الثلاثاء، 29 يناير، 2013

قصة قصيرة : الحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــظ



لم أنس ،في ذلك الصباح الباكر، عند بزوغ خيوط الفجر الأولى . صياح الديك المتواصل لتأكيد حلول اليوم، وبداية هم جديد، لم أنس تلك الأيدي الناعمة التي تنسدل على جسمي من تحت اللحاف ،منادية برفق ، قم يا ولدي،  لقد حان وقت الصلاة ،أحاول جاهدا التغلب على نفسي المتثاقلة، الساعية إلى نوم أعمق، إلا أن زقزقة  الطيور الممزوجة برائحة الربيع المنبعثة من محيطنا المخضر تبعث في نشاطا يغريني إلى مغادرة مطرحي، إلى الفناء اللامحدود. الممتد إلى حدود البصر.،أرفع اللحاف بسرعة البرق ، التفت في جوانبي الأربعة. إلى حيطان صامتة،جافة، لا حياة فيها، مجرد لوحات باهتة وأوراق معلقة من مجلة قديمة تحمل صور مغبرة لزعماء تاريخيين لطالما شكلوا بذرة تشكل الوعي السياسي والتاريخي لدي، أقف للمرة الأولى ،أتمدد ،أتمطى حتى تطقطق أعصابي ،أوشك على السقوط ، أتثاءب بعنف وأخطو خطوات متثاقلة باتجاه الحمام.
قطع خبز يابسة، متناثرة هنا وهناك ، أتجول يمينا ويسارا ،أبحث عن لاشيء، أمد يدي لقطعة الخبز تلك، أهرسها بكل ما أوتيت من قوة ، لقد أخرجت قليل من الغضب الذي بات يلازمني  ليذكرني بتلك اللحظة التي فقدت فيها كل كرامتي، كل شهامتي، أرغمني ذلك الحقير أن أركع بين رجليه المقوستين كأضلاع شاة هزيلة مضى عليها عام من القحط، ولكنني سأنتقم منه ، سأرد الاعتبار لأسرتي التي كانت  تفخر بي دائما. أشد أنواع الانتقام فتكا والتي  تتوارد إلى ذهني دون انقطاع، سأعلقه من رجليه وأدع رأسه الخالي من الرحمة يجرجر على أرض تلك الغرفة النتنة، أو سأفقأ عينيه وأقطع لسانه وأرميه في مكان عام. في تلك اللحظة الممتعة الحافلة بأنواع الانتقام يرن هاتفي، ألعن في سري هذا المتصل الذي قطع توارد أفكاري، إنه "مبارك"، الذي ليس له حظ من اسمه، دائم التجهم يشكو ضيق الحال كلما جمعتنا الصدفة، إلا أنه كان قد  قطع اتصاله بي منذ مدة ليست بالقصيرة، لازلت اذكر هيأته بتفاصيلها الدقيقة، طول متوسط ، عضلات مفتولة ،أسنانه متناسقة كأنها مصنوعة بعناية، شعره سبط ومموج قليلا، أنفه  أطول من اللازم، عينين بارزتين كعيني البومة..يبادرني بسؤاله، هل تذكرني؟ أنا مبارك، وهل من الممكن أن أنساك أيها ....في سري، أريدك غدا الساعة الحادية عشر، في كامل أناقتك، في الجانب الغربي لسوق العاصمة، لا تنسي أن تغرق نفسك بعطرك الذي عهدته عندك، رخيص ولكنه يناسبك، يقولها مازحا، لقد بدى أنيقا وفي هيئة محترمة ، سبحان مغير الأحوال.
ماذا يريد هذا ال....، لعله سبيل انتقامي، ابصق على يميني، رجل يصيح ، هيييييه، ألا تراعي حرمة المسجد،قلت في نفسي، لقد صليت فيه كذا مرة وطلبت التوفيق من الله، اعتقد أنه مؤسس على الباطل وإلا لكان الله منحني ما أريد، لا بأس لو بصقت عليه حتى انتقم منه، لم أجبه، ليس لدي الوقت، الكثير من الأسئلة تتصارع في ذهني، ماذا يريد هذا ال......
في الصباح الباكر ، عشرات الأطفال يمرون أمام المنزل، ينظرون إلي جميعا، يضحكون، يجرون، ثم يضحكون ويضحكون، من لاشيء، ربما من هيئتي الساذجة، أعود للغرفة ،أفتش في أغراضي عن شيء تركته من فترة، إنه غال جدا وثمين، بحثت وبحثت ولم أجد شيئا، ارتديت ملابسي وخرجت قاصدا مكان اللقاء، الحادية عشر والربع، لم يظهر مبارك بعد، اتصل به ،الهاتف مغلق، رسالة صوتية تقول: الرقم المطلوب مغلق، انظر في كل الاتجاهات ، كل الاحتمالات مطروحة، ربما لم يشحن هاتفه جيدا أو ...، الحادية عشر والنصف، أعود للمنزل ساخطا ناقما ، نفس الأطفال يعودون من جديد ،ينظرون إلي يضحكون ويجرون ويتدافعون، أكتم غيظي، اللعنة عليكم أيها السفلة ، أتذكر انتقامي في تلك اللحظة ، أبحث في مخيلتي عن أشد طريقة لأرد لي كرامتي المسلوبة تحت أقدام ذلك المعتوه، أخيرا وضعت خطة محكمة، سأوقع به دون شك، سأحقق حلم عمري هذه المرة ، في نفس اللحظة يدخل صديقي أحمد، على وجهه ابتسامة عريضة، لم أتجاوب معه، أخاف أن يؤجل انتقامي هو الآخر، ينظر إلي بانتباه شديد، يبادرني قائلا، ما بالك؟. تبدو حزينا ، ابتسم وتوكل على الله، في نفس اللحظة يتصل مبارك من جديد، أرفض الرد عليه، لقد كذب علي، أسرد قصته على صديقي، يرن هاتفي، رسالة جديد تقول أنت لست محظوظ يا زميلي، لست محظوظ.          

