‏إظهار الرسائل ذات التسميات عمال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عمال. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 16 ديسمبر 2020

تحديات الاغلاق في ظل 56.6% من القوة العاملة في وضع مؤقت

 


تحديات كثيرة وجدت الدول النامية نفسها في مواجهتها بفعل الأزمة الصحية العالمية (كوفيد 19)، هذه التحديات تجلت في كون الأزمة لم يبق تأثيرها على المستوى الصحي فحسب، بل تطور إلى مستويات مختلفة، ولعل أهمها، المستوى الإقتصادي، حيث يتجلى الأثر الأكبر، فالدول النامية في أغلبها تعتمد في تنفيذ برامجها التنموية على تصدير المواد الأولية، وأبرز مثال على ذلك موريتانيا، فهي شبه معتمدة على الصادرات من الحديد والنحاس والذهب والسمك ...إلخ، وبما أن الدورة الاقتصادية العالمية عرفت تباطؤا شديدا، انعكس على الدول المصدرة بشكل مباشر، فنجد أن أغلبها طالبت منذ البداية، بتأجيل أقساط الدين المستحقة الدفع، وهو ما استجاب له الدائنون بمختلف مستوياتهم، حيث تم التأجيل أكثر من مرة، ولا يزال رؤساء بعض الدول الأفريقية يطالبون بالتأجيل أو الإلغاء لهذه الديون. و أوضح مثال على ذلك ما صرح به  الرئيس الموريتاني، الذي طالب في خطاب ألقاه الاثنين 30 نوفمبر 2020 في قمة مشتركة بين دول الساحل الخمس والاتحاد الأوروبي معتبر أن هذه الدول تواجه صعوبات كثيرة حتى قبل الجائحة.

موريتانيا تعتبر من الدول التي تعاني بشدة، فهي من بين الدول ذات المستوى الصحي المتدني وتحتاج للمساعدات بشدة للتغلب على الوباء، وعلى المستوى المحلي قامت الحكومة بمجموعة من الإجراءت القاسية لضبط الوضعية الوبائية في الموجة الأولى، حيث أغلقت بين الولايات مع بعضها البعض وعزل نواكشوط باعتباره بؤرة للوباء، لكن هذه الإجراءات كانت أشد وقعا على العمالة غير الدائمة وأصحاب الدخل اليومي غير المنتظم، وبالنظر إلى أن اقتصاد موريتانيا ضعيف نسبيا حسب صندوق النقد الدولي، إذ تحل موريتانيا في الترتيب 147 من أصل 186 دولة حسب الناتج المحلي الإجمالي، ويعاني من بطالة تقدر ب 13.3% في النساء و 10.9% في الرجال وعمالة غير دائما تمثل 56.6% من القوة العاملة، فإن ذلك يحيل إلى وضعية غاية في القتامة.

وفي نفس الإطار يشير تقرير البنك الدولي الصادر في مايو 2019 بعنوان  " تقرير حول الوضعية الاقتصادية لموريتانيا ، تحسين مناخ الأعمال لتعزيز تنمية القطاع الخاص[1]" إلى وضعية عمالة صعبة على المستوى الوطني في 2017 إذ أنه من بين كل خمسة أشحاص تقل أعمارهم عن 25 سنه، أكثرمن اثنين منهم لا يتوفرون على فرصة عمل، وفي نفس الوقت فإن نسبة 44.2% من الفئة العمرية بين 14 و35 سنة لا يتوفرون على نشاطات مهنية كما ليسوا متعلمين وليست لديهم أي مهن محددة، وهو ما يعني درجة مرتفعة من الهشاشة على المستوى الاجتماعي. بالاضافة إلى ذلك تسجل فوارق كبيرة على مستوى سوق العمل بين الرجال والنساء، حيث تمثل النساء تقريبا نصف القوى العاملة الموريتانية في عمر التوظيف، إذ تصل 57.5% في حين  28.2% فقط منهن ينشطن في سوق العمل، مقابل 59.6% بالنسبة للرجال.

من ناحية أخرى يشير التقرير إلى أن سوق العمل الموريتاني شبه معوق بسبب انتشار العمالة غير الرسمية، ففي 2017 مثلت الوظائف غير الرسمية أكثر من 56% من إجمالي القوى العاملة، وباستثناء المجال الزراعي، فالوظائف غير الرسمية ترتفع في المجال التجاري حيث تصل 44% وفي مجال الخدمات 21% وفي قطاع التصنيع 26%، وبشكل عام انتشار العمالة غير الرسمية مرتفع بين الشباب في نواكشوط حيث تتركز قرابة 38% من اليد العاملة غير الرسمية. وترتفع العمالة المؤقتة أساسا في القوى العاملة من الذكورالأميون حيث تصل 63%  وفي القوى العاملة بين النساء الأميات في الفئة العمرية بين 14 و 29 سنة إلى 56%.

