‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثقافة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثقافة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

ماذا قدم لنا الوطن لنتمسك به ؟



موريتانيا ذلك البلد المليئ بالتناقضات، ذلك البلد الغارق في التخلف والعنصرية والفساد، ذلكم ببساطة شديدة أقل ما يمكن أن يوصف به هذا البلد المثخن بجراح الماضي البعيد والقريب، فموريتانيا التي عرفت أحكاما عسكرية متعاقبة عجزت لحد الساعة عن إيجاد قاعدة مشتركة ، صلبة ومتينة تستطيع فئات هذا الشعب اتخاذها مرجعية تتكاتف حولها، فلا يخفى على أي كان ملاحظة أن غالبية  "عنصر البيظان" (غير المتعلم وبعض المتعلمين) يرى أن الزنوج ليسوا إلا دخلاء على هذه الأرض وينبغي إعادتهم من حيث أتوا، لن تجادلني أيها القارئ الكريم، فهذا واقع بالنسبة للكثير من الموريتانيين و إن كان يحاول إخفاءه بعبارات رنانة سرعان ما تنكشف عند أو حدث مثير على مستوى البنية الإجتماعية. ثم إن  الفئات الزنجية على اختلافها منطوية على نفسها بدرجة معينة وترى في " البيظان " ذلك الشيطان الذي لا يهمه إلا نفسه ويحاول بشتى الطرق إقصائهم مما يعتبرونه دولتهم ووطنهم الذي ليس لهم سواه ، أما " لحراطين"  فيحاولون الوقوف على الحياد في هذا الصراع البارد، لكن الواقع يجعلهم طرفا من حيث لا يشعرون، طرفا لأنهم يرون أنفسهم غير ممثلين في هذا البلد وبالتالي سيجدون أنفسهم بحاجة لإثبات موريتانيتهم عطفا على كونهم صاروا يسعون لتفرقة البلد وتفتيته بمجرد أنهم طالبوا بما يرون أنه حقهم المشروع في هذا البلد المحتكر( لن أخوض في هذا الموضع لأنه خارج السياق الآن)، و لن أدخل في نقاش نقطة ثانوية بالنسبة لي وهي " عروبة لحراطين من عدمها " لأنني أرى أن الأولى إثبات موريتانيتنا جميعا ثم نفكر بعد ذلك في الإنتماء الخارجي.
 ما أثار هذا النقاش كله هو تصريح " حركة افلام " بضرورة وجود حكم ذاتي - و ليس انفصال كما يُتدال - في الجنوب الموريتاني، دعوني أولا قبل الخوض في هذا النقطة أقول إن هذا المطلب مرفوض جملة وتفصيلا وليس مطروحا حتى للنقاش، لكن ردة الفعل المبالغ فيها حد السذاجة التي جُوبه بها هذا المطلب تعبر عن عنصرية دفينة ومتجذرة ، فطلب " افلام " هذا على لا واقعيته، يمكن أن يُرد عليه بهدوء وروية، ثم ألسنا أبناء وطن واحد؟ إذا ألا يتطلب هذا نقاشا بيننا حتى نثبت لبعضنا صوابية أو خطأ ما ذهب إليه، أما أن نطالب فورا بإقصائه وطرده من بلده فذلك تهور وإقصاء غير مقبول بتاتا.
لكن دعوني أتسائل معكم ، لماذا تطلب حركة " افلام " حكما ذاتيا في الجنوب ؟ أليس لشعورهم بالغبن وبالتهميش ؟ أليس لأنهم لا يرون أنفسهم من هذا البلد ؟ أليس لأنهم مطلوب منهم - وهنا أعني فئات الزنوج جميعا والتي أجزم أن الكثير من أفرادها يوافقون على طلب افلام هذا – إثبات موريتانيتهم في كل مرة ؟ ألا ننظر إلى أحدهم في كل مرة ونقول – بهمس – ما ذا يفعل هذا السينغالي هنا؟ لم لا يذهب إلى وطنه؟ ، لنتعامل بصراحة ونفهم أن هذا الوطن الجريح للجميع ولا يحاول بعضنا إقصاء الآخر بحجج ثبت خطأها وعدم إمكانية تطبيقها.
 ولنفهم أن مشكلتنا الأساسية مع العسكر وحساباته الخاطئة التي يحاول بها الإمساك بيد من حديد بهذا البلد، وهم أصل الداء الذي يجب استهدافه مباشرة، هذا فقط إن كنا نريد بلدا متصالحا مع ذاته ، وللتذكير فقط وللتأكيد أيضا، أقول إن كل هذه الحساسيات أصلها العسكر وليس غيره، فلنتكاتف لإزالته أولا، ولنتخلى عن نظرة الريبة تلك التي ننظر بها لبعضنا البعض.

