الخميس، 16 مارس، 2017

وِجْهَة






دخل في مشادة كلامية قاسية مع حارس الساحة الثقافية الوحيدة في المدينة، لم يسمح له بالدخول، وقف في الزاوية الخارجية بعد أن باءت كل محاولاته بالفشل ، أشعل سيجارة رخيصة ثم نفث كمية هائلة من الدخان اتجاه الحارس ، و كأنه يعبر عن حنقه من تصرفه القاسي في حقه.
كانت لديه جريدة ورقية وجدها في الشارع على أحسن تقدير، يمسك بيده اليمنى إحدى دفتيها ويمسك بيده اليسرى الدفة الأخرى، يحرك بدأ يحرك رأسه علامة القراءة في صمت.
يقلب صفحاتها، يقرأ " ... يعتزم مركز معاوية لترقية الشباب تنظيم ندوة ثقافية هذا المساء بعنوان " دور الثقافة في التنمية "، ابتسامة باهتة ترتسم على محياه، يكرر في صمت وتهكم، " دور الثقافة في التنمية " ؟!
نظر إلى الساعة صينية الصنع في معصمه، تبادر إلى ذهنه منتجات الصين الرخيصة ، سور الصين العظيم، مقارنة بل مفارقة يقول في ذهنه ، كيف لمن بنوا سور الصين العظيم أن تكون لهم منتجات بهذا المستوى من الرداءة، أسئلة أخرى تتوارد إلى ذهنه، ينتبه، إنها الخامسة و الربع، لعل الندوة بدأت الآن، خطوات متثاقلة إلى القاعة الرئيسية حيث تعقد الندوة.
 أطل برأسه، يتفحص المقاعد الواحد تلو الآخر، ستة أشخاص يجلسون بطريقة عشوائية، المنصة يغطيها رداء أخضر ، قنينتي مياه معدنية تمتلآ إحداهما حتى النصف و الأخرى أقل قليلا، علبة مناديل خاوية، و أوراق مبعثرة تبدو مخلفات لعملية تسويد غير مكتملة، المنصة ترتفع عن مستوى القاعة قليلا لكنها خالية من أي شيء مهم.
 يفتح الجريدة من جديد، يتفحص توقيت الندوة، إنه متأكد مما قرأ، عيناه لم تخذلانه. اتخذ مكانا بين اثنين يبدو أنهما يدخلان مكانا فسيحا ومكيفا لأول مرة، نظر في ساعته مطولا، مطّ شفتيه، ثم قال بصوت مرتفع و متعمد: ألم يحضر أحد بعد، أليس مكتوبا في هذه الجريدة اللعينة أن الندوة تبدأ منذ نصف ساعة مضت؟. التفت إلى الجالسين بجانبه، لم يردا بكلمة واحدة، فقط أحدهما حركة منكبيه تعبيرا عن نوع من الاستنكار أو اللامبالاة، أو لنقل أنه معتاد على هذا النوع من الأحداث.
دخل شخص من الباب الجانبي للبناية، يرتدي بنطلون جينز أزرق اللون، يضع نظارات تبدو غالية الثمن من بعيد، وضع ورقتين على المكتب الخاص بالمحاضر، أجال نظره في القاعة، انصرف مع حركة آلية من يده اليمنى ثم بدأ صوت قدميه يختفي رويدا رويدا وهو يصعد  السلالم إلى الدور العلوي.
كانت الساعة في حدود السادسة مساء عندما دخل شابين يرتدي الأول منهما " دراعة " تبدو غالية الثمن يبدو ذلك من نوع الخياطة التي تطرز جيبها، و يزيدها نوع القماش المصنوعة منه، تستطيع دون عناء أن تكتشف أنه معجب بنفسه، كان ينظر إلى القاعة باشمئزاز أو تكبر، لم يستطع " ألَمِينْ " أن يتبين من ملامحه إلا أنفه الطويل و وجنتيه البارزتين و عينين تبدوان مستديرتين من بعيد بشكل غير متوقع، أما الآخر فلم يكن إلا الشخص الذي دخل قبل ذلك بتينك الورقتين الخاليتين من أي حرف.

أفرد الورقتين ثم نظر إلى الحضور مرة أخرى وقال: لقد قررنا تأجيل الندوة إلى وقت آخر سيحدد لاحقا. وقف بسرعة ثم غادر من نفس الباب يتبعه صديقه صاحب الورقتين. تبادلنا النظرات في ذهول ثم خرجنا من الباب حيث دخلنا. تذكرت حارس الساحة الثقافية الوحيدة، أجريت مقارنة بسيطة بين الرجلين، فبدى ساعتها أنهما يشتركان في كل شيء.

