القصص القصيرة


 
فعــــــــلها سليـــــــــمان
في كل مرة يخلو فيها بنفسه يقوم بتأنيبها، أنا جبان،الأمر في صالحي ، يجب أن أصارحها بكل شيء، إذا بقيت هكذا فلن أحصل علي ما أريد، هكذا يحدث نفسه، يتنهت، يأخذ نفسا عميقا ، يضم عليه ثيابه بشدة، ويزفر زفرة قوية كأنه يريد أن ينفث الخجل بعيدا، يحسم أمره، يتقدم إليها خطوة، ثم يعود ، يتقدم ثانية قائلا أم الخير هناك من يريدك بالباب، إنها في الخمسين من العمر سريعة الانفعال و حنونة في نفس الوقت، تمتلك جسما نحيفا تحسب لأول مرة تراها أنها حالة مرضية ولكنها في صحة ممتازة، تتجه ناحية الباب الخلفي حيث أشار لها ، يلحق بها قبل أن تصل للباب ، في الحقيقة أنا من أريد الحديث معك، ولكنني لا أريد تلك الأفعى الفضولية أن تعرف ذالك فهي لا تكتم أي سر، الأمر في غاية الأهمية، هل أنت مصغية؟ نعم قل فقط ما لديك، لكن قبل ذالك دعني أسألك، متى ستذهب الي أهلك في البادية ، فبنات خالاتك صرن ناضجات ووسيمات ، بل في غاية الجمال ، وعفيفات ولسن كبنات المدن غير الشريفات ولا يعرفن الأصول، ففي الحقيقة منذ زمن أريد أن أحدثك في الأمر ، فكلهن يسألن عنك ، فلم لا تذهب إليهن في عطلتك المقبلة، فلتسمح لي يا بني ، ماذا كنت تريد أن تقول؟ ، لا شيء فقط أردت أن .....، غير مهم، انسي الموضوع أو سأخبرك لاحقا، حسنا ما دمت لا تريد الكلام فلا مشكلة ولكن تذكر ما قلت لك ، وتنهض مغلقة الباب خلفها بهدوء و إحكام ، كأنها تريد له خلوة تامة وجو هادئ ليستطيع التفكير في ما قالت له بطريقة لا تخلو من إيماء واضح.
بدأت الأفكار تتصارع في ذهنه ، فهل ما قالته أمه هو الأفضل له ؟ ومرة يقول ما لي ولبنات خالاتي كلما أردت مناقشة هذا الموضوع، يأتي ذكرهن حائلا بيني وبين ما أصبو له! ، في المرة المقبلة سأتجاهل حديث أمي بخصوصهن ، سأدخل في الموضوع مباشرة ، لم تنقطع هذه الأحاديث الداخلية إلا بفعل صوت جهوري قوي صادر من بهو البيت، تبينه سمعه يقول، أم الخير تعالي هنا رجاء ، مالذي كان يدور بينك وبينه ، لا تتستري وتحاولي إخفاء الأمر، هل صرح لك بمن يريد الزواج ؟ ، ألم يحن الوقت لزواجه فكل أقرانه ...،لم تدعه يكمل وأردفت قائلة، أرجوك لا تؤلمني أكثر، ما تشعر  به لا يساوي شعرة مما أشعر أنا به، ولكن أعدك أنني سأعرف تلك التي يريد الزواج منها عما قريب، فأنا أعرفه إذ لا يمنعه من البوح بها إلا الخجل ، وسرعان ما يزول عنه .
بعد مرور شهرين وسبعة أيام بالتحديد يبدأ المحاولة من جديد ، غلا أنها هذه المرة أخذت شكلا جديدا ،أمه التي تذكره كل مرة ببنات خالاته لن يخبرها،أخواته الفضوليات الثرثارات لن يخبرهن كذالك ، حتي صديق المقرب محفوظ لن يخبره لصته بوالدته لأنه يعرف أنه يشارك والدته بعض القضايا ،فهو يأخذ علي صديقه مشاركة النساء أموره الخاصة،إنه سيتبع طريقة جديدة توصل لها بعد شهرين وسبعة أيام ، سيتخلص أخيرا من لعنة بنات خالاته التي تلاحقه، ومن أسئلة أمه المتكررة، إن هذه الطريقة التي أخبره بها سليمان المجرب المضطرب سلوكيا ، كما يطلق عليه أصدقائه، ستفي بالغرض دون شك، إنه يبلغ من العمر خمسا وأربعون سنة تزوج خمسة مرات دون علم أحد، لديه خمس بنات بمعدل بنت من كل زوجة والابن السادس من الزوجة السادسة سيحتفل بمولده بعد شهرين ، ولم يكن أي من أصدقائه أو أهله علي علم بذالك ،إلا أن طلاقه من مني قبل ثمانية أشهر الذي أثار حفيظة أهلها هو ما كشف حقيقة أعماله وهو كذالك ما أثار الشك بوجود الزوجة الخامسة، إلا أنهم لم يتأكدوا من ذالك بعد، إذا كل الصفات متوفرة في سليمان المجرب،في اليوم الذي اكتشف فيه حل سليمان بدا عليه الفرح والسرور، حتي إنه في المساء جلس بين أهله واستلقي علي قفاه وقال لأمه والثرثارات المتحلقات حوله ينظرن إليه في استغراب، أمي كيف حال خالاتي؟  وسكت،ليري وقع كلامه ، ونظر الي أمه  منتظرا الجواب، فانفجرت أخواته ضحكا فقال أمن المضحك إن سألت عن خالاتي ؟ قالت الأم هن بخير والبنات كذالك ، فقط أنا أدعو  لهن  الله بعد كل صلاة أصليها فلم تتزوج منهن إلا فاطمة منذ ثلاثة أشهر وأرجو للأخريات( زين السعد )، والتفتت هي الأخرى إليه وكأنها ستقول له لم لا تتزوج إحداهن ؟ تختارها بنفسك ، وأنا أضمن لك الموافقة بحكم زيارتي الأخيرة لزواج فاطمة، بالإضافة الي ذالك تكون قد تنجيت من حقهن، فلم يزد أن قال سأزورهم بعد شهر إن شاء الله ، فلم تستطع الأم أن تخفي فرحها بهذا الخبر السعيد، بل وقالت له بوركت يا بني ، كنت واثقة انك لن تفعل إلا الصواب، فأحني رأسه وقال و أي صواب يا تري تتحدث عنه أمي ؟
في صباح الغد وفي حدود الساعة العاشرة صباحا دخلا سليمان واتجه اله في شقته ، وقفت أم الخير واتجهت الي ابنها أيضا وكأنها تشعر بالخطر القادم، وقالت مخاطبة ابنها لا تنسي أنك وعدتني بزيارة أهلك بعد شهر، وأردت كذالك أن أتأكد من علم سليمان بالخبر ، ولكن ماذا يعني ذالك يا أمي أنا قلت أنني سأزورهم لا غير، والتفت الي زميله ليطمئنه علي سريان الاتفاق الذي عقداه ، فتنفيذه سيحين بعد خمسة أيام ، وقبل الموعد بيم واحد أخبر أهله بعطلته التي حصل عليها كمكافئة والتي تدوم عشرة أيام، وأنه سيذهب في نزهة مع بعض الأصدقاء لمدة أسبوع ،وفي الشهر الموالي سيزور أهله حرص علي تذكير أهله بذالك ليطمئن أمه ولكي لا تثور لديها الشكوك، أخيرا قالت أمه وهي تشيعه بنظرات عطف وحنان وابتسامة المنتصر الواثق من نفسه ، لكن الصدمة كانت عندما استقبلته بعد مضي أسبوع وهي تقول فعلها سليمان فعلها سليمان.
