الأربعاء، 25 سبتمبر، 2013

إنصافا لأنفسنا وللكاتب المغربي الشجاع








زار كاتب وصحفي مغربي "العاصمة" انواكشوط خلال الايام الماضية لتقديم محاضرة لمجموعة من الاعلاميين الموريتانيين، وقد حرص على تسجيل مشاهداتها من تاريخ نزوله من الطائرة إلى تاريخ مغادرته تقريبا، وأطرف شيء دونه هو مشهد الحمار الذي صادفه عند مدخل المطار كتعبير صارخ عن الوضعية الفوضوية التي تعيشها ماتسمى العاصمة "نواكشوط"، ملاحظات الكاتب كانت مهادنة الى أبعد الحدود ولم يشأ أن يجرح أصدقاءه ولولا ذلك لكان استخدم ما في جعبته من الأوصاف القاسية فهي ببساطة تستحق.
هذا المقال أثار حفيظة مجموعة من الوطنيين النائمين ، فكتبوا تنديدا و أطلقوا الاوصاف وو,,,, كلام فارغ، أنتم بلا عاصمة هذا ببساطة ما كان على الكاتب المغربي أن يبدأ به، ومن تقع عينه على الوضع الحالي ويرفع بعد ذلك صوته حمية فلا أجد له من الأوصاف الا انه منافق ، الحقيقة بادية للعميان فكيف لمن يدعي الثقافة.
وبالمناسبة فعلينا كذلك أن نقول أننا بلا مدن داخلية ، فمن كانت عاصمته تتميز بالفوضى في المرور، و تقعر وحفر في الشوارع القليلة في عددها والفاضحة في نوعيتها بل إن مقاطعتين منها هجرهما الكثير من ساكنتهما بسبب مياه الامطار ، من كانت هذه هي وضعية عاصمته فحري به أن يقل خيرا أو ليصمت (الخير هنا هو انتقاد الانظمة الفاضحة التي أبقتنا في هذه الوضعية).
وتعليقا على نفس المقال سطر العديد من نشطاء فيسبوك منشورات أثبتوا فيها أننا بحاجة لعاصمة وأن ما جاء في المقال لم يجانب الحقيقة بل إن صاحبه قصر تقصيرا شديدا في وصف هذه المدينة المدعوة زورا بأنها عاصمة
وكنت قد كتبت تعليقا على المقال التالي:
تحية لعشاق نواكشوط
كتب البعض تعليقا على مقال لكاتب مغربي وصف فيه مفاصل نواكشوط وصفا دقيقا ، والحقيقة أنه لم يجانب الصواب مطلقا بل أعطى صورة حية عن سوء الاوضاع وكارثيتها ، فلم يكن بمقدور عشاق نواكشوط الا ان ثارت ثائرتهم لعشقهم لنواكشوط ، يا جماعة متى تفهمون أن هذا لم يعد زمن الدفاع عما لا يمكن الدفاع عنه، نواكشوط ليس مدينة ولا يستحق أن يكون عاصمة، فلا تأخذكم الحمية على شيء لا يستحق، (نواكشوط مخنز وموسخ وبلا شوارع ، وبلا أنارة ولاه مخطط ووووو، يسو اص كاله مغربي ول باكستاني ولا فرنسي) هي حقيقة يجب الاعتراف بها ، وبدل ان نهب للدفاع عن نواكشوط علينا السعي لتغيير هذا الوضع الكارثي
 .
وقد جاءت عينة من  المنشورات كالتالي:
باش أتعود الأمور واضحة

