‏إظهار الرسائل ذات التسميات اقتصاد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اقتصاد. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 16 ديسمبر 2020

تحديات الاغلاق في ظل 56.6% من القوة العاملة في وضع مؤقت

 


تحديات كثيرة وجدت الدول النامية نفسها في مواجهتها بفعل الأزمة الصحية العالمية (كوفيد 19)، هذه التحديات تجلت في كون الأزمة لم يبق تأثيرها على المستوى الصحي فحسب، بل تطور إلى مستويات مختلفة، ولعل أهمها، المستوى الإقتصادي، حيث يتجلى الأثر الأكبر، فالدول النامية في أغلبها تعتمد في تنفيذ برامجها التنموية على تصدير المواد الأولية، وأبرز مثال على ذلك موريتانيا، فهي شبه معتمدة على الصادرات من الحديد والنحاس والذهب والسمك ...إلخ، وبما أن الدورة الاقتصادية العالمية عرفت تباطؤا شديدا، انعكس على الدول المصدرة بشكل مباشر، فنجد أن أغلبها طالبت منذ البداية، بتأجيل أقساط الدين المستحقة الدفع، وهو ما استجاب له الدائنون بمختلف مستوياتهم، حيث تم التأجيل أكثر من مرة، ولا يزال رؤساء بعض الدول الأفريقية يطالبون بالتأجيل أو الإلغاء لهذه الديون. و أوضح مثال على ذلك ما صرح به  الرئيس الموريتاني، الذي طالب في خطاب ألقاه الاثنين 30 نوفمبر 2020 في قمة مشتركة بين دول الساحل الخمس والاتحاد الأوروبي معتبر أن هذه الدول تواجه صعوبات كثيرة حتى قبل الجائحة.

موريتانيا تعتبر من الدول التي تعاني بشدة، فهي من بين الدول ذات المستوى الصحي المتدني وتحتاج للمساعدات بشدة للتغلب على الوباء، وعلى المستوى المحلي قامت الحكومة بمجموعة من الإجراءت القاسية لضبط الوضعية الوبائية في الموجة الأولى، حيث أغلقت بين الولايات مع بعضها البعض وعزل نواكشوط باعتباره بؤرة للوباء، لكن هذه الإجراءات كانت أشد وقعا على العمالة غير الدائمة وأصحاب الدخل اليومي غير المنتظم، وبالنظر إلى أن اقتصاد موريتانيا ضعيف نسبيا حسب صندوق النقد الدولي، إذ تحل موريتانيا في الترتيب 147 من أصل 186 دولة حسب الناتج المحلي الإجمالي، ويعاني من بطالة تقدر ب 13.3% في النساء و 10.9% في الرجال وعمالة غير دائما تمثل 56.6% من القوة العاملة، فإن ذلك يحيل إلى وضعية غاية في القتامة.

وفي نفس الإطار يشير تقرير البنك الدولي الصادر في مايو 2019 بعنوان  " تقرير حول الوضعية الاقتصادية لموريتانيا ، تحسين مناخ الأعمال لتعزيز تنمية القطاع الخاص[1]" إلى وضعية عمالة صعبة على المستوى الوطني في 2017 إذ أنه من بين كل خمسة أشحاص تقل أعمارهم عن 25 سنه، أكثرمن اثنين منهم لا يتوفرون على فرصة عمل، وفي نفس الوقت فإن نسبة 44.2% من الفئة العمرية بين 14 و35 سنة لا يتوفرون على نشاطات مهنية كما ليسوا متعلمين وليست لديهم أي مهن محددة، وهو ما يعني درجة مرتفعة من الهشاشة على المستوى الاجتماعي. بالاضافة إلى ذلك تسجل فوارق كبيرة على مستوى سوق العمل بين الرجال والنساء، حيث تمثل النساء تقريبا نصف القوى العاملة الموريتانية في عمر التوظيف، إذ تصل 57.5% في حين  28.2% فقط منهن ينشطن في سوق العمل، مقابل 59.6% بالنسبة للرجال.

من ناحية أخرى يشير التقرير إلى أن سوق العمل الموريتاني شبه معوق بسبب انتشار العمالة غير الرسمية، ففي 2017 مثلت الوظائف غير الرسمية أكثر من 56% من إجمالي القوى العاملة، وباستثناء المجال الزراعي، فالوظائف غير الرسمية ترتفع في المجال التجاري حيث تصل 44% وفي مجال الخدمات 21% وفي قطاع التصنيع 26%، وبشكل عام انتشار العمالة غير الرسمية مرتفع بين الشباب في نواكشوط حيث تتركز قرابة 38% من اليد العاملة غير الرسمية. وترتفع العمالة المؤقتة أساسا في القوى العاملة من الذكورالأميون حيث تصل 63%  وفي القوى العاملة بين النساء الأميات في الفئة العمرية بين 14 و 29 سنة إلى 56%.

و إجمالا فإن العمل المؤقت أو غير الرسمي، ويعرف أحيانا بغير الدائم، لا يتيح للعامل الحصول على مرتب كافي، يسمح له بتغطية حاجاته بالشكل المطلوب، إذ أن الاقتصاد غير الرسمي يوظف غالبا العمال الأقل تكوينا وتأهيلا والأقل إنتاجية وهو عكس ما يحدث على مستوى العالم.

 مع أزمة كوفيد 19 بات العالم يعرف ظروفا وأحوالا اقتصادية تختلف في كثير من جوانبها عن طبيعة ما قبلها  فلم تعد  ظروف العمل كما كانت، إذ أصبح الكثير من العمال يقومون بوظائفهم من المنازل، حفاظا علي صحتهم، وفي ظل عمل حكومة أبعد ما يكون عن الاعتماد على الانترنت فإنه يمكن تصور الصعوبات والبيروقراطية التي ستأثر على الأداء اليومي، ناهيك عما هو موجود من قبل، كما أنه في ظل إهدار كبير للوقت في الإدارات العمومية فإنه تمت التوصية بتقليل عدد الموظفين في كل إدارة وهو ما يشيرإلى تباطئ شديد في مستوى الدورة الاقتصادية التي تعاني أصلا من البيروقراطية والفساد، وفي نفس الإطار يقول تقرير للبنك الدولي بعنوان " تحويل التحديات إلى فرص من أجل القضاء على الفقر وتعزيز الرفاه المشترك/ دراسة تشخيصية منهجية عن موريتانيا " أنه  ( مازالت نظم المحسوبية في الإدارة العامة تشوه الهياكل التحفيزية وتؤثر على قدرات توزيع الموارد العامة وتقديم الخدمات، ولا تزال الادارة العامة أكبررب عمل نظامي ...... ومع ذلك لا تزال الوظائف العامة تتأثر بشكل كبير ومباشر بالمصالح الخاصة، ولم يتم إضفاء الطابع المؤسسي على عملية تعيين كبار المسؤولين الإداريين على أساس الجدارة والإدارة القائمة على الأداء، ولا يزال منطق السعي للحصول على الريوع (جمع ريع) سائدا عبر طبقات الإدارة، مما يتسبب بالاخلال بالسياسات العامة والحد من المساءلة عن تقديم الخدمات[2])

إذا، في ظل الموجة الثانية من الوباء تكون المعادلة صعبة للغاية، فمن جهة الأوضاع الاقتصادية الصعبة لمجتمع جل عمالته غير منتظمة وتعتمد الكثير من أسره على معيلة، ذات نشاط اقتصادي ضعيف، ومن جهة ثانية ضرورة اتخاذ إجراءات قاسية للحفاظ على الصحة العامة.

في الاغلاق الماضي تم توزيع مبالغ مالية نقدية على 200 ألف أسرة في 8119 قرية ومدينة، بمعدل  22500 أوقية قديمة للأسرة الواحدة بالاضافة لاجراءات أخرى متمثلة في دفع تكاليف فاتورة الكهرباء من طرف الدولة الموريتانية، وهو الأجراء الذي أثار الكثير من اللغط بعد ذلك، إذ تعتقد الأسر التي استفادت من هذه المساعدة أن الشركة ضاعفت تكلفة الفاتورة بعد انتهاء فترة الاعفاء تلك، واتباع نفس الاجراء الآن سيكون مكلف اقتصاديا ، علما أن الكثير من الاقتصاديين يعتبرون ضخ السيولة النقدية في السوق قد يساهم في زيادة التضخم ، خاصة على مستوى المواد الغذائية الأساسية على الرغم من أنها طريقة تتبع أحيانا.

