‏إظهار الرسائل ذات التسميات بطالة، فساد ، شفافية ، حقوق الانسان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بطالة، فساد ، شفافية ، حقوق الانسان. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 3 مايو 2017

الأنظمة الفاشلة هي التي تلجأ للضرائب والقمع


منذ فترة قريبة تم وضع موريتانيا ضمن أفشل الدول من حيث إقامة المشاريع العامة ففي تقرير من 130 دولة لشركة ( أف أم جلوبال) حلت موريتانيا في المرتبة الرابعة من الأسفل (127) ، وفي تقرير آخر حول مؤشر الفساد لمنظمة الشفافية الدولية حلت موريتانيا في المرتبة 117 وبمعدل 30 من أصل 100 كمعدل تضعه هذه المنظمة، وإذا ما نظرنا إلى قاعدة البيانات المتوفرة
عن موريتانيا ضمن قاعدة بيانات البنك الدولي المعنونة ب ( ممارسة أنشطة الأعمال في موريتانيا ) سنجد أن موريتانيا انتزعت بجدارة مرتبة 173 على العالم ،  الشيء الذي يظهر مستوى الفشل والتخبط الذي تعرفه موريتانيا.
إذا والحالة هذه تأتي الأنظمة عادة لخدمة المواطن وليس العكس، تأتي الأنظمة و لديها برامج وسياسات و استراتيجيات سترفع من شأن المواطن عند تطبيقها.  باختصار شديد ، تكون كل اهتمامات الأنظمة من المواطن و إليه، منه وإليه خدمة له وليس خدمة لنفسها، بل ليس خدمة لشخص واحد يكرس كل الصلاحيات وكل السياسات من أجله هو ، بل من أجل محيطه الضيق.
الناظر إلى أغلب المؤشرات و التقارير الدولية لا يفوته حال موريتانيا. بل دعك من التقارير الدولية التي وصفها أحد " البيادق " يوماً بأنها تتحامل على موريتانيا، موريتانيا التي يُنهكها يوميا بضرائبه و " مكوسه " التي لا تنتهي، دعك من ذلك وانظر لحال المواطن ، انظر لمعدل الفقر، انظر لمستوى المعيشة، وانظر لمستوى البطالة.
طلبت منك أن تراجع تلك المؤشرات والتقارير الجادة ، ولكي أختصر لك و أريحك من ذلك كله آتيك بالنتيجة، نحن في ذيل قائمة مؤشر الشفافية الدولية لمكافحة الفساد، في رأس قائمة الدول الأكثر فرضا للضرائب، من الدول الأكثر تطورا للدين العام خلال السنوات الأخيرة، ومن الدول الأقل تنوعا في الإقتصاد و من الدول الأكثر فشلا في إنشاء المشاريع و هو ما يعنى ضعف الحلول في حالة الأزمات الطاحنة.
و لما عرف العالم خلال السنوات الماضية انخفاضا ملحوظا في الأسعار وخفضت كل الدول المجاورة الأسعار، بقيت موريتانيا وحدها نشازا بين دول المنطقة ( تلك الدول التي لطالما افتخر البيادق بتفوقنا عليها كذبا وزورا بطبيعة الحال) ، انخفضت الأسعار عالميا وظن المواطن أن الأمور ستتحسن، لكن ما حدث هو العكس حيث زادت الأسعار في تحد واستهتار صارخين لحياة المواطن البسيط ومع ذلك ظل النظام يكرر مقولته المشروخة والكاذبة حينما يقول إن همّه هو " المواطن " بل إن " وَازِرَ " المالية بدأ يعدد مشاريعه الوهمية التي ستقفز بالدولة الموريتانية إلى مصاف الدول المتقدمة وفي الحقيقة لم يكن ذلك سوى إطالة و إشاعة للوهم الذي يريد أن يعيش فيه المواطن الفقير حتى لا يطالب بحقوقه التي تكفلها له كل " القوانين والدساتير ".
الأنظمة المسئولة تبحث عن حلول من أجل مواطنيها إلا أن النظام العسكري الحاكم - لقلة حيلته وعجز تفكير القائمين عليه - لجأ لأبسط الحلول، إنهاك المواطن وإفقاره حتى يظل في حالة بحث دائم عن قوت يومه وينصرف نهائيا عن مساوئ النظام و سلبياته – و ما أكثرها.
إن دور أي نظام يحترم نفسه و يحترم مواطنيه أن يبحث عن الحلول من خلال تنويع مصادر الدخل عن طريق خلق مزيد من فرص العمل الذي يتأتى من خلال استثمار القروض والديون التي يستدينها سنويا من هيئات التمويل الدولية في مشاريع مدرة للدخل وعدم الإعتماد على الضرائب التي يعتبرها الاقتصاديين البقرة الحلوب لأي نظام لا يملك أي حيلة لإسعاف نفسه حتى تتحسن الظروف الإقتصادية، بل إنه ظل يستدين ثم يستدين حتى أصبحت الاستدانة هي هدفه بحد ذاتها وليس الإستدانة لإيجاد الحلول  وتحسين الإقتصاد، وعندما لا تفيد تلك القروض لأنها تذهب لجيوب مافيا النظام يلجأ إلى الضرائب، فيمكنك أن تلاحظ أن ميزانية السنوات الثلاثة الأخيرة تعتمد بشكل كبير جدا على الضرائب و على الهبات وعلى بيع أملاك الدولة ( المدارس العمومية في وسط العاصمة مثلا ) و ستلاحظ ألا مصدر آخر لتوفير الموارد المالية اللازمة لتسيير الشأن العام مثل بقية دول العالم التي تعمل على تنويع الإقتصاد حتى لا تجد نفسها يوما في وضع صعب مثل ما نعيشه اليوم والذي يراد للمواطن الضعيف فقط أن يتحمله.
أشرت سابقا أن الأسعار انخفضت عالميا و في " شبه المنطقة " إلا في موريتانيا، فظل المواطن الضعيف صامتا، وهو يعاين التضييق على قوته اليومي من خلال ضرائب يتحملها هو وحده في حين يرفل قادة الجيش و " البيادق " و أقارب الجنرال في سعة من المال لم يرثوها عن أب أو جد و مع ذلك لم يحرك ساكنا وإذا ما تجرأ في المواطن في أحسن الأحوال على رفض هذا الظلم يكون ضحية هجوم كلاب مسعورة مكلفة بحلب جيبه دون رأفة.
أما أن يزيد النظام العسكري في ضرائبه دون مراعاة " للوعاء الضريبي " (سيارة الأجرة، الحانوت، العربات المتجولة...)  متجاهلين تناسب الضريبة مع الوعاء المتحمل لها ثم يبررون ذلك بأنه تطبيق للقوانين " قوانين الغاب " فذلك أمر لا يمكن أن يستمر لسبب بسيط وهو أن المواطن لم يعد قادر على التحمل وحان الوقت ليقول لا في وجه الجنرال وزبانيته فلقد تجاوز ثقل الضريبة بكثير ما يمكن أن يتحمله إذ إن تطبيق القوانين يجب أن يراعي ظروف المطبقة عليه.
إن نظاما لا يستطيع توفير بدائل على الأمد القريب و المتوسط والبعيد حتى لا يجد نفسه في وضع مشابه لما هو عليه الآن حريٌ به أن يخجل من نفسه و أن يترك المجال لمن هو قادر على خدمة المواطن بالشكل الذي يليق به بعيدا عن الكلام الفارغ والذي لا يوفر للمواطن ما يسد به رمقه.
إن الأنظمة العسكرية الانقلابية الفاشلة هي التي تلجأ للضرائب و لقمع المواطن الفقير لأنها لا تتوفر على أفق للتفكير يوفر لها حلولا في مواجهة الأزمات الطارئة التي تهدد كيانها، بل فقط تعمل على تكديس الأموال و تشييد العقارات و استثمار تلك الاموال في الخارج و عند أول أزمة يكون العنف هو الحل و في أحسن الظروف إذا لم يفيدها ذلك سيكون اللحاق بأموالها حلا مناسبا لأنه لم تعد قادرة على زيادتها في مثل هذه الظروف، ويبقى الفقير في مواجهة مصير مجهول تتقاذفه الأزمات والاضطرابات الإجتماعية.

