر قليلا، مدارس متهالكة، بلا مقاعد، بل بلا مدرسين في أغلب الأحيان؟، كيف يكون لدينا هذا الكم من الأحتياطي وقيمة عملتنا في الحضيض؟ هل تسخرون منا؟، لكن لابأس، ومع ذلك سنستمر في التصفيق والمبادرات الداعمة والمطالبة بالترشح، وفي الحقية نحن أو على الأقل أصحاب المبادرات لا يطلبون إلا استمرار بؤسهم وفقر بلدهم وفقرهم هم قبل ذلك.
هناك نقطة في غاية الأهمية أفردت لها هذه الفقرة ، وهي أنه من الملاحظ غَلَبةُ عنصر الشباب على المبادرات والتجمعات الداعمة لترشح الجنرال عزيز، سواء كانوا شبابا في مبادرات مستقلة أو شباب القبائل أو شبابا بمطامح ومطامع شتى، والمحزن أن ترى أجيال موريتانيا المستقبل وقد بدأوا اللحلحة وليست مهزلة لقاء الشباب ببعيدة حين قال أحدهم إنهم سيحاكمونه إذا لم يترشح ، والأكثر إيلاما هو أن تراهم منضوون تحت التكتلات أو الولاءات القبلية الضيقة ، ولتذهب القناعات الوطنية أدراج الرياح.لا أفتأ أطرح السوال التالي، كيف هو مستقبل موريتانيا في ضوء تصرفات هكذا صنف من الشباب؟.
في الأخير لن يكون مستقبل موريتانيا مطلقا مع الجنرال عزيز ولا مع جماعة الضباط أصحاب النياشين و المال والجاه، لأن همهم بكل بساطة هو ما يذهب للحسابات الخاصة أو  للجيوب (بالتعبير البسيط)  لا أكثر ولا أقل والباقي مجرد أغاني تافهة، فبدلا من أن تطْلقون المبادرات والندوات الداعمة للجنرال يا أعزائي، أطلقوا مبادرات من أجل موريتانيا، من أجل بناء دولة تستحقونها أكثر من غيركم ولا تنسوا أن تأخذوا شبابكم غير الناضج معكم، ما دام لا يحسن إلا تقليدكم والركض وراء مصالح ضيقة وضعتم له خطوطها العريضة.      




صورة من مدونة تكنت

الاثنين، 28 أبريل 2014

مسيرة الحقوق، لا تحاول حجب الشمس بغربال


أسالت المسيرة المزمع إقامتها الثلاثاء التاسع والعشرين من إبريل والمعروفة اختصارا ب "مسيرة الحقوق" الكثير من الحبر، بين من يراها مشروعة ولها ما يبررها بل هي ضرورية لإقاء الضوء على الكثير من الإختلالات التي تعرفها البنية المجتمعية والسياسية والإقتصادية الموريتانية وبين من يراها مجرد محاولة للّعب على العواطف والسعي لتفريق وحدة وطنية متماسكة "من وجهة نظره طبعا" وبين هذين الرأيين تبقى الصورة ضبابية – من وجهة نظر البعض - وتحتاج لإيضاح شديد.
يتضمن نص الوثيقة الذي صيغ في ال29 إبريل من السنة الماضية أهم النقاط لمن لم يطلع عليها وعليه حين يطلع عليها أن يحكم بالمنطق بعيدا عن العواطف بل بكل حيادية  وتجرد، الشيء الذي نحتاجه بإلحاح شديد، ولنبتعد عن العبارات التي لطالما رددها البعض مثل نحن شعب واحد " انتباه ، هنا لا أعترض على أهمية أن يكون المجتمع الموريتاني مجتمع متحد ومتماسك لكنه ليس الواقع بكل بساطة " بل إن لنا مظهرا خادعا يقنع بعضنا للأسف الشديد ، وتستمر العبارات المبهمة كأن يقول لك أحدهم نحن شعب واع ومتحضر وديمقراطي ومتساوون وهو في قراراة نفسه يدرك خطأ ما ذهب إليه لإنك إن ناقشته تكتشف مباشرة أنه مجرد وعاء فارغ، إذا دعونا نضع النقاط على الحروف ونصرح بالوضعية اللامتزنة التي نعيشها ونحاول أن نجد لها حلولا ما دام الأمر ممكنا، بعيدا عن التخوين والعنصرية ومحاولة حجب الشمس بغربال ، يجب أن نفهم أنه من أجل موريتانيا – هذا إن كنتم تؤمنون بها -  علينا أن نقتنع أن هناك شريحة إسمها " لحراطين" لم تعد راغبة في البقاء على الهامش ، فهذه الدولة للموريتانيين جميعا ومن حقهم (أؤكد على كلمة حقهم ) أن يشرَكوا في تسييرها وعلى كل المستويات ، لكن ليس بطريقة عشوائية تخل بالهدف المنشود (المشاركة) بل عبر سياسة مدروسة الجوانب لكن هدفها هو المشاركة وليس المماطلة.
أستغرب من البعض كلما خرجت مسيرة أو مظاهرة أو أي شيء يصب في خانة الرفض للغبن الإجتماعي والإقتصادي البادي للعيان – إلا من لا يريد أن يراه- أستغرب منه أن يصرخ قائلا " اتركوا الأمور في مجرياتها الطبيعية واستشعروا روح الوطنية " ويبدو أن روح الوطنية لا يتم استشعارها إلا عند الحديث عن الظلم والغبن ويجب أن تترك الأمور لطبيعتها، وهل أوصلنا لما نحن عليه الآن من وحدة وطنية مزيفة إلا تركنا للأمور على حالها الخادع.
نعود للمسيرة والحبر الكثير الذي سال، فتارة نرى البعض يعتبرها استغلالا سياسيا ومحاولة لتحقيق مكسب سياسي، وهنا أقول إن هذه حجة من يريد أن يغيب عقله أو من يريد أن يعطله حتى لا يرى الحقيقة فالمسيرة يشارك فيها كل الفاعلين السياسيين بمختلف توجهاتهم ومن لا توجه له، والشعار المرفوع لها هو " الحقوق السياسية والإجتماعية والإقتصادية للحراطين وليس للحزب كذا أو كذا " وليست مسيرة تحمل شعارا لحزب سياسي يروم من ورائها هدفا خفيا، لذلك أفيقوا من أوهامكم وابحثوا عن الحقيقة "المرة" لكي تتمكنوا من فهم ما يجري بشكل جيد وسليم ، فإن نظرتم بحياد إلى المسيرة فستعرفون أنها ليست على حساب أحد بل هي من أجل موريتانيا متصالحة مع ذاتها و محتضنة لكل أبناءها ، لأن هذا الزمن لم يعد زمن تكميم الأفواه ولا التستر على المآسي مهما كان نوعها، ودعكم من تسييس كل ما لا تستطيعون تقبُّله فذلك ليس في صالحكم البتة، فمسيرة "الحقوق" شيئٌ يجمع ولا يفرق ، شيئ يوحد ولا يدعو للتنافر، مسألة إن نظرتم لها وتفحصتموها بالعقل ستدركون أنها تصب أولا و أخيرا في مصلحة موريتانيا.
بغض النظر عن من يسعى لإفشال المسيرة أو من يريد التشويش عليها ببيانات من هنا وانسحابات من هناك فإن المسيرة ستكون رسالة لكل العقلاء أن موريتانيا تتطور وعليهم التكيف مع ذلك إذا كانوا لا يريدون للتيار أن يجرفهم وهم لا يشعرون ، لإن مثل مواقفهم لم تعد ممكنة لأبسط الأسباب ألا وهو أنها صارت متجاوزة ، وكونك ناضلت في فترات ماضية وسعيت للمساواة فذلك لا ينفي أنك استكنت وركنت إلى الظل خلف ماضي يوشك الحاضر أن يطمسه بكل قوة، فالحياة تسير وليس من حقك أن تصادر آراء الكثير من أبناء هذا الشعب من أجل موقف سياسي أو منصب أو جاه.

