الجمعة، 27 أكتوبر، 2017

المجرية.. مدينة يسكنها الخراب والعطش والاهمال (ح 3)

المجرية.. مدينة يسكنها الخراب والعطش والاهمال (ح 3)

ذكرت سالفا أن الحالة الإقتصادية متدهورة حيث  أن هذه المدينة لا تتوفر على أي نشاط اقتصادي مهم البتة، فلا العُمدْ المتعاقبين على المدينة منذ سنين خلت سعوا لذلك ولا النظام أيضا، وكيف ذلك لمدينة تستثمر في الصراع من أجل الصراع، بل إنهم يسخرون باستمرار من أي شخص يحاول الاعتماد على نفسه و تحصيل قوت يومه بعيدا عن استجداء الناس.
 سيقولون لك هناك مشاريع أقيمت لمصلحة المدينة و سيكون الرد سريعا، أين هي تلك المشاريع ماذا قدمت للساكنة، لقد تفرق دمها بين الناس، كل استولى على جزء فلا هي أفادت من استولى عليها ولا أفادت مواطني المدينة.
في انتظار الماء



 إنك لتبدأ المسير في أحد الشوارع فلا تكاد تلقى في طريقك إلا كثبانا رملية و أحجارا متطايرة و ليس عليك أن تخشى إلا على أحذيتك التي ستتطاير بفعل صراعك المستميت مع تلك الرمال التي تحاول سلبك إياها أو صخرة متربعة في الطريق سقطت من إحدى البنايات المهملة منتظرة أن تتعثر لتدمي إصبعك و تتركك في ألم شديد، و سيكون من الصعب عليك أن تلاقي قطرة ماء لغسل ما سال وعلق بك من دماء فأنت في مدينة العطش بلا منازع.
                                                          انتظار الماء
كان مصدر المياه الوحيد بالمدينة هو ما يعرف محليا ب " أشتف " عبر قناة المياه الموصّلة عن طريق " سُرسْ " ثم حدث أن زُودت بما يعرف ب " صونداج " الضي كان يعمل عن طريق الطاقة الشمسية، لكن ظل العطش هو سيد الموقف دوما على الرغم من ترجيح اشتقاق تسمية المجرية من عبارة ( الماء يجري)، و يعزي بعض ساكنة المدينة استمرار العطش بالأساس إلى أن شركة المياه أزالت الطاقة الشمسية التي كانت تغذي " صونداج " و أبدلتها بالبنزين بحيث تتمكن من فرض فواتيرها على سكان المدينة و مع ذلك لم يتوفر الماء بل أنها تتحجج مرة بتعطل المحرك و مرة أخرى بنفاد البنزين وفي النهاية تبقى ساكنة المدينة هي الضحية.