الاثنين، 17 أغسطس 2015

التربية العسكرية


موريتانيا، فقط أذكر هذه الكلمة لأي كان خارج موريتانيا، ستكون أمام خيارين لا ثالث لهما ، الأول منهما ألا يعرفها ،  سيهز رأسه أسفا وفي أحسن الأحوال سيقول لك بجانب الصومال ؟ - متسائلا - ! ثانيهما أن يقول لك ، تقصد بلد الإنقلابات !! ، نعم يا عزيزي بلد الإنقلابات منذ 1978 إلى اليوم ، دوامة لا يبدو أن لها نهاية.
دعوني من تلك الفكاهة التي ستطلقونها الآن ، أنتم تعرفونها ، فلا يقل لي أحدكم ، بلاد شنقيط ، بلاد شنقيط التي تصدر المومسات إلى مملكة آل سعود ! بلاد شنقيط التي تتصدر التصنيف العالمي حول العبودية! -كان ذلك خارج السياق لكن لابأس.
المشكلة الآن باتت معروفة بل لنقل أنها معروفة منذ زمن، لكن أن تكون مشكلة آيلة للحل فهذا مفرح، أما أنها مشكلة ذاهبة للتعقيد فتلك هي الكارثة، مشكلة موريتانيا الأولى ، سيطرة العسكر على كل شيء في هذه البلاد ، وما دامت السيطرة بالقوة فحسب، فذلك أمر مقدور عليه يوما ما، لكن أن تكون المشكلة متجذرة لدى كل فرد من أفراد الجيش، صغير الرتبة أو كبيرها، يتساوا في ذلك المتقاعد منهم والذي لا يزال يخدم فذلك هو أعظم ما يواجهنا ، إن المشكلة بحق تختصر في عبارتين " التربية العسكرية "!!
التربية العسكرية اليوم تعني أن العسكري و العسكري السابق، الشرطي ، الحرسي ، الدركي ، أشخاص فوق الجميع ، بالمختصر من ليس منهم فهو حشرة ، نذل ، بل " مدني" حقير لا قيمة له.
فأن تكون في موريتانيا فأنت مقتنع أن العسكري:
- المهمة الرئيسية له هي  الإنقلابات العسكرية متى ما راق له ذلك.
- غير العسكري أو ما يسمى في أدبياتهم المدني لا قيمة له.
- العسكري له الحق حتى ولو كان في زيه المدني أن ينغص عليك عيشتك، أن يتجاوزك حتى وأنت في المستشفى تريد علاج إبنتك أو قريب لك.
- العسكري لا يعرف النظام ، ولا يحترم شارات المرور .
- العسكري يمتلك سيارته الخاصة التي لا تحمل أي أوراق رسمية ، بل حتى يصل الأمر به ألا تكون لديه رخصة سياقة.
- أبناء العسكري يبطشون في ممتلكات الدولة دون رقيب أو حسيب، ولكي أكون أمينا ففي هذه الصفة يشترك معهم أبناء النافذين ورجال الأعمال.

أخيرا هناك مسائل لا نقاش فيها ، ويجب احترامها للعسكري مهما كان، لكن ليس عليه أن يتجاوزنا ، عليه أن يلتزم بما يفترض أنه مهمته الرئيسية ، حماية الدولة من الأخطار الخارجية أو أي خطر يتهددها ، وساعتها سيفرض علينا جميعا احترامه وتقديره غصبا عنا.  