مواضيع ذات صلة


إعادة تشكل المجتمع الموريتاني 



الأحد، 23 مارس 2014

حين يجتمع 400 شاب من أجل مرح الجنرال

الجنرال محمد ولد عبد العزيز

وانتهى لقاء الأَلمْ بعد ليلتين بين الجامعة والقصر الرمادي المسلوب قهرا، وانتهت مهزلة نجح فيها (جنرال المرح) من ايصال رسالته الإنتخابية وتلقى فيها الكثير من (الشباب) صفعات مركزة جعلتهم مجموعة من الخراف في حظيرة الجنرال، انتهت مهزلة ظن ممثليها المبتدئين أنها ستدر عليهم دخلا، على الأقل بعضهم، وربما يكسب البعض الآخر دون شك، لكن العبرة بالخواتيم وليس طبعا المجلس الأعلى للشباب والذي ليس إلا خطوة لتثبيت الشباب أمام الغنتخابات المقبلة وبعدها سيجدون أنفسهم كما كانوا.
بدأ الجنرال خطابه عزفا لأغنية تافهة صارت مستهلكة كثيرا، إنها أغنية الأرقام التي لا يمكن التحقق من صدقيتها بالمرة، هو وحده المخول الإضطلاع عليها، أعني هنا ، أرقام البطالة (10%) والمليارات التي لا ندري أهي في الخزينة أم البنك المركزي، ثم تحدث عن تطور موريتانيا لتقفز من دول القاع والعجز ليستقر (الجنرال) - الحمد لله - في الدول المتوسطة الدخل، وضعتها (ليستقر) بدل ( لتستقر موريتانيا) لأنها في الحقيقة ما زالت في آخر الترتيب من حيث الدخل ولا أراها تتجاوزه في ظل السياسات الإقتصادية الإحتكارية في موريتانيا، زد على ذلك ترتيبنا ال (119) في تقرير منظمة الشفافية الدولية حول الفساد سنة 2013، فكيف ستنتقل دولة هذا رقمها إلى الدول المتوسطة الدخل؟
افتتح الجنرال خطابه بالحديث عن الأمن وبناء الجيش والجريمة المنظمة وما إلى ذلك من القضايا الثابتة في كل خطاباته ( إننا نعمل على إعادة بناء الجيش الوطني في وجه الجريمة المنظمة) - نفس كلامه في لقاء خداع الشعب في النعمة - و يتضح أن فكر الجنرال هو الجانب العسكري فقط وليس بناء الدولة المتهالكة، أما الأمن وغيره فمسألة فيها نظر.
من الدانب الإقتصادي قال الجنرال إن مؤشرات النمو تطورت من خلال التحكم في التضخم و تطوير الموارد الجبائية، فهذ غير سليم في جزءه المتعلق بتحسين مستوى التضخم (ارتفاع مستوى الأسعار ) حيث إن الأسعار في تطور مستمر والحجة الجاهزة لديه هي أن العالم يشهد ارتفاعا هو الآخر، متجاهلا أن للدول طرقها وسياساتها المعروفة  لمواجهة هذا النوع من الأزمات ، أما الجانب الحقيقي من كلامه فهو تحسين الموارد الجبائية لكن يبدو أن ذلك ليس في صالح المواطنين فمعروف أنه كلما زادت الموارد الجبائية على كواهل المواطنين قابلها تحسن في الخدمات المقدمة، فهل التعليم والصحة والبنى التحتية و غيرهم الكثير تعبر عن ذلك التحسن ؟ وإذا اعترفنا لها ببعض الخدمات فهي رديئة و مثيرة للإشمئزاز، الجنرال أيضا قال إن الأرصدة الخارجية للبلد قد زادت  حيث بلغت (مائة وسبع مائة مليون دولار "طبعا لن تستطيعون قراءة هذ الرقم ولكنه كما نطقه هو )،كما أن موريتانيا تتوفر على مليارات ، والغريب أن هذه المليارات لم تنعكس على الأوقية إن كانت لدى البنك المركزي ولم تنعكس على الرواتب سواء بالنسبة لعمال الوظيفة العمومية أو عمال الدولة غير الدائمين الذين تتأخر رواتبهم أشهرا في أحسن الظروف، أما قضية الرواتب التي يتبجح بها فإنه يهمل جانبا هاما جدا لأنه هنا يركز على الكم وليس الكيف.
 علينا أن ننظر إلى الراتب الحقيقي الذي هو ما يوفره الراتب النقدي من مواد غذائية وحاجات أخرى مثل السكن والنقل وغيره من المسائل الضرورية، إذا أيها الجنرال لا تعتمد وتكرر كثير تلك الأرقام ما دمت تعرف أنها لا تغني ولا تسمن من جوع.
أما حسن التسيير  يا عزيزي الجنرال فلا أظنك تقصده بحق، لأن القاصي واداني يعرف ما يحدث في الوزارات والإدارات وغيرها من أوكار الفساد الكثيرة، وليست الديون التي تتراكم على موريتانيا سنة بعد أخرى إلا من مخلفاتك وسلفك العسكر لا ردهم الله. وتقرير الشفافية الدولية  سالف الذكر شاهد على ذلك.
في الفترة الأخيرة دأب الجنرال ووزراءه  على تكرار موضوع البطالة وإنها  بلغت 10% ، فهل يعقل أن ينتقل رقم من 31% إلى 10%  بهذه السرعة( أي في ظرف سنتين) ، أهذا معقول؟ ألا يعتبر هذا تناقضا مع كون الجامعة تخرج آلاف الدفعات سنويا وبتخصصات لا تحتاجها السوق ومع ذلك لا توجد بطالة!
أما عن عدم تطابق تخصصات الطلاب الخريجين وحاجة السوق فهذا ليس الا تركة أحكام العسكر المتعاقبة والتي لن يكون هذا النظام بدعا منها مطلقا وهو ما تميز به طوال السنوات الماضية وبامتياز.