و إجمالا فإن العمل المؤقت أو غير الرسمي، ويعرف أحيانا بغير الدائم، لا يتيح للعامل الحصول على مرتب كافي، يسمح له بتغطية حاجاته بالشكل المطلوب، إذ أن الاقتصاد غير الرسمي يوظف غالبا العمال الأقل تكوينا وتأهيلا والأقل إنتاجية وهو عكس ما يحدث على مستوى العالم.

 مع أزمة كوفيد 19 بات العالم يعرف ظروفا وأحوالا اقتصادية تختلف في كثير من جوانبها عن طبيعة ما قبلها  فلم تعد  ظروف العمل كما كانت، إذ أصبح الكثير من العمال يقومون بوظائفهم من المنازل، حفاظا علي صحتهم، وفي ظل عمل حكومة أبعد ما يكون عن الاعتماد على الانترنت فإنه يمكن تصور الصعوبات والبيروقراطية التي ستأثر على الأداء اليومي، ناهيك عما هو موجود من قبل، كما أنه في ظل إهدار كبير للوقت في الإدارات العمومية فإنه تمت التوصية بتقليل عدد الموظفين في كل إدارة وهو ما يشيرإلى تباطئ شديد في مستوى الدورة الاقتصادية التي تعاني أصلا من البيروقراطية والفساد، وفي نفس الإطار يقول تقرير للبنك الدولي بعنوان " تحويل التحديات إلى فرص من أجل القضاء على الفقر وتعزيز الرفاه المشترك/ دراسة تشخيصية منهجية عن موريتانيا " أنه  ( مازالت نظم المحسوبية في الإدارة العامة تشوه الهياكل التحفيزية وتؤثر على قدرات توزيع الموارد العامة وتقديم الخدمات، ولا تزال الادارة العامة أكبررب عمل نظامي ...... ومع ذلك لا تزال الوظائف العامة تتأثر بشكل كبير ومباشر بالمصالح الخاصة، ولم يتم إضفاء الطابع المؤسسي على عملية تعيين كبار المسؤولين الإداريين على أساس الجدارة والإدارة القائمة على الأداء، ولا يزال منطق السعي للحصول على الريوع (جمع ريع) سائدا عبر طبقات الإدارة، مما يتسبب بالاخلال بالسياسات العامة والحد من المساءلة عن تقديم الخدمات[2])

إذا، في ظل الموجة الثانية من الوباء تكون المعادلة صعبة للغاية، فمن جهة الأوضاع الاقتصادية الصعبة لمجتمع جل عمالته غير منتظمة وتعتمد الكثير من أسره على معيلة، ذات نشاط اقتصادي ضعيف، ومن جهة ثانية ضرورة اتخاذ إجراءات قاسية للحفاظ على الصحة العامة.

في الاغلاق الماضي تم توزيع مبالغ مالية نقدية على 200 ألف أسرة في 8119 قرية ومدينة، بمعدل  22500 أوقية قديمة للأسرة الواحدة بالاضافة لاجراءات أخرى متمثلة في دفع تكاليف فاتورة الكهرباء من طرف الدولة الموريتانية، وهو الأجراء الذي أثار الكثير من اللغط بعد ذلك، إذ تعتقد الأسر التي استفادت من هذه المساعدة أن الشركة ضاعفت تكلفة الفاتورة بعد انتهاء فترة الاعفاء تلك، واتباع نفس الاجراء الآن سيكون مكلف اقتصاديا ، علما أن الكثير من الاقتصاديين يعتبرون ضخ السيولة النقدية في السوق قد يساهم في زيادة التضخم ، خاصة على مستوى المواد الغذائية الأساسية على الرغم من أنها طريقة تتبع أحيانا.

عموما وعلى الرغم من أن تحمل الحكومة لهذه التكاليف خفف نوعا ما، ودون الخوض في الشكاوي من أن المواطن تحمل تكلفة الاعفاء بعد ذلك، إلا أنه يبقى دون المستوى، كذلك فإن توزيع المبالغ في ظل الاغلاق لم يكن كافيا، فكم تساوي 22500 أوقية قديمة من تكاليف معيشة لأسرة صغيرة؟ دون الحديث عن أسر أكبر، علما أن المتضرر وهي الأسر الفقيرة غالبا ما تكون بأعداد كبيرة، وأخذا في الحسبان إحصائية البنك الدولي التي تقول أن 56.6% من القوى العاملة الموريتانية في وظائف مؤقتة أو غير رسمية سيكون النظام أمام وضعية معقدة للغاية ما لم يجد جديد يجعل وقت الإغلاق قصير جدا.