الأحد، 27 يناير، 2013

صرخة من أجل حقوق الإنسان ونبذ التعصب


ليس هناك خلاف في أن الحروب مهما كانت مسبباتها تحصد الكثير من الضحايا من أرواح الأبرياء وتشرد الكثير منهم كذلك، وهذا ما حدث ويحدث الآن في مالي حيث نزح العديد من سكان المناطق الشمالية نحو الدول المجاورة خاصة موريتانيا التي استقبلت آلاف النازحين حتى الآن، لكن من غير المقبول ولا المستساغ  أن تكون هذه الحرب وسيلة يتخذ منها الجيش المالي المدعوم فرنسيا وإفريقيا بانتهاك حقوق وأعراض المواطنين في الشمال من طوارق وفلان وعرب وغير ذلك من القوميات القاطنة هناك، صحيح أنه من حق السلطات المالية تحرير أراضيها من الجماعات الإرهابية المسيطرة عليها، لكن ذلك لا يعني أنه من حقها قتل الشماليين أو ذوي البشرة الفاتحة بدم بارد.
هذه الانتهاكات الكثيرة سجلتها العديد من المنظمات الدولية وطالبت من القوات الفرنسية والمالية الكف عن هذه العمليات والسماح لوسائل الاعلام الدولية بالذهاب الى مناطق الحرب لكشف كل تلك العمليات، إذا ينبغي على كل صاحب ضمير حي أن يقف ضد هذه الانتهاكات مهما كان موقفه من الحرب لأن القضية عندما تتجاوز حدها المسموح به وتصبح قضية حقوق انسان على الجميع أن يقف يد واحدة لمنعها من الوقوع أو على الأقل للحد منها وفضحها في وسائل الاعلام، هذه النقطة كان الزميل والمدون والصحفي أحمد جدو سباقا اليها حين أصدر نداء في مدونته تحت عنوان نداء من أجل السلام ونبذ العنصرية  ، هذه الدعوة التي يجب أن نتجاوب معها جميعا لأنها تدخل ضمن المحافظة على السلم الأهلي ، والذي يبدو أن الفيسبوك يحمل الكثير من الدعوات العنصرية  والتحريضية التي قد تتحول لا قدر الله الى نعرات طائفية خطيرة.
بالعودة الى الانتهاكات الحقوقية في مالي والتي أشار لها العديد من المنظمات الدولية الحقوقية حيث جاء في موقع الصباح  أن "مراسلون بلا حدود" تطالب فرنسا ومالي بالسماحللحفيين بالتغطية بحرية،  كما جاء أيضا في موقع الجزيرةنت. 
إذا بعد كل هذه المطالبات التي تعالت من المنظمات الدولية بمختلف أشكالها لا يسعنا إلا أن نرفع أصواتنا عاليا للمطالبة بوقف كل تلك الأعمال الإجرامية التي يبدو أن للجيش المالي سابق عهد بها حيث سبق أن نفذها في التسعينات ضد سكان هذه المنطقة إبان مطالبتهم بحقوقهم.
  

الأربعاء، 23 يناير، 2013

أفيقوا أيها الموريتانيون إنكم مهانون!




سنة بعد أخرى والموريتانيون يزدادون من سيء إلى اسوأ، اجتماعيا وسياسيا ومن ناحية أخرى إقتصاديا، لا ماء ولا كهرباء ولا بنى تحتية، عسكريون يجيئون ويذهبون، حرباواة تصفق بالليل والنهار، سائرون مع الكل ، مصفقون للكل، مادحون له، إنهم ببساطة قطيع من الدواب لا يشعرون، افيقوا أيها الموريتانيون، إن مستقبل هذا البلد قاتم قاتم، اتفق جملة من الساسة والعسكريين المغرورين والكثير من الغوغاء النائمون.
هل تعرفون مما تعاني موريتانيا ؟ من الفساد، ومن الذي دعم الفساد؟ ، أنتم أنفسكم أيها الجاهلون، حين تقبلون أن تداروا وتحكموا من ثلة من أجهلكم وأقلكم معرفة، توقعوا إذا ان تظلوا في الحضيض، في الدرك الأسفل من الأمم، اقتصادكم مدمر وبنيتكم التحتية مهدمة، قطاع الصحة حدث ولا حرج، التعليم لا تسأل فحاله كفيل بالجواب.
ألى تسالوا انفسكم يوما عن السبب؟ إنه أنتم حينما تعطون ثقتكم لمن لا يستحق، حينما تقبلون أن تبيعوا مستقبلكم بدراهم معدودة، ولا تدرون أنكم تبيعون مستبل أولادكم ، بناتكم، أحفادكم، أفيقوا أيها المغفلون!  
إنكم مغفلون حين تتوقعون الأفضل وأنتم لم تسعوا فيه ،بمطابكم ،بأصواتكم، بضغطكم، إنكم تستحقون حين ترضون بالذل والهوان، بالدونية ، بالظلم، ومع ذلك انتم ساكتون! أفيقوا أيها الموريتانيون، يقول الشاعر التونسي (أبي القاسم الشابي)
إذا الشـــعبُ يومًــا أراد الحيــاة       
        
فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدرْ
ولا بــــدَّ لليـــل أن ينجـــلي       
        
ولا بــــدّ للقيـــد أن ينكســـرْ
ومــن لــم يعانقْـه شـوْقُ الحيـاة       
        
تبخَّـــرَ فــي جوِّهــا واندثــرْ
فــويل لمــن لــم تَشُــقهُ الحيـا       
        
ة مــن صفْعــة العــدَم المنتصـرْ
كـــذلك قــالت لــيَ الكائنــاتُ       
        
وحـــدثني روحُهـــا المســـتترْ  
أفيقوا أيها الموريتانيون، إنكم مظلومون.

الجمعة، 18 يناير، 2013

الفيسبوك و الحرب على الإرهابيين في مالي


يشهد الفضاء الالكتروني- فيسبوك-  معركة محتدمة موازية للحرب في مالي، تباينت الردود والتعليقات على الحرب الدائرة رحاها الآن في مالي فهناك من يراها حرب صليبية في حين يراها البعض الآخر حرب ضد الإرهابيين الذين احتلوا الأراضي المالية وفرضوا على أهلها نوع من الحياة لم يعتادوه، و يرى بعض الموريتانيين أن هذه حربا على المسلمين يقودها تحالف صليبي يريد فرض سيطرته على المسلمين وهذا ما تناوله أحد الكتاب في أحد المواقع الموريتانية حيث رأى فيها حرب يستوجب الجهاد ضدها، وفي ضوء ذلك كله اخترت لكم اليوم أبرز المنشورات الفيسبوكية التي تتناول هذا الشأن أبدأها بمنشور الأخ Elhadj Brahimحيث يرد على المقال المعنون ب:فيقول:   
(من رأى هذا النداء الوسخ مثل الأسمال البالية التي يرتدي والمعلقة وراء صاحبه يتسائل عن سياسة النشر في موقع الأخبار الذي يعتبر أحد أكبر المواقع الموريتانية متابعة. موقع الأخبار مع شبه احترافيته موقع مؤدلج، له اختيارات وتفضيلات مغلقة في نشر الخبر والرأي . كثير من المقالات الرزينة وذات الأهمية العلمية والأكاديمية انتحرت عند بوابة الموقع. لذالك يجد المرء نفسه أمام أسئلة عديدة؛ ماذا وجد محررو الموقع في هذه الدعوة النتنة لمناصرة الإرهابيين القتلة الذين قتلوا 30 من أبناء موريتانيا الذين يوفرون الأمن للفنيين والصحفيين الذي ينشرون هذا النوع من الزبالة الوسخة حتى ينشروها؟ ترى هل أصبح الموقع منفتحا إلى هذا الحد؟ هل هي رسالة ممن يهمهم الأمر إلى من يهمهم الأمر؟ هل هو عربون صداقة لجماعات القتل والقطع في مالي كي يسهلوا مهمة مبعوثي الموقع للمنطقة؟ هل هذا هو الثمن الذي يتعين على الموقع دفعه مقابل الأخبار والصور والاتصالات الحصرية بزعماء الجماعات الإرهابية في المنطقة؟)
وكتب Abbass Braham منشورا عنونه ب << في دهاء "العلماء">> ينتقد فيه التضارب الحاصل في الفتوى الأخيرة التي وضعها من يسميهم بأصوليي نواكشوط منتقدا كذلك بشدة من وصفهم كذلك بحراس الصمت الذين يقدسون العلماء ،ويقول :
<< ما إن ينتقد أحدنا بعض العلماء حتى يجأر في وجهه حراس الصمت ممن تربى ونشأ في تقديس من سماهم ولد سيدي يحيى بـ"علماء بنافة": مجموعة من مهندسي الأفكار العصبوية الذين يريدون بناء كنيسة إسلامية. وينسى جنود هذه الكنيسة أن نقد الرهبنة وعلماء السلطان هو موقف قرآني وإسلامي أصيل. إن روح الإسلام تكمن في محابة الإكليركية (الرهبنة) التي ابتدعوها وما رعوها حق رعايتها.
ولكن لندع هذا الإطار النظري ولنر من هم هؤلاء "العلماء". لقد وقع أصوليو نواكشوط فتوى كبيرة استعانوا فيها باجتزاءات من ابن حزم والقرطبي والطبري ثم وقعوها باسم عشرات "العلماء". بعد سويعات خرج محمد محمود ولد أحمد يوره، وهو أبرز من تم وضع اسمه في الفتوى المذكورة فنفى أن يكون قد وقع أو أفتى فيها. إن هذا يضعنا أمام حقيقة بعض هؤلاء "العلماء". إما أنهم لفقوا على العلماء الكبار آرائهم النضالية السياسية. أو أن بعض العلماء الكبار أفتى بفتوى ثم أعطته الحكومة عينا (يعني رمقته) فتراجع عن فتواه. في كلتا الحالتين نحن أمام علماء يكذبون ويلفقون ويناورون.
هنالك احتمال أخطر: أن يكون بعض العلماء قد أفتى فتوى يريد بها جمهوره الأصولي ثم قام- خوفا على مصالحه القائمة- بالتراجع عنها أمام الحكومة، ولكنه يُشعر جمهوره الأصولي أن الفتوى التي يتبرأ منها علنا هي فتواه الحقيقية. إن هذه هي مناورات الفتوى المألوفة. على خامنئي كان رئيسا للجمهورية الإيرانية وقت فتوى الخميني بهدر دم رشدي. وفي نفس الوقت الذي كان ينشرها في العالم الإسلامي فإنه كان يبتسم أمام الصحافة الغربية قائلا إنها مجرد فتوى لا ولا تلزم إلا صاحبها.