لـــــــغز المســــــــتقبل
لم يكن أحمد يتصور البتة أنه سيكون عل ما هو عليه، إنه كان عاملا بسيطا في بلاط أحد أغني أغنياء بلده ،السيد المبجل صاحب الجاه والجبروت، في السياسة ، في التجارة، في ....، إنه زعيم أكبر نقابة موجودة في البلد ، لديه أرصدة في البنوك السويسرية ، والفرنسية وفي مختلف الأسواق العالمية ، إنه كل شيء بالنسبة لأحمد ، إنه العالم كله ، في المجالس يقول أحمد السيد لديه أفخم السيارات ، لديه منزل يكاد يفوق قصر رئيس الجمهورية جمالا وروعة، الطعام مبعثر ، كل شيء ،كل شيء كل شيء......
في الساعة الثالثة فجرا يفتح باب المرآب ويدخل السيد كعادته في كل ليلة، ينام حتى الساعة الثانية عشر ظهرا، كل هذا و أحمد آذان صاغية في استعداد تام لتلبية رغبات ولي نعمته حالما يستيقظ ،.
في يوم الخميس الساعة التاسعة صباحا يسمع صوته ينادي، يتفاجأ ، فهو لم يعهده مستيقظا في هذا الوقت المبكر، إلا أن أحمد أدرك في ما بعد أن السيد لم ينم طوال الليلة الماضية، فلقد قضي ليلته متقلبا في فراشه يطارد النعاس لعله يظفر بساعة نوم تنسيه أحداث الساعات الماضية ، وفي لمح البصر يدخل أحمد ملبيا النداء في آلية تامة كما عود سيده، إلا أنه هذه المرة بادر سيده بسؤال عن حالته الصحية ، فيجيبه باقتضاب ،أنا بخير يا أحمد ، جهز السيارة ، لدي بعض المهام المستعجلة ،لم يفهم شيء ولكنه لبي الطلب في طاعة تامة ، وأقنع نفسه أن لعل لسيده نشاطات طارئة فهو في حالة انشغال تامة في الفترة الأخيرة .
غادر السيد المنزل متجهم الوجه وبسرعة غير معهودة  مما أثار الشكوك لدي أحمد مع أنه لم يزد أن هز رأسه في تعجب قائلا: لا حول ولا قوة إلا بالله، بعد مرور حوالي ساعة من ذالك الوقت يتصل به السيد قائلا له : أحمد أخبر مريم أنني مشغول و قد لا أعود هذا المساء، فقط أغلق كل الأبواب بإحكام و أخبرها كذالك ألا يخرج أحد من المنزل ولتهدئ من روعها فكل شيء بخير وليس هناك ما يدعو للخوف ، إلا أن أحمد لم يضف أن هز رأسه مرة ثانية قائلا لا حول ولا قوة إلا بالله .
لا يعلم أحمد إلا أن سيده ثري جدا ، وهو يحلم أن يكون مثله، لكنه مجرد حلم فهو لا يتقاضي سوي واحد وعشرون ألف أوقية شهريا فكيف يكون مثل سيده الغني ؟
عاد إلي بيته المخصص له في الركن الشرقي من المنزل بموازاة المرآب  وقد نسي فكرة أن يكون مثل سيده تماما، في صباح اليوم الموالي يدخل السيد وعبارات الثناء تتطاير في كل مكان ثناء  علي أحمد فلم يزد إلا أن أخفض رأسه قائلا في حياء تام هذا كله من فضل الله ومن فضلك علي يا سيدي ولم أرد لك الجميل ما حييت ، لا لا  لا تقل ذالك يا أحمد أنت من الأسرة  وأبشرك أني قد وجدت لك عملا جديدا يدر عليك راتبا أكبر وراحة أكثر ، حتى أنني سوف أوظفك مكان ابن عمي الذي كان يوصل الطلبات لزبنائنا ، وستتقاضي أجرا يبلغ مائة وخمسون ألف أوقية ، فتمالكته الدهشة ولم ينبس ببنت شفة، بل أخذ هو الآخر يقلب أحداث الساعات الماضية قائلا أعتقد أني لم أكن أحلم ، إلا أن سيده قطع عليه سلسلة الأفكار الدائرة في رأسه قائلا له : نسيت أن أخبرك أن العمل سيكون ليلا وابتداء من الليلة المقبلة، ما رأيك يا أحمد ؟ ، لا مشكلة أن مستعد له في أي وقت .
في الساعة الثالثة بعد منتصف الليل  وبعد وصوله ببضع دقائق يوقظه ويطلب منه تجهيز نفسه لتسليم البضاعة، إلا أنه أراد أن يقول لسيده أن ينتظر الي الصباح لكن العفوية التي يتميز بها وتعوده علي الطاعة العمياء منعتاه من أن يتكلم ، فسيده أخبره أن التسليم سيكون في هذا الوقت من الليل كل ليلة ، امتثل الأمر كالعادة ، وسيسلم البضاعة لأشخاص لا يعرفهم مطلقا رغم عمله مع سيده منذ سنوات ، إلا أنه اعتقد أنهم ربما أصدقاء سيده الذين يتأخر معهم كل ليلة ، ما يعرفه عن هؤلاء الأشخاص هو أن سيارتهم من نوع ( تويوتا) لونها أحمر ورقم لوحتها الذي تحمل تلك الليلة خصيصا لهذه العملية ،إذ أنهم يبدلونه كل ليلة  كما سيعلم أثناء التحقيق، ومكان التسليم المحدد بدقة، وهكذا سارت الأمور لمدة ثلاث سنوات .
وفي إحدى الليالي فوجئ في  منتصف الطريق بدورية تطلب منه النزول من السيارة لتخضع لتفتيش أمني طارئ ، نزل بهدوء ووقف ينتظر إكمال التفتيش و أخذ يتبادل أطراف الحديث مع مرافقه الذي بدا هو الآخر لا يفهم شيئا مما يجري، ولم ينتبه الا علي عناصر الأمن وهم يأمرونه بالركوب في سيارتهم لا يدري الي أين ، في حدود الساعة الخامسة فجرا يجد نفسه في غرفة ضيقة طلائها بني لا تحتوي الا علي نافذة صغيرة جدا وكاميرا مصوبة تجاهه  أمام ضابط تحقيق يسأله عن صاحب الشحنة ومن اين قدم والي أين يتجه ؟ وأسئلة كثيرة لا
    ، PPRتحصي، وببراءة  تامة قال : هي سيارة سيد احمد صاحب شركة   
و أنا أمر من هنا كل ليلة ، أنا متأكد أنكم تعرفونه ،فقط اعلموه وسيصل في أقرب وقت، إلا أن الصدمة كانت حينما أنكر السيد معرفته به ونفي حتي ملكه للسيارة ، بل اتهمه بأنه عميل لأحد منافسيه الذين يريدون إفلاسه ، وإذا كان ما يتهمه به من علاقته به فليثبت ذالك بالأوراق ، إلا أنني لن أسكت عن من يريدون تلطيخ سمعتي وسأحاكمهم أمام القضاء .


