السبت، 17 فبراير 2018

ماذا تعني الديون الخارجية الموريتانية ومن يتحمل سدادها ؟

عمل للفنان خالد مولاي ادريس
ما هى الديون بشكل عام؟
الديون هي تراكم قروض غير مسددة. القروض هي كل ما تقترضه دولة ما من طرف آخر ويتم الاتفاق على سداده أو سداد تكلفته خلال مدة معينة بفائدة، وتندرج القروض و فوائدها فى ميزان المدفوعات تحت إطار مصاريف خدمة الديون يقوم بانفاقه سنويا البلد المعنى كجزء من ميزانيته. و أنواع الديون متعددة منها الداخلى و الخارجى.
ما هي الديون الخارجية؟
الديون الخارجية تتمثل في مديونية البلاد لحكومات أجنبية (تسمى ديون ثنائية) أو لمنظمات دولية (كصندوق النقد الدولى و البنك الدولي و بنك التنمية الافريقى وتسمى ديون متعددة الأطراف)، أو للبنوك العالمية و المؤسسات المالية الخاصه (تسمى ديون خاصة) . بعض الديون تكون مشروطة باتباع سياسات بعينها تفرضها الجهات الدائنة و بعضها غير مشروط و إن كانت علاقة الاستدانة بشكل عام تقلل من حرية الطرف المستدين فى التصرف فى شأنه الخاص نظرا لالتزامه بسداد الدين كاولوية قصوى.
 و تختلف الديون الخارجية فى أشكالها فمنها ما يصرف (يدفع للدولة) فى شكل أموال سائلة تضخ فى ميزان مدفوعات الدولة و منها ما ينفق على مشروع ما (تتبع الصين هذه الاستيراتيجة غالبا) كما تختلف ايضا الفائدة على الديون و فترة سدادها و معايير انفاقها من دولة لأخرى و من مؤسسة لأخرى.
ما هي الديون الداخلية؟
الديون الداخلية تتمثل فى مديونية الحكومة لاطراف داخلية مثل البنوك التجارية الخاصة أو الشركات الخاصة بمختلف أنواعها أو حتى لرجال أعمال أو أطراف داخلية أخرى و تكون هذه الديون فى شكل سندات وأوراق مالية تصدرها الحكومة (عن طريق الخزينة و تسمى عندنا ب (BONS DU TRESOR ) و تشتريها الاطراف المختلفة و بذلك يكون الدين الداخلى بالاوقية.
و بالعودة إلى الدين الخارجي فإن طبيعة سداده تتبع للطريقة التي استثمر بها ، فإذا كان الاستثمار في التعليم والصحة مثلا فهذا ستظهر نتيجته بعد سنوات إذ أن من المعلوم أن التعليم والصحة لا تظهر نتائجهما بين عشية وضحاها. هذا بافتراض أن القروض تم استثمارها في هذه المشاريع، أما إذا أعدنا النظر قليلا فسيظهر لنا أن الديون الموريتانية تتراكم بشكل مهول بداية من 2007 (أنظر الجدول المعد بناء على  قاعدة بيانات البنك الدولي حول موريتانيا) في حين نعلم جميعا أن التعليم متدنٍ والصحة مثل ذلك.
 و عموما فإن السداد يتبع قوة اقتصاد الدولة ذاتها، وقد يتحجج أحدهم أن الولايات المتحدة أكبر الدول دينا و لكنها اكبرهم اقتصادا على الإطلاق، أما الدول الافريقية فافقرهم واكبرهم مديونية.
إذا ما نظرنا إلى تركيبة الدين الموريتاني فسنجدها معقدة للغاية فالقائمين على وزارة المالية يحاولون دائما عدم احتساب ديون دولة الكويت التي يرفض برلمانها (مجلس الأمة) شطبها
إذ يعتبرها من حقوق الأجيال القادمة و ديونا سيادية ولا يمكن شطبها في حين كلما تم تأخير السداد تتضاعف معدلات الفائدة، إذ من المعروف أن الدول الأفريقية اليوم أصبح تعاني بشكل أساسي مما يسمى خدمة الدين (ستجدون تعريفات مختصرة أسفله لبعض المصطلحات). 
لقد أظهرت قاعدة بيانات البنك الدولي (الصورة)  تطور الدين الخارجي الموريتاني بالدولار الأمريكي  External debt stocks, total US$ )) منذ سيطرة الجنرال محمد ولد عبد العزيز على السلطة بانقلاب عسكري، وتظهر البيانات التطور الهائل في معدل الدين الخارجي الإجمالي حيث تطور من سنة 2007 إلى أكثر من الضعف بحلول 2016 ، وعلى الرغم من كونه دينا إجماليا إلا أن ما يتحمله النظام الحاكم (غصبا) ينتظر أن يشكل حوالي  %70 إلى 80% من مجمل الدين، فقد أظهر  تقرير البنك المركزي الموريتاني لسنة 2013 مقارنة بين النسبة التي تتحملها الدولة الموريتانية من إجمالي الدين العام  حيث أنها تتحمل لسنوات  2011 و 2012 و 2013 ما معدله 81.7% و 75.9 % و 73.9 على التوالي

