الجمعة، 22 فبراير، 2013

إعادة تشكل المجتمع الموريتاني


المجتمع الموريتاني مكون من عدة  عرقيات ، مجتمع متعدد المكونات الاجتماعية التي تتفق وتختلف في بعض الجزئيات ، وهو أمر ينبغي أن يكون مصدر ثراء لا مصدر تناحر وصراع. من البديهي أن الدولة الموريتانية المستقلة في بداية الستينات – شكلا على الأقل- تشهد نوعا من السيطرة السياسية نتيجة لظروف اجتماعية قاسية مرت على هذا المجتمع، نتج عنها ظلم وقهر لبعض فئاته من البعض الآخر وهو أمر لا يزال مستمر إنسانيا وسياسيا حسب المنظمات الحقوقية والكثير من مثقفي البلد غير المنتمين حقوقيا إن جاز التعبير، لقد كانت الحجة الأساسية وراء تغييب طاقة جزء كبير من القوة الفاعلة من المجتمع هي عدم التعلم وهو الدليل الذي لا يزال البعض يلوكه باعتباره مبررا للولوج للوظائف السامية في الدولة  وحرمان البعض الآخر والحقيقة أن هذه الحجة مضحودة جملة وتفصيلا إذ ما نظرنا للمستوى التعليمي الذي صارت  تتمتع به كل فئات المجتمع.
اكتسب هذا الحراك الاجتماعي زخمه منذ فترة ليست بالقصيرة ولكن عودته للواجهة من جديد جاءت مع تنامي التأثير الذي أحدثته حركة " إيرا" الحقوقية التي تتبنى مسألة العبودية، المتجذرة في المجتمع الموريتاني (المناطق الداخلية أساسا) ، وإن كان البعض يختلف معها في الطرح حيث يرى أن ماهو موجود لا يعدو كونه مخلفات للظاهرة سيقضى عليه بمرور الزمن وما هو موجود حسب أصحاب هذا الرأي هو عبودية اقتصادية ناجمة عن الممارسات السابقة وعن قلة التعلم في الفئة المستعبدة أساسا، لكن من المعلوم أن السلطات الموريتانية أقرت قبل فترة قصيرة قوانين مجرمة للعبودية باعتبارها ظاهرة تخالف الشرع والقانون ويعاقب مرتكبها بمجرد ثبوت الجرم، فهل من الممكن أن تشرع قوانين لمعالجة شيء غير موجود؟.
اتبعت حركة إيرا طرحا يبدو أنه أثار الكثير من الردود والتساؤلات عن جدوائيته في مجتمع متحفظ لا زال يؤمن بتابوهات حتى وإن خالفت الشرع وهو ما ولد ردودا متشددة كنوع من الدفاع عن الذات حسب من يعتقدون أنهم مستهدفون بالأمر في المقام الأول، يرى البعض أنه نتيجة للتمسك غير المبرر بهذه العادات والسلوكيات غير الإنسانية المتمثلة في استغلال البشر، فلا بد إذن من نوع من التطرف في الطرح يتماشى مع التمسك بهذا السلوك المشين.