لحـــظة وفــــاة
كانت أصوات المدافع تملأ المكان ، الكل يتدافع ، يطلق النار في غير ما اتجاه بحثا عن عدو متربص ينتظر لحظة الانقضاض ، كان هذا في منطقة تكسوها الأعشاب والأشجار، وأشكال مختلفة من الحيوانات البرية التي كانت تحصدها المدافع من غير إشفاق ولا رحمة ، التضاريس تأخذ إشكالا مأذية ، الأشواك ، المستنقعات ، الأفاعي …‼
كان الكل يرتفع وينخفض مع أشباه الجبال المنتشرة، فتحسبهم أمواج بحر عاتية، أدور حول نفسي أبحث عن صديق أحبه كثيرا، ولم يكن هو بأحسن حالا مني كما أخبرني لاحقا..!
سمعت صوت قائد الفرقة يعطي أوامر ما ، حاولت الإنصات فتبينته يقول انتشروا ولا يبقي منكم اثنين مجتمعين ، خذوا وضعية الدفاع ، كانت ليلة حالكة تكاد لا تري إصبعك من شدة الظلام ، الكل يأخذ أنفاسه من بعيد ، وأكاد أجزم أني سمعت بعض الهذيان ،(سأموت  ماذا عن أسرتي  أحبك كثيرا يا زوجتي الحبيبة ، يا رب السماء احم عائلتي)  ، ولو لم يكن ليلا لرأيت صلاة البعض منهم ينقر علي جبينه وحذو منكبيه ، لم يكن صاحب الفرقة (القائد) يحسب حسابا لما هو آت فلقد أخذنا علي حين غرة ، فلم نكد نأخذ وضعياتنا النهائية حتى أحيط بنا من كل اتجاه .
وصلنا صوت مشئوم يقول لقد أحيط بكم سلموا أسلحتكم واستسلموا، كنت أعرف أن قائدنا بطل شهم ومقدام ولكنها السقطات التي لابد لكل إنسان منها ، وكنت أعرف كذالك الفكرة الخرقاء التي كانت تدور في رأسه (ربما كانت فكرة ممتازة لو لم نكن في ذالك الموقف) ، فلقد خبرته منذ زمن بعيد حيث خضنا المعارك ووضعنا أسوا الخطط والاحتمالات وهذا ما أخشاه في هذا الموقف بالذات ، فكان يفضل الموت علي الاستسلام ، فلو لم نكن في وضعية تمنع أوامره من الوصول إلينا جميعا لأشار لنا بالمواجهة – ونحن الفرقة المطيعة كما علمتنا أدبيات المدرسة العسكرية - وهذا ما حمدت الرب عليه في ما بعد(أي القرار المتهور).
كان قائد العدو يستحثنا علي الاستسلام ويغرينا بنوع من العفو سنحصل عليه مقابل ذالك ، وقف صاحبنا وقد كنت أنتظر علي أحر من الجمر تصرفه الأخير ، أمره قائد العدو بالانبطاح فأجابه بشجاعته المعهودة ليس قبل أن أقول ما لدي وٳن شئت اقتلني بعدها ، نحن الآن أسري حرب وأذكركم بانطباق قانونها ‏علينا فلم يجيبوه إلا بقهقهات متواصلة والركل المتواصل .
أمره قائد العدو بالانبطاح مجددا، فلم يجد صاحبنا بد من الاستسلام إشفاقا علي بعضنا ممن خبرهم من خلال نضالنا الطويل، فاتبعنا قائدنا نسلم أسلحتنا بطريقة آلية..!
سقنا كما تساق الشياه إلي مكان الذبح ، وصلنا إلي قاعدة العدو شبه المركزية حيث يقيم ، في الجهة الأمامية للقاعدة أعدت حفر كبيرة وضعت عليها أغطية سميكة ، وقد أخبرت في ما بعد أنها حفرت من قبل مساجين أعدموا فيها قبل أن يجف عرقهم من حفرها ؛ كانوا يأخذوا الواحد منا ويرموه في الحفرة كما لو أنه كيس قمامة متعفن ، فتكدسنا علي بعضنا بعضا تفوح منا روائح كريهة ٳذ لم نستحم من زمن بعيد ، كانت الحفرة التي ألقينا فيها مكان قضاء حاجاتنا الخاصة  كلها ، فازدادت الرائحة نتانة ، كان الكل ينظر إلي الكل في خنوع تام واستسلام للمصير المحتوم وكأن كل واحد منا يريد أن يملأ عينيه من  زميله ويلقي عليه النظرة الأخيرة قبل الموت  وفي تلك الأثناء ٳذا بصديقي العزيز يغمزني من تحت سترتي التي ألبسوني و يقول يا رئيس كيف حدث لنا كل هذا ؟ ما هو السبب ؟ وأردف قائلا كنت أبحث عنك في ذالك المكان المشئوم ؛ لم يكن بي رغبة في الكلام فأومأت له برأسي متفاديا النظر إليه خوفا من أن يستمر في الكلام فليس هذا وقته بل وقت التأمل والتفكير.
قضينا في الحفرة الملعونة أربعة أيام بلياليها وفي صباح اليوم الخامس أزيح عنا الغطاء وأخذوا سبعة أشخاص عشوائيا ولحسن الحظ لم أكن أنا و صديقي من ضمنهم  ، أعادوا علينا الغطاء وبعد بضع دقائق سمعنا إطلاق رصاص علي موجتين ، التفت ناحيتي صديقي قائلا لقد أعدموهم ، لم أجبه ، قال أنت خائف ، لم أجبه أيضا ، حينها بدأ زميلي يرتجف واستحم من العرق  وكان قد جلس متكورا علي نفسه ودفن رأسه بين ركبتيه وبدأ يقول لا أريد أن أموت  لا أريد....!فأخذني الإشفاق عليه ورأيت ألا مناص من إخباره بحقيقة ما نواجه ، اسمع يا صديقي العزيز لقد بدأنا هذا العمل وكنا نعرف ما سنواجه فإما أن ننجح وإما هذا المصير الذي نحن فيه الآن  وتعرف أن عقيدتنا تقول إما النصر  أو الشهادة وهاأنت تحصل علي الأخيرة فلا مجال إذا للتحسر والخوف بل علينا أن نتهيأ لها بصدور مفتوحة ولتتأكد أن قضيتنا لن تموت فما ضاع حق ورائه مطالب .
كانت فرقة من المقاومين تتألف من حوالي مائة عنصر قد نصبت كمينا لمجموعة من قوات العدو فأحاطت بهم وأخذتهم إلي قائدنا العام الذي كان قد علم بما حدث لنا من أحد عناصر مجموعتنا حيث كان قد تخلف عنا لقضاء حاجة خاصة ، فكانت مجموعة العدو هذه بمثابة المعجزة التي جاءت من السماء لتخلصنا من مصير محتوم أفقد بعضنا شجاعته لبعض الوقت .