[1] La Banque Mondiale ; Rapport sur la situation économique en Mauritanie; améliorer le climat des affaires pour favoriser le développement du secteur privé - Mai 2019 

[2]  - وثيقة للبنك الدولي، تحويل التحديات إلى فرص من أجل القضاء على الفقر وتعزيز الرفاه المشترك/ دراسة تشخيصية منهجية عن موريتانيا، مايو 2017 (تقرير رقم  MR-116630).

الجمعة، 19 أكتوبر 2018

الأخلاق و حقوق العمال في قطاع الأعمال


يقول جورج قرم، وهو خبير اقتصادي ومالي لبناني، و اختصاصي في شؤون الشرق الأوسط ودول حوض البحر المتوسط أثناء ترأسه لجلسة بعنوان " أنماط المشاركة بين القطاعين العام والخاص"  سنة 2011 ومعقبا على كلمة أحد المتدخلين أنه و أثناء مداخلته سنة 1999 لتقديم الموازنة أمام مجلس النواب اللبناني ذكر قضية " أخلاق قطاع الأعمال " و عندها امتلأ المجلس ضحكا لغرابة هذه الكلمة على مسامعهم، إذ أن هناك تضاد وتعارض بين المفهومين أي  " الأخلاق " و " قطاع الأعمال " مستنتجا في ذات الوقت أن هذا يدل على عدم الوعي بــ " المسؤولية الإجتماعية بالقطاع الخاص ". عدم الفهم  هذا يحيلنا إلى مسألة في غاية التعقيد، في حيزنا الجغرافي الموريتاني. وهو ذات العنوان الذي تحدث عنه الخبير الإقتصادي.
أذكر خلال جلسة نقاشية مع صديق يعمل في إحدى الشركات الموريتانية الخاصة ما ذكر من إهمال وتعدي صارخ يحدث في حق العمال، سواء كانوا موريتانيين أو أجانب، إلا أن هذا الإحتقار يتضاعف مع الأجانب الذين يتم استغلالهم مثل الآلات دون وجود رعاية صحية و لا أي حقوق من أي نوع مع وجود راتب ثابت لا يتغير مهما تغيرت ظروف الشركة إلى الأحسن أما و أنت تتراجع مداخيل أنشطتها فتخفيض الأجر مسألة مفروغ منها.
والحقيقة أن ذلك هو السائد على عموم التراب الوطني، فالقطاع الخاص ممثلا في الشركات الموريتانية المحلية أو الشركات متعددة الجنسيات العاملة في موريتانيا لا تعبأ نهائيا بعمالها، فشركة تازيازت كمثال على الشركات متعددة الجنسيات أو العابرة للحدود تفصل بين عمالها الأجانب مع خدمة فاخرة و ظروف لائقة جدا و معزولون في سكن خاص راقي، في حين تَعزل بقية العمال في مساكن أخرى أقل مستوى وتجهيز من الآخرين،كما أن بعض الشركات المتعاقدة معها أيضا ترفض توفير السكن لعمالها في مساكن تازيازت المخصصة للموريتانيين، بل وتقوم بإسكانهم في مدينة " الشامي " لأن ذلك أقل تكلفة و دون مراعاة الجانب الأخلاقي في توفير الظروف الملائمة لعمال يتنقلون يوميا لمسافة طويلة لأداء هذه الأعمال، ثم إن شركة MCM أيضا تشارك في الإهمال والتعامل اللاأخلاقي مع عمالها فالمرضى كثيرون بفعل السموم التي يتعرضون لها و أقرب مثال على ذلك وفاة العامل محمد ولد المشظوفي 2012 بعد تعضره لضرب مبرح من طرف عناصر من الحرس الوطني أثناء اعتصام لعمال تلك الشركة لتلبية مطالب