عموما وعلى الرغم من أن تحمل الحكومة لهذه التكاليف خفف نوعا ما، ودون الخوض في الشكاوي من أن المواطن تحمل تكلفة الاعفاء بعد ذلك، إلا أنه يبقى دون المستوى، كذلك فإن توزيع المبالغ في ظل الاغلاق لم يكن كافيا، فكم تساوي 22500 أوقية قديمة من تكاليف معيشة لأسرة صغيرة؟ دون الحديث عن أسر أكبر، علما أن المتضرر وهي الأسر الفقيرة غالبا ما تكون بأعداد كبيرة، وأخذا في الحسبان إحصائية البنك الدولي التي تقول أن 56.6% من القوى العاملة الموريتانية في وظائف مؤقتة أو غير رسمية سيكون النظام أمام وضعية معقدة للغاية ما لم يجد جديد يجعل وقت الإغلاق قصير جدا.



[1] La Banque Mondiale ; Rapport sur la situation économique en Mauritanie; améliorer le climat des affaires pour favoriser le développement du secteur privé - Mai 2019 

[2]  - وثيقة للبنك الدولي، تحويل التحديات إلى فرص من أجل القضاء على الفقر وتعزيز الرفاه المشترك/ دراسة تشخيصية منهجية عن موريتانيا، مايو 2017 (تقرير رقم  MR-116630).

الأربعاء، 11 مارس 2020

ضرورة تدريس مادة الاقتصاد في المرحلة الثانوية!



الناظر إلى خريطة العالم اليوم سيري الكثير من الصراعات والحروب ، سواء كانت حروبا مباشرة أو حروبا بالوكالة ، لكنها تشترك جميعا في الأهداف، بل لنقل هدفا واحدا أسمى؛ إنه الحفاظ على المصالح الاقتصادية الكبرى، و ستلاحظون كذلك أن كل دولة تستخدم ما لديها من قوة للابقاء على مصلحتها مهما كلفها ذلك، هذه الوضعية  تعطينا صورة واضحة عن الأهمية القصوى " للإقتصاد " الذي يعبر عنه بالمصالح الاقتصاية أو الاستيراتيجية الكبرى، لكن  والحالة هذه، هل سنكون على اطلاع  بخفايا هذه  الصراعات ونحن الذين نبدأ دراسة أهم مادة تربوية على الاطلاق في المرحلة الجامعية؟
إن الكثير منا يسقط في أول اختبار في وحل العاطفة الجياشة بعيدا عن الادراك الفعلى للمصالح الاقتصادية الكبرى، وتجد أحدنا يصطف مع هذا الطرف أو ذاك دون حساب للمصلحة "الاقتصادية" العليا للبلد،  وهذا ناتج عن ما يمكن تسميته " بالجهل الاقتصادي المزمن"
ومن هنا تأتي ضرورة التركيز على المفاهيم الاقتصادية عبر إدراجها ضمن المناهج التربوية من الاعدادية إن أمكن أو  في المرحلة  الثانوية على أقل تقدير، فليس من الطبيعي ألا تدرس مادة الاقتصاد التي تكتسي الأهمية المشار إليها بعاليه إلا في المرحلة الجامعية فقط.
إن المراد تدريسه هنا ليس التعمق في هذه المادة  (التخصص) بل فقط تكوين قاعدة معرفية ضرورية متمثلة في  " مبادئ الاقتصاد " من خلال التركيز على المصطلحات الاقتصادية و المفاهيم المتداولة بشكل يومي، حتى نخلق وعيا حقيقيا وتجذيرا مبدئيا لهذه التخصص الذي يشكل الأساس الذي تبنى عليه الدول.
أهمية تدريس الاقتصاد
كما أشرت سابقا  الاقتصاد هو الركيزة الأساسية للدول، وفهم هذا المقصد يعتبر أساسيا لجعل أجيال المستقبل تفهم بدقة معنى أن تحافظ على بلدك بالسعي الدؤوب للحفاظ على مصالحه الاقتصادية العليا، إذ لا يمكن لدولة أن تنهض و تنمو دون البناء على مختلف الأصعدة، ولن يتأتى ذلك دون فهم الطلاب في المرحلتين الاعدادية أو الثانوية بشكل أخص  لأهمية ذلك وطرق القيام به باعتبار أن هذه المرحلة هي السابقة على تحديد توجهات المتعلمين في التخصصات الجامعية ومن بعدها إلى سوق العمل، وسواء كان العمل حكوميا أو خاصا سيكون الخريج على اطلاع واسع على مختلف المشكلات التي تواجهه، كما أن فهمه العميق المبني على تعلمه لمختلف أفرع مادة الاقتصاد في المرحلة الثانوية سيخوله استنتاج أفضل الحلول لأي مشكلة قد تواجهه.
إن العديد من الدول تتبع هذا النهج مثل مصر ولبنان واليمن و بعض دول الخليج ، وقد كان من أهم أهداف منهج مادة الاقتصاد إطلاع المتعلم على المشكلات والقضايا التي تشغل مجتمعه وتعميق فهمه لها لمعالجتها وعقلنة سلوكه الاقتصادي مستقبلا، و تتعدد الطرق التربوية المتبعة في ذلك، فمنها من يسميه الاقتصاد المنزلي ومنهم من يسميه تدريس مبادئ الاقتصاد..إلخ، وفي كلتا الحالتين لن نخسر شيئا بل نحن من يكسب من ذلك عبر  تعليم الفرد كيف يفكر اقتصاديا واجتماعيا وكيف ينتج !
لكن كيف:
 أما عن كيفية ذلك؛ فيمكن أن يتم عبر إعداد كتاب تربوي اقتصادي  من إعداد  نخبة من اساتذة الاقتصاد بجامعة نواكشوط حيث يعهد إليهم بوضع تصور يصاغ على شكل كتاب بأجزاء أربعة ، هذا أولا، ثانيا ستكون هذه فرصة لتوفير فرص عمل لآلاف الطلبة الذي يتخرجون سنويا من كلية الاقتصاد ويذهبون إلى الشارع، فلا هم مسموح لهم بالاشتراك في مسابقة اكتتاب اساتذة الرياضيات ولا أساتذة الفيزياء ولا هم وفرت لهم فرص عمل أخرى بديلة، والمنفذ الوحيد لهم هو المسابقات التي تجريها الدولة لاكتتاب اداريين وماليين والتي تجرى غالبا كل ثلاث سنوات أو أكثر.
وبشك عام سيتجاوز الطلبة إلى المرحلة الجامعية وهم على اطلاع تام بماهية العديد من المصطلحات  والمواضيع التي يتم تداولها يوميا من قبيل ؛ التنمية، الاقتصاد الكلي، الاقتصاد الجزئي، الناتج المحلي الاجمالي ، الموارد الاقتصادية الطبيعية، البطالة (الأشكال والأنواع) ، الإنتاج، الدين العام، التنمية المستدامة، التضخم بأنواعه، الاستثمار، مشكلة الندرة ...إلخ
و لقد حملت مادة الاقتصاد أسوة بباقي المواد مجموعة من الأهداف التي تؤمن للمتعلم المفاهيم والمبادئ التي تساعده على فهم ما يدور من حوله، كما تسهل مسيرته التخصصية في الجامعات ولا تقف عند هذا الحد إنما تساهم في تغيير سلوك دارسها من خلال ترشيد تصرفاته عند أول مشكلة تواجهه في وظيفته مستقبلا ، زد على ذلك أنها تجعل المتعلم مطلعا على مشكلات مجتمعه، الاجتماعية والاقتصادية و العمل على معالجتها بموضوعية من خلال الفهم العميق الذي اكتسبه من خلال دراسته لهذه المادة، وكل هذا من شأنه أيضا أن يساهم في عقلنة سلوكه كفرد ، كما يساعده على تنشيط تفاعله واندماجه الاجتاعي  وتجعله واعيا لاختيار النشاطات التي تسهم في تنمية وطنه.