إن الكذب هو كذب: سواء قام به عالم أو جاهل. إن مكر الملالي لهو مما سارت به الركبان ولم يعد ينكره إلا محظريون مثاليون يرفضون النظر إلى أنفسهم في المرآة>>.
ويتناول الناشط الحقوقي والصحفي المعروف Oubeid Imijine في منشوره الذي اخترنا لكم موقف الإعلام الموريتاني المتعاطف مع الإرهابيين حيث يصفونهم بالمجاهدين وما إلى ذلك حيث يقول:
<< في مالي يشكل الإسلام ديانة الشعب والدولة، غير أن الإعلام في موريتانيا يطلق أوصاف "الشهادة" و"الجهاد" على أبناء الشمال، وعلى مصير أبناء الجنـوب بـ"المهاجمين" وعلى قتلاهم "الموتى"!!!!!. اعذروهم فقد تسلل داخل الأروقة إحساس بالتفوق العرقي بين أبناء الدين الواحد.
ما أسعدني هذا الصباح هو عودة "كونا" إلى سيادة الدولة المالية! وتحية للعقيد الحاج أغ غامو >>
الناشط والمدون المعروف ‏‎Ahmed Jedou‎‏ (-----------) كان قد اعد تدوينه تحليلية متكاملة عن الحرب في مالي منبها فيها إلى أن فرنسا ستظل تقصف وتدمر وستساعد الجيش المالي الذي أقدم على إبادة عرقية في التسعينات ضد الطوارق على استعادة المدن من الإرهابيين الا انه يقول ان المعركة لن تحسم لان المقاتلين يعرفون المنطقة جيدا وهو ما سيصعب الأمور على فرنسا ومالي وحلفائهم ويقول:
 ‏<< ستظل فرنسا تقصف وتدمر وتقتل ويقتل من جنودها ويسقط من طائراتها دون جدوى قد تساعد الجيش المالي في استعادة مدن أكثر... ذالك الجيش الذي يكن له سكان منطقة أزواد شديد الكره لما أذاقهم طوال سنين من مر العذاب وعمليات الإبادة والتطهير العرقي.لكن فرنسا لن تستطيع حسم المعركة لأن المقاتلين يعرفون المنطقة وأبنائها كذالك يعتبرون أن حربهم مقدسة لان مصير الميت فيها حسب اعتقادهم هو "الجنة" ومن جهة أخرى يعرفون أن الهزيمة تعني نهايتهم ففرنسا لن ترحمهم وسيبدأ توافد المقاتلين من كل بقاع الأرض للوقوف في وجه التدخل "الصليبي الفرنسي" في مالي والترويج أن مالي أصبحت "منطقة جهاد"...ستتحول المنطقة إلى أفغانستان جديدة وقد تمتد المعركة إلى بقية دول الجوار وحدوث الكارثة الكبرى وهى تحول منطقة إفريقيا جنوب الصحراء إلى منطقة نزاع دائم مثل ما حدث في الأزمة الأفغانية التي لم تستطع فيها الولايات المتحدة الأمريكية الحسم إلى الآن وأسقطت دولة باكستان القوية والتي لإمكان لحدوث أي مقارنة بينها وبين أي دولة من الدول المحاذية لمالي >>
المهندس وعضو ملتقى 21 أغسطس Yeslem Mahmoud يتناول بسخرية لاذعة في منشور معنون ب_خلي توف_ ما كان يتمنى ان يكون رد الجنرال محمد ولد عبد العزيز على هولاند حين طلب منه المشاركة في الحرب حيث يقول:
<< خلي توف - الحرب 
أتمني أن يكون رد رئيس الجمهورية علي الرئيس الفرنسي بعد أن طالبه بدخول الحرب هي كالتالي : سيادة رئيس فرنسا المحترم إننا في موريتانيا نخبركم أن (اللگمة أللي أتقصص أخير منها ألحيس) فإن فهمتها فكلي توف و إن لم تفهمها فلن تعدم أمالاز ليشرح لك المعني >>
عضو حركة 25 فبراير الأخ محمد عبد (----------------)Mohamed Abdou كتب منتقد أحد المواقع ما يلي:
<< أحد المواقع يرصد اجتماعا "سريا" لقادة الأركان ويتساءل ـ هل يعني هذا الاجتماع دخول موريتانيا في الحرب ؟ ـ ما هذه العبقرية ؟ 
أنا آسف يغير خالك شمن المواقع أللا مفرصي كرتات الصحافة>>.
أما عضو مبادرة المعرفة للجميع الأستاذ Missara Lamine فقد كتب منتقدا منسقية المعارضة فيقول:
<< بعض كتاب منسقية المعارضة يمارسون "النازية الفوهررية" ضد غيرهم - الذي هو فلولي بالضرورة ويداه ملطختان بدماء الأطفال - يريدون كتابة أسمائهم كأبطال تاريخيين لأنهم قالوا لا للحرب قبل غيرهم... أعزائي انتم لستم خبراء استراتيجيين ولستم محللين حتى ... لذلك حاولوا أن تكونوا أكثر ذكاء ولا ترموا بشباككم في مياه ضحلة >> !!
وكتب الصحفي والمدون  Ould Cheikh Brahim Dedda مبينا موقفه من الحرب الدائرة في مالي حيث يقول:
<< موقفي من الحرب الدائرة في مالي
أنا ضد الحرب لأنها تعني القتل والتدمير والتشرد... لكني أراه خطأ من يعتقد أن القضية تتعلق بحرب بين المسلمين والصليبيين، شخصيا أظن أنها حرب بين جماعات متمردة تريد إفشال دولة مالي وإقامة دولة "ساحلستان"، حيث التدمير والجلد وتطبيق شريعة الآغ...