يرى البعض أن إثارة موضوع العبودية ما هو إلا محاولة لإثارة الفتنة بين مكونات الشعب الموريتاني ومدعاة للعنصرية وفي المقابل يقتنع الطرف الآخر بأحقية وسلامة طرحه إذ يعتبر أن شعب لازال بعضه على مستوى معين مقتنع بأفضليته وسمو نسبه على غيره، لا يمكن أن يكون ركيزة لبناء مجتمع متسامح ومتصالح مع ذاته ،وأن العنصرية هي أن ننكر ألا وجود لها بغض النظر عن ممارسها من الجانبين، وهناك طرف ثالث مقتنع أن هناك ظلما ممارس على فئة من المجتمع - لحراطين- تجب إزالته كنوع من التصالح مع الذات ولكن بطريقة لا يكون فيها قدح في الآخرين إذا كنا جادين في الحفاظ على مجتمع يحظي بالتآخي بين مكوناته المختلفة، لكنني للأسف لاحظت في العديد من المقالات تبريرا للتفاضل لا يمكن أن يقبل من شاب يعيش في هذا العصر ينبغي أن تكون المساواة في الحقوق والواجبات مبدأه الأول لكن أن يؤصل للتفاضل على أساس المقاومة غير الموجودة أصلا فهذا نوع من المراهقة الفكرية، أما بخصوص سب العلماء والتطاول عليهم الذي أشار له البعض فهو أمر غير مستحب، لكن ماهو السبب؟ الأكيد أن "لحراطين" أو من كان مستعبدا منهم على الأقل يرون هؤلاء العلماء من زاوية أخرى، فهم يعتبرونهم قد ظلموا أجدادهم وظلموهم هم أنفسهم كونهم يعلمون عدم شرعية هذا الفعل وظلوا ساكتين إلى اليوم إلا من رحم ربك بغض النظر عن بعض الحالات التي جاءت بطلب من الأنظمة والتي لا تعدو كونها محاولة للإبقاء على مصدر الرزق الذي يوفره النظام.
الفتن والحروب الأهلية والصراعات وما إلى ذلك من مسميات سببها الوحيد هو اللامساواة والظلم الذي تتعرض له شرائح من المجتمع الموريتاني متمثلا في حرمانها من الوظائف السامية في الجيش وفي الإدارة حسب ما جاء في مؤتمر صحفي عقده زعماء الأحزاب السياسية المحاورة في دار الشباب القديمة وتحديدا على لسان بيجل ولد هميد، إذا من يسعى للحصول على شعب مسالم ومتآخي عليه أن يمارس نوعا من النقد الذاتي ليستخلص العوائق التي تحول دون ذلك ، بدل أن ننكر ماهو ملاحظ من ظلم وتهميش دون أن نحرك ساكنا.
موريتانيا تحتاج إلى شعب متفاهم فيما بينه متصالح ولكن ذلك لن يحدث ما دام هناك ظلم مادام هناك تهميش ، مادام هناك عنصرية دينية بغيضة، ما دام هناك كره، الدول تتقدم بالمساواة في الحقوق بالعدل ، لكن أن نستمر في النكران ونكرر أسطوانة مشروخة، الشعب متآخي ومتسامح ونحن نعلم في قرارة أنفسنا أن ذلك ليس على حقيقته هذا ما يسمى الهروب إلى الأمام والخوف من الحقيقة وما يتوجب علينا هو مواجهة هذه المشاكل والبحث لها عن حل يرضي كافة الأطراف.