الأربعاء، 8 يناير 2020

الاقتراض الخارجي والفساد... لماذا نرهن أنفسنا؟



في أغسطس 1982 أعلن وزير مالية المكسيك " خيسوس سيلفا ايرزوغ "  أن المكسيك لن تتمكن بعد الآن من سداد ديونها، وأعلنت المكسيك أنها لا تستطيع الوفاء بمواعيد استحقاق دفعاتها، وقررت من جانب واحد قرارًا رسميًا بتأجيل دفع الديون المستحقة لمدة 90 يومًا؛ كما طلبت إعادة التفاوض على فترات السداد وقروض جديدة من أجل الوفاء بالتزاماتها السابقة.
و خلال الفترة من 1975 و1982، ارتفعت ديون أمريكا اللاتينية "  للبنوك التجارية" بمعدل سنوي تراكمي قدره 20.4%  وقد زادت ديون أمريكا اللاتينية الخارجية إلى أربعة أضعاف من 75 بليون دولار أمريكي في عام 1975 إلى أكثر من 315 بليون دولار في عام 1983، أي 50% من الناتج المحلي الإجمالي ( PIB أو  GDP ) للمنطقة و نمت خدمة الديون على إثر ذلك.
يعتبر المثال السابق مجرد لمحة عما تعنيه الديون التي إن خضنا في جدوائيتها لن يكفيها كتاب كامل، و على الرغم من أن أمريكا اللاتينية قد استدانت لتحول اقتصادها إلى اقتصاد تصنيع لعله يشهد انطلاقة تجعلها في مصاف الدول المتقدمة، إلا أنه يتبين أننا في موريتانيا نستدين فقط من أجل الاستدانة، على الأقل هذا ما يظهر للعيان، فقد تضاعفت الديون منذ 2007 حتى 2018 بشكل مخيف (الشكل 2)، ورغم ذلك لازلنا نستدين و ما يزال الاقتصاد الوطني يعاني، أتحدث هنا عن ما يعيشه المواطن العادي يوميا، فهو لم يشهد أي تحسن على مستوى معيشته، و عليه يكون السؤال، أي فائدة أجنيها كمواطن من هذه الديون التي تتضاعف سنويا من أجل مشاريع لا تلامس حياتي اليومية، أليست مجرد آمالا زائفة لا أكثر وعبئا تتحمله الدولة دون فائدة؟ 
تنقسم الديون في شقها الخارجي إلى قسمين أو ثلاثة ، قسم يسمى الديون ثنائية الأطراف، وهي تلك التي تنشأ بين دولتين، و قسم مع بعض التكتلات الإقتصادية مثل " نادي باريز" وقسم مع صندوق النقد الدولي، كما تتميز نسبة الفائدة على هذه الديون بكونها قليلة نسبيا و مع فترات سماح قد تصل خمس أو عشر سنوات، لكن المشكلة لا تنشأ هنا، بل حين تعجز الدولة الموريتانية عن سداد الأقساط مع الفائدة (خدمة الدين)، فالدولة التي تستدين ينبغي ألا تخرج عن خيارين، إما أنها ستستثمر في مشاريع عمومية ستعود بمنفعة كبيرة على الاقتصاد، بالتالي يحدث نمو مستقبلي في أفق سنوات سيسمح بسداد هذه الديون في فترات استحقاقها، و إما أنه تمت الاستدانة نتيجة مورد اقتصادي ما سينتج عن تصديره قضاء هذه الديون (أقساطا وفائدة). و تتميز الديون الثنائية بأنها الأكثر خطرا على الدولة، يليها صندوق النقد الدولي، فحين تعجز عن السداد سيكون للدولة الدائنة خيارين، إما أن توافق على جدولة الدين و هنا ستزيد نسبة الفائدة على الدولة المدينة وتتضاعف الديون بعد ذلك أو ينشأ عن ذلك فقدان السيادة الوطنية حين تطلب الدولة الدائنة (أي الدولة التي تطالبنا بدين) أرضا مقابل ديونها أو تفرض تفضيلا لها في صفقات عمومية قد لا تكون الشركات التي تمثلها في المزاد الأفضل في المجال، بالتالي سنكون مرغمين على القبول برغم ذلك، أو أن نضطر لاتخاذ مواقف خارجية قد لا تخدم مصالحنا الاستيراتيجية أو القومية أو قد تكلفنا فقدان فرص اقتصادية أفضل، فقط لأننا مرهونين لهذه الدولة أو تلك، وفي كل الحالات فإننا فقدنا سيادتنا بسبب ديون لم نوظفها بالشكل المطلوب. الخطر الذي أضعه في المرتبة الثانية هو خطر الاستدانة من  صندوق النقد الدولي، إذ إنه يتدخل مباشرة في موضوع السيادة، فحين تعجز عن السداد تكون أوامره التي تأتي في شكل  " توصيات " سيفا مسلطا على رقبة أي حكومة، هذ التوصيات التي تأتي في شكل سياسات الحد من الإنفاق العمومي عبر خصخصة  الشركات العمومية و بالتالي عمالة كثيرة و مشاكل اجتماعية لا تنتهي كما سنرى.

 
إن القارئ لمؤشرات مدركات الفساد سيلاحظ الرتب التي تحتلها موريتانيا من بين الدول الأكثر فساد عن جدارة واستحقاق، فهي دائما بعد المائة في كل التقارير (أنظر الشكل 1) و لست بحاجة للتذكير أنه كلما كثر الفساد وانتشر كلما عجزت الدولة و فشلت في كل التزاماتها الخارجية، إذ أن انعدام المسئولية و غياب الوطنية هي السمة السائدة و كلٌ يهتم فقط بحاجته و حاجة أسرته وقبيلته بالدرجة الأولى ولتفلس الدولة وتغرق في الديون كما تشاء.




 إن التجارب السابقة في الاستدانة لا تشجع، فلا ديون الكويت المتراكمة و لا تضاعف الدين الخارجي بشكل عام (الشكل رقم 2) توحي بأننا قاديرن على التخلص من هذا العبء الثقيل، و هنا سيكون على الدولة الوفاء بالتزاماتها و تسديد هذه الديون، وبما أننا دولة يسطر عليها الفساد فسنلجأ دائما إلى جدولة تواريخ السداد ما يعني تضاعف مبالغ الدين و الضحية هم الأجيال اللاحقة.



إن بلدا بمواصفات موريتانيا يطغى عليه الفساد، كما يشير مؤشر مدركات الفساد، حريٌ به أن يدرك أن المستقبل ليس في صالحه بهذ الشكل من الاستدانة بحيث أن الدين الخارجي أصبح يمثل أكثر من 80% من ناتجه الإجمالي، و الغريب حقا هو أن موريتانيا التي تزيد قليلا عن أربعة ملايين نسمة تلجأ للاستدانة برغم الثروة المعدنية والحيوانية والسمكية الهائلة، و المثير للاستغراب أكثر أنها ترزح تحت الديون دون أن تلجأ إلى إنشاء مشروع قومي ذا مردود مادي يسمح لها بالاستغناء عن الاستدانة، و الاستدانة من البنوك التجارية الدولية بشكل خاص التي لا تسامح البتة في تحصيل ديونها، إذ قد نجد أنفسنا مضطرين بعد سنوات لتقاسم ملكية ميناء نواكشوط المستقبل مثلا و ليس تأجيره أو نضطر لبيع جزء من أراضينا لقضاء ديوننا بسبب أن مجموعة من الفاسدين لا همَّ لهم سوى نفخ حساباتهم البنكية، و إذا ما قُدّر لهم إقامة مشاريع فغالبا ما تكون فاشلة و النتيجة ديونا تتراكم.
إن مشكلة تراكم هذه الديون ليس في تأثيرها المستقبلي، بل هل ما لدينا من الموارد الأولية يسمح لنا بسدادها لاحقا أخذا في الحسبان الفساد المستشري، فبرغم الاكتشافات الأخيرة إلا أن تجربة النفط والآمال الزائفة التي بنيت عليها تجعلنا نتوجس من أي أمل حتى ولو كان الغاز المستقبلي.
ما الذي سيحدث؟ 
بمجرد أن تعجز الدولة عن سداد ديونها، ستهرب الاستثمارات الاجنبية المباشرة و ستزيد معدلات البطالة و تنتشر المساكل الاجتماعية أكثر. ففي أمريكا اللاتينية تسببت الأزمة في انخفاض معدل الدخل الفردي وزيادة الفقر مع زيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء بشكل كبير، بسبب انخفاض معدل العمالة، ما اضطر الأطفال والشباب إلى الاتجار بالمخدرات والدعارة والإرهاب، كما أدى معدل العمالة المنخفض إلى تفاقم العديد من المشاكل مثل القتل والجريمة وجعل الدول المتضررة أماكن غير مرغوب العيش فيها.