قرأت الكثير من مواقف التهجم علي الكاتب المغربي الذي كتب عن مشاهد من عاصمتنا و بما أنني متهيش فلدي أسئلة للمدونين الموريتانيين
1- أنا من ضمن المئات ممن يقفون ضد الإنقلاب في مصر و هو تصرف مصيوب عنو من وجهة نظر السيسي لو علم بذلك فمن أعطاني الحق لأشتم رجلا يقود دولة عدد سكانها ثمانين مليونا ؟
2- من ضمنكم المئات ممن يقفون ضد الإخوان و يناصرون الإنقلاب و هو تصرف مصيوب عنو من وجهة نظر محمد مرسي لو علم بذلك فمن أعطاكم الحق لتشتموا رئيس دولة منتخب و زعيما لحركة سياسية عمرها ثمانين سنة ؟
أصدقائي أنتوما هامكم تدخلو في شؤون الدول و لم تزوروها يوما إلا قليلا منكم و تقررون لها من يصلح لقيادتها و ترفضون أن يكتب أحد أبنائها عن بلدكم حقائق وقف عليها و شاهدها بأم عينيه , أقولها لكم بصراحة (من أزبل لخظـرْ و الحشيـش الأصفــر) لعتو تبقو الأمور أتعود واضحة
‏بصراحة ....أي شخص يزور عاصمتنا سيكتب أنها ليست مثل العواصم وأنها من عالم اَخر وأنها وأنها ...فعلا نواكشوط مدينة إستثنائية في كل شي في الأوساخ و مظاهر البؤس والتخلف ...يعني لا تدحسون بالعنتريات و ذاك أمبطاس ،و دعونا نعمل من أجل التأسيس لمدينة عصرية نفخر بها و طريق ذلك يبدأ بالثورة على مظاهر القبح (أولها من يحكمنا )والرداءة والعبثية في الحكم والتأسيس لدولة مدنية ...مفهوم ؟
محمد يحي عبد الرحمن
مما جاء في مقال المغربي أن الحمار استقبله في المطار، وأن بعض صحفيينا المحترمين لم يحصلوا على الباكلوريا بعد، وغبار ورمال وشوارع بلا أرصفة  

وهل جانبَ الحقيقة في هذا؟
محمد يحي عبد الرحمن
هل تذكرون مقال هويدا طه وانتقاد نواكشوط العاصمة التي لا توجد بها أرصفة؟! والأقلام "الوطنية" التي انبرت لها آنذاك ورمتها بالحقد على بلد المنارة والرباط؟
ما اطرا شي، انواكشوط عادت أتعب من كانت، وهذا ما ينقص من الإشعاع العلمي الذي بثته في أصقاع الأرض!
زين فينَ انخلو عنا ذا من قرب لعظام وانغيرو من واقعنا المزري

 