الجمعة، 15 فبراير، 2013

الوجه الآخر للفقيه باب ولد محمد ولد معط


منذ فترة يعاني الفقيه المتخصص في أمور التركة باب ولد محمد ولد معط من بعض المشاكل الصحية ،إلا أنه في الفترة الأخيرة تفاقمت حالته الصحية لينقل إلى دكار للعلاج بعد أن لم يجد ما يعيده لحالته الصحية الطبيعية إلا أنه للأسف الشديد لم يلق العناية اللازمة ممن يفترض أنه الراعي الرسمي للدين وللعلماء وتلك نقطة سنأتي عليها في حينها، ما يهمني الآن ليس تقديم وإعادة ما تناولته المواقع الالكترونية من الحالة الصحية للفقيه وإنما مشاركتكم الشخصية الفذة للفقيه حيث ترعرعت على يديه وكان أول من أذن في أذني عند ولادتي، نعم إنه الفقيه باب ولد محمد ولد معط طريح الفراش الذي تقاعست عنه دولته والهيئات حيث يعمل.
كانت أول حروف أتعلمها في حياتي تلك التي كتبها لي الفقيه باب ولد معط ، كان ذلك في منزله الملاصق للمسجد العتيق في المدينة المسجد حيث سيأتي هو نفسه في ما بعد ليشيده على نمط البناء الحديث حيث كان يقبع تحت الرمال والإهمال الشديد، نعم إنه كان أول مدرس تعلمت على يديه ،قرأت عليه القرآن الكريم والحديث والسيرة النبوية في محظرته التي كان يخصص لها جزء من منزله ، وأذكر أنه كذلك كان يأخذنا بعد صلاة المغرب لنحيط به في المسجد ليقدم لنا أمثلة من السيرة النبوية بطريقته الفذة في التدريس حيث كان من المستحيل أن يشرح لك  دون أن تفهم وتحفظ، نعم، كان يتبل تلك الأمثلة بروحه المرحة حتى يسهل علينا حفظها وفهما، كما كان يفعل الشيء نفسه بعد صلاة الصبح في نفس المسجد، بعد تلك المرحلة تجاوزت إلى الابتدائية( المدرسة رقم واحد)  حيث كان هو يدرس هناك، إلا أنني لم أحظ بشرف تدريسه في الابتدائية إلا في السنة السادسة حيث كان يدرسنا التربية الإسلامية والرياضيات وفي بعض الأحيان مادة اللغة العربية حين كان مديرا لتلك المدرسة، بعد ذلك لم أعرف أين ذهب إلا أنني تفاجأت حين سمعته أول مرة في إذاعة موريتانيا يقدم درس التركة وليس ذلك غريبا بالطبع حين تعلم أنه كان يحتفظ بمكتبة كبيرة جدا في منزله وتراه يصطحب معه كتابا أينما ذهب خاصة عادته اليومية حين يتأبط كتابا ضحى مغادرا المدينة باتجاه غابة معروفا محليا ب (دَخْلِتْ بَابَ) مجاورة للمدينة ليخلو فيها بنفسه لقراءة تلك الكتب، ومن الأعمال التي كان يقوم بها فتحه لفصول لمحو الأمية يدرس بها الدين الإسلامي للكبار، وكان من المستحيل أن يعود للمدينة بعد أن غادرها دون أن ترى الناس تتباشر خيرا بمقدمه لأنه رجل معطاء من غير المعروف أنه رد إنسان خائبا إما بتلبية حاجته أو  بوعد يلبيه في ما بعد، نعم إنه الفقيه باب ولد محمد ولد معط، أذكر أنه أهداني مصحفا لا زلت أحتفظ به إلى حين كتابة هذه الحروف وأشياء أخرى كثيرة يضيق الوقت عن ذكرها.
سمعت الفقيه كما أشرت أول مرة عبر إذاعة نواكشوط لتتكرر تلك المرة مرات فيها بعد عبر محاضراته الرمضانية في المسجد السعودي وحلقاته الكثيرة لترجمة الحديث الشريف إلى الفرنسية عبر نفس الإذاعة ، بالإضافة إلى عمله المتواصل في الهيئات الخيرية والمجلس الإسلامي الأعلى لم يمنعه ذلك من القيام بجولات عديدة على الدول الإفريقية لتقديم الدروس هناك في مجال تخصصه "التركة" التي كان يقوم أيضا بحل العديد من قضاياها في مختلف مناطق موريتانيا، لكن وللأسف الشديد بعد أن بدأ يعاني من المشاكل الصحية التي تقعده الآن لم نرى تجاوبا من الدولة والتي يرأسها أحد الفقهاء الذين لاشك أنه جمعته به حلقات عديدة وجمعهم كذلك المجلس الإسلامي الأعلى فكيف يمكن تفسير هذا التقاعس المنكر من دولة من المفروض أنها "" الجمهورية الإسلامية الموريتانية"" عن أحد فقهائها أصحاب الشأن، ينبغي وهذا أخف الضررين بعد ما عاناه ويعانيه الفقيه باب ولد معط من إهمال أن تبادر الدولة إلى التكفل بعلاجه وأن توفر له كافة المستلزمات لذلك، لأنه ببساطة ليس رجلا عاديا بل هو أحد فقهاء هذا البلد الذي قدموا كل ما يملكون خدمة لهذا الشعب، من الطبيعي أن كل ذلك كان تأدية للرسالة المنوطة به كفقيه ولكنه يبقى أحد فقهاء هذا البلد الذين ينبغي أن تعطى لهم من الأهمية ما يتناسب مع قدرهم الديني.
أرجوا أن أكون قد ساهمت من خلال حروفي هذه في الحث على تقديم العلاج الضروري للفقيه الذي عرف لفترة طويلة على أثير إذاعة موريتانيا مدرسا ومفتيا ....إلخ من الأعمال الكثيرة التي كان ينبغي أن توليه الدولة أهمية أكبر على إثرها، شفاه الله وعافاه من كل الآلام والمحن التي ألمت وتلم به الآن ليعود سليما معافى لممارسة مهمته الفقهية خاصة التركة التي عرف كأحد أبرز الفقهاء الذين تناولوها بالشرح والتفصيل.