وغبي جدا من يعتقد أن تلك الجماعات لو انتصرت -لا قدر الله- ستكتفي بمالي، بل ستزحف نحو موريتانيا وغيرها من الدول المطلة على المحيط الأطلسي، لأنها بذلك ستضمن مصدرا دائما للتمويل عن طريق القرصنة على غرار ما يحدث في الصومال >>. 

الأحد، 13 يناير، 2013

الحرب في مالي وموقف الشارع الموريتاني


تعود جذور الأزمة المالية المتجددة في الشمال إلى سنوات مضت حين رفع الطوارق السلاح في وجه الحكومة المركزية مطالبين بإشراكهم في تسيير الحكم الذي يسيطر عليه الزنوج في الجنوب، ونتيجة لعوامل عدة تمت معالجة الأزمة ووعد الأزواديين بالإشراك في الحكم وبمشاريع تنموية في الشمال وعلى اثر ذلك تم تعيين شخصيات منهم في الحكم ، إلا أن كل تلك الوعود لم تطبق وفق ماهو متفق عليه، ونتيجة لثقل القذافي في تلك الفترة بأموال نفط الليبيين استطاع احتواء عدم رضا وتململ الطوارق ففرض عبر نفوذه تهدئة نفوسهم وصار يقيم فيهم عدة احتفالات نذكر منها صلواته المعروفة التي كان يقيمها في تمبكتو وأقام في تلك المدن عدة مشاريع ، لكن بعد الثورة الليبية الأخيرة التي قضت عليه كان لزاما على الطوارق أن يجدوا لأنفسهم ملاذا سيكون هذه المرة محاولة إثبات وجودهم في الأرض التي يعتبرونها ملكا أزليا لهم.
بدأ الطوارق ثورتهم الخاصة في الجزء الشمالي من الأراضي المالية مطالبين باستقلال إقليم أزواد عن الحكم المركزي في الجنوب وتشكيل دولتهم المستقلة إلا أن ذلك المسعى ووجه بالعديد من العراقيل ليتخلوا عن الاستقلال معلنين قبولهم بالحكم الذاتي، إلا أنهم تناسوا تأثير الجماعات الإرهابية القوي التي كانت تقاتل إلى جانبهم بالإضافة إلى القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وهو الحاجز القوي الذي حال دون اعتراف الغرب بمطالبهم خاصة فرنسا التي تعتبر الراعي الرسمي لدولة مالي المستعمرة السابقة على الرغم مما قيل وقتها من أنها – أي فرنسا- تدعم الحركة الأزوادية.فرنسا التي اشترطت انفصالهم عن هذه الجماعات التي ترتبط بإحدى فصائلهم وهي حركة أنصار الدين التي رفضت فك ارتباطها مع القاعدة وطردت حركة تحرير أزواد فيما بعد.
ظلت موريتانيا في خضم هذا كله ترعى الأوضاع هناك بمواقف متفاوتة ومتضاربة أحيانا الشيء الذي جرّ عليها هجوما قوية من الصحافة المالية متهمين نظام الجنرال محمد ولد عبد العزيز بدعم التمرد الشمالي إلا أن  هذا النظام ظل يقول أن ما يهمه هو الجماعات الإرهابية المتطرفة التي تنشط في الشمال وجل ما يقوم به هو محاولة حماية حدوده منها دون التدخل في الشأن المالي ، وكان معظم المحللين قد نبه إلى خطورة امتلاك القاعدة لبقايا أسلحة القذافي التي اختفت من الساحة الليبية خصوصا مع الحدود الليبية المفتوحة في تلك الفترة.