الأربعاء، 8 مارس، 2017

8 مارس حين تختصر الصورة كل الآلام

شعار الحملة التدوينة 
  


يحل 8 مارس كل سنة، تحتفل المرأة ويمضي هذا اليوم كباقي الأيام ، إننا لا نتذكره إلا بحلولها، تتحدث وسائل الإعلام بمختلف أشكالها ، تخرج المظاهرات، لكن وهذا هو الأهم، لا شيء تغير، بل لنقول لا شيء سيتغير طالما أن العقليات هي ذاتها، وفي الحقيقة المسألة أكثر تعقيدا من ذلك، فالمرأة " ناقصة عقل و دين ط ويبدو أنها المرأة التي تعيش في مجتمعنا فقط ، في المجتمعات المتخلفة بشكل عام الإفريقية منها والعربية.




يقول سائق تاكسي رث الثياب عركته السنين و في معرض حديث عابر، المرأة ضلع أعوج، المرأة استفسر عن رأيها ثم خالفه، المرأة لا تصلح للقيادة ( بمفهومها الأكاديمي) المرأة فقط أحضر لها ما تعده في بيتها ويجب ألا تخرج من ذلك البيت مطلقا، إنه حديث قد لا نأخذ به في وضعية مجتمعية غير هذه التي نعيش فيها، أما والحالة أننا مجتمع أميٌّ ذكوري سلطوي فحالة سائق التاكسي هذا هي تعبير مختصر عن مجتمع بكامله يطلب من المرأة كل شيء ولا يسمح لها بعمل أي شيء مع استثناءات فرضت نفسها.

تلك الاستثناءات يمكن لها أن تخلق إبداعا يعبر بجلاء عما تعيشه هذه السيدة أو تلك من ألم مكبوت، فأحيانا لا يكون الكلام ممكن أو لا يكون مجديا إن صادف وأن تكلمت إحداهن في غفلة من سلطة أحدهم الجاثمة عليها.
تكون الصورة عادة أبلغ تعبير عن الأحاسيس والآلام، فما بالكم و إن كانت تلك الصور إبداعا تشكيليا لسيدات جسدن تلك المعاناة في لوحات تشكيلية تظهر بجلاء كم أنهن تواقات لواقع أفضل.


إن ما نحتاجه ليس تخليد يوم 8 مارس بحد ذاته كل عام بقدر ما نحتاج لعمل جاد لتغيير عقلية المجتمع الذكورية التي ترى أن المرأة لا حق لها ولا رأي إنما هي آلة عليها خدمة الرجل فقط.


















روابط تدوينات مشاركة في الحملة التدوينية 


ما أعظمها "المرأة" / الشيخ الحسن البمباري




السبت، 14 يناير، 2017

حول مفهوم الميزانية




حول الميزانية

١ مفهوم الميزانية
٢ تعريف الميزانية
٣ أقسام الميزانية العامّة
٤ المبادئ العامة للميزانية
٥ مراحل إعداد الميزانيّة العامة