تم الاتفاق عليها مسبقا مع الشركة، و عامل آخر لشركة وسيطة توفي نتيجة استنشاقه لمواد خطرة أثناء القيام بأعمال تنظيف في مقر الشركة. دون أن ننسى عمال الميناء الذين يثورون بين الفينة والأخرى و يتم إسكاتهم و تهدئتهم بحلول مؤقتة سرعان ما يثبت أنها مجرد عملية بيع للوهم لمجموعة من الفقراء ينقلون على كواهلهم أغلب الواردات الغذائية الموريتانية. وعندما يثورون تكون لهم قوات مكافحة الشغب بالمرصاد، حتى أنهم غير مسموح لهم بالتعبير عن واقعهم المرير، هذه النقطة بالذات تثير جانبا قاتما سنتناوله لاحقا حول مشاركة الحكومة نفسها في نسف أي أساس أخلاقي يمكن أن يأسس عليه العمال – أي عمال – مطالبهم المشروعة من وجهة نظرهم.
إن مسألة الاخلاق و القيم لدى قطاع الأعمال في غاية الحساسية فمن جهة نحن نتحدث عن قطاع لا يهمه إلا تحقيق الأرباح، مهما كانت الطريقة، إذ قلما تجد صاحب شركة خاصة يهتم للظروف الصحية والإجتماعية لعماله مجسدين الوجه القبيح لليبرالية المتوحشة التي لا تلقي بالا للعمال و ما يهم فقط هو القدرة الإنتاجية للعامل و كم سيضيف من ربح و في حالة ما إذا تعرض لضرر مادي أثناء العمل فالإهمال هو مصيره دون محاسبة أو عقاب، ومن جهة ثانية نحن أمام دور  غائب أو مغيب للدولة أو الجهة الرسمية المعنية بذلك كراعي لحقوق العمال و مصالحهم. إن العالم اليوم أصبح يطبق ما يعرف بالليبرالية الاجتماعية بفعل الوعي المدني في هذه الدول، فالشركات ملزمة وفقا لقوانين محددة بحفظ حقوق العمال عن طريق توفير الرعاية الصحية والإجتماعية فعليا وليس على الورق كما يحدث في موريتانيا، بل على العكس من ذلك، فنحن نتذكر جميعا قمع قوات الشرطة و ملاحقتها لعمال الميناء " الحمالة " في شوارع نواكشوط، فقط إرضاء و محاباة لرجال الأعمال الجشعين الذي وصل بهم الأمر في إحدى المرات لتهديد العمال المضربين " بجلب عمال من السنغال " إذا ما استمر إضرابهم، هذا الموقف ومواقف أخرى مشابهة كما حدث مع عمال MCM  يدفع إلى التساؤل عن الدور الإجتماي للدولة و هل يمكن ألا تكون مدركة بأن توفير الظروف الملائمة لهم يساعد على التنمية الإقتصادية، و غير ذلك يساعد على ضعف الانتجاية وضعف النمو الاقتصادي ، و بغض النظر عن نوع العامل و جهة عمله يعتبر توفير ظروف ملائمة مسألة تعود بالنفع على إنتاجيته مما يساهم بشكل أكبر في زيادة الدخل القومي وتحسن الإقتصاد بشكل عام. أما أن يتحالف رجال الأعمال أو يتحكمون على الأصح في مصدر القرار و المسئولين عن تطبيق القرار فذلك يجعلنا مباشرة نستنتج ألا أخلاق ولا مسؤولية اجتماعية سيتحملها هؤلاء اتجاه العمال، بل إنهم سيظلون يستغلونهم حتى يصبح الواحد منهم غير قادر على العطاء فيتم رميه بعيد واستبداله بآخر  يقوم بنفس الدور، هذا هو نهج الدول التي يتحكم فيها العسكر أو بشكل أدق، العسكر - رجال الأعمال.    
 

