السبت، 25 يناير، 2014

المهندس محمد السالك ولد هيين يقدم شهادته عن شركتي اسنيم وصوملك

صورة جماعية مع المهندس محمد السالك ولد هيين

استضاف ملتقى 21 اغسطس الثقافي الليلة الماضية المهندس محمد السالك ولد هيين ، المدير العام السابق ل (سنيم) و (صوملك)، السيد ولد هيين بدأ في سرد بعض من محطات عمله الذي بلغ 20 سنة  في شركة اسنيم ليتطرق بعد ذلك لشركة صوملك (سنة ونصف)، حواره في الملتقى تميز بابتعاده عن المواضيع السياسية بل ركز أساسا على المواضيع الاقتصادية وموضوع الشركتين أساسا.
المهندس ولد هيين بدأ الحديث عن نفسه ، فقد ولد سنة 1947 في اينشيري (اكجوجت) معرضا مسيرته الدراسية ايضا، أما الجانب العملي فقد قال إنه لما رجع بعد اكمال دراسته كمهندس توجه لاسنيم ليتم توظيفه في اليوم الأول كعامل بسيط يقوم بمختلف الاعمال من كنس الأوساخ والأعمال اليدوية ليترقى شيئا فشيئا الى أن وصل لمنصيب مدير عام الشركة، قبل أن يتولى هذا المنصب وقبل التأميم لم يكن يسمح للموريتانيين برؤية أي جزء من عمليات التسيير فقط تناط بهم الأعمال الأخرى، وفي إجابته لسؤال عن نسبة الدين على الشركة الى ناتجها الاجمالي، صرح بأن الفترة التي كان يدير فيها الشركة والتي لديه معلومات عنها كانت نسبة الدين حوالي 30% إلى 35% إلا أن ما يتجاوز 15% الى الناتج يعتبر مجحفا وهو ما يوضح أن الشركة كانت تخضع لديون هائلة وقد قال إنها في تلك الفترة لم تكن قادرة على تحقيق أرباح إنما يغطي ما تنتجه تكالفها فقط، وفي جواب على سؤال عن اتهام الانظمة باستغلال أموال الشركة قال إنه وفي الفترة التي كان فيها مديرا لم يسبق لنظام ولد الطائع أن طالبهم بأموال بل هم من كان يدير أصولهم المالية المودعة لدي بنك (سوسيتي جنرال الفرنسي) وإنه (أي ولد الطائع) لم يتدخل في عملية التسيير بل كان يسألهم في اجتماعاتهم معه عن أوضاع الشركة مع المقرضين و عن الانتاج وعن علاقاتهم بشكل عام مع العالم الخارجي، أما عن المساهمين في الشركة ونسبهم المائوية  فكانت في حدود 78% لموريتانيا والبقية (22%) تتقاسمها عدة مؤسسات من الكويت والأردن والبنك الاسلامي للتنمية  ...، وعند سؤاله عن وضع المساهمين في الفترة التي لم تكن الشركة تحقق أرباحا ، قال إنهم في الاساس دول عربية وكانت مساهمتها تشجيعا لموريتانيا المستقلة حديثا، وبخصوص المستثمر الهندي الذي قيل إنه كان يريد شراء الشركة فأوضح أنه قابله وعبر له عن ترحيبهم به إذا كان يريد  الاستثمار في الصلب  أما الشراء فهي مسألة غير مطروحة خاصة أن الشركة في تلك الفترة كانت تشهد نهضة ملحوظة. أما بخصوص الجرنالية فقال إن مشكلتهم تكمن في عددهم إذ أن تكلفتهم كانت ستكلف الشركة غاليا على الأقل في الفترة التي كان فيها مديرا على الرغم من أن هذا الجواب قد لا يكون مستساغا عند البعض الا أنه هو الواقع. وبخصوص الاكتتاب فالعملية في حالة تقدم أي مهندس بملفه هي أن يعرض على ثلالث مهندسين يقدمون آرائهم في أظرف مغلقة وتجتمع الجهات المعنية في الشركة لعرض التقييم وفي حالة توافق المهندسين الثلاث يقبل على الفور أما في حالة قيم اثنان منهم بالايجاب يتم نقاش الملف، وإذا ما رفض اثنان وقبل واحد ، يرفض الملف مباشرة.
ويقول عن تعيينه على شركة الكهرباء إنه كان مارا بجوار الجمارك إذ ورده اتصال من مدير ديوان الرئيس السابق (سيدي ولد الشيخ عبد الله) ليطلب منه مقابلته (أي الرئيس) ليعرض عليه تولي إدارة صوملك التي لم يكن لديه أي معلومات عنها ولا كان يعرف من أي أبوابها تدخل، أُخبر بالتعيين ويقول في أول قرار قمت به هو الاجتماع بكل المديرين الفرعيين للشركة الذين لم يكونوا على قلب رجل واحد بل كانوا شتى ولكل منهم رأيه وقراراته ، إلا أنه طلبهم بالصدق وتحمل المسؤولية ، ولمعالجة المشاكل التي كانت تعاني منها صوملك استدعى فريقا من اسنيم لتسوية الوضعية الهيكلية ليفاجئ بوجود مشاكل في كل قطاع من الشركة، أما عن قضية المولدات التسع فقال إنه لم يشتري في فترة إدارته أي مولد وبالتالي ليست لديه أي معلومات عن هذه المولدات.

