‏إظهار الرسائل ذات التسميات نصوص، خواطر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نصوص، خواطر. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 1 أكتوبر 2018

#استشارة_عمومية


عشرات الأشخاص المرضى جالسين بشكل بائس، لاشك أن بعضهم يشكو من خطب ما في حالته النفسية، التفاتات و حملقة في الجلوس، بصاق متتالي و تأفف مبالغ فيه توحي بذلك.
السابعة و النصف، طابور مختلط الغايات يجلس بتوالي غير منتظم. يدخل أحدهم فجأة، انتم الرجال كونوا في ناحية و النساء في ناحية أخرى، يبدأ خطبة تبدو غير معدة جيدا، لا أحد يصغي باستثناء رجل طاعن في السن يغطي إحدى عينيه كأثر لعملية جراحية حديثة، سيدتان تبدوان غير مهتمين كالبقية، تتناجيان بشئون اجتماعية، هم العيش و كدره يطفو على سطح حديثهن الخافت، لكن ثالثتهن رفعت حدة النقاش، لم يكن ذلك إلا حين وجهت حديثا قاسيا لزميلتها التي تتأخر في سداد قسط " الكيص"
تصل السكرتيرة التي لازالت تحتفظ ببقايا جمال ترممه بمساحيق خفيفة نجحت إلى حد بعيد في إرجاع شبابها المزور و إن بدت علامات تقدم العمر بارزة قليلا. جمالها المعضد بالمساحيق و مشيتها المتهادية تضفيان حالة من الدلع و الدلال لا يوصفان، لكن ذلك كله يُخفي حالة غير مفهومة من سوء الخلق و الكبر والتعامل اللاأخلاقي مع المرضى، ليست أسنانها بذلك الجمال للأسف، لقد خلفت خيبة أمل كبيرة لدي، حتى إنني لست قادرا على وصفهم. كان صراخها و وجهها الجميل و فمها الذي يأخذ أشكالا مختلفة نكاية في المرضى هو ما أبان عن اسنانها المسوسة. ربما، عادات المرضى البدوية و فوضويتهم هي ما أكسبها تلك الطباع الشرسة.
صرخت كثيرا، وزعت الأرقام بفوضوية على المراجعين للأخصائي. ما ولد شجارا و صراخا بين سيدتين فيمن الأحق منهن في الأولوية وانتهى بنتائج خفيفة، فساد تسريحة إحداهن مع جرح بسيط جداً على خدها الأيمن، أما الأخرى فبدت مزهوة بانتصار وهمي باحتفاظها بالرقم الدال على الأولوية مع صفعة على خدها تطلبت حكة خفيفة لدقائق معدودة.
.... الأخصائي لم يحضر حتى الآن 09:30.

السبت، 14 يوليو 2018

#القرآن_و_ديمي_و_المُفتي


منذ سنوات عديدة خلت، كنت أحفر خندقا، أظنه من أجل رمي قمامة متكدسة، لم أعد أذكر السبب بالتحديد، كان رجلاً عجوزا يتصنع الحكمة واقفا بجانبي. أثناء الحفر أزلت الطبقة الأولى "يسمونها الطبقة الميتة"، ثم الطبقة الموالية، داكنة ورطبة، الطبقة الثالثة؛ لونها مختلف تماماً عن الأوليين لكنها أكثر رطوبة، رمادية مائلة إلى الحمرة حتى غدت تشبه فتى خليسا غير نقي اللون إطلاقا. قال الحكيم و هو يهز رأسه ويحولق بطريقة لم أعهدها إلا عند المُصغي لشريط " البهتان حين ينشد الراحلين سدوم و ديمي " أو مثل صديق لي اكتشفت مؤخرا أن " بتِّي" تأخذه إلى عوالم كونية أخرى ويهيم بها لحدٍ لم أعهده قبلا.
قال: أتعرف أن هذا دليلا صارخا على اختلاف ألوان البشر حيث خُلق أبونا آدم"؟ لم أزد أن هززت رأسي مع ابتسامة خفيفة احتراما للحكيم.
كان الرجل بدينا و رطبا بفعل العرق المتصبب، درجة الحرارة لا ترحم أصحاب الكتل الزائدة، لونه يشبه طبقة الأرض تلك التي في الخندق، لكن حبات سوداء متناثرة على خديه كادت تفسد منطق الحكيم في ألوان البشر، أنفه ليس طويلا جدا لكنه يتربع فوق فِيهِ بشكل غريب و خداه بالكاد تركا لأنفه الحرية في اكتساب اللازم من الأكسجين لهذه الكتلة التي يحتاج جريان الدم فيها كميات زائدة، لكنني أحسده على عينيه اللتين برزتا فجأة من وراء نظارة ال 300 مائة أوقية قديمة؛ إنهما جميلتان جدا، لولا أن اليمنى بها حَوَلٌ لا يعيبها، تماما مثل زميلي الذي كنت وشلة الثانوية نلقبه "استيپان"!
قال بثقة وصوت عالٍ يبدو متعمدا، مالذي تقرأ؟ قلت " رواية الخيميائي"! هل من مشكلة تأرقك في ذلك؟ ولم لا تقرأ القرآن أكثر فائدة دنيويا واُخرويا؟
ارتفعت جلبة في الـ " TAXI" الكل يعبر عن رأيه، الآراء كانت متضاربة لكنها في غالبها تؤيد رأيه، لم أنبس ببنت شفة، نظر فجأة من النافذة، باص يحمل على مقدمته قلب حبٍ من حديد يتوسطه لفظ الجلالة " الله"، قال انظر يجب علينا اتباع أوامر الله، لكن ذلك القلب لا شك يشبه قلب الرجل، من حديد وداكن و في مقدمة "باص نقل بضائع" لكن بالتأكيد يخلو من ذكر الله. قلت له: الله سبحانه قال على لسان رسوله ألا نتدخل في ما لا يعنينا، و أنت حشرت أنفكك المدبب الدائري فيما لا يعنيك، و إذا لم تلزم الصمت الآن فكل الطاقة التي أخزنها منذ أيام ستنفجر في أنفك ولاشك أنه سينفجر مطلقا شلال دمٍ لن يتوقف إطلاقا فهو معبأ للغاية وسيأخذ الباقي من خديك المتوردين كخدّي فتاة عشرينية في مرحلة هيجان جنسي.
أغلقت هاتفي، على الصفحة 99 من الخيميائي، أنقدْتُ السائق معدنين غير متساوييْ الحجم رُسم على أحدهما الرقم (5) و على الآخر (50)، قال راكب آخر، لننزل يا " المُفتي" إنك تتدخل في ما لا يعنيك، إسمه المُفتي.

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'