الأحد، 30 نوفمبر 2014

فشلنا الذي هو مؤامرة صهيونية!



لم نلتفت يوما إلى أننا دولة يحكمها نظام عسكري بالتوارث الإنقلابي ، لم ندرك يوما أننا مجتمع ذكوري عنصري، يسعى دوما لإعاقة كل ما هو جميل، كل ما من شأنه أن يسمو بنا إلى حيث المساواة ، العدل والحرية ، والعدالة الإجتماعية.
سيكون من الغباوة ألا تدرك - و أنت تتفرج على دولتك - مدى التردي والإنحطاط الذي بات ملازما لكل الجوانب، الإجتماعية منها والإقتصادية و ما إلى ذلك.
فإن أنت ناديت بالعدل والمساواة فأنت عميل وتقف خلفك أمريكا و الصهاينة، إن أنت طالبت بحقوقك كإنسان فأنت تريد خراب البلد ، لكن من يتهمك لا يدرك بطبيعة الحال أن هذا البلد تم تخريبه منذ مدة طويلة ، منذ ذاق العسكري طعم أموالك التي يوفرها له انتهاك حقك في أن تختار من يمثلك بكل حرية ومسؤولية.
نظام أصر ولا يزال يصر على أن تبقي مطأطأ رأسك ، ليس عليك إلا أن تحمد ما يمن به عليك عسكري جاهل - أي عسكري يحكم - يسعى جاهدا لأن تمتلأ حساباته البنكية نقودا، و حسابات عائلته كلها و أقاربه بل حتى قبيلته ثم المتمالئون معه دون استثناء ، وليس عليك إلا أن تقف متفرجا كما لو أن الأمر لا يعنيك من قريب أو  بعيد.
تلكم هي موريتانيا التي نراها والتي يريد العسكر، أعني هنا أولائك " الجنرالات " الذي عملوا ويعملون على أن تبقى الدولة الموريتانية رهينة في أيديهم ثم بالتالي جيوبهم.
لكن الأقسى من ذلك والمثير للإحباط  أن يكون مجتمعك متخلف وجاهل  تنطلي عليه حيّل العسكر الخبيثة، وسيكون الأكثر إيلاما أن يكون من يفترض فيهم الوقوف في وجه هذا الدمار الممنهج هم أولائك " المثقفون" الذي آثروا الصمت أو السير في جوقة المطبلين، فمجرد أنك ترفض الصمت، ترفض الفكر القبلي النتن ، ترفض تحالف المال والسلطة ، ترفض الفساد ، ترفض العبودية والإستغلال ، إذا أنت عميل وتتبع لمنظمات يهودية وأمريكية من أجل تخريب البلد وتهديد استقراره، إذا أنت تريد تهديد الوحدة الوطنية - غير الموجودة أصلا- ، والتي بالنسبة لهم أن تظل خاضعا لأحكامهم الجائرة خاضعا خانعا تردد ورائهم أناشيد سخيفة يسمونها زورا الوحدة الوطنية ، وأي وحدة هذه؟!
لنفترض أن هناك متآمرون ، منظمات يهودية و إسرائيلية، أمريكية وفرنسية إن أحببت، وكلها تريد سوء بموريتانيا، ألم تسأل نفسك عن الشيء الذي يغري هذه المنظات فيك وفي بلدك ؟ ، بلدك الذي لا بنية تحتية له، لا أمن، لا مشاريع عملاقة،  لا صناعات متطورية ، لا صحة. لا يوجد أي شيء يمكننا المباهاة به، بل على العكس، مجتمع عنصري، قبلي، عاطل في مجمله، أمراض منتشرة، تعليم فاشل، نظام فاسد ودولة فاشلة بالنتيجة، فمالذي يجعلنا عرضة لمآمرة ؟ موريتانيا التي لا تنتج أي شيء يجعلها مستقلة عن العالم يتحدث بعض مرضاها النفسيين عن تآمر العالم عليها، أي حماقة هذه ؟!
إنها مجرد أمراض نفسية مزمنة نتخيل بموجبها أننا مستهدفون ومهددون وفي الحقيقة نحن هم مصدر التهديد ، مصدر الخطر ، مصدر كل البلاوي التي تحدث الآن ولاحقا، نحن من نستمر في الجناية على أنفسنا بتصديق خرافات سخيفة متناسين الفشل والمتاهة التي نستمر في الإبحار فيها إلى مالا نهاية، وكل ذلك بفعل النظام العسكري الفاشل و أمثلته السابقة واللاحقة دون شك.

أعتقد أنه يفترض بنا أن نبحث عن حل لمشاكلنا المختلفة والكثيرة بدل أن نغطي على فشلنا بإلقاء اللوم على الآخرين ، والذين يكونون في أغلب الأحيان هم من يزودوننا بما نحتاجه هبة أو دينا ، فعندما نحل تلك المشاكل وننتج مجتمعا متسامحا ومعتمدا على نفسه حينه سيكون لنا الحق في أن نتهم الغير بإثارة القلاقل بيننا ، أما غير ذلك فلا يعدو كونه مجرد تفاهة.

الأحد، 23 نوفمبر 2014

السباحة في بركة آسنة إسمها موريتانيا !