هنا قبل أن أختم ينبغي أن أشير إلى أن خطوة رئيس حزب تواصل السيد محمد جميل منصور تعد خطوة جريئة وفي محلها ومن بين ما رد به على منتقديه ( إنه من المهم أن نفهم أنه ينبغي أن نستمع إلى الجميع و أنيسع الحوار الجميع فالإلغاء مفسدة مطلقة و قد يكون بعض دعاته أول ضحاياه عندالتدقيق ) ، فالإنفتاح على طيف أو فئة من فئات الشعب يعد مسألة في غاية الأهمية وتبعث على التقارب والتفاهم ، وحبذا لو فهم الكثر من المواطنين أن الأمور تحل بالحوار والتفاهم وليس بالإقصاء والتخوين ، ذينك الإتهامين الجاهزين دائما عند الغوغاء الذين لا يملكون حججا قادرة على إثبات آرائهم، كما أن خطوة حزب اتحاد قوى التقدم الجريئة هي الأخرى تعبر عن نضج سياسي ونظرة عميقة  لمستقبل هذا البلد، أما التهرب والتنديد تماشيا مع ما يريده العامة فذلك تخاذل وتراجع في وقت التقدم والجهر بالحقيقة.

الجمعة، 29 أغسطس 2014

تعريــــــــب!



أحداث كثيرة متداخلة في تاريخ الدولة الموريتانية الحديث ، أحداث تبعث على التفكير في مسبباتها ومآلاتها، فقد حدثت صراعات أيديلوجية كثيرة بين الفرنكفونيين والقوميين، أنتجت هذه الصراعات نظاما تعليميا فاشلا بكل ما للكلمة من معنى، نظاما هجينا ، مختلطا بين اللغة العربية والفرنسية، قبل أن يتحول في الفترة الأخيرة (في ما يعرف بإصلاح التعليم ) إلى نظام تعليمي شبه فرنسي، لكن الكارثة أن الطاقم التدريسي ليس على مستوى من الكفاءة بحيث يتقنون مهمتهم التعليمية.
ومن نتائج هذا النظام أن ضاع الطلاب فأصبحوا لا هم مفرنسين ولا هم أتقنوا العربية وبالتالي هم ضحية نتيجة للتخبط في صياغة برنامج تعليمي سليم يقوم على أساسات سليمة. كما أن سبب الحساسية المستمر بين العرب والزنوج يعود إلى اللغة أساسا، ففي لقاء سابق مع شاعر يدعى " جبريل هامي لي "  من (الولوف) إحدى الأقليات الموريتانية قال فيه  إن << سبب المشاكلبين "الزنوج" و"البيظان" هو فرض اللغة العربية دون تشاور >> وعليه يتضح عمق مشكل اللغة الذي نعاني منه في موريتانيا.
و منذ أيام قليلة مضت أقدم الجيش على تعريب مراسلاتها وكشوفاته، خطوة نالت إعجاب العديد من موالي النظام ومتزلفيه، لكن أهم تفسير يمكن استنتاجه خاصة مع الإشارة إلى الحساسية التي يتحدث عنها البعض دائما داخل الجيش نفسه عن الرتب والمناصب التي يحظى بها الزنوج ، إذ يمكن تفسير هذه الخطوة على أنها إقصاء لهؤلاء الزنوج الذين طالما اعتبروا اللغة العربية تهديدا لهم ولمستقبلهم.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه ، بل لطالما كان موضوع نقاش مستفيض بين الموريتانيين هو تعريب الإدارة، فأجيال كثيرة من الخريجين تجد نفسها في تناقض صارخ ، فتعليمهم ولغة الإدارة مختلفان مما يضطرهم إلى الإقصاء من الولوج للوظائف ، كما أن الدولة نفسها تبذل أموالا طائة من أجلة إعادة تدريس موظفيها اللغة الفرنسية في معاهد خاصة، كل هذه المطبات كان يمكن تجاوزها بإرساء نظام تعليم واضح، فإما أن يكون تعليما فرانكوفونيا و إما يكون عربيا حتى نرتاح من هذا التناقض الذي يتضرر منه المواطنون أنفسهم الذين يجدون أنفسهم أمام إدارة لا يفهمون شيئا من خطاباتها الخاصة بهم. وتبقى كل هذه المشاكل من إنتاج قادة الجيش الذي لا يجيدون إلا الإنقلابات وزرع المشاكل بين فئات الشعب حتى يتسنى لهم حكمه تماشيا مع المثل القائل << فرق تسد>>.
 