وجوابا على سؤال عن طبيعة تسييره وإن كان صارما أو متراخيا ، صرح أن قضية تقييمه سيتركها للغير ليحكموا عليه بما يرون، كما أنه كان لا يتهاون مع أي من يكذب عليه في العمل ، إذ يذكر فصله لأحد عمال صوملك لهذه الأسباب، ولد هيين قال إنه تلقى اتصالين من وزيرين في تلك الحقبة إلا أنه رفض إعادته للشركة.

الجمعة، 24 يناير، 2014

نظام العسكر... ديون تتحملها الأجيال القادمة!

غلاف الكتاب الذي فضح مؤلفه النظام العسكري الموريتاني


وزير الاقتصاد والتنمية في جلسطة لسلطة تنظيم الصفقات العمومية
ليس غريبا أن نسمع كل يوم المصادقة على العديد من الاتفاقيات الاقتصادية  الفارغة و اصدار الكثير من المراسيم القانونية القاضية بمنح تراخيص تنقيب لشركات أجنبية في الأراضي الموريتانية المترامية الأطراف، ليس غريبا على نظام فاسد مفسد أن يسعى دوما لاستجلاب الشركات متعددة  الجنسيات من أجل مصالح ذاتية مغلفة بداوي وطنية ، فكم عرفت موريتانيا من الاتفاقيات والمراسيم في مجال التنقيب!، لكن يصدق المثل القائل تمخض الجبل فولد فأرا، ها هي الشركات الأجنية تعمل وتنتج وتصدر لكن نصيب موريتانيا هو السموم و الأمراض الكثيرة الناجمة عن تلك السموم، وأخيرا يكون الضحايا هم المواطنون، فكيف تفصل عمالا شغلتهم كل هذه الفترة  بحجة عدم الخبرة، أليست هذه السنوات الطوال كفيلة باكتسابهم لتلك الخبرات؟ ، ثم أليس غريبا أن تفصلهم بحجة الوضع الدولي والمشاكل الاقتصادية في حين تجلب عمالا أجانب وتشغلهم؟ ، ألا يجب أن تتدخل الدولة للمحافظة على العمالة الوطنية ؟ أليس هذا دورها؟، لكن هيهات تلك هي المصالح الضيقة لرجال الأعمال وغياب الروح الوطنية والنظرة الاستشرافية ، ذلك هو ما تعانيه موريتانيا بفعل أنظمة دكتاتورية انقلابية تحكمها منذ 1978 إلى اليوم ، لا بل إن الوضع اليوم أمر و أقسى ، فالنظام رفع الدعم عن المواد الأساسية (النفط مثلا)  وتركها في تصرف رجال أعمال خونة همهم الوحيد هو الربح ولا شيء غير الربح، ليذهب العديد من العمال كما نظرائهم في الشركات المعدنية الى البطالة وما أدريك ما البطالة؟ فكل هذه المآسي والإهانات التي يتعرض لها المواطنون ، كل هذ التدهور الاقتصادي المزمن ، كل الصفقات الاقتصادية المشبوهة ، كل عمليات الفساد الملاحظة بشكل فاضح لن تكون الا من صنع نظام واحد هو النظام الانقلابي الذي زور كل شيء ، زور معدلات النمو وزور الارقام التي تقدم للمؤسسات الدولية من اجل الحصول على المزيد من الاموال لتذهب الى خزائنهم وفي النهاية الشعب الذي استجدى النظام باسمه يبقى هو الضحية الأولى ولا يبدو أن هناك أفق لتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية  للاسف الشديد.
قبل أيام تداولت وسائل الإعلام خبر إلغاء البنك الاسلامي للتنمية لتمويل كان يعتزم تقديمه لتمويل توسيع محطة طاقة فى نواكشوط  ليتراجع بعد أن أخطرته منظمة (شربا) المتخصصة في مكافحة الفساد بعدم شفافية الصفقة المبرمة بين (صوملك) والشركة الفنلندية (ورتسيلا) ، وليست هذه المرة الأولي لوجود فساد في الصفقات وعلى ما يبدو لن تكون الأخيرة ، فمنذ فترة تم الكشف عن صفقة فساد أخرى فحواها اقتناء تسعة (9) مولدات لتزويد نوكشوط بالكهرباء لكن تلك المولدات المقتناة كانت مستعملة كلها ولم يستطع العمل منها الا 4 من أصل 9 ، وللتذكير فإن هذه المولدات تم استيرادها من أجل  