الجمعة، 17 أكتوبر، 2014

حوار مع داعشي فيسبوكي




إزدواجية كبيرة تلك التي ينظر بها بعض الشباب إلى القاعدة أو إلى داعش في الوقت الحالي ، قل لأحدهم مثلا ما رأيك في داعش ؟ يكون جوابه، إذا قتلت أمريكيا ، فرنسيا، ألمانيا، أو أيّ غربي فإن ذلك جهاد ضد  " الكفار " ، أما إذا قتلت مسلما فإن في ذلك نظر، إن كان متعاونا مع " الكفار"  يكون خائنا ومواليا ( للنصارى) ويجب قتله، وإن لم يكن كذلك فهو عقاب له لأنه لم ينضم للمجاهدين في سبيل الله.
تسأل أحدهم ، ما رأيك في الأنظمة العربية ؟ يقول لك : هذه أنظمة عميلة تحكم بغير ما أنزل الله ويجب قتالها حتى تحكم ب " الكتاب والسنة " ، الحديث السابق مع داعشي فيسبوكي يتوارى خلف لوحة مفاتيح " غربية الصنع " .
ويقول أحد المتعاطفين مع داعش على الفيسبوك :(( من عين العرب، من يسأل عن ماذا يحدث في عين العرب، نقول مستعينين بالله يا أخوتي، لايوجد طائرة حربية في العالم إلا وموجودة في سماء عين العرب، أول مرة يحدث هذا، والله يا أخوة مايحدث في عين العرب هي ملحمة بكل ماتحمله الكلمة من معنى، بين أولياء الله، وأولياء الشيطان، معركة سيكتبها التاريخ ))
هذا الإعتقاد الراسخ والتطرف في القول يظهر مدى تقاعس رجال الدين عن تأدية أدوارهم وتقاعسهم عن إظهار خطأ ما يعتقده هؤلاء الإرهابيين المتعطشين للدماء وقطع الرؤوس.   
في موريتانيا لما هجمت القاعدة في بلاد  المغرب الإسلامي على الجيش الموريتايني في الواقعتين الشهيرتين (الغلاوية ) و (تورين ) ثارت ثائرة الموريتانيين وخرجوا في مظاهرات تنديدا بالإرهاب الذي قتل أبنائهم، لكنهم فاتهم قبل ذلك أنهم وصفوهم بالأبطال والمقاومين لأنهم قتلوا فرنسيين قرب مدينة " ألاك " وسط موريتانيا، ولأنهم أيضا سيقتلون أعداء الإسلام والمسلمين، تصوروا ازدواجيتهم في الحكم، إرهابيون وقتلة حين وصلهم ضررهم ، لكنهم قبل ذلك مجاهدين و أسود الله وجنوده.

القاعدة وبوكو حرام  وداعش وغيرهم من الجماعات الإرهابية  مرض وسوس ينخر جسد العالم الحر  ويجب عدم التعاطف معها بأي شكل من الأشكال ، لأنها ببساطة شديدة  جماعات عدوة للإنسانية جمعاء.

الثلاثاء، 14 أكتوبر، 2014

فقهاء من أجل المصلحة !


تكون درجة إحترام الشخص وتقديرة بمدى الأفكار التي تصدر عنه ودرجة ملائمتها ومسايرتها للمنطق، وفي هذا السياق تندرج أزمة الثقة أو عدم الإعتراف بكثير من مواقف (فقهاء) موريتانيا وتعرضهم كنتيجة لذلك للعديد من الإنتقادات من قبل بعض الشباب الطامحين إلى تفكير عقلاني وإعمال للفكر بدل الركون لمواقف وآراء عفى عليها الزمن.
لقد وجهت إنتقادات كثيرة وصلت لحد التجريح في حق فقهاء موريتانيا سواء كان تجريحا لفظيا أو معنويا كالسخرية من صورة أحدهم وتشويهها. دوافع كثيرة سآتي على ذكر بعضها دفعت إلى هذا التصرف ، يراها البعض مبررة في حين هي مستهجة من قبل البعض الآخر، وهي موجزة في النقاط:
1- أغلب الفقهاء أو العلماء أو الأئمة محسوبون على النظام الحاكم الذي يعارضه الكثير من الشباب نتيجة الفساد المستشري والظلم والقهر المسلط على المواطنين، وبما أنهم أي الفقهاء  يقفون إلى جانب النظام ويبررون أعماله فهذا عرضهم لنقد شديد.
2- ثارت – ولاتزال- قبل أشهر من الآن إحدى أكثر القضايا تماسا ومباشرة بين مواطني قندهار(إحدى ضواحي نواكشوط الفقيرة)  وبعض الأئمة و الفقهاء، إنها قضية ما بات يعرف بمظلومي قندهار ، تلك القضية التي لم تجد حلا حتى الساعة ، فقد عمد النظام إلى تقسيم قطع أرضية يقطنها بعض من أفقر مواطني نواكشوط إن لم يكن موريتانيا كافة على مجموعة من الفقهاء، والمفارقة أن أحدهم كان وزيرا في تلك الفترة ويدعى " أحمد ولد النيني" قبل أن تتم إقالته وتعيين تلميذه مكانه. هذه القضية أفرزت مظاهرات أمام وزارة الشؤون الإسلامية ووجهت فيها عبارات جارحة للفقهاء مثل أيها اللصوص والمغتصبين  وعار على رابطة الأئمة إغتصاب أرض الفقراء. هذا الحدث غير المسبوق هزّ صورة هؤلاء الفقهاء كثيرا لدى عامة المواطنين.