موزع المياه المعطل



 في الفترة الماضية تم تشييد "موزع مياه جديد " بسفح الجبل و كان القشة التي قصمت ظهر البعير، فلا الموزع أوصل المياه و أزال المشكلة ولا المياه الأصلية قادرة على تزويد المدينة كلها بالماء و بالتالي بات السكان في حالة عطش مستمرة، إذ لا تزال الجهة المشيدة له في خلاف مع الشركة اللاوطنية  للمياه و هذه الأخيرة عاجزة عن توفيره للمدينة. ولا يتوفر على مياه شبه دائمة (متقطعة)  إلا الجانب الغربي للمدينة أما الجانب القديم منها فهو يعيش في حالة عطش دائمة ووصل الأمر إلى حد أن برميل المياه وصل ل1000 أوقية في مدينة يكاد ينعدم فيها الدخل اليومي تقريبا، زِدْ على ذلك أن النظام الحاكم (نظام تحصيل الضرائب ) زرع هناك شركة المياه التي أصبحت مهمتها الوحيدة تقريبا توزيع الفواتير على المواطنين، فأصبح كاهل الفرد يعاني من صعوبة تحصيل قوته اليومي بالإضافة إلى دفع فاتورة لا يصله أصلا ما يجب أن يدفع مقابلها وعند مراجعة الشركة في الأمر يقولون لك إن ذلك عبارة عن ضرائب عمومية وعلى الفرد دفعها.
                                           موزع المياه غير المشغل
وفي ظل عدم قدرة بلدية المدينة على جلب مشاريع ذات نفع عام مستمر - ما يمثل تقصيرا واضحا و عجزا ملاحظا - لجأ المواطنون لمساعيهم و جهودهم الذاتية التي قُلت سابقا أنها لا تسمن ولا تغني من جوع. فمن المسئول عن هذه الوضعية الكارثية، من لديه القدرة ليقول لهؤلاء الفقراء لقد عجزت عن تلبية مطالبكم وعليكم السعي بأنفسكم لحل هذه المشكلة، من لديه القدرة على تحمل المسئولية ليقول نعم أنا عاجز و عليكم الخروج و المطالبة بحقوقكم كما فعل سكان " روصو " و " خريزت كيمي " و باقي مدن الوطن، من لديه القدرة على ترك المواطنين يخرجون في مظاهرات كما فعلوا من قبل إبان أزمة الكهرباء ؟ لا أحد إلى حد الساعة. 
تعتبر المجرية تاريخيا خليطا من مكونات اجتماعية مختلفة وافدة، فهي تاريخيا مثلت مأوى للكثير ممن يبحثون عن حياة أفضل خاصة أنها كانت مقرا للمستعمر في فترة ماضية وصار كل صاحب مظلمة يفد إليها طلبا للإنصاف وبذلك تشكل النسيج الإجتماعي الحالي، إلا أن ذلك الوضع أورثها ضعفا كبيرا في الفترة الحالية، الفترة التي لا يقدر فيها نظام العسكر إلا من لديه قبيلة أو جهة ضاغطة، فبالنظر إلى أن الأنظمة العسكرية المتعاقبة على موريتانيا عمدت إلى الاستثمار في القبائل وشيوخها سبيلا للتمسك بالحكم من خلال تبديد أموال الدولة عليهم، و باعتبار المجرية تمثل الخليط الإجتماعي سالف الذكر أضحت لا تتوفر على مجموعة قبلية تتحدث و تضغط باسمها - ولها أن تفخر بذلك- و بالتالي وقعت بين فكي كماشة بلديتين مقسمتين على مجموعتين قبليتين تتصارعان على النفوذ و كل منهما تحاول استقطابها في حين تمثل هي المركز الإداري للمقاطعة ككل، إلا أن التمثيل السياسي (على عدم أهميته في ظل هكذا أنظمة)  تتقاسمه هتين المجموعتين و يترك فتات التمثيل السياسي لشخصية مختارة بعناية تتميز بقدرة فائقة على الطاعة العمياء وتنفيذ الأوامر. وقد وصل الامر إلى أن استطاعت بلدية " انبيك "  في فترة الدكتاتور معاوية ولد سيداحمد الطايع أن تحول الإعدادية التي تقرر فتحها إليها بدل العاصمة الإدارية للمقاطعة " المجرية " إلى أن ثار بعض رجالات المدينة رفضا لذلك فتم افتتاح إعدادية في منتصف السنة الدراسية.
كل هذه الظروف الصعبة  والانصياع الدائم " للغرباء" أولائك القادمون من تحت المكيفات لا يمكن تفسيره إلا لغياب الحد الأدنى من الاعتماد على الذات القائم على مستوى معين من التعليم، تلك الركيزة الأساسية التي تغيب عن الكثير من أهلنا هناك، وللأسف أنتم تعيدون نفس الكرة مع أبنائكم، أنتم تفرضون على أبنائكم السير على خطاكم وكأنكم أقسمتم ألا يتحرروا من التبعية و الخنوع، فأصبح الكثير لا يثقون في أنفسهم ولا في من يحاول تخليصهم من واقعهم المرير، بل إنهم يعتبرون ألا مستقبل لهم من دون " الغرباء"، إنكم بإبعاد أبنائكم عن المدارس و التعليم بشكل عام تكمون عليهم بالفقر و بالتالي تجبلونهم على الخنوع للآخرين، و حتى و إن فرضت الظروف عليكم إرسالهم إلى المدرسة فذلك لأنكم تريدون التخلص منهم، و النتائج الأخيرة لمسابقة ختم الدروس الإعدادية تثبت ذلك إلى حد بعيد أما نتائج مسابقة الباكالوريا فتأكده بما لا يدع مجالا للشك، فمنذ سنوات لم ينجح أحد على الإطلاق، أليس هذا محرجا جدا. 
إن أي استقلالية و إثبات للذات في بلاد الله هذه التي يأكل فيها القوي الضعيف لن تتحقق إلا بالتركيز على التعليم ولن يتأتى ذلك إلا بالصبر فليست لكم حاجة في أن تتحملوا وزر جيل كامل، جيل ستورثونه - في هذه الحالة – الفقر والتبيعة واحتقار الذات  واحتقار الغير قبل كل شيء.
إن سرد هذا الواقع المرير لمدينة هجرها أهلها و تركوها منكوبة لا يدخل في إطار التشهير بها إنما هو تذكير للذين رحلوا أن من حقها (أي المجرية) عليهم أن يتذكرونها و من حق القاطنين فيها القابضين على جمرها الملتهب أن يتخلوا عن صراعاتهم المشينة و نهش أعراض بعضهم البعض بسبب سياسيين فاشلين يزورونهم فقط في فترة المناسبات السياسية، لا لشيء سوى أن يذكوا من جديد نار الخلاف بينكم فهم يخشون اتحادكم و توحدكم الذي سيعصف بزورهم واستهزائهم بكم و كذبهم عليكم، وما عليكم فقط سوى أن تنتبهوا لما يحاك لكم، فهم لا يريدونكم إلا أن تظلوا تحت إمرتهم، حيث يأتي الواحد منهم في زيارة خاطفة و في اجتماع يترفع حتى عن مخالطتكم فيه فيلقي عليكم كلاما معسولا هو في الغالب كذب وبهتان و لا يعدو كونه وعود عُرقُوبِية. كما يجب أن تقفوا في وجه الأباطرة القاطنين في نواكشوط والذين يأتون فقط في فترة الانتخابات فهم ليسوا منكم ولا ينبغي لهم ذلك، إنهم مصاصو دماء وانتهازيون لا أكثر.