I. مفهوم الميزانية:
تحتاج كلّ دولة أو مؤسّسة لتقدير معدّل إيراداتها ونفقاتها ضمن مدّة زمنيّة معيّنة (سنة ) ، لتلافي الوقوع في العجز الماليّ المفاجئ، وتجنّب الاضطرابات الاقتصاديّة التي تنتج عنها، من هنا جاءت فكرة الميزانية.
II. تعريف الميزانية الميزانية لغة:
إن المعنى الاقتصاديّ العام للميزانيّة هو:
العملية التي يتمّ فيها حساب الإيرادات، والنفقات للدولة في بداية كلّ سنة ماليّة.
و تُعرّف ماليّاً بأنّها جدول يستعرض القيم التي تختصّ بالممتلكات التابعة للدولة، أو " المؤسّسة"، والالتزامات المتعلّقة بها من وقت محدّد (أي بداية السنة الماليّة )، لتغطّي احتياجاتها، ونفقاتها، في كافّة المجالات دون التعرّض للنقص، أو القصور خلال الفترة المحددة.
III. أقسام الميزانية العامّة :
تتكوّن أيّ ميزانية من قسمين هما:
1- الأصـول:
وهي جميع الوحدات الاقتصاديّة المملوكة للدولة، - التي - تحقق دخلاً ثابتاً لها، أو الموارد التي تُستخدم في تسديد أيّ التزاماتٍ ماليّةٍ على الدولة.
2- الخصوم:
مجموعة المستحقّات الماليّة المترتبة على الدولة، والتي تندرج تحت قائمة المديونيّة الماليّة العامّة لها، والتي تتمثل في عجز الأصول عن تسديدها لفترات زمنيّة معيّنة.
حدد الخبراء الاقتصاديون مجموعة من المفاهيم المتعلقة بالميزانية و هي:
الإيرادات:
وهي عبارة عن مجموعة الموارد التي تحصل عليها الدولة، سواءً أكانت داخليّة، أم خارجيّة.
النفقات:
مجموعة المَصاريف التي تخرج من ميزانية الدولة، أو مِن إيراداتها، لتُغطّي الحاجات الأساسيّة في كافة المجالات، ومن الأمثلة عليها: رواتب الموظّفين العاملين في القطاع العام، وتسديد المديونيّات الخارجية المستحقّة عليها، وغير ذلك.
* قانون الميزانية الأصلي
* قانون الميزانية المعدل ( جفاف ، كوارث)
IV. المبادئ العامة للميزانية:
1- مبدأ الوحـدة:
قاعدة تجمع كلّ النفقات العامّة للدولة، في جدولٍ تقديريّ ماليّ، يُحدَّد من قبل خبراء ماليين، واقتصاديين يُوضع ضمن الظروف العامّة للإيرادات، والنفقات، بحيث لا يحدث عجزٌ ماليّ مفاجئ خلال الفترة المحدّدة، وهذا النوع من المبادئ يتّصف بالترتيب، والدقّة العالية، مع وجود توازن بين حجم الإيرادات، وحجم النفقات في السنة الماليّة الواحدة.
2- مبدأ الشموليّة:
يمنح هذا المبدأ توضيحاً شاملاً لكافّة النفقات التي تنفقها الدولة خلال السنة الماليّة بشكلٍ مفصّلٍ، ودقيقٍ، مع الإتيان على ذكر جميع موارد الدولة على شكلِ وحدةٍ اقتصاديٍّة واحدة.
V. مراحل إعداد الميزانيّة العامة:
1- مرحلة إعداد الميزانيّة:
في هذه المرحلة تعمل الوزارات، والمؤسّسات الحكوميّة على اختلافها بوضع تقديرٍ تقريبيّ لإيراداتها، ونفقاتها لسنةٍ ماليّةٍ مقبلةٍ، ثمّ تُرسل التقديرات النهائيّة إلى وزارة المالية (قسم الإدارة العامة للميزانيّة )، لمناقشتها من قبل الخبراء المسؤولين في الجهات الحكوميّة، ليتمّ وضع ميزانيّة مقترحة.
2- مرحلة اعتماد الميزانية:
في هذه المرحلة تُعرض بنود الميزانية المقترحة على مجلس الوزراء، الذي يقوم بدوره بمناقشة بنود الميزانيّة، أو تعديلها حسب الاقتراحات التي تسجل من طرف البرلمان، ثم يتمّ التصويت عليها، فإن تمّت الموافقة عليها يصدر مرسومٌ باعتمادها بشكلٍ نهائيّ.
3- مرحلة تنفيذ الميزانية:
في هذه المرحلة يبدأ العمل على تنفيذ بنود الميزانية لحظة اعتمادِها من السلطات العليا، ثم يصدر بلاغٌ لكلّ وزارة، ومؤسّسة عامّة بنصيبها النهائيّ منها، ليتمّ العمل بمقتضاها.
VI. تمويل الميزانية :
يعني من أي تحصل الأموال المقدرة في الميزانية:
- الضرائب بمختلف أشكالها
- المساعدات
- القروض (داخلية – خارجية * الديون*)
- الهبات
- الرسوم
- الدومين الخاص و أملاك الدولة بيع الأراضي ( إيرادات رأس المال)