الثلاثاء، 11 أغسطس 2015

لم تخلفوا لنا تاريخا .. فدعونا نصنع مستقبلا !


عقد كثيرة تقيد هذا المجتمع المريض بحب التاريخ والنبش في القبور، مجتمع يهرع إلى ذاكرته الميتة كلما واجهته مشكلة مهما كانت صغيرة أو كبيرة.
إنني كشاب أعيش في ظلم حكم عسكري جاهل مفسد متسلط لا يفقه شيئا ستكون قضايا التاريخ مسألة ثانوية جدا بالنسبة لي، و طبعا أستثني من ذلك قضايا حقوق الإنسان كتصفية الزنوج أو بشكل أعم التاريخ الأسود للجنرالات الموريتانيين و ما سطرته اليد الخبيثة للدولة العميقة التي تتحكم في موريتانيا باسم القبيلة والجهة والدين.
إن تاريخا لا يسعى إلى إنصاف الزنوج أو إلى مصالحة وطنية لمن استبيحت أعراضهم و استعبدوا وأهينوا - ترتيب موريتانيا في مؤشر العبودية العالميلن يكون أكثر من مجرد تفاهات لا تستحق التعليق.
فدعونا من المعارك الوهمية التي تخيم في أذهانكم المريضة ، فلم يحدث على هذه القطعة الأرضية المنحوسة من كفاح سوى لعقٌ لأقدام المستعمر ، ولا يزال ذلك السّر عالق بكم ، إن تاريخكم السيء الصيت مشهودٌ ومعروف والإرشيف الفرنسي شاهد حيٌ عليه فدعون نصنع مستقبلنا بعيدا عن نحيبكم المصطنع.
 العجيب أن كل هذا الألم و الظم  الذي بدأ يطبع الحياة اليومية للمواطنين في ظل حكم الجنرال عزيز لم يلفت إنتباههم، لقد أصبح هو  ومحيطه كأنهم في عزبتهم الخاصة، لكل منهم سلاحه وحاشيته وممتلكاته التي اقتطعها بطبيعة الحال من ممتلكات الدولة ، يهددون بل حتى يستخدمون السلاح في وجه المواطنين وكل ذلك ونحن نائمون.
نحن نائمون أو منومون ، أميل شخصيا لأن نكون منوَّمين، بفعل صحفيين  - أعوذ بالله من كلمة صحفيين -  يبررون كل قبيح ، ويتهمون كل ضعيف وفي النهاية المهم هو تلك الدريهمات التي ستتسلل إلى جيوبهم في غفلة من ضمائرهم المعفنة.
دعونا نتفق أولا أن نظاما يقوده #الجنرال_محمد_ولد_عبد_العزيز وحاشيته ومنافقيه و#صحفييه أولى أن يرمى إلى مزبلة التاريخ ، أقصد هنا التاريخ النتن الذي ينتمون إليه من أن نهتم في ظل سيطرته على السلطة بمسائل ثانوية لا تقدم بل  تأخر، فمشكلة موريتانيا معه هو و مع محيطه الواسع والضيق الذي بدأ يميل أكثر إلى البلطجة والنعرات القبلية.


الأربعاء، 3 يونيو 2015

زيارات الجنرال ... مشهد من فيلم طباخ الريس!

