الخميس، 4 يوليو 2019

كيف ومتى عرفت الصحفي أحمدو الوديعة ؟

عرفت دائما أنني سأجد الفرصة لأعبر عن امتناني للإعلامي الرائع و المنحاز للمظلومين/أحمدو ولد الوديعة. فالظلم كثير والمظلومون أكثر وحكم العسكر جاثم. كيف التقيت احمدو الوديعة؟: في منتصف السنة الدراسية ٢٠٠٦/٢٠٠٧ و أنا في السنة الثانية، جامعة نواكشوط، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية، كنت أحضر نشاطا في مُدرج المعرفة، لم أعد أتذكر موضوعه جيدا. أظنه لاحدى المبادرات من أجل فلسطين. كان أحمدو في الصف الثاني في الطرف الأيمن، انتظرت حتى أوشك النشاط على الانتهاء. الجرائد في ذلك الوقت أكثر انتشارا وتتميز بنوع من الاهتمام فنحن في الفترة الانتقالية والناس تُقبل عليها بنهم شديد و غني عن القول أن الانترنت و الهواتف لم تكن بالانتشار الملاحظ اليوم. اقتربت منه، سلمت عليه، فاستقبلني ببشاشة و ترحيب متميزين كمن يعرف شخصا من قبل. كنت حينها قد بدأت محاولاتي الأولي لكتابة ما سميته تجاوزا " مقالات"، اكتبه ليلا في حيْ "بوحديدة" واستحي نهارا من ايصاله لوسيلة اعلامية لنشره. قلت له؛ لدي محاولة لكتابة مقالات مختلفة أود لو تتكرمون بنشرها لي في جريدتكم (السراج)، رحب بي كثيرا و وعد بنشرها فور ايصالها لهم في المقر. أول مقال (الشرطة البطلة): شاركت بعد شهر تقريبا في مظاهرتين حول " تأخر " المنح"،ثم في أخرى حول" فلسطين " كانت الثانية مصادفة في يوم عيد الشرطة الموريتانية (18 ديسمبر من كل سنة) ، وحدث كالعادة أن قصفونا بمسيلات الدموع بشدة، سرت شائعة ساعتها حول مسيلات دموع مستجلبة من" إسرائيل "لشدة صوتها و غزارة دخانها. تلقيت ضربا شديدا ثم لُذت بالمسجد السعودي ثم الى المنزل بعد ذلك مع الم شديد، لأكتب أول مقال سينشر في السراج بعنوان " الشرطة البطلة". اذكر انني كنت أكتبه ثم أسلمه لسكرتيريا الجريدة في ورقة A4 ليتولوا هم طباعته لاحقا لتستمر الحكاية بعد ذلك حتى بعد انتقالهم لاماكن متعددة (بجانب مسجد الشرفاء "مطعم حاليا"، ثم عند دوّار الحكومة "گراج الحكومة" ، ثم في سوكوجيم لكصر " خلف الحماية المدية قليلا) فرحت كثيرا لرؤية اسمي مسطرا في السراج و صورة لسيارة الشرطة (تخدم النص) تتوسط الجُمل التي هاجمت فيها الشرطة حين عجزت عن ذلك واقعا. سيظل الصحفي المميز صرحا شامخا ضد الظلم و الاستبداد و ستظل خدمته دينا في عنقي ما حييت. و اذكر هنا انه قد يكون نسيني ونسي الحكاية تماما الا أنني اذكرها جيدا فلقد شكلت لدي بداية عهد جديد....

الاثنين، 29 أبريل 2019

قصة قصيرة : حب مخاطي عابر



كانت الساعة في حدود منتصف النهار و ست دقائق و ثوان قليلة،  الدقيقة السادسة قد اكتملت للتو و بدأت السابعة، هكذا هي ساعة هاتفي شبه الذكي. و على هذا التوقيت أطل بكرشه المرتعد و حقيبة يده التي تعود لمؤتمر تعليمي بشأن تعليم الكبار منذ حكم #معاوية الخير، هكذا يكرر دائما حين تتسائل معه عن عدد الحقائب المنتشرة كالفطر في سوق العاصمة.
اللثام من نوع  " توبيت "غير الأصلية، انحناءة رأسه تجعلني أقدر طول لثامه بأربعة أمتار تقريبا، يلفها بفوضوية غير مريحة، لتبدو ككوبرا برية في وضعية خنق ضحية تعيسة.
قال - في الحقيقة، ريقه سبق قوله - قال " أنتم لصوص لقد استغليتم جهلي للايقاع بي، أنا أعرفكم كما اعرف إبني العاق الذي رفض القدوم معي رغم كبر سني".
تناولت منديل " كلينكس" أزلت ريقه، أدرت وجهي عن نَفَسه المتلاحق كرائحة مخلفات رطبة.
قلت مصطنعا هدوءا كاذبا، انتظر، كل شيء قابل للحل، ستنال حقوقك كاملة. لم تكن ابتسامته التي أهداني لتغير من وضعي شيئا، في الحقيقة أسنانه لم تعد موجودة، أو لنقل صراحة أن بقاياها الآيلة  للزوال، بحاجة لصيانة عاجلة عند متخصص محترف.
جلس، أخيرا ، حوالي سبعون كلغ من اللحم والعظام المفتقدة للكالسيوم تهادت داخل مقعد جانبي مريح، تعرفون تلك الحالة حين تغوص بقية جثة زائد الوزن  في مقعد جلدي وثير، يشعر أنه ينزل بهدوء وبراحة غريبة.
مد يده المرتعشة، التقط ورقة قديمة من زاويتها، لوّح بها كالمشمئز من منديل " اكلنكس" مستعمل في إزالة مخاط  لزج، ثم قال، هذا عقد عملي الأول قبل أن يولد أبوك، ثم أردف جملته الشهيرة، عقدي حين كان يمكنك شراء قطعة أرضية كبيرة في الميناء بشاة غنم أو ضأن.
رن هاتفه " السامسونگ" تلقى دعوة عاجلة، وضب أوراقه، ثم نظر إلي شزرا، وقال؛ لي معك لقاء آخر.

الخميس، 11 أبريل 2019

قصة قصيرة : منعطف


**الأسماء الواردة هنا لا تمت بأي صلة للواقع
بعد صراع داخلي قوي جدا، أمسك رأس الخيط. فتح حسابه الشخصي على الفيسبوك في القهوة الواقعة قبالة سفارة فلسطين، أخذ يمسح بتلقائية، بل بعنف ألكتروني غريب. إن التاريخ السيء لا يستحق أن يبقى ثانية واحدة، قال في قرارة نفسه و بطريقة لا يبدو أن لا أحد كان يتوقعها، مستقبلي ليس هنا، إنه في الطريق الآخر بكل تأكيد، هكذا تمتم بصوت خفيض.
انتهت المهمة، دخل مسرعا، لا يجب أن يتهاون كي لا يتراجع، الخطة تحتاج قوة، صلابة ، إقدام و أبهة. تعال يا صديقي، تعرف السيد الوزير، وزير المالية؟! نعم أعرفه، أجاب الحلاق بغرابة و ابتسامة بلهاء مصطنعة، ثم أردف، ما به؟. هل رأيت طلته البهية مساء أمس على قناة الموريتانية الرائدة، وهو يعلق على اجتماع مجلس الوزراء؟ كان الحلاق قد بدأ يمل و أحذية الزبائن تصدر صوتا مزعجا على البلاط القديم علامة الملل، قال، كان يزين رأسه الكبير علامة الذكاء بلمسة حلاق ذكي، أريد مثلها تماما.
ضحك الحلاق، هز رأسه موافقة، انهمك الجميع في هواتفهم، اثنان فقط دخلا محرك البحث، كتب أحدهما " اجتماع مجلس الوزراء، المختار ولد اجاي، قناة الموريتانية "
كانت الأفكار تتوارد باستمرار، أنواع الحلاقة تترى، حتى إن حلاقة السيد/سيدنا عالي خطرت بباله، لقد استرجع تواريخ قديمة وحديثة، تاريخ محمد الأمين الدده، محمد سالم ، يعقوب و سيدي ولد سالك. لقد كانت حلاقتهم في غاية الروعة، الاختلاف فقط كان يمنعه من الإقرار بذلك.
انتهت حلاقته، نظر في المرآت مزهوا، ضربة خفيفة على رقبته لإزالة العوالق، أو لعله يتحسسها، لطالما كانت تشعره بفقر الدم، أو فقر الجيب، هكذا ذكّرته نفسه الحاملة لمسحة سخرية دائما.
دلف مسرعا إلى شقته في الدور الثالث، جمع كتابين عتيدين مرميان بلا مبالاة، كتاب سيكولوجية الجماهير لجوستاف لوبون، و آخر لم أعد أذكره الآن، أظنها رواية لم يقرأها أبدا، إنها المطالعة الزائفة كما أحببت و إياه إطلاقها على بعض المتنطعين و مدعي الثقافة، أزال لافتتين ورقيتين كتب على إحداهما بحبر جاف، (الحرية للشعب)، ثم مخلفات فكرية لا تدر دخلا ماديا.
عطرا فرنسيا من طراز رفيع، لطالما أخذت منه دون علمه، الآن أقولها بكل صراحة، لقد سرقت عطرك، أظنني استحققتها، أغرق نفسه كعادته حين يكون متجها لـ" فور امورة " بمنطقة " بريميير" ثم أخذ هاتفه المعتاد، طالما حلم بتغييره و استبداله بآخر لا " يحرن" كان الرقم المطلوب غريبا و جميلا وغير مسجل على ما يبدو، رن الهاتف، أغلق الباب خلفه. لقد كان ذلك آخر عهدي به.
___
بالود

الثلاثاء، 26 مارس 2019

الإقتصاد الموريتاني في أسبوع (الحلقة 1)

يعتبر هذا الفيديو بداية سلسلة أعتزم إطلاقها للتعليق على مواضيع اقتصادية من خلال 3 مواقع الاكثر احتراما من بين المواقع الموريتانية هي (صحراء ميديا و الأخبار و موقع الصحراء).

سأحاول تسليط الضور بتعليق موجز جدا على هذه الأخبار، و الهدف فقط هو لفت الإنتباه إلى المواضيع الاقتصادية ذات الأهمية القصوى و التي نتجاهلها بشكل غير مبرر أحيانا. 







الأربعاء، 6 مارس 2019

تعقيبا على بيان " الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين " بخصوص تحويل الدولار






بداية يقول المثل الشعبي " جَ لاهِ يطبُو انكت عينو " هذا تماما هو ما انطبق على بيان الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين ، فبمحاولتهم لتكذيب " الشائعات " وقعوا في مغالطات كثيرة هذا فضلا عن تأكيدهم للخبر المتداول حول الموضوع، إذ أن من كان لديه شك تأكد تماما من صحة ما سمع وطالع في المواقع الالكترونية.
أولا – تقول مقدمة البيان أنه توجد شائعات و مشاكل بخصوص تحويل المصارف الموريتانية للعملات الأجنبية إلى الخارج، لكن هذا تجنب صارخ للموضوع، فالمشكلة لا تتعلق بالتحويل إلى الخارج، إنما التحويل الوارد، من الخارج إلى موريتانيا وليس العكس، ثم إنه من السخرية تبرير ما لا يبرر، فأي بلد مهما كان حرصه على محاربة تمويل الإرهاب أو تبييض الأموال سيرفض استقبال العملات الأجنبية (الدولار) ثم إن هذا التحويل لا يعدو كونه مرتبات مقيمين أو عوائد مستثمرين محليين و لن ترفض دولهم استقبال أموال مواطنيها المشروعة، أشير إلى أن بعض الدول لديها وزارات باسم المغتربين تعنى بكل هذه المتعلقات.
ثانيا – تصنيف موريتانيا لم يطرأ عليه أي تغيير، يعني أن التصنيف كان سلبيا ولا يزال، فلو انه تصنيف إيجابي لكانوا أبرزوه دون تردد.
ثالثا – فتح الإعتمادات لا يدخل في إطار التحويل إلى الداخل، إنما غالبا إلى تسهيل المستثمرين من تحويل أموالهم، ويبدو أنهم الأكثر استهدافا بهذا البيان.
رابعا – محاولة تبرير عدم التحويل المباشر كونه إجراء اتخذ منذ 2011 محاولة بائسة، إذ أن هذه الفقرة تأكد تماما أن موريتانيا من بين تلك الدول المستهدفة بسبب تبييض الأموال أو تمويل الإرهاب، و إل، فكيف تدرج ضمن الدول الممنوع التحويل إليها، هل هو استهداف مجاني مثلا ؟!
خامسا – هذه البنوك الوسيطة ومن خلال تجربة شخصية مع البنوك الموريتانية أصبحت ترفض التحويل لموريتانيا تماما.
سادسا – قيام البنوك الموريتانية بإجراءات التدقيق الصارمة حول زبناءها لم تمنع الكارثة، هذا أولا، ثانيا هذه الإجراءات لن تطبق على أصحاب الأموال الكبيرة المعنيون أساسا بالنشاطات الدولية ذات الصلة.
سابعا – اتفاق البنوك الموريتانية برعاية البنك المركزي يعني عدة أشياء، أولا أن البنك المركزي لم يكن يؤدي عمله من حيث المراقبة حتى وقعت المشكلة والآن يحاول حلها بالتعاون مع مرتكبيها، ثانيا التعاقد مع مكتب المحاماة يؤكد مرة أخرى أن الخبر صحيح لا لبس عليه، ثم " إن عبارة – كل البنوك الموريتانية – توحي بأن الجميع متورط وهو أمر مأساوي بكل المعاني.  
ثامنا – قام مدراء هذه البنوك بهذه الزيارة وقدموا كل تلك الشروح ولم تجدي نفعا، إذا أنتم متورطون وبحاجة لإجراءات و حجج مقنعة ، لذا لم تفلحوا ووصل الأمر لما هو عليه الآن.
تاسعا – يجب اتخاذ إجراءات قوية و تحسينات صارمة للتغلب على هذه المشكلة التي تشكل عثرة مقلقة نظرا لأهمية الدولار في الاقتصاد العالمي و الأهمية التي تحظى بها أمريكا حول العالم، إذ أن كل الشركات و البنوك تحت الوصاية الأمريكية بشكل أو بآخر و إذا ما استمرت - لا قدر الله – فقد نواجه متاعب اقتصادية جمة، خاصة مع بداية استغلال الغاز الطبيعي و بقية الموارد الأخرى التي قد تتأثر عائداتها.
أخيرا - الغريب أنه رغم كل هذه المشاكل لا تزال البنوك تتكاثر كالفطر و كل أسرة ورجل أعمال يفتح بنكا بالتعاون مع أقاربه أو قبيلته. عموما ليس هناك أي مواطن قد يفرح بوضع مقلق كهذا خاصة في أحد أهم مرتكزات الاقتصاد الوطني، لكن لا مسئولية أصحابها و استهتارهم جعلهم يضعون اقتصاد بلدهم على المحك، ظنا منهم أن العالم لا يراقب ولا يلحظ كل المعاملات المالية في كل دقيقة وثانية.


وفي ما يلي نص البيان:

تم مؤخرا تداول شائعات تتعلق بوجود مشاكل في تحويل المصارف الموريتانية للعملات  الأجنبية  علي خلفية  ما اسمته تحقيقات مالية   أمريكية  او تصنيفا جديدا   لموريتانيا  في  مجال  محاربة تبيض  الأموال ومكافحة الإرهاب  ونفيا  لتلك الشائعات وتنويرا  للرأي العام  وللمتعاملين سيما في ما يتعلق بالتحويلات الصادرة من البنوك الموريتانية باتجاه الخارج من العملات الاجنبية وخصوصا الدولار الأمريكي، يود الاتحاد الوطني لارباب العمل الموريتانيين تقديم التوضيحات التالية :

الثلاثاء، 5 مارس 2019

البنوك الموريتانية.. ماذا جرى؟!


صورة لخبر اجتماع البنك المركزي الموريتاني حول مكافحة تمويل الارهاب وتبييض الأموال

** أشير قبل كل شيء إلى أنني سأتناول بيان أرباب العمل الموريتانيين بتدوينة منفصلة


منذ مدة أعمل على إعداد مقال شامل عن البنوك الموريتانية و دورها الإقتصادي و لا أزال في طور إعداده برغم المشاغل الجمة، إلا أن الأحداث الأخيرة أجبرتني على إعداد تدوينة قصيرة عن الموضوع. إذا والحالة هذه، ليس جديدا إن قلت أن البنوك تشكل أحد أهم الروافد و الأعمدة التي تقف عليها الإقتصادات الحرة غير المشوهة، من حيث الاستثمار المحلي و الأجنبي بنوعيه (المباشر وغير المباشر ) والتسهيلات المتعلقة بالمقيمين بموريتانيا أو الجاليات بالخارج أو أصحاب المصالح و الأعمال على مختلف أشكالهم، هذه الأدوار تتعدد وتتعقد حسب تطور البنوك و تطور خدماتها بشكل عام و اندماجها في المنظومة العالمية (النظام المصرفي العالمي).
في الأيام الماضية تم تداول خبر منع تحويل الدولار الأمريكي إلى موريتانيا، وعليه فمعاناة  البنوك الموريتانية في ما يخص تحويل الدولار ليست حديثة، بل مضى عليها عدة أشهر، حيث يصعب تحويل الدولار لكونه يمر عبر البنوك الأمريكية و الوضع لا ينطبق على اليورو بالمناسبة إذ يتم تحويله بيسر شديد و بالمناسبة المطّلع على موقع البنك المركزي سيلاحظ أنه اتخذ مجموعة من الإجراءات في الفترة الماضية كلها تصب في مجال مكافحة تبييض الأموال أضف إلى ذلك فرض الترخيص على وكالات تحويل الأموال المنتشرة لكي يمكنه مراقبتها.
حيث أن البنك المركزي الموريتاني استضاف خبراء دوليين في إطار تكوين الكوادر البشرية في البنوك الموريتانية كما قام بدورات تكوينية في نفس المجال بتاريخ (18/10/2018) تحت عنون " إدارة المخاطر ومطابقة المعايير " حيث ورد في موقع البنك ما نصه :
( أشرف محافظ البنك المركزي الموريتاني، السيد عبد العزيز ولد الداهي، على دورة تكوينية، نظمها البنك في انواكشوط على مدى 3 أيام، لصالح 150 مسؤولا مصرفيا وماليا يعملون في موريتانيا. وتندرج هذه الدورة التكوينية في إطار سعي البنك لترقية السياسة الوطنية للمطابقة في مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتهدف الدورة التكوينية إلى " تمكين المسؤولين الماليين والمصرفيين من معرفة الممارسات الجيدة لإدارة المخاطر في ما يخص مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب"؛ حيث سمحت بتكوين مسؤولي المصارف الأولية والبنك المركزي ولجنة تحليل البيانات المالية، على مدى 3 أيام، حول الدور المنوط بهم إزاء إدارة هذين الخطرين. ويتعلق الأمر بالإداريين السامين ومسؤولي المطابقة في البنوك التجارية المعتمدة في موريتانيا، وأعضاء مجلس التوجيه والتنسيق للخلية التشغيلية للجنة تحليل البيانات المالية، والمفتشين بالبنك المركزي، علاوة على مسؤولين آخرين بنفس المؤسسة.
وفي غضون الأسابيع القادمة، سيقدم المكتب الدولي الذي أشرف على هذه الدورة التكوينية، مقترحات حلول لتحسين الأداة الوطنية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. يذكر أن البنك المركزي الموريتاني يبذل جهودا حثيثة لتحسين مستوى مطابقة النظام المصرفي الموريتاني للمعايير الدولية المعمول بها )


هذه الوضعية الغريبة و المحرجة في آن لاقتصاد نام بل متخلف يحاول تلمس طريقه نحو الانفتاح تشكل ضربة قوية خاصة بينه وأحد أهم العملات الدولية ثم بينه وبين دولة من أقوى دول العالم تحكمها في هذه الفترة بالذات نظرية تجارية ربحية بحتة لكل الأمور الاقتصادية حول العالم. و كانت لتكون عادية وبسيطة لو أنها داخلية فحسب لكن تأثيرها انعكس على الجميع، صحيح أن اليورو يحل بعض المشاكل لكنها ليست كلها خاصة مع العلم أن دول اليورو ذاتها تتعامل بالدولار بدرجة كبيرة جدا.
إذا والحالة هذه لابد من الإشارة إلى أن البنوك الموريتانية تتهددها مخاطر جمة ليس أقلها الخطر الأخلاقي الناجم عن عدم وفائها اتجاه عملائها و ضعف كادرها البشري عن تقديم مبررات مقنعة لمراجعيها، إذ إنه ليس لديهم - لانعدام خبرتهم - أي تفاصيل دقيقة في هذا الشأن أو لا يريدون اطلاع عملائهم عليها و ساعتها سنكون أمام خداع للزبناء،  ثم خطر آخر يتمثل في تهديد  سمعة البنوك الموريتانية، فهي تكالب عليها العامل الخارجي والداخلي المتمثل في عمليات السطو الأخيرة و الفشل في تقديم بعض مرتكبيها للعدالة لحد الساعة، ثم الخطر الأكبر  المثار حاليا والمتمثل في منع تحويل الدولار.
أشير إلى أنني زرت أحد البنوك لمتابعة بعض التحويلات بالدولار، ولضرورة مرورها بأمريكا تعذر التحويل المرة الأولى، بعد ذلك سلموني سلسلة بنوك وسيطة تبلغ أربعة بنوك، ثم بعثنا بها و بكل تفاصيل التحويل إلى البنك فلم ينجح الأمر، و عندها تمت مراسلة المصرف الأمريكي فأفادهم انه يمنع التحويل بحجج " أخلاقية  "
إذا الأزمة قديمة و ليست بالجديدة كما أسلفت، مع الأخذ في الحسبان أنه سبق  اتهام البنوك الموريتانية كونها بنوكا عائلية ولا تتوفر على المعايير الدولية المطلوبة، وفي الحقيقة قطاع البنوك في موريتانيا يشهد الكثير من الفوضى والبدائية في التعامل باستثناء مصرف او اثنين. ثم إنها  لا تعتمد معايير توظيف – غالبا – تنطلق من مبدأ الكفاءة بل من منطلق القرابة واعتبار المسألة مسألة أموال شخصية سيكون " ابن عمي " أكثر حرصا من غيره عليها، وهو ما يعني بُعدها تماما (أي البنوك) عن الكفاءة التي يجب إتباعها للوصول إلى أعلى إنتاجية ممكنة.



عميات السطو المسلح .. مخاطر جديدة على البنوك الموريتانية

#موريتانيا #الهشة

الأحد، 17 فبراير 2019

عميات السطو المسلح .. مخاطر جديدة على البنوك الموريتانية



يبدو أنه في الفترة الأخيرة طفت على السطح أعمال إجرامية خاصة بنوع معين من المجالات.
#البنوك و أشباهها من وكالات تحويل الأموال المرخصة من طرف البنك المركزي مؤخرا أو  " الصرافات" أصبحت هدفا سهلا للمجرمين و اللصوص، إذ لم يعد المستهدف البنوك لذاتها بل تعدى الأمر إلى العاملين فيها.
صحيح أنه لكل نوع ومجال لصوصه لكن مجال البنوك و أشباهها حساس جدا و يحتاج لفتة من نوع خاص، سواء من الأمن العام أو الخصوصي حيث تتعاقد هذا البنوك مع تلك الشركات المملوكة لضباط سابقين أو فروعا لأخرى خارجية. دون أن ننسى أن وكالات تحويل الأموال لا تتوفر على حماية خاصة، ناهيك عن كامرات أثبتت عملية السطو على البنك الموريتاني للتجارة الدولية أو التجاري بنك الأخيرة أنها لا تمثل أي عائق يذكر، مع اعتبار أنها (وكالات تحويل الأموال) تتعامل بمبالغ مهمة من حيث الكمية مما دفع البنك المركزي قبل أشهر لإلزامها بالترخيص لامكانية مراقبتها.
باعتباري قد خصصت بحثي للحصول على درجة الماستر في البنوك لموضوع المخاطر المصرفية، أرى أن ما يجري خصيصا في الفترة الأخيرة ليس إلا نوعا جديدا منها آخذٌ في التفاقم والانتشار و "يبدو" أن الأمن الموريتاني أو المعنيون بشكل أساسي لم يستعدو بعد لهذا التطور الخطير.
إن الدور الاقتصادي المهم الذي تقوم به وكالات التحويل من خلال السرعة في التعامل و الذي عجزت عنه "البنوك الموريتانية" لجمودها و بدائيتها يواجه تحديات صعبة، ليس فقط بسبب الاتهام الخارجي بالمساعدة في تسهيل تنقل أموال مشبوهة بل بسبب داخلي هذه المرة آخذ في التكرار و التطور، وهو ما يجب بشأنه اتخاذ تدابير احترازية سريعة للقضاء عليه أو الحد منه على أقل تقدير. 

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'