 إن أهم شيء يمكن أن تطالبوا به هو إقامة مشاريع تستوعب كل الشباب العاطلين في المدينة و توفر لهم ما يسدُّ رمقهم وليس كلاما يذهب مع الريح كما اعتدتم، هذا هو ما يجب أن تطالبوا به منتخبيكم أما نقودا توزع عليكم في تلك الزيارات الكرنفالية فلن تغنيكم و لن تفيدكم في صراعكم اليومي مع الحياة.

الاثنين، 23 أكتوبر، 2017

المجرية.. مدينة يسكنها الخراب والعطش والاهمال (ح 2)



اعتدنا أن يكون المنتخبين المحليين في موريتانيا  - بشكل عام - عالة و عقبة في طريق منتخِبيهم، فهم غالبا يعتمدون في وصولهم للكرسي والمنصب (أي كرسي وأي منصب ) على أموالهم (داعميهم مثل حزب الاتحاد من أجل نهب الجمهورية و أمثاله )  التي يشترون بها ضمائر المواطنين مستغلين ضعفهم المادي وعوزهم الشديد، وفي حالتنا هذه والتي تنعدم فيها المشاريع الجادة يبدو الأمر أكثر تجليا و هذا وضع شائع ومعروف في المدينة.
إذا ما عدت بكم للوضع المشين للمباني المتهدمة المذكور في الجزء الأول  فستجدون أني أشرت لترك أصحابها لها بتلك الصورة الفاضحة و اعتبرت ذلك تعبيرا صارخا لموت ضمير أصحابها الذين هجروها فإن كانوا قد توفوا فعلى ورثتهم الإهتمام بما تُرك لهم و العمل على تغيير تلك الصورة السلبية التي تتجلى لأي كان. 

من ناحية أخرى تعتبر تلك المباني بوضعيتها مسئولية " المنتخبين المحليين " ممثلين في البلدية و مختلف القائمين عليها من العمدة إلى أصغر موظف فيها، فغياب الشكل الجمالي عن المدينة يضفي عليها منظرا كئيبا و مقززا يجعل المارّ منها أو الموظف المعين فيها ينظر إليها نظرة استهزاء و احتقار و ليس السبب فقط تلك المباني المتهالكة بل نتيجة لعوامل أخرى سيَرِد ذكرها لاحقا. فقد ذكر لي أحد الزملاء أن صديقه المعين هناك في وظيفة عمومية قد شكى له  قبح منظر المدينة إضافة لضعف مستواها الإقتصادي وفوضوية مبانيها وتردِّي خدماتها، فهل يرضيكم ذلك المشهد، و ما هو الدور الذي بذلته البلدية في سبيل تغيير تلك الوضعية المحرجة ؟

مبنى بلدية المجرية قبل تسييج الجانب الأمامي المفتوح

 إن من يعتبرون أنفسهم منتخبين محليين وبحكم السلطة الشعبية – إن تغاضينا عن طريقة وصولهم إلى منصب عمدة المدينة -  التي أوصلتهم هناك يجب عليهم الضغط على أصحاب هذه المباني المهجورة حتى يقوموا بإجراء ما لتغيير هذا الشكل المقزز و ينبغي أن تكون لهم القدرة على إيجاد الطريقة الملائمة فقط.
ليس الوضع سيئا ولا بائسا من الناحية العمرانية فقط بل من نواحي كثيرة أخرى منها الإقتصادية والثقافية و الإجتماعية و السياسية، فبالمختصر هي ليست إلا بؤرة للصراع بين مجموعة من المواطنين الذين يدفعهم كثرة فراغهم إلى الخوض في أمور تافهة لا تقدم بل تأخر و كثيرا ما أدت بهم إلى التناحر والشقاق حتى أن الأخ ليهجر أخاه على مسائل لا تعود بأدنى فائدة على أي منهما.
من ناحية أخرى لا تعتبر وضعية شباب المدينة مغرية جدا، إذ كثيرا ما ضاع الوقت عليهم في اجتماعات صفرية أي أنها ليست ذات فكرة أو قيمة ملموسة باستثناء بعض الحملات النادرة لتنظيف المدينة فقط وتقتصر في غالبها على جزء أو جهة واحدة ولا تتكرر إلا نادرا، ناهيك عن استيائهم من بعضهم البعض واتهاماتهم الكثيرة بسرقة الدعم العمومي المقدم لهم – هذا إن وجد - ، أما غير ذلك فصراعات هنا وهناك و قابلية مخيفة على الانصياع لأي قادم يحمل كيس نقود أو يُحتمل أن لديه نقود. و من باب ذكر بعض الايجابيات لابأس بالإشادة ببعض المبادرات التي يعقدها بعض الشباب في نواكشوط والتي تتمثل في جمع مساعدات تقدم للمرضى من القادمين من هناك ولكنها لم تتطور و لم تنجز أكثر من ذلك.
إذا والحالة هذه، ماذا أنجزت البلدية، ماذا أعدت من مشاريع حيوية و تنموية، ماذا قدمت للمواطنين من مشاريع مدرة للدخل؟ و جدير بالذكر أن الحديث هنا عن مختلف أي عن كل العمد المتعاقبين على المدينة و ليس حصرا على أحدهم دون الآخر، و عليهم أن يدركوا أن الوضع تغير ولم يعد مناسبا ولا ملائما للتستر على تقصير أحدهم فالوضع المعيشي للساكنة رهن بما قد ينجزوه و هو فقط ما سيذكر لهم إذا ما فعل الزمن فعلته ودارت عليهم الدائرة و أصبحوا على الدكة كمشاهدين لا أكثر.