إذا لم يكن هذا اللقاء إلا مسرحية سيئة الإخراج أو حظيرة للرغاء من إجل مرح الجنرال الذي تفرج على جيل الآيباد والآيفون يصفقون ويرقصون ويضحكون بلا سبب في مشهد مبكي و محزن إلى أبعد الحدود، والضحية دائما هي موريتانيا و أجيالها اللاحقة التي أرجو ألا تكون مثل جيل الآيباد والآيفون والهموم والحجات الشخصية.

الاثنين، 10 مارس 2014

ارموا أفكاركم في سلة المهملات ...أحسنْ


بنك الأفكار الشبابي- تخدم النص
هل نحن بحاجة إلى التذكير بما يعانيه الشباب الموريتاني ؟ أشك!، ومع ذلك سأذكر بعضا من تلك المآسي التي تحيطهم (تحيطنا) من كل اتجاه.
حينما أُعلن عن اللقاء أو المسرحية التي يزمع الجنرال لعب بطولتها مع مجموعة من الشباب بلا تجربة في التمثيل أو لنقل بعضهم على الأقل، ويبدو أن أمخاخهم المتصحرة هي التي حملتهم على المشاركة فيها ، حينها تكالب الكثير منهم على التسجل طمعا في جائزة ما،  وعزف آخرون استنتجوا مبشرة أنها مجرد لعبة مفضوحة يريدها النظام لغايات يدركها كل فطن.
سجل في الموقع، وستحظى بلقاء أمير المؤمنين وستلبى كل طلباتك، ذهب ، نفط ، نحاس، سمك، بنوك نعم بنوك، وربما شركات، ولابأس ببعض القنب أو الحشيش الهندي، سجل فأمير المؤمنين والمحيطين به لا يعلمون مشكلتك ولا يعلمون حتى بشيئ اسمه الشباب- فقط وقت الحاجة - لو كانوا يحسون بنا وبمشاكلنا ، لكان التعليم أفضل والصحة كذلك وووو.
الشباب الموريتاني يعاني من البطالة ومن الإهمال، أتعرفون منطق أحد أولائك الكهول الممسكين بزمام السلطة ، أقصد أولائك الديناصورات المفترسة (للمال العام)؟ منطقهم يقول مساكين أنتم ، أتتصورون أننا سنترك شبابا أغرار يسيرون هذا البلد ؟ شبابا لا يميزون بين الصالح والطالح، نعم هذا منطقهم ، فهم يحكمهم تفكير القرون الوسطى.
 لنعد إلى الموضوع، هل أنا نادم على أن الباب أغلق قبل أن أسجل، بالمناسبة هل يمكن أن يكون هذا سؤال الكثير من الشباب،؟ شيءٌ محتملٌ جداً، لكنه بالنسبة لي مسألة لا ستحق الإلتفات، أقصد التسجيل في ذلك الباب الذي سيلج منه الشباب عالم المال والأعمال، عالم الشهرة ، عالم مجالسة أمير المؤمنين ولو ليوم واحد فقط.
هل يمكن أن نتصور ولو لمرة أن أركان النظام (العسكرية وشبه العسكرية) تجهل وضعية الشباب الذي يجرجر أذنابه في الشوارع، من البطالة – ولا اعتقد ان هذا اللقاء سيحد منها- أساسا حسب أحد الوزراء فإن معدلها في حدود 10% وعلى ذلك الأساس انتفت هذه الحجة ، أي إنه لا بطالة، ورئيس (الأغنياء) يريد خبرة هؤلاء الشباب، هي فقط الكفيلة بالقضاء على العشرة بالمائة الملعونة المتبقية!
هل يعلم النظام أو هل يعلم الشباب أنفسهم عدد الخريجين الجامعيين؟، لا أظن. إنهم بالآلاف، هل تخلق ألف فرصة عمل سنويا؟. مستحيل، فاقتصاد الأسر الكبيرة غير مستعد لهكذا تبذير للأموال، لا تستغرب فالإقتصاد الموريتاني ليس إلا اقتصاد مؤسسات عائلية من بنوك وشركات تسمى على أشخاص والقاصي والداني يعلم ذلك. دعكم من كلام أحد المتقولين ، لو أنه أوجدت 90 ألف فرصة عمل لكنّا الآن في قمة الرفاه ، الحياة الكريمة، أعتقد أنه فقط ذهل أو نسي الرقم الذي يريد التعبير عنه، لاشك أنه الآن يسخر من نفسه و هو غارق في مونولوج داخي حيث يقول 90 ألف فرصة عمل يا للروعة!، الكارثة الحقيقية أن يكذب أحدهم ويصدق كذبته المقيتة.
إذا كنم حقا تريدون أفكار الشباب و مشاركة الشباب ، فلتصلحوا التعليم، الصحة وأشياء أخرى كثيرة، فلتصلحوها بشكل حقيقي ولن يتحقق ذلك بطبيعة الحال في وجود نظام عسكري يستغل أنصاف الفرص لإبقاء الشباب خانعين بل خاضعين، مقابل قناعة زائفة اسمها التغيير من الداخل، لا أعتقد أن ضحية التهمها أسد تستطيع أن تغير من طباعه المفترسة بعد أن تصير في الداخل، ستذوب، هكذا سيحدث لأفكاركم النيرة وتوصياتكم المقدسة وتجاربكم المهمة.
لما انطلق حراك 25 فبراير (وليست حركة 25 فبراير الصامدة المنافحة عن أحلام شعب تنتهك عذريته منذ سنوات طوال خلت، ولا تزال تلك الإنتهاكات مستمرة من طرف مغتصبي الأحلام المشروعة)، سعى النظام جاهدا لخلق جبهة مضادة ونجح في ذلك حيث استمال مجموعة من الشباب الذي أوحي إليهم أن شكلوا حزبا (حزب الحراك الشبابي) فشكلوه، ثم حظوا بعد ذلك بالتعيين ثم أنتم أدرى بحالهم الآن ، صراع وإقالة والنتيجة قضى النظام منهم وطره ورماهم جانبا، هذا يحيلنا مباشرة إلى مصير لقاء الشباب أنتم (الألم) محل الحديث ، الإنتخابات الرئاسية (المزورة طبعا) على الأبواب والنظام أحوج ما يكون إلى أغرار يخطب ودهم ولن يكون هذا اللقاء إلا أجمل فرصة لغسل الأدمغة والعقول والأنظمة العسكرية خبيرة في ذلك.
معاناة الشباب يا أمير المؤمنين ليست بمعزل عن معاناة شعب بأكمله، فقر، ظلم ، تهميش، وعود زائفة، وحال المجموعة التي سارت على الأقدام من ازويرات إلى نواكشوط شاهد على ذلك، وعمال الميناء مثال آخر على ذلك  وهو أكبر تعبير عن سحق الطبيقة الفقيرة من قبل رجال المال، أو لنقل من قبل دولة الظلم والتقتيل (التحالف الشيطاني بين رجال المال والسلطة).

