الاثنين، 3 مارس، 2014

مظاهرات عنيفة في نواكشوط إثر تمزيق مصاحف في أحد المساجد

الشاب الذي سقط شهيدا اليوم

شهدت الليلة الماضية حادثة هي الأولى من نوعها (تحديدا)، يتعلق الأمر بتمزيق للمصحف الشريف بمقاطعة (تيارات) داخل أحد مساجد العاصمة نواكشوط، الحادثة وقعت في حدود الثامنة بالتوقيت المحلي (التوقيت العالمي الموحد) ، حيث أقدم أربع أشخاص يستقلون سيارة من نوع (تويوتا) على دخول أحد المساجد قبل صلاة العشاء ومزقوا أربع مصاحف قطعا قطعا ولاذوا بالفرار بعد ذلك، هذه الحادثة - التي لم يقبض على مرتكبيها حتى اللحظة-  أثارت الشارع الموريتاني في العاصمة نواكشوط وفي المدن الداخلية (المحافظات) ، فخرجت عديد المظاهرات المطالبة بالقبض على  الجناة و محاسبتهم على هذا الفعل الدخيل على الشارع الموريتاني.
 وقد تميزت هذه المظاهرات بعنف شديد منقبل الشرطة خاصة في العاصمة نواكشوط، يذكر أن النظام الموريتاني يتحكم فيه نظام قبلي جهوي انقلابي مافيوي، يتحالف فيه رجال الأعمال والعسكر من أجل تسيير البلد في ما يخدم مصالحهم، المظاهرات التي جرت في نواكشوط بدأً من الأمس الأحد ليلا إلى اليوم الإثنين أسفرت حتى الساعة عن ثلاث قتلي حسب بعض المعلومات غير المؤكدة وقتيل واحد بشكل رسمي، هذه الأحداث تأتي بعد نشر مقال منذ شهرين تقريبا اعتبر مسيئا للرسول محمد (ص) لكاتبه المدعو (محمد الشيخ ولد امخيطير) والذي لم تبدأ محاكمته بعد بشكل فعلي، إذ يُتهم النظام بوقوفه وراء كاتب المقال أو أنه يعجز عن التحقيق في الأمر لضعفه، لتأتي هذه الحادثة التي لا يزال الشارع يغلي على إثرها لتزيد الوضع سوءً.
الكثير من المدونين يلقون باللائمة على النظام العسكري الانقلابي ، إذ يسعى لتجييش الشارع خاصة وانه مقبل على انتخابات رئاسية في الاشهر القادمة ويسعى من وراء ذلك لكسب عدة نقاط ضد المعارضة التي اجتمعت في اليومين الماضيين في إطار ما يعرف بمنتدى المعارضة لتناقش التقدم بمرشح مشترك ضد رأس النظام الحالي الإنقلابي الجنرال محمد ولد عبد العزيز.

ما ميز هذه المظاهرات هو العنف الشديد الذي قوبل به المتظاهرون ، إذ لا تزال منطقة تركز المباني الحكومية يغطيها دخان القنابل المسيلة للدموع، وفي ذات السياق استضاف التلفزيون الرسمي على عجل وزيري التوجيه الإسلامي ووزير الإتصال والعلاقات مع البرلمان لتهدئة الوضع ، الا أن تصريحاتهما زادت الوضع سوء ، إذ قال وزير الإتصال إن الشاب المتوفى (طالب في كلية الآداب) في المظاهرات لم تثبت بعد مسؤولية الجهات الأمنية عن وفاته ، فيما طالب وزير التوجيه الإسلامي (أحمد ولد النيني) من وسائل الإعلام عدم تضخيم الأمر والسعي لبث روح المواطنة والإبتعاد عن تدمير الممتلكات العامة، وإن على المتظاهرين العودة لبيوتهم حتى يتم التحقيق في الأمر، وتعتبر القوة الضاربة التي ووجهت بها المظاهرات علامة مميزة للأنظمة الدكتاتورية التي تعجز دائما عن مواجهة المظاهرات بشكل سلمي حتى لا تتفاقم المسألة بشكل أعظم، وفي الأخير يعتبر النظام العسكري هو المستفيد الوحيد من هذه الإحتجاجات ، إذ سيجد المواطنون ما ينشغلون فيه عن المطالبة بتحسين الظروف المعيشية المتردية على مختلف المستويات.

ليست هناك تعليقات:

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'