الجمعة، 1 أغسطس 2014

من هم المسلمون المستضعفون ؟

صورة تخدم الموضوع


 و أنت تصغي لخطبة صلاة الجمعة وبالتحديد  للدعاء في نهايتها ستندهش كثيرا من خلط  الكثير من المسائل التي لا يجب خلطها  بالمطلق، ربما يكون ذلك عائد لعدم فهم أئمتنا  للأمور السياسية المعقدة في العالم الإسلامي،  هم فقط يرمون بيضهم في سلة واحدة، كل ما  يحدث مؤامرة دبرها الأمريكان والصهاينة  ضد الاسلام – قاعدة مسلم بها – وربما هو  عائد من ناحية أخرى لثقافتهم السطحية التي  لاتعدو حفظ أسطر قليلة و أبيات شعرية يغلب في ظني عدم معرفتهم لقائلها أصلا.
يختم أحدهم خطبته قائلا ( اللهم دمّر فرنسا، أمريكا و الدنمارك ودمر الغرب جميعا) هو طبعا لا يدرك عن جهل كم المسلمين الكثير الذي يصل في بعض الدول لتعداد يفوق عدد سكان دولة مسلمة مثل موريتانيا (عدد المسلمين في فرنسا 5-8 مليون حسب ويكيبيديا بينما عدد سكان موريتانيا 3,5 مليون حسب آخر إحصاء ) ، والغريب أن المسلمين لجأوا لتلك الدول حين ضُيق عليهم في بلدانهم المسلمة ، ولكن بلدانهم تلك بها من الفساد والظلم والتهميش وكل ما يمكن أن تجود به مخيلتك من أنواع القهر والتخلف الشيء الكثير.
لكن وفي هذه الظرفية الصعبة والمتداخلة الأحداث قد يبرز لك إمام آخر يظن في نفسه أنه المهدي المنظر، ويبدأ خطبته العصماء ويختمها دون أن تشعر أنك دخلت مسجدا أساسا، فقط ستنتبه في الأخير أنك أمام شخص يكن من البغض والكره الشيء الكثير لكل ما هو مختلف عنه، فيختم قائلا، اللهم انصر المسلمين في كل مكان – هذه عبارة مبهمة ويمكن السكوت عليها – لأن المسلمون مستضعفون في أماكن شتى من العالم و من الجائز أن ندعوا الله لنصرتهم وخير مثال على ذلك سكان غزة الذين يرزحون تحت القصف يوميا بفعل الآلة الإسرائيلية الهمجية ، إذا مظلومون ومحاصرون وسنأمن لك إن أنت دعوت لهم، لكن – وهنا الفيصل – حين تقول : اللهم انصر المسلمين في العراق سنختلف ، وحين تقول أيصا في سورية سنختلف كذلك ، أما أن تقول في مصر فهو محل الإختلاف بلا منازع. هناك عوطف ممزوجة بالآراء السياسية لن نقبل لك سيدي الإمام أن تستغبينا فيها، إن أنت تراهم كذلك فادع لهم متى و أني شئت، لكن لا تطلب منا ذلك وأنت لا تدري موقفنا من الأمر، ففي العراق جماعة إرهابية تقطع وتحرق وتهجر باسم الدين وهذه يستحيل أن نسايرك في اعتبراها جماعة مستضعفة يجب الدعاء لها، أما في سورية فهي كذلك جماعات متناحرة بين القاعدة وداعش من أجل حلم دولة الخلافة الإسلامية الذي لا يمكن أن يتحقق  إلا في مخيلة أصحابه .