محمد ولد عبد العزيز يسلم على بعض مستقبيله

لا أعرف بالتحديد كيف عاد بي شريط ذاكرتي  المتعب هذه الأيام إلى استحضار مشاهد مضحكة من الفيلم الكوميدي المصري " طباخ الريس "  للمخرج سعيد حامد وبطولة طلعت زكرياء ، خالد زكي و داليا مصطفى و - لطفي لبيب - ، لماذا أفردت إسم الممثل لطفي لبيب بوضعه بين عارضتين ؟ الجواب لن تنتظره طويلا ، لأنه بكل بساطة هو مربط الفرس كما يقال.
إرتبط  في ذهني إسم " لطفي لبيب " بمشهد جميل حينما يطلب من مساعديه أن يخبروا المواطنين أن النظر إلى الشمس في ذلك اليوم مسألة مضرة بالنظر ، وعليهم ألاّ يخرجوا من بيوتهم لألا يمرضوا، كم كان ذلك المشهد ممعنا في السخرية من المواطنين ومعبرا عن فن لا يتقنه إلا القليلون، فن التزلف والنفاق أقصد! ، كان ذلك محاولة لكي لا يطلع " الريس خالد زكي " على أحوال الرعية، مع ذلك يحدث أن يقابل من سيصبح بعدها طباخه المفضل وناقل أحوال الرعية في غفلة من حازم " لطفي لبيب " الذي سيسعى جاهدا لصرفه وتعيين آخر مكانه، لن أطيل عليكم لأن الفلم على اليوتيوب ويمكنكم متابعته بكل تأكيد.
شتان ما بين دور الطباخ في الفيلم ودور " الطباخين " في الواقع الموريتاني ، الذين هم الأطر و كوادر المدينة ! شتان ما بين من ينقل معاناة المواطنين ومن يحاول جاهدا لكي لا  تظهر معاناتهم  حتى ولو كلفه ذلك صرف أمواله الخاصة، يا لها من معادلة لا يمكن أن تحل! إنهم لا يقولون لهم الزموا بيوتكم واحذروا الشمس الضارة، إنهم – على العكس من ذلك - يقولون لهم قفوا طوابير في الشمس الحارقة وانتظروا أن يجود عليكم " الجنرال " بلمسة خفيفة من يده التي تتطير منكم وكأنكم حاملي فيروسات معدية لا تجب ملامستكم.
قبل فترة دشن " الجنرال محمد ولد عبد العزيز " زياراته الخاصة أو  ما يعرف في وسط المتزلفين والمنافيق ب " زيارات التفقد والإطلاع " ، أو لنقل زيارات تبديد أموال دولة تعاني عجزا في موازنتها و عجزا في سدة حكمها أيضا حسب المعارضين – وأنا منهم لعل ذلك يكون خافيا – دشن زياراته إذا ، تلك التي يتم الإعداد لها بشهر إن لم يكن أكثر قبل حدوثها، وينطلق حينها موسم الهجرة إلى الداخل، إلى الولايات المزورة ، أو ما يعرف – ودائما حسب مصطلح المتزلفين – بعودة الأطر ، أو الكوادر إن شئت ! عودة من أجل استقبال " الجنرال " وهي عودة غير ميمونة بطبيعة الحال ، لأنها عودة من أجل خداع الفقراء و إرغامهم على كتمان آلامهم و إظهار الطبيعة الكامنة لدى الكثير من الموريتانيين ، إنها طبيعة النفاق ، لنقل التزلف لعلها تكون أكثر ملائمة.
دعوني هنا أستحضر أوصاف و تصرفات أو أدوار الأطر ، أبناء المدينة المَزُورة ،  هم في الغالب موظفين بسطاء  في القطاع العام، مدراء ، أو وزراء حتى ، رجل أعمال –الأهم عند الجنرال – يناط بهم ما يسمونه التحضير لإنجاح زيارة " الرئيس " ، يصلون قبله بفترة ، يقضون أيامهم ولياليهم في الإجتماعات الليلية والنهارية ، تسفر تلك الأجتماعات عن تقسيم الأدوار ، على الموظفين البسطاء في الإشراف على أبناء المدينة المطحونين في كنس شوارع المدينة، ومن هم فوق أولائك في الرتبة يشرفون عليهم هم أنفسهم ، أما رجال الأعمال فتوزع عليهم التكاليف نقديا، وطبعا تتفاوت تلك التكاليف حسب قوة رجل الأعمال وقربه من دوائر صنع القرار وقد يحدث أن يتنازعون في أيهم ينفق أكثر لأن البركة في الخواتيم ، أما الأموال المجمعة فستأجر منها الشاحنات لرمي القمامة  وتوزع على أصحاب المنازل القريبة من مقر مبيت " الرئيس " لطلاء منازلهم وتزيينها بكل الوسائل الممكنة وهكذا دواليك ، المهم فقط أن يحرص الفقراء على إخفاء فقرهم بأنفسهم ، إنها دائرة التفقير التي كتب عليهم أن يظلوا داخلها.
لقد كشفت زيارات " الجنرال محمد ولد عبد العزيز " لمدن الداخل زيف الإدعاءات التي يتشدق بها هو ومرافقيه ، لم لا نقول منافقيه! ، على الأقل بالنسبة لمن ينظر من خارج الجوقة ككاتب الحروف ومن يوافقه الرأي، فعلى الرغم من الجهود الجبارة التي تبذل من أجل إخفاء العيوب إلا أنها تأبى إلا أن تظهر لكثرتها وتشعبها وليست " أواني المياه الفارغة  " التي استقبل بها في بعض محطاته إلا دليلا على أن المواطنين يعانون إلى أبعد الحدود ومن موضوع يعد هو الأهم على الإطلاق.
وليس الرد الساخر للجنرال من العجوز العطشاء " التي لم تمت " في خرجته تلك ، إلا ومضة خاطفة من سخريته من المواطنين بشكل عام.
كل ما ذكرت فوق ضعوه في جانب ، وسأتحدث الآن عن جانب آخر  أكثر إشراقا، ماذا لو ؟ وهنا كما هو واضح أتحدث عن مسائل مُتَخيَّلة طبعا! فلا حديث عن عالم الأحلام الوردية في ظل حكم العسكر على الإطلاق، لكن مع ذلك سأطلق العنان ل" لَوْ "  هذه لعل وعسى !
ماذا لو أن أولائك " الأطر والكوادر " الذين ينفقون الملايين من أجل مَبِيتِ ليلة واحدة  " للجنرال محمد ولد عبد العزيز " في ما يفترض أنها مدينتهم الأم ، ماذا لو جمعوا تلك الملايين ووزعوها على دفعات تستعمل كتمويل لمشاريع استثمارية مدرة للدخل توزع على أولائك السكان المعدمون، على الشباب ، وعلى التعاونيات النسوية، بالمختصر تستخدم للتنمية القاعدية ، ماذا لو تركت دُورُهم ومساكنهم على حالها التعيس حتى يعرف الجنرال أنه وبال ونقمة على أولائك العجزة ، الذين يصرون على أن يعلموهم من علمهم الدنيء – النفاق – ليظهر أحدهم مرتعش الأوصال أمام الجنرال  ليلقي قصيدة لا يقوى على إكمالها من شدة المرض والتعب، لم لا تترك الأمور على حالها ؟ لم لا يترك الفقراء يعيشون في راحة بعيدا عن التزلف واحتقار الذات في محفل كان يمكن تنظيمه في الأماكن المخصصة له في نواكشوط ويترك الفقراء في حال سبيلهم ؟
في الأخير ستستمر جولات " الجنرال محمد ولد عبد العزيز " لأن الجوقة تأدي الدور كما يجب ، وتستمر معاناة المطحونين من الفقراء والمهمشين في التزايد ، و يعود الجنرال لقصره ويعزم مجموعة من " الصحفيين "  على المقاس ليعقد مؤتمرا صحفيا يكون هو السائل فيه و هم المجيبون مع ضحكات  خفيفة مغتصبة  على  سحناتهم تماشيا مع الدور!