هذا و ستركز الحلقة الثالثة و الأخيرة على الجوانب الاجتماعية والسياسية و الاقتصادية للمدينة وماذا أنجز وما قد ينجز للمساهمة في ذلك بالأخص موضوع العطش الذي يعتبر الشغل الشاغل للمدينة بالإضافة إلى الجانب المتعلق بالتعليم و إن كانت الوضعية الأخيرة تشترك فيها مع باقي المدن الموريتانية التي تشهد مستوى تعليميا متدنيا إلى أبعد الحدود.

الأربعاء، 18 أكتوبر، 2017

المجرية.. مدينة يسكنها الخراب والاهمال والعطش (ح 1)

بنهاية هذا العام  (2017) يكون عمر مدينة المجرية مائة واثنا عشر عاما (112 عام) حسب روايات بعض كبار السّن الذين يرجعون تاريخ تأسيس المدينة لسنة 1905، تاريخ وصول بعض الفرنسيين بحثا عن مكان نبع مياه عذبة جارية ، وكان أن تم توجيههم إلى المنطقة المعروفة حاليا ب " أشتف " ليستقروا بعد ذلك هناك مؤسسين مقرا دائما. وتقول بعض الروايات أنهم أول ما أنشأوا من مباني كان ما يعرف محليا ب " دار غايب " غربا،  ثم بدأوا الزحف باتجاه مقر المدينة الحالي إلى أن استقروا بشكل دائم هناك، و شيدوا مبانيهم التي لازال بعضها قائما إلى الآن على الرغم من أن هذه البنايات لم تعد صالحة للاستخدام ما لم ترمم (الصورة رقم 1). وكانت أول مدرسة أسست بالمجرية حيث درس بها الكثير من أبناء المنطقة قد دمرت منذ سنوات قليلة (الصورة رقم 2) ويقبع مكانها الآن مبنى مدرسة جديدة مشيدة في مراحلها النهائية وكذا مبنى مفتشية التعليم.


الصورة رقم 2
الصورة رقم 1
تعمدت الاستهلال بهذه النبذة التاريخية المتداولة لعلاقتها الوثيقة بما أريد الوصول له تاليا من خلال سرد مجموعة من المشاهد التي باتت تطبع هذه المدينة المهجورة والمتداعية بل لنقول الآيلة إلى الاندثار إن جاز التعبير.
تشرئب الأعناق توقا إلى المدينة التي تبدو من بعيد جميلة، بيوتها متراصة بشكل أنيق خاصة و أنت تلقي نظرة فاحصة من فوق و إن كنت من قاطنيها فسوف يكون من السهل عليك تمييز منزلك من بين الكثير من المنازل المتشابهة، هذا من فوق فقط، أما وأن تسلك الطريق نزولا فسيصدمك المنظر، بِدْأ بمقر فرقة الدرك المتهالك و العارية حيطانه من أي منظر جمالي، حتى أن الاسمنت الذي يغطى عورة الحجارة الناتئة قد تساقط بفعل عوامل التعرية التي يبدو أنها تتعمد ترك آثارها القاسية على المدينة وسكانها، و بما أن هذه هي حالة مقر كتيبة الدرك فما بالك ببقية المباني، وعلى الرغم من أن هذه المساكن قد أخذت في التبدل على استحياء من منازل الطين المتهالكة إلى منازل اسمنتية إلا أن ذلك لم يمنع سيطرة المناظر القبيحة التي تغطى المشهد إلى حد بعيد على الرغم من أن الجانب الغربي للمدينة أجمل نسبيا من حيث المباني  من الجانب الشرقي والوسطي إلا أن البيوت المدمرة و الآيلة للسقوط تبقى هي السمة الغالبة ( الصورة 4 و 5)