الأحد، 15 سبتمبر، 2013

قصة قصيرة : غرفة بلا ضمير


بناية شاهقة، تتوسط العديد من البنايات المتشابهة، لكنها تتميز بلون واجهتها الجنوبية المطلية حديثا بالأصفر ، لقد أعطيت هذا  اللون عن قصد  حتى تأخذ شكلا أنيقا وفخما يبرزها بشكل خاص. دلفت من الباب الخارجي للعمارة، كانت كل الدلائل تشير إلى فخامة نادرة وأناقة صينية من آخر تصميم لمهندس بارع.
صورة تخدم النص
كانت غرفة التحريرفي الدور الخامس، فسيحة جدا و مريحة، تتوسطها منضدة بيضوية الشكل بطول الغرفة تقريبا، ومن صنع إيطالي، الكراسي تتناثر هنا وهناك بجانب المنضدة، موضوعة بشكل غير مرتب ، وكانت أيضا بأشكال مختلفة. هناك إحدى عشر شخص يتوزعون بشكل غريب، وكأنها طريقة طقوسية خاصة، كل اثنين متجاورين، يتناجيان في أمر ما، وتصدر عنهم ابتسامات باهتة و مبهمة بين لحظة وأخرى، جدران الغرفة من وراء ظهورهم لا تتوفر على أي زخرفة، صامتة، بل ميتة ، تماما كما تركها صاحب الطلاء، كنت قد تلقيت دعوة لمقابلة صديق قديم ، إنه "عمر" ، هو رئيس التحرير بذاته ، لقد تغير بعدي تماما، ولكن أنفه المدبب لا يزال كما هو، كما أن شاربه العلوي احتفظ بنفس الهيئة دون تغيير مطلقا، أما لحيته وكالعادة فكيوم ولدته أمه، هكذا كان يمزح معي عندما نتقابل، يمرر يده عليها ويقول لي، ستكون هكذا دائما كما ولدتني أمي. ما تغير به فقط هو وجنتيه التين انتفختا قليلا بعد أن كانتا غائرتين، كما أن بشرته الأريترية صارت أكثر نضارة أما لون شعره فلا زال يحتفظ بطبيعته.
كؤوس الشاي تدور علينا بشكل سريع جدا، الكل منتشي ، آخر كأس صنعه لنا محمد أثار حالة النشوة هذه، مال علي أحد الموجودين وقال بشكل مازح، محمدٌ هذا متخصص في صنع الشاي بشكل لا يوصف، لكن المزحة لم تعجبه فهو يعتبرني غريب يجب ألا تفشى له الاسرار. أشار صديقي رئيس التحرير لمحمد أن كفى، أو أن اخرج، ثم تنحنح قليلا ليهيئ  الحضور لتلقى التوجيهات الصباحية والملاحظات المسجلة، عدل من هيئته، ثم حرك جهاز الآيباد قليلا بين يديه كأنه يتباهى به وابتسم بهدوء شديد. بذلته تركية الطراز، غاية في الأناقة، ساعته سويسرية فاخرة، ينظر إليها بين الفينة والأخرى. قال بشكل جاد ، أنتما الجالسان هناك في الطرف، لم تنفذا عملكما ليوم أمس بالشكل المطلوب، و أنت أيضا- أحد