بعد فترة من جمود الأوضاع نوعا ما في هذه المنطقة برزت الجماعات الإرهابية أو الإسلامية كما يحلوا للبعض كلاعب قوي في المناطق التي طرد منها الجيش المالي وطردت هي بدورها جنود حركة تحرير أزواد – كما أسلفت - وفرضت سيطرتها لتتم إحالة المسألة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، وبدأ الحديث عن حرب ستشنها قوات دولية مشكلة من جنود دول الإيكواس وقوات فرنسية أساسا ،إلا أن دخول القاعدة وحركة أنصار الدين لمدينة (كونا) عجل بهذا التدخل فبدأت القوات الفرنسية هجومها على معاقل الإرهابيين وطردتهم منها على الرغم من نفيهم للخروج من المدينة وتأكيد الماليين لعكسك ذلك، وقد بدأت دول افريقية عدة إرسال كتائب من قواتها إلى مالي ستصل بحلول الاثنين لدعم القوات المالية ، هذه الأحداث المتلاحقة أبانت عن موقف الموريتانيين الذين بدا بعضهم متعاطف إلى حد كبير مع الإرهابيين وبدا البعض الآخر غير مهتم في حين لم يخرج أي تصريح من جانب النظام العسكري الحاكم.
هذا النظام الذي لم يقدم تصريح كما أسلفت الا أن السيطرة الفرنسية على هذا النظام كما هو حال معظم المستعمرات السابقة سينتج عنها لا محالة زجه في أتون هذه الحرب التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل ، فبحكم الجوار مع المناطق الساخنة الآن واعتمادا على ما صرح به أحد زعماء القاعدة من أن المصالح الفرنسية ستكون أهدافا للقاعدة وأخواتها فإننا نتوقع أن موريتانيا ستكتوي بهذه النار لا محالة وهو  ما سيجرنا جرا للمشاركة في الحرب تحت مسمى محاربة القاعدة هذا فيما يخص الموقف الرسمي حتى الآن ، الموقف الإعلامي إن جاز التعبير يبدو مواليا في تناوله للأخبار الواردة من هناك للجماعات الإرهابية فنجدهم محاولين إبراز تصريحات الجماعات الإرهابية ومحاولة تسويقها للشارع الموريتاني بعبارات "إسلامية" فتجدهم يقولون( الحركات الجهادية ، الحركات الإسلامية، الغزو الصليبي.....الخ) هذا الشارع الذي بدا متجاوبا إلى حد ما خاصة أنه في مجمله متعاطف مع هذه الحركات نتيجة للسطحية التي تطبعه في تناوله للأمور وعدم فهمه للواقع هناك، ويدعم ذلك أيضا النظرة غير الودية التي تكونت لدي الموريتانيين من الشقيقة مالي بعد تفاقم الأحداث هناك، جانب آخر من الموريتانيين يبني موقفه على كرهه لما يعتبره قوات صليبية كافرة غازية متناسين أن ما يحدث في مالي هو جماعات إرهابية اختطفت حراك جماعات ذات مطالب مشروعة وصارت تحاول – أي الجماعات الإرهابية - السيطرة على دولة قائمة لذاتها بدعوى إقامة خلافة إسلامية تحكم وفق الشريعة الإسلامية على حد قولهم.
ما يجب أن يفرق بينه الموريتانيون هو الجماعات الإرهابية التي تحكم بالحديد والنار والتي تحاول تطبيق الشريعة غير مراعية للظروف ولا للكيفية التي يجب تطبيق ذلك فيها وبين حركة تحرير أزواد التي لا مراء في أحقيتها في المطالب التي انتفضت من أجلها والتي يجب على القوة الغربية والإفريقية المتدخلة الا تشملها بالمحاربة، وما علينا كموريتانيين الا أن ندعو الله ألا يرتكب هذا النظام حماقة من حماقاته التي لا تنتهي ويزج بجنودنا في هذه الحرب التي يبدو أنها ستطول لا محالة.