الثلاثاء، 2 يونيو 2015

حمامات جامعة نواكشوط ( فرع لكصر )

من المنتظر أن تكون الصروح العلمية ، خاصة الجامعات ، أحد أهم الأماكن نظافة وصيانة، لكن ذلك ليس هو الواقع في جامعة نواكشوط ، فرع لكصر، فليس من الممكن البتة أن تقضى حاجتك في حماماتها، قمامة ورائحة نتنة ودورة مياه في أسوء حال، ثم يراد لنا أن نصدق ان هناك نية لتعليم عالي متطور، مسألة لا يمكن تصديقها في ظل هكذا مشاهد في الفيديو أسفله.




السبت، 4 أبريل 2015

أن تنتظر فتوى شرعية بأنك إنسان!



في أحد أيام يونيو الصيفية القائظة منذ سنوات مضت حدث أن استيقظت مدينتي على حدث هام و بقدر أهميته يكون الألم المترتب عليه، كانت بداية اليوم قبل أن يعلم الجميع بتفاصيل الحدث صباحا في السوق حيث التجمع الجماهيري، حيث يلتقي الجميع وتبدأ عملية تبادل الأخبار الطيب منها والحزين ، التافه منها والمهم، لكن حدثنا اليوم سيكون الأكثر أهمية خلال ذلك الأسبوع والذي يليه وربما الشهرين المواليين. كانت فتاة فاتحة البشرة قليلا ، عركتها الأعمال اليدوية الصعبة ، حولها رعي الغنم وجلب الماء إلى إنسان بلا إحساس، بل لنقل صارت آلة يُضغط على زر التشغيل فيتم تنفيذ الطلب دون تردد، إنها " السالكة " ، فقط هكذا عرفت عن نفسها ولأنها ببساطة كما تقول لا تعرف شيئا عن أبويها وهي التي تبلغ ساعتها حوالي الخامسة والعشرين، تواصل القول، لقد وصلتُ ليلا بعد أن تعبت من العمل نهارا ولم يعد بمقدوري المواصلة، لكنهم لم يصدقنني وبدأ أبنائهم يضربونني ويهينونني، لكن في تلك الليلة  و بشكل مفاجئ قررت أنني سأهرب، سرت ليلا بعد الإنتهاء من كل " واجباتي " سرت وواصلت السير في اتجاه ما قيل لي إنه مدينة بها أناس سيحمونني من ما عانيته من الضرب والإهانة حتى وصلت وأنا الآن بينكم .
 الكارثي في الأمر أن هذه السيدة بعد أن وصلت المدينة قَدِمَ في إثرها أسيادها للمطالبة بها بل بلغ بهم الأمر أن ذهبوا لفرقة الدرك للمطالبة باستعادتها فلم تزد أن قالت لهم عودوا من حيث أتيتم، هكذا وبكل بساطة!
تذكرت هذه القصة الطويلة والتي اقتصرت على القليل من أحداثها و أنا أقرأ بيان " رابطة الأئمة الموريتانيين " القائل بأن لا عبودية شرعية بعد اليوم، تذكرتها وأنا أعرف أن أحداثا مشابهة بل و أقسى وقعا لا تزال تحدث إلى اليوم في المناطق حيث يتلاشى نفوذ الدولة ويحضر نفوذ القبيلة، حيث تسود إلى حد بعيد لغة القوة والظلم، و حيث تكون سلطة الدولة الموريتانية مسخرة لخدمة شيخ القبيلة يبطش بها أينما أراد.
هذا البيان أو الفتوى  الذي هلل لها الكثير باعتبارها المخلص من العبودية التي لطالما أنكرها النظام الموريتاني لكنه في نفس الوقت يسن القوانين وينشئ المحاكم  لمحاربتها غير مدرك أنه يكذب نفسه بنفسه دون أن يشعر ، وذلك بطبيعة الحال عائد إلى غبائه وجهله بكيفية معالجة أكبر معضلة اجتماعية تعانيها الدولة الموريتانية منذ ما قبل نشأتها إلى اليوم وهو بذلك يوفر على الحقوقيين عناء إثبات وجود العبودية من خلال إجراءاته المتلاحقة والتي توضح أنه بات محشورا في الزاوية و أصبحت قوانينه دفاعية ومحاولة لرفع التهم أمام العالم والمنظمات الدولية ذات التأثير الكبير.
صدرت فتوى الأئمة إذا والذين لطالما ماطلوا في إصدارها عندما طالبتهم المنظمات الحقوقية به، لكنهم في نفس الوقت غير قادرين على أن ينفوا تلك الشرعية التي اتخذها سابقيهم شماعة لاستغلال بشر مثلهم، إنما بالنسبة لهم ذلك جيل قد قضى ويجب ألا يُدان ولا يُنتقد نظير ممارساته التي لا تزال تكبل جزءا كبيرا من المجتمع الموريتاني ، تلك النقطة التي يجب أن تكون المنطلق لأي مصالحة وطنية حقيقية تنصف الجميع وتسمح بأن يكون هناك تعايش حقيقي قائم على الإحترام المتبادل بدون إقصاء ولا تهميش ذلك الوضع الذي لن يتأتى إلا بإتاحة الفرص لكل المتضررين من هذه الظاهرة ووضعهم في ظروف تسمح لهم بالإستقلال ماديا ومعنويا.
إن محاولة اعتبار هذا البيان أو الفتوى قد حل وعالج جميع المشاكل المتربة على العبودية يعتبر نوعا من التجني على من خضع لهذه الظاهرة المقيتة من قبل وبالتالي تجنٍ على الدولة الموريتانية بكل تأكيد، خاصة حينما يواصل هؤلاء الأئمة وغيرهم ممن يوافقهم الرأي في اعتبار المدافعين عن حقوق الإنسان أشخاص انتهازيين وذوي أطماع مادية بحتة ومثيرين للنعرات ومهددين " للسلم الأهلي " إلى غير ذلك من الأوصاف، بدل أن يتم احتواء هؤلاء الأشخاص والتعاون معهم للقضاء على هذه الظاهرة وما يمكن أن تخلفه من مآسي اقتصادية واجتماعية جمَّة.
ومما يأخذ على هؤلاء " الأئمة " في فتواهم أنهم ابتلعوا ألسنتهم طيلة السنين الماضية ولم يسمع لهم إلا الهمس خوفا من أن يدينوا آبائهم الذين أصَّلوا وأجازوا هذه الظاهرة خلال السنين الماضية ، وهم بذلك لا يريدون أن يظهر بمظهر من ينتقد أباه على عمل شنيع استخدم فيه الدين بشكل بشع في حين يتنافى مع جوهره ورسالته السامية التي يدعون أنهم حماتها.
ما أريد التنبيه له هنا بشكل مفصل هو أن هذه الفتوى جاءت متأخرة كثيرا عن وقتها وأصبحت بلا فائدة، فلا الحقوقيين باتوا ينتظرون إصدارها لأنهم اتخذوا مواقفهم من فترة وبنوا عليها خطواتهم اللاحقة التي جعلت رابطة الأئمة تصدر هذه الفتوى، ومن ناحية أخرى يعتبر غير ذا فائدة لأن شيوخ القبائل أصبحوا بفعل الأنظنة العسكرية الدكتاتورية التي تخطب ودهم دولة داخل الدولة يحسب لهم ألف حساب ويسعى النظام جاهدا لإرضائهم خاصة في فترة " المسرحيات  الهزلية " التي يسموها انتخابات ديمقراطية ، أصبحوا إذا غير خاضعين لأي قانون ولا رأي ولا فتوى فقهية من مجموعة من الأئمة تأتمر بأمر النظام العسكري تحلل له وتحرم حسب الطلب.
إن دولة لا تزال تصدر البيانات لتجريم ظاهرة اعتقد العالم أنها انقرضت في عصر العولمة والفضاء الحر الذي أصبح عصي على المراقبة إلى حد كبير لهيّ دولة بحاجة إلى مراجعة الكثير من الأسس والدعائم التي تقوم عليها، لأنها ببساطة شديدة تقوم على دعائم غير سليمة وسرعان ما ستنهار إن عاجلا أو آجلا ، ما لم يُبادر إلى ترميم تلك الدعائم ونعني هنا كل المجالات الإجتماعية والسياسية والإقتصادية بشكل خاص ، حتى تتمكن الفئات المتضررة  من الإنطلاق بشكل متساوٍ، ثم إنها فتوى ليس هناك من ينتظرها ولا من يعول عليها ليعرف أنه إنسان له حقوق أقرها الإسلام الذي أُتخذ سيفا مسلطا على رقبته ظلما.
وفي الأخير نخلص إلى أن الطريق نحو القضاء على العبودية أو مخلفاتها كما يحلو للنظام الموريتاني تسميتها ليس بإصدار الفتاوي في الوقت الضائع بل تفعيل القوانين الردعية ومواجهة ممارسي العبودية بحزم، أما غير ذلك فليس إلا محاولة لإطالة بقاء هذه  المشكلة في زمن يعتمد على السرعة والإنطلاق نحو المستقبل بشكل مخيف.