أيها الشباب المتساقطون على قصعة أمير المؤمنين، و أظنها خاوية إلا من آلامكم وتأوهاتكم، الجنرال عزيز يدرك ما أنتم فيه من تعاسة ، وليست هكذا اجتماعات قطعا حلا للمشاكل، بل هي استيراتيجية للتشغيل على المدى القصير والمتوسط والطويل لاستيعاب الأعداد الهائلة التي تتخرج سنويا من جامعة نواكشوط ومن المعاهد الأخرى، وليس هذا النظام مؤهلا لذلك، فلتسعون إذا لإيجاد بديل يستحق أن تبكوا مشاكلم عليه، فلا تضيعوا وقتكم في الحديث للحيطان.   

الاثنين، 3 مارس 2014

مظاهرات عنيفة في نواكشوط إثر تمزيق مصاحف في أحد المساجد

الشاب الذي سقط شهيدا اليوم

شهدت الليلة الماضية حادثة هي الأولى من نوعها (تحديدا)، يتعلق الأمر بتمزيق للمصحف الشريف بمقاطعة (تيارات) داخل أحد مساجد العاصمة نواكشوط، الحادثة وقعت في حدود الثامنة بالتوقيت المحلي (التوقيت العالمي الموحد) ، حيث أقدم أربع أشخاص يستقلون سيارة من نوع (تويوتا) على دخول أحد المساجد قبل صلاة العشاء ومزقوا أربع مصاحف قطعا قطعا ولاذوا بالفرار بعد ذلك، هذه الحادثة - التي لم يقبض على مرتكبيها حتى اللحظة-  أثارت الشارع الموريتاني في العاصمة نواكشوط وفي المدن الداخلية (المحافظات) ، فخرجت عديد المظاهرات المطالبة بالقبض على  الجناة و محاسبتهم على هذا الفعل الدخيل على الشارع الموريتاني.
 وقد تميزت هذه المظاهرات بعنف شديد منقبل الشرطة خاصة في العاصمة نواكشوط، يذكر أن النظام الموريتاني يتحكم فيه نظام قبلي جهوي انقلابي مافيوي، يتحالف فيه رجال الأعمال والعسكر من أجل تسيير البلد في ما يخدم مصالحهم، المظاهرات التي جرت في نواكشوط بدأً من الأمس الأحد ليلا إلى اليوم الإثنين أسفرت حتى الساعة عن ثلاث قتلي حسب بعض المعلومات غير المؤكدة وقتيل واحد بشكل رسمي، هذه الأحداث تأتي بعد نشر مقال منذ شهرين تقريبا اعتبر مسيئا للرسول محمد (ص) لكاتبه المدعو (محمد الشيخ ولد امخيطير) والذي لم تبدأ محاكمته بعد بشكل فعلي، إذ يُتهم النظام بوقوفه وراء كاتب المقال أو أنه يعجز عن التحقيق في الأمر لضعفه، لتأتي هذه الحادثة التي لا يزال الشارع يغلي على إثرها لتزيد الوضع سوءً.
الكثير من المدونين يلقون باللائمة على النظام العسكري الانقلابي ، إذ يسعى لتجييش الشارع خاصة وانه مقبل على انتخابات رئاسية في الاشهر القادمة ويسعى من وراء ذلك لكسب عدة نقاط ضد المعارضة التي اجتمعت في اليومين الماضيين في إطار ما يعرف بمنتدى المعارضة لتناقش التقدم بمرشح مشترك ضد رأس النظام الحالي الإنقلابي الجنرال محمد ولد عبد العزيز.

ما ميز هذه المظاهرات هو العنف الشديد الذي قوبل به المتظاهرون ، إذ لا تزال منطقة تركز المباني الحكومية يغطيها دخان القنابل المسيلة للدموع، وفي ذات السياق استضاف التلفزيون الرسمي على عجل وزيري التوجيه الإسلامي ووزير الإتصال والعلاقات مع البرلمان لتهدئة الوضع ، الا أن تصريحاتهما زادت الوضع سوء ، إذ قال وزير الإتصال إن الشاب المتوفى (طالب في كلية الآداب) في المظاهرات لم تثبت بعد مسؤولية الجهات الأمنية عن وفاته ، فيما طالب وزير التوجيه الإسلامي (أحمد ولد النيني) من وسائل الإعلام عدم تضخيم الأمر والسعي لبث روح المواطنة والإبتعاد عن تدمير الممتلكات العامة، وإن على المتظاهرين العودة لبيوتهم حتى يتم التحقيق في الأمر، وتعتبر القوة الضاربة التي ووجهت بها المظاهرات علامة مميزة للأنظمة الدكتاتورية التي تعجز دائما عن مواجهة المظاهرات بشكل سلمي حتى لا تتفاقم المسألة بشكل أعظم، وفي الأخير يعتبر النظام العسكري هو المستفيد الوحيد من هذه الإحتجاجات ، إذ سيجد المواطنون ما ينشغلون فيه عن المطالبة بتحسين الظروف المعيشية المتردية على مختلف المستويات.