 
خيط  الأمــــــــــــــــــــــــــــــــــل
.....اطمئن ، لا تكن متشائما ، كل الأمور ستتحسن عما قريب ، هكذا تشير كل الدلائل، الم تستمع لمجلس الوزراء يوم أمس، يجب أن تتابع التلفزيون كل يوم خميس مساء علي الأقل ،وإذا استطعت فتابعه مدة خمس دقائق مساء كل يوم، ليعلمك بمصادقة مجلس الوزراء علي مشروع القانون رقم .....الذي يسمح بموجبه للشركات الاسترالية واليابانية والأمريكية بالتنقيب عن المعادن النفيسة في وسط البلاد، والخبر السار من هذا كله هو الذي لم أطلعك عليه قبلا، فقد عقد سيادته مؤتمرا صحفيا قبل أسبوع لتسليط الضوء علي المستجدات الاقتصادية للبلد جاء فيه :
 >> بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين .....، مواطني الأعزاء كما تعلمون بلدنا يعاني من فساد شديد ومحسوبية وسوء تسيير ...الخ ، أيها المواطنون  بمناسبة هذا اليوم الوطني السعيد أود أن أطلعكم علي التالي: بلادنا تزخر بالعديد من المعادن النفيسة ، في باطن الأرض وعلي ظهرها وفي البحر ، وخلال الأشهر والأسابيع الماضية منحنا عدة رخص لشركات أجنبية  للتنقيب وقد أظهرت المؤشرات الأولية وجود كميات هائلة تقدر بمئات مليارات الأمتار المكعبة من النفط والغاز في المقطع الأول ، وهي مؤشرات أكيدة، وكمية كبيرة من اليورانيوم شبه مؤكدة في إحدى المقاطع الأخرى ..... ، بلادنا مقبلة علي فترة رخاء والحمد لله، وما علينا سوى الجد والمثابرة، ووفق الدراسة التي قامت بها الجهات المكلفة تقرر زيادة الأجور بنسبة خمسون بالمائة بمناسبة هذا الاكتشاف العظيم   <<.
ألم أقل لك أن التلفزيون قد يحمل أخبارا طيبة ؟ سامحني، قد يحمل أخبارا سيئة أيضا، أعلن مساء اليوم علي لسان المتحدث باسم تحالف شركات التنقيب أن المؤشرات المذكورة كانت مغلوطة إذ لم تجري عليها التحاليل بدقة تامة، وإذ يعلنون أسفهم الشديد علي هذا الخطأ الفني غير المتعمد، يعلنون كذالك انسحابهم من العمل في السوق الوطنية وترك العمل لشركات جديدة قد تحقق الأمل المنشود وتساعد سيادته علي الوفاء بوعوده التي أثقلت كاهله وكواهل المواطنين.
النزاهـــــــــــــــــــة
..... أيها اللعين القذر اللص...بهذه العبارات الجارحة بدأ عبد الله سيل شتائمه ضد صاحب شرطة المرور،
وأردف قائلا أعرف أنك ستأخذني إلي وكركم النتن الذي تفوح منه رائحة الغش الذي تسود فيه شريعة الغاب ، لكن كن علي علم فأنا لا يهمني ما سيحل بي ، وأعرف قلة عدلكم وجوركم المطبق علي المساكين أمثالي ، أعرف أنك ستجازي اليوم لأنك قدمت بصيد ثمين ، أنا لا تهمني تهديداتك ولا وعيدك ، لأنني أعرف أمثالك الذين يتربعون وسط الطرق لاعتراض طبقة الضعفاء ، لكن اعلم أنني ما جئت إلا لفضح مؤامراتكم الدنيئة التي تجسد نوعا من الازدواجية يندي لها الجبين ، بعد كل هذا الصراخ والتحدي المتواصل أوجس الشرطي في نفسه خيفة وبدأ الشك يتسرب إليه لعل له قرابة ذات نفوذ قوي أو لعله من قبيلة الرئيس أو من أبناء عمومته أومن قبيلة الوزير أومن أبناء عمومته أو تجمعه قرابة أو معرفة بالمفوض أو لعله....!؟ اسمع سأعيد لك أوراقك كلها لكن اقطع عني هذا الشتم المتواصل وإلا أوصلتك للمفوضية – يقولها غير جاد- أنا لا تخيفني مفوضيتك ولا شيء من ذالك القبيل، لا يخيفني إلا الله.
          عاد الشرطي يفكر ويقول في قرارة نفسه كيف ؟ غير معقول..! كل هذا الكلام والشرطي يتحول لون وجهه بألوان إشارات المرور دون أن يعرف كيف يتصرف ، وأخيرا اهتدي للحل بعد طول  ضياع   وتيه  بداخله ؛ اسمع خذ أوراقك وعد لعملك ولنتسامح ، لكن اسمع يا أخي أنا لدي أسرة تتكون من تسعة أفراد لا يكاد راتبي يعيلهم شهريا وليس لي إلا هذه الطريقة وإني أقر بعدم قانونيتها  ولكن أرجو أن تعطيني ولو مائة أوقية(100) تساعدني في "الصاير"، التفت السائق عبد الله إلي الشرطي قائلا أو هكذا تستغلون الضعفاء- وأردف قائلا دون أن يترك مجالا للشرطي كي يجيب – انظر ، تفحص أوراقي هل ينقصها شيء ؟ هل خالفت ما ينص عليه قانون السير ؟ هل أحد مصابيح سيارتي مكسور؟ ما هي مشكلتي إذا ؟ وأجاب دون ترك ا لمجال للشرطي أنا اعرف مشكلتي إذ أنني لم أبادر بإعطاء الواجب كما يسميه زملائي الأغبياء لكن ثق أنه مادامت سيارتي علي حالها فلن ترزقوا بأوقية واحدة من عندي ، وصمت  ليري ردة فعل الشرطي ، وبدا كل واحد منهما ينظر إلي الآخر بطرف عينه ، السائق ينتظر أن يري صدي لكلامه  والشرطي ينتظر لفتة حنان وصفح من السائق الثائر .
لكن السائق كأنما تذكر أخيرا ما قاله الرسول (ص) حينما طلب الرجل منه الوصاية إذ قال له يا رسول الله أوصني قال لا تغضب فردد مرارا قال لا تغضب وكأنما تذكر أحاديث المودة والتراحم فأخرج مائتي  أوقية (200) ورمي بها إلي الشرطي في المقعد المجاور قائلا خذ وانزل من سيارتي، وفي لمح البصر اخفي الشرطي يديه في جيبه ووقف جانب السيارة وحيي السائق الرحيم بحركة معتادة لكل سائق يجود عليه بجزء من المبلغ الذي يجب أن يعود به ليلا .