سجين الرأي - الشيخ باي

برزت ظاهرة الاحتجاج بالأحذية مؤخرا في العالم كنوع من أنواع الاحتجاج السلمي، وقد أثارت نقاشا قانونيا وسياسيا، وقد اقرت عدد من الدول بسلمية هذا الاحتجاج في مقدمتها بريطانيا، ومن المؤسف أن النقاش القانوني متأخر في موريتانيا في مواضيع كهذه نظرا لتخلف المنظومة القانونية وعدم تحديثها (بعض القوانين التي تنظم حرية التعبير تعود للحقبة الاستعمارية) خدمة لميول الدكتاتورية العسكرية التي تفرض نفسها على البلاد!
هذه بعض من النماذج الاحتجاجية العالمية بالحذاء لمن يريد أن يناقش الموضوع :
12 اكتوبر 1960: ضرب السكرتير العام للحزب الشيوعي السوفيتي نيكيتا خروتشوف بفردة حذائه منصة مجلس الأمن الدولي احتجاجا على خطاب الرئيس الفلبيني الذي طالب بوقتها بتحرير دول أوروبا الشرقية من سيطرة الاتحاد السوفيتي.
14 ديسمبر 2008: الصحفي العراقي منتظر الزيدي يرمي فردة حذائه الأولى تجاه بوش الابن قائلا: هذه قبلة وداع من الشعب العراقي أيها الكلب، ثم يلقي بالثانية قائلا: وهذه من الأيتام والأرامل والأشخاص الذين قتلتهم في العراق.
2 فبراير 2009 وأثناء إلقاء رئيس الوزراء الصيني وين جياباو كلمة في جامعة كامبريدج البريطانية ألقى أحد المحتجين فردة حذائه عليه.
5 فبراير من نفس الشهر: لقي نفس المصير السفير الاسرائيلي بيني داجان أثناء محاضرة له في جامعة ستوكهولم.
7 ابريل من نفس العام: صحفي هندي سيخي يدعى جارنيل سينغ يلقي حذاء على وزير الداخلية الهندي تشيدا ميرام الذي انحنى لتفاديه، وقال مبتسما: اقتادوه بعيدا، الأمر لا يستحق!
أكتوبر 2009: طالب تركي يرشق رئيس صندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس الذي كان يحاضر في جامعة اسطنبول، وهتف الطالب: يا صندوق النقد الدولي.. يا لص.. اخرج من تركيا "
1 ديسمبر 2009: منتظر الزيدي يتعرض للرشق بحذاء صحفي عراقي يدعى سيف الخياط، والزيدي طلب من الحرس عدم التعرض للصحفي!
22 فبراير 2010: وفي مدينة اشبيلية رشق سوري من أصل كردي رئيس الوزراء التركي أردوغان أثناء زيارة رسمية لاسبانيا.
في 2010 النائب الإخواني أشرف بدر الدين يخلع نعله محاولا ضرب نائب الحزب الوطني الحاكم في مصر نشأت القصاص بسبب تحامله على الإخوان.
في 2011 عاطل عن العمل يرشق الرئيس الإيراني أحمدي نجاد.
في 2012 أحمد العرموط أحد المتظاهرين الغاضبين يرشق الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح خلال مغادرته فندق ريتز كارلتون بنيويورك.
في 2012 وأثناء الحملة الانتخابية للرئاسيات في مصر المواطن المصري أحمد حازم يرمي المرشح الرئاسي أحمد شفيق بفردة حذاء قديمة.
فبراير 2013: الشاب السوري عز الدين الجسام يقذف الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بحذائه أثناء زيارته لمصر، هاتفا: قتلتم إخواننا!
مارس 2013 يرشق رجل الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف أمام محكمة كراتشي.
سبتمبر 2013 مجموعة من معارضي التقارب الايراني الامريكي ترشق الرئيس الايراني حسن روحاني.
اكتوبر من نفس العام: شاب سوداني يدعى أشرف زين العابدين يرمي نائب الرئيس السوداني نافع علي نافع بعد مقتل العشرات في تظاهرات مناهضة لرفع أسعار الوقود.
في 2013: أطلق حقوقيون تونسيون حملة مليون رشقة حذاء ضد وزيرة المرأة التونسية سهام بادي بعد حادثة اغتصاب بشعة، وتم رشقها أمام مقر عملها.
ابريل 2014 في فيغاس أليسون أرنست ترمي هيلاري كلينتون بحذائها.
ابريل 2014 ايضا: مفلح محاسنة المواطن الاردني يقذف حذاءه باتجاه رئيس الوزراء الأردني.
29 نوفمبر 2015: منظمة آفاز العالمية تنظم مظاهرة احتجاجية بمناسبة قمة المناخ في باريس بواسطة 22 ألف زوج حذاء بعد فرض فرنسا قانون الطوارئ، وبابا الفاتيكان يشارك بزوج من أحذيته في تلك التظاهرة.
...............................................
#الحرية_للشيخ_باي