مواضيع ذات صلة:


ماذا تعني الديون الخارجية الموريتانية ومن يتحمل سدادها ؟

ديون موريتانيا الخارجية وبالوعة الجنرال محمد ولد عبد العزيز

نظام العسكر... ديون تتحملها الأجيال القادمة!










السبت، 28 ديسمبر 2019

قنوات التوظيف في موريتانيا ... غياب دور " وزارة التشغيل "

صورة من التقرير 
بغض النظر عن الاتفاقية الأخيرة بين وزارة التشغيل و اتحاد ارباب العمل الموريتانيين حول خلق ستة آلاف فرصة عمل و عن كون المعلومات الواردة في الشكل البياني المرفق إلا أنها تظل نفس الوزارة ونفس السياسات منذ فترة ليست قصيرة.
تظهر الصورة المرفقة قنوات التوظيف حسب مجال العمل في موريتانيا كنسبة مائوية من الشركات الموريتانية، الشكل البياني ضمن تقرير صادر 2017 عن العمل في موريتانيا بشكل عام، هذه القنوات هي (الاسرة و الأصدقاء، طلبات التوظيف، اعلانات الاكتتاب، و "وزارة التشغيل" و قنوات اخرى غير محددة) و قد بين الشكل البياني (الصورة) دور كل قناة في التوظيف على حدة، أما المجالات فهي (الأعمال المكتبية، الصيد، الصناعة، الاشغال العامة، التجارة...إلخ)، و هذا ما سنحاول التعليق عليه في ما يلي:
⬅ بالنسبة للأعمال المكتبية يتساوى فيها تقريبا قناتي الأهل و الأصدقاء مع طلبات التوظيف كأبرز سبب للحصول على عمل بنسبة تقارب 68٪ من الشركات، أي أن الحصول على عمل في 68% من الشركات العاملة في هذا المجال يأتي عن طريق القناتين سافتي الذكر. فيما تأتي قناة " اعلان الاكتتاب و بقية القنوات" في المرتبة الثانية بنسبة 30٪ تقريبا، أي أن اعلانات الاكتتاب تمثل سبيلا للتوظيف في 30% من الشركات العاملة في مجال الاعمال المكتبية ، و الملاحظة الابرز هي اختفاء دور وزارة التشغيل في التوظيف في هذا المجال من الشركات.
⬅ أما في ما يتعلق بالشركات العاملة في مجال الصيد، فالقناة الابرز للتوظيف فيها هي " اعلانات الاكتتاب " بنسبة 60٪ أي أن 60% من الشركات العاملة في هذا المجال يتم التوظيف فيها عن طريق " إعلانات الاكتتاب التي تقوم بها هي نفسها" ياتي بعد ذلك قناة " طلب التوظيف " بنسبة 50٪ تقريبا، وهو ما يعني أن طلبات التوظيف التي يقدمها العاطلين توفر لهم وظائف في نحو 50% من هذه الشركات. أما وزارة التشغيل فقد حلت في المرتبة الثالثة بنسبة 9٪ ، أي أن نسبة 9% من مجموع الشركات العاملة في هذا المجال يتم التوظيف فيها عن طريق وزارة التشغيل.
⬅ وفي مجال الصناعة فإن نسبة 30٪ من الشركات ذات الصلة يتم التوظيف فيها بالتساوي عن طريق " الاهل والأصدقاء " ثم " اعلانات الاكتتاب " و اخيرا " وزارة التشغيل" وهي أكبر نسبة تساهم بها وزارة التشغيل كوسيلة للتوظيف.
⬅ و في مجال الاشغال العامة فإن 70٪ تقريبا من الشركات العاملة في هذا المجال يتم الحصول على عمل فيها عن طريق " الأهل و الأصدقاء" ثم في المرتبة الثانية تأتي " طلبات التوظيف" كوسيلة للعمل في نحو 60% تقريبا من الشركات، و 45% تقريبا منها يتم التوظيف فيها عن طريق " اعلانات الاكتتاب " كثالث قناة، أما " وزارة التشغيل " فتمثل وسيلة للتشغيل في نحو 10% تقريبا من مجموع الشاركات العاملة في المجال.
⬅ أما في مجال التجارة، فنسبة 55٪ تقريبا من الشركات العاملة فيها يتم التوظيف فيها عن طريق " طلبات التوظيف « فيما تأتي قناة " الاهل و الاصدقاء « كقناة ثانية للتوظيف في نحو 45% من هذه الشركات ، و تمثل " اعلانات الاكتتاب " وسيلة للتوظيف في نحو 45% أيضا من هذه الشركات كقناة ثالثة، أما " وزارة التشغيل " فلا تمثل كقناة للتوظيف إلا أقل من 10٪ من مجموع هذه الشركات العاملة في المجال.
الحصيلة :
⬅ أما بشكل عام وفي مختلف مجالات العمل في موريتانيا (الأعمال المكتبية، الصيد، الصناعة، الاشغال العامة، التجارة...إلخ) فإن 50٪ تقريبا من كل الشركات العاملة في موريتانيا فيتم التظيف فيها عن طريق " الاهل و الاصدقاء" ثم يلي ذلك " طلبات التوظيف " و " اعلانات الاكتتاب " ، أما وزارة التشغيل فليست قناة للتوظيف سوى في حوالي 10٪ من الشركات العاملة في جميع المجالات السابقة ذكرها. 
و يتضح بشكل جلي أن وزارة التشغيل ليست القناة الأولى في موريتانيا لتشغيل العاطلين عن العمل و هو ما يعتبر فشلا ذريعا لها خاصة أن هذا هو مجال عملها الأساسي ، بالتالي يكون من المنطقي التساؤل عن الدور الذي تقوم به تحديدا ، فحين يكون دور " الأهل والأصدقاء " أكثر فعالية سبيلا للحصول على عمل من وزارة مخصصة لهذا الشأن فهذا يعني أنها بلا استيراتيجية تنتهجها و لا تخطيط ترسمه للقضاء على مشكل البطالة الذي يعانيه الكثير من العمالة النشطة في هذا البلد.