3- جمود آراءهم وتوجيهاتهم الدينية وعدم مواكبتها للتطور العلمي الحاصل ففي وقت تطورت فيه الفتاوي الفقهية لا يزال أغلبهم يركز على حلق اللحية والمصافحة و كانها إحدى أهم مشاكل موريتانيا بدل توجيه إنتقادهم لمساوئ النظام في خطب الجمعة الفارغة التي تبعث على النوم. وفي نفس السياق تعرض الفيقه حمدا ولد التاه لانتقادات كثيرة ووصفت دعوته لتعدد الزوجات في هذه الفترة الصعبة إقتصاديا بأنها نوع من السباحة عكس التيار وغير موفقة وبلا مبرر إطلاقا. الفقيه حمدا كان قد قال إن تعدد الزوجات يمكن أن يكون حلا في مواجهة نسبة العنوسة المرتفعة.
4- تعيين بعضهم وزراء وظهور بوادر فساد كثيرة في فترة تسييرهم للوزارات عرّضهم للإستهزاء، إذ كيف لفقيه يدّعي العلم أن يسرق أو يفسد، وأبلغ مثال على ذلك هي مشكلة الحجاج الموريتانيين التي تتفجر كل موسم خاصة في فترة الفقيه أحمد ولد النيني، كذلك ممارستهم للأنشطة السياسية والدعاية للنظام عرضهم لإنتقادات هائلة كذلك .
5- أحد أشهر الدعاة الموريتانيين (محمد ولد سيدي يحيى) وصفهم " بعلماء بَنَافَه " أي علماء مرق موائد السلطان، على الرغم من أنه لم يسلم هو الآخر من الإنتقاد والسخرية لتشدد مواقفه ورؤيته للأشياء التي تنقسم بالنسبة له بين شيئين حلال و حرام.
6- إحدى أكثر و أقسى أنواع الإنتقاد والسخرية هي تلك التي صدرت من حركة " إيرا " الحقوقية خاصة من زعيمها المناضل الحقوقي (بيرام الداه اعبيدي) فقد عمد إلى حرق بعض من الكتب الفقهية التي درسها ويدرسها هؤلاء الفقهاء بل ويعتبرها إحدى أهم الأحداث التي نقلت نضاله إلى العالمية ، وهم بالنسبة له ليسوا إلا " فقهاء نخاسة "  يبررون العبودية بأفكارهم وآراءهم الدينية التي صارت متجاوزة. موقف المناضل الحقوقي هذا عرضهم للكثير من الأوصاف الساخرة من قبل مناصريه الذين وصفوهم بالعنصريين والرجعيين  والإستعباديين.
7- يعتبر الإصطفاف السياسي و إنقسامهم إلى طرفين أحدهم مع النظام وآخر مع المعارضة أحد أسباب الإنتقاد فكل طرف ينتقد فقهاء الآخر ، خاصة حزب تواصل صاحب المرجعية الدينية الذي اتهم من قبل النظام بتسخير الدين لخدمة أجندته السياسية.

في المحصلة يعتبر فقهاء موريتانيا متخلفين كثيرا عن الركب ويعتمدون على فكر ديني غير مساير للتطورات العالمية المتسارعة وهم بحاجة للإبتعاد عن موائد السلطان لكي يكسبوا أو يسترجعوا بعضا من هيبتهم ووقارهم الذي يفترض أنهم أهل له.

الأحد، 12 أكتوبر، 2014

تقرير عالمي : موريتانيا الدولة الأكثر فشلا !