السبت، 22 أكتوبر، 2016

قصة قصيرة : لَسْتَ رَجُلاً


   
في تلك اللحظة الهادئة، اجتاحني ذلك الشعور المفاجئ، لم تكن لحظة مناسبة شيئا ما ، كانت مليئة بالتأمل ، لحظة لا وعي، سبات عميق ، شعور لا إرادي مبهر، كنت استحضر لحظات حاسمة مررت بها إبان تجربة فاشلة ،قاسية،لا أعرف كيف اقتحم ذلك الشعور المقيت سكوني النادر ذاك و في فترة خواء شعوري فريدة.
 استجمعت كل قواي العاطفية و كلماتي اللطيفة، الساحرة، رتبتها في ذهني بعناية، أنتظر اللحظة المناسبة لانقض عليها في وقت لا تملك فيها مناعة ضد شعوري الجارف، لكن تلك اللحظة لم تحن، على الأقل في ذلك التوقيت المشهود، أو ربما لم أجد القوة الكافية. لقد قال زميلي إني أضعف في اللحظات المناسبة دائما، وهكذا تفوتني الفرصة باستمرار، لقد قال لي ذات مرة ، أنت مستودع الكلمات العاطفية لأنك لا تقدر على البوح بها أبدا، لقد جرحني بعمق  في رجولتي، في كرامتي كعاشق.
 قررت أن أدخل في تلك العملية الانتحارية اللطيفة، انتظرت كالعادة على قارعة الطريق الأبدي الاعتيادي، مركزا على الاتجاه الذي سيطلع منه البدر، إنه بدر الصباح الباكر، المارة يرمقونني بنظرات باردة وغريبة، قلت في نفسي لعلهم لاحظوا وجودي في هذا المكان باستمرار، تجاهلتهم وركزت ناظري في اتجاه الشروق بثبات لا يلين، أكاد لا ترمش عيناي، لقد حزمت أمري ، سأمطرها بمكنونات قلبي التي باتت تأرقنى.
 في لحظة سهو لا إرادية، مر بي طيف عطرها الأخاذ، لقد تعودت عليه من كثرة ما لحقتها من مكان إلى آخر و بصمت قاسي مرْ.
 في تلك اللحظة بدأتْ جينات رجولتي في فوران شديد، ألحق بها؟ ستصدني، أأقول لها ؟ ستتجاهلني، ماذا أصنع؟ ، ضاعت في زحام بشري هادر ، لم أتبينها، لقد تاهت وتاه أملي، لقد فشلت، وعاودتني عبارات صديقي الحميم، أنت فاشل من هذه الناحية، قلبت هذه الكلمات في رأسي مئات المرات، عزمت على إثبات العكس في أول فرصة سانحة.
 في اليوم الموالي، وقفت في نفس المكان ، نفس المارة ونفس النظرات المستفسرة، وبعد برهة يغمرني ذلك الطيف الجميل، تنحنحت قليلا ، أستعد للكلام، لم تلتفت وكأنها لم تسمع صوتي على الرغم من قربها، قلت في نفسي لعلها لا تريدني، ويجب ألا أعرض نفسي للمهانة، كانت قد ابتعدت عدة أمتار، لم أجد نفسي إلا وأنا اندفع خلفها بعنف شديد، وقلت لها جملة واحدة، سيدتي ما اسمك ؟! هكذا دون مقدمات، أجابتني ، نعم !؟، شعرت بضعف لا يوصف، قلت مكررا : ما اسمك؟، ماذا تريد من إسمي؟، وابتسامة تعلو محياها البهي، لا فقط أراك كل يوم وأحببت أن أتعرف عليك، قالت بسرعة خاطفة، أعرف!، تعرفين!، تعرفين ماذا ؟ لا شيء، إسمي زينب، هل أعرف المناسبة؟ عقد لساني ولم اعرف بم أجيب ولا بم أمهد لكلامي، فقط اندفعت بفعل الهيجان الذي خلفه لدي كلامها، أنا أحبك، أحبك منذ بدأت تسلكين ذلك الطريق المرسوم في ذهنك بدقة متناهية ، أقصد في ذهني، الطريق من حيث يبدأ من طرف حيكم الجميل، انتهاءً بهذا المكان حيث سينتهي تعبي ،هذا ما يخبرني به شعوري، أنتِ من الآن من نصيب قلبي، هذه مفاجأة لك صحيح، ولكنني تعبت من الانتظار.

