‏إظهار الرسائل ذات التسميات معارضة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات معارضة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

ماذا قدم لنا الوطن لنتمسك به ؟



موريتانيا ذلك البلد المليئ بالتناقضات، ذلك البلد الغارق في التخلف والعنصرية والفساد، ذلكم ببساطة شديدة أقل ما يمكن أن يوصف به هذا البلد المثخن بجراح الماضي البعيد والقريب، فموريتانيا التي عرفت أحكاما عسكرية متعاقبة عجزت لحد الساعة عن إيجاد قاعدة مشتركة ، صلبة ومتينة تستطيع فئات هذا الشعب اتخاذها مرجعية تتكاتف حولها، فلا يخفى على أي كان ملاحظة أن غالبية  "عنصر البيظان" (غير المتعلم وبعض المتعلمين) يرى أن الزنوج ليسوا إلا دخلاء على هذه الأرض وينبغي إعادتهم من حيث أتوا، لن تجادلني أيها القارئ الكريم، فهذا واقع بالنسبة للكثير من الموريتانيين و إن كان يحاول إخفاءه بعبارات رنانة سرعان ما تنكشف عند أو حدث مثير على مستوى البنية الإجتماعية. ثم إن  الفئات الزنجية على اختلافها منطوية على نفسها بدرجة معينة وترى في " البيظان " ذلك الشيطان الذي لا يهمه إلا نفسه ويحاول بشتى الطرق إقصائهم مما يعتبرونه دولتهم ووطنهم الذي ليس لهم سواه ، أما " لحراطين"  فيحاولون الوقوف على الحياد في هذا الصراع البارد، لكن الواقع يجعلهم طرفا من حيث لا يشعرون، طرفا لأنهم يرون أنفسهم غير ممثلين في هذا البلد وبالتالي سيجدون أنفسهم بحاجة لإثبات موريتانيتهم عطفا على كونهم صاروا يسعون لتفرقة البلد وتفتيته بمجرد أنهم طالبوا بما يرون أنه حقهم المشروع في هذا البلد المحتكر( لن أخوض في هذا الموضع لأنه خارج السياق الآن)، و لن أدخل في نقاش نقطة ثانوية بالنسبة لي وهي " عروبة لحراطين من عدمها " لأنني أرى أن الأولى إثبات موريتانيتنا جميعا ثم نفكر بعد ذلك في الإنتماء الخارجي.
 ما أثار هذا النقاش كله هو تصريح " حركة افلام " بضرورة وجود حكم ذاتي - و ليس انفصال كما يُتدال - في الجنوب الموريتاني، دعوني أولا قبل الخوض في هذا النقطة أقول إن هذا المطلب مرفوض جملة وتفصيلا وليس مطروحا حتى للنقاش، لكن ردة الفعل المبالغ فيها حد السذاجة التي جُوبه بها هذا المطلب تعبر عن عنصرية دفينة ومتجذرة ، فطلب " افلام " هذا على لا واقعيته، يمكن أن يُرد عليه بهدوء وروية، ثم ألسنا أبناء وطن واحد؟ إذا ألا يتطلب هذا نقاشا بيننا حتى نثبت لبعضنا صوابية أو خطأ ما ذهب إليه، أما أن نطالب فورا بإقصائه وطرده من بلده فذلك تهور وإقصاء غير مقبول بتاتا.
لكن دعوني أتسائل معكم ، لماذا تطلب حركة " افلام " حكما ذاتيا في الجنوب ؟ أليس لشعورهم بالغبن وبالتهميش ؟ أليس لأنهم لا يرون أنفسهم من هذا البلد ؟ أليس لأنهم مطلوب منهم - وهنا أعني فئات الزنوج جميعا والتي أجزم أن الكثير من أفرادها يوافقون على طلب افلام هذا – إثبات موريتانيتهم في كل مرة ؟ ألا ننظر إلى أحدهم في كل مرة ونقول – بهمس – ما ذا يفعل هذا السينغالي هنا؟ لم لا يذهب إلى وطنه؟ ، لنتعامل بصراحة ونفهم أن هذا الوطن الجريح للجميع ولا يحاول بعضنا إقصاء الآخر بحجج ثبت خطأها وعدم إمكانية تطبيقها.
 ولنفهم أن مشكلتنا الأساسية مع العسكر وحساباته الخاطئة التي يحاول بها الإمساك بيد من حديد بهذا البلد، وهم أصل الداء الذي يجب استهدافه مباشرة، هذا فقط إن كنا نريد بلدا متصالحا مع ذاته ، وللتذكير فقط وللتأكيد أيضا، أقول إن كل هذه الحساسيات أصلها العسكر وليس غيره، فلنتكاتف لإزالته أولا، ولنتخلى عن نظرة الريبة تلك التي ننظر بها لبعضنا البعض.

هنا قبل أن أختم ينبغي أن أشير إلى أن خطوة رئيس حزب تواصل السيد محمد جميل منصور تعد خطوة جريئة وفي محلها ومن بين ما رد به على منتقديه ( إنه من المهم أن نفهم أنه ينبغي أن نستمع إلى الجميع و أنيسع الحوار الجميع فالإلغاء مفسدة مطلقة و قد يكون بعض دعاته أول ضحاياه عندالتدقيق ) ، فالإنفتاح على طيف أو فئة من فئات الشعب يعد مسألة في غاية الأهمية وتبعث على التقارب والتفاهم ، وحبذا لو فهم الكثر من المواطنين أن الأمور تحل بالحوار والتفاهم وليس بالإقصاء والتخوين ، ذينك الإتهامين الجاهزين دائما عند الغوغاء الذين لا يملكون حججا قادرة على إثبات آرائهم، كما أن خطوة حزب اتحاد قوى التقدم الجريئة هي الأخرى تعبر عن نضج سياسي ونظرة عميقة  لمستقبل هذا البلد، أما التهرب والتنديد تماشيا مع ما يريده العامة فذلك تخاذل وتراجع في وقت التقدم والجهر بالحقيقة.

