الأحد، 7 أبريل، 2013

سبب المشاكل بين "الزنوج" و"البيظان" هو فرض اللغة العربية دون تشاور

صورة من اللقاء مع "جبريل هامي لي"

استضاف ملتقى 21 اغسطس الثقافي يوم الجمعة الماضي 5/4/2013  السيد "جبريل هامي لي" الكاتب والشاعر بالولفية، للحديث أساسا عن "أحداث إينال" التي جرت سنة 1991 وما نجم عن ذلك من جروح مجتمعية لازمت الكيان الموريتاني باستمرار.
 "هامي لي" بدء اللقاء بالتعريف عن نفسه حيث قال : أنه ولد في ولاية لبراكنه ودرس الابتدائية في مدينة ألاك، يدير الآن مدرسة ابتدائية تسمى " جام لي" ، السيد "جبريل هامي لي" قال إنه درس بعد الابتدائية في مدرسة تكوين المعلمين، وعين بعد ذلك في معهد اللغات الوطنية.
بعد تقديمه لنفسه بدأ في سرد معمق للواقع الموريتاني مبينا مدى قوة الصلة التي كانت تربط بين الأسر "الزنجية" و "البيضانية" حيث كانت في تلك الفترة تحدث تحالفات بين أسر من الظرفين( بيظان وزنوح)  ضد أخرى من نفس التشكيلة وهو ما يعكس بجلاء أنه لم تن هناك الحساسية الموجودة الآن والتي تجعل كل ظرف يحيك المؤامرات ضد الطرف الثاني، ويعزي ذلك إلى جهل الجيل الجديد للصلات في ذلك الزمن.
في سنة 1966 ظهر بيان 19 المنادي بحقوق الزنوج في إدارة الدولة الموريتانية وحدثت على إثر ذلك مظاهرات في روصو والعيون أدت إلى قتلى من الجانبين وقد وصل الحكم في تلك الفترة إلى مرحلة فراغ ، وتمت إقالة عدة وزراء من حكم المختار ولد داداه على اثر تعاطفهم مع هذه المظاهرة، ويذكر في نفس السياق أنه في اجتماع 1957 في ألاك حدثت الكثير من التناقضات حول شكل الدولة الموريتانية بسبب بعض المطالب التي رفعها الزنوج في تلك الفترة وكاد الإجتماع يفشل لولا أن وقف أحد "البيظان" على حد وصفه وقال للمجتمعين" يجب إعطائهم كل ما يريدون" – يقصد الزنوج – وهو ما يعكس بجلاء قوة العلاقة آنئذ.
يقول "جبريل هامي لي" أنه في فترة من الفترات تم بعث مجموعة من الطلاب إلى الدول العربية ورجعوا متشبعين بالفكر القومي ومسائل العروبة وما الى ذلك مما انعكس سلبا على المجتمع الموريتاني، ويذكر أنه من حيث المبدأ ليس ضد تبني هذا النوع من الايديولوجيا لكنه يرفض أن يكون على حساب الزنوج أو على حساب موريتانيا بشكل عام.
المشكلة التي أدت إلى اتجاه كل مكون إلى جانب هو أن النظام في تلك الفترة فرض اللغة العربية فرضا ولم يراعي متطلبات الزنوج ، فالدولة في تلك الفترة هي من أحدثت المشكلة على هذا الأساس بإصدارها قرارات وتطبيقها دون طرحها على بساط البحث حتى يخرج الرأي الصواب بشأنها.
يقول هامي لي أن فرض اللغة العربية أدى إلى ردة فعل ممن يرفضون هذا الطرح فالأهم في كل هذا هو التواصل، فإذا كان التواصل غير موجود فإن التفاهم أيضا سيغيب وهو بالضبط ما حدث نتيجة أن العسكر لم يسهلوا هذه المسألة ومن تطوعوا بتقديم النصيحة في هذا الخصوص تم سجنهم .
يضيف في قضية إنال أن المشكلة لا يمكن أن تحل بقرار من جانب واحد ، فما دام لم يعرف من تسبب في تلك الأحداث و معاقبته فلن تحل المشكلة لأن الكل محتاج لمعرفة الحقيقة الغائبة.
الكل حسب وجهة نظره يريد التسامح والتآخي لكن ذلك لن يحدث قبل الإعتراف بما حدث ومن ثم يكون التسامح، لأن موريتانيا تحتاج إلى تصالح مع نفسها من أجل السير إلى الأمام وعدم النظر إلى الخلف مرة أخرى لكن ذلك فقط بعد حل المشاكل العالقة التي تأرق الكثير ممن تلطخت أيديهم ولا يريدون أن يعاقبوا.