الجمعة، 4 يناير، 2013

النشيد "الوطني" بين لا ونعم



سال حبر كثير منذ تجدد الحديث عن تغيير النشيد "الوطني" فكتب عديد المقالات منها المتحامل ومنها المنصف وقيل الكثير من الكلام عبر الفيسبوك من الجارح ومنه ما دون ذلك، كان هذه المطالب كلها تناقش على الفيسبوك في الفترة الأخيرة إذا ما استثنينا تلك القديمة فقد عمل الرئيس السابق محمد خونه ولد هيداله على تغييره لولا أن باغته انقلاب ولد الطابع، على العموم ليست هذه المطالبة وليدة اليوم و إنما هي قديمة لكنها الآن اكتسبت زخمها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وصدورها لأول مرة من قطب سياسي جديد عبر رئيسه، الشيء الذي أثار ضجة كبيرة حدت بالبعض إلى إدراجها ضمن محاولات طمس الهوية و التحامل على رموز المقاومة وما إلى ذلك.
أولا هذه المطالبات عبارة عن مواكبة للتحول الاجتماعي الذي تشهده موريتانيا ولا ينبغي ان يضعه البعض في مجال الاستقطاب السياسي بين " الأغلبية" و" المعارضة" لأنه مطلب فئة كبيرة من الموريتانيين الذين يرون أن هذا النشيد لا يتماشى مع دولة عصرية مدنية ديمقراطية، عكس الفئة الأخرى التي تربط مصير موريتانيا بهكذا نشيد لا يتضمن أي كلمة تحث على الوطنية ولا حب الوطن، هنا أصل لكلمات النشيد "الوطني" الدينية لأقول أنه لا يمكن أن يعترض أحد على معاني هذه الكلمات مطلقا لأنها حث على التمسك بالدين ولكن هناك فرق شاسع بين ذلك وبين كونها نشيدا للوطن ، وإذا كان كذلك فلم لا نأخذ أحاديث نبوية أو آيات قرآنية ونجعلها نشيدا لنا، فهي أكثر قدسية وإلزامية من كلمات دينية قيلت في فترة لم تتشكل فيها الدولة الموريتانية بعد ويختلف البعض حول المقصود بها أساسا ، المشكلة ليست في الدين ولا بالتمسك به، فإذا كانت كلمات النشيد "الوطني" تحث على نكران المناكر و الصدح بالحق فانظروا أين موريتانيا الآن وهل هناك كلمة الحق اليوم حتى من الذين يفترض بهم ذلك؟ والذين فضلوا السكوت، إذا النشيد "الوطني" في العادة يكون كلمات تثير الحماسة في نفوس المواطنين وتحضهم على تقديم الغالي والنفيس من أجل وطنهم والتذكير بالأبطال التاريخيين- إن وجدوا- و الذين ضحوا بأرواحهم من اجل الوطن.
 ومنه يكون تخوين وتتفيه من يطالبون بتغيير النشيد عبارة عن حجة من لا حجة له، فكم سرق وأكل المال العام وشرب الخمر وزنى واستغل الناس أيما استغلال، أليس ذلك محرم في الدين، كتابا وسنة؟ إذا من لم يردعه الكتاب والسنة هل تتوقع أن تحثه كلمات لا يتذكرها إلا عند خروج الرئيس أو عودته للبلاد، دعونا من التمسك بالمظاهر ودعونا ننفذ للواقع المعاش يوميا الذي يبدو أنه صراع بين دعاة القشور أو المظاهر ودعاة المدنية والتطور، يقول البعض أن هناك ماهو أولى من تغيير النشيد ، صحيح هناك أزمات اقتصادية لا تنتهي ومشاريع فاشلة لم تستنتج منها العبرة لحد الآن، ولكن هل تغيير النشيد يتطلب تمويلا أو تعطيلا لأحد المشاريع الفاشلة، أبدا، على العكس بلد يلقب بأرض المليون شاعر سيعجز عن كتابة نشيد وطني بامتياز.
يتحدث البعض من باب الجهوية والبعض الآخر من الجانب العرقي ونستنتج من كلامهما أنه يغيب لديهما الحس الوطني والاقتناع بمفهوم الدولة الموريتانية التي ينبغي أن تشمل الجميع مهما كان اختلافهم، ولكل منهم الحق في تبني الأفكار التي يريد شريطة ألا تمس بالسيادة  الوطنية، ومن هنا فالمطالبة بتغيير النشيد لا يجب أن تدرج ضمن المساس بالسيادة  لأنها مثل المطالبة بتغيير الدستور وتغيير مسائل أخرى كثيرة لا يرى البعض أنها جامعة ، إذا هذه كلها آراء يأخذ منها ويرد ولا يجب أن يعطي دعاة الحفاظ على كلمات النشيد "الوطني" القدسية الدينية لكلامهم واعتبار من يخالفهم خائن أو ما إلى ذلك.
يؤسفني أن كلمات النشيد "الوطني" ليست ضمن ما يبقى مع  الأطفال من الصغر لأننا لا نجد أنها تلبي غريزة الوطنية الموجودة لديهم و التي يجب أن تنمى فيهم ،فمن الغريب انك لن تجد طفلا يحفظ إلا البيت أو البيتين الأولين من هذا النشيد ويقول لك أنه لا يعرف البقية.
كتب لي صديق ذات مرة أنه يفضل كلمات النشيد التي تغنت بها سيدة الغناء الموريتاني الراحلة (ديمي منت آب) حين شدت ب (يموريتان اعليك***امبارك لستقلال) لأنها تلامس وجدانه أكثر من غيرها وتثير لديه اعتزازه بموريتانيا حتى قال انه يفضل أن تكون هذه الكلمات نشيدا لموريتانيا.
ما يريده الكثير من الموريتانيين -الواعين- اليوم هو كلمات تعبر عنهم تلامسهم تحثهم على حب وطنهم بعيدا عن التخوين والانغلاق والتعصب والتمسك بظاهر الأمور، موريتانيا بحاجة إلى التغيير في كثير من مسلماتها  البالية التي أعطيت نوعا من القدسية الزائفة من طرف البعض ممن لهم مصلحة في بقاء تلك التابوهات الظالمة.