ها نحن نعود من جديد لنتحدث ونتجادل ويخون بعضنا بعضاً في نفس الموضوع ، ولنفس الأسباب أيضا، ماذا يعني ذلك يا ترى ؟ ألا يعني أن نفس الداء، نعم هو داء !  لا يزال يعشعش في عقولنا المريضة عن وعي أو بغير وعي، هو ذاته الذي يهدأ مرة ثم يظهر بشدة بمجرد أن نلمس ولو بالهمس تلك القضايا الشائكة التي تعتبر بالنسبة للبعض محرمات ، مسائل مثيرة للفتنة ، منتنة تفرق ولا تجمع.
في مرة ما ضية قلت وفي مقال يتناول نفس الموضوع إن الوحدة الوطنية ليست أغنية تافهة، وها أنا أكررها ثانية وثالثة إن دعت الضرورة، الوحدة الوطنية ليس كلاما هنا أو هناك يلوكه صحفي جاهل على صفحات الفيسبوك، بل ومثقف متثاقف يسعى وراء شعبية فيسبوكية أغلبها لا يعرف عن الوحدة الوطنية إلا تينك الكلمتين اللتان صارتا ممجوجتين وكريهتي المنطق.
فلنسموا قليلا بفكرنا الإقصائي المختل، ولننظر من حولنا ، هل كل الظروف المحيطة بنا تشجع على الوحدة، لن أبدي رأيي في هذه النقطة بالذات لأن تلك الظروف تختلف من شخص لآخر لذلك يبقى الحكم نسبيا بامتياز ، لكن لنفترض أن فقيرا معوزا – وهم الغالبية- مر بجانب قصر أو لنقل فيلا فاخرة من فلل المال العام المنتشرة في تفرغ زينة، واستظل بظلها الوارف برهة، هل ترونه يبارك لمالكها ويمسح بيمينه على وجهه وينطلق لحال سبيله ، لا أظن، فقط بالعودة بالذاكرة بسرعة وبشكل مُتخَيَّل لمسكن ذلك الفقير في أحد الأحياء المنسية هناك حيث يُبحث عن الماء على ظهور الحمير مسافة معتبرة ستستطيعون تخمين نيته بكل سهولة، قبل الإسترسال ، لنذكّر أن هذا لا يدخل في مجال الإعتراض على مشيئة الله حيث يقسم أرزاقه على عباده، أبدا، حاش لله، إنه يدخل في مجال أو في نطاق تفكير فقير معوز ينحصر في كيفية تحصيل قوته اليومي وهو يرى أموال دولته ، بل أمواله هو نفسه يرفل فيها غيره سرقة مشروعة، ولنضرب حالة العقيد ول باي كمثال حي على ذلك ، هذا المواطن كيف تتصورون الوحدة الوطنية بالنسبة له ، ولنقس على ذلك كما يفعل الفقهاء في النوازل ، لنقس على ذلك حالة المزارع الذي يعمل في أرض  يفترض أنها أرض الجمهورية الإسلامية الموريتانية ، أرض ورث العمل فيها ولا أقول ورث ملكيتها، لأنها ملك القبيلة أو رجل الأعمال النافذ ، مزارع مثله كيف تتصورون رؤيته للوحدة الوطنية؟ ، وبالعودة لمثالنا الحي، العقيد الشيخ ولد باي ، أو العقداء الآخرين  المستترين بأموال الجمهورية ...الموريتانية، هذا العقيد وهؤلاء العمال المرابطين عند مدخل انواكشوط كيف ترونهم يفهمون ما نسميه نحن – أو بعضنا -  مجازا الوحدة الوطنية؟
كل ما سبق أردت به الإشارة إلى مسألة واحدة، الأنظمة العسكرية الحاكمة هي من يفترض أنها ترسي دعائم ما يسمى الوحدة الوطنية عبر رفع الظلم عن الفقراء ، عبر اتباع سياسات توزع بها ثروات الدولة بشكل أكثر عدالة، بشكل يمنع التفكير في أمور أخرى، هذا من جهة، أما من الجهة الثانية فإن ترك المسائل الحساسة (العبودية وأحداث 1989) عالقة ومحاولة الطمس عليها وتجييش بعض الصحفيين الأغبياء للإدعاء بأن هذا تهديد للوحدة الوطنية فهو هروب إلى الأمام ، فلكي تتحقق الوحدة الوطنية لا يكفي أن يظهر أحدنا في صورة مشتركة مع السيد مسعود ولد بلخير أو مع الأستاذ اسغير ولد امبارك  أو حمل طفل من " لحراطين" أو الزنوج لنثبت وطنيتنا أو التغني بما قدمه مسعود أو غيره، هذه تفاهة ونفاق، فلندرك أنها سلوك يعيش معك، سلوك غير متصنع تتصف به حسب الحاجة.
إن الإستمرار في ترك كل هذه المشاكل عالقة ومحاولة التعتيم عليها أو تخوين وتجريم من يجهر بالمطالبة بتسويتها ليس هو الحل المناسب بل لا يعدو كونه سباحة في بركة آسنة منتنة لمجموعة لاعبين أنانيين يكسبون المليارات في حين يكسب الآخرون فتاتا يرمون لهم به من وراء سترار وبتأفف وكأنهم يتلذذون بصراعهم ومشاكلهم تماما كما تروي كتب التاريخ، هؤلاء اللاعبون هم الجديرون بالإستهداف ، هم الجديرون بالمحاكمة أمام أعين الفقراء الذين تصرخ أمعاعهم قبل أفواههم أنقذونا أنقذونا.