السبت، 25 يناير 2014

المهندس محمد السالك ولد هيين يقدم شهادته عن شركتي اسنيم وصوملك

صورة جماعية مع المهندس محمد السالك ولد هيين

استضاف ملتقى 21 اغسطس الثقافي الليلة الماضية المهندس محمد السالك ولد هيين ، المدير العام السابق ل (سنيم) و (صوملك)، السيد ولد هيين بدأ في سرد بعض من محطات عمله الذي بلغ 20 سنة  في شركة اسنيم ليتطرق بعد ذلك لشركة صوملك (سنة ونصف)، حواره في الملتقى تميز بابتعاده عن المواضيع السياسية بل ركز أساسا على المواضيع الاقتصادية وموضوع الشركتين أساسا.
المهندس ولد هيين بدأ الحديث عن نفسه ، فقد ولد سنة 1947 في اينشيري (اكجوجت) معرضا مسيرته الدراسية ايضا، أما الجانب العملي فقد قال إنه لما رجع بعد اكمال دراسته كمهندس توجه لاسنيم ليتم توظيفه في اليوم الأول كعامل بسيط يقوم بمختلف الاعمال من كنس الأوساخ والأعمال اليدوية ليترقى شيئا فشيئا الى أن وصل لمنصيب مدير عام الشركة، قبل أن يتولى هذا المنصب وقبل التأميم لم يكن يسمح للموريتانيين برؤية أي جزء من عمليات التسيير فقط تناط بهم الأعمال الأخرى، وفي إجابته لسؤال عن نسبة الدين على الشركة الى ناتجها الاجمالي، صرح بأن الفترة التي كان يدير فيها الشركة والتي لديه معلومات عنها كانت نسبة الدين حوالي 30% إلى 35% إلا أن ما يتجاوز 15% الى الناتج يعتبر مجحفا وهو ما يوضح أن الشركة كانت تخضع لديون هائلة وقد قال إنها في تلك الفترة لم تكن قادرة على تحقيق أرباح إنما يغطي ما تنتجه تكالفها فقط، وفي جواب على سؤال عن اتهام الانظمة باستغلال أموال الشركة قال إنه وفي الفترة التي كان فيها مديرا لم يسبق لنظام ولد الطائع أن طالبهم بأموال بل هم من كان يدير أصولهم المالية المودعة لدي بنك (سوسيتي جنرال الفرنسي) وإنه (أي ولد الطائع) لم يتدخل في عملية التسيير بل كان يسألهم في اجتماعاتهم معه عن أوضاع الشركة مع المقرضين و عن الانتاج وعن علاقاتهم بشكل عام مع العالم الخارجي، أما عن المساهمين في الشركة ونسبهم المائوية  فكانت في حدود 78% لموريتانيا والبقية (22%) تتقاسمها عدة مؤسسات من الكويت والأردن والبنك الاسلامي للتنمية  ...، وعند سؤاله عن وضع المساهمين في الفترة التي لم تكن الشركة تحقق أرباحا ، قال إنهم في الاساس دول عربية وكانت مساهمتها تشجيعا لموريتانيا المستقلة حديثا، وبخصوص المستثمر الهندي الذي قيل إنه كان يريد شراء الشركة فأوضح أنه قابله وعبر له عن ترحيبهم به إذا كان يريد  الاستثمار في الصلب  أما الشراء فهي مسألة غير مطروحة خاصة أن الشركة في تلك الفترة كانت تشهد نهضة ملحوظة. أما بخصوص الجرنالية فقال إن مشكلتهم تكمن في عددهم إذ أن تكلفتهم كانت ستكلف الشركة غاليا على الأقل في الفترة التي كان فيها مديرا على الرغم من أن هذا الجواب قد لا يكون مستساغا عند البعض الا أنه هو الواقع. وبخصوص الاكتتاب فالعملية في حالة تقدم أي مهندس بملفه هي أن يعرض على ثلالث مهندسين يقدمون آرائهم في أظرف مغلقة وتجتمع الجهات المعنية في الشركة لعرض التقييم وفي حالة توافق المهندسين الثلاث يقبل على الفور أما في حالة قيم اثنان منهم بالايجاب يتم نقاش الملف، وإذا ما رفض اثنان وقبل واحد ، يرفض الملف مباشرة.
ويقول عن تعيينه على شركة الكهرباء إنه كان مارا بجوار الجمارك إذ ورده اتصال من مدير ديوان الرئيس السابق (سيدي ولد الشيخ عبد الله) ليطلب منه مقابلته (أي الرئيس) ليعرض عليه تولي إدارة صوملك التي لم يكن لديه أي معلومات عنها ولا كان يعرف من أي أبوابها تدخل، أُخبر بالتعيين ويقول في أول قرار قمت به هو الاجتماع بكل المديرين الفرعيين للشركة الذين لم يكونوا على قلب رجل واحد بل كانوا شتى ولكل منهم رأيه وقراراته ، إلا أنه طلبهم بالصدق وتحمل المسؤولية ، ولمعالجة المشاكل التي كانت تعاني منها صوملك استدعى فريقا من اسنيم لتسوية الوضعية الهيكلية ليفاجئ بوجود مشاكل في كل قطاع من الشركة، أما عن قضية المولدات التسع فقال إنه لم يشتري في فترة إدارته أي مولد وبالتالي ليست لديه أي معلومات عن هذه المولدات.

وجوابا على سؤال عن طبيعة تسييره وإن كان صارما أو متراخيا ، صرح أن قضية تقييمه سيتركها للغير ليحكموا عليه بما يرون، كما أنه كان لا يتهاون مع أي من يكذب عليه في العمل ، إذ يذكر فصله لأحد عمال صوملك لهذه الأسباب، ولد هيين قال إنه تلقى اتصالين من وزيرين في تلك الحقبة إلا أنه رفض إعادته للشركة.

الجمعة، 24 يناير 2014

نظام العسكر... ديون تتحملها الأجيال القادمة!