الخميس، 3 يناير، 2013

ضحايا الإغتصاب في ميزان المجتمع



يشهد المجتمع الموريتاني منذ سنوات تنامي ظاهرة خطيرة تتغلغل داخله بصمت يساعدها في ذلك عدة عوامل سنتناولهم لاحقا ،إنها ظاهرة الإغتصاب التي ينتج عنها العديد من الضحايا الفتيات خاصة اللائي غالبا ما يكن قصرا امتدت إليهن أيدي المتنمرين المرضى اجتماعيا، هذه الظاهرة سرعان ما انتبهت لها العديد من منظمات المجتمع المدني الفاعلة وحاولت جاهدة إسماع صوتها للسلطات المعنية التي تعاملت مع الموضوع ببرود يمليه الواقع الاجتماعي الجائر الذي ينظر إلى المرأة نظرة دونية باعتبارها قاصرا مهما بلغت من نضج ومن وعي اجتماعي، فالإغتصاب بالتعريف هو  "ممارسة عمل مخل شرعا مع شخص دون رضاه بواسطة القوة أو بالترهيب"  وهو الشيء الذي يكون عادة مهملا  نتيجة ظلم المجتمع الذي غالبا ما يلقي باللوم على الفتاة أو الضحية بشكل عام، هذه القضية بالذات كانت ضمن أخرى أجابت عليها المناضلة الحقوقية المعروفة السيدة آمنة منت المختار في لقاء مع ملتقى 21 أغسطس الثقافي، فاعتبرت أن الضحية في الغالب تعاني من ظلم أهلها أولا حيث  يرون أن إخراج هذه القضية للملأ سيسبب للأسرة فضيحة اجتماعية ويلجئون عادة إلى صلح بين الضحية والجلاد هذا إذا تم القبض عليه، و طالبت في هذا اللقاء من أهالي الضحايا التبليغ عن هذا النوع من الأعمال حتي يأخذ الجاني جزاءه، فالإغتصاب يخرب حياة المرأة ويقضي على مستقبلها إذ قد يكون وسيلة لانحرافها في المستقبل إذ ترى أنها أصبحت عالة على أهلها وعلى نفسها الشيء الذي يدفع بها إلى هكذا عمل خاصة أن المجتمع بصفة عامة لا يرحم المرأة السليمة فما بالك بمن تعرضت للاغتصاب، وقد صرحت إحدى المرشدات أنها في الوقت الحالي تتابع عمليتي اغتصاب حدثت أحداهما في "تـنت" لفتاة تبلغ من العمر 14 سنة كانت تعمل كخادمة مع إحدى الأسر وقد  أدى الإغتصاب  إلى حملها في حين أن الجاني لم يعثر عليه بعد إذ أنه أعطى الضحية اسما مزورا ثبت ذلك من خلال التحريات التي قيم بها فيما بعد ، أما الثانية فهي لفتاة تبلغ من العمر 13 سنة في منطقة من نواكشوط تدعى (السبيخة) وقد تم اختطافها من قبل ثلاثة شبان إلا أن اغتصابها تم من أحدهم فقط، ولم يؤدي إلى حملها وقد أشارت إلى أن تجاوب مفوضية الشرطة معها كان إيجابيا حيث يحيلونهم عبر ورقة رسمية في نفس الوقت إلى الطبيب الذي يبت في القضية ،وقد أشارت إلى تزايد هذه الحالات مؤخرا، وتعتبر أصعب القضايا التي تشكوا منها منظمات المجتمع المدني هي قضية النفوذ فكثيرا ما يطلق سراح الجناة في حال تم اعتقالهم نتيجة الوساطة والقرابة المنتشرة في الدولة الموريتانية بشكل عام، ويرجح الكثير من المهتمين تزايد هذه الظاهرة إلى غلاء المهور الذي يمنع الشباب من الإقبال على الزواج في حين يرى البعض الآخر أن السبب الأساسي هو المسلسلات والأفلام الإباحية التي باتت تغزو جميع البيوت دون استئذان ،يساعد على ذلك ظهور الضحايا غالبا بلباس غير لائق اجتماعيا مما يشجع كثيرا  الهجوم عليهن الشيء الذي ترفضه منظمات المجتمع المدني بشدة معتبرة أن هذا من غير الجائز أن يتخذ سبب لهتك أعراض الفتيات، ويستغرب البعض بشدة سكون السلطات الموريتانية إزاء هذه الظاهرة  التي حرمها الشرع إذ على  المغتصب حد الزنا، وهو الرجم إن كان محصناً، وجلد مائة وتغريب عام إن كان غير محصن. ويوجب عليه بعض العلماء أن يدفع مهر المرأة، وقد اتهمت منظمة تابعة للأمم المتحدة القانون الموريتاني بظلم النساء اللائي يتعرضن للاغتصاب إذ يتم سجنهن بمجرد ما يعلن عن تعرضهن للاغتصاب وذلك راجع لعدم وضوح القوانين المجرمة له.
وكتفادي لهذه الظاهرة ينصح بعدم ترك الفتاة وحدها ليلا  أو حتى في النهار في الأماكن غير المأهولة بالسكان وعدم ارتدائها للباس غير محتشم، وتجدر الإشارة إلى أن المشرع الموريتاني بدأ يعرف أنواع أخرى من الإغتصاب  عبارة عن اغتصاب الرجال في صورة معبرة عن الخلل الاجتماعي الذي وصل له هذا المجتمع الذي كان يعد قبل فترة وجيزة خال من هذا الفعل المنحط ويعرف بالحفاظ على القيم والسلوك القويم.

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'