غلاف تقرير صندوق السلام العالمي

تستمر المنظمات العالمية المستقلة منها وشبه المستقلة في كشف زيف الإدعاءات التي يتشدق بها النظام الموريتاني فمنذ فترة قريبة تم وضع موريتانيا ضمن أفشل الدول من حيث إقامة المشاريع العامة ففي تقرير من 130 دولة لشركة ( أف أم جلوبال) حلت موريتانيا في المرتبة الرابعة من الأسفل ، وفي تقرير سنة 2013 حول مؤشرالفساد لمنظمة الشفافيةالدولية حلت موريتانيا في المرتبة 117 وبمعدل 30 من أصل 100 كمعدل تضعه هذه المنظمة، وإذا ما نظرنا إلى قاعدة البيانات المتوفرة عن موريتانيا سنة 2014 ضمن قاعدة بيانات البنك الدولي المعنونة ب ( ممارسة أنشطة الأعمال في موريتانيا ) سنجد أن موريتانيا انتزعت بجدارة مرتبة 173 على العالم في ذات السنة، مقابل 171 سنة 2013 الشيء الذي يظهر مستوى الفشل والتخبط الذي تعرفه موريتانيا.
وبما أن كل هذه المعطيات تصب في خانة واحدة هي الفشل الذريع  كان من المستحيل أن نتوقع معلومات مغايرة في تقرير صندوق السلام العالمي لسنة 2014  الذي جاءت فيه موريتانيا في المرتبة 28 كإحدى أكثر دول العالم هشاشة ، هذا التقرير الذي يعتمد في معطياته على 12 مؤشرا كانت نتيجتها مجتمعة وضع موريتانيا في هذه المرتبة المتقدمة من الهشاشة.
التقرير اعتمد على مؤشرات بدرجات من 1 إلى 10 والمؤشرات التي تحتل درجات متقدمة أي ( 1،2،3) تدل على مستوى من التحسن والإستقرار على العكس من المؤشرات التي تكون ما بين (9،8،10) فإنها تدل على تدني وفشل هذه الدولة أو تلك.
سأذكر كل المؤشرات لكن في ما يتعلق بموريتانيا فإنني سأذكر أهم هذه المؤشرات والنقاط التي احتلتها موريتانيا ثم أحاول التعليق عليها.
المؤشر الأول : التحديات و الضغوط الديمغرافية، م. 2:  اللجوء والهجرة والنزوج، م.3: التماسك الإجتماعي، م.4: الطيران المدني، م.5: التنمية الإقتصادية غير المتوازنة، م.6: التدهور الإقتصادي، م.7: شرعية النظام، م.8: الخدمات العمومية، م.9: حقوق الإنسان وسيادة القانون، م.10: الإستقرار الأمني، م.11: التنوع النخبوي، م.12: التدخل الخارجي.
كما ذكرت آنفا فإنني سأركز على أهم هذه المؤشرات، و إذا ما انطلقنا من مؤشر ( شرعية النظام)  نجد أنه كان بمعدل 7,4 من أصل 10، وبالعودة إلى طريقة الحساب المعتمدة من قبل الصندوق نجد أن هذا المعدل يعدّ مرتفعا الشيء الذي يعني أن النظام الموريتاني لا شرعية له و أبسط تأثير لذلك هو هذا التصنيف الذي يأثر بشدة على فرص الإستثمار في موريتانيا (دعكم من العبارات الرنانة والفارغة التي يرددها زبانية النظام، مثل الرئيس المنتخب والرئيس المصحح فهي ليست إلى شعارات يخفون خلفها فشلهم ونفاقهم). المؤشر الثاني الذي سنعتمد عليهه هو ( الخدمات العمومية) والتي كان معدلها 8,6 من أصل 10 وهو ما يوضح مستوى التدني الذي يعرفه هذا القطاع و أعتقد أن ليس هناك من يقدر على تقديم أي اعتراض على هذا المؤشر فأن تلبَّى لك خدمة عمومية من حقك المشروع لهو أصعب وأقسى من أي شيء آخر ، ثم إن مستوى الرشوة والفساد المنتشرين يعتبران دليلا على تدني مستوى الخدمات العمومية في هذا البلد المنكوب. أما مؤشر التدهور الإقتصادي فإنه جاء بمعدل ( 7,7 من أصل 10) ، وهذا المعدل يعتبر صحيحا إلى حد بعيد ، فحلول موريتانيا رابعا من الأسفل في ترتيب الدول من حيث إقامة المشاريع العمومية (المذكور آنفا) دليلا واضحا على ذلك، و حالة مختلف القطاعات الإقتصادية جاءت مؤكدة لذلك .  أما مؤشر التنوع النخبوي الذي يمكن أن يحدث تطورا على مختلف المستويات إذا ما قامت النخبة بدورها فإنه كان أحد أفشل المؤشرات فقد كان بمعدل ( 8,5 من أصل 10) ، وليس بعيدا منه مؤشر التدخل الخارجي الذي كان بمعدل ( 8,2 من أصل 10) ولطالما تم التنبيه إلى أن النظام الموريتاني الإنقلابي أضعف من أن تكون له قرارته المستقلة بل إنه يتلقى أوامره من دولة أو دول معروفة للجميع.
و إذا ما أخذنا مؤشر مجموع التظلمات فإننا سنكتشف أن هذا النظام الذي يدوس على القانون والدستور لن يكون معدله إلا (7,2 من أصل 10). إذا، و بغض النظر عن مصداقية هذا التقرير - التي لا أشك فيها- من عدمها إلا أننا قد نتفق على أن المعايير والمؤشرات التي اعتمدها تعتبر عندنا في حالة كارثية وليست هناك صعوبة في إدراك هذا الوضع إذا ما اعتمدنا على المنطق والحكم بتجرد، الشيء الذي سيوصلنا بكل سهولة إلى قناعة تامة أن هذه المعطيات تعبّر بدرجة كبيرة جدا عن واقعنا المُر الذي يحتاج إلى تغيير سريع.


رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'