الجمعة، 27 مارس 2015

نقاط من لقاء #الحفار



شاهدنا جميعا كيف أن الجنرال محمد ولد عبد العزيز قد اجتمع بمجموعة من الصحفيين في باحة القصر الرئاسي لمحاولة بث جديده من الكذب والتلفيق والمعلومات المغلوطة التي تنم عن جهل وعدم تقدير للأمور الحساسة ، فمن قضية #اسنيم إلى قضية #رجال_الأعمال ثم #التعليم وبقية الملفات الحساسة، كلها لم يبد على #الحفار أنه على دراية تامة بأهمية هذه المواضيع وتأثيرها على الإقتصاد
وفي الأخير هذه نقاط حضرتني من بين كل المغالطات التي قال الجنرال.
‫#‏الحفار‬ يقول إنهم لا يمكنهم تخفيض أسعار المحروقات لأن الوضعية التي كانت فيها موريتانيا لا تسمح بتخفيض المحروقات.
‫#‏أولا‬ هذا مناف تماما لما كان قد قاله من قبل حين أعتبر موريتانيا تتوفر على احتياطي كافي من العملة الصعبة.
‫#‏ثانيا‬ ما فتئ يقول إن موريتانيا في وضعية جيدة ، فهل تدهورت هذه الوضعية بمجرد انخفاض اسعار المحروقات؟
‫#‏ثالثا‬ موريتانيا رفعت الدعم عن أسعار المحروقات من فترة وهو ما اوصل الأسعار لما هي عليه الآن، لذلك فهذه الإداعاءات في غير محلها.
‫#‏رابعا‬ يقول إن أسعر المحروقات أكثر انخفاضا في موريتانيا من دول الجوار وهو ما يعتبر مغالطة في غير محلها.
‫#‏خامسا‬ موريتانيا هي الدولة الوحيدة في " شبه المنطقة " التي لا تزال تصر على إبقاء أسعار المحروقات على ما هي عليه.
#سادسا رد الجنرال على موضوع اسنيم يوضح أنه لا يفقه أي شيء في الغقتصاد، إنما هو تاجر فقط يسعى للربح، فحينما يحاول تهميش دور العمال و جعل كل مشاكلهم محاولة لثورة لا محل لها، إنما يعبر عن ضعف في المستوى ، فالشركة التي تمثل العمود الفقري للإقتصاد باتت مهددة ، والجنرال يقول إنها محاولة ثورة.