 نظرت إلي بعينين باردتين زائغتين وقالت بهدوء مريع، أعرف. قلت بنفاد صبر تعرفين ماذا؟ قالت : أعرف أنك لست رجلا هكذا استنتجت منذ اللحظة الأولى و أنا لا أحب الرجال غير القاطعين، وغابت في بحر بشر متلاطم، وبقيت غارقا في ذهول أشبه بالجنون.

السبت، 8 أكتوبر، 2016

قصة قصيرة: السالك ولد خطري





* أي تشابه في الأسماء فهو محض صدفة

دخلت مريم مسرعة إلى غرفة النوع، كان وجهها جميلا كالقمر ، بفعل المواد التجميلية التي غطّته بها بطريقة متناسقة بحيث يستحيل ألا يفتتن بها أي رجل تلتقيه  ثم  قالت: كل الترتيبات باتت جاهزة و أهل العريس وذويه اتصلوا علي ليخبروني أنهم في الطريق إلينا في الموضوع الذي تناقشنا فيه ليلة الجمعة الماضية لمّا كنا نقضي عطلتنا في واد الناقة، ألا تذكره؟ هيا تجهز بسرعة لكي تستقبل الضيوف الرجال في الصالون المخصص لهم وأنا سأستقبل السيدات في الصالون المخصص لهن، لكن، لحد الساعة لم يأت محمود السائق ، لقد أرسلته إلى سوق " كبتال " ليجلب لي ملحفتي من عند سمِيَّتي مريم.
أطلق محمد الأمين طلقتين في الهواء ليوقف المهربين ، لأنه تأكد أنهم ليسوا أولائك الذين يعرفهم جيدا في فيافي " أكجوجت " لطالما اتفقوا جميعا على نقطة التجمع، فليس الوقت ملائم لمثل هكذا أمور غير مبرمجة، فالتحضير للعرس في مراحله النهائية وهذا ما لم يقبل به القائد. يجب أن تكون كل الأمور مرتبة تماما، بحيث لا يتعكر صفو القائد، فهو مشغول بالتحضير لمستقبل ابنته والترتيب لزفافها مع أحد أبناء أسرة أهل الركاد ، الأسرة الغنية عن التعريف والتي تملك شركات متعددة للأشغال العامة.
دخلت عليه مريم وهو لا يزال متجهم الوجه، لم يستعد بتاتا للضيوف، قالت والهلع باد عليها: ما بالك!، ماذا تنتظر؟ الوقت يداهمنا ، أسرع. كان جوابه صادما وغير متوقع، قال وبكل لامبالاة، اهتمي أنت بالموضوع ورتبي كل شيء، أوافق على كل ما ستقومون به، تعرفين ذلك جيدا. أشعل سيجارة مالبورو واستلقى على قفاه وشرد بعيدا بعيدا جدا، يبدو حزينا أو أن هناك ما يشغله لكنه يرفض الحديث. ضربت كفيها ببعضهم البعض متحسرة ثم خرجت إلى الضيوف فالوقت لا يسمح بكثير من الجدال.
بدأت القصة التي جرت الليلة الماضية تعتمل في مخيلته من جديد، يحرك يده اليمنى  و كأنه يرى وجه يده وقفاها لأول مرة، كان كمن يحدث نفسه، كيف، لدي إبنة على وشك أن تتزوج، كيف إذا بي لا أقدر على ذلك، ما بال مريم لم تقل أي شيء، فهي تعلم ما أعانيه كل ليلة، أتراها تخونني؟ غير معقول ما يجري !، أنا لا ألبي لها رغبتها ومع ذلك لا تعترض، لا شك أن لديها ما يعوضها عن إخفاقي، يجب أن أرى ذلك بنفسي. رنّ هاتف السامسونج نوت 7 عن يمينه، ثم قال ماذا يريد هذا الغبي في هذا الوقت، ألا يعرف أنني مشغول، تَردد ، ثم بدون مقدمات، نعم ، ماذا هناك؟ من الطرف الآخر صوت مرتعش يلقي في وجهه الخبر، سيدي مجموعة من الشباب تتظاهر الآن أمام مقر المفوضية ، ماذا نفعل ؟، إنهم يحملون لافتات كتب عليها يسقط الجنرال السالك ولد خطري قائد الشرطة، يسقط  جنرال المخدرات، آسف سيدي الجنرال على هذه العبارات ولكنني أردت أن أنقل لك ما يجري بحذافيره حتى  تكون على علم تام بالموضوع، ليس هذا وحده إنهم يطالبون بإقالتك و سجنك آسف مرة أخرى يا سيدي. إسمع لا تتحركوا آنا قادم الآن.