الجالسين بجانبه- ، أما أنتم الباقون فلا بأس بكم، لكن أريد أن تتذكروا دائما ما سأقول، لا أريد أن يشاهد أحدكم أي موضوع أو خبر جديد في أي موقع منافس إلا و أخذه وصاغه  بشكل مختلف بحيث نكون نحن أول من جاء به، وتعرفون جميعا أنني لا أريد أي إشارة من قريب أو بعيد لهذا الموقع، ثم غمز بعينه مع ابتسامة مفتعلة وقال : ملاحظة أخيرة، ثم سكت، ربما انتبه إلى وجودي وكانت الملاحظة ذات وقع خاص أحب تأجيلها، التفت إلي مداعبا ، هذا هو عملنا يا صديقي، جو إعلامي مشحون كما تعلم ، يتوجب عليك أن تخلق الخبر من لا شيء، التنافس على أشده، وهكذا فقط سنبقى المتصدرين كأعلى جريدة مبيعا وموقعا أكثر متصفحين على الإطلاق.

كان الشخص الحادي عشر موظفا جديدا تمت الاستعانة به نتيجة قوة المنافسة، لعله يضيف قيمة مضافة تحافظ على تصدر المؤسسة لوسائل الإعلام المحلية، لكن يبدو أنه لم يندمج بعد في جو العمل، لذلك ستكون له حصة منفردة من التعليمات. طلبني صديقي إلى غرفة خاصة، ثم دعا الشخص الحادي عشر، قال له ، إسمع، أولا ، لا نريد أخطاء لغوية، لا إشارة لأي موقع في مؤسستنا مهما نقلت عنه من أخبار – هم يفعلون نفس الشيء معنا- ، لا تنتقد الحكومة مطلقا، ثم لا تنتقد شركات الإتصال أيضا، أما الجيش فخط أحمر، والرئيس لا تذكره إلا بكلمة مديح أو شكر ، هذه هي المهنة يا صديقي، أن نحافظ على رموزنا الوطنية والسيادية هو عمل صالح، أليس كذلك؟ ، لم أجب بكلمة واحدة. في نفس اللحظة رن هاتف صديقي، أشار إلي بيده لأسكت، إنه الوزير وأفرج عن ابتسامة عريضة أظهرت لأول مرة أسنانه المتراصة  بعضها فوق بعض، لم تكد تلك الابتسامة تكتمل حتى تحول وجه صديقي إلى الضد تماما، ماذا تقول سيادة الوزير؟ إساءة لكم شخصيا في موقعي أنا ! هل هذا يعقل ! ، سوف أتصرف حالا، سأحذف الخبر وأحذف من وضعه أيضا، أبشروا سيدي الوزير وتقبلوا اعتذاري مقدما، أزبد وأرغد، ثم توارى خلف باب غرفة التحرير. بعد برهة خرج إلي ، لا يزال لونه ممتقعا، قال لي لقد فصلته ، وبالمناسبة هذا ما كنت أريد أن أحدثك بشأنه، نريدك أن تعمل معنا في المؤسسة لما لا حظت من نبل فيك ومثابرة، لكنني قلت على عجل ودون أن أترك له مجالا ليكمل، أنا لا أعمل في غرفة بلا ضمير وأوصدت الباب خلفي بكل ما أوتيت من قوة.     