‫#‏سابعا موريتانيا هي الوحيدة التي يصر من يدّعي أنه ‫#‏رئيسها‬ أن مشكلة بطالتها لا يمكن أن تحل إلا ‫#‏بالتكوين_المهني‬
‫#‏ثامنا فليفهم #الحفار أن الدول لا تقوم على التكوين المهني فقط ، بل لابد لها من مقومات أخرى ‫#‏إقتصادية‬ ، ‫#‏أدبية‬ ، ‫#‏علمية‬ ....إلخ.
‫#تاسعا من تابع لقاء #الحفار يدرك تماما أنه لا يصلح إلا لرئاسة ‫#‏العصابات‬

#عاشرا من سمع تعليق #الحفار على موضوع الإرث الإنساني يستنتج أنه مجرد من الإنسانية، فما قام به النظام لمحاربة هذه الظاهرة وكذلك المبعدين لا يعدو كونه معلومات على ورق والدليل أن #الحقوقيين المعتقلين هم من يصارع من أجل تسليط الضوء على الظاهرة ولو كان الجنرال محق لما اعتقل من كانوا في مسيرة من اجل محاربة الظاهرة .

الخميس، 26 فبراير 2015

سَنواتُ الرَّفضِ!


سنوات مرت بحلوها ومرها ، سنوات مرت لا تلوي على شيء، إنها سنوات من النضال المتواصل، سنوات أخذت من جهد الشباب الموريتاني الثائر الكافر بأي قيود مجتمعية ، أي عادات ، أي شيء يحاول جاهدا أن يقف شامخا كالطود ، كالجبال في وجه قوة شبابية هادرة ، تريد أن تزيل تلك الشوائب التي لوثت وتلوث مسار الجمهورية العاثرة الحظ بفعل تحالف مقيت بين القبيلة والسلطة بين رجال الأعمال والسلطة ، تحالفا كالسرطان ينخر جسم الدولة الموريتانية ويجري بها متسارعا نحو انهيار حتمي و وشيك.
كان النضال الشبابي وسيظل العنوان الأبرز لشباب له رؤية ، له نظرة إلى المستقبل تختلف عن سابقيه من الذين يصرون على وضع المدارك في جسم الدولة حتى تظل تلك القناعات القديمة راسخة متجذرة في حين يأبى العصر ذلك ، تأبى السرعة التي تطبع عالمنا اليوم إذ تجعله عالما مجنونا يرفض انتظار المتخلفين.
إذا ، شكل يوم الخامس والعشرين من فبراير 2011 انطلاقة " الإشعاع الشبابي " إشعاعا منطلقه قوة شبابية مندفعة إلى الأمام ، قوة لطالما كُبلت بقيود التَّزمت والرجعية بفعل أشخاص نصَّبوا أنفسهم غصباً رُعاة رسميين للدولة في حين تإن هذه الدولة ألما بفعل ثققلهم وفشلهم الدائمين. كان ذلك اليوم يوم بدأ السعي لتحقيق الحلم ولا يزال ذلك الحلم يراود الشباب الحر، الشباب الذين يؤمنون أن الطريق طويل جدا، لكن هكذا هي مسيرة تحرير الدول من الزُّمر الفاسدة المتجذرة المسيطرة على كل شيء.
يقولون غالبا نظرا  لقِصر نظرهم، إنكم شباب حالم، صحيح! نحن من يحلم أن تكون موريتانيا طاهرة من أمثالكم ، نحن من نحلم بموريتانيا حاضنة لكل فئاتها ، لكل مكوناتها العرقية ، موريتانيا التي يتحاور فيها الكل من أجل المصلحة العليا وليس حوار لضرورة اللحظة سرعان ما يتعرض للنكث في أول تجربة قاسية تواجهه، هكذا نناضل وسنظل إلى أن نحقق غايتنا أو نهلك دونها، وندرك أنه في سبيل ذلك سنتعرض للتنكيل، للسجن ، وحتى ستحدث إغراءات للبعض، سينجح بعضها وسيفشل البعض الآخر، لكن الأهم هو البذرة هو الفكرة التي سنخلفها لكل ثائر رافض لحكم عسكري- أي عسكري – يظن أن الدولة الموريتانية إرث له، لعائلته أو لقبيلته ، تلكم هي الرسالة التي ستبقى وستكون السر الذي سيتوارثه أجيال موريتانيا طالما أن النظام الحاكم وأمثاله باقون ، طالما أنهم جاثمون على صدورنا يقسمون خيرات البلاد على ثلة من رجال السلطة والمال دون مراعاة لحق الفقير ولا أنة المريض.
يستمر الحلم إذا ، ويستمر النضال من أجل أن نحصل على وطن قابل لإحتضان الجميع وليس وطنا طاردا للجميع كما هو الحال الآن، ذلك الحلم الذي سنعمل في حركة 25 فبراير على أن يستمر رغم القمع رغم الظروف القاسية التي تعيشها موريتانيا ، فالسبيل إلى الأحسن ليس دائما بتلك السهولة التي يتخيل البعض، نعم ستحدث خيبات ستحدث انتكاسات لكن ذلك هو ما يميز الحركات الثورية الرافضة للظلم، الطامحة إلى التغيير وإن على المدي المتوسط أو الطويل، فستتجدد الدماء ويتجدد الحلم بدولة عادلة رغم أنف العسكر.
لماذا استمر الإحتجاج رغم كل تلك السنين المليئة بالعراقيل و العقبات ؟ لماذا لم تخمد تلك الشعلة المتوهجة رغم ما يدعي النظام الموريتاني أنه قام به من إصلاحات ؟ لم لمْ تخمد وقد عمل النظام على الإلتفاف عليها ومحاولة تفكيكها ؟ لم بقيت تلك الشعلة وقد أغرى النظام من أغرى و هدد من هدد؟ تساؤلات لا تنتهي ، لكن لا شك لكل منها جواب مقنع لدينا.