  
 المصير

لم يكن من بد في كل مرة يجتمع فيها الطلاب من أن يأتوا علي أخبار جامعتهم ليأخذ نقاشهم عدة أشكال ومواضيع يكون البادئ بها أميلهم للنقاش والمجادلة الذي انبري قائلا:بعد شهرين سيكون،لا،قال المسئول المعني أنه بعد ثلاثة أشهر بالتمام والكمال،علي كل حال انه أوان قريب ،هكذا علق آخر منهيا جدلا دام حوالي ربع ساعة في فناء بيت ضيق مستطيل الشكل،له نافذة شمالية وباب جنوبي مصنوع من الخشب الرديء،كان ذالك الحديث في حدود الساعة الحادية عشر وخمسة عشرة دقيقة وثلاثة وثلاثون ثانية ، هكذا كانت تشير الساعة المثبتة علي الحائط من الجهة الغربية المقابلة لموضع السرير تماما، لم يكن عمر المنهمك في مشاغله يحبذ هذا النوع من النقاش السطحي من وجهة نظره ، بل كان يفضل نوعا أكثر فائدة، كان غارقا في التفكير فيما تحمله الأشهر الثلاثة القادمة من خير أو شر، وبسبب ذالك امتنع عن الأكل والشرب إلا في حالات قليلة.
عند الفجر يستيقظ ويتوضأ ويذهب إلي المسجد فيأتي بركعات يناجي فيها ربه، قبل صلاة الفجر، بعدها يستمع لأحاديث حول الإيمان والغيبة والنميمة رغم شوقه للعودة ليدفن رأسه بين صفحات دفاتره ونصوصه المتراكمة، في حدود العاشرة من صباح اليوم الموالي رأي جمهرة غريبة-غير مألوفة إلا عند بداية  السنة الدراسية – فتساءل في خوف ، أيكون هو؟غير معقولا! كان الآخرون يتسلقون الحائط ويتراكمون علي بعضهم أكثر فأكثر كمن يريد الوصول بعينيه إلي شيء لا يراه ، فازدادت حيرته وكثر الغموض عليه، لكنه آثر العودة ممنيا نفسه بمعرفة الخبر من زميله الذي رآه مع المتسلقين ، في الثانية ظهرا وبينما كان يحمل قدحا بين يديه متجها صوب بيته وقع عليه الخبر كالصاعقة ، انه يوم الأحد القادم يوم تقرير المصير.
جلس علي سريره يحدق في قدحه شارد البال تحسبه يفكر في أمور حدثت منذ سنين تكاد تسمعه في تيهه ذاك يقول:أيمكن أن تفعلها الإدارة؟ لم لا تعطينا وقتا أطول؟ وبدأ يقلب دفاتره ، ينظر في هذه حتى آخرها ثم يضعها جانبا وهكذا، ولا ينقطع عن التأفف والتأوه مع ذالك وكأنه يريد أن ينفث همومه خارجا من الزفير، بدأ مراجعة نصوص المادة الأولي لكن نفسه لم تسعفه، فاستجمع شجاعته وقال يا نفس اهدئي، يجب أن أكون كالباقين فأنا مسلم أومن بالقدر ، رفعت الأقلام وجفت الصحف.
الطموح المشلول
كانت سكينة الفتاة الريفية التي تبلغ من العمر خمسة وثلاثين سنة ذات الشعر الأسود الملفوف بخرقة حمراء إلا جدائل متدلية من فوق الأذنين تمتلك جسما ممتلئ وقصر زائد عن المعتاد تنتظر وصول شخص ما في حدود الساعة الخامسة بعد الظهر، القلق باد عليها ، هكذا كان يظهر تعبير وجهها، والأطفال ينظرون إليها غير مدركين ما يدور في خلد والدتهم فتجاوبوا معها مظهرين قلقا وحزنا هم الآخرين، إلا أن ابنها الذي يبلغ من العمر تسع سنين بادرها قائلا ، ديد .... ديد مالذي يحزنك ؟ مالذي يحدث؟ وبدأ سيل من الأسئلة الطفولية ينهال عليها ليضاعف حزنها ويزيدها فلقا ، أجابته، لا شيء  يا بني ، كل الأمور بخير، اجلس مكانك ، وكف عن هذه الأسئلة فليست لدي أجوبة عليها .
كان هذا الكلام كفيلا بإثارة الشكوك لديه ، غير أنه آثر السكوت في استسلام وخنوع تامين، ممتثلا في نفس الوقت أوامر والدته ، فهو لا يزال يذكر زميله في القسم الذي أوسعه المعلم ضربا لأنه لم يحفظ الآيات الكريمة (.....وقضي ربك إلا إياه وبالوالدين إحسانا....) وكذالك الحديث الشريف(...الجنة تحت أقدام الأمهات
انقضت ساعتين والساعة الآن تشير إلي الساعة السابعة مساء وهي لا تزال في حيرة تامة ، إنها قادمة من البادية منذ شهرين فقط ولا تجيد حتي استعمال الهاتف الذي بدأ يغزو العامة بشكل مذهل، ولم تتعلم حتي الآن إلا كيف توقد الغاز لأنه يرتبط بشكل وثيق بحياتها اليومية في إعداد الوجبات التقليدية .
بدأت إعداد وجبة العشاء للأطفال، الذين تحلقوا حولها في وجوم ينم عن قلق داخلي مكتوم، بعد مضي فترة استغرقها إعداد العشاء ، استسلموا للنعاس مفترشين حصيرا من الخشب ويلتحفون بطانية بالية جلبها السالك في اليوم الثاني من ولوجهم عالم المدينة الجديد.
بعدما اطمأنت الأم علي نوم أطفالها خرجت باحثة عن المدعو أحمدو، فقد سمعت زوجها يذكر أنه يسكن قريبا منهم وبالضبط في الجهة التي يسلكها السالك صباحا أثناء اتجاهه إلي الشغل ، حزمت أمرها وقررت البحث عنه، وبدأـ تسأل في طريقها هنا وهناك عن من يعرف أحمدو ، فيجيبها أحدهم ، من أحمدو؟ ابن من هو؟ غير أنها لا تجيب لأنها لا تعرف كيف تجيب السؤال الثاني، وفجأة تذكرت أنه في أحد الأشرطة التي بعثها لها في البادية أخبرها فيها بأنه يعمل في الميناء الوحيد الذي يوجد في البلد، و أحمدو يعمل معه في نفس الميناء ، جاءت للأسرة الثالثة وبعد السلام قالت أنا أبحث عن شخص يدعي أحمدو، يعمل في الميناء وبالتحديد في  تفريغ حمولة البواخر ، هل يعرفه أحدكم؟ إلا أنها تطمئن نفسها فالحي يقطنه في الغالب عمال يدوين ولا شك ستجده، فهم متعارفون  بقوة، أخيرا قال لها شخص لا تعرفه ولم تتمكن حتي من رأيته لأنه غارق في ظلام دامس، أتقصدين أحمدو ولد بلال الذي يعمل في الميناء؟ فأجابت نعم هو بالذات، يحدوها الأمل أن يكون هو الذي تبحث عنه بالضبط وألا تكون مصادفة، قال لها اتبعيني قليلا وقبل أن يرشدها بدأ يسألها ، ما حاجتك به ؟ هل من مشكلة؟ تعمدت ألا تجيبه فهي خجولة، بالإضافة إلي أن الأمر شخصي ولا يجب أن يطلع عليه أي كان، فلم يعد السؤال لما رأي من تجاهلها له وقال لها أترين ذالك البيت الخشبي ( لبراك) ذالك هو مسكنه ، وقفت عند الباب وسلمت وأردفت قائلة هل أحمدو موجود؟ نعم  تفضلي هل من مشكلة ؟ في الحقيقة أود لو أكلمك لوحدنا ، خرج في استغراب تام من هذه الحاجة في هذا الوقت من الليل ! نعم تفضلي ، أنا زوجة السالك جئت أسألك عنه فهو لم يعد منذ غادر هذا الصباح والأولاد قلقون جدا عليه ، أدرك الموضوع في الحال ورد عليها اطمئني سيعود ، وربما سيكون قد عاد بعد مغادرتك ، فقط عودي إلي المنزل سيعود إن شاء الله وقفل راجعا بعد أن ودعها ، لم تفهم تصرفه هذا، فمرة يقول لها قد يكون عاد بعدك وأخري يقول لها سيعود ، إلا أنها وجدت في كلامه بعض الراحة ،وعادت أدراجها ، فتحت بيتها الخشبي الوحيد وجلست تنتظر ، بعد دقائق سمعت دقات علي الباب وصوت خفيف يناديها سكينة سكينة ... افتحي ، هبت واقفة وفتحت الباب ، مابك؟ لم تأخرت هكذا ولم تتكلم بصوت منخفض؟ لم يزد أن قال اجلسي ليس هذا وقت الكلام ، أخاف أن نوقظ الأطفال، أنا متعب سأنام وفي الصباح إذا سأل أحد عني فأخبريه أنني لم أعد من يوم أمس ،امتثلت لأوامره فهي قروية تربت علي الخضوع ، تطيع دونما تردد ، فطاعة الزوج من طاعة الله ، هذا ما قالته لها أمها في يوم الوداع ، يوم غادرت قريتها الجميلة تاركة ورائها أشخاص بدائيون بطبعهم يقنعون بأبسط الأشياء ويأخذون الحياة ببساطة كذالك ، آوت إلي فراشها بجنب زوجها ، والشكوك تتسرب إلي نفسها فهو لم يكن هكذا خلال الشهرين الماضيين ولا شك في وجود أمر ما .