نعم يجب الوقوف مع المستضعفين مهما كانت دياناتهم ومواقفهم  السياسية و ألوانهم ومناطقهم بل وقاراتهم وحتى هواياتهم الشخصية ، ذلك هو الإنسان السليم الذي يتألم لكل إنسان مظلوم مثله فقط دون النظر إلى أي شيء آخر.

الأحد، 1 يونيو 2014

ندوة علمية لمناقشة كتاب " لمعلمين والإحساس بِبَطر الحق وغمط الناس" رؤية لمجتمع اكثر إنصافا

ولد اشدو من اليمين ، رئيس "إنصاف" ،الكاتب والوزير السابق محمد ولد امين، المعقب

لم يعد سرا القول إن المجتمع الموريتاني أصبح يشهد حراكا إجتماعيا متزايدا من قِبل الفئات الإجتماعية المهمشة مثل "لِحْرَاطِينْ  و لِمْعَلْمِينْ" و يحمل لواء هذا الحراك منظمات حقوقية مثل " حركة الحر و إيرا ثم حركة إنصاف" ، كل هذا النشاط الذي يدخل في إطار تحريك الساحة الإجتماعية المعقدة تفاوتت الآراء حوله خصوصا من قبل الفئات الأخرى، وتأخذ هذه الآراء المختلفة مستويات من الحدة والليونة وتصل في بعض الأحيان إلى التخوين والإتهام بالعمالة للخارج.
في إطار هذا كله حضرت اليوم لندوة علمية نظمتها منظمة " إنصاف" المدافعة عن شريحة لمعلمين لنقاش كتاب تحت عنوان " لمعلمين والإحساس بِبَطر الحق وغمط الناس" لمؤلفه المقيم بالخارج " محمد غالي محمد المختار سيدي القريوزي" هذا الكتاب الذي تناول عناوين عدة  مثل معنى كلمة لمعلمين وسبب الإعتداء – المعنوي - عليهم،ونماذج من هذا الإعتداء، التي سماها المؤلف (نماذج من الإعتداءات التي ألصقها البيظان بإخوانهم لمعلمين)، هذه الندوة التي حاضر فيها كل من الأستاذ والوزير السابق " محمد ولد امين" وكذا المحامي الأستاذ " محمدن ولد اشدو" بالإضافة لرئيس منظمة إنصاف وأحد مقدمي الكتاب ومعقب على المحاضرين.
رئيس منظمة إنصاف أحمد  ولد السالم قال ( إن قول الحق في مجتمعنا ضريبة ولكنها أدنى من السكوت على الباطل و أن  الدفاع عن فئة من المجتمع ليس ترفا فكريا بل هو عملٌ مضنٍ، و هو واجب  دينيٌ وأخلاقيٌ يمليه الضمير ويصب في صف الوحدة الوطنية "التي يعتبر" المساس بها خطا أحمر ، لكن الوحدة الوطنية - بالنسبة له-   لن يستقيم حالها  إلا على المصارحة والمصالحة بما يشعر الناس بالمساواة أمام القانون لتتؤسس دولة العدل والإنصاف، لكن العجيب أن يحاول المجتمع الإبقاء على الكثير من العادات والتقاليد المتعارضة مع الدين ومع  القانون الإنساني ) ، و أضاف مستدركا ( إن شريحة لمعلمين جزء من مجتمع البيظان إذ تتقاسم معه العادات والتقاليد والدين بغض النظر عن مصدر قدوم فئات هذا المجتمع أصلا).
الوزير السابق محمد ولد أمين أعرب عن سعادته  بانتهاه القابلية للإستغلال مركزا على أن اضطهاد لمعلمين امتداد لمجتمع الكاست الذي منع الشعوب الإفريقية من إحداث ثوراتها والتغلب على هذه التابوهات التي تحيل دون تقدمها مضيفا أننا  أمام جريمة لا مرئية،ولابد أن يكون المعني على مقدرة لاتخاذ زمام المبادرة لرفع الظلم عن نفسه.
وقال إن  السبب المتمثل في شيطنة لمعلمين – حسب فهمه الخاص -  ليس عائدا إلى مهنة الحدادة التي يمتهنونها  بل أعاده  للدور السياسي الذي كانوا يلعبونه في القبيلة ، إذ كانوا يمارسون  دور حامي الأسرار، دور المربي لابن شيخ العشيرة ، حامل الرسائل، حاجب السلطان بصفة عامة وكما نسميه اليوم مدير الديوان ، كل هذه الأدوار جعلته مستهدفا من المجتمع القبلي حينها الشي الذي تم توارثه إلى اليوم ، و هو بذلك لا يعزي سبب التهميش لا للفنون ولا لأعمالهم المختلفة بشكل عام.
المحامي محمدن ولد اشدو قدم ملاحظات حول الكتاب نفسه، ثم أضاف أن القضايا العادلة هي التي توافق الشرع والقانون والقيم مضيفا أن  الخصومات و الخلافات بين الإخوة تحل بالحوار والنقاش لا بالصراع ومهاجمة البعض للآخر، كما  ينبغي للمثقفين الحقيقيين الوقوف مع هذه الفئة وتبيان الجانب الإيجابي فيها وهو كثير حسب قوله وعلى فئة لمعلمين بدورها النظر  إلى الأمام ولا تنظر للخلف وأن تتخلص من عقدة الدونية.
 المعقب على ود امين وولد اشدو الأستاذ محمدن ولد محفوظ قال بعد وجوب تترك الأمر للضحية بل على المثقفين والعلماء رفع الظلم عن المظلومين، ومن جهة أخرى قال إن  التاريخ والثقافة صمما على مقاس خاص وهو للطعن في بعض الفئات مثل لمعلمين، فالمثقفين والكتاب لا يلتزمون بالدقة والحياد.
و أضاف أن قيمة الكتاب تتحدد بالمقارنة مع العديد من الإصدارات التي أهملت دور لمعلمين ، هذه المؤلفات التي ربما لم تتجاهل لمعلمين فحسب بل  و تهكمت وسخرت منهم وهو أمر و أقسى و أضاف أن الأعداء الحقيقيون للوحدة الوطنية هم أولائك الذين ينتقدون الأصوات الحقوقية المتصاعدة ويتذرعون في ذلك بالسلم الاجتماعي الذي بات لعبة مكشوفة إنما يتبناها البعض تباكيا ربما على زمن السيبة.
المقدم للكتاب أبي إبراهيم سيدي محمد بن أحمد فال القلاوي الشنقيطي قال إن  من يظلمون الشرائح إنما يظلمون أنفسهم والمطالبين بالإنصاف هم الرشداء والأكثر حرصا على مصلحة غيرهم.