الأحد، 10 فبراير، 2013

أزمة الزنوج القديمة المتجددة إلى متى؟



ليس هناك شك في أن موريتانيا تعيش هذه الفترة ظروفا صعبة على مختلف المستويات ،السياسية والاقتصادية و الإجتماعية والحقوقية، هذه الأخيرة التي تعود جذورها إلى عقود من تاريخ البلد ويعود بعضها الآخر إلى  أحداث ماضية من هذا التاريخ  المؤلم نفسه، وقد نجم عن ذلك حركة اجتماعية متزايدة مطالبة بتسوية الأوضاع الظالمة حسب بعض المنظمات، هذه الأوضاع التي يرزح تحتها شرائح من هذا المجتمع الذي هو بحاجة ملحة  إلى نوع من التصالح مع نفسه من حتى يمكن أن ينعم بالسلام والرخاء.
لقد عرفت موريتانيا في نهاية ثمانينيات و بداية تسعينيات القرن الماضي أحداثا مؤلمة إبان حكم الرئيس الانقلابي  السابق معاوية ولد سيد احمد الطائع هذه الأحداث العرقية التي ترقى إلى درجات التصفية العرقية حسب البعض خلفت وراءها جراحا أليمة مازالت إلى اليوم تثير العديد من التساؤلات التي ينبغي أن تحصل على إجابات حتى نتمكن من تجاوزها لأن الشعب الموريتاني بحاجة إلى هكذا عمل للبدء في مسيرة التنمية الطويلة والتي لا مؤشر على قربها .لقد أصدر السيد معاوية ولد الطايع في سنة 1993 قانون عفو بموجبه يسلم مرتكبي تلك الأعمال الإجرامية من الملاحقة القانونية عن طريق برلمانه المزيف على الدوام وبذلك يكون الجلاد نفسه قد برء ساحته من جريمة لم تتضح حقيقتها بعد وهو أمر غير ممكن قانونا إذ كيف يمكن أن يكون الجلاد هو الخصم والحكم في آن، عطفا على هذا الموضوع خرج مئات من شريحة ضحايا أحداث التسعينات في مظاهرة يوم السبت الموافق ل 9/2/2013 رفضا لذلك القانون ومطالبين بإلغائه و محاكمة الضباط  المسئولين عن تلك الجريمة وهو حق لهم لا يمكن التنازل عنه بأي شكل من الأشكال لان الحق لا يسقط بالتقادم كما يقال، إذا بعيدا عن المسرحيات سيئة الإخراج التي تنظمها الأنظمة المتعاقبة بدعوى الوحدة الوطنية والمواطنة والمساواة التي لا تعدو كونها تبذيرا للمال العام وهروب إلى الأمام من المشاكل التي ستعصف بالمجتمع إن لم يوجد لها حل فإن تلك الأحداث ستظل تحفر عميقا داخل كيان هذا المجتمع المفكك أصلا والقائم على القبلية والفوقية بإدارة من أنظمة عسكرية فاشلة تتبادل الأدوار.
من مصلحة موريتانيا أن تجد حلا نهائيا لقضية الضباط الذين تمت تصفيتهم كما وجدت حلا ولو غير كافي لمشكل اللاجئين الذي بدأ في عهد الرئيس السابق سيدي محمد  ولد الشيخ عبد الله، وعلى الشعب الموريتاني أن يدرك أن مصلحته ليست في التكتم والسكوت على هذه الأحداث واتهام أصحابها بالعنصريين لأن هذا لا يخدم موريتانيا بالمرة ، القضية هنا ليست قضية عنصرية بقدر ما هي حقوق ضحايا يسعون إلى الحصول عليها وعلى الدولة أن تعطيهم هذا الحق بالطريقة التي ترضيهم لا أن تكتفي بالتفرج أو بالإدانة في أقصى الأحوال، الدولة الموريتانية تعاني وهذا ما يجب أن يأخذ بعين الإعتبار، هناك شرائح من المجتمع انتبهت إلى أن مواصلة النهج الماضي في التعاطي مع العديد من القضايا الحساسة لم يعد مقبولا خاصة فيما يتعلق بقضية الإرث الإنساني (العبودية) إذ لا يكفي أن نقر قوانين ليس هناك اقتناع لدى البعض بها وهو غير مستعد للانصياع لها، القضية الثانية هي الأحداث الأليمة التي راح ضحيتها ما يناهز 28 ضابطا زنجيا على الأقل بتهمة التخطيط للانقلاب على حكم ولد الطايع البائد، إذا على الشعب الموريتاني ألا ينخدع ببعض الأقاويل التي تتحدث عن أيادي خارجية لإثارة الفتنة كما يقال، وأنها محاولة لزعزعة الوحدة الوطنية المزعومة حين يقدمون لنا مشهد رقص على أنه وحدة وطنية ،لا أبدا ،ينبغي معالجة المشاكل المطروحة جذريا ، فما يهدد ما يسمى بالوحدة الوطنية ويزيدها تشرذما هو التستر على التهميش والظلم والفقر واللامساواة .
 علينا أن ندرك أن التعايش على هذه الأرض قدر أبدي لا مفر منه وينبغي الإقرار بذلك من خلال إنصاف المظلومين، لا أن يتخذ ذلك وسيلة لفرض قرارات على البعض، ومطالبتهم بعد ذلك بالسكوت عن حقوقهم ، وإذا اتفقنا جدلا ألا حق فينبغي كشف الحقيقة حتي يدركها الكل ويعملوا على تخطي هذه النقطة السوداء من تاريخ هذا البلد التعيس بحظه الذي قدر له أن تظل تتقاذفه الأنظمة العسكرية إلى ما لانهاية.
نفس الطرح ينبغي أن تعالج به قضية العبودية التي لازالت منظمة إيرا الحقوقية تكشف يوما بعد آخر حالات منها في حين يستمر البعض في إنكار وجودها ، وبغض النظر حول وجودها من عدمه فإنه ينبغي كذلك أن نعترف أنها نقطة مؤلمة ينبغي أن نضع لها حد وأن يعاقب كل من يثبت عليه قضائيا ممارستها ،هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن نحصل بها على شعب متجانس ومتسامح ، إحقاق الحق وإنصاف المظلومين أينما كانوا ومهما كانوا ولنتذكر أنه ما ضاع حق وراءه مطالب.             