السبت، 14 سبتمبر، 2013

مجــــــــــــــــــتمع تــــــــــــــحت الصـــــــــــــفر

صورة تخدم النص

المجتمعات في العالم المتقدم هي التي صارت تتحكم في مصائرها ، والمنتخبون المحليون هم الذين يقعون تحت رحمتها، يعاقبونها إذا أرادوا ويجددون لها انتخابيا  إذا كان العكس، لن أقدم مثالا على الرقي المجتمعي في ما يحدث في فرنسا أو أمريكا أو بريطانيا مثلا ، لا، سأقدم مثالا بمجتمعات دول أروبا الشرقية التي إلى عهد قريبا كانت توجد بها أنظمة استبدادية ، سنتذكر هنا الثورات البرتقالية والوردية ..إلخ التي قامت هناك رافضة للذل للمهانة ، مطالبة بالحرية والعدل والمساواة، فأين مجتمعنا من هذه المطالب المشروعة؟ ، والتي ستحقق له رقيا وتقدما مطلوبين.، هل مجتمعنا يستطيع أن يضغط حتى يغير نظاما ما ؟ هل يمكن أن يتفق أصلا على فكرة رائدة ستساعده؟
لاحظوا مثلا أننا مجتمع يعيش تحت الصفر، مجتمع مريض، يحتاج إلى إعادة غربلة وتكسير للكثير من القيم المقَيِدة ، نحن نمشي عكس التيار ونمجد السحرة والمشعوذين والدجالين وننساق خلف الشائعات بل ونغذينها كل على مستواه ، مجتمع يكذب الكذبة ويصدقها و في المقدمة مجموعة السياسيين.
دعوني أعود لذكر قضية مهمة تحتل الصدارة في بقاء هذ المجتمع في القاع، هي قضية الانقلابات ، فهل يذكر أحدكم أننا وقفنا في وجه انقلاب ما حتى افشلناه، مستحيل! أنا لا أتحدث هنا عن الأحزاب السياسية التي تحشدنا كالبهائم للهتاف في قضايا لا نفهمها، أتحدث هنا عن مظاهرات عفوية تخرج ضد أقصر وسيلة لحكم موريتانيا، بل لتدميرها، نحن نلعن هؤلاء الانقلابيين ونتذكر حينها كل المساوئ والفضائح  التي ارتكبوها وبالمقابل نمدح الانقلابي الجديد ونصفه حتى بصفات  لا تتوفر فيه مطلق، فهل مجتمع هذا حاله يستحق أدنى احترام وتقدير، لا أتحدث هنا عن كون مجموعة الانقلابيين لا يستحقون اللعن، بالعكس بل يستحقون ما هو أكثر من ذلك، يستحقون السحل في الشوارع ، وردت هذه انقطة هنا للإشارة إلى أن هذا المجتمع لا يتوفر على أي موقف ولا قيم يدافع عنها وشعب هذا حاله حريٌ به ما يتعرض له من إهانة.