يمكن أيضا مطالعة
محاضرة بعنوان دور الصناع التقليديين (لمعلمين) في المقاومة الموريتانية 
ندوة لحراك لمعلمين بعنوان " الإسلام والعدالة الإجتماعية" 

















السبت، 26 أبريل 2014

ملتقى 21 أغسطس/آب يأبن الروائي الراحل غابرييل غارسيا ماركيز

ملتقى 21 أغسطس/آب  يأبن الروائي الراحل غابرييل غارسيا ماركيز
أن يكون من غادر عالمنا المادي إلى العالم اللامحسوس إنسان بقدر الروائي العالمي " غابرييل غارسيا ماركيز" و كأن شيئا لم يكن ،  فتلك ستكون كارثة بكل المقاييس، لذلك قام مجموعة من الشباب الموريتاني من قراء الكاتب العالمي " غابو" بتنظيم حفل تأبيني وداعي اختير له شاطئ المحيط الأطلسي المقابل لأمريكا اللاتينية ، وقد قام مجموعة الشباب المنضوين تحت إسم " ملتقى 21 أغسطس/ آب الثقافي " بإرسال مجموعة ورود عبر المحيط تعبيرا عن إعجابهم بالكاتب الروائي وحزنهم على رحيله ، هذا قبل أن يتم تنظيم وقفة تأبينية بساحة 1 مايو العامة لتأدية الجزء الثاني من التأبين.
تأبين ساحة واحد مايو أخذ شكلا مختلفا عن الجزء الأول الذي تم على شاطئ المحيط الأطلسي، إذ تخللته كلمة افتتاحية عن الروائي العالمي وعن أعماله ، وعن كونه الرابط الذي جمع مثقفي الساحة الموريتانية من الشباب تعبيرا عن إعجابهم به.
بعد إيقاد الشموع وتثبيت الصور المكبرة للروائي العالمي بدأت فعالية الإحتفال بقراءات لفقرات مختلفة من بعض مؤلفات الكاتب، وبأشهر اللغات العالمية ( العربية، الإسبانية، الإنجليزية، الفرنسية)، إذ بدأ بقراءة من رواية " الحب في زمن الكوليرا"  الفقرة الثانية الصفحة 12، ثم مقطع من رواية  "مائة عام من العزلة " بالإنجليزية، وكذا مقطع آخر باللغة الإسبانية من نفس الرواية، ثم قراءة باللغة العربية لمقاطع من روايته "ذاكرة غانياتي الحزينات" كما تمت أيضا قراءات من مجموعته القصصية " عينا كلب أزرق" .
إلا أن هذا التأبين لم يمر دون تعكير إذ استدعت الشرطة أحد القائمين على الإحتفال واستجوبته عن الإحتفالية ويبدو أنهم بعيدون كل البعد عن معرفة ماركيز وغيره من الكتاب العالميين ، إلا أن زميلنا استنجد بالروائي المصري العالمي نجيب محفوظ ليقرب لهم الصورة ، وبعد الإستجواب أخلي سبيله بعد أن طلبوا منه ضرورة إشعارهم بمثل هذه الأمور.