في حدود السابعة صباحا سمعت شخصا يسأل عن زوجها ، فهي لم تنم طوال الليلة الماضية ، أيقظته بهدوء ، استيقظ هناك من يسأل عنك في الخارج، لا تنسي ما قلت لك البارحة ، لم تطعه هذه المرة لقد علمت كذالك من أمها في تلك الوصية التي مازالت تتذكرها كلها ألا تساعد أحدا علي الباطل حتي ولو كان زوجها ، وعندما قرع الباب قالت له أنا لن أكتم عليك ، عليك مواجهة السائل، وفي نفس اللحظة فتح الباب عنوة ،فإذا بضابط شرطة منتصب كالجبل وصاح، اخرج أيها المخرب ، يا محتال ، أتعتقد أنك ستنجو بفعلتك؟ لم يجبه وإنما التفت إلي زوجته وخاطبها قائلا لا تخافي الأمر بسيط سأعود بعد قليل ، الأمر يتعلق ببعض الحقوق التي نطالب بها ،فقط لا تخبري الأولاد.
في مخفر الشرطة تليت عليه الشكاوي التي تقدم بها رجل الأعمال المعروف والتي تضمنت سرقة بعض أكياس الأرز  وكذالك بعض قطع غيار السيارات وتخريب بعض الآلات الثمينة وهذا في حالة ثبوته يعقب عليه بالسجن خمس سنوات حسب رغبة رجل الأعمال، إلا أنه خير في الكف عن المطالبة بهذه الحقوق و الإفراج عنه من جهة أو السجن من جهة أخري، فآثر الصمت في عالم مليء بالظلم و الاحتقار وكبت الحريات وموت طموح كان يأمل تحقيقه

الحكـــــــــــــــــــــــــــــم 
في قريتنا التي تبعد حوالي مائتي (200) كلم شرق العاصمة تدب حركة نشطة ستسفر لا محالة عن أمر هام ، الشوارع تزينت بأشياء جديدة ، وبدأت تستقبل وجوه جديدة أيضا ،  تظهر تقاسيمها أنها جاءت من مناطق مختلفة ، هكذا لاحظت ، فسكان القرية الأصليون  يتقاسمون مظاهر فسيولوجية أكسبتهم إياها قريتهم الحبيبة ، وهذا ما يميزهم عن غيرهم من الناس (وجوه باد عليها حر الشمس  ولفحها ،نظرات غريبة يمطرك بها كل من يراك كبيرا أو صغيرا كان ، وتصرف بدائي لافت ...) .
كنت علي وشك أن أخلد للنوم في حدود الساعة الثالثة بعد الظهر وإذا بسيارة مثبت علي ظهرها مكبر صوت وملصق علي أبوابها صور مكبرة للسيد.... ، أحد أبناء القرية الذين هجروها منذ ما يزيد قليلا علي عشر سنين، لفت انتباهي الصوت الصادر من السيارة المارة من أمام منزلنا مباشرة، السيد......، أحد أبناءكم المخلصين الذين دافعوا عن مصالحكم، هو الذي جلب لكم الآبار الارتوازية وكذالك السياج الذي تضعونه الآن علي السد وجلب لكم كذالك....، كل هذا من صنعه ويعدكم بالكثير في المستقبل القريب ، إنه ما فتئ يدافع عن مصالح هذه القرية حيث ما حل وارتحل.
في الوقت الذي ينبعث فيه الصوت الصادر من السيارة كان أبي مشغولا مع شخص يبدو من مظهره الأهمية ومن الاستقبال الذي خصه به أبي  المكانة الرفيعة ، بعد اجتماع مطول بينهما  إذا بأبي يقول هيئوا أنفسكم الكل سيذهب إلي الاجتماع مساء اليوم في المساحة العامة أمام منزل أهل........
كما تعلمون أنا ابن هذه القرية  دمي  وجهدي وأنا كلي لها ، عقدت هذا الاجتماع كي أطلعكم  أنني قررت خوض هذا الأمر لأجسد محبتي لكم وإخلاصي لقريتي هذه  وذالك بمزيد من العطاء ، لكن سيتحقق ما أصبو إليه فقط بجهودكم  وتفانيكم في خدمة قريتكم  ، لذا فأنا اليوم هنا من أجلكم فقط لا غير ، بلدنا اليوم وهذا سر يجب أن تعلموه  لا يقدم إلا من كان أهله يساندونه في السراء والضراء ، ومن هنا إذا حصلت علي هدفي اليوم  فغدا سأكون مديرا نافذا وسآخذ معي ثلاثون أو أربعون منكم إلي إدارتي للعمل ، وبعد غد سوف أكون أمينا عاما وآخذ أكثر مما أحذت المرة الأولي  وبعد عام أو اثنين سأكون وزيرا وسأنقل كل من يريد منكم  وأخصص له قطعة أرضية  في العاصمة  ، بل سأقيم لكم مدينة خاصة بكم بكل لوازمها ، لكن كل هذا بمساعدتكم  ، هذه هي الطريق الوحيدة التي سننقذكم بها مما أنتم فيه ، سيكون لنا شأن عظيم ،  وفي المستقبل سيحسب لنا كل مرشح ألف حساب ، سنحدد مستقبل هذا البلد ، فقط فلنتحد وراء شخص واحد منا  ، الإتحاد قوة .