العَــــــــــــــــــــــــــــــــــلَمْ



 لون وقطعة قماش وهواء يمرر حكاية ترفرف
 في سماء الوطن حكايته هي حكاية عَلَـــــــــمْ
أن ترى أحد رموز السيادة الوطنية ممزقا في إدارة وطنية  وملقيا على الأرض فهذا أمر شائع و مشين، أن تراه يرفرف فوق منزل أحدهم معلنا عن نفسه كالطود الشامخ معلنا عن تعلقا بالوطن عميق فهذا من باب المستحل، القاعدة كسرتها إحداهن حين أصرت على وضع العلم الموريتاني شامخا فوق منزلها رغم الإنكار الذي تحيطها بها دولتها، تقول في إحدى المرات متحدثة عنه لجارة لها، يجب أن يبقى علم بلادي رفرافا فوق هذا المنزل المتواضع وسأجدده كلما أعملت فيه الشمس خرابا عبر أشعتها اللافحة.
العلم الوطني إذا، أحد الرموز التي يجب أن تعطى أهمية خاصة نظرا للهالة القدسية التي يتمتع بها كشعار وطني يسموا فوق الانتماءات الضيقة، لكن الغريب في الأمر هو ما يجرى عندنا، فمن الغريب أن أغلب الإدارات الرسمية لا يوجد فوقها العلم الموريتاني، لكن الطامة الكبرى ألا يوجد في المدارس الإبتدائية حيث النشء، المكان حيث يربى فيه الأطفال على حب الوطن والإيمان به، وخير معين على ذلك هي وقفة إجلال واحترام صباحية لقطعة القماش تلك التي تحمل الكثير من المشاعر الجياشة تجعلك تعيش للحظات منعزلا عن الواقع المر الذي يحيط بك.
إنه العلم الموريتاني الذي ينبغي أن نقدسه، لما يمثل من رمزية للوطن، ولعل قلة الإهتمام هذه انعكاس صارخ لتدني مستوى الوطنية الذي يحمله كل واحد منا، فعندما تنظر إلى أقرب الدول لنا جغرافيا- وإن كنت لا أحبذ هذه المقارنة -  ترى احتفاءً بالعلم يقل نظيره، ففي تونس مثلا، العلم يرفرف في الشارع معلنا عن دولة وطنية وقناعة راسخة لا تتزحزح وحضور للثوابت طاغٍ، بل إن كل مسؤول يقف العلم شامخا بجانبه في كل المناسبات أما نحن فلا، ويا للسخرية المرة.
اسأل كل من سبق و شارك في أي مناسبة عالمية عن قيمة العَلَمْ ، ستدرك أننا لا نولي أهمية لعلَمِنا الذي ينبغي أن يحمل روحا وطنية تسمو على غيرها من الترهات السياسية الفارغة.
للأسف الشديد لا يمكنك أن ترى العلم الوطني في الشارع ولا في الإدارة ولا في المدرسة فقط عندما يخرج رئيس الجمهورية لاستقبال ضيف قادم، حينها فقط نتذكر أن لنا علماً خصص له شارع جمال عبد الناصر من المستشفي الوطني إلى مطار نواكشوط الدولي، فهل يستمر هذا؟.

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'