الجمعة، 26 أكتوبر، 2012

بيان ولقاء ورسالة...يزداد الغموض!



لليوم العاشر على التوالي وموريتانيا بدون رئيس، تلكم هي الوضعية الغير دستورية التي نتخبط فيها منذ النيران الصديقة التي اضطرت رأس النظام والقائد الأعلى للقوات المسلحة إلى أن ينقل لباريس لتلقي العلاج بعد تلقيه (الإسعافات الأولية ) في المستشفى العسكري بلكصر في عملية أثارت وما زالت تثير الكثير من التساؤلات التي لا يبدو أننا سنجد لها قريبا خصوصا مع تناقض الروايات  الكثيرة التي تتسرب من هنا وهناك حول عودة الرئيس والاستعدادات الجارية من طرف الإتحاد من أجل نهب الجمهورية الجارية على قدم وساق من أجل التحضير لمسيرات للتطبيل والتزمير والتملق الذي عهدناه في كل الأحزاب الحاكمة على مر تاريخ موريتانيا العسكري الفاشل.
في تلك الليلة الغامضة ومع بداية تسرب الخبر المتعلق بإصابة رئيس الدولة أطل علينا الفصل الأول للرواية التي كان بطلها وزير الإعلام والاتصال والتي ظهر للوهلة الأولى أن حبكتها لم تكن بالمستوي المقنع للقارئ المتمثل هنا في المشاهد المضحوك عليه بتلك التصريحات الغبية، فجاءت الفقرة الوحيدة على لسان الراوي الذي طمأن القراء( المشاهدين) على أن سيادة الرئيس تعرض لنيران صديقة وهي المرة الأولى التي يتعرض فيها رئيس دولة لنيران صديقة وممن ؟ من حاضنته التي أوصلته إلى هذا المنصب الشيء الذي حمل نكهة خاصة، ليصرح في نفس البيان أن الإصابة على مستوي الكتف وهي بسيطة والأمور بخير، و يستمر التلهف لمعرفة المزيد من الأخبار عن الحادثة ليفتح الباب واسعا على مصراعيه للشائعات التي تلونت بتلون الشارع الموريتاني.
الفصل الثاني تبدل فيه البطل ليأتينا هذه المرة عبر أحد الشخصيات العسكرية الكبيرة والعسكري الآخر مطلق النار على رئيسه عبر حكاية لم تقنع المشاد بالمرة بل أثارت من الأسئلة الكثير أكثر من المرة الأولى ،فكيف بشخص يطلق النار على عجلات سيارة تبعد عنه حوالي سبعون متر أن يصيب سائقها وبثلاث طلقات متمكنة مع تناقضات واضحة لم يستطع الجندي - عديم الخبرة - أن يتجنبها ليتدخل مدير الاتصال في الجيش الوطني محاولا تصحيح الأخطاء التي وقع فيها مطلق النيران الصديقة نتيجة لعدم خبرته في هذه الأمور.
الفصل الثالث كان بمناسبة عيد الأضحى المبارك الذي روجت أخبار كثيرة عن خطاب سيوجهه رئيس الدولة إلى الأمة الموريتانية، هذا الخطاب الذي انتظره الكثير من الناس باعتباره سيبدد الشك حول صحته ويقضي على الشائعات التي تقول أن صحة محمد ولد عبد العزيز لم تتحسن ، لتأتي تلك الكلمة عبارة عن رسالة مكتوبة موجهة إلي الشعب الموريتاني بهذه المناسبة حملت فقط عبارات طمأنة الشعب بأن الأمور على ما يرام وان كل شيء بخير.هذه الرسالة التي حملت هي الأخرى تساؤلات كثيرة ، فمثلا لو كان رئيس الدولة بصحة جيدة لما عجز عن تسجيل خطاب ولو صوت بدون صورة حتى يطمئن مناصروه من الحزب –الحاكم- الذي بدأت الصراعات تظهر من داخله بعد اليوم الأول من مغادرة الرئيس إلى فرنسا، هذه الرسالة التي ستحاول المعارضة استغلالها باعتبار أن هذا دليل واضح أن الرئيس عاجز عن ممارسة مهامه وعلى المجلس الدستوري القيام بما تمليه عليه مسؤولياته، مستغلين في ذلك منع رئيس البرلمان من السفر لفرنسا للإطلاع على الوضعية الفعلية و الحقيقية لمدى إصابة الرئيس ، إذ هو المخول بالإضافة إلى الوزير الأول الطلب من هذا المجلس مباشرة الإجراءات الدستورية التي تعلن شغور منصب الرئاسة.
إلا أن هذه الوضعية يراها البعض صعبة التحقق نوعا ما نتيجة السيطرة الفعلية للجيش على مقاليد الحكم ومحاولته إدارة الدولة مع صلاحيات هامشية لحكومة الدكتور مولاي ولد محمد لغظف إلا أن الشارع الموريتاني بشكل عام يتوقع مفاجئة كبيرة تخبئها الأيام القادمة تطبخ الآن على نار هادئة.