الصورة رقم 4
الصورة رقم 5

عرفت المدينة منذ سنوات سيل هجرة مروع لسكانها باتجاه نواكشوط أو بعض المدن المجاورة يجعلك في بعض الأوقات تعتقد ألا ساكنة بها حيث كان مجموع الساكنة أحيانا يناهز 600 نسمــــة ( سنة ماضية وقد زاد العدد بالتأكيد) مما يولد لدى الزائر للمدينة ليلا شعورا بالرهبة والخوف من كم المباني المندثرة حيث يستحيل أن تتجاوز شارعا إلا وقابلك منزل تتكوم حجارته مشكلة شكلا هلاميا مخيفا إلى أبعد الحدود. فمثلا شمال سوق المدينة توجد أكبر كمية مباني متهالكة و مدمرة حيث تتصور للوهلة الأولى أنها مدينة ضربها زلزال أدى لمصرع كل ساكنتها، وليس جنوب وشرق السوق (المنطقة المجاورة للمدرسة رقم واحد) بأحسن حال، حيث لم يبق في أغلب الأحيان إلا حائطا واحدا من مبنى كان يوما ما حافلا بالحركة والنشاط، أما اليوم فليس إلا خرابا تتناثر حجارته يمينا ويسارا بل في كل الاتجاهات مشكلة تهديدا صريحا لأقدام المارة و أقدام السيارات التي يحدث أن تتجرأ على عبور أحد تلك الشوارع الملغمة.
إن أصحاب تلك المباني الكثيرة بتركهم لها بتلك الحالة لا يتمتعون بأدنى حس بالانتماء ولا العرفان لمدينة أمدتهم في أوج عطائها بكل ما تزخر به من عطاء معرفي حيث تعد المدرسة سالفة الذكر هي الوحيدة آنئذ والتي درس فيه أغلب إن لم يكن كل أجيال المقاطعة، أما وقد مات لديهم الإحساس بالانتماء لها فقد آثروا ترك مبانيهم بتلك الحالة المزرية و لم يكلفوا أنفسهم عناء بيعها على الأقل لتعتقد جازما أنهم تركوها بتلك الحالة عمدا نكاية في هذه المدينة العتيقة ولا يمكن أن يعد ذلك إلا لؤما و احتقارا، وإلا لكانوا عمدوا إلى تغيير تلك الوضعية المشينة لما كان يوما مقر سكنهم الوحيد ( الصورة 6 و 7)

الصورة رقم 6
الصورة رقم 7

ونشير هنا إلى أن كل الذين يرتكبون هذا الفعل المشين لا يعوزهم الجانب المادي على الإطلاق فكثير منهم موظفون سامون و أسر ميسورة الحال.
و سيتناول الجزء الثاني الجانب الاجتماعي والاقتصادي والسياسي مبينا الخلل العميق والتقصير الظاهر من المنتخبين المحليين و الحالة المتردية للخدمات العامة في المدينة خاصة المياه التي تندر بشكل كبير بحيث اضطر الساكنة لجلبها من آبار تقليدية حفروها بجهود ذاتية وقد نضبت للأسف في حين يمارس آخرون تجارة المياه عبر بيع البرميل بألف أوقية. 

                                                                            