الثلاثاء، 1 أبريل 2014

نهب الفقراء



غلاف كتاب نهب الفقراء



كسمة بارزة ، تبرز قضايا الفقراء في الدول الفقيرة على السطح دائما ، وفي موريتانيا  على وجه الخصوص يحظى الفقراء بحيز مهم في برنامج أمير المؤمنين، كيف لا ، وهو من سمى نفسه برئيس الفقراء وأخذ الكثير من الصور مع شبابهم و مع كهولهم في (كزراتهم: وتجول في مناطق البلاد للوقوف على حالة من لم يتم إفقاره بعد)، نعم هو الرئيس الحنون العطوف على الفقراء الذي جاء بقانون وضعي جديد اسمه قانون ارتفاع الأسعار أسبوعيا وقانون ارتفاع  سعر الديزل شهريا ، وتحليق أسعار المواد الغذائية بشكل عام،  ذلك هو رئيس الفقراء يا سادة.
وقفت اليوم خلال بحثي في هذا العالم الإفتراضي اللامتناهي السعة على كتاب يجسد حالتنا في موريتانيا بامتياز، إنه كتاب بعنوان " نهب الفقراء" لمؤلفه (جون ميدلي)، إنه يجسد واقعنا المرير بشكل دقيق جدا من خلال إعطاء مواصفاة مشاهدة تماما في برزخنا الموبوء بالزمرة العسكرية الحاكمة.
لنعد للكتاب ونقارنه بموريتانيا.
فهرس الكتاب
أولا لنقف قليلا عند العنوان "نهب الفقراء" وسيتبادر لك أخي مباشرة كم نحن منهوبون من رجال أعمالنا وساستنا وما قدره الله علينا من أشباه الرؤساء، ذلك في ما يتعلق بالعنوان، أما بخصوص العناوين الفرعية فإليكم بعضها موجز في الأسطر التالية:
الفقراء يدفعون فاتورة الشركات : تلك هي الميزة التي تطبع اقتصادنا ، و لنراجع قليلا مخلفات شركة الصيد الصينية التي تمخر عباب المياه الإقليمية الموريتانية ، ألى تذكرون أن صغار البحارة اشتكوا من بطشها وتجاهلها لوجودهم ؟، ألم يقولوا إنها تدهسهم بلا رحمة؟ بل وترديهم قتلى!.
لندع الشركة الصينية جانبا فتأثيرها بسيط جدا مقارنة بشركة تازيازت (كينروس تازيازت)، أعتقد أن عرق ضحاياها لم يجف بعد، ولا تزال مافيا المقاولة من الباطن على الرغم من القوانين (حبر على ورق) التي سنت لهذا الغرض تفعل فعلها الشنيع حيث يشتكي عمالها يوميا من درجة السمية التي يعانون منها في حين يقطن العمال الأجانب في مباني آمنة ،محمية ومكيفة .
أما MCM فحدث ولا حرج، فصل للعمال وغمطهم حقوقهم ولا حسيب ولا رقيب والكل يعمل على هواه، وعندما يخرج الفقراء مطالبين بحقوقهم تكون الشرطة لهم بالمرصاد. وفي النهاية تكون النتيجة على الوطن والمواطنين بشكل عام تلويث المناخ بالسموم لنحصل على بيئة كارثية وقاتلة (ردم السموم في حفر من طرف MCM ).
والحاصل من هذا كله كما يعنون الكتاب هو (نهب الفقراء) بالتمالئ مع الأنظمة الحاكمة والخبراء المرتشين هو فقراء مرضى بمختلف انواع الأمراض ، الناتجة إما عن الجوع أو السموم أو الشرطة ، السيف المسلط عليهم كلما فكروا في المطالبة بالحقوق. إنه حقا نهب الفقراء.