الاثنين، 9 ديسمبر 2019

هل يحق لنا المطالبة بالغاء الاتفاقيات المبرمة مع المستثمرين الأجانب ؟




انطلقت قبل فترة حملة (تدوينية) على فيسبوك للمطالبة بطرد بعض الشركات المستثمرة في موريتانيا في مجال الصيد، خاصة شركة (بولي هوندون بلاجيك فشري السمكية)، التي اتهمت باستغلال الثروة السمكية الموريتانية بشكل ينتهك المعايير المتفق عليها كما أنها لم تلتزم بالاتفاقية الموقعة مع الحكومة الموريتانية، و نظرا لأن هذه المطالب قد لا تتماشى مع القوانين الدولة المتعلقة بحماية الاستثمار فقد أحببت المساهمة في هذا النقاش من خلال الفقرات اللاحقة.
تعتبر موريتانيا من بين الدول الفقيرة في العالم و العالم الثالث بشكل أدق، حيث يكثر الفساد والرشوة والمحسوبية و الصفقات تحت وفوق الطاولة، وهي ظروف مواتية لبعض المستثمرين الأجانب خاصة الشركات ذات رأس المال الكبير أو التي يصطلح على تسميتها بالشركات الفوق وطنية أو العابرة للقارات، أي أن قدرتها المالية و تأثيرها عابر للقرارات والسلط الوطنية إذ قد يكون مركزها المالي أكبر من ميزانية بعض الدول.
تبقى قوة الدولة و قدرتها على التفاوض هي الفيصل في الحصول على مردود أكبر أثناء المفوضات التي تنشئ على اثرها الاتفاقيات المبرمة مع هذه الشركات، و موريتانيا كغيرها من الدول التي تعتمد بدرجة معينة على المساعدات الدولية و ثنائية الأطراف، رغم اختلاف أنواع هذه المساعدات، تبقى معرضة بشكل كبير لضغوط هذه الشركات سواء عبر الدول التي تمثل هذه الشركات أذرعا اقتصادية قوية لها أو من قبل الشركات ذاتها التي قد تُقدم على مختلف السبل، خاصة إذا كانت الدولة تتوفر على مواد أولية هائلة مثل النفط والنحاس والذهب والغاز.
يورد العديد من الخبراء في الشأن الأفريقي تورط العديد من رجال الأعمال والمليارديرات أصحاب الشركات العملاقة في عمليات رشوة لزعماء أفارقة ولعل حديث الجنرال محمد ولد عبد العزيز عن محاولة المليارير الفرنسي  فينسان بولوري رشوته (لا تتوفر معلومات عن حقيقة الموضوع سوى ما ذكر هو ) خير دليل على قوة هذه الشركات التي وصلت حتى لمحالة التأثير على قرارت من هُم في سدة الحكم في البلدان الافريقية حتى وإن كانت تلاحقهم اتهامات فساد كثيرة، علما أن هذا الملياردير اتهم في فرنسا بقضايا فساد تتعلّق خصوصا باستحواذ مجموعته على موانئ في توغو وغينيا.
الحديث إذا عن الرشوة والفساد مسائل لا تنتهي أبدا و يعزز ذلك الاوضاع البائسة التي تعيشها أغلب دول القارة رغم كثرة الموارد الأولية التي تزخر بها هذه الدول ورغم المليارات الطائلة التي تتطاير من هؤلاء الحكام هم و أقابهم، و نظرا لأن الشركات الكبرى تسعى دائما للتوسع و الانتشار عبر الاستحواذ على كل مصدر للطاقة في العالم فإنها مستعدة لأي شيء و في مقدمة ذلك الرشوة بمبالغ تثير الدهشة  وتجعل عرق أي حاكم أو مسئول يتصبب كشلال هادر ، سبيلا للحصول على مبتغاها، إن المشكلة لا تكمن هنا فحسب بل تتعدى ذلك إلى المخلفات والآثار الممكن حدوثها ما بعد بداية استغلال هذه الموارد، فتتعدد هذه الآثار إلى بيئية كانتشار السموم (شركة نحاس موريتانيا) أو الى الاستغلال المفرط لهذه الموارد دون حسيب أو رقيب، فلا المسئولين مهتمين نظرا للمبالغ التي دخلت حساباتهم أو نظرا للعقود المبرمة مع شركاتهم و لا القدرة الفنية للدولة تسمح بمراقبة  فعّالة نتيجة الطبيعة السائدة في الدول الافريقية حيث لا تتوفر على الامكانيات الضرورية لمراقبة صارمة.
تبقى الاشكالية مطروحة بشكل كبير للدول الافريقية، ففي حالة سقوط نظام وحلول آخر بدله و فكر في مراجعة هذه الاتفاقيات أو ثارت  الشعوب الافريقية التي قد تطالب بمراجعة هذه الاتفاقية ، هنا و نظرا للقوانين الدولية التي تمنع انتهاك الاتفاقيات الاستثمارية  والتي تحمي حقوق المستثمرين عائقا كبيرا في وجه هذه المحاولات، إلا أن طريقة وحيدة تبقى متاحة للدول ضحية هذه الاتفاقيات المجحفة على الرغم من ضآلة  احتمالية الاستفادة منها نظرا لاحتياط الشركات الكبرى في هذا الجانب لخبرتها المتركمة. إن هذه الطريقة تتمثل في باب الغاء أو مراجعة الاتفاقيات في حالة اخلال أي طرف ببنودها، وقد أقرت موريتانيا في هذا الاطار مدونة الاستثمار الصادرة 2012 و المراجعة 2016 و التي ضمت العديد من المزايا والحوافز المشجعة على الاستثمار، إذ نصت بداية وفق " المادة التاسعة (9) من باب " ضمان وحقوق وحريات المقاولة" على أن (حرية النفاذ إلى المواد الأولية الخام أو شبه المصنعة المنتجة على كاف التراب الوطني مضمونة مع مراعاة الترتيبات التشريعية أو التنظيمية المتعلقة باستغلال المواد الأولية و تمنع عمليات التواطؤ و الممارسات المخلة بلعبة المنافسة و يعاقب عليها القانون).
أما النقطة الأهم والمتعلقة بمراجعة أو المطالبة بالغاء الاتفاقية (رغم تأثير الالغاء على فرص قدوم المستثمرين في المستقبل و مساهمتهم في تكوين رأس مال وطني ضروري للتنمية ) فقد أفردت المدونة سالفة الذكر لذلك المادة 30 تحت عنوان " النزاعات المتعلقة بتفسير أو تطبيق قانون الاستثمار " ضمن باب يسمى ( تسوية النزاعات) ما يلي:
( المادة 30 : كل النزاعات الناجمة عن تأويل أو تطبيق هذه المدونة تتم تسويتها بالتراضي، أو عند استحالة التفاهم بين الأطراف المعنية عبر التحكيم، أو تبعا لاختيار المستثمر أمام المحاكم الموريتانية المختصة طبقا لقوانين و نظم الجمهورية الاسلامية الموريتانية.
وفضلا عن ذلك فإن النزاعات بين المستثمرين الأجانب أو المقاولات المملوكة من قبل الأجانب الموجودة في الجمهورية الاسلامية الموريتانية، وبين سلطات الجمهورية الاسلامية الموريتانية، والمتعلقة بهذه المدونة يمكن أن تسوى بالتراضي أو التحكيم وذلك :
-         إما باتفاق الطرفين
-         و إما بالرجوع إلى الاتفاقيات والمعاهدات المتعلقة بحماية الاستثمار المبرمة بين الجمهورية الاسلامية الموريتانية و الدولة التي ينحدر منها المستثمر.
-         و إما باللجوء لتحكيم الغرفة الدولية للوساطة والتحكيم الخاصة بموريتانيا أو المركز الدولي لتسوية النزاعات المتعلقة بالاستثمارات الذي أنشئ بمقتضى " اتفاقية تسوية النزاعات المتعلقة بالاستثمارات " بين الدول و رعايا الدول الأخرى بتاريخ 18 مارس 1965 التي صادقت عليها موريتانيا).
إن اللجوء لهذه الطريقة يحدث في حالة إخلال أحد الطرفين بالاتفاقيات الناجم عنها عمليات استثمار، فهل راقبت الحكومة الموريتانية وتابعت نشاط هذه الشركة حتى تتحقق من التزامها ببنود الاتفاقية  لكي تطلب مراجعتها ؟
إذا يمكن أن نخلص إلى أن اتهام هذه المؤسسات يدخل ضمن ردود الأفعال العاطفية الموجودة لدى كل مواطن غيور على ثروات بلده، لكن هذه المواقف النبيلة يجب تحويلها إلى غضب  موجه إلى الحكومات الفاشلة التي سمحت أصلا ووافقت على استغلال هذه الموارد بالطرق القائمة حاليا بل إنه يجب أن يتطوع محامين مشفوعين بالبنود التي لم تلتزم بها هذه الشركة (أو الشركات) و تقديم شكاية لدى المحاكم المختصة إن كان القانون الموريتاني يسمح بذلك ، و إلا فلن يكون متاحا سوى مواصلة الضغط على الحكومة حتى تقوم بخطوات جادة لتصحيح هذه الخروقات.