الأحد، 9 فبراير 2014

الإخوان المسلمين في موريتانيا "خالد يوسف سفاح"


الإخوان المسلمين في موريتانيا "خالد يوسف سفاح"
الفنان خالد يوسف
بحلول اليوم الأحد التاسع من فبراير يكون المركز الثقافي المصري في موريتانيا قد مضى على وجوده هنا حوالي 50 عاما ، يذكر أنه (أي المركز) قد افتتح سنة 1964 بطلب من الرئيس الموريتاني الراحل المختار ولد داداه إلى الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وبمناسبة هذه الخمسينية ينظم المركز اسبوعا ثقافيا يتناول العديد من الانشطة  (تكريم شخصيات موريتانية ، تكوين في المسرح، تكوين في التصوير التلفزيوني، وأنشطة أخرى مختلفة).
الإحتفال بهذه الخمسينية استدعي له وفد مصري رفيع يترأسه وزير الثقافة المصري محمد صالح عرب  والمخرج المصري المعروف (خالد يوسف) ، هذا الحدث لم يمر دون إثارة ضجة اعلامية خاصة من المواقع المحسوبة على الإخوان المسلمين (السراج، الأخبار انفو، وموقع زهرة شنقيط المغمور) فقد بدأت هذه المواقع بالإضافة الى شلة من شباب الإخوان على الفيسبوك في إثارة الكثير من اللغط والقاء  الاتهامات ، فقد اتهموا النظام الانقلابي الموريتاني بالترويج لنظيره في مصر بزعامة عبد الفتاح السيسي ، كما أن إحدى المبادرات التابعة لما يسمى الإخوان المسلمين في جامعة انواكشوط قد أصدرت بيانا عبرت فيه عن موقفها الرافض لهذه الزيارة و المخرج خالد يوسف بالذات (واصفينه بالسفاح ومخرج الافلام الخليعة وعدو الدين الاسلامي) و الذي يعتبر بالنسبة لهم سبب هزيمة الإخوان المسلمين في أحداث يونيو  ومسبب مذابح رابعة والنهضة.
وفي هذا الصدد يقول أحد صحفيي الإخوان و القائم على موقع زهرة شنقيط المغمور (ستخسر السينما الموريتانية جمهورها الذي هو رأس مالها – ان كانت جادة- وسيربح العاملون فيها دعوات للقاهرة وتبادل القبل مع سفاح مصر وأعوانه .. فكروا قبل الخطوة القادمة) كما يقول في منشور آخر (غريب أمر البعض .. مافائدة تمسك القوميين بقاتل محرض علي قتل الأطفال العزل والنساء .. فاجر معروف بسخريته من الدين .. افصلوا عنكم هذه الزبالة القومية أهم من أن تربطوها في أذهان الناس بالكفر والفجور والقتل ... موريتانيا تكره العلمانية" يقصد خالد يوسف") ويقول في آخر تدوينة سأستشهد بها هنا (قد يتمسك البعض بأهمية الحدث وضرورة فصل الثقافي عن السياسية والأخلاق .. لكن عموما أري أن فجور خالد يوسف يضاهي فجور شالوم .. لنتحرك قبل أن يسجل التاريخ أننا رضينا بالهوان).
وكان موقع السراج سالف الذكر والتابع للإخوان في موريتانيا أول من أثار الموضوع إذ كتب مقالا قال فيه إن موجة تظاهر قوة قد خرجت في شوارع انواكشوط تنديدا بالزيارة وهو ما رأى فيه أحد الشباب نوعا من التحريض المفضوح.
وقد شن شباب التيار الاسلامي في موريتانيا  التابع لجماعة الاخوان المسلمين في مصر هجوما على المنظمات المستفيدة من التكوين في الاسبوع الثقافي متهمين اياها بالتعاون والترويج  لنظام ارهابي بقيادة السيسي مطالبينها (المنمات والهيئات المستفيدة) برفضالمشاركة معهم في هذ الحفل، فيما رأى مجموعة من المثقفين أن هذه فرصة لتستفيد التجربة السينمائية الموريتانية الوليدة من خبرة أحد أشهر المخرجين العرب، وان ما تقوم به الجماعة المحسوبة على تيار الإخوان المسلمين يعد نوعا من التدخل في الشؤون الداخلية لمصر واهتماما لشؤون الغير على حساب المشاكل الكثيرة التي تعانيها موريتانيا والتي ينبغي أن تكون لها الأولوية. كما يعد زجا لأمور سياسية في أخرى ثقافية ينبغي أن تظل بعيدة عن الصراعات والمشاكل.