غلاف الكتاب الذي فضح مؤلفه النظام العسكري الموريتاني


وزير الاقتصاد والتنمية في جلسطة لسلطة تنظيم الصفقات العمومية
ليس غريبا أن نسمع كل يوم المصادقة على العديد من الاتفاقيات الاقتصادية  الفارغة و اصدار الكثير من المراسيم القانونية القاضية بمنح تراخيص تنقيب لشركات أجنبية في الأراضي الموريتانية المترامية الأطراف، ليس غريبا على نظام فاسد مفسد أن يسعى دوما لاستجلاب الشركات متعددة  الجنسيات من أجل مصالح ذاتية مغلفة بداوي وطنية ، فكم عرفت موريتانيا من الاتفاقيات والمراسيم في مجال التنقيب!، لكن يصدق المثل القائل تمخض الجبل فولد فأرا، ها هي الشركات الأجنية تعمل وتنتج وتصدر لكن نصيب موريتانيا هو السموم و الأمراض الكثيرة الناجمة عن تلك السموم، وأخيرا يكون الضحايا هم المواطنون، فكيف تفصل عمالا شغلتهم كل هذه الفترة  بحجة عدم الخبرة، أليست هذه السنوات الطوال كفيلة باكتسابهم لتلك الخبرات؟ ، ثم أليس غريبا أن تفصلهم بحجة الوضع الدولي والمشاكل الاقتصادية في حين تجلب عمالا أجانب وتشغلهم؟ ، ألا يجب أن تتدخل الدولة للمحافظة على العمالة الوطنية ؟ أليس هذا دورها؟، لكن هيهات تلك هي المصالح الضيقة لرجال الأعمال وغياب الروح الوطنية والنظرة الاستشرافية ، ذلك هو ما تعانيه موريتانيا بفعل أنظمة دكتاتورية انقلابية تحكمها منذ 1978 إلى اليوم ، لا بل إن الوضع اليوم أمر و أقسى ، فالنظام رفع الدعم عن المواد الأساسية (النفط مثلا)  وتركها في تصرف رجال أعمال خونة همهم الوحيد هو الربح ولا شيء غير الربح، ليذهب العديد من العمال كما نظرائهم في الشركات المعدنية الى البطالة وما أدريك ما البطالة؟ فكل هذه المآسي والإهانات التي يتعرض لها المواطنون ، كل هذ التدهور الاقتصادي المزمن ، كل الصفقات الاقتصادية المشبوهة ، كل عمليات الفساد الملاحظة بشكل فاضح لن تكون الا من صنع نظام واحد هو النظام الانقلابي الذي زور كل شيء ، زور معدلات النمو وزور الارقام التي تقدم للمؤسسات الدولية من اجل الحصول على المزيد من الاموال لتذهب الى خزائنهم وفي النهاية الشعب الذي استجدى النظام باسمه يبقى هو الضحية الأولى ولا يبدو أن هناك أفق لتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية  للاسف الشديد.
قبل أيام تداولت وسائل الإعلام خبر إلغاء البنك الاسلامي للتنمية لتمويل كان يعتزم تقديمه لتمويل توسيع محطة طاقة فى نواكشوط  ليتراجع بعد أن أخطرته منظمة (شربا) المتخصصة في مكافحة الفساد بعدم شفافية الصفقة المبرمة بين (صوملك) والشركة الفنلندية (ورتسيلا) ، وليست هذه المرة الأولي لوجود فساد في الصفقات وعلى ما يبدو لن تكون الأخيرة ، فمنذ فترة تم الكشف عن صفقة فساد أخرى فحواها اقتناء تسعة (9) مولدات لتزويد نوكشوط بالكهرباء لكن تلك المولدات المقتناة كانت مستعملة كلها ولم يستطع العمل منها الا 4 من أصل 9 ، وللتذكير فإن هذه المولدات تم استيرادها من أجل  محطة "الورف" بقيمة 60 مليوندولار  منحت بالتراضى من الحكومة الحالية لصالح شركة أجنبية وأحد أقارب الرئيس الموريتاني . وتبين أن المولدات المستوردة من دولة الإمارات العربية المتحدة كانت مستعملة وسبق أن تم رفضها من قبل إحدى الدول الإفريقية. زد على ذلك أنه عند وقوع أي خلل في المحطة يتعين استدعاء خبراء اجانب من الاتحاد الأوربى مقابل مبالغ مالية كبيرة. وتصل أعمال التصليح في بعض الأحيان إلى شهر كامل مما كبد الشركة خسائر باهظة، هذ مثال بسيط على عظم الخسائر التي تتكبدها الدولة الموريتانية في ظل هذه الانظمة الانقلابية المفسدة، فكيف يسكت الخبراء الاقتصاديون على هكذا اعمال ستتحملها الاجيال القادمة دونما أي ذنب؟.
ما ذكر أعلاه نمط من الفساد الاقتصادي والمالي والمحسوبية وكل أنواع الفساد الذي يتخبط فيه النظام الحالي والأنظمة العسكرية قبله، أما النمظ الثاني فيتمثل في تزوير الأرقام التي يقدمها النظام الى الممولين الدوليين بهدف الحصول على المزيد من التمويل الذي يذهب بطبيعة الحال إلى جيوب المتنفذين، وإلا كيف يمكن تفسير الوضع الاقتصادي الهش ومديونية هائلة جدا ترزح تحتها الدولة الموريتانية؟ وسيعاني منها الجيل القادم والذي يليه والذي يلي ذلك كما يتحمل جيلنا تماما ديونا روكمت علينا بفعل شرذمة من العسكريين الساعين الى المصلحة الذاتية فقط، فقبل  أيام ذكر كاتب فرنسي في مؤلف جديد بعنوان  " بابا هولاند في مالي"  أن النظام الموريتاني الحالي يقوم بنهب المساعدات الأجنبية عن طريق البنك المركزي وإخفاء أثرها، وهو ما يشارك فيه الزين ولد زيدان المحافظ السابق للبنك المركزي الموريتاني حيث حث النظام الموريتاني على تقديم أرقام مغلوطة  للممولين الدوليين، وقد ذكر مؤلف كتاب " الاقتصادي الموريتاني" معلومات مشابهة إذ قال أن أحد الوزراء السابقين صرح له أنهم كانوا يقدمون أرقاما مزيفة للممولين بغرض الحصول على التمويل  الدولي .
ما تعانيه موريتانيا من فساد جاء نتيجة التحالف المشؤوم بين رجال الأعمال والسلطة والضحية للأسف هم المواطنون الذي لا حول لهم ولا قوة ، آخر مثال على ذلك هو ميناء نواكشوط  الذي يشهد حراكا ثوريا متواصلا ، فأحد أبرز رجال الاعمال المستوردين للمواد الغذائية يحاصرهم ويجوعهم والسلطات المعنية لا تحرك ساكنا في حين أن نفس الرجل كان قد وقع برعاية النظام اتفاقا مع هؤلاء العمال يبدو أنه لا يريد الإلتزام به .
من ناحية أخرى لم تنبس المعارضة ببنت شفة،  فقط  أصدرت بيانا ومطالبات خجولة لإنصاف هؤلاء العمال كما أن فضائح الفساد التي تظهر بين الفينة والأخرى لم تحظ هي الأخرى بالإهتمام اللازم من طرف المعارضة فقط مطالبات بإجراء تحقيقات لا تقدم ولا تؤخر ومحسومة النتائج إن حصلت ، في حين المطلوب منها التحرك بالبحث عن حقائق هذه الأمور ورفع دعاوي إن لزم الأمر ، حتى تنكشف حقيقة هذا النظام  الذي يرتكز على بعده القبلي و شراء ذمم كل من تخول له نفسه أن ينطق حرفا في غير صالحه. فيا ترى هل يكفي إصدار البيانات والمؤتمرات الصحفية فقط؟
إن نظاما عسكريا متوارثا وإن بطريقة غير سلمية لن يألو جهدا في سبيل الحفاظ على بقاءه مهما كلف الأمر، أما السعي لفضح معاملاته ورشاويه وصفقاته الفاسدة فيحتاج إلى جهود كبيرة من الجميع ، لأن المسألة تتعلق بمصير دولة محتكرة من قبل مجموعة مفسدة تصرِّفها كيف تشاء للأسف الشديد.