الثلاثاء، 5 فبراير، 2013

ملاحظات اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التابعة للأمم المتحدة حول موريتانيا


قدم اﻟﻤﺠلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة عبر لجنته المسماة " اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية " الملاحظات الختامية التي اعتمدﺗﻬا اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية
٣٠- والاجتماعية والثقافية في دورﺗﻬا التاسعة والأربعين ( ١٢تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٢ ) بشأن التقرير الأولي المقدم من موريتانيا، فبعد ترحيبها بالتقرير أبدىت اللجنة العديد من الملاحظات منها: غياب الخبرات الكافية لدى الوزارات و الإدارات الموريتانية  المعنية. وأعربت عن تأسفها لكونها كانت تود أن  تحصل على أجوبة أكثر دقة واكتمالا عن الأسئلة المطروحة أثناء الحوار الذي جمع الجانبين. وقد أعربت اللجنة كذلك عن قلقها إزاء الآثار السلبية المترتبة على الأنشطة الاستخراجية وأنشطة التعدين في الدولة على البيئة وفي تمتع السكان بالحق في الصحة كما يتبين ذلك من مشاكل الصحة العامة الخطيرة التي تواجهها مدن التعدين مثل مدينة أكجوجت وتجدر الإشارة إلى أن مجموعة من المدونين كانوا قد نظموا أسبوعا للتنديد بالآثار السلبية الناتجة عن هذه الشركات وتجدون مشاركتي في هذه الحملة تحت هذا العنوان البيئة الموريتانية في جيوب المافيا 
ويساور اللجنة القلق كذلك لأن أنشطة الاستخراج والتعدين هذه لم توفر لحد الآن إلا القليل من فرص العمل للسكان المحليين وبناء على ذلك دعت إلى مجموعة من النقاط كالتالي:
* تنفيذ مبادرة الشفافية في مجال الصناعات الاستخراجية
 * ضمان فرض العقوبات الملائمة في حال انتهاك الشروط البيئية في عقود التعدين والاستخراج.
* اتخاذ تدابير تصحيحية للتصدي للأخطار البيئية والصحية الناجمة عن الأنشطة الاستخراجية وأنشطة التعدين.
* ضمان الحصول على الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة للسكان في عمليات صنع القرار بشأن المشاريع الاستخراجية ومشاريع التعدين التي تمسهم .
* ضمان أن تعود هذه الأنشطة وكذا الموارد الناتجة عنها بالفائدة الملموسة على تمتع السكان بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وقد أعربت اللجنة كذلك عن قلقها إزاء تفشي الفساد الذي قالت أنه يمس جميع قطاعات الدولة، بما في ذلك السلطة القضائية والتي نتذكر جميعا التدخل الذي قام به رئيس الدولة حينما أقدم على إقالة النائب العام وهو الأمر الذي يخالف القانون إذ من غير الجائز تغيير النائب العام إلا بعد انقضاء فترته، وينجم  عن هذه الظاهرة (التدخل في شؤون القضاء) خسائر كبيرة في الموارد اللازمة لإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وفي ما يتعلق بحقوق الإنسان أعربت اللجنة عن قلقها كون عددا كبيرا من الأشخاص يعملون في أوضاع الرق بحكم الواقع وهو أيضًا حال العديد من الأسر، وذلك على الرغم من اعتماد قانون تجريم الرق لعام ٢٠٠٧ وتأكيد ذلك من خلال الحوار الذي دار بين النظام وبعض أحزاب المعارضة المعروفة بالمعاهدة من أجل التناوب السلمي على السلطة. كما أن اللجنة تعرب عن عدم رضاها عن العدد الضئيل من  المحاكمات بموجب هذا القانون الذي دخل حيز التطبيق منذ مدة.
وتوصي اللجنة الدولة إلى توفير جميع أنواع العناية و الحماية للمغتصبات عبر تفعيل الإجراءات القانونية الرادعة للمجرمين الممارسين لهذه الظاهرة الشنيعة وكنت قد أعددت مقالا عن هذا الموضوع تحت العنوان التالي ضحايا الإغتصاب في ميزان المجتمع 
وتلاحظ اللجنة بقلق أن فئة كبيرة من السكان، لا سيما النساء والعبيد السابقين والمنحدرين من العبيد، لا تزال تعيش في فقر، بما في ذلك حالات من الفقر المدقع، وتعرب اللجنة عن قلقها الخاص من الفوارق التي لا تزال قائمة ،وفيما يتعلق باللغات الوطنية تعرب اللجنة عن استغرابها من كون اللغات الوطنية الموريتانية كالبولارية والولفية لا تحظي بالترويج اللازم وتدعو الدولة إلى البدء في تنفيذ هذا الجانب عبر إدراجها ضمن البرامج التعليمية الإبتدائية بهدف التمييز ضد الأشخاص غير الناطقين باللغة العربية.