الأربعاء، 3 مايو، 2017

الأنظمة الفاشلة هي التي تلجأ للضرائب والقمع


منذ فترة قريبة تم وضع موريتانيا ضمن أفشل الدول من حيث إقامة المشاريع العامة ففي تقرير من 130 دولة لشركة ( أف أم جلوبال) حلت موريتانيا في المرتبة الرابعة من الأسفل (127) ، وفي تقرير آخر حول مؤشر الفساد لمنظمة الشفافية الدولية حلت موريتانيا في المرتبة 117 وبمعدل 30 من أصل 100 كمعدل تضعه هذه المنظمة، وإذا ما نظرنا إلى قاعدة البيانات المتوفرة
عن موريتانيا ضمن قاعدة بيانات البنك الدولي المعنونة ب ( ممارسة أنشطة الأعمال في موريتانيا ) سنجد أن موريتانيا انتزعت بجدارة مرتبة 173 على العالم ،  الشيء الذي يظهر مستوى الفشل والتخبط الذي تعرفه موريتانيا.
إذا والحالة هذه تأتي الأنظمة عادة لخدمة المواطن وليس العكس، تأتي الأنظمة و لديها برامج وسياسات و استراتيجيات سترفع من شأن المواطن عند تطبيقها.  باختصار شديد ، تكون كل اهتمامات الأنظمة من المواطن و إليه، منه وإليه خدمة له وليس خدمة لنفسها، بل ليس خدمة لشخص واحد يكرس كل الصلاحيات وكل السياسات من أجله هو ، بل من أجل محيطه الضيق.
الناظر إلى أغلب المؤشرات و التقارير الدولية لا يفوته حال موريتانيا. بل دعك من التقارير الدولية التي وصفها أحد " البيادق " يوماً بأنها تتحامل على موريتانيا، موريتانيا التي يُنهكها يوميا بضرائبه و " مكوسه " التي لا تنتهي، دعك من ذلك وانظر لحال المواطن ، انظر لمعدل الفقر، انظر لمستوى المعيشة، وانظر لمستوى البطالة.
طلبت منك أن تراجع تلك المؤشرات والتقارير الجادة ، ولكي أختصر لك و أريحك من ذلك كله آتيك بالنتيجة، نحن في ذيل قائمة مؤشر الشفافية الدولية لمكافحة الفساد، في رأس قائمة الدول الأكثر فرضا للضرائب، من الدول الأكثر تطورا للدين العام خلال السنوات الأخيرة، ومن الدول الأقل تنوعا في الإقتصاد و من الدول الأكثر فشلا في إنشاء المشاريع و هو ما يعنى ضعف الحلول في حالة الأزمات الطاحنة.
و لما عرف العالم خلال السنوات الماضية انخفاضا ملحوظا في الأسعار وخفضت كل الدول المجاورة الأسعار، بقيت موريتانيا وحدها نشازا بين دول المنطقة ( تلك الدول التي لطالما افتخر البيادق بتفوقنا عليها كذبا وزورا بطبيعة الحال) ، انخفضت الأسعار عالميا وظن المواطن أن الأمور ستتحسن، لكن ما حدث هو العكس حيث زادت الأسعار في تحد واستهتار صارخين لحياة المواطن البسيط ومع ذلك ظل النظام يكرر مقولته المشروخة والكاذبة حينما يقول إن همّه هو " المواطن " بل إن " وَازِرَ " المالية بدأ يعدد مشاريعه الوهمية التي ستقفز بالدولة الموريتانية إلى مصاف الدول المتقدمة وفي الحقيقة لم يكن ذلك سوى إطالة و إشاعة للوهم الذي يريد أن يعيش فيه المواطن الفقير حتى لا يطالب بحقوقه التي تكفلها له كل " القوانين والدساتير ".
الأنظمة المسئولة تبحث عن حلول من أجل مواطنيها إلا أن النظام العسكري الحاكم - لقلة حيلته وعجز تفكير القائمين عليه - لجأ لأبسط الحلول، إنهاك المواطن وإفقاره حتى يظل في حالة بحث دائم عن قوت يومه وينصرف نهائيا عن مساوئ النظام و سلبياته – و ما أكثرها.
إن دور أي نظام يحترم نفسه و يحترم مواطنيه أن يبحث عن الحلول من خلال تنويع مصادر الدخل عن طريق خلق مزيد من فرص العمل الذي يتأتى من خلال استثمار القروض والديون التي يستدينها سنويا من هيئات التمويل الدولية في مشاريع مدرة للدخل وعدم الإعتماد على الضرائب التي يعتبرها الاقتصاديين البقرة الحلوب لأي نظام لا يملك أي حيلة لإسعاف نفسه حتى تتحسن الظروف الإقتصادية، بل إنه ظل يستدين ثم يستدين حتى أصبحت الاستدانة هي هدفه بحد ذاتها وليس الإستدانة لإيجاد الحلول  وتحسين الإقتصاد، وعندما لا تفيد تلك القروض لأنها تذهب لجيوب مافيا النظام يلجأ إلى الضرائب، فيمكنك أن تلاحظ أن ميزانية السنوات الثلاثة الأخيرة تعتمد بشكل كبير جدا على الضرائب و على الهبات وعلى بيع أملاك الدولة ( المدارس العمومية في وسط العاصمة مثلا ) و ستلاحظ ألا مصدر آخر لتوفير الموارد المالية اللازمة لتسيير الشأن العام مثل بقية دول العالم التي تعمل على تنويع الإقتصاد حتى لا تجد نفسها يوما في وضع صعب مثل ما نعيشه اليوم والذي يراد للمواطن الضعيف فقط أن يتحمله.
أشرت سابقا أن الأسعار انخفضت عالميا و في " شبه المنطقة " إلا في موريتانيا، فظل المواطن الضعيف صامتا، وهو يعاين التضييق على قوته اليومي من خلال ضرائب يتحملها هو وحده في حين يرفل قادة الجيش و " البيادق " و أقارب الجنرال في سعة من المال لم يرثوها عن أب أو جد و مع ذلك لم يحرك ساكنا وإذا ما تجرأ في المواطن في أحسن الأحوال على رفض هذا الظلم يكون ضحية هجوم كلاب مسعورة مكلفة بحلب جيبه دون رأفة.
أما أن يزيد النظام العسكري في ضرائبه دون مراعاة " للوعاء الضريبي " (سيارة الأجرة، الحانوت، العربات المتجولة...)  متجاهلين تناسب الضريبة مع الوعاء المتحمل لها ثم يبررون ذلك بأنه تطبيق للقوانين " قوانين الغاب " فذلك أمر لا يمكن أن يستمر لسبب بسيط وهو أن المواطن لم يعد قادر على التحمل وحان الوقت ليقول لا في وجه الجنرال وزبانيته فلقد تجاوز ثقل الضريبة بكثير ما يمكن أن يتحمله إذ إن تطبيق القوانين يجب أن يراعي ظروف المطبقة عليه.
إن نظاما لا يستطيع توفير بدائل على الأمد القريب و المتوسط والبعيد حتى لا يجد نفسه في وضع مشابه لما هو عليه الآن حريٌ به أن يخجل من نفسه و أن يترك المجال لمن هو قادر على خدمة المواطن بالشكل الذي يليق به بعيدا عن الكلام الفارغ والذي لا يوفر للمواطن ما يسد به رمقه.
إن الأنظمة العسكرية الانقلابية الفاشلة هي التي تلجأ للضرائب و لقمع المواطن الفقير لأنها لا تتوفر على أفق للتفكير يوفر لها حلولا في مواجهة الأزمات الطارئة التي تهدد كيانها، بل فقط تعمل على تكديس الأموال و تشييد العقارات و استثمار تلك الاموال في الخارج و عند أول أزمة يكون العنف هو الحل و في أحسن الظروف إذا لم يفيدها ذلك سيكون اللحاق بأموالها حلا مناسبا لأنه لم تعد قادرة على زيادتها في مثل هذه الظروف، ويبقى الفقير في مواجهة مصير مجهول تتقاذفه الأزمات والاضطرابات الإجتماعية.

