الاثنين، 2 يونيو، 2014

دستورنا (إلِّ ما نافقْ ما يْوافقْ )


النفاق، النفاق السياسي، الإجتماعي ، النفاق في العمل،  أي نوع من أنواعه شئت ستجده في موريتانيا، لكن أخطره وأشده فتكا هو النفاق السياسي، ومن أشد أشكاله نفاق المثقف للسياسي ، فهو عندما ينافق، فإنه يقوم بذلك عن مقدرة ، عن جدارة في النفاق لا تضاهى أبدا، فمن البديهي أن المثقف "المزيف" يستطيع التأثير في صانع القرار، رئيس ، وزير، مدير وهلم جرا، وفي النهاية الضحية هو المواطن الضعيف، والكارثة أنه لا تبدو في الأفق نهاية لهذه الظاهرة المشينة، خاصة في ظل غياب القانون الذي يبرر به البعض سلوكه حين يقول ( إن ما لم تستطع الحصول عليه بالقانون فلا مانع من أي طريقة أخرى) والحقيقة أن الطرق الأخرى تنحصر بالضرورة بالنسبة له في الخنوع للمتنفذين وأصحاب الجاه (شيوخ القبائل) مقابل التخلي عن المبادئ والأخلاق، واتخاذ النفاق مطية للحقوق، في حين أن المقولة هي " الحق ينتزع ولا يعطى"  ناهيك عن النفاق من أجل الحقوق. إذا كونك عجزت عن نيل حقك بالطرق المشروعة فهذا لا يبرر لك اتباع طريق آخر غير أخلاقي ويعلي من شأن المفسدين وصناع القرار ، فتراهم وكأن مناصبهم ووظائفهم من ملكهم الخاص يعطون منه أو يمنعون على هواهم – قبحهم الله- في حين أنه لك ولي ولغيرنا من عامة هذا الشعب المنافق، فإلى أي حد سنستمر في النفاق من أجل الحصول على أشياء تخصنا.

استمرار الخنوع للأنظمة المفسدة مثل نظام الجنرال (محمد ولد عبد العزيز) ليس إلا مباركة لبقائكم مكبلين، أما أن تخرجوا في مبادرات لدعمه في حين أنكم غارقون في وحل المآسي والويلات فذلك الغباء بعينه. وأما أن نجعلها دستورا حياتيا يوميا حين نقول (إلِّ ما نافقْ ما يْوافقْ ) فذلك يعني – للأسف الشديد –سباتا اجتماعيا طويلا.

إقرأ أيضا

مجــــــــــــــــــتمع تــــــــــــــحت الصـــــــــــــفر


رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'