المنتديات العامة للتربية والتكوين وهاجس الفشل


انطلقت المنتديات العامة للتربية والتكوين أخيرا من أجل وضع حد لفساد وفشل أهم قطاع في الدولة على الإطلاق، هذا القطاع الذي يعتبر في الغالبية العظمى من الدول إن لم تكن كلها العمود الفقري الذي تعتمد عليه كل القطاعات المختلفة في الدولة ، ولكننا للأسف الشديد ومنذ بدأ تطبيق السياسات التربوية المختلفة ونحن نسير من سيء إلى أسوء ولعل ذلك ما أشار له الوزير الأول في خطابه حيث وصفه بفاقد للمصداقية ويعيش أسوأ حالاته.
التعليم هو الدعامة الأولى للتنمية إذ تعتبر علاقتهما علاقة طردية فبمجرد النظر إلى الوضع الاقتصادي لدولة ما تقدر أن تستنتج المستوى التعليمي لهذه الدولة وبديهي أن الناظر لموريتانيا يكتشف بكل بساطة التردي الهائل الذي يطبع تنميتنا بسبب تردي التعليم بطبيعة الحال،إذا دعونا ننظر قليلا بعين فاحصة على الوضعية العامة لتعليمنا وسيكون ذلك من خلال إلقاء الضوء على القاعدة التربوية التي يقف عليها القطاع إذ من المعلوم أن سلامة الدعائم تعني مباشرة سلامة المبنى.
في الفترة الماضية قبل أن يتم تغيير المستوى التعليمي للولوج لوظيفة التدريس في المرحلة الإبتدائية من شهادة ختم الدروس الإعدادية إلى شهادة الباكلوريا تسرب عدد هائل من الفاشلين لهذا القطاع ومهد لبداية التدهور المستمر من تلك الفترة حتى الآن وهو ما انعكس على التعليم حينما أرادت الحكومة تطبيق النظام المزدوج فلم يقدر هؤلاء المدرسون التماشي مع هذا القرار الجديد مما انعكس سلبا على التلاميذ فعند معاينتك لمستوياتهم تدرك أنهم لم يستوعبوا إلا القليل مما هو مقرر عليهم هذا من جهة، من ناحية أخرى فإن البنية التحتية التعليمية خاضعة لمعايير غير علمية ولا فنية، الكل يدرك أن أي زعيم قبلي أو سياسي من جانب النظام ممكن أن يحصل على مدرسة في حيه أو قريته ويكون ذلك بطبيعة الحال بعيد عن مراعاة الإمكانيات المادية للدولة فقط من أجل تغطية رغبة سياسية لهذا الزعيم أو ذاك، كل هذه العوامل سببت فشلا ذريعا لازم الغالبية العظمي من التلاميذ الذين صاروا ضحايا لتمالئ السياسيين والنظام الذي يهدف بطبيعة الحال إلى تأمين دعم من هذا الشيخ أو ذاك، هذه المشكلة لا يمكن حلها إلا باعتماد خطة لتجميع المدارس وغلق التي لا تتوفر على المعايير المطلوبة لذلك من تلاميذ ومعلمين، وينبغي أن يحدد عدد معين لأي مدينة أو قرية يسمح لها على إثره للحصول على مدرسة وهكذا بالنسبة للإعدادية فالثانوية هذه النقاط ينبغي للجان المشكلة لتدارس مشاكل التعليم أن تأخذها بعين الإعتبار وألا تكون هذه المنتديات بهدف جمع مبالغ مالية يخرج بها المشاركون عند نهايتها.