السابع عشر من هذا الشهر هو موعدنا ، فليأخذ كل واحد منكم بطاقة تعريفه وبطاقة الناخب ، ولا تنسوا من تعرض منكم لأي مشكلة فلجنتنا برآسة عمر ستحل مشكلته ،  هل تذكرون الشعار؟ شعارنا النخلة والسنبلة باللون الأخضر ، لا يتخلف أحد وهذا رجائي الخير ، صوت كل واحد منكم يمثل مستقبل هذه القرية ، إذا فزت سيكون عشرة من خيرة شبابنا في وزارة التعليم ومثلهم في وزارة الداخلية وخمسة في وزارة البيئة ، سيقول البعض كيف ذالك؟  لكن نحن الوزراء لنا طرقنا الخاصة ، وصيتي لهم هي ألا يتركوا شيء مما يستطيعون حمله من الوزارات التي سيعملون بها  فوطننا (مال هوش الجاه إحوش) ، تعرفون لم أوصيكم بهذا ؟ لأنه إذا لم تستفيدوا فالرئيس سيعزلني وسيتهمني أصدقائي بضعف الشخصية ، إذا لم نأخذ ما استطعنا فسيأتي آخرون ويفعلوا ما عجزنا عنه ، انهبوا واسرقوا واخرقوا القوانين لكي يكون لكم شأن أليس كذالك يا شعبي الكريم …؟؟؟




البحث عن الموت
في يوم ما في مكان ما اجتمع شباب أفارقة عاطلون يناقشون أوضاعهم المعيشية وكان من بينهم شاب فطن ونبيه اسمه آمادو فبادرهم قائلا:" لقد توصلت في تفكيري إلي أمر أريد رأيكم فيه ، فوقف صمب وهو أطولهم وأضخمهم جسما ويتميز بصفات الأفارقة السود، أنف أفطس ، شعر مجعد، سواد حالك وأردف قائلا قل ما لديك نحن مصغون ، عدل آمادو من حاله وقال :" إن الفقر الذي تعيشه شعوبنا اليوم  نتيجة استغلال الأغراب  لثرواتنا منذ أن كانوا يحتلوننا ولم يمنحونا الاستقلال إلا حينما أمنوا جانب اليقظة فينا ، وذالك بتكوينهم كوادر واطر يتبعون مصالحهم  ويطبقونه حرفيا ، ورغم ذالك فالدول الغربية  تدعي أنها تريد مساعدتنا في تنمية بلادنا بعقد المؤتمرات و الندوات إلي غير ذالك من الترهات اللاغية التي لا قيمة لها....بل هي في حقيقة الأمر لا تقوم إلا بما يدعم مصالحها ويحسن صورتها وهذا ما أردت إخباركم به" لكن جون ذا الأب الفرنسي والأم السنغالية وقف  ليرد علي زميله فقال : أنا لا أوافقه لأن هذا يمثل إجحافا خطيرا وغير منصف  فهل علي سبيل المثال ما وصلوا إليه من  تطور قبل أن يحتلونا يعتبر نتيجة  احتلالهم لنا ....؟ لا، أنا اعتبر كل ما وصلوا إليه  من تطور قبل مجيئهم إلينا  نتيجة جهودهم الخاصة  خصوصا في مجال الزراعة والصناعة ، فقاطعه " اتيام " صدقت إنما تخلفنا ومشاكلنا هو نتيجة تخاذلنا وإهمالنا لتنمية الذات  واتخاذنا إلقاء اللوم علي بعضنا منجاة لنا  من واقعنا المرير ....!
لكن المجموعة الباقية المكونة من (كوني ، سمير، أحمد ، وزروال بو قطاي ، واتراوري وامبودج ومحمد ولد اخديم  وامبارك مجيد) صاحوا كلهم وبأعلى صوت حتى امتلأ المكان لغطا وصياحا...لا..لا ، نحن مع ما قاله آمادو وحتى أن الليبي حمود بلال صاح قائلا لنغلب جانب الخير علي جانب الشر إن الغربيين هم سبب كل ما يحدث للشعوب الإفريقية .
قال السنغالي اتراوري : صحيح يجب أن نبحث عن طريقة لاسترداد حقوقنا  مهما كانت تلك الطريقة ولو جزافا  وحقيقة لم يشر اتراوري للمجازفة إلا لعلمه أن هناك مجموعة أخري سبق أن قررت الذهاب إلي جنة الدنيا حينما أوصدت كل الأبواب في وجوههم ، فقرروا أن يركبوا البحر في قوارب الحياة الكريمة كما يسمونها..، كانت إشارة اتراوري  الإشارة الفاصلة في النقاش الدائر فقرر جانب الخير حسب البعض منهم بدأ مشاوراته السرية لتقرير ورسم الخطة التي سيطبقونها  لتحقيق مآربهم ، لكن بعضهم ارتأى أن يبدءوا نشر أفكارهم  في كل من يرون فيه روح  ناقمة علي الأوضاع المعاشة  عسي أن يزيد عددهم  فيكونوا أكثر ضغطا في الأيام القادمة ، وعندما بدءوا نشر أفكارهم  صار يتوافد عليهم الكثير من الناس  من شتي الأعمار فاتخذوا مبني مهجورا علي شاطئ المحيط الأطلسي – كان يستخدم كمكان لتجميع العبيد قبل نقلهم إلي بلاد العم سام -، لكنهم واجهوا مشاكل كطريقة انتقالهم  وبدأت هواجس جديدة تحاول تثبيط ما عزموا عليه ، لكن الفتي المحنك صمب بادرهم قائلا :لا تقلقوا ، سأتصل بفرقة لتحيلنا إلي الشبكة العالمية لمساعدة المحتاجين لتنقلنا إلي حيث نبلغ هدفنا .
في فجر يوم الأربعاء وبعد تجهيز كل اللوازم انطلق  القارب الذي يقلهم تتقاذفه أمواج المحيط الأطلسي ككرة بين أيدي صبية يلهون بها وبدأ البعض في قراءة بعض الترانيم و الصلوات والبعض الآخر يمارسون طقوسا مجهولة يدعي أصحابها أنها تجلب الحظ السعيد، لكن ما لم يضعوه في الحسبان هو خفر السواحل الموجودين علي حدود الجزر الاسبانية كما أنهم ليسوا علي دراية تامة بسلوك مقليهم حيث سيرمونهم في البحر بمجرد شعورهم بالخطر أو يلوذون بالفرار حفاظا علي تجارتهم الرابحة ، وللبحر هو الآخر حساباته الخاصة والتي غالبا ما تودي بحيات أمثالهم ، فكان له رأي آخر وانتصر علي أحلام الأفارقة ، وقرر أن يرسل إلي المجموعات التي تفكر بنفس الطريقة سعيا وراء ثأر قديم  متجدد يأخذ أرواح جل المطالبين به.   


إسماعــــــــــــــــــــــــــــيل

لم يستيقظ المخضرم إسماعيل  إلا مجموعة أفكار تتصارع في ذهنه  محاولة كل علي حدة لتفرض نفسها كفكرة متبلورة يجب أن يقتنع بها ، كانت تلك الأفكار التي دارت في النقاش الذي جري في الساحة الخلفية منم المبني الضخم الواقع قبالة المسجد الجامع مباشرة والمملوك لرجل الأعمال المعروف، تلك الساحة من ذالك المبني المخصصة لمثل هذه الاجتماعات السياسية التي ستحدد مصير الأمة أو هكذا يتصور .