الخميس، 31 أكتوبر 2013

تحالفات ما بعد مهزلة 23 نفمبر

تحالفات ما بعد مهزلة 23 نفمبر
في سنة 2005 أجريت انتخابات برلمانية في جمهورية مصر العربية وكان ذلك في عهد الرئيس حسني مبارك المطاح به نتيجة ثورة 25 يناير ، تلك الإنتخابات التي عرفت الكثير من التزوير واستغلال المال السياسي والنفوذ وما الى ذلك من الحيل التزويرية الماكرة، وكانت نتيجتها حينئذ فوز الحزب الوطني"حزب مبارك حينها" بما يناهز 73% من الأصوات في مجموع الجولات الثلاث وكان في المرتبة الثانية المستقلين"الإخوان المسلمين" بنسبة 19.4% والنسب الباقية تقاسمتها أحزاب الهامش، فماذا يعنينا في هذا كله؟
أولا نقاط التشابه الكبيرة جدا بين ذلك الحزب "الحزب الوطني" والحزب المحكوم في موريتانيا" حزب الاتحاد من أجل نهب الجمهورية"، مافيا ورجال أعمال وأصحاب مصالح، الكل متحالف من أجل مصلحته الذاتية ومصلحة جماعته الضيقة المحيطة به.
ثانيا كانت جماعة الإخوان المسلمين في مصر في المرتبة الثانية حينها وإن كانت شاركت بشكل مستقل، إلا أن تابعها في موريتانيا يدخل المهزلة الموريتانية وفق حزب سياسي انسلخ من حلفائه واعلن المشاركة ومن المرجح جدا أن يكون في المرتبة الثانية في النتائج التي لاشك ستكون مزورة ، إلا أنه سيجد طريقه هو الآخر للتزوير ما دامت هي الوسيلة للحصول على الأصوات.
 يتشابه الطرفان إلى حد بعيد جدا في الطرق والوسائل بالنسبة للحزبين وفي النهج والطرق بالنسبة للجماعتين – إن جازت التسمية-، نقاط التشابه هذه والتي ستسفر دون شك عن نفس النتائج كان لها في مصر وقع خاص حيث كانت عمليات التزوير هي السبب الرئيس في بداية ظهور الحركات المطالبة بالعدالة والديمقراطية ومن ثم الحراك الأخير الذي أطاح برأس النظام في ثورة 25 يناير.
المشكلة هنا أن التزوير والتلاعب بدأ منذ الآن ، فجميل منصور رئيس الجماعة ( أقصل حزب تواصل) بدأ يشكي من تلاعب وتزوير يخطط له "حزب الاتحاد من  انتحار الجمهورية" وبيجل رئيس حزب الوئام بدأ يهدد هو الآخر ويتوعد النظام بالانسحاب من المهزلة إذا تواصل التلاعب، مسعود ولد بلخير من جانبه اشتكى وهدد إذا استمر الوضع في نفس النهج، ماذا بقي؟، الحزب المحكوم بطبيعة الحال هو المستفيد من كل هذا.
هذه الظروف مجتمعة لا يستبعد أن ينجم عنها نتائج غير متوقعة بالنسبة للبعض، فحتى ولو لم ينفذ بيجل تهديده ولم يفعل مسعود ولد بلخير  وظهرت النتائج وكانوا من الخاسرين فتلك ستكون الكارثة بالنظر إلى أن هناك بارونات وسلاطين غير مقبول ألا يكونوا ضمن اللعبة ما بعد المهزلة، وبالنظر الى كم التلاعب الهائل منذ الآن فيمكن أن يجد مسعود وبيجل وغيرهما من اللاعبين خارج اللعبة ، وهو ماقد يكون العامل الأساسي في ظهور تحالفات جديدة ستظهر لا محالة، فبالعودة قليلا إلى النتائج السابقة عندما خاف مسعود من وجوده خارج اللعبة تحالف مع عزيز ومن قبله مع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله ضد أصدقاء الأمس في المعارضة - على الرغم مما يقال من سوء تفاهم بيننه واحمد ولد داداه-، كما فعل بيجل أيضا نفس الشيء.
إذا والنتيجة هذه فقد تتغير خارطة صراع البارونات ومافيا السلطة لنصبح امام تحالف جديد أضلاعه ما تبقى من منسقية أحزاب المعارضة الديمقراطية وحزبي التحالف والوئام ، ثم حزب تواصل الذي قد يلتحق إذا ما شعر أن هذا التحالف الجديد قادر على خلق مفاجئة جديدة، وقد يساعد على ذلك إذا ما افترضنا – وهو الراجح- تزوير النتائج، ضغطا من القوى الغربية الفاعلة في الساحة السياسية الموريتانية (محركوا الدمى) يدعو  إلى إعادة الانتخابات مقابل تمويل جديد ووعود جديدة أيضا، وكنت لأقول بإمكانية حدوث هبة شعبية كبيرة تطيح بكل الرؤوس المشتعلة المتحكمة في اللعبة الآن، ولكن هيهات، الحراك الشعبي يقوده شباب نشطون ومتحمسون ولكن كما يقول المثل (يد واحدة لا تصفق) ومع ذلك نحن عازمون كشباب على مواصلة الطريق حتى نعرى العسكر وجماعة السياسيين المتحالفين معهك وأشباه المثقفين المتمالئين ضد مصالح الشعب وطموحاته المشروعة مقابل مصالح آنية.