إن أي حل لمعضلة التعليم يجب أن يرتكز أساسا على المدرس فهو الذي يعاني من الكثير من الضغوط المادية في المقام الأول والمعنوية ويعاني الإهمال بشكل عام، وعليه فإن وضع المدرس في وضعية مادية ونفسية جيدة ستجعله يعطي أفضل ما لديه ولن يكون مضطرا للتخلي عن مهنته والبحث عن مصدر عيش جديد كبيع وتحويل الرصيد والتجارة بمختلف مجالاتها، ومن ناحية أخرى فإن هناك نوع من انعدام المسؤولية والوطنية فكثيرا ما نلاحظ أن الغالبية العظمى من المدرسين همهم الوحيد هو الانتقال إلى العاصمة والعمل فيها غير مدركين أن الوطن يستحق منهم التضحية والتفاني في العمل، هذا كله ليس انتقاصا من قدر الأستاذ أو المعلم ولا من حقوقهما فليس هناك من لم يقف معهم في الكثير من وقفاتهم الإحتجاجية التي تطالب بحقوقهم المشروعة لكن الوطن يبقى أهم من كل ذلك.
وبالعودة للمنتديات العامة للتربية والتكوين فإنها إذا لم تجد حلا جذريا لأزمة التعليم يتمثل في حل معضلة اللغة ومستوى المدرسين والبنى التحتية، بمعنى وضع استيراتيجية متكاملة والجدية في معالجة المشكل فإننا بكل بساطة نتوقع أن تستمر المشكلة إلى سنوات مقبلة ولا نرى سوى اجتماعات مماثلة ينتج عنها خطط وبرامج ورقية فقط، فكم من اجتماع عقد وكم من استيراتيجية وضعت والنتيجة تعليم فاشل وسوق عمل غارقة بحملة الشهادات وانفصال تام بين الخريج وسوق العمل وفي النهاية نعود لنفس النقطة التي بدأنا منها ، من النقاط التي ينبغي التركيز عليها كذلك احتياجات السوق الموريتانية وخلق تخصصات في المدارس تخرج متخصصين في نفس المجال بدل الثبات على مواد ثبت فشلها وانعدام جدوائيتها لكي لا يخرج علينا رئيس آخر مقبل وينعت بعض التخصصات بعدم الأهمية ففي النهاية كل هذا الفشل تتحمل الأنظمة العسكرية المتعاقبة مسؤوليته.
إن من النقاط التي ساعدت في تطوير التعليم في معظم الدول هو إتباع سياسة تحفيزية للطلاب تجعلهم يكدون ويجتهدون للحصول على المراكز الأولى يتم ذلك عن طريق وضع جوائز على المستوي المحلي لكل مؤسسة وجوائز على مستوى الجمهورية حتى يشعر الطلاب بالتنافس بينهم الذي يولد نوع الجدية والتفاني في العمل للوصول للمراكز الأولى، إن تطبيق هذه الخطوة كفيل بأن يجعلنا نكتشف مواهب لا شك أن الوطن يزخر بها إذ لا ينقص إلا عملية البحث عنها والتي لا تتم إلا بالطريقة المشار إليها أعلاه.
أخيرا يجب أن تأخذ كل الآراء مهما كانت أهميتها بعين الإعتبار لأنه إذا تزاحمت الأفكار خرج الصواب خاصة من أهل الميدان من مدرسين ومفتشين ومتخصصين في التربية والابتعاد عن شحن المنتديات بأصحاب النياشين الذي يحشرون أنفسهم في كل شاردة وواردة وفي الغالب تكون لا علاقة لها بهم، وكذا إبعاد أصحاب المستويات المتدنية عن هذه اللجان لأن همها الأساسي هو الحصول على الأموال التي يتم تقسيمها في نهاية الاجتماعات والذين لا يتحملون أدنى مسؤولية ويفتقرون للروح الوطنية.              