الأربعاء، 12 أبريل، 2017

قصة قصيرة : السّـــــــــــــــــــــــــر




وضع رأسه بين راحتي يديه وانخرط في بكاء صامت، ثم فجأة، أصدر شهيقا ثم زفيرا طويلا جدا حتى أيقنت أن روحه صعدت إلى السماء مباشرة، كانت عيناه حمراوين، وشعر لحيته كثيفا تتخلله شعيرات بيضاء علامة على وقار نادر، أنفه طويل أسفله شنبٌ معد بشكل أنيق، سحنته الباردة والكئيبة توحي لك بسر دفين، كان العرق يغطي كامل وجهه كمن تعرض لحرارة مرتفعة لفترة طويلة، رفع رأسه وبدون مقدمات وقال:
أتراهم يسامحوني؟
هل أستحق كل هذا العذاب ؟
وبدأ في نحيب مسموع هذه المرة حتى انهمرت دموعه وخلّلت لحيته الكثيفة، كان صوته يتزايد باستمرار ، دامت هذه الحالة ما يقرب من دقيقتين.
وقف منتصبا ونظر حوله، إلى كل جوانبه كمن يتفقد شيئا ما ثم قال: ذلك أمر مضى، والله غفور رحيم، وهو أدرى بما تخفي الصدور.
تقدم خطوات إلى الأمام ، تنحنح، ترنح قليلا، ثم كمن تذكر سرا ماضيا يعود لزمن سحيق، رسم ضحكة باهتة على محياه، نظر إلى السماء طويلا وقال: آه من تتلك الأيام الجميلة! كم كنت محترما وذا شأن ولكن ......

سكت فترة قبل أن يكمل قائلا أستغفر الله وبدأ في نحيب مسموع تتخلله كلمات نابية وقاسية يوجهها لنفسه الأمارة بالسوء، تذكر تلك المرأة الفقيرة، تلك المسكينة، ثم جلس متكورا على نفسه ولاذ بصمت قاس تقطعه أحيانا همهمة غير مفهومة ترتفع وتنخفض بتتابع آلي.

الخميس، 16 مارس، 2017

قصة قصيرة : وِجْهَة






دخل في مشادة كلامية قاسية مع حارس الساحة الثقافية الوحيدة في المدينة، لم يسمح له بالدخول، وقف في الزاوية الخارجية بعد أن باءت كل محاولاته بالفشل ، أشعل سيجارة رخيصة ثم نفث كمية هائلة من الدخان اتجاه الحارس ، و كأنه يعبر عن حنقه من تصرفه القاسي في حقه.
كانت لديه جريدة ورقية وجدها في الشارع على أحسن تقدير، يمسك بيده اليمنى إحدى دفتيها ويمسك بيده اليسرى الدفة الأخرى،  بدأ يحرك رأسه علامة القراءة في صمت.
يقلب صفحاتها، يقرأ " ... يعتزم مركز معاوية لترقية الشباب تنظيم ندوة ثقافية هذا المساء بعنوان " دور الثقافة في التنمية "، ابتسامة باهتة ترتسم على محياه، يكرر في صمت وتهكم، " دور الثقافة في التنمية " ؟!
نظر إلى الساعة صينية الصنع في معصمه، تبادر إلى ذهنه منتجات الصين الرخيصة ، سور الصين العظيم، مقارنة بل مفارقة يقول في ذهنه ، كيف لمن بنوا سور الصين العظيم أن تكون لهم منتجات بهذا المستوى من الرداءة، أسئلة أخرى تتوارد إلى ذهنه، ينتبه، إنها الخامسة و الربع، لعل الندوة بدأت الآن، خطوات متثاقلة إلى القاعة الرئيسية حيث تعقد الندوة.
 أطل برأسه، يتفحص المقاعد الواحد تلو الآخر، ستة أشخاص يجلسون بطريقة عشوائية، المنصة يغطيها رداء أخضر ، قنينتي مياه معدنية تمتلآ إحداهما حتى النصف و الأخرى أقل قليلا، علبة مناديل خاوية، و أوراق مبعثرة تبدو مخلفات لعملية تسويد غير مكتملة، المنصة ترتفع عن مستوى القاعة قليلا لكنها خالية من أي شيء مهم.
 يفتح الجريدة من جديد، يتفحص توقيت الندوة، إنه متأكد مما قرأ، عيناه لم تخذلانه. اتخذ مكانا بين اثنين يبدو أنهما يدخلان مكانا فسيحا ومكيفا لأول مرة، نظر في ساعته مطولا، مطّ شفتيه، ثم قال بصوت مرتفع و متعمد: ألم يحضر أحد بعد، أليس مكتوبا في هذه الجريدة اللعينة أن الندوة تبدأ منذ نصف ساعة مضت؟. التفت إلى الجالسين بجانبه، لم يردا بكلمة واحدة، فقط أحدهما حرك منكبيه تعبيرا عن نوع من الاستنكار أو اللامبالاة، أو لنقل أنه معتاد على هذا النوع من الأحداث.
دخل شخص من الباب الجانبي للبناية، يرتدي بنطلون جينز أزرق اللون، يضع نظارة تبدو غالية الثمن من بعيد، وضع ورقتين على المكتب الخاص بالمحاضر، أجال نظره في القاعة، انصرف مع حركة آلية من يده اليمنى ثم بدأ صوت قدميه يختفي رويدا رويدا وهو يصعد  السلالم إلى الدور العلوي.
كانت الساعة في حدود السادسة مساء عندما دخل شابين يرتدي الأول منهما " دراعة " تبدو غالية الثمن يبدو ذلك من نوع الخياطة التي تطرز جيبها، و يزيدها نوع القماش المصنوعة منه، تستطيع دون عناء أن تكتشف أنه معجب بنفسه، كان ينظر إلى القاعة باشمئزاز أو تكبر، لم يستطع " ألَمِينْ " أن يتبين من ملامحه إلا أنفه الطويل و وجنتيه البارزتين و عينين تبدوان مستديرتين من بعيد بشكل غير متوقع، أما الآخر فلم يكن إلا الشخص الذي دخل قبل ذلك بتينك الورقتين الخاليتين من أي حرف.

