الخميس، 22 أغسطس، 2013

حب موريتانيا الذي قتلها



ومن الحب ما قتل ، دعوني استخدمها هذه المرة بمعنى ومغزي غير الذي قيلت فيه، حب موريتانيا وادعاء الحفاظ عليها يدفع بالبعض الى قتل كل أمل لإمكانية تحقيق تقدم ولو كان طفيفا.
أعلنت اللجنة المشكلة من قبل النظام الانقلابي ومجموعة الأحزاب التي تعرف بالمعاهدة، "اللجنة المستقلة للإنتخابات" – وأي استقلالية حين يقول الجنرال في خطاب أو لقاء الكذب بالنعمة، أنه لن تتأجل الإنتخابات إلا ثلاث أسابيع-، أَعلَنت إذن عن تاجيل المهزلة إلى 23 نوفمبر وهو ما أكده وزير الإتصال اليوم  ، وكانت هذه الخطوة متوقعة حينما قال حزب التحالف الشعبي التقدمي أن الجنرال لبى كل النقاط المقدمة من قبله أما حكومة الوحدة الوطنية فيوجد عنها بدائل، تلكم كانت الإشارة الأولى أن طبخة ما تعد بين حكومة الجنرال ومسعود ومن يسير في فلكه من أحزاب الهامش والتي ظهرت بعض المعلومات تفيد بتذمر بعضها من الإقصاء الذي مارسه عليها أقطاب المعاهدة الثلاث الأبرز.
 نجح النظام إذن في فك الطوق الي فرضه عليه قرار أحزاب المنسقية بالإمتناع عن المشاركة في الإنتخابات فبادر الى المنقذ دوما للأنظمة العسكرية السيد مسعود ولد بلخير الذي لبى النداء بسرعة كعادته.
ألم أقل أن من الحب ما قتل !  موريتانيا منذ الإنقلاب الذي قام به محمد ولد عبد العزيز تسير بطريقة أحادية وبحجج أقل ما يقال عنها أنها واهية وزائفة وتبديد هائل للأموال العمومية والحجة في ذلك حب موريتانيا المؤدي إلى مكافحة الفساد والمفسدين، وفي الحقيقة لم يكن ذلك إلا تمكينا للفساد والمفسدين.
ألا يمكن أن يكون حزب التحالف وغيره من الأحزاب المنضوية تحت مسمى المعاهدة قد أحبت موريتانيا حتى الموت ؟ الجواب بالنسبة لي نعم وألف نعم ، فالمشاركة في هكذا انتخابات ليست سوى تمكينا للجنرال وحاشيته التي بدأت آلتها الدعائية المقززة تفعل فعلها في الفقراء والمساكين، و بدأت أموال الدولة تتجه صوب المناطق الداخلية وإن بطرق مخفية وتحت أعذار زائفة، فهل تقسيم مبالغ مالية طائلة على المواطنين مجانا وفي هذه الفترة بالذات مسألة بريئة ؟ طبعا لا.
المتابع للحراك الدائر هذه الفترة في مناطق البلاد الداخلية يدرك بما لا يدع مجالا للشك أن النظام وحزبه المحكوم قد قرروا وبلا هوادة الدخول في حملة سابقة لأوانها استعدادا للمهزلة المرتقبة حتى ولو لم تدخلها أحزاب المنسقية فأولا مسعود موجود ، ثانيا حتى ولو لم يكن مسعود ولد بلخير موجود فهل أقامت الأنظمة الإنقلابية وزنا للمعارضة مهما كانت درجة قربها أو ابتعادها عنه ، أليسوا مجموعة مطبلين متلونين كالحرباوات ؟ أليسوا بطانة كل حاكم جاء، مجموعة تحكمها المصلحة فقط ليس إلا . وما دام الحاكم مستعد لتوفير وضمان تلك المصالح فالولاء له مهما كلف ذلك من أموال وجهد ففي النهاية التعويض قادم بإذن الله.
تأجلت الإنتخابات إذن وكسب الجنرال وحكومته وبطانته شرعية اجراء انتخابات كانت مفقودة وارتقت موريتانيا درجة إلى الأسفل أي في الإتجاه المعاكس لطريق التقدم كل ذلك نتيجة لهذا الإتفاق المشؤوم .
ليست هذه هي المرة الأولى حيث يقوم حزب التحالف و بعض من أحزاب الظل بإنقاذ الجنرال والعسكر بصفة عامة فبعض تلك الزوائد الممرضة لم تنسحب إلا قبل فترة وجيزة حينما لم تجد موطئ قدم هناك ،ثم  أليس مسعود هو من ساعدهم للعودة للحكم باتفاقه مع العسكر على دعم سيدي ولد الشيخ عبد الله الذي يتفق الكل على أنه مرشحهم وباعترافه هو نفسه، أليس هو من اتفق مع الجنرال لما ضغطت عليه المعارضة ممثلة في المنسقية وخرج باتفاق هو نفسه من قال أن رأس النظام خرقه؟ أبعد كل هذا يدخل في اتفاق جديد مع نفس الشخص، أليست هذه مفارقة؟ بل هي غباء. أم أن ما يقوله البعض من أن الجنرال يلعب به و بجوقته كما يشاء، يرميهم متى يشاء ويرجعهم أني يشاء؟ ، الحجة دائما هي حب  موريتانيا والحفاظ عليها في حين يسير بها الكل إلى الهاوية وبطبيعة الحال يتقدمهم الجنرال و المخنثين سياسيا.  

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'