الخميس، 2 مايو 2013

العمال الموريتانيون ظلم أرباب العمل وإهمال الدولة (الجزء الثاني)



حملة تدوينية ينظمها المدونون تضامنا مع العمال الموريتانيين في عيدهم الذي يصادف 1 مايو:


شعار الحملة التدوينية
 ....... نوع آخر أكثر فتكا وأشد تنكيلا بالعمال يحدث في شركة (أم سي أم ) العاملة مدينة اكجوجت لاستخراج النحاس، حيث سقط ضحايا بسبب موادها السامة وقد ذكرت بعض المصادر أن من بين ضحاياها كل من محمد فال ولد سيدي محمد العامل في فريق استخراج المعادن قد فارق الحياة متأثرا بمرض غامض لم تستغرق إصابته به أكثر من 28 ساعة ، و كان داوود ولد سالم قد فارق الحياة في يناير الماضي متأثرا بنفس الأعراض التي ظهرت على ولد سيدي محمد، بالإضافة لعامل آخر يدعى سامية كان قد نقل  لمستشفى نواكشوط ليتلقى العلاج من إصابته بذات الأعراض التي بدت على سابقيه، هذه الأمثلة الحية تعطي بجلاء الصورة المأساوية التي يعيشها معظم العمال في قطاع الأعمال اليدوية ، يذكر أ، عمال هذه الشركة بالذات قد دخلوا في العديد من الإضرابات من أجل نيل حقوقهم في ظل تجاهل الدولة لمطالبهم، وقد راح ضحية هذه الإضرابات العامل محمد ولد المشظوفي الذي كان رفقة مجموعة من رفاقه في اعتصام سلمي خارج مبنى الشركة قبل أن تباغتهم قوات من الحرس وأبرحوهم ضربا خاصة هو ، ليفارق الحياة على إثر إصابات قوية أصابته.
للأسف الشديد، العمال يجهلون الكثير من الحقوق التي يكفلها لهم القانون الموريتاني، متمثلة في "مدونة الشغل" و"الاتفاقية الجماعية للشغل" اللتان توضحان كل الحقوق الواجبة لهم، ويغيب هنا دور النقابات التي يفترض أنْ تنظم دورات تكوينية لتوضيح النقاط الأساسية في مدونة الشغل والاتفاقية الجماعية .
ومن الحقوق الخاصة بالعمال التي نصت عليها الاتفاقية الجماعية :
المادة 7: حيث أشارت إلى حرية العمال في التجمع و العمل بحرية للدفاع الجماعي عن مصالحهم المهنية.
وتنص المادة 32 من نفس الاتفاقية على أنه في حال وفات العامل فإن أجور الحضور والعطل وكذا كل التعويضات من كل نوع المكتسبة إلى تاريخ الوفاة تؤول بحكم القانون  إلى ورثته.
أما بخصوص مدونة الشغل  فإنها تنص في المادة 118 من الباب الثاني، الفصل الأول ، القسم الأول، على أن كل مؤسسة تضم أكثر من عشرة عمال، لهم الحق في تعيين مندوبون عنهم ، وتبين المادة الموالية (119) عدد المندوبين حسب عدد عمال الشركة.
وتنص المادة 140 من الباب الثالث المتعلق ب المقاولة من الباطن ، على أن من واجب المقاول الفرد أو الشركة توفر الشروط التالية :مقيدا في السجل التجاري أو سجل الحرف،ومالكا لمحل تجاري،مقيدا في سجل الضرائب تحت رقم مكلف،  ومسجلا في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، هذه النقطة بالذات حدثني عنها أحد العمال حيث قال إن المقاولين المسئولين عن اكتتابهم عبارة عن مجرد رعاة بقر في البادية يستجلبهم أقاربهم أصحاب المؤسسات "للإستفادة" من ما يقتطعونه من العمال بدواعي واهية.
ومن الأضرار التي تلحق بالعامل المكتتب عبر المقاولة من الباطن أنهم لا يملكون الحق في مقاضاة المؤسسة الرئيسية لأن لا رابطة قانونية بين الإثنين ما عدى الدعوة المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود في مجال عقد المقاولة حسب نص المادة 142.

في نهاية الجزء الثاني والأخير نخلص إلى أنه على العمال أن يدركوا أن الحقوق لا تنال بالخنوع والسكوت بل بالمظاهرات المشروعة والإضرابات والوقفات التي تتماشي مع ما ينص عليه القانون ، فالدستور الموريتاني يكفل لكل فرد حقه ولكن ليس ذلك الفرد الذي يرضى بالظلم والمهانة هو من سيحصل على تلك الحقوق و آخر مثال على ذلك هو "حمالي" الميناء الذين انتفضوا رفضا للظلم والتهميش فكان أن اتق على تحقيق مطالبهم ولهم أن يفخروا بذلك لأنها ليست منة ولا عطاء من أحد. من جانب آخر على أرباب العمل أن يدركوا هم أيضا أن أعمالهم متوقفة على الجهد المبذول من قبل العمال اليدويين وأن الظلم لا يمكن أن يدوم مهما تم تأجيله بإسكات البعض بالعطايا ورشوة البعض الآخر بالمناصب والهدايا .

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'