الأربعاء، 16 أكتوبر 2019

موريتانيا الـ 32 إفريقيا و 134 عالميا متراجعة 3 نقاط حسب مؤشر المنتدى الاقتصادي العالمي للدول الأكثر تنافسية لسنة 2019


نشر المنتدى الاقتصادي العالمي إصداره لسنة 2019 حول تنافسية الدول، وقد تناول التقرير 141 دولة وفقًا لـ 12 مؤشراً تم تصنيفها في أربع (4) فئات رئيسية، هي بيئة الأعمال ورأس المال البشري، و الهيكل الاقتصادي للدولة، فيما تركز الفئة الرابعة على دينامكية الشركات و قدرتها على الابتكار. وسنتناول الفئات الأربع بالتفصيل. و نشير أن التقييم المعتمد في التقرير يشمل نوعين، تقييم من درجة 1 إلى 7 أي أنه كلما اقترب تقييم مؤشر ما من 7 كان أفضل وكلما اقترب من 1 كان أسوء، ونفس الشيء بالنسبة للتقييم الثاني (من 0 إلى 100) حيث يكون مطمئنا كلما اقترب من 100 والعكس صحيح. فيما سنخلص إلى الحالة العامة لموريتانيا انطلاقا من هذه البيانات الواردة في التقرير.
أولا - بيئة الأعمال
 ترتكز على أربع مؤشرات هي: المؤسسات ، والبنية التحتية ، ومستوى الرقمنة ، واستقرار الاقتصاد الكلي و يبين الجدول التالي المعدلات التي حققتها موريتانيا في كل مؤشر مقارنة بأعلى معدل تم تحقيقه عالميا و ترتيب موريتانيا تبعا لنفس المؤشر ثم سنقارن ذلك بالدولة صاحبة أعلى معدل. وسيتم اتباع نفس الطريق في ما يتعلق بكل فئة على حدة.


 و بناء على معطيات الجدول يتضح أن معدل مؤشر المؤسسات كان 36.4 نقطة من أصل مائة نقطة، علما أنه يضم مجموعة من المؤشرات الفرعية تتدرج قوتها من 1إلى 7 مثل معدل الجريمة المنظمة و قد كان معدل موريتانيا لهذا المؤشر5.2 من 7 و هو معدل جيد إلا أن معدلي استقلال القضاء و كفاءة الإطار القانوني الفرعيين لنفس المشر كانت درجات موريتانيا 2.1 لكل منهما وهو ما يعطي صورة غير مشرفة للقضاء و الكفاءة القانونية، وفي مؤشر البنية التحتية المرتكز أيضا على مؤشرات فرعية فقد كان معدل موريتانيا 34.4 من مائة، و تفسر المؤشرات الفرعية المدرجة تحت هذا االمؤشر تدني النسبة حيث أن جودة البنية التحتية للطرق كانت درجتها 2 من أصل 7 في حين يتمكن 30% فقط من السكان من الوصول لكهرباء آمنة، أما في ما يخص مؤشر الرقمنة فقد حازت موريتانيا 36.4 نقطة من أصل 100 و بالنظر إلى المؤشرات الفرعية له نلاحظ أن اشتراكات الإنترنت الثابتة عريضة النطاق لكل 100 شخص هي 0.3 في حين كان مستخدمو الإنترنت من السكان البالغين في حدود 20.8، أما في ما يتعلق بمؤشر استقرار الاقتصاد الكلي فنلحظ أنه يناهز 70 نقطة من أصل مائة، إذ أن معدل التضخم في حدود 2.7% و الدين العام بدرجة 40 من أصل مائة نقطة، كما نلاحظ فإنه معدل ضعيف و هو ما يعني أن الدين يطرح مشكلة صعبة لموريتانيا.
ثانيا – رأس المال البشري
و يرتكز على مؤشرين هما الصحة ومستوى المهارة لدى السكان
و بالنظر إلى مكونات هذا المؤشر المرتكز على الصحة و مستوى المهارة يتضح من المؤشرات الفرعية لمؤشر الصحة أن سنوات العمر المتوقع للأفراد هو في حدود 60.9 سنة و فيما يخص مستوى المهارة يتضح أن مهارات الخريجين هي 2.9 من أصل 7 في حين أن المهارات الرقمية بين السكان النشطين هي 3.9 من 7 و التفكير النقدي في مرحلة التدريس عند معدل 2.4 من أصل 7. وهي معدلات تظهر بجلاء الصعوبات التي تعانيها موريتانيا على هذا المستوى.

ثالثا - الهيكل الاقتصادي للدولة
 و يضم مشرات حول مستوى الإنتاج وسوق العمل والنظام المالي وحجم السوق.

و بالنظر إلى الجدول يتضح أن الهيكل الاقتصادي للدولة يتضح أن درجة مؤشر مستوى الانتاج هي 36.6 من 100 حيث أن التأثير المشوه للضرائب كمؤشر فرعي عند درجة 2.3 من أصل 7، كما أن معدل مؤشر الهيمنة على السوق عند 2.2 من أصل 7 و هو ما يعني عدم وجود منافسة حقيقية، أما في ما يخص مؤشر سوق العمل فإن المعدل هو 43.7 من 100 و هو ما يفسره المؤشر الفرعي حول سياسات سوق العمل النشطة حيث أن معدله هو 2.2 من أصل 7، أما معدل مؤشر النظام المالي فقد كان 37.4 من مائة و هو معدل متدنٍ إذ تفسر ذلك المؤشرات الفرعية حيث أن معدل الائتمان المحلي للقطاع الخاص من إجمالي الناتج المحلي الاجمالي هو 2.8% فقط ، في حين أن معدل مؤشر تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة في حدود 2.3 من أصل 7، كما أن معدل توافر رأس المال الاستثماري هو 2.1 من أصل 7، و أخيرا فإن معدل رأس المال التنظيمي للبنوك هو 25.6% من إجمالي الأصول الموزونة "المرجحة " بالمخاطر. أما بخصوص حجم السوق الموريتانية فيشير المعدل إلى 32.9 من 100 و تفسر ذلك معدلات المؤشرات الفرعية حيث أن واردات السلع والخدمات تمثل 66.6 من الناتج المحلي الاجمالي.
رابعا - ديناميكية الشركات وقدرتها على الابتكار
 و يتضمن ديناميكية العمل و القدرة على الابتكار

و بالنظر إلى جدول ديناميكية الشركات وقدرتها على الابتكار يتضح أن مؤشر ديناميكية العمل في السوق الموريتانية هو 38.9 من أصل 100 و بالنظر إلى المؤشرات الفرعية له يتضح أن بدء النشاط التجاري يكلف 16.2٪ من إجمالي الدخل القومي، في حين أن الوقت المستغرق لبدأ نشاط تجاري هو 6 أيام ، كما أن معل نمو الشركات المبتكرة هو 2.9 من 7 درجات. أما معدل مؤشر القدرة على الابتكار فيشير إلى 26.3 من أصل 100 و هو أدنى معدل قياسا على كل المؤشرات السابقة، و يمكن تفسير تدني هذا المعدل بانعدام تنوع القوى العاملة حيث أن معدل درجة التنوع هي 0.01 لكل مليون ساكن. كما أن طلبات تسجيل براءات الاختراع هو 0.01 لكل مليون نسمة. إجمالا و أخذا في الاعتبار أن الناتج المحلي الاجمالي للفرد هو 1142.5 دولار للسنة و بالنظر إلى المعدلات العامة الخاصة بموريتانيا، نستنتج أن تقرير التنافسية لهذا العام 2019 قد أبان عن مجموعة من الاختلالات على مستوى المؤشرات الأربعة، سواء تعلق الأمر ببئية الأعمال أو رأس المال البشري أو الهيكل الاقتصادي للدولة أو ديناميكية الشركات وقدرتها على الابتكار، فمتوسط هذه المؤشرات لم يتعدى عتبة 35 درجة من أصل 100 كما أن متوسط المؤشرات الفرعية لم يتجاوز 2.1 من 7 تقريبا وهي معدلات ضعيفة جدا و تنم عن حاجة ماسة لعمل جاد للرفع من القدرة التنافسية للاقتصاد، كما لا ننسى الإشارة إلى أنه بشكل عام قد تراجعت القدرة التنافسية بثلاث نقاط مقارنة مع سنة 2018 حيث كان ترتيب موريتانيا 131 من أصل 140 دولة في حين كان الترتيب هذه السنة 134 من أصل 141 دولة.

تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لسنة 2019 حول تنافسية اقتصادات الدول

الأحد، 22 سبتمبر 2019

القطاع الأول في الاقتصاد الموريتاني


يمثل الجدول المرفق مساهمة القطاع الأول (الزراعة و الثروة الحيونية والصيد البحري ) في الناتج الداخلي الخام بالأسعار الجارية، و بغض النظر عن التغيرات التي جرت على مستوى كل مكون على حدة خلال السنوات المبينة في الجدول (2013 حتى 2017 ) إلا أنه يبقى أهم قطاع تعبيرا عن الاقتصاد فمن خلاله تتضح قدرة الدولة على الاعتماد على نفسها ذاتيا، و يمكن ملاحظة النقاط التالية: أولا – نلاحظ خلال السنوات الخمس على ضعف مساهمة الزراعة في القطاع الأول ثانيا – يتضح أن الثروة الحيوانية هي العمود الفقري لمساهمة القطاع الأول حيث تمثل تقريبا 70% من مساهمته خلال السنوات الخمس. ثالثا – شهدت مساهمة مكون الصيد البحري تحسنا مضطردا في القطاع الأول ولو أنها بقيت ضعيفة جدا. - بشكل عام بقيت مساهمة القطاع الأول في النمو ضعيفة جدا، حيث تراوحت بين 0.8% و 2.2% إذا، وبالنظر لمساهمة هذا القطاع في النمو المشار إليها و باعتبار أن القطاع الثاني (النشاطات الاستخراجية والنفط ) لسنا من يحدد سعر مكوناته إنما العرض والطلب العالميين، بالتالي مقدار مساهمته وطنيا، لا يبقى إلا القطاع الأول الذي لدينا القدرة على تحسينه. هنا تظهر مدى هشاشة اقتصادنا وانكشافنا على الأزمات الخارجية (أسعار النفط والمواد الغذائية المستوردة) إذ نكون مطالبين بالتركيز بشكل أكبر على الإهتمام بهذا القطاع لضرورته و حيويته الكبيرة

الأربعاء، 6 مارس 2019

تعقيبا على بيان " الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين " بخصوص تحويل الدولار






بداية يقول المثل الشعبي " جَ لاهِ يطبُو انكت عينو " هذا تماما هو ما انطبق على بيان الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين ، فبمحاولتهم لتكذيب " الشائعات " وقعوا في مغالطات كثيرة هذا فضلا عن تأكيدهم للخبر المتداول حول الموضوع، إذ أن من كان لديه شك تأكد تماما من صحة ما سمع وطالع في المواقع الالكترونية.
أولا – تقول مقدمة البيان أنه توجد شائعات و مشاكل بخصوص تحويل المصارف الموريتانية للعملات الأجنبية إلى الخارج، لكن هذا تجنب صارخ للموضوع، فالمشكلة لا تتعلق بالتحويل إلى الخارج، إنما التحويل الوارد، من الخارج إلى موريتانيا وليس العكس، ثم إنه من السخرية تبرير ما لا يبرر، فأي بلد مهما كان حرصه على محاربة تمويل الإرهاب أو تبييض الأموال سيرفض استقبال العملات الأجنبية (الدولار) ثم إن هذا التحويل لا يعدو كونه مرتبات مقيمين أو عوائد مستثمرين محليين و لن ترفض دولهم استقبال أموال مواطنيها المشروعة، أشير إلى أن بعض الدول لديها وزارات باسم المغتربين تعنى بكل هذه المتعلقات.
ثانيا – تصنيف موريتانيا لم يطرأ عليه أي تغيير، يعني أن التصنيف كان سلبيا ولا يزال، فلو انه تصنيف إيجابي لكانوا أبرزوه دون تردد.
ثالثا – فتح الإعتمادات لا يدخل في إطار التحويل إلى الداخل، إنما غالبا إلى تسهيل المستثمرين من تحويل أموالهم، ويبدو أنهم الأكثر استهدافا بهذا البيان.
رابعا – محاولة تبرير عدم التحويل المباشر كونه إجراء اتخذ منذ 2011 محاولة بائسة، إذ أن هذه الفقرة تأكد تماما أن موريتانيا من بين تلك الدول المستهدفة بسبب تبييض الأموال أو تمويل الإرهاب، و إل، فكيف تدرج ضمن الدول الممنوع التحويل إليها، هل هو استهداف مجاني مثلا ؟!
خامسا – هذه البنوك الوسيطة ومن خلال تجربة شخصية مع البنوك الموريتانية أصبحت ترفض التحويل لموريتانيا تماما.
سادسا – قيام البنوك الموريتانية بإجراءات التدقيق الصارمة حول زبناءها لم تمنع الكارثة، هذا أولا، ثانيا هذه الإجراءات لن تطبق على أصحاب الأموال الكبيرة المعنيون أساسا بالنشاطات الدولية ذات الصلة.
سابعا – اتفاق البنوك الموريتانية برعاية البنك المركزي يعني عدة أشياء، أولا أن البنك المركزي لم يكن يؤدي عمله من حيث المراقبة حتى وقعت المشكلة والآن يحاول حلها بالتعاون مع مرتكبيها، ثانيا التعاقد مع مكتب المحاماة يؤكد مرة أخرى أن الخبر صحيح لا لبس عليه، ثم " إن عبارة – كل البنوك الموريتانية – توحي بأن الجميع متورط وهو أمر مأساوي بكل المعاني.  
ثامنا – قام مدراء هذه البنوك بهذه الزيارة وقدموا كل تلك الشروح ولم تجدي نفعا، إذا أنتم متورطون وبحاجة لإجراءات و حجج مقنعة ، لذا لم تفلحوا ووصل الأمر لما هو عليه الآن.
تاسعا – يجب اتخاذ إجراءات قوية و تحسينات صارمة للتغلب على هذه المشكلة التي تشكل عثرة مقلقة نظرا لأهمية الدولار في الاقتصاد العالمي و الأهمية التي تحظى بها أمريكا حول العالم، إذ أن كل الشركات و البنوك تحت الوصاية الأمريكية بشكل أو بآخر و إذا ما استمرت - لا قدر الله – فقد نواجه متاعب اقتصادية جمة، خاصة مع بداية استغلال الغاز الطبيعي و بقية الموارد الأخرى التي قد تتأثر عائداتها.
أخيرا - الغريب أنه رغم كل هذه المشاكل لا تزال البنوك تتكاثر كالفطر و كل أسرة ورجل أعمال يفتح بنكا بالتعاون مع أقاربه أو قبيلته. عموما ليس هناك أي مواطن قد يفرح بوضع مقلق كهذا خاصة في أحد أهم مرتكزات الاقتصاد الوطني، لكن لا مسئولية أصحابها و استهتارهم جعلهم يضعون اقتصاد بلدهم على المحك، ظنا منهم أن العالم لا يراقب ولا يلحظ كل المعاملات المالية في كل دقيقة وثانية.


وفي ما يلي نص البيان:

تم مؤخرا تداول شائعات تتعلق بوجود مشاكل في تحويل المصارف الموريتانية للعملات  الأجنبية  علي خلفية  ما اسمته تحقيقات مالية   أمريكية  او تصنيفا جديدا   لموريتانيا  في  مجال  محاربة تبيض  الأموال ومكافحة الإرهاب  ونفيا  لتلك الشائعات وتنويرا  للرأي العام  وللمتعاملين سيما في ما يتعلق بالتحويلات الصادرة من البنوك الموريتانية باتجاه الخارج من العملات الاجنبية وخصوصا الدولار الأمريكي، يود الاتحاد الوطني لارباب العمل الموريتانيين تقديم التوضيحات التالية :

الاثنين، 4 فبراير 2019

#موريتانيا #الهشة


#موريتانيا
#هشاشة
تقول الفقرة الأخيرة من الخبر الوارد في موقع الصحراء المتعلق ب " تراجع التبادل التجاري الموريتاني مع العالم " ما يلي : (....وقد تصدر السمك قائمة صادرات البلاد بنسبة قاربت 60 بالمائة يليه الحديد بنسبة 18 بالمائة والذهب 12.3 بالمائة والنحاس 9.5 بالمائة. وبخصوص الواردات فقد تصدرتها المشتقات البترولية بنسبة 40.5 بالمائة والتجهيزات 20 بالمائة ثم المواد الغذائية 15.7 بالمائة وحديد البناء 7.2 بالمائة).