مدنيا حدث ولا حرج، وعلى كل المستويات ، لا احترام للقانون ، سائق التاكسي يحتقر القانون، المواطن العادي يحتقره كذلك، بل حتى رجل القانون نفسه يحتقره ، أما العدالة فمنتهكة من رأسها إلى أخمص قدميها، انتهكت من قبل من يفترض بهم تطبيقها فماذا تتوقعون من المطبقة في حقهم ، ومن تجليات عدم الثقة في العدالة ،ويمكن أن يكون كذلك من جهل المجتمع لها، هو أنه بمجرد اعتقال لص مال عام أو لص قنينة غاز تجتمع القبيلة وتتظاهر وتضغط بالنسبة لسارق المال العام، ويجتمع أهالي سارق قنينة الغاز والنتيجة إطلاق سراح الجميع ،فأي مجتمع هذا؟ إنه مجتمع يعيش على احتقار نفسه.
في الفترة الأخيرة برزت مشكلة مياه الأمطار وشكلت كارثة لا تزال مخلفاتها بادية للعيان، والمتضررون كثر، لكن ضعف الثقافة المدنية للمجتمع أبقتهم في الوحل ، في مستنقعات ممرضة إلى أقصى الحدود، يزيد احتمالية المرض هذه عندما يقدم بعضكم على رمي محتويات بالوعات الحمامات في هذه المياه في تعبير صارخ عن جهل مترسخ إلى أبعد الحدود، ومع ذلك كله لا مظاهرة ، لا احتجاج من أي نوع، فهل تنتظرون من يأتي ليسحبكم مما ارتضيتم لانفسكم البقاء فيه؟
السلطات الحكومية فاشلة كالعادة مرتبكة ولا تدري ما ذا تفعل، وهو ما يعبر عن سوء التدبير والتخطيط، فمنذ سنوات بعيدة ونفس الظاهرة تتكرر، لكن ليس هناك من يأخذ العبرة مطلقة ، فقط الصراع على المناصب السياسية وليذهب المجتمع إلى الحضيض، فهو قابل للخداع دائما.
نواحي عديدة تدلل على جهل هذا المجتمع ومرضه ، نذكر هنا مسألة الاغتصاب التي باتت تتكرر كثيرا خصوصا في الفترة الأخيرة ، فبدلا من الأخذ بيد الضحية وعلاجها نفسيا وبدنيا نتوجه إليها بالشتم و السب ونتهمها بالتسبب في الحادثة ، وغالبا ما يبقى الجاني حرا طليقا وإذا حدث أن اعتقل فوقفة من أهله أمام العدالة كفيل بإطلاق سراحه بعد أيام وكأن شيئا لم يكن بالمرة ، إذا ألا تستحق هذه الجريمة البشعة والتي يمكن أن تتعرض لها أي فتاة أن يخرج المجتمع في مظاهرة عفوية منددة بها ؟ لكن يبقى المجتمع مريض كالعادة، يذبح وهو ساكت.
أذكر كلمة قالها سائق سيارة أجرة قبل أيام لما كان يرد على أحد الركاب الذي اعتبرهم انتهازيين لفرضهم مائتي أوقية كأجرة للتاكسي، قال له ، تحتجون دائما لما نفرض هذا المبلغ، لكن هلل تظاهرتم مثلا ضد ارتفاع اسعار المازوت؟  هل تظاهرتم عفويا ضد ارتفاع الاسعار؟ هل تظاهرتم ضد سرقة المال العام؟ ثم ختم نحن شعب لا يجيد إلا الكلام  فقط ولا شيء غير الكلام.    


الأحد، 8 سبتمبر، 2013

المثقف الموريتاني ..مقيد ذهنيا و ماديا!