محطة "الورف" بقيمة 60 مليوندولار  منحت بالتراضى من الحكومة الحالية لصالح شركة أجنبية وأحد أقارب الرئيس الموريتاني . وتبين أن المولدات المستوردة من دولة الإمارات العربية المتحدة كانت مستعملة وسبق أن تم رفضها من قبل إحدى الدول الإفريقية. زد على ذلك أنه عند وقوع أي خلل في المحطة يتعين استدعاء خبراء اجانب من الاتحاد الأوربى مقابل مبالغ مالية كبيرة. وتصل أعمال التصليح في بعض الأحيان إلى شهر كامل مما كبد الشركة خسائر باهظة، هذ مثال بسيط على عظم الخسائر التي تتكبدها الدولة الموريتانية في ظل هذه الانظمة الانقلابية المفسدة، فكيف يسكت الخبراء الاقتصاديون على هكذا اعمال ستتحملها الاجيال القادمة دونما أي ذنب؟.
ما ذكر أعلاه نمط من الفساد الاقتصادي والمالي والمحسوبية وكل أنواع الفساد الذي يتخبط فيه النظام الحالي والأنظمة العسكرية قبله، أما النمظ الثاني فيتمثل في تزوير الأرقام التي يقدمها النظام الى الممولين الدوليين بهدف الحصول على المزيد من التمويل الذي يذهب بطبيعة الحال إلى جيوب المتنفذين، وإلا كيف يمكن تفسير الوضع الاقتصادي الهش ومديونية هائلة جدا ترزح تحتها الدولة الموريتانية؟ وسيعاني منها الجيل القادم والذي يليه والذي يلي ذلك كما يتحمل جيلنا تماما ديونا روكمت علينا بفعل شرذمة من العسكريين الساعين الى المصلحة الذاتية فقط، فقبل  أيام ذكر كاتب فرنسي في مؤلف جديد بعنوان  " بابا هولاند في مالي"  أن النظام الموريتاني الحالي يقوم بنهب المساعدات الأجنبية عن طريق البنك المركزي وإخفاء أثرها، وهو ما يشارك فيه الزين ولد زيدان المحافظ السابق للبنك المركزي الموريتاني حيث حث النظام الموريتاني على تقديم أرقام مغلوطة  للممولين الدوليين، وقد ذكر مؤلف كتاب " الاقتصادي الموريتاني" معلومات مشابهة إذ قال أن أحد الوزراء السابقين صرح له أنهم كانوا يقدمون أرقاما مزيفة للممولين بغرض الحصول على التمويل  الدولي .
ما تعانيه موريتانيا من فساد جاء نتيجة التحالف المشؤوم بين رجال الأعمال والسلطة والضحية للأسف هم المواطنون الذي لا حول لهم ولا قوة ، آخر مثال على ذلك هو ميناء نواكشوط  الذي يشهد حراكا ثوريا متواصلا ، فأحد أبرز رجال الاعمال المستوردين للمواد الغذائية يحاصرهم ويجوعهم والسلطات المعنية لا تحرك ساكنا في حين أن نفس الرجل كان قد وقع برعاية النظام اتفاقا مع هؤلاء العمال يبدو أنه لا يريد الإلتزام به .
من ناحية أخرى لم تنبس المعارضة ببنت شفة،  فقط  أصدرت بيانا ومطالبات خجولة لإنصاف هؤلاء العمال كما أن فضائح الفساد التي تظهر بين الفينة والأخرى لم تحظ هي الأخرى بالإهتمام اللازم من طرف المعارضة فقط مطالبات بإجراء تحقيقات لا تقدم ولا تؤخر ومحسومة النتائج إن حصلت ، في حين المطلوب منها التحرك بالبحث عن حقائق هذه الأمور ورفع دعاوي إن لزم الأمر ، حتى تنكشف حقيقة هذا النظام  الذي يرتكز على بعده القبلي و شراء ذمم كل من تخول له نفسه أن ينطق حرفا في غير صالحه. فيا ترى هل يكفي إصدار البيانات والمؤتمرات الصحفية فقط؟
إن نظاما عسكريا متوارثا وإن بطريقة غير سلمية لن يألو جهدا في سبيل الحفاظ على بقاءه مهما كلف الأمر، أما السعي لفضح معاملاته ورشاويه وصفقاته الفاسدة فيحتاج إلى جهود كبيرة من الجميع ، لأن المسألة تتعلق بمصير دولة محتكرة من قبل مجموعة مفسدة تصرِّفها كيف تشاء للأسف الشديد.