من ناحية أخرى يرى البعض أن تشابه الحالتين الموريتانية والمصرية في الحكم العسكري ساعد على توطيد التعاون بين الجانبين إذ كان وزير النظام العسكري الحاكم في موريتانيا أحمد ولد تكدي قد سلم قبل يومين رسالة لعدلي منصور الرئيس المصري المؤقت تتعلق بالتعاون بينهما، ويأتي هذ التعاون بعد  ترأس الانقلابي الموريتاني محمد ولد عبد العزيز لرئاسة الاتحاد الإفريقي، حيث يرى البعض أن المملكة العربية السعودية تضغط عليه من أجل فتح الباب مجدد أمام مصر لتعود لهذ الاتحاد، مستخدمة في ذلك نفوذها على البنك الاسلامي للتنمية الذي كان قد منع تمويلا لأحد المشاريع في موريتانيا قبل أن يعود عن هذ الامتناع وهو ما يراه البعض صفقة بين الجانبين أو بين (موريتانيا والسعودية ومصر).

الأحد، 8 سبتمبر 2013

المثقف الموريتاني ..مقيد ذهنيا و ماديا!

صورة تخدم النص


التغيير عملية هيكلية طويلة الأمد تشمل كل مناحي الحياة ، هي عملية صعبة كذلك و تحتاج إلى منظرين وقادة فاعلين ، هذه الخاصية هي التي ميزت العديد من الثورات سواء القديمة منها أو الحديثة .و لا تقتصر عملية التغيير على الجانب السياسي فقط ، إنما تتعداه إلى جوانب كثيرة اجتماعية وثقافية  ومجتمع منغلق وجاهل كالمجتمع الموريتاني بحاجة إلى تضافر جهود القلة القليلة من مثقفيه الأحرار ليقودوا القاطرة إلى الأمام بدل أن تقاد هذه القلة من قبل تيار المجتمع السلبي الجارف نحو الهاوية البعيدة.
فلو أخذنا مثالا على المستوى الفرنسي في عصر التنوير  نجد فولتير كأحد أبرز من وقفوا في وجه القوى الظلامية، حتى ولو كان ذلك على المستوى الفرنسي البعيد إلا أن مجابهته للقوى الرجعية تعتبر مرجعا لكل من يسعى للنهوض بمجتمعه، ففولتير لما رأى الفساد والتدمير  صاح عاليا " اسحقوا العار" . العار بالنسبة لنا هو كل تلك الأدران الدخيلة على الدين الاسلامي الحنيف التي يحاول البعض المحافظة عليها لأنها تخدمه في مصالحه الدنيوية البغيضة وكل تلك العبارات الرنانة التي يطلقها البعض وفي الحقيقة ما هي إلا شعارات لتضليل فقراء هذا المجتمع التعيس.
أما لو تطرقنا الى المجتمع المصري كمثال عربي على ريادة مثقفيه في الحراك السياسي كبوابة للتغيير بشكل عام نجد الحركة المصرية للتغيير (كفاية) كأهم حركة تغييرية برزت سنة 2004 ، حيث وقع على ميثاقها حوالي ثلاث مائة مثقف وسياسي من أبرزهم الدكتور عبد الوهاب المسيرى الأستاذ جورج اسحاق الدكتور أمين إسكندر الأستاذ أبو العلا ماضي ، فهل نشهد ميلاد تكتل للمثقفين الموريتانيين (صحفيين ، روائيين ، أطباء ، نشطاء مجتمع مدني ، سينمائيين ...إلخ ) ويكون هدفه الوحيد هو تغييري بامتياز زعلى مختلف الصعد؟
لا أعني هنا مبادرات خجولة تظهر بين فترة وأخرى وليست ذات أمد طويل ولا تتوفر على الرؤية الثاقبة لمواكبة مستجدات الساحة بشكل عام ، والتي يكون هدفها عادة هو محاولة وضع حل تصوري لأزمات سياسية آنية وغالبا ما  تفشل في الوصول حتى إلى الجهات المعنية ، فهل تولد مثلا حركة او تيار بأهداف غير نفعية تسعى للتغيير فقط ؟.
أن تكون مثقفا موريتانيا مكبلا في لا وعيك بقيود المجتمع وتابوهات تعلم علم اليقين أنها سلبية وهدامة ومع ذلك تسكت عنها خوفا من المجتمع فأنت مثقف جبان ، وهي أقل صفة يمكن أن توصف بها ، ولا أتحدث هنا عن أشباه المثقفين القابعين تحت جناح الفرد الحاكم ويأتمرون بأمره ويبررون له كل زلاته التي لا تغتفر في الغالب ، كأن يطلب ترك المجال الأدبي والتوجه إلى المجال الميكانيكي.
 لا تقتصر هذه التابوهات على المجال الإجتماعي وحده بل تتعداه إلى المجال الديني العائق الأبرز أمام التطور، ولكي لا يفهم حديثي خطأ أركز على أن المحظور الديني هنا هو ما لا علاقة له نهائيا بأصول الدين ومبادئ الاسلام الصحيحة ومع ذلك يتمسك به مجتمعنا كتمسك الغريق بحبل نجاة ، و لتكون الصورة أوضح نضرب آخر مثال منذ أيام حينما اعتذرت كاتبة مهتمة بنقد تابوهات المجتمع حول المرأة أساسا لفقيه شاب رأت أنه يحمل أفكارا رجعية ، هذا دليل واضح على المثقف المنقاد المغلوب مجتمعياً.
المجدتمع الموريتاني ما يزال بحاجة إلى ثورة أخلاقية ، ثورة اجتماعية ، وسياسية بالدرجة الأولى لأنها ستكون القاطرة التي ستعمل على تحقيق هذا التغيير ، فمجتمع غير متعلم كمجتمعنا لن يأتمر ويهلل إلا للحاكم ، ورأينا ذلك في مختلف الهبات الظرفية التي يطلقها بعض إن لم يكن كل الانقلابيين المتعاقبين على حكم هذا البلد المنكوب كحملة الكتاب وحملة التشجير ، لكن هذا لا يلغي بتاتا الدور المنوط بالمثقفين المعروف على مر التاريخ أنهم وقود أي قاطرة مجتمعية بتنويرهم للرأي العام حول المسائل التي تعيق تقدمه والتي تفيده.
إذا في المجمل على المثقف الموريتاني أن يعمل دون أطماع من أجل هذا البلد المُبْتَلَى منذ بُعَيْد تأسيسه بمجموعة عسكريين يتقاذفونه يمنة ويسرة بسبب أطماع مادية لا يلوح في الأفق أي دليل على أنهم سيتخلون عنها.وعليه من ناحية أخرى أن يهاجم المجتمع بعنف ويغربل كل تلك المحظورات ويعريها أمامهم حتى يدركوا أن هذه مجرد قيود ذهنية سهلة التكسير وفقط بقليل من الإرادة والعزيمة.    

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'