لنقارن بين نوعية صادراتنا ووارداتنا، ستلاحظون أننا نصدر مواد أولية بامتياز، إذا ما استثنينا السمك، وهو ما يجعل الاقتصاد الموريتاني كباقي اقتصاديات الدول الفاشلة والمتخلفة يعتمد على المواد الإستخراجية في صيغتها الأولية (بدون لمسة تصنيع) في حين نستورد مواد استهلاكية بحتة  ( البترول، المواد الغذائية، حديد البناء ...إلخ).
 كل  المواد المستوردة تتأثر بالأسعار العالمية و هي شديدة الحساسية تجاهها خاصة البترول، المتحكم في كل شيء، كما أن صادراتنا تتأثر بالسلب غالبا نظرا لمستوى الركود العالمي في الفترة الماضية.
نحن بحاجة لتنويع صادراتنا حتى لا نكون عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، الشيء الماثل أمامنا الآن فيما يخص أسعار المحروقات، فبعض الدول التي تملك  " مناعة " ولو ضعيفة استطاعت حماية مواطنيها مثل المغرب والسنغال، أما نحن، فأسعار المحروقات تطحننا طحنا و حكومة الفشل تكرر أغنيتها المشروخة ذاتها : الأسعار مرتفعة عالميا . مرتفعة لأنكم فاشلون و لصوص و لا تحسنون أي تدبير.

الأحد، 20 مارس 2016

#‏الأوقية_إلى_الحضيض و #‏مغالطات ‫#‏الحفار_العار

صور من موقع البنك المركزي الموريتاني

#‏الأوقية_إلى_الحضيض
ضحك أحدهم كثيرا حين علم بانخفاض قيمة عملة بلده مقابل الدولار، لأن تحويلاته سيقابلها كم هائل من عملة بلده، طبعا هو - غبي منو وفيه - والسبب يأتي لاحقا.
تذكرت هذه المسألة في الوقت الذي يتقهقر فيه سعر صرف الأوقية مقابل الدولار.
وعادة تكتسب العملة قيمتها من قيمة اقتصاد البلد وفي الوقت الذي تعرف الدولة حالة عجز تتمثل في عدم القدرة على سداد بعض الإلتزامات فإن الأوقية ستستمر في التدهور ويستمر المغفلين في الضحك.
إذا ما كان ‫#‏الحفار_العار لا يزال على رأي القائل إن الدولة بخير فإن ذلك يتناقض بشكل صارخ مع حالة الأوقية لأن ادعاءه بوجو احتياطي يعني بالضرورة عدم تدهور الأوقية ثم إن ذلك يعني أيضا استمرار ارتفاع الأسعار نظرا لتكلفة الواردات التي ستكلف الدولة مبالغ طائلة وهو ما ينذر بمستقبل قاتم فيما يتعلق بالأسعار.
إن نظام #الحفار_العار بسياساته " المصالحية " لا يرمي بتاتا الى حل مشكلة العجز إنما إلى مزيد من تكديس الأموال عبر الشركات العائلية (بمفهومها الضيق والواسع ) التي أنشئت مؤخرا والتي تستحوذ بشكل متزايد على المناقصات التي تجري وعن طريق التراضي وليس عن طريق التنافس الشريف.
‫#‏مغالطات ‫#‏الحفار_العار
عندما تبدأ الأنظمة القمعية في التقهقر تحاول التشبث بأي شيء ، تبحث عن شماعة تلقي عليها فشلها، الإجتماعي، السياسي و الإقتصادي - وهو الأهم - فتارة تكون الشماعة خارجية وتارة أخرى محلية غير مدركة أن المشكلة كامنة في ذاتها المعيبة، في رأسها الذي لا يفقه كيف يدير بيتا فكيف بدولة ؟!
لما قال الجنرال عزيز ذات يوم أن موريتانيا لديها فائضا معتبرا من العملة الصعبة يغطي 7 أشهر استيرادا (2014) هلل الكثير من المطبلين و أزلام النظام المغفلين ولم يكلفوا أنفسهم طرح أي سؤال من قبيل ، كيف نتوفر على هذا الإحتياطي في حين تعاني الأوقية آنئذ ( في تدهور الآن ) ؟ كيف ذلك ونحن نعاني عجزا في تمويل مشاريع البنية التحتية ، في التعليم ، في الصحة ؟

لكن المعنيين بذلك وأصحاب الإختصاص أيضا لم يكلفوا أنفسهم تبيان مغالطات الجنرال و تبيان تناقض تصريحاته والواقع، ذلك الواقع الذي بدى في التجلي الآن حيث الدولة تعاني عجزا مهولا حتى أنها عاجزة عن دفع رواتب موظفيها والمتعاقدين معها، ضف إلى ذلك استمرار الجنرال في تصريحاتها التي لا تجد من يبين غباءها حين يصرح في خرجاتها " الشعبوية " أن الدولة لا تعاني عجزا (تصريحه الأخير في الترحيل ) و أن ذلك مجرد كلام معارضة، أتمنى أن يركز الجميع هذه التناقضات القاتلة والمغالطات الجوهرية التي يصرح بها الجنرال باستمرار بخصوص اقتصاد البلد.

الأربعاء، 14 أكتوبر 2015

موريتانيا .. ديون تتضاعف


الفيديو الثاني (التسجيل الثاني) 

بعد أن سجلت الفيديو الاول والذي كان تحت عنونا ( موريتانيا في قاعدة بيانات الفنك الدولي ) ، أضع بين أيديكم الفيديو الثاني و الذي يتناول تأثير تطور الدين العام لموريتانيا من 2008 إلى 2014 حسب قاعدة بيانات البنك الدولي و لماذا تتعارض هذه المعطيات مع ما يقدمه البنك المركزي، ومن منهما قد يكون قدم معلومات مغلوطة ؟
الفيديو تحت عنوان " موريتانيا .. ديون تتضاعف
أتمنى أن أحصل دائما على مساهماتكم عبر الإنتقاد الجاد لما أحاول القيام به من جهد متواضع. 
رابط الفيديو الثاني على اليوتيوب:

https://www.youtube.com/watch?v=FeN8ECx3ZII



السبت، 3 أكتوبر 2015

موريتانيا في قاعدة بيانات البنك الدولي


يعرض البنك الدولي لكل الدول الأعضاء قاعدة بيانات توضح تطور الإقتصاد سلبا أو إيجابا ، ومن بين هذه الدول " موريتانيا " و أحاول في هذا الفيديو التعليق على المؤشرات الإقتصادية لموريتانيا كما تظهرها قاعدة بيانات البنك الدولي ، وسيكون هذا هو الفيديو الأول على أن تكون هناك فيديوهات أخرى لمواضيع أخرى في نفس الإطار .
لكن تظهر هذه المعطيات أو المؤشرات على العموم هشاشة الإقتصاد الموريتاني ، حيث إن أغلب المؤشرات كانت تنحوا منحى التراجع باستثناء مؤشر التجارة.
هذه الوضعية تتنافي مع التصريحات التي يدلي بها أعضاء الحكومة باستمرار من أن الإقتصاد الموريتاني في تحسن و أننا في مرحلة تظهر السياسة الرشيدة للجنرال محمد ولد عبد العزيز ووو...
ما على الموريتانيين فهمه هو أن اقتصاد يدار بالفساد والمحسوبية والرشوة لن يتطور وسيظل دوما في الحضيض. 
متابعة ممتعة.
رابط الفيديو على قناتي في اليوتيوب : https://www.youtube.com/watch?v=3BZ2oor20Ck

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'