السبت، 2 فبراير، 2013

مقابلة مع إذاعة صحراء ميديا

مقابلة مع إذاعة صحراء ميديا بتاريخ الاربعاء 30/01/2013 ،تتناول حلقة برنامج تدوينات هذه مواضيع مختلفة وتركز بشكل أكبر على أحدها وكان موضوعنا الاساسي هو حرق مكتبة أحمد باب التيمبوكتي في تومبوكتو.
video

الجمعة، 1 فبراير، 2013

مقال لي سابق في موقع زوايا التابع لمغاربية عن البطالة في موريتانيا



اخر الاحصائيات الصادرة عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا تشير إلى بطالة فى موريتانيا نسبتها 32.5٪ . تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا يشير إلى أن القطاع الحكومي يستوعب حوالي 3٪ فقط من قوة العمل، وأن القطاع الخاص فشل في استيعاب عدد كاف من الخريجين، مما جعل الكثيرمنهم يعجز على العثورعلى مواطن شغل.
وفقا للإحصائيات الحكومية، فإن الشباب فى موريتانيا يمثل 70٪ من مجموع السكان وحوالي 430،000 منهم عاطلون عن العمل.
وسعت الحكومة الموريتانية لتقديم حلول على مدى العقدين الماضيين لمعالجة مشكلة البطالة لكن فشل معظمها للأسف فى تحقيق الأهداف المرجوة، إضافة الى الفساد المستشري.
الحكومة الحالية تحاول إيجاد حلول أكثر ملاءمة من خلال توجيه الشباب لمختلف القطاعات، تمويل المشاريع الصغيرة، و توفير تأهيل اليد العاملة.
في عام 2005، تم تأسيس الوكالة الوطنية لإنعاش شغل الشباب للمساعدة في حل المشكلة. وكانت أهدافها تصور وتنفيذ البرامج الرامية إلى تعزيز فرص العمل (التدريب – التوظيف – العمل الحر). كما تكفلت الوكالة أيضا بتلقي وتوجيه الباحثين عن عمل. كما وقع تخصيص ميزانية لذلك بداية من 17 مارس2011.
وقد أقامت الحكومة مراكز للتدريب المهني في جميع الولايات، فضلا عن تدريب خاص لخريجي المداس، أو المدارس الدينية التقليدية.
وينتظر من الشباب الموريتاني تحسين تدربهم وخبرتهم من أجل التأهل لسوق العمل. ويجب على الطلبة التركيز على التخصصات الجامعية المطلوبة في سوق العمل، بدلا من اختيار التخصصات غير الضرورية التي تكثر بالفعل في السوق. كما ينبغي على الشباب اختيار المجالات المهنية.
العديد من الموريتانيين العاطلين عن العمل إبتكروا وظائف خاصة بهم لكسب لقمة العيش – سواء بيع بطاقات الهاتف في الشارع، تغيير العملة في السوق السوداء بعد اقتراض المال من العائلة، أو حتى ممارسة الأعمال اليدوية سرا، على الرغم من حكم المجتمع. أيضا، مع طفرة الاتصالات السلكية واللاسلكية، أصبح بيع وإصلاح الهواتف النقالة وظيفة شعبية.

موريتل سرقت رصيد شريحتي





في مرات سابقة أبلغني بعض الأصدقاء أن شركة موريتل تتحايل على رصيده وتسحبه دون مبرر ، حدث ذلك مرات عديدة وفي كل مرة يصعب علي أن أصدقهم إذ كيف بشركة كبيرة تحقق أرباحا خيالية  أن تتحايل على رصيد شخص بالتأكيد أنه لا يتجاوز الألف أوقية أو حتى أكثر من ذلك فهي ليست بحاجة له، لكن هذا الاعتقاد سرعان ما تبدد حينما وقع لي نفس الشيء منذ يومين، كنت قد زودت حسابي أثناء نهاية الأسبوع منتهزا الزيادة التي تعلنها الشركة وكان حسابي ينفد على اثر ذلك التزويد في 19/2/2013 كما هو مبين في الصورة المرفقة، ولكنني تفاجأت يوم 30/1/2013 بأن وصلتني رسالة تقول أن حسابي قد انتهى وعلي التزيد لم أصدق ذلك وذهبت إلى الوكالة الواقعة قرب بنك سوسيتيه جنرال عند ملتقى الطرق ذاك، لتبدأ المعاناة، أولا المدير مهمل ولا يتعامل مع الزبناء بشكل لائق ويخرج من مكتبه أكثر من مرة لإجراء اتصال وإذا تحدث معك لا يعطيك بالا، قال لي بكل بساطة لقد نفد رصيدك وعليك تزويده ، قلت له المعلومات أعلاه ، من تاريخ التزويد وانتهاءه إلى آخره، فأصر قائلا ،أنت لست متأكد، قلت له ، ألا تستطيع التأكد من خلال جهازك من آخر مرة زودت فيها الشريحة وانتهاءها قال لي لا غير ممكن ولكن يمكن أن ترجع لي غدا لأنني سأرسل المعلومات إلى الإدارة للرد علي وكأنه بلا صلاحيات، عدت له في اليوم الموالي وكان الحال على حاله، إلا أنني في هذا اليوم أريته الرسالة التي وردتني عند تزويد حسابي وتاريخ انتهائها، فلم يزد أن قال الإدارة لم ترد علي – أعرف أنها مماطلة منه- ذهبت إلى وكالة لكصر فوجدت سيدة محترمة ووقورة تعاملت معي بمنتهى الوضوح على الأقل فيما يعنيها، وأخبرتني ألا مشكلة في شريحتي كما كنت اعتقد وعلي فقط أن أزودها، غادرتهم حائرا غير مصدقا أن شركة ربحت - ولا تزال -  الملايين من أموال الموريتانيين كيف تسرقهم بهذه البساطة وخرجت باعتقاد وحيد وهو أن أي شخص يقول لي أن موريتل سرقت رصيده سأصدقه دون تردد.      

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'