كان الرئيس الذي يحظي باحترامه وتقديره يلقي كلمته الافتتاحية التي تكشف عن حزن شديد وخوف مشروع علي مستقبل البلاد الذي ضاع بين ليلة وضحاها وأصبحنا نسير في اتجاه مجهول نوشك أن نقع في الهاوية ، إننا نتخبط كمن يسبح فضائيا ، إنها حالة مأساوية مخيفة وصورة قاتمة رسمها في خطابه التشاؤمي الذي يجسد حالة البلد بامتياز.
إنه خطيب مفوه ورئيس مقنع في حديثه، يضعك في الصورة مباشرة وبحنكة عالية ، فلا تقتنع إلا بما يراه ولا تتجه بعدها إلا حيث يشير، ختم كلامه بالقول ، إذا وبعد هذه الكلمة الموجزة أود طرح اقتراح أرجو أن ينال رضاكم وأنتم خير من يحكم ويقدر ويقرر، إنني أري بعد كل ما قلت أن نشكل حزبا سياسيا يكون فيه الخلاص للبلد وبذالك نؤدي واجبا وطنيا يدعونا إليه الدين والضرورة .
دانت الرؤوس وانحنت وبدأت وبدأ الهرج والمرج،وأحاديث جانبية بين هذا وذاك وكأن كل واحد منهم يشرح لزميله فكرة فاتته أو لغزا مستعصيا في الخطاب ليستوعبه جيدا، إلا أن الجالس في الناحية الجنوبية من الساحة يدي وكأنه غير معني بهذا الحديث ، فيبدو أن هذا النوع من المجالس لا يستحق أكثر من الحضور الجسمي فحسب وذالك ضمان لمصالح عائلية مرهونة به، إن عائلته ذات صلة بالرئيس ، إنه ابن قبيلته التي تفتخر بالعدد الكبير ،الذي تتمتع به والثقل الانتخابي المعروف ومن العار عليه ألا يحضر لهكذا اجتماع، فبعد انقضاء الجلسة سيجلس مالك ليحصي من حضر ومن غاب وهذا ما يزعجه ولكن لا حيلة له، كيف سيغير هذه العقليات البائدة ؟ كيف سيساهم في بناء بلده المنهار من وجهة نظره؟ كيف سيطبق الأحلام التي تشكلت لديه في الجامعة؟ وبدأت أسئلة من هذا النوع تتصارع في ذهنه إلي أن أفاقه الصوت الجهوري للرجل الذي يدي من صوته قبل صورته أنه يعرفه، إذ قال بعد أن عدل من هيأته أعتقد أن الأفكار التي قالها لم تدع مجالا للشك ولا يجب تأخيرها، الوطن أولا!!..

  قصة بعنوان:إخــــــــــفــــــــــــــاق            
لم تكن إلا لحظة عابرة ،هكذا تخيلها أحمد،في شقته التي بدت مزينة بمختلف الشهادات المعلقة علي جدرانها ، وكأننا في معرض فنان تشكيلي بارع حاز مختلف الميداليات و الأوسمة ، لم يكن أحمد الذي اجتاز كل امتحانات سنواته الدراسية بنجاح باهر يحسب أنه في يوم ما في لحظة ما سيجلس ممسكا رأسه براحتي يديه يحملق في أوراق كرتونية مأطرة أحسن تأطير، وتحمل أختام أعلي مسئولي التعليم في بلده ، دلالة علي استحقاق وجدارة تميزه عن الآخرين ، كما يري في أعماق  نفسه ، لم يتصور أن هذه اللحظة ستمر عليه في حالة من اليأس والحزن  سيكون لها ما بعدها .
استيقظ في حدود الساعة الرابعة وعشرون دقيقة علي صوت أخيه الذي يكبره ب سبع سنين يقول له هيا قم ، عندي لك نبأ سار، لم يستوعب ما قيل له ، لأنه مازال يفرك عينيه  ويتمدد محاولا التخلص من آثار النوم ، بعدما غسل وجهه توجه إلي أخيه مستفسرا عن الخبر الذكور آنفا ، ألقي عليه أخوه الخبر السار  لقد أعلن للتو عن بدأ استقبال ملفات المشاركين في المسابقة....!
لم ينتظر ليعرف بقية الحديث، بل قاطعه قائلا لو كنت أعرف أنك أيقظتني علي هذا الحديث لما قمت ! لقد مليت وتعبت من المسابقات التافهة الصورية، لم أعد أريد أن أشارك في أي مسابقة ولا أريد من أحد أن يخبرني عنها رجاء.
كان الأخ مقتنعا بعبارات الشفافية والنزاهة، فحاول إقناعه مستخدما عبارات الحظ والتوفيق....، لكن أحمد أصر علي موقفه العنيد الرافض لأي مسابقة مهما كانت ، وبعد مرور سنتين يعود أخوه محاولا إقناعه مجددا بضرورة المشاركة ؛ وبعد إلحاح من أخيه متواصل يقبل المشاركة ويبدأ تجهيز ملفه المجهز أصلا استعدادا للمسابقة التي ستجري يوم السابع عشر من يونيو المقبل ، في يوم الأحد قام باكرا في حدود السادسة صباحا وغادر شقته إلي حيث تودع الملفات ، في سيارة الأجرة التي استقلها التقي زميله وسميه ودخلا في ذكريات الزمن الجميل حيث رسما الخطط المستقبلية وتخيلا ما استطاعا ، ولما عادا من المتخيل إلي الواقع وجد صاحبنا أن زميله  يقصد المكان عينه حيث يريد هو ؛ في اليوم المقرر للمسابقة قدم أحمد يحدوه أمل كبير بالنجاح ، فلقد صلي كثيرا وتوجه إلي الله مثل ذالك أن يهبه النجاح هذه المرة إذ أنه حلم كثيرا ولا يمكن لله أن يخيب أمله ، لم يكن يتصور إلا أنه ناجح ولا شيء غير ذالك ، كانت المسابقة مثل سابقاتها ، سهلة ودون المستوى حسب رأيه ، وعندما عاد إلي المنزل أخبر أمه أنه ناجح وقد حصل علي عمل هذه المرة ، ولكنها بحنكتها وخبرتها الطويلة أجابته دون أن تترك لديه أدني  حس بانعدام الثقة، لننتظر النتائج يا بني  وكلي ثقة أن ما سيحدث مقدر فأنا أصلي من أجلك.
بعد مرور خمسة وعشرون يوما علي إجراء المسابقة أعلن عن تأخير صدور النتائج ، فراجت شائعات أن المدير يريد التلاعب بها لتمرير أقاربه ، وبعد أسبوع إضافي أعلنت النتائج فلم ينجح  إلا عشرون من أصل ألف وخمسون شخصا(1050) تقدمت للمسابقة وكان صاحبنا من الذين لم يحالفهم الحظ فنقل مساء نفس اليوم إلي مستشفي الأمراض العقلية والعصبية وإنا لله وإنا إليه راجعون.



ليست هناك تعليقات:

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'