السبت، 4 يناير، 2014

دعوة لقتل شاب كتب مقالا اعتبر مسيئا للرسول محمد (ص)



دعوة لقتل شاب كتب مقالا اعتبر مسيئا للرسول محمد (ص)
تشهد الساحة الموريتانية غليانا منذ حوالي اسبوع  نتيجة مقال لأحد الكتاب بعنوان " الدين والتدين ولمعلمين"  ( لمعلمين فئة الصناع التقليديين في موريتانيا) ، المقال الذي اعتبره البعض مسيئا للرسول محمد (صى الله عليه وسلم) تضمن  مقارنات استند صاحبها الى كتب فقهية معتمدة ، حيث رأى  أن اعتبار وحشي قاتل حمزة ابن عبد المطلب عومل بشكل غير لاحق حينما قال له الرسول محمد (اغرب عن وجهي) على الرغم من دخوله في الاسلام في حين عوملت هند بنت عتبة عكس ذلك على الرغم من أنها كانت مشتركة في الجريمة بل والمخططة لها، المقال أثار الكثير من الردود على الفيسبوك حيث طالب الكثير من النشطاء قتل صاحب المقال المذكور قبل أن تقدم الشرطة في مدينة نواذيبو الشمالية على اعتقاله وعزمها على تقديمه للمحاكمة بحجة الارتداد وانتهاك حد من حدود الله، مدينة انواذيبو شهدت أيضا مظاهراة يوم الجمعة طالب فيها أحد رجال الأعمال النافذين قتل الكاتب الشاب مقابل 4 ملايين أوقية (الأوقية 333 دولار ) يدفعها ثمنا لذلك، كما شهدت العاصمة نواكشوط مظاهرة هي الاخرى مطالبة بمعاقبة الشاب وقد طلب على اثر ذلك  إمام المسجد الجامع من السلطات إنشاء هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يذكر أن  زوجته الشاب قد انفصلت عنه كما تبرؤ منه ذووه لنفس السبب.
وتشهد موريتانيا موجة تكفير وإخراج من الملة منذ فترة نتيجة المد الوهابي التكفيري الذي عرفته البلاد، وتتهم الدوائر المتحفظة القوى العلمانية والملحدين (على حد تعبيرهم ) بمحاولة تنصير المجتمع ، يذكر أنه قبل فترة أعلنت فتاة تدعى (فاطمة بنت القاسم" لم يتم التؤكد من هويتها" ) في مقال لها إلحادها وهو ما ولد موجة مشابهة الا أنها لم تصل لحد دفع المال مقابل قتلها كما حدث مع الشاب " محمد الشيخ"  كاتب مقال ( الدين والتدين ولمعلمين).
يذكر أن موريتانيا تشهد حراكا اجتماعيا قويا في الفترة الأخيرة يقوده مجموعة من الفئات الإجتماعية التي تطالب بما تسميه الإنصاف ومن بين هذه الفئات، (لَمْعَلْمِينْ: الصناع التقليديين، و " لَحْرَاطِينْ : العرب السمر ، والزنوج)، وترى هذه الفئات أن المجتمع الموريتاني مبني على نوع من الفوقية والطبقية والقبيلة المعضد بالدين الاسلامي وهو ما تسعى الجهات النافذة جاهدة للإبقاء عليه يساعدها في ذلك النظام القائم المرتكز أساسا على هذه الفئات المذكورة أعلاه، حيث صرح الوزير الأول الدكتور ملاي ولد محمد الأغظف قبل أيام لجريدة الأهرام المصرية عن أن هذه المطالب المتزايدة لا تعدوا كونها حراك لأقليات تحرها إسرائيل وهو ما رأت الفئات المعنية أنه ليس الا هروبا إلى الأمام ولا يسهم في حل المشاكل الاجتماعية المتراكمة.

من ناحية أخرى يرى أصحاب الطرح المعتدل أنه يجب أن تقدم للشاب الأدلة والبراهين على خطأ ما ذهب إليه (بالنسبة لمن يرونه أخطأ) عكس الذين طالبوا بقتله حتى يكون عبرة للآخرين كما يقولون.

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'