في التاسعة و ثلاثة وعشرون دقيقة بالضبط يأتي اتصال غير متوقع، ينظر إلى الهاتف باستغراب، أهذا وقتك أنت الآخر، لطالما جلبت لي المتاعب، لا تستطيع أن تنجز أي مهمة بمفردك مع أن لديك كل الصلاحيات التي يمكن أن تحتاجها، كان يحدث نفسه فيما الهاتف يواصل الرنين. نعم محمد الأمين ماذا هناك الآن؟ قصد تلك " الآن " لأنه يعرف أن الأمر غير طبيعي، جاء الصوت من بعيد، سيدي الجنرال هناك مجموعة اشتبهنا في أمرها ، لكننا لم نستطع إمساكها، لقد اعتقدت أنها المجموعة المنتظرة، لكن يبدو الأمر غير ذلك، آلو ، آلو ..... يتقطع الصوت ثم يختفي محمد الامين من على شاشة السامسونج نوت 7 ،  الهاتف الذي تتصلون به خارج التغطية، جاء الرد واضحا جدا ، ماذا الآن أهذا وقته، يتصل بالهاتف اللاسلكي، ماذا! مغلق هو الآخر!، يرمي الهاتف بحنق فوق المقعد المجاور، أخذ الهاتف بسرعة، طرأت علي فكرة، إسمع أنت اصرف أولائك الشباب بأي شكل لا أريد لهم أثرا، لقد انشغلت قليلا و سأمر عليكم حالما أنتهي من موضوع طارئ.
أخذ يمرر إبهامه على شاشة الهاتف، يبحث عن رقم محدد، يتصل ، سلمى أنت في تفرغ زينة، جهزي الصالون أنا قادم، بعد لحظات يفتح الصالون ، رائحة عطر باريسي تستقبلك قبل أن تفتح باب تلك الشقة الموجودة في الطابق الثالث من شقق السالمية المفروشة في منطقة " أَهْ نُورْ ".
خرجت سيارة تويوتا يابانية تحمل خمسين عنصر شرطة مدججين بعدتهم القمعية، نزل القائد وبادر قائلا: اذهبوا من هنا ، لا نريد استعمال القوة الآن.
تتصل مريم، يتجاهلها المرة الأولى، تتصل مرة أخرى، يرد ، يأتيه صوت غاضب يسأل بعنف مبالغ فيه،  أين أنت؟، الضيوف يسألون عنك، ما الذي يجري؟، لم يرد، أنهى المكالمة، كم تجيد هذه الحية إفساد اللحظات المميزة، ينادي ، سلمى أين أنت ؟
يرن الهاتف من جديد، لم  يلتفت،  كم أنت مقرفة يا مريم ، يلعن في نفسه ، هذه الحية، يواصل الهاتف الرنين، يهم بقطع الإتصال، آه أنت أخيرا، جاءه صوت مبحوح ، ممزوج بهلع وخوف، سيدي لقد داهمتنا شرطة مكافحة المخدرات، عليك أن تتصرف، انتهت المكالمة فجأة يعيد الإتصال ، الهاتف مغلق، في نفس اللحظة ، اتصال آخر، يا لكم من جبناء، لا تستطيعون حل مشكلة لوحدكم، يرد دون إعطاء أي فرصة للمتصل للحديث ماهي المشكلة ، سيدي لقد فرقنا المتظاهرين بالقوة، أحدهم كسرت ذراعه، الآخر مغمى عليه و نقل الثالث إلى المستشفى و يبدو أنه.....ثم سكت.


الجمعة، 26 أغسطس، 2016

رؤيتنا في حركة 25 فبراير لموريتانيا : إما أن يكون للجميع قيمة، أو لا قيمة لأحد



حركة 25 فبراير



أردنا في هذه الورقة التي كلفتنا " الكثير " أن نظهر لكم رