الجمعة، 19 أكتوبر 2018

الأخلاق و حقوق العمال في قطاع الأعمال


يقول جورج قرم، وهو خبير اقتصادي ومالي لبناني، و اختصاصي في شؤون الشرق الأوسط ودول حوض البحر المتوسط أثناء ترأسه لجلسة بعنوان " أنماط المشاركة بين القطاعين العام والخاص"  سنة 2011 ومعقبا على كلمة أحد المتدخلين أنه و أثناء مداخلته سنة 1999 لتقديم الموازنة أمام مجلس النواب اللبناني ذكر قضية " أخلاق قطاع الأعمال " و عندها امتلأ المجلس ضحكا لغرابة هذه الكلمة على مسامعهم، إذ أن هناك تضاد وتعارض بين المفهومين أي  " الأخلاق " و " قطاع الأعمال " مستنتجا في ذات الوقت أن هذا يدل على عدم الوعي بــ " المسؤولية الإجتماعية بالقطاع الخاص ". عدم الفهم  هذا يحيلنا إلى مسألة في غاية التعقيد، في حيزنا الجغرافي الموريتاني. وهو ذات العنوان الذي تحدث عنه الخبير الإقتصادي.
أذكر خلال جلسة نقاشية مع صديق يعمل في إحدى الشركات الموريتانية الخاصة ما ذكر من إهمال وتعدي صارخ يحدث في حق العمال، سواء كانوا موريتانيين أو أجانب، إلا أن هذا الإحتقار يتضاعف مع الأجانب الذين يتم استغلالهم مثل الآلات دون وجود رعاية صحية و لا أي حقوق من أي نوع مع وجود راتب ثابت لا يتغير مهما تغيرت ظروف الشركة إلى الأحسن أما و أنت تتراجع مداخيل أنشطتها فتخفيض الأجر مسألة مفروغ منها.
والحقيقة أن ذلك هو السائد على عموم التراب الوطني، فالقطاع الخاص ممثلا في الشركات الموريتانية المحلية أو الشركات متعددة الجنسيات العاملة في موريتانيا لا تعبأ نهائيا بعمالها، فشركة تازيازت كمثال على الشركات متعددة الجنسيات أو العابرة للحدود تفصل بين عمالها الأجانب مع خدمة فاخرة و ظروف لائقة جدا و معزولون في سكن خاص راقي، في حين تَعزل بقية العمال في مساكن أخرى أقل مستوى وتجهيز من الآخرين،كما أن بعض الشركات المتعاقدة معها أيضا ترفض توفير السكن لعمالها في مساكن تازيازت المخصصة للموريتانيين، بل وتقوم بإسكانهم في مدينة " الشامي " لأن ذلك أقل تكلفة و دون مراعاة الجانب الأخلاقي في توفير الظروف الملائمة لعمال يتنقلون يوميا لمسافة طويلة لأداء هذه الأعمال، ثم إن شركة MCM أيضا تشارك في الإهمال والتعامل اللاأخلاقي مع عمالها فالمرضى كثيرون بفعل السموم التي يتعرضون لها و أقرب مثال على ذلك وفاة العامل محمد ولد المشظوفي 2012 بعد تعضره لضرب مبرح من طرف عناصر من الحرس الوطني أثناء اعتصام لعمال تلك الشركة لتلبية مطالب تم الاتفاق عليها مسبقا مع الشركة، و عامل آخر لشركة وسيطة توفي نتيجة استنشاقه لمواد خطرة أثناء القيام بأعمال تنظيف في مقر الشركة. دون أن ننسى عمال الميناء الذين يثورون بين الفينة والأخرى و يتم إسكاتهم و تهدئتهم بحلول مؤقتة سرعان ما يثبت أنها مجرد عملية بيع للوهم لمجموعة من الفقراء ينقلون على كواهلهم أغلب الواردات الغذائية الموريتانية. وعندما يثورون تكون لهم قوات مكافحة الشغب بالمرصاد، حتى أنهم غير مسموح لهم بالتعبير عن واقعهم المرير، هذه النقطة بالذات تثير جانبا قاتما سنتناوله لاحقا حول مشاركة الحكومة نفسها في نسف أي أساس أخلاقي يمكن أن يأسس عليه العمال – أي عمال – مطالبهم المشروعة من وجهة نظرهم.
إن مسألة الاخلاق و القيم لدى قطاع الأعمال في غاية الحساسية فمن جهة نحن نتحدث عن قطاع لا يهمه إلا تحقيق الأرباح، مهما كانت الطريقة، إذ قلما تجد صاحب شركة خاصة يهتم للظروف الصحية والإجتماعية لعماله مجسدين الوجه القبيح لليبرالية المتوحشة التي لا تلقي بالا للعمال و ما يهم فقط هو القدرة الإنتاجية للعامل و كم سيضيف من ربح و في حالة ما إذا تعرض لضرر مادي أثناء العمل فالإهمال هو مصيره دون محاسبة أو عقاب، ومن جهة ثانية نحن أمام دور  غائب أو مغيب للدولة أو الجهة الرسمية المعنية بذلك كراعي لحقوق العمال و مصالحهم. إن العالم اليوم أصبح يطبق ما يعرف بالليبرالية الاجتماعية بفعل الوعي المدني في هذه الدول، فالشركات ملزمة وفقا لقوانين محددة بحفظ حقوق العمال عن طريق توفير الرعاية الصحية والإجتماعية فعليا وليس على الورق كما يحدث في موريتانيا، بل على العكس من ذلك، فنحن نتذكر جميعا قمع قوات الشرطة و ملاحقتها لعمال الميناء " الحمالة " في شوارع نواكشوط، فقط إرضاء و محاباة لرجال الأعمال الجشعين الذي وصل بهم الأمر في إحدى المرات لتهديد العمال المضربين " بجلب عمال من السنغال " إذا ما استمر إضرابهم، هذا الموقف ومواقف أخرى مشابهة كما حدث مع عمال MCM  يدفع إلى التساؤل عن الدور الإجتماي للدولة و هل يمكن ألا تكون مدركة بأن توفير الظروف الملائمة لهم يساعد على التنمية الإقتصادية، و غير ذلك يساعد على ضعف الانتجاية وضعف النمو الاقتصادي ، و بغض النظر عن نوع العامل و جهة عمله يعتبر توفير ظروف ملائمة مسألة تعود بالنفع على إنتاجيته مما يساهم بشكل أكبر في زيادة الدخل القومي وتحسن الإقتصاد بشكل عام. أما أن يتحالف رجال الأعمال أو يتحكمون على الأصح في مصدر القرار و المسئولين عن تطبيق القرار فذلك يجعلنا مباشرة نستنتج ألا أخلاق ولا مسؤولية اجتماعية سيتحملها هؤلاء اتجاه العمال، بل إنهم سيظلون يستغلونهم حتى يصبح الواحد منهم غير قادر على العطاء فيتم رميه بعيد واستبداله بآخر  يقوم بنفس الدور، هذا هو نهج الدول التي يتحكم فيها العسكر أو بشكل أدق، العسكر - رجال الأعمال.    
 

السبت، 13 أكتوبر 2018

مأزق الإختيار.. أن تكون طبيبا لا أديبا



منذ سنوات خلت، كنت من بين مجموعة طلاب متفوقين، متجاوزين سنتها من السنة الثالثة إعدادية إلى الأول ثانوي، كانت نتائجنا متساوية في المواد الأدبية ومواد أخرى كالرياضيات والعلوم، ثم إنه حينها كان الطالب يوجه إما إلى التخصص الأدبي أو العلمي بناء على تلك النتائج، و نتيجة لذلك حُوِّلنا إلى التخصص العلمي و غني عن القول أن ذلك دون إرادتنا، لكن تلك المسألة كانت أكثر تأثيرا علي شخصيا و لا يمكنني الجزم على أصدقائي ساعتها لأنه على الأقل لم يصرح أحدهم بذلك لي. لا ألوم من قام بذلك، فالعقلية السائدة هي تفضيل التخصص العلمي على الأدبي، حيث أن كل الموجّهين إليه (الأدبي) هم أصحاب المعدلات المتدنية و ضعيفي الفهم. إنني أتحمل المسئولية أو لعل المحيط يتقاسمها معي وهو  الذي لم يساعدني على اتخاذ قرار كان ليكون مختلفا فيما لو فضلت التخصص الأدبي الذي كنت أهواه أكثر من العلمي بفعل كتب و مجلات ووقصص كنت أقرأها آنئذ.
ذكرت أعلاه أن الثقافة السائدة حينها - ولا تزال - هي تفضيل التخصص العلمي على غيره ولعل الشواهد المتعددة التي رأيناها لاحقا تثبت ذلك. ففي يونيو 2012 و خلال مقابلة للجنرال محمد ولد عبد العزيز مع صحيفة فرنسية قال فيها ما مضمونه أن موريتانيا ينقصها المهندسون وأصحاب التخصصات الفنية والحرفية فيما آلاف الشباب متخصصون في القانون والآداب و الشعر (على اعتبار أن الشعر علما يدرس في الجامعة)، ثم يعود في مارس 2017 ليقول إن " المنظومة التعليمة كانت حتى وقت قريب تخرج أكثر ما تخرج ذوي التخصصات الأدبية و العلوم الإنسانية و علوم الشعر". و كان وزير التهذيب الوطني قد قال في المؤتمر الصحفي الخميس 11/10/2018  أيضا ما مضمونه أو ما يوحي بأن الطلاب عليهم الالتحاق بالمعاهد الفنية حيث يقول " أن التسجيل ما يزال مفتوح في بعض مؤسسات التكوين الفني العالي و التي تعطيها الحكومة الأولوية " هذه التصريحات المتماثلة من المتحكمين في السلطة تظهر بجلاء الخلط المَرَضِي و العقدة النفسية من التخصصات الأدبية، إنهم للأسف عاجزون عن إدراك أهمية التخصصات ذات البعد الإنساني باعتبارها رافعة ثقافية وحضارية للدول بشكل عام و موريتانيا بشكل خاص وهي التي يظهر يوما بعد يوم مستوى العهر الأخلاقي والسياسي الذي وصلته بفعل غياب الوعي الثقافي والأدبي وتكوين الذات على الأحتفاظ بقليل من القيم التي نحتاجها ساعة الجد.فحتى الدول الرائدة في المجال الصناعي والتقني عالميا تعتبر من بين أكثر الدول حصدا للجوائز في المجال الأدبي ككل، بل عليهم إدراك أن المشكلة لا تكمن في التخصصات ذاتها بقدر ماهي مشكلة نظام تعليمي فاشل من ساسه حتى رأسه، نظام يزرع في الطلاب تفضيل تخصصات على أخرى و يميز بين الطلبة على ذلك الأساس. وكنتيجة لتجذر هذه الظاهرة أو العقدة على الأصح أصبح لدينا ما يعرف بـ " بومباج أو Pompage " الذي هو " نفخ نتائج المتجاوزين في مسابقة الباكلوريا حتى تبدو نتائج ممتازة في حين أن صاحبها/تها قد حصل/ت على معدل عام  10 أو 11 أو 12 " و ذلك لكي يستطيعون الالتحاق بكليات الطب في تونس أو المغرب أو أي دولة أخرى تضع معايير وضوابط لولوج جامعاتها، والغريب أن من يقومون بذلك أو بعضهم شديد الإعتزاز به و كأنه أنجز مهمة في غاية الدقة و النبل، في حين نحن مدركون أنه ذاهب ليكون طبيبا دون استحقاق ولا جدارة إ أن مستواه المتدنى سيجعلوه يرتكب خطأ طبيا كارثيا مستقبلا نظرا لضعف مستواه في حين كان بإمكانه التميز في تخصص آخر سيجلب له المال الذي يحركه ويحرك أهله الذين هم من بين أهم المتسببين في هذه الظاهرة القبيحة. غير مدركين جميعا أن هذا المعدل ربما عائد إلى أن هذا الطالب فرض عليه فرضا دراسة مواد لا يجد فيها ذاته وغير متحمس لها و بطبيعة الحال لن تكون النتيجة مرضية كما يحدث دائما.
لن يتوقف العالم ولن تموت جوعا إذا لم تكن طبيبا أو مهندسا، كما يجب ألا نرهن فشل موريتانيا بكثرة خريجي التخصصات الأدبية فدولة بلا محامين ولا أدباء ولا كتاب ولا مسرحيين دولة مكسورة الجناح ولن تكون قادرة على مسايرة غيرها بجناح واحدة، هذا إذا افترضنا " أقول افترضنا " و الإفتراض يكون لظاهرة لم تتحقق بعد، أننا سننضه بهذه السياسات التمييزية في المعرفة، فإما أن تكون للمعرفة ككل قيمة أو لا قيمة لشيء، إذ أنها كُلٌ غير قابل للتجزءة و من يحاول ذلك ناقص القدرة على الحكم على الأشياء. وعوضا عن ذلك يجب إصلاح التعليم و فتح الإختيار أمام االجميع دون إرغام أو تأثير  بأي شكل من الأشكال على إرادة الطالب و لنتركه يحقق حلمه سواء كان طيارا أو أديبا وكاتبا أو مهندسا أو طبيبا أو أي مهنة كانت، لا أن نكون أعداء للمعرفة و القيم الإنسانية النبيلة، إلا أن من كان عدوا لنفسه لن تكون لديه البصيرة ولا الفطنة للحكم على الأشياء بمنطق سليم ولن يكون إلا مصرا على أن تسير دولة بمنطق تنفيذ الأوامر، لكن موريتانيا ليست ثكنة.

الاثنين، 1 أكتوبر 2018

#استشارة_عمومية


عشرات الأشخاص المرضى جالسين بشكل بائس، لاشك أن بعضهم يشكو من خطب ما في حالته النفسية، التفاتات و حملقة في الجلوس، بصاق متتالي و تأفف مبالغ فيه توحي بذلك.
السابعة و النصف، طابور مختلط الغايات يجلس بتوالي غير منتظم. يدخل أحدهم فجأة، انتم الرجال كونوا في ناحية و النساء في ناحية أخرى، يبدأ خطبة تبدو غير معدة جيدا، لا أحد يصغي باستثناء رجل طاعن في السن يغطي إحدى عينيه كأثر لعملية جراحية حديثة، سيدتان تبدوان غير مهتمين كالبقية، تتناجيان بشئون اجتماعية، هم العيش و كدره يطفو على سطح حديثهن الخافت، لكن ثالثتهن رفعت حدة النقاش، لم يكن ذلك إلا حين وجهت حديثا قاسيا لزميلتها التي تتأخر في سداد قسط " الكيص"
تصل السكرتيرة التي لازالت تحتفظ ببقايا جمال ترممه بمساحيق خفيفة نجحت إلى حد بعيد في إرجاع شبابها المزور و إن بدت علامات تقدم العمر بارزة قليلا. جمالها المعضد بالمساحيق و مشيتها المتهادية تضفيان حالة من الدلع و الدلال لا يوصفان، لكن ذلك كله يُخفي حالة غير مفهومة من سوء الخلق و الكبر والتعامل اللاأخلاقي مع المرضى، ليست أسنانها بذلك الجمال للأسف، لقد خلفت خيبة أمل كبيرة لدي، حتى إنني لست قادرا على وصفهم. كان صراخها و وجهها الجميل و فمها الذي يأخذ أشكالا مختلفة نكاية في المرضى هو ما أبان عن اسنانها المسوسة. ربما، عادات المرضى البدوية و فوضويتهم هي ما أكسبها تلك الطباع الشرسة.
صرخت كثيرا، وزعت الأرقام بفوضوية على المراجعين للأخصائي. ما ولد شجارا و صراخا بين سيدتين فيمن الأحق منهن في الأولوية وانتهى بنتائج خفيفة، فساد تسريحة إحداهن مع جرح بسيط جداً على خدها الأيمن، أما الأخرى فبدت مزهوة بانتصار وهمي باحتفاظها بالرقم الدال على الأولوية مع صفعة على خدها تطلبت حكة خفيفة لدقائق معدودة.
.... الأخصائي لم يحضر حتى الآن 09:30.

السبت، 22 سبتمبر 2018

المجرية: غادر المُستَورَدُون والمنتخبون وبقي الأحياء الأموات




ليس عليك إلا أن تلقي نظرة خاطفة من على الجبل المعروف محليا بـ " اكليب سيداحمد " أو من على المنعطف المعروف محليا أيضا بـ " لكرينات " لتبدو لك المدينة بشكل آسر جدا وخلاب، خاصة إذا كنت من غير ساكنيها، فقط أخذك الفضول للصعود على ذلك الجبل أو أخذتك مهمة ما للمرور من منعطف " لكرينات " المخيف. شوارع مستقيمة و جميلة إلا المنطقة القديمة " أدباي " التي تتميز بمبانيها شبه الملتصقة و تداخل حواريها ومنعطفاتها الضيقة والمتشابكة.
لنفترض أنك نزلت الجبل أو المنعطف و بدأت التجوال في المدينة، ويا ليتك لم تفعل!، شوارع مليئة بالحجارة والرمال، فأحد شيئين لديك سيتعرض للضرر، قدميك إن كنت راجلا، أو عجلات سيارتك إن كنت راكبا، كمٌ هائلٌ من الحجارة المتناثرة في شوارع المدينة بفعل الدُور المتهالكة و المهجورة و التي تخلى عنها أهلها بلا مبالاة، كثبان رملية تسد الطرقات على الجوانب وفي الوسط كأنها تتعمد ذلك، تصعد و تهبط و أنت في طريقك إلى حيث تريد.
انتهت منذ أسبوع تقريبا مهزلة الانتخابات التي لم تجر يوما للمجرية إلا الصراع والشقاق بين الإخوة والأهل بشكل عام، أما غير ذلك فمن المستحيل أن تلحظه، ناهيك عن أشباه مشاريع مجهرية توزع على الأهل والأقارب و تتلاشى بعد ذلك مباشرة، أما و أنك ستبحث عن مشاريع مدرة للدخل لتحسين الحياة الإقتصادية المتردية للمواطنين فذلك أيضا من باب المستحيل، الغريب في الأمر أن نفس الشخص أو السياسي سيجد تعاطفا أعمى في حال أعاد الكرّة و " ترشح " نائبا أو عمدة، و كأنهم أناس لا يشعرون، اجْلدهم، تجدهم عن قدميك راكعين مسبحين بفضائلك غير الموجودة وشاكرين حسن صنيعك في ركوبهم.
في الفترة الماضية كانت عمادة المدينة من نصيب " حزب التجديد " الذي حل محله " حزب الحاكم " الذي هزم الآن من طرف " حزب التجديد " عبر رئيس الحزب شخصيا. لقد شهدت هذه الانتخابات عملية استيراد عجيبة وغريبة، باصات نقل مليئة بأشخاص لا يمتون للمدينة بصلة جيء بهم من نواكشوط و تجكجة و من نواذيبو بالإضافة لأقلية من ساكنة المدينة  المهاجرين جيء بهم أيضا للتسجيل و التصويت بعد ذلك، لكن النتيجة الآن هي أن سكان المدينة المقيمون القابضون على جمر الإهمال الباقون فيها بعد انقشاع " غمة " الانتخابات ليسوا هم من حسم الخيار على الرغم من أن العمدة الجديد من أبناء المدينة الأقحاح ، إلا أن الخيار حسم بفعل " المستوردين " و هو فعلٌ قام به المترشحون الثلاثة في الشوط الأول و تضاعفت حدته في الشوط الثاني حين دعم مرشح حزب الاتحاد من أجل الديمقراطي والتقدم (UDP )  مرشح حزب التجديد (RD ) – الذي هو رئيسه – على حساب مرشحة حزب الاتحاد من أجل نهب الجمهورية.
انتهت الحكاية إذا واعتبر حزب التجيد هو الفائز و غادر المستوردون والسياسيون ، لكن أين الجديد ، أين هي الخطة الاقتصادية والاجتماعية التي يعتزم حزب التجديد تنفيذها ؟ هل هي مجرد وعود في الهواء استنشقها المواطنون و ستتسرب كما تسربت وعود كثيرة وعد بها مرشحوا حزب التجديد و حزب الحاكم على الترتيب؟.
 ماذا عن مئات الدور المتهالكة التي ترسم صورة وقحة و قبيحة للمدينة، ماذا عن الطريق العام الذي لا يتوفر على أي محال تجارية قد يحدث وجودها فرقا و يوفر دخلا بطريقة من الطرق، ماذا عن مستقبل الشباب الذين ليس لهم من عمل سوى الجلوس عل قارعة الطريق العام انتظارا لتفريغ حمولة شاحنة نادرا ما تمر، ماذا عن المياه التي تأتي ليلا و تنقطع في النهار أو العكس، ماذا عن تعليم فاشل و مدارس تعج بالتلاميذ الذين بلا مستويات و طلاب ثانوية لا ينجح منهم أي أحد في البكالوريا خلال السنوات الأخيرة؟
لقد بقيت المدنة كأنها مدينة اشباح الكل ذهب، المستوردون و" المنتخبون " وبقي السكان الأصليون يلوكون الكلمات و يأكلون الوعود الجوفاء و يمشون في الشوراع بطريقة الأحياء الأموات، و كأنها لعنة قدّر لأولئك المساكين أن يعيشونها كل خمس سنوات. أما المستقبل فأمر متروك إلى حين وقوع أحداثه.

الأربعاء، 15 أغسطس 2018

موقف حركة 25 فبراير من انتخابات العسكر


*ملاحظة: هذه المدونة ليست خاصة بحركة 25 فبراير، إنما هي لأحد أعضائها، لذا وجب التنويه.
قبل سنة من الآن دخلت القوى السياسية في معركة ساخنة حول تعديلات لا دستورية، لا تعدو كونها تغييرات فلكلورية شكلية، وقد رفضت القوى المعارضة هذه التعديلات وكل ما يسفر عنها، وتظاهرت القوى السياسية المعارضة والتجمعات الشبابية مناهضة لتلك التعديلات.
واليوم يبدو المشهد مختلفا، فقد اختزلت كل مشاكل الوطن في انتخابات هيئات ـ وللمفارقة ـ بعضها ناجم عن تلك التعديلات اللادستورية، وكأن شيئا لم يكن!
لقد ألغي مشروع رحيل النظام الفاسد، ومقاطعة انتخاباته الصورية، ورفض تعديلاته اللادستورية بدون أدنى تغيير في الظروف الموضوعية التي أدت إلى اتخاذ تلك المواقف.
إن حركة 25 فبراير ترى نفسها ملزمة أمام الرأي العام بتوضيح موقفها من الانتخابات في ظل نظام حكم العسكر، باعتبارها مظهرا من مظاهر التلاعب بحق البلد في ديمقراطية تصون حقوق المواطنين ويُمارَس من خلالها الحكم.
إن ثلث قرن من الزيف الانتخابي يكفي لندرك حجم الفخ الذي يوقعنا فيه نظام الاستبداد والحصص العائلية/القبلية / العنصرية/ الجهوية، العسكري، المتخلف، المستمر من 40 سنة ليبقينا قطيعا تحت قبضته.
فنظام الاستبداد العسكري الذي أجهز على نظام الحزب الواحد المدني في 1978 يحكم موريتانيا بمنطق القبيلة: قبيلة العسكر بما في الكلمة من معنى؛ فالمتأمل لهذا النظام يجد أن العسكر حوروا دور الجيش من مدافع عن الحوزة الترابية إلى مشيخة تقليدية في حواضرهم: ثكناتهم التي تنتشر كالفطر في المدن لتؤمن مُلكهم وتردع عنهم في مظهر مشين للمدن، وتحتمي بالمواطنين متخذة منهم دروعا بشرية،تحكم هذه المشيخة بقوة السلاح وقوة الحديد والنار.
وهؤلاء العسكر يتحكمون في موارد الدولة، ينهبون خيراتها، ويتقاسمون عائدات الثروة الوطنية، ويتداولون الوظائف السامية في الدولة بلا استحقاق، ويورِّثون مناصبهم لأبنائهم وأقاربهم حتى أصبحت بعض قطاعات الجيش إقطاعية لجنرال معين ما دام العابث فيها.
يحيطون أنفسهم بأصحاب الأقلام المأجورة، ويلفون حولهم أصحاب العمائم من فقهاء وأئمة ممن يبررون بواسطة الدين سوء صنيعهم يتلقون مقابل ذلك رشاوى وامتيازات وتسهيلات.
لقد صاروا "قبيلة" تفرخ المنتمين إليها من أسوء الضباط تكوينا وأداء وأكثرهم شراهة في أكل المال العام، وأنذلهم سلوكا، وأحطهم قدرا في المعرفة، "قبيلة" تؤطر من يسايرها وتقصي من يتطهر ويترفع على أفعالها من الضباط والجنود ليبقوهم على الثغور يضحون من أجل وطنهم ولا يحصلون لقاء ذلك إلا إهمالا وسوء تغذية ومخاطر الحوادث في سيارات متهالكة مع علاوة 10 آلاف أوقية!
أربعون عاما، والعسكر جاثمون على موريتانيا وشعبها، يحطمون القيم المجتمعية بتشجيعهم على الفساد الإداري والمالي خدمة لاستمراريتهم في حكمهم الفاسد العفن، ويُجهِّلون الشعب عن طريق ضرب المنظومة التعليمية بتحقير العلم والمعلم وارتجالية القرارات وآنيتها وإضعاف بنية المدارس.
يستخدم العسكر بعبع الوحدة الوطنية حتى يرهبوا به كل من ينبري للصدع بالحق، أو المطالبة بالحقوق، وفي الحقيقة هم من يعمل على التفريق بين المواطن وأخيه في القرى والأرياف حتى صارت القرى تتفرع منها قرى جديدة بفعل تلك الشقاقات، وفي العاصمة يجري هذا التفريق على أساس عرقي وجهوي وطبقي، ففي الميناء والسبخة يعزل الزنوج، وفي الترحيل ودار النعيم لحراطين، ويتركز أهل الشمال في مقاطعات لكصر وتيارت، بينما يتركز أهل الشرق في توجونين وعرفات، وتشكل شوارع جمال عبد الناصر وشارع المختار ولد داداه جدارا عازلا للطبقة المترفة عن الطبقات المسحوقة، وفي القطاعات العمالية تزرع الشحناء بواسطة زرع أجواء عدم الثقة وتمييع العمل النقابي وتفريغ الإضرابات من محتواها، عن طريق الدسيسة بواسطة استخباراتهم، أو زرع الشحناء والبغضاء وتغذية الصراعات المحلية أوالقبلية أو الجهوية أو العرقية (شعارات حكاية الوحدة الوطنية).
وتتيح سياسة "فرق تسُد" هذه للعسكر إلهاء القوى المدنية في صراعات وهمية، كما تتيح له التحكم في مصير البلد بسبب إثارة المخاوف من أوهام مجهولة، فالشعب الموريتاني العظيم لن يقتتل ولن يتناحر مهما دبروا من مكائد ودسوا من نعرات لأن أواصر الأخوة التي تربطه وثقافة التسامح التي تسكنه تفوت عليهم ذلك.
يتخذ العسكر من "الديمقراطية" بدلة يموه بها عن بزته العسكرية، ويخفي حقيقة جوهر نظامه الاستبدادي؛ ففي الواقع يتوفر نظام العسكر القائم بقوة السوط والمنشار على مفردات توحي بالديمقراطية من قبيل البرلمان والانتخابات ورئاسة الجمهورية والدستور والقوانين والأحزاب والنقابات..إلخ، لكن ما هي إلا مجرد صور وكليشيهات لا تتعدى الشكل، أما الجوهر فهو الدبابة والانقلاب والقوة.
ففي كل مرة تُتَداول فيها السلطة يتم ذلك بواسطة انقلاب، أو بنتائج انقلاب، والانتخاب الذي يراد لنا أن نغتر به ما هو إلا انتخاب العسكري الذي يسطو على السلطة (ولد الطايع 1992 و1997 و 2003 وولد عبد العزيز في 2009 و2014) وفي المرة الوحيدة التي أجبر فيها العسكر على تقديم رئيس مدني في 2007 (أو ما نسميه لحظة ضعف العسكر) عادوا بعد أقل من 16 شهرا لينقلبوا عليه لما تعارضت مصالحهم مع حكمه.
ما عدا ذلك كانوا أكثر سفورا (ولد محمد السالك 1978، ولد أحمد لولي 1979، ولد هيداله 1979، ولد الطايع 1984-1992 ، ولد عبد العزيز 2008-2009).
إن السياق الذي استخدم العسكر فيه الديمقراطية معروف، فلم تأت ديمقراطيتهم المزعومة من قناعة صافية بأهميتها، وإنما جاءت بعد ضغط المنظومة الدولية المانحة في نهاية الثمانينيات عندما لوحت بقطع المساعدات عن الأنظمة العسكرية في افريقيا، فاضطر وقتها العسكر إلى الاستجابة لتلك الضغوط، وكلفوا خبراءهم بوضع دستور مزور مشوه مختل لا يوازن الصلاحيات بين السلطات ولا يعبر عن روح الديمقراطية التي تعتمد على مبدأ السيادة الشعبية وتوازن السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية.
لقد كان دستور 20 يوليو 1991 خديعة كبرى وفخا ساذجا نصبه العسكر لهذا البلد بنخبه وجماهيره، تلك النخب التي هللت للتعددية السياسية التي اكتشفوا سريعا أنها تعددية في الشكل وأحادية في الجوهر (التزوير الفاحش في الانتخابات الرئاسية 1992) وتراجعت الطبقة السياسية وقتها عن لعب الدور المطلوب منها وهو مسايرة الجماهير في الدفاع عن الديمقراطية بثنيهم لهذه الجماهير عن ذلك، وكان من الممكن أن نقطع أشواطا في تكريس ديمقراطية حقيقية لكنهم آثروا الاستمراء في لعب دور الكومبارس المشرع لديمقراطية العسكر، وظل هؤلاء يناورون آونة بمقاطعة الانتخابات والمشاركة بها آونة أخرى، ليهدوا المزيد من الماكياج لديمقراطية العسكر القبيحة مسهمين في إقناع العالم بأن هناك ما يمكن اعتباره "هامشا" من الديمقراطية.
وفي الحقيقة كانت "لعبة" بما في الكلمة من معنى؛ فالقوانين التي يفترض أنها ستحمي الحقوق المنصوصة دستوريا لم تُحَدَّثْ حيث ظل العمل بقوانين تعود إلى العهد الاستعماري أو تعود إلى "العهود الاستثنائية" مع تحفظنا على هذا التعبير، إذ لا نزال في ذات العهود، وبعض تلك القوانين لا يزال معمولا به حتى اللحظة مما يعكس رغبة العسكر في الإبقاء على الوضع الاستثنائي كما هو، في الوقت الذي يسمح فيه الدستور بكل بساطة بتعديل تلك القوانين عن طريق السلطة التنفيذية التي لا تتطلب إلا وريقات صادرة عن مجلس الوزراء الذي يجتمع أسبوعيا، ولكن إرادة العسكر ليست في هذا الاتجاه.
ولأجل ذلك ظهرت قوانين تتنافى وروح الدستور مثل قانون الأحزاب الذي يحظر على أي حزب القيام بأي نشاط دون التصريح به من طرف الإدارة: إدارة العسكر، التي ترخص لهم أو تحظر تماشيا مع رغبات وأهواء العسكر، ويبقى العسكر متحكمين بالعمل السياسي، ويعكس هذا الأمر عقلية العسكر الآمرة الأمنية لتنسحب على المشهد السياسي المرن بطبعه.
كانت المادة 104 من النسخة الأولى لدستور العسكر بمثابة الملجأ الأخير لنسف وتعطيل الديمقراطية الشكلية المتاحة حتى تم تعديلها في 2006.
وعاث العساكر فسادا في العمل السياسي الحزبي محطمين أي أمل في تقوية هذه الهيئات المدنية الحديثة، وكان حل الأحزاب عملية روتينية سهلة للغاية متى ما قدر العسكر ذلك: تم حل حزب الطليعة، فاتحاد القوى الديمقراطية فالعمل من أجل التغيير، ورفضت عشرات مشاريع الأحزاب من طرف مصلحة صغيرة في وزارة الداخلية إمعانا في تتفيه وتحقير الأحزاب التي يفترض أنها لا غنى عنها في تكريس الديمقراطية.
لعبة القوانين التي تفرغ الحقوق الدستورية من محتواها يتقنها العسكر، فطوال التسعينيات ظلت المادة 11 من قانون الصحافة كرباجا مسلطا على كل من يتعدى حدود التعبير المسموح بها، فيتعرض للمصادرة أو السجن إضافة إلى التجويع، فيما تبسط موائد الفتات للمرتزقين من أدعياء الصحافة، غير أن نضالا صبورا خاضه شعبنا لتحرير الإعلام من تلك القيود أدى إلى إلغاء هذه المادة في لحظة ضعف العسكر ـ تلك اللحظة التي سنعود إليها بمزيد من التوضيح ـ واعتمد ما سمي لاحقا بـ "تحرير الفضاء السمعي البصري" الذي تم تفريغه من محتواه أيضا بالتحكم في إعطاء التراخيص حيث منعت تراخيص التلفزيونات من عدة مبادرين جادين يشتم منهم رائحة الاستقلالية.
أطلق العسكر الحملة الثانية لتفريغ حرية الرأي والصحافة وحق إعلام المواطن بالشؤون العامة من محتواها، فتم تمييع الحقل الصحفي بإقحام المئات من خريجي أروقة الداخلية وإدارة الأمن لينشروا الأكاذيب مقابل رواتب ولا يتحروا الدقة سعيا إلى تقويض مصداقية العمل الصحفي لكي لا يثق المواطن فيه مطلقا لتوجيهه للإعلام الرسمي ليكون المصدر الوحيد للمعلومة التي يمرر من خلالها العسكر أكاذيبهم (مثلما حدث مع فضيحة اطويلة في 2012 ودعم الأعلاف الحيوانية، ومحروقات الجيش التي بلغت حسب ناعقهم 50 مليون دولار أسبوعيا).
ولئن كانت الوسائط الاجتماعية على الانترنت تفرض نفسها كإعلام بديل فإن محاولات العسكر للحد من تأثيرها لم تتوقف، وشهدنا اعتقالات وتوقيفات عديدة، واستخدام أساليب التجسس على النشطاء والمدونين المعارضين والتعدي على خصوصياتهم (هواتف ولد غده) بمساعدة شركات الاتصال التي سيعمل الشعب الموريتاني على تأميمها، إضافة إلى نصب أدوات التجسس المشتراة بأموال المواطنين في صفقات فاضحة، ليخرج العسكر قانون "الميمات الثلاثة" من فوهة مدافعهم (البرلمان)، لذلك فإن معركة حقيقية لفرض حرية تداول المعلومات والرأي تخاض في هذا الجانب، وربما عندما يشتد وطيسها سيغلق النظام العسكري المتسلط هذه الوسائط.
وسيبقى ظهور التلفزيونات والإذاعات محكوما برغبة العسكر في ذلك، حيث اختفى "ما يشبه التلفزيونات المستقلة" دفعة واحدة عندما أراد العسكر ذلك عبر قيد الموارد (أغلقت التلفزيونات غير الحكومية بسبب عجزها عن سداد مستحقات هيئة البث!).
من هذا نستخلص أن حرية التعبير والرأي وهم في هذا البلد، فلا حرية إلا في المنازل أو المجالس الخاصة ـ إن كانت بها حرية ـ أما الفضاء العام فلا حرية به.
وحتى الآن اتضح أنه لا تتوفر بديمقراطية القشور السائدة في هذا البلد مبادئ الديمقراطية الأساسية: سيادة الشعب؛ الذي لا دخل له في عمليات تداول السلطة، ولا الحريات السياسية: الأحزاب والرأي، فماذا عن الحريات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية؟
 الجرح أكثر إيلاما بهذا الخصوص؛ فلا تزال الطبقات الهشة هي السائدة في هذا البلد "الديمقراطي" من وجهة نظر العسكر، فالعبيد لا يزالون يستخدمون كسلعة في هذا البلد، إضافة إلى أنواع من العبودية الأخرى كالعبودية العقارية المستخدمة في مزارعنا بشمامه وضفة النهر، واليد العاملة تتعرض لأسوء أنواع الاستغلال في المصانع المنجمية عن طريق الوسطاء "تاشرونا" وفي الموانئ عن طريق مكاتب تقبض الأموال الطائلة نتيجة بيعها لعرق الحمالة الذين ينقلون البضائع التي لا أمل لهم في الحصول عليها بسبب الغلاء وضعف الأجرة التي يحصلون عليها مقابل نقلهم لها، ولا تزال أغلبية الشغيلة الساحقة في القطاع الخاص بدون عقود عمل ولا ضمان اجتماعي وصحي.
وأمام المبادرات الاقتصادية الصغيرة يقف قاتلا النظام الضريبي الذي يثقل كاهل المواطنين ويصنف على أنه ثاني أعلى نظام ضريبي في العالم في 2017.
وتنخر البطالة التي تجعل من بلدنا الأسوء عالميا في مجالها (حوالي 40%) ـ في قلب مجتمعنا، وتُكدس أكوام العاطلين من الشباب في سوق الانتظار واليأس والجريمة المنظمة والتطرف والضياع، في ظروف تعليم دمرها العسكر بسياساتهم المرتجلة، وظروف تكوين هي الأدنى من نوعها في العالم حيث تحتل هذه البلاد المرتبة الأخيرة عالميا في مجال جودة التعليم والتكوين، تم ذلك في ظروف اجتهد فيها العسكر ليعلنوا عن سنة تعليم فحزنا المرتبة (137) ليفهم المواطن معنى التعليم عند نظام العسكر. فما بالكم لو لم تكن سنة تعليم!
الأدهى والأمر أن التعليم بفضل العسكر وديمقراطيتهم المشوهة بدلا من أن يكون أداة رقي اجتماعي وتوحيد أصبح مرآة عاكسة للتمايز الطبقي، فالفقراء يرتادون المدارس العمومية، والأغنياء يوجهون أبناءهم للمدارس الخاصة، أولئك يحظون بتعليم رديء، وهؤلاء ينعمون بتعليم أكثر جودة. هذا مع انتشار مدارس فئوية خاصة بأعراق معينة، أو قبلية حتى في بعض الأحيان.
وتكون النتائج كارثية: تدمير مستقبل البلاد عن طريق سياسة التجهيل للغالبية من أبنائه بسبب إهمال العسكر للبنى المدرسية، وتفريق أجيال البلد في التعليم وحرمانهم منه، وضنهم بتوزيع عائدات الثروة الوطنية عن طريق الإنفاق الاستراتيجي على التعليم، لأن تجهيل الشعب وتشتيته هو الضامن لبقاء لحكم العسكر.
أسوء من ذلك الصحة، فرغم توفر إمكانيات تتيح الحد الأدنى من التغطية والرعاية الصحية، فإن البلاد في ظل ديمقراطية العسكر تشهد عجزا كبيرا في الكادر الطبي البشري (بنسبة 400% تقريبا) في ظل رفض اكتتاب الأطباء المتعمد من حكومات العسكر، وتنهك جيوب المواطنين في العيادات الخاصة ومستشفيات شبه المنطقة (غرب افريقيا والمغرب العربي) بسبب غياب الأدوات الصحية وضعف استيعاب المستشفيات ورداءة خدماتها.
ولا يفوت العسكر أي فرصة لازدرائهم بحاجة المواطنين للتغطية الصحية، وآخر مظاهر ذلك تعاطيهم مع إضراب الأطباء مؤخرا حين تجاهلوا هذا الإضراب تاركين المواطنين دون تلقي العلاج ودون إبداء أي مسعى جدي لحل مشاكل الأطباء. وكيف نتوقع منهم أفضل من ذلك، وهم بلا أدنى حد من المسؤولية وقادرون على إيفاد أنفسهم ومحيطهم إلى أرقى المستشفيات في العالم على حساب ثرواتنا الوطنية وأموال الشعب، بل إنهم يستكثروننا ونحن لا نزيد على الملايين الأربعة كما قال الجنرال الأرعن في خطابه بالنعمة؟!
يتم تجاهل معاناة وألم شريحة الزنوج دون السعي للتكفير عن جريمة التصفية العرقية لهم في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات التي قام بها النظام العسكري عبر نشر حقائقها للرأي العام وتقديم المسؤولين عنها للمحاكمة، ثم بعد ذلك يتم التشدق بأن النظام القائم حريص على تجاوز هذه الوصمة في تاريخنا وفي نفس الوقت يتستر النظام على مرتكبي تلك الجرائم حيث قال رأس النظام الأرعن أنه يعرفهم، فكيف وهو "رئيس المجلس الأعلى للقضاء" وهو الحاكم على كل السلط بدبابته لا يقدم للمحاكمة من قال أنهم قتلوا زملاءه ليلة عيد استقلال في ما يعرف بمجزرة إينال وأنهم هنا في المعارضةـ إن لم يكن ضالعا في تلك التصفيات.
إن من يريد تأسيس مصالحة وطنية حقيقية عليه أن يداوي الجراح وأن يواجهها، لا أن يضع ضمادات مزيفة مثل صلاة الجنرال ولد عبد العزيز واعتذاره الأجوف.

وأمام معضل الاسترقاق وآثاره يكتفي العسكر بإنشاء وكالة هزيلة أعطوها اسما رنانا، وإنشاء محكمة مختصة لا سلطة لها لمحاكمة المستعبدين إلا عندما يعطيها العساكر الأمر بذلك عندما يواجهون الضغوط ثم يطلق سراح من حكم عليهم من طرفها بعد انتهاء تلك الضغوط (حالة المستعبدين في نواذيبو) لذر الرماد في العيون، ليس إلا!
يخشى العسكر حد الموت من فتح حوار وطني حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية وفي مقدمتها مشاكل العبودية والتمييز الطبقي والعدالة وتوزيع الثروة، بينما هم مولعون بإقامة حوارات "بمن حضر" لتحسين أزرار تشغيل لعبتهم الديمقراطية البغيضة.
لقد سيق المواطنون إلى الانتخابات في 1986، وسيقوا مرة أخرى في 1991، وسيقوا ثالثة في 1992، ورابعة في 1994، وخامسة في 1996، وسادسة في 1997، وسابعة في 1999، وثامنة في 2001، وتاسعة في 2003، وعاشرة في 2006، و حادية عشرة وثانية عشرة في 2007 وثالثة عشرة في 2009، ورابعة عشرة في 2013، وخامسة عشرة في 2014، وسادسة عشرة في 2017..
ما الذي تغير بين أول انتخابات سيق لها المواطنون وآخر انتخابات؟
كان الموتى ـ على الأقل ـ لا يصوتون في أول انتخابات..!
وفي كل مرة كان المواطنون فيها يساقون إلى الانتخابات كان يقودهم الأمل إلى تغيير أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية وتحقيق كرامتهم وتعزيز حرياتهم وحقوقهم. ولكن في كل مرة كانوا يفتحون أعينهم على النتائج الهزيلة كانت تزول الغشاوة التي خاط العساكر حول أعينهم بإتقان.
وفي الواقع يبدو أن عزوف المواطنين عن آخر انتخاب (الاستفتاء العسكري على تعديلاتهم الدستورية) يدعو له العساكر المهيمنون على البلد بقوة السلاح لم يُقْرَأ جيدا من طرف نخب هذا البلد.
لقد لزم المواطنون بيوتهم في ذلك اليوم الذي سيكون له شأن في الذاكرة النضالية لشعبنا ضد الطغيان، وخلت مكاتب تصويت العساكر لهم ولزمرتهم من المنافقين والمرتزقة، وشوهد كبار الوصوليين من مساندي النظام وهم يدورون في تيه بين المكاتب الخاوية وعلامات الخيبة عليهم.
لقد كان عصيانا مدنيا يوم السادس من أغشت 2017 وتعبيرا قاطعا برفض المهازل الانتخابية العبثية.
لكن العسكر البعيدين من النزاهة زوروا كما في كل مرة إرادة الشعب، ويأملون من خلال دعوتهم التاسعة عشرة للانتخابات أن يصونوا ما بقي من لعبتهم المدمرة، ولكن هيهات..
ثلاثون عاما، وشقاق الانتخابات يفرخ عقب كل انتخابات قرى وحواضر تقطع بواسطتها الأرحام على إثر الخلاف بين الأشقاء في حواضرنا الداخلية الذي يغذيه ويذكيه العساكر..
ثلاثون عاما، والحصيلة عُمدٌ أو نواب لا يدينون بفضل إلا للنظام الذي أوصلهم إلى مناصبهم أو أبناء عمومتهم وأحلافهم وأحلاسهم (البرلماني الوضيع الذي سخر من الأموات في حادث واد الناكه)! كم مرة وقف طاغية محلي متجبر ليخبر المواطنين أنه مستغنٍ عن تصويتهم وأنه سيفوز بواسطة ناخبين يحملهم في جيبه؟!
ثلاثون عاما، والعسكر يتلاعبون بالقيم الثقافية والدينية والاجتماعية؛ فقد تحول الأئمة والعلماء إلى أداة للإفتاء بما يوافق أمزجتهم، وضاع تقديرهم مقابل إفطارات رمضان أو القطع الأرضية التي تمنح لهم على حساب الفقراء المطحونين.
وعندما تحين لحظة ضعف للعسكر يطفق هؤلاء العساكر في التودد للطبقة السياسية وللممولين بإجراءات شكلية وحيل تبقيهم مسيطرين مقابل إصلاحات محدودة، وللأسف، فإنه في كل مرة يلقي السياسيون المدنيون للعساكر طوق النجاة من حيث يشعرون أو لا يشعرون.
ففي 2005 ـ 2007 كان العسكر في أضعف لحظة لهم في تاريخنا، لكن الطبقة السياسية شرعت لهم انقلابهم أمام الرفض الدولي، واستخدم العسكر حماس السياسيين لبناء نظام حكم جديد ديمقراطي لاستمرار سيطرتهم مقابل تعديلات طفيفة في النظام السياسي لم تغير جوهره ولا مراكز القوة فيه، إذ ظلت الأحزاب السياسية كما هي: كائنات شبحية ضعيفة، وظل مركز السلطة متمحورا حول رئيس الجمهورية الذي يختزل كل السلطات، وتم الاكتفاء بتحديد المأموريات باثنتين وقسم دستوري بعدم تغيير ذلك.
وقد أوضحت مراوغات العساكر خلال سنوات 2015 ـ 2018 أن تلك الإجراءات لم تكن محصنة تماما، فقد طفق الوزراء ومنافقو النظام يروجون لتعديل تلك المواد المتعلقة بحصر المأموريات، وأعلن رأس النظام في أكثر من مناسبة أنه لا يخشى شيئا من تعديلها، ولكنه لا يرغب في ذلك!
وفي 2008 عندما انقلب العسكر على الرئيس المدني الذي ساندوه في 2007 وجدوا من داخل الطبقة السياسية من يساندهم أيضا. إنه أمر يجب أن يتوقف نهائيا، فقد آن الأوان للتفكير في مصلحة الوطن بدل المصالح الحزبية الضيقة.
والطبقة السياسية التي تهرع الآن إلى المشاركة في الانتخابات دون أي ضمانات بالشفافية وافتقادها لأدنى مقومات الديمقراطية مسؤولة مسؤولية تاريخية عن إبطاء حركيتنا اتجاه الديمقراطية والحكم المدني.
إن مخاطر المشاركة في هذه الانتخابات من منظورنا في حركة 25 فبراير تتلخص في:
أولا: تشريع نظام الحكم القائم، والذي ألقينا الضوء يإسهاب على حقيقته وجوهره الاستبدادي العسكري، وذلك بالمساهمة في الإيهام بوجود هامش ديمقراطي تحت ظله.
ثانيا: تبرير النهب والإفساد الذي يقوم به العساكر، فالبرلمان الذي شاركت فيه المعارضة بين 2006 و2013 هو الذي صادق على اتفاقية الصيد مع الصين التي نهبت بموجبها ثروتنا البحرية، والبرلمان الذي يترأسه في بعض الجلسات أحد قادة تواصل المعارض ويزجر أحد نواب الموالاة عن مساءلة وزير المكوس حول حساباته المشبوهة التي ينهب بها ثروات الشعب الموريتاني هو الذي يراد لنا استنساخه من جديد: أقلية من المعارضة تتمم الدور في المسرحية التراجيدية المتواصلة منذ التسعينيات!
ثالثا: زيادة الشقاقات والخلافات بين مجموعاتنا الوطنية، ونربأ بالقوى المدنية السياسية أن تشارك في تجذير تلك الخلافات التي تشغل المواطن عن همومه الأساسية: الحياة الكريمة والعدالة الاجتماعية.
رابعا: إلغاء الإرث النضالي ضد حكم العسكر بالتصديق على تعديلاته اللادستورية والقبول في الدخول في لعبته السمجة للضحك على ذقون الشعب.


بناء على ما تقدم فإن حركة 25 فبراير؛
 ـ تدعو الشعب الموريتاني الطامح للكرامة والديمقراطية الحقيقية إلى مقاطعة هذه الانتخابات والتعبير عن ذلك بقوة.
ـ تهيب القوى السياسية المنظمة إلى النأي بنفسها عن المشاركة في ترسيخ الديمقراطية المشوهة التي يمارسها العسكر، وفرض ديمقراطية حقيقية تكون فيها السيادة للشعب الموريتاني.
ـ تلتزم بالنضال السلمي لتحقيق دولة القانون والكرامة، الدولة المدنية التي تسودها العدالة الاجتماعية والديمقراطية.
المجد للشعب الموريتاني.
يسقط حكم العسكر.
نواكشوط 15 أغشت 2018

السبت، 14 يوليو 2018

#القرآن_و_ديمي_و_المُفتي


منذ سنوات عديدة خلت، كنت أحفر خندقا، أظنه من أجل رمي قمامة متكدسة، لم أعد أذكر السبب بالتحديد، كان رجلاً عجوزا يتصنع الحكمة واقفا بجانبي. أثناء الحفر أزلت الطبقة الأولى "يسمونها الطبقة الميتة"، ثم الطبقة الموالية، داكنة ورطبة، الطبقة الثالثة؛ لونها مختلف تماماً عن الأوليين لكنها أكثر رطوبة، رمادية مائلة إلى الحمرة حتى غدت تشبه فتى خليسا غير نقي اللون إطلاقا. قال الحكيم و هو يهز رأسه ويحولق بطريقة لم أعهدها إلا عند المُصغي لشريط " البهتان حين ينشد الراحلين سدوم و ديمي " أو مثل صديق لي اكتشفت مؤخرا أن " بتِّي" تأخذه إلى عوالم كونية أخرى ويهيم بها لحدٍ لم أعهده قبلا.
قال: أتعرف أن هذا دليلا صارخا على اختلاف ألوان البشر حيث خُلق أبونا آدم"؟ لم أزد أن هززت رأسي مع ابتسامة خفيفة احتراما للحكيم.
كان الرجل بدينا و رطبا بفعل العرق المتصبب، درجة الحرارة لا ترحم أصحاب الكتل الزائدة، لونه يشبه طبقة الأرض تلك التي في الخندق، لكن حبات سوداء متناثرة على خديه كادت تفسد منطق الحكيم في ألوان البشر، أنفه ليس طويلا جدا لكنه يتربع فوق فِيهِ بشكل غريب و خداه بالكاد تركا لأنفه الحرية في اكتساب اللازم من الأكسجين لهذه الكتلة التي يحتاج جريان الدم فيها كميات زائدة، لكنني أحسده على عينيه اللتين برزتا فجأة من وراء نظارة ال 300 مائة أوقية قديمة؛ إنهما جميلتان جدا، لولا أن اليمنى بها حَوَلٌ لا يعيبها، تماما مثل زميلي الذي كنت وشلة الثانوية نلقبه "استيپان"!
قال بثقة وصوت عالٍ يبدو متعمدا، مالذي تقرأ؟ قلت " رواية الخيميائي"! هل من مشكلة تأرقك في ذلك؟ ولم لا تقرأ القرآن أكثر فائدة دنيويا واُخرويا؟
ارتفعت جلبة في الـ " TAXI" الكل يعبر عن رأيه، الآراء كانت متضاربة لكنها في غالبها تؤيد رأيه، لم أنبس ببنت شفة، نظر فجأة من النافذة، باص يحمل على مقدمته قلب حبٍ من حديد يتوسطه لفظ الجلالة " الله"، قال انظر يجب علينا اتباع أوامر الله، لكن ذلك القلب لا شك يشبه قلب الرجل، من حديد وداكن و في مقدمة "باص نقل بضائع" لكن بالتأكيد يخلو من ذكر الله. قلت له: الله سبحانه قال على لسان رسوله ألا نتدخل في ما لا يعنينا، و أنت حشرت أنفكك المدبب الدائري فيما لا يعنيك، و إذا لم تلزم الصمت الآن فكل الطاقة التي أخزنها منذ أيام ستنفجر في أنفك ولاشك أنه سينفجر مطلقا شلال دمٍ لن يتوقف إطلاقا فهو معبأ للغاية وسيأخذ الباقي من خديك المتوردين كخدّي فتاة عشرينية في مرحلة هيجان جنسي.
أغلقت هاتفي، على الصفحة 99 من الخيميائي، أنقدْتُ السائق معدنين غير متساوييْ الحجم رُسم على أحدهما الرقم (5) و على الآخر (50)، قال راكب آخر، لننزل يا " المُفتي" إنك تتدخل في ما لا يعنيك، إسمه المُفتي.

الأربعاء، 6 يونيو 2018

مخاطر البنوك ،،، حين تتكرر الحادثة


بمناسبة العملية التي تمت على فرع التجاري بنك واستيلاء المهاجمين على مبالغ مالية ننتهز الفرصة للحديث عن ما يسمى (مخاطر المصارف).
قبل ذلك نشير إلى أن كل استثمار جديد يولد تحديات ومخاطر جديدة، من هنا تعتبر مسألة ايجاد جو مريح للإستثمار في غاية الأهمية، و يعتبر فشل قوة أمن الطرق - رغم عدم تخصصها - ضربة قوية جدا، ففي النهاية تبقى قوة أمنية ولديها الوسائل و يفترض أنها مدربة بالحد الأدنى لكي تتعامل مع أي تهديد.
إن القطاع المصرفي يعتبر وجوده ضروري جدا في سبيل التنمية - دون الخوض فيما إذا كان يؤدي هذا الدور أم لا - ومع انتشار هذه الفروع التي يلزم البنك المركزي البنوك الموريتانية بفتحها سواء في نواكشوط أو الداخل يحتم الوضع في الإعتبار التحديات المنتظرة جراء ذلك.
أما إذا أردنا الحديث تقنيا عن المخاطر التي يمكن أن تنعكس على هذه البنوك فإننا يمكننا تقسيمها إلى قسمين؛ الأول: مخاطر السمعة، فحادثة مثل هذه تؤثر بشكل مباشر على ثقة العملاء في المصرف من جهة عدم قدرته على تأمين مدخراتهم و بالتالي تدهور سمعة المصرف مما يؤدي إلى انسحابهم (العملاء أو الزبناء) و بالتالي خسارته لمبالغ مهمة. أما القسم الثاني من المخاطر  فهو مخاطر الأمن الخارجي، و إن كان ذلك يدخل في إطار الأمن العمومي و قدرة الدولة على تأمين الاستثمارات الخارجية، إلا أن ذلك لا يلغي ضرورة توفير أمن خاص للفرع، و إن كان ذلك متوفر إلا أنه لا يعدو كونه موظف خصوصي في الغالب يحمل عصى بلاستيكية لا تساوي شيئا أما سلاح أبيض (سيف).
البنوك و أمنها واستقرارها مسألة ليست سهلة خاصة إذا كانت فروعا لأخرى أجنبية، تصوروا معي لو أن هذا الهجوم كان على بنك "سوسيتي جنرال"، كيف كان سيكون التأثير على سمعة المصرف الخارجية علما أن العالم اليوم أصبح مرتبط و متشابك حدَّ الجنون! 

السبت، 2 يونيو 2018

تشريع النشطاء


هذه الحروف ليست موجهة لما يسمى الأحزاب البتة فهي ارتضت لنفسها منذ زمن لعب دور الكومبارس للأنظمة العسكرية المتعاقبة، إنه موجه لموجة نشطاء فيسبوك الذين يبدو أنهم ارتضوا لأنفسهم الدخول - بل تشريع - مهزلة ينظمها العسكر بخبث ظاهر، النشطاء الذين أجزم أنهم يعرفون حق المعرفة أن النظام الحاكم سيعدها على مقاسه المترهل.
إنكم بذلك تساهمون - عن وعي- في ترسيخ نظام أبعد ما يكون عن الديمقراطية و الانتخابات الحقيقية.
و إذا ارتضيتم لانفسكم لعب هذا الدور، سيكون من المخجل إذا قلتم بعد المهزلة أنه تم التلاعب بـ "الانتخابات" لأنها مسألة مفروغ منها، و لا أريد أن أقول إن نظرتكم التحليلية للساحة السياسية تنبئكم بغير ذلك، لأنه ساعتها ستبدون محلا للسخرية والتنكيت بلا حدود.
المشاركة في الانتخابات خاصة في ظل أنظمة كهذه تتطلب مجموعة معايير و ضمانات يفترض فينا كشباب إدراكها كغيرنا حول العالم، ومع مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي و قدرتنا على تعرية هذه الأنظمة ينبغي أن يكون لنا دور مختلف ليس ما انتهجتموه بطبيعة الحال، أما و أن تكون مسألة مشاركة و دخول الشباب في الحياة السياسية قد أغرتكم فعليكم إدراك أن ذلك ليس إلا ستارا زائفا يريد الفاسدون جركم به لتشاركونهم مسرحيتهم سيئة الإخراج لا محالة.
قد يكون رأي بعضكم أن هذا الموقف سلبي و لا يقدم حلولا ملموسة، لكن عليكم الثقة في أنفسكم و معرفة أن الموقف السلبي ذاته من أنظمة نتعثر في نتائج أعمالها السلبية هو حل بحد ذاته، إن هذه المشاركة لا تقل في شيء عن انضمام بعض النشطاء " لحزب الحاكم" أو أي أحد أزلامه.

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'