كل تلك التساؤلات يمكن الإجابة عليها بجواب بسيط ومختصر، جملة قصيرة جدا ، وهو أن مبررات الإحتجاج لا تزال ماثلة، لا تزال جاثمة على صدور الموريتانيين، قلت إنه يمكن الجواب بجملة قصيرة كما فعلت، لكنه يمكن أيضا الإجابة عليه بالكثير من التفصيل الممل ، الكثير من الفشل الذي لا يزال ينتجه النظام بل الأنظمة  العسكرية المتعاقبة.
ولنبدأ بالفساد، ذلك البعبع الذي يعتبر ميزة خاصة لهذا النظام وبرغم أن الجنرال محمد ولد عبد العزيز إتخذ مكافحته شعارا بعد انقلابه الثاني هو وزمرته من الجنرالات والضباط ، إلا أنه سرعان ما تكشف أن ذلك لم يكن إلا شعارا من أجل تغطية الحقيقة المرة التي بدأت تتكشف اليوم حيث تَعرِف الدولة الموريتانية اليوم الكثير من عمليات الفساد والتلاعب في أموال الدولة والدليل على ذلك حلول موريتانيا وبجدارة واستحقاق في الترتيب 124 على العالم من حيث سلم الفساد حسب منظمة الشفافية الدولية الصادر في ديسمبر 2014، وليست تلك الروائح النتنة التي بدأت تفوح منذ مدة من النظام نفسه إلا  دليلا دامغا على أنه يجب أن يرحل لعل بديلا يحل محله لكي يتدارك بعضٌ من القوة الإقتصادية المنهارة للدولة تلك القوة التي يدعي الجنرال كل ما أتيحت له أنها لم تتأثر ، لكن الواقع المعاش والتدهور الحاصل في الأوقية وفي مختلف النواحي ينفي مزاعمه تلك.
أما من ناحية أخرى فلا يزال شبح البطالة يطل برأسه رغم كل الأرقام " المزيفة " التي يعلنها أعضاء حكومة محمد ولد عبد العزيز بين الفينة والأخرى ، فهذا النظام لا يزال رغم سنيه الثماني عاجزا عن وضع تصور أو حل لهذه المشكلة، وهو يكتفي فقط بإعلانه لأرقام مبهمة مجهولة عن مستويات البطالة ، فحينما يقول وزير الإقتصاد إنها انخفضت من 30% إلى  10% فهذا لا يعدو كونه  كذبا بواحا، وهو يعتمد في ذلك على أن لا أرقام  تتوفر لغيره لكي يفند كلامه ، لكن منظمة العمل الدولية وفي تقريرها الصادر الثلاثاء 20/1/2015 جاءت لتكذبه ، حيث أعلنت  أن موريتانيا ستتصدر دول العالم خلال العام الحالي (2015) بأكبر معدل للبطالة متجاوزة حاجز 30 في المائة، ومسجلة نسبة أعلى من دول  كفلسطين والبوسنة واليونان وإسبانيا. ولم تكن أيضا النسب الهائلة من المتقدمين للمسابقات الوطنية إلا دليلا على كذب وزيف المعلومات التي تصدر عنه  و إلا فكيف يكون تفسير تقديم آلاف العاطلين لملفاتهم للمشاركة في مسابقة لاكتتاب أربعمائة موظف (11 الف متسابق على 450 مقعد مسابقة مدرسة الصحة العمومية 2014 ) ؟ أليس هذا دليلا أو إثباتا لوجهة النظر القائلة بزيف شعارات النظام. إذن نحن أمام نظام يكذب على مواطنيه دون أن يأنبه ضميره ولو للحظة واحدة.
ليس الفساد ولا البطالة وحدهما هما ما يميزان هذا النظام ، بل الظلم وقمع الحريات وارتفاع الأسعار ، فهاهم أعضاء منظمة (إيرا ) الحقوقية قابعون خلف القضبان في سجن (ألاك) فقط لأنهم نظموا مسيرة لرفع الظلم عن مجموعة من الفقراء، تلك المسيرة التي رفعت شعار #لا_للعبودية_العقارية ، لتتم محاكمتهم صوريا ويتم بعدها إيداعهم السجن في تعد وتجن واضحين على حقوق الإنسان ، و لا يزال أحد فناني الراب مسجونا لأن فرقته أصدرت أغنية منحازة للمظلومين و تنتقد الجنرال و أسرته التي تتحكم في موريتانيا كما لو أنها حانوت خاص، وعلى ذكر الحوانيت ، لا تزال الأسعار مرتفعة رغم مرور أشهر على انخفاض أسعار المحروقات عالميا.
أبَعْدَ كل هذا تريدوننا أن نسكت، هل ترضون أن تظل موريتانيا رهينة في أيدي ثلة عسكرية لاهم لها إلا تحصيل الأموال، إذا رضيتم فإننا في حركة 25 فبراير لن نسكت، لن نرضى،  لأننا نرى أن ذلك هو واجبنا ، وواجب كل شاب رافض للظلم ، للقمع ، للفساد، لأي شكل من أشكال السيطرة المطلقة التي ينتهجها نظام الجنرال محمد ولد عبد العزيز.

لهذا نقول ، ما دام هذا النظام  ومادامت أفعاله ماثلة للعيان فإننا سنظل واقفين ، رافضين لكل تلك الأفعال وسيكون همنا هو أن نخلف هذا الرفض للقادمين من خلفنا، هذا الوقود هو ما يبقي قطار حركة 25 فبراير في الطريق الصحيح ، من أجل الوصول إلى المحطة حيث ينزل الجميع  وتنزل موريتانيا إلى بر الأمان.  

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'