أفرد الورقتين ثم نظر إلى الحضور مرة أخرى وقال: لقد قررنا تأجيل الندوة إلى وقت آخر سيحدد لاحقا. وقف بسرعة ثم غادر من نفس الباب يتبعه صديقه صاحب الورقتين. تبادلنا النظرات في ذهول ثم خرجنا من الباب حيث دخلنا. تذكرت حارس الساحة الثقافية الوحيدة، أجريت مقارنة بسيطة بين الرجلين، فبدى ساعتها أنهما يشتركان في كل شيء.

الأربعاء، 8 مارس، 2017

8 مارس حين تختصر الصورة كل الآلام

شعار الحملة التدوينة 
  


يحل 8 مارس كل سنة، تحتفل المرأة ويمضي هذا اليوم كباقي الأيام ، إننا لا نتذكره إلا بحلولها، تتحدث وسائل الإعلام بمختلف أشكالها ، تخرج المظاهرات، لكن وهذا هو الأهم، لا شيء تغير، بل لنقول لا شيء سيتغير طالما أن العقليات هي ذاتها، وفي الحقيقة المسألة أكثر تعقيدا من ذلك، فالمرأة " ناقصة عقل و دين ط ويبدو أنها المرأة التي تعيش في مجتمعنا فقط ، في المجتمعات المتخلفة بشكل عام الإفريقية منها والعربية.




يقول سائق تاكسي رث الثياب عركته السنين و في معرض حديث عابر، المرأة ضلع أعوج، المرأة استفسر عن رأيها ثم خالفه، المرأة لا تصلح للقيادة ( بمفهومها الأكاديمي) المرأة فقط أحضر لها ما تعده في بيتها ويجب ألا تخرج من ذلك البيت مطلقا، إنه حديث قد لا نأخذ به في وضعية مجتمعية غير هذه التي نعيش فيها، أما والحالة أننا مجتمع أميٌّ ذكوري سلطوي فحالة سائق التاكسي هذا هي تعبير مختصر عن مجتمع بكامله يطلب من المرأة كل شيء ولا يسمح لها بعمل أي شيء مع استثناءات فرضت نفسها.

تلك الاستثناءات يمكن لها أن تخلق إبداعا يعبر بجلاء عما تعيشه هذه السيدة أو تلك من ألم مكبوت، فأحيانا لا يكون الكلام ممكن أو لا يكون مجديا إن صادف وأن تكلمت إحداهن في غفلة من سلطة أحدهم الجاثمة عليها.
تكون الصورة عادة أبلغ تعبير عن الأحاسيس والآلام، فما بالكم و إن كانت تلك الصور إبداعا تشكيليا لسيدات جسدن تلك المعاناة في لوحات تشكيلية تظهر بجلاء كم أنهن تواقات لواقع أفضل.


إن ما نحتاجه ليس تخليد يوم 8 مارس بحد ذاته كل عام بقدر ما نحتاج لعمل جاد لتغيير عقلية المجتمع الذكورية التي ترى أن المرأة لا حق لها ولا رأي إنما هي آلة عليها خدمة الرجل فقط.


















روابط تدوينات مشاركة في الحملة التدوينية 


ما أعظمها "المرأة" / الشيخ الحسن البمباري




رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'