الثلاثاء، 2 أكتوبر، 2012

البيئة الموريتانية في جيوب المافيا






باعتبار موريتانيا إحدى دول العالم الثالث فإن ذلك يعرضها للكثير من الضغوط التي يصعب عليها مواجهتها ، إذ لا يخفى على أحد اليد المافيوية المفسدة التي تسير البلاد علما أن العالم في أغلبه يسيره أصحاب الشركات متعددة الجنسيات التي تعشش في الدول ذات الإرادة القوية بشكل خاص ولا تكسر بلادنا هذا الاستثناء خصوصا مع وجود جهل تام بالمصالح العليا على المدى المتوسط والطويل، وفي هذا الإطار تدخل الشركات الأجنبية العاملة بموريتانيا في مجال استخراج المعادن الباطنية يتعلق الأمر هنا بشركتي (MCM & TAZAIZET MAURITANIA) والشركة الصينية المثيرة للجدل التي تعمل في المجال البحري، لأن تلك الشركات لاتلتزم بالمعايير العالمية أثناء عملية التنقيب ولا عند الاستخراج في حالة اكتشافها لبعض الثروات الطبيعية وإنما همها هو الربح مقابل أقل خسارة وأقل استثمار ولو على حساب سلامة المواطنين وسلامة الوسط الطبيعي.ويتحمل النظام القائم قسطا كبيرا من المسئولية إن لم تكن كلهاعن جريمة موت عشرات من الموريتانيين في ولايات اينشيري وآدارا وتيرس الزمور بسبب تسمم الكثير منهم جراء العمل في شركات التنقيب عن المعادن كما أنه يتحمل المسئولية أيضا عن انتشار الأمراض الخطيرة والسرطانات المتنوعة للأسف بين آلاف من الموريتانيين في ولايات الشمال والوسط خصوصا وفي بقية الولايات الموريتانية عموما بسبب انتشار تلك السموم وانتقالها عبر العوامل الطبيعية (الرياح، الهواء، الترسب والوصول إلى المياه الجوفية) ، ونفس الشيئ ينطق على تلوث مياه البحر والقضاء على جزء كبير من الثروة السمكية بسبب الاستخراج السيئ للنفط ورمي النفايات في البحر.
وتتعالى الأصوات يوما بعد يوم للمطالبة بالحد من التلوث البيئي الذي تخلفه هذه الشركات سواء من قبل العمال المتواجدون في عين المكان إذ أخبرني أحد العمال هناك أن العمال الغربيين يعزلون أنفسهم في أماكن محمية جيدا بينما يفرقون المحليين في كانتونات لا تتوفر على أدنى مستوى من الحماية وتتعالى الأصوات كذلك من الخبراء المتخصصين في هذا المجال مثل المهندس ومدير الرقابة البيئية سابقا السيد الخليل ولد أحمد خليفة الذي أقيل من عمله بسبب كشفه عن المخاطر الجمة التي تتعرض لها البيئة الموريتانية من مخلفات هذه الشركات و عدم اكتراث المسؤولين المعنيين والغريب هو تجاهل الجهات المعنية مع العلم ان أحد التقارير كشفت أن شركة (م سي م ) اعترفت بوجود نسبة من السيانيد قائلة أنها تجعل في أغشية عازلة للتسرب علما أن التقرير أوضع أن هذه الأغشية معرضة للتحلل وحينها سيكون من الصعب تلافي الخطر الناتج عنها.
وقد رفع أحد المحامين دعوى قضائية ضد شركة (م سي م ) سنة 2007 لما تخلفه من أضرار وعلى إثر ذلك كلفت المحكمة ثلاث خبراء للتحقيق إلا أن النتائج لم تكن في المستوي إذ أن الخبير الطبي كان مساندا للشركة حسب المحامي  في حين أن الخبير الفلاحي كشف عن وجود تلوث في المنطقة وتهاون الشركة أما خبير المخلفات الصناعية فقال بأن هناك مخاطر لكن تحديدها بالأرقام يحتاج إلى تحليل عينات في مخابر دولية وليس هناك من هو على استعداد لتحمل هذه التكاليف فلا الشركة تكفلت بها ولا الدولة تهتم بالامر اما المواطنون البسطاء فلا حول لهم ولا قوة.
وإذا لم تكن هناك إرادة شعبية خصوصا من أهل المدن والمناطق المجاورة لهذه الشركات والمجتمع بشكل عام فان هذه الأضرار ستستمر في التفاقم الى ما لا نهاية علما أن السلطات لن تحرك ساكنا مادام الكثير من الأموال يدخل الحسابات البنكية السرية باستمرار.

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'