السبت، 19 أبريل 2014

المعارضة والنظام حوار من طرف واحد


حينما صاح أحد زعماء المعارضة قائلا لقد خُدعنا ظننتها ستكون المرة الأولى والأخيرة التي سيقولها هذا المعارض الفذ، هذا المعارض المفوه الذي لا يشق له غبار، اليوم يبدو أن الحديث الشريف « لاَ يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ » لا ينطبق عليه هو و رفاقه المخدوعين سلفا والمخدوعين مستقبلا بإذن  الله.
كالعادة، لمَّا يجد النظام نفسه محشورا في زاوية ضيقة يهرع دون تردد إلى ملعبه الذي يجيد اللعب فيه بامتياز، إنه ملعب المعارضة أو بالأحرى منقذة الأحكام العسكرية من عنق الزجاجة كلما استدعى الأمر ذلك، إن بشكل فردي تارة أوبشكل جماعي تارة أخرى.
 تلك الوضعية هي التي يعيشها النظام الآن في ظل إقدامه على مسرحية هزلية سبق التخطيط لمشاهدها كلها ولم يبق إلا الممثلين وبما أن الموالاة صارت مستهلكة لدى النظام أو انتهت صلاحيتها  ما دام بعضها قد استسلم للأمر الواقع وسلم بانتهاء صلاحيته ، فإن النظام صار يبحث عن آخرين أكثر إقناعا من الموالاة وأقدر على لعب الدور بشكل أفضل، هذا الدور الذي قام به حزب تواصل في المسرحية الماضية وإن لم يقنع ولم يقتنع هو نفسه، إلا أنه أعطى النظام القوة لقطع خطوة إلى الأمام على الرغم من ندمه الجزئي إن جاز التعبير، وتصريحه بأن النظام قد زور ولعب في النتائج بالشكل الذي يريد عبر هيئة الإخراج المكلفة بذلك (اللجنة المستغَلة للإنتخابات). وفي سعيه لإيجاد هذا الشريك الساذج ليس له من حل إلا الدخول مع المعارضة " المشرّعة " في حوار معروف النتائج.
أُعلن إذا عن بدأ الحوار بين نظام الجنرال وحبيبته الموسمية ، إلا أن هذا الحب لم يجد بعد طريقه إلى قلب أحدهما بالشكل الذي يجعلهما يتفقان على عقد قرانها على منصة مبنية على آلام المواطنين و أمالهم الخائبة دوما ووليمة معدة من أموالهم المحرمة، يقدم النظام شوكة وتقدم المعارضة وردة لعلها تُرضي النظام ويقبل بشروطها (المقدم) ، إلا أن النظام يعتمد على هيام حبيبته ومتأكد أنه ستُقبل شروطه هو في نهاية المطاف ليلعب لعبته المعهودة وتبقى المعارضة أو المنتدى - سمه ما شئت- تقلب كفيها كما حدث قبل فترة وجيزة وهي من الخائبين.
لنعد بالذاكرة إلى الماضي القريب ، إلى اتفاق داكار ، إلى حيث تنادى الطرفان ليعقدا اتفاقا هللا له على حد سواء ، لكن وكما هو معروف خرج النظام غانما وخرجت المعارضة تقلب كفيها كأن شيئا لم يكن وقالت حينها لقد خَدعنا نظام الجنرال ولم يلتزم بما اتفقنا عليه ولن تتكرر ثانية، لكن مالذي تغير الآن؟ نفس الظروف ، نفس عنق الزجاجة ، والنظام يلجأ لكم أيضا وهو أقوى مما كان،  فالأم الحنون (فرنسا)  راضية عنه وليس في حاجة إلا لديكور و أنتم كما عودتمونا – حفظكم الله-  على استعداد للعب هذا الدور (الكومبارس).

أنتم إذا تدركون الحاجة الماسة إليكم ، ولكنكم تخفقون دائما في استغلالها حتى تبدون كاللاعب الثانوي وتصبون على أنفسكم جام غضب من كان يرى في زوال هذا النظام فرجا لطالما انتظره، وبذلك تحكمون على أنفسكم بالفشل وتعطون النظام فرصة لتشتيتكم بخلافاتكم السقيمة ، وليس دخول مسعود تحت الظل إلا أحد تلك التجليات وليس تواصل ودوره التجميلي في المرة الماضية (المهزلة الإنتخابية)  إلا شكلا من أشكال التشرذم الناتج عن الصراع الأيديلوجي المستورد مع حزب اتحاد قوى التقدم والتكتل وبذلك ذهبت قوتكم أدراج الرياح و إلى الأبد، لذلك فلا تتعبوا أنفسكم وتتعبونا، أنتم داخلون ومشاركون في المهزلة فانتهزوا الفرصة وحافظوا على طاقتكم المهدورة منذ مدة طويلة ولتعقدوا هذا القِران الممل ولتنتهوا من الكذب على أنفسكم ولتعلموا جيدا أنكم واقعون لا محالة في حفرة كبيرة من إعداد الحفَّار بطبيعة الحال.

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'