موريتانيا في قاعدة  بيانات البنك الدولي



تطور الدين الخارجي الموريتاني بالدولار الأمريكي حسب قاعدة بيانات البنك الدولي
السنة
المبلغ بالأرقام
المبلغ بالأحرف
2007
1,719,474,000
مليارا وسبعمائة وتسعة عشر مليونا تقريبا
2008
2,000,567,000
مليارين تقريبا
2009
2,288,781,000
مليارين ومائتي مليون
2010
2,705,233,000
مليارين وسبعمائة مليون
2011
2,866,827,000
مليارين وثمانمائة مليون ونصف المليون
2012
3,352,237,000
ثلاث مليارات وثلاثمائة مليون
2013
3,570,463,000
ثلاث مليارات وخمسمائة وسبعون مليون دولار تقريبا
2014
3,520,506,000
ثلاث مليارات وخمسمائة و عشرون مليون دولار تقريبا
2015
3,775,705,000
ثلاث مليارات وسبعمائة وخمسة وسبعون مليون دولا تقريبا
2016
3,833,446,000
ثلاث مليارات و ثمانمائة و ثلاثة وثلاون مليون دولار تقريبا.

  
وتجدر الإشارة إلى أن الديون الخارجية ، خاصة من طرف مؤسستي بريتن وودز ( الصندوق والبنك الدوليين ) تعتبر الأكثر عرضة للسرقة والتحايل من قبل القائمين على الشأن العام، فما بالكم إذا كان نظاما يمارس التجارة بشتى صورها، و ينخره الفساد والمحسوبية بشكل لا يتصور.
كيف نسدد هذه الديون ؟
من خلال تنمية قائمة على ركائز حقيقية اي استغلال هذه المبالغ المستدانة في مشاريع مدرة للدخل و تساعد على التنمية وليس الاستدانة ومن ثم العجز عن السداد، فإنشاء مشاريع قومية برؤوس أموال كبيرة تدرج في الميزانيات السنوية ستكون كفيلة في ظرف سنوات قليلة قادمة في توفير موارد هائلة ، أما الاستدانة وانتظار اكتشاف موارد معدنية لا نتحكم في أسعارها، ليس إلا نوعا من ضيق الأفق و العجز، أما بيع الوهم للعامة و الكذب المستمر لا يوفر موارد و لا يحل مشكلة.
1 - خدمة الدين : القسط السنوي المستحق على موريتانيا + الفوائد الخاصة بهذه الاقساط
(لنفترض أن القسط السنوي على موريتانيا من مجموع الديون هو 500 و الفوائد 200 ، تكون خدمة الدين هنا هي 700)
2 - الديون ثنائية الأطراف : مديونية البلاد لحكومات أجنبية
3 - الدين الخاص : للبنوك العالمية و المؤسسات المالية الخاصه
4 - الدين متعدد الاطراف : لصندوق النقد الدولى أو البنك الدولي أو البنك الافريقي للتنمية
5 - ميزان مدفوعات : هو سجل محاسبي، ومالي تُدوّن فيه كافة الإجراءات الاقتصادية المتعلقة بالدولة، تتعامل فيه مع الدول الأخرى، لتسجيل العمليات المالية التي تتم بينهم، ويتكون من جانبين، الأول يسمى (المدين): وتسجل فيه كافة الإجراءات المالية التي يتم دفعها، والثاني يسمى (الدائن): وتسجل فيه كافة الإجراءات المالية التي يتم تحصيلها، ويعتمد ميزان المدفوعات على تسجيل كافة المبالغ النقدية التي تدفع سواءً لشراء خدمة، أم سلعة ما، وأيضاً يحتوي على التفاصيل المتعلقة برأس المال، والمصروفات الأخرى.
6 - معني نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي : عندما نقول مثلا إن نسبة الدين الخارجي وصلت 78% من الناتج المحلي الاجمالي، فهذا معناه أن نسبة 78% من كل ما ينتج في موريتانيا خلال سنة عبارة عن دين، لنفترض أننا في موريتانيا أنتجنا 1000 طن سنويا يكون الدين الخارجي إذن عبارة عن 780 طن من هذه الألف.
طالع أيضا :

ديون موريتانيا الخارجية وبالوعة الجنرال محمد ولد عبد العزيز


نظام العسكر... ديون تتحملها الأجيال القادمة!






رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'