صورة تخدم النص


التغيير عملية هيكلية طويلة الأمد تشمل كل مناحي الحياة ، هي عملية صعبة كذلك و تحتاج إلى منظرين وقادة فاعلين ، هذه الخاصية هي التي ميزت العديد من الثورات سواء القديمة منها أو الحديثة .و لا تقتصر عملية التغيير على الجانب السياسي فقط ، إنما تتعداه إلى جوانب كثيرة اجتماعية وثقافية  ومجتمع منغلق وجاهل كالمجتمع الموريتاني بحاجة إلى تضافر جهود القلة القليلة من مثقفيه الأحرار ليقودوا القاطرة إلى الأمام بدل أن تقاد هذه القلة من قبل تيار المجتمع السلبي الجارف نحو الهاوية البعيدة.
فلو أخذنا مثالا على المستوى الفرنسي في عصر التنوير  نجد فولتير كأحد أبرز من وقفوا في وجه القوى الظلامية، حتى ولو كان ذلك على المستوى الفرنسي البعيد إلا أن مجابهته للقوى الرجعية تعتبر مرجعا لكل من يسعى للنهوض بمجتمعه، ففولتير لما رأى الفساد والتدمير  صاح عاليا " اسحقوا العار" . العار بالنسبة لنا هو كل تلك الأدران الدخيلة على الدين الاسلامي الحنيف التي يحاول البعض المحافظة عليها لأنها تخدمه في مصالحه الدنيوية البغيضة وكل تلك العبارات الرنانة التي يطلقها البعض وفي الحقيقة ما هي إلا شعارات لتضليل فقراء هذا المجتمع التعيس.
أما لو تطرقنا الى المجتمع المصري كمثال عربي على ريادة مثقفيه في الحراك السياسي كبوابة للتغيير بشكل عام نجد الحركة المصرية للتغيير (كفاية) كأهم حركة تغييرية برزت سنة 2004 ، حيث وقع على ميثاقها حوالي ثلاث مائة مثقف وسياسي من أبرزهم الدكتور عبد الوهاب المسيرى الأستاذ جورج اسحاق الدكتور أمين إسكندر الأستاذ أبو العلا ماضي ، فهل نشهد ميلاد تكتل للمثقفين الموريتانيين (صحفيين ، روائيين ، أطباء ، نشطاء مجتمع مدني ، سينمائيين ...إلخ ) ويكون هدفه الوحيد هو تغييري بامتياز زعلى مختلف الصعد؟
لا أعني هنا مبادرات خجولة تظهر بين فترة وأخرى وليست ذات أمد طويل ولا تتوفر على الرؤية الثاقبة لمواكبة مستجدات الساحة بشكل عام ، والتي يكون هدفها عادة هو محاولة وضع حل تصوري لأزمات سياسية آنية وغالبا ما  تفشل في الوصول حتى إلى الجهات المعنية ، فهل تولد مثلا حركة او تيار بأهداف غير نفعية تسعى للتغيير فقط ؟.
أن تكون مثقفا موريتانيا مكبلا في لا وعيك بقيود المجتمع وتابوهات تعلم علم اليقين أنها سلبية وهدامة ومع ذلك تسكت عنها خوفا من المجتمع فأنت مثقف جبان ، وهي أقل صفة يمكن أن توصف بها ، ولا أتحدث هنا عن أشباه المثقفين القابعين تحت جناح الفرد الحاكم ويأتمرون بأمره ويبررون له كل زلاته التي لا تغتفر في الغالب ، كأن يطلب ترك المجال الأدبي والتوجه إلى المجال الميكانيكي.
 لا تقتصر هذه التابوهات على المجال الإجتماعي وحده بل تتعداه إلى المجال الديني العائق الأبرز أمام التطور، ولكي لا يفهم حديثي خطأ أركز على أن المحظور الديني هنا هو ما لا علاقة له نهائيا بأصول الدين ومبادئ الاسلام الصحيحة ومع ذلك يتمسك به مجتمعنا كتمسك الغريق بحبل نجاة ، و لتكون الصورة أوضح نضرب آخر مثال منذ أيام حينما اعتذرت كاتبة مهتمة بنقد تابوهات المجتمع حول المرأة أساسا لفقيه شاب رأت أنه يحمل أفكارا رجعية ، هذا دليل واضح على المثقف المنقاد المغلوب مجتمعياً.
المجدتمع الموريتاني ما يزال بحاجة إلى ثورة أخلاقية ، ثورة اجتماعية ، وسياسية بالدرجة الأولى لأنها ستكون القاطرة التي ستعمل على تحقيق هذا التغيير ، فمجتمع غير متعلم كمجتمعنا لن يأتمر ويهلل إلا للحاكم ، ورأينا ذلك في مختلف الهبات الظرفية التي يطلقها بعض إن لم يكن كل الانقلابيين المتعاقبين على حكم هذا البلد المنكوب كحملة الكتاب وحملة التشجير ، لكن هذا لا يلغي بتاتا الدور المنوط بالمثقفين المعروف على مر التاريخ أنهم وقود أي قاطرة مجتمعية بتنويرهم للرأي العام حول المسائل التي تعيق تقدمه والتي تفيده.
إذا في المجمل على المثقف الموريتاني أن يعمل دون أطماع من أجل هذا البلد المُبْتَلَى منذ بُعَيْد تأسيسه بمجموعة عسكريين يتقاذفونه يمنة ويسرة بسبب أطماع مادية لا يلوح في الأفق أي دليل على أنهم سيتخلون عنها.وعليه من ناحية أخرى أن يهاجم المجتمع بعنف ويغربل كل تلك المحظورات ويعريها أمامهم حتى يدركوا أن هذه مجرد قيود ذهنية سهلة التكسير وفقط بقليل من الإرادة والعزيمة.    

الأربعاء، 4 سبتمبر، 2013

امقاطعين -On boycotte

امقاطعين -On boycotte

امقاطعين -On boycotte



شعار حملة امقاطعين
اجتماعات وأحداث متسارعة وتسريبات هنا وهناك كل هذا حول مشاركة أحزاب منسقية المعارضة في المهزلة الانتخابية من عدمها، هذه الاحداث التي تتردد أنباء عن دخول سفارات غربية على خط الساعين الى التقريب بين وجهات النظر حولها خاصة سفارة فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، أما محليا فيلعب مسعود ولد بلخير دورا محوريا بين الجنرال محمد ولد عبد العزيز ومنسقية أحزاب المعارضة ، كان آخر هذ المساعي اجتماعه الأخير مع الجنرال لتقديم الشروط التي تضعها المنسقية للقبول في الدخول في المسرحية المنتظرة.
الغريب في الأمر أنه منذ سنتين ماضيتين ونحن نشهد أسبوعيا ماراتون المشي بين دار الشباب القديمة وساحة مسجد بن عباس ترفع أحزاب المنسقية خلال هذا الماراتون شعار الرحيل كحل ويد لحل الأزمة السياسية الخانقة التي يقبع فيها البلد ، أما اليوم فجميع الرحيل تلك تتنازل إلى أدنى المستويات وتبدأ في البحث عن مخرج يسمح لها بالمشاركة  في انتخابات هي نفسها (أي المنسقية) تعلم علم اليقين أنها ستكون مزورة من الرأس إلى القدم، إذا هل نحن أمام وضعية من صام دهرا وأفطر على جرادة ؟ جماعة إرحل تبحث اليوم عن مخرج ينجيها من تبعات ذلك الشعار الثقيل الذي يبدو أنها عجزت عن تحقيقه وعلى العكس من ذلك تريد أن تقدم شيكا على بياض للجنرال الحاكم وزبانيته المفسدة، هل تراهم أذعنوا أخيرا وسلموا بعجزهم عن تحقيق ما كانوا يصبون إليه ورضوا من الغنيمة بالإياب.  
أنا من المؤمنين وبقوة أن هذه الأحزاب التي تبنت موقف معارضة النظام من الوهلة الأولى - دون الحديث هنا عن المعارضة المنبطحة أو ما يعرف بالمعاهدة – ستفقد مصداقيتها مستقبلا كأحزاب معارِضة إذا ما رضيت بأن تكون مساحيق تجميل لنظام محمد ولد عبد العزيز وسيكون من الأفضل لها أن تترك هذا الدور لمن يستحقه.
ينبغي هنا أن نشير إلى أن أحزاب المنسقية ليست على قلب رجل واحد فيما يخص المشاركة في المسرحية القادمة فمنها المتشدد في موقفه إلى حين ،  ومنها المتساقط نحو القصعة لعله يظفر بموضع يد . الحجج موجودة دون شك وجاهزة لتبرير أي موقف خاصة إذا كان هذا الموقف يصب في اتجاه المشاركة في المهزلة القادمة، ومن هنا أقول أن المنسقية كوحدة واحدة وقعت ميثاق شرف على تمسكها بمواقفها مجتمعة وعدم إقدام بعضها على قرار دون البقية ستجد نفسها فاقدة للشرف نفسه إذا ما تنادت على المشاركة والرجوع عن موقفها المبدئي الرافض للمهزلة. وسيكون من سخرية القدر أن تحاول إقناعنا بأنها تركت حرية المشاركة من عدمها لكل حزب على حدة.
قرأت في مقال أحد الزملاء حججا قال أن رئيس حزب تواصل قدمها له، من بينها (قضية لحراطين والزنوج ) أي أنهم إذا لم يشاركوا فمن البديهي رفضهم مستقبلا لنتائج هذه المسرحية الانتخابية وهو ما سيترتب عليه اتهامهم بالعنصرية من قبل "لحراطين" و "الزنوج" علما أن هتين الفئتين ستشاركان وهو موقف لا يريد هذ الحزب وضع نفسه فيه وعليه هذا يدل على أن حزب تواصل سيشارك وهنا تتأكد التسريبات القائلة بمشاركة هذا الحزب منذ زمن ، ودعوني أورد ملاحظة أو اثنتين خارجية وداخلية أما الأولى فتتعلق بالجماعة الأم في مصر "جماعة الإخوان المسلمين" التي أعلنت أنها لن تشارك في الانتخابات الرئاسية ولكنها عادت عن ذلك الموقف أو القرار سمه ما شئت والسبب وهنا نصل للملاحظة الثانية وهي القاعدة الشعبية ، فبالإضافة الى الاسباب المذكورة أعلاه ستكون هذه أهمها كدليل على أن الحزب لن يخذل قاعدته الشعبية وسيدخل المهزلة مهما كلف الثمن.
حزب المستقبل وحزب حاتم لا يبتعد موقفهما من موقف حزب تواصل وهم الثلاثة الحلقة الأضعف في المنسقية من حيث المشاركة وما ينطبق من مآخذ على تواصل ينطبق عليهما بالضبط ، أما حزبا التكتل و اتحاد قوى التقدم فيبدوان أكثر حدة في رفض المشاركة وقلت في بداية المقال – إلى حين – لأنني شبه واثق من مشاركتها .
أحزاب المعارضة مجدتمعة تجهل الضغط  الذي ستسببه للنظام  مما سيضطره الى الغاء الانتخاات او تأجيلها حتى تلائم الظروف هكذا استحقاقات تنبني عليها آمال شعب، كذلك فإن المصداقية التي ستحظى بها ستكون قليلة جدا هذا اذا اقدم النظام على تنظيمها  أصلا وما على هذه الأحزاب مجتمعة سوى أن تثق في موقفها وتثبت عليه.
للظروف والنقاط المذكورة أعلاه فإن المشاركة في هكذا ظرف وهكذا ياق عام ستكون ضربا من المستحيل من ناحية الشفافية والديمقراطية لأنه ببساطة شديدة لا تتزفر ظروف مواتية لأي انتخابات حرة ونزيه يمكن التعويل عليها وما يجب اتخاذه الآن من مواقف هو مقاطعة هذه المهزلة نهائيا .

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'