الثلاثاء، 29 يوليو، 2014

كيف قرأتُ << تيرانجا >> !

غلاف رواية تيرانجا


و أنت تقرأ تلك الرواية الممتعة، لا شك أنك ستمسك رأسك بين راحتي يديك ، أو حتى تذرف الدموع من هول تلك الفظائع التي ستقول لنفسك أنها يستحيل أن تحدث بذلك الشكل، لكنني أؤكد لك أن بعضها إن لم يكن جلها قد وقع بالفعل، وما أثار إعجابي هو الكيفية التي جعلنا الكاتب ننصهر بها في تلك الأحداث بحيث استطاعت التأثير فينا إلى تلك الدرجة.
<<  تيرانجا >> تلك الرواية التي تدور أحداثها في حقبة زمنية من التاريخ الموريتاني القريب - الأليم – استطاعت فور وصولها للسوق الموريتانية أن تزاحم أفضل المؤلفات و أن تجد لها مكانا ثابتا في المكتبات المنزلية، كيف لا وهي تضع بين أيدينا تاريخا طُمس و يراد لنا ألا نعرف عنه أي شيء.
 <<  تيرانجا >> التي بمجرد أن تبدأ في قراءتها تشدك بعنف بحيث تلتهم صفحاتها بنهم شديد الواحدة تلو الأخرى ، تأخذك أحداثها بين مشهد و آخر، تارة تضحك و أخرى تبكي، و أخرى تجد نفسك عاجزا عن المتابعة حتى تسترد جزءا من روحك التي فاضت و أنت تتصور كيف فاضت روح ذلك الشيخ الذي سقط تحت ضربات الغوغاء بعصيهم الكئيبة وبناته اللائي تحتوينه محاولات حمايته من الروح الشيطانية التي ركبت أولائك الأوغاد. أم ذلك الطفل البريء الذي رمي في حوض الماء وتلك الأسرة الذليلة التي لاتجد من القوة ما تستطيع به إنقاذه من مصير محتوم على أيدي لا ترحكم يحركها نهم للدماء لا يتوقف.
كم هي قاسية وممتعة في نفس الوقت تلك الرواية، رواية تستطيع أن تدخلك نوبة من الضحك الهيستيري، فحين تتخيل وضع سائق وسيلة النقل العمومية تلك " الباص " وهو يحاول أن يجنب نفسه مصيرا محتوما ، حينما يجيب الرجل الذي اتجه نحوه ( حَرْطًانِي حكْ ، أَصِلْ حَرْطَانِي ) لإثبات موريتانيته التي لا نقاش فيها  ، في ذلك الموقف بالذات ستضحك رغم تلك المآسي التي عيَّشتْكَها الأحداث المتداخلة.
تبقى رواية <<  تيرانجا >> الوحيدة التي تجرأت على الغوص في موضوع خطير وشائك ولا تزال ارتداداته تخلق الكثير من الإحتكاكات بين ضحايا تلك الأحداث و السلطات الموريتانية ولم يخشى الكاتب من إثارة موضوع لا يزال الخوف يمنع الكثير ممن عايشوه أن يقدموا شهاداتهم حوله مهما كانت درجة حيادية تلك الشهادات ، ليقدمها لنا الكاتب في شكل رواية تعتبر من أروع ما كتب في هذا الصنف من الأدب حسب وجهة نظري المتواضعة.

الاثنين، 28 يوليو، 2014

بين دينين !



هل نحن في طريقنا " للدوعشة " ؟ ، من " داعش" ، أم نحن في صدد أن يصبح عندنا دين الشعب ودين والغوغاء ؟ ، بالمختصر المفيد هل سنصبح بين دينين ؟ دين الذبح ، قطع الرأس أو قطع الأيدي ، أو أحد أعضاءك التي وهبك الله دون سؤال أحد ، لكن قبل ذلك كيف أصبحنا نتساءل ونتخوف ممن يهددوننا في ديننا أو لنقل في حياتنا بشكل عام ؟  ، في المقابل لدينا دين التسامح والحرية واحترام الآخر ، دين يكفل لك معتقدك وتوجهك ، بالمختصر أيضا دين يسمح لك بأن تعيش حياتك كما تريد.
هذه التساؤلات الغربية في نظر البعض والمشروعة تماما في نظري ألحت علي و أنا أطالع بين الفينة والأخرى صور الذبح والتقتيل والتهجير باسم الدين ، وأي دين يقبل بهكذا أفعال ، سوى أن يكون دين الغوغاء ؟.  العراق ، سورية ، ومناطق أخرى كثيرة أنبتت رؤوس الشياطين ، شياطين الدم الذي سال دون رحمة ، فقط ليتلذذ به  بعض المنحرفين " الشواذ " .
دعوني أسقط هذه الظاهرة على بلدي موريتانيا ، في نهاية سنة 2003 عمد الدكتاتور السابق معاوية ولد سيد احمد الطائع إلى إغلاق المعهد السعودي بحجة أنه صار مهدا لتخريج  دفعات من الإرهابيين أو لنقل المتشددين الجدد ، أغلق المعهد ، وبعد سنوات بدأنا نكتوي بنار القاعدة ، ثم جماعات دينية رجعية ، وبعد ذلك أصبح أئمة المساجد يميلون أكثر للنموذج السعودي " هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" ، والحقيقة أن المطالبة بهذه الهيئة المثيرة للجدل والتي ستكون الرقيب عليك بدل ذاتك ، بدل ضميرك ليست الا تعبيرا عن النظرة الأبوية القديمة التي تقول بقصورنا العقلي والديني والحاجة الماسة الى توجيهنا كحيوانات برية شديدة الخطورة.
الدين لله، بالمفهوم المبسط ، لقد خيرنا بعد أن تم ايضاح كل شيء " من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " فهل بعد ذلك تنصب علينا هيئة لترينا كيف نتصرف ؟

خارج السياق، المنكر هو ما يقوم به ساستنا ، نهب ثرواتنا و قتل الفقراء بإفقارهم ، بل قد يشترك من يريدون النموذج السعودي في عملية القتل البطيئة هذه ، بسكوتهم بل واشتراكهم المباشر في سرقة أموال الفقراء وتلميعهم لصورة الدكتاتور ليراه الفقراء الحاكم بأمر الله .

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'