السبت، 5 أكتوبر 2013

المنسقية من ميثاق الشرف إلى الخيانة



زعماء ما كان يعرف بالمنسقية
كان الرحيل هو الشعار والعنوان لكل المسيرات التي نظمتها منسقية أحزاب المعارضة الديمقراطية في فترة من الفترات تميزت بحرارة سياسية شديدة توقعت هذه الاحزاب حينها أن نظام ولد عبد العزيز ساقط لا محالة، فزاد ذلك من قوة التحامها حتى وقعت مجتمعة ميثاق شرف " يتضمن رفض كل الحلول الجزئية التي لا تودي إلى رحيل الجنرال محمد ولد عبد العزيز، و رفض المشاركة في أي انتخابات  لا تضمن الشفافية ، وأكدت على الالتزام بالنضال السلمي الديمقراطي." كما جاء في الميثاق أيضا " أن المنسقية ستعمل في إطار نسق واحد والعمل على تحقيق هذه الأهداف  لإخراج البلاد من عنق الزجاجة.
وأشارت إلى ما قالت إنه فشل النظام في معالجة الإرث  الإنساني ومكافحة الرق، وتفاقم الاحتقان السياسي، وتخبط السياسات الخارجية التي انتقلت شرارتها إلى المحيط العربي الإفريقي، "وإذا استمرت هده السياسات المتخبطة قد تقضي على البلاد". كل تلك النقاط جاءت في الميثاق ، فهل تحقق شيء من تلك النقاط المذكورة اعلاه ؟
ما حدث هو أن النظام استمر في سياساته الأحادية التدميرية ، كما استمر نفس نهج الفساد والتعيين على اساس قبلي ، بل أعاد الكثير من الوجوه التي شتمها يوما ووصفها بأنها هي سبب مآسي موريتانيا، ومن أبرز هذه الوجوه وزير الخارجية الحالي الذي يعتبر أحد ابرز الشخصيات في العلاقة مع إسرائيل، تلك القضية التي استثمرها الحنرال الانقلابي لاستمالة ضعفاء العقول.
تمكن النظام اذا من تفكيك منسقية أحزاب المعارضة الديمقراطية فكان أول المتساقطين على قصعته النتنة هو حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تناصل" ، حيث يعتبر هو المسؤول الأول عن تفكيك المنسقية، فوفق فلسفته كان لابد من المشاركة وهو الذي حمل شعار الرحيل بل أقسم زعيمه على أن رأس النظام لن يعود للكرسي إبان أزمة الرصاصة الصديقة، لا مبائ ولا كلمة موحدة تحكمه بل همه الوحيد هو المشاركة فقط، والغريب أن تلك المشاركة تأتي في ظل عدم تلبية أي من الشروط أو الحد الأدني الذي وضعه هذ الحزب للمشاركة فلا ضمانة لشفافية ما يسمى الانتخابات ولا حكومة وحدة وطنية ، فقط هو طبع النكوث الموروث من الجماعة الأم.
أعود بالذاكرة هذه اللحظات إلى المنصة المثبتة في ساحة ابن عباس وأستحضر وفقة محمد جميل منصور ممسكا بالميكرفون مطلقا العبارات القاسية والاتهامات بالفساد والمحسوبية في وجه النظام مؤكدا أنه لن يدخل معه في أي انتخابات وما عليه فقط هو الرحيل لأنه اهلك البلاد والعباد، فما الذي تغير؟ النظام هو نفسه والفساد ازدادت حدته، فكيف يبررون نكوصهم هذا وخذلانهم لجماعتهم (أقصد جماعتهم من الأحزاب وليست الجماعة الأم)؟
ليس حزب "تناصل" وحده هو من تنصل من مبادئه ومواقفه الرافضة للدخول في انتخابات من صنع العسكر يعرفون جيدا أنهم مهزومون فيها شرّ هزيمة، بل انضاف اليهم حزب الكادحين ، حزب اتحاد قوى التقادم أو التقدم، فسواء كانت مجموعة من الحزب قد تجاوزت رئيس الحزب وفرضت قرارها بالمشاركة أو لم تفعل فإن الواقع الآن هو أنها ستشارك وستضع رئيس الحزب الذي صرح في مرة سابقة إن العديد من بنود اتفاق داكار كانت تتعلق بالفترة ما بعد الانتخابات، وهي "قضايا أساسية وحاسمة بالنسبة للاستقرار السياسي، كدور الجيش، وضرورة إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية والأمنية بشكل يتماشي مع النظام الديمقراطي، و مكافحة الفساد، والنظام الانتخابي"، مؤكدا أن "الجنرال أفسد كل شيء"، "ومنع الاتفاقية من التطبيق، وحصل انتخابه بانتهاك الاتفاقية، وهو الآن المسؤول عن سد الباب أمام تجاوز هذا الأزمة السياسية". فهل تغير شيء من ذلك؟
أبدا لم يتحقق منه شيء، بل قال إن رأس النظام تنصل من كل ما اتفق عليه وإنهم في المنسقية استخلصوا العبرة - وهو ما لم يتضح على الأقل الآن- ،واتضح لهم انهم اتفقوا مع طرف لا يولي أي أهمية لما يوقع عليه، إذا ما دامت الوضعية هذه فكيف سيدي الرئيس تدخلون معه في انتخابات محسومة سلفا؟
بعد هذا الانقسام يمكن القول إن المنسقية ذهبت الى غير رجعة وفضلت التغطية على فضائح وفساد النظام الإنقلابي من خلال إعطائه الشرعية بمشاركته هذه المهزلة وقضت المنسقية على أحلام راهن البعض على واقعيتها وأثبتت أو من سيشارك منها على الأقل أنها لا تختلف عن النظام في شيء وأن تلك الشعارات والمسيرات لم تعدو كونها نشوة آنية ومواقف بالية عرف النظام الانقلابي كيف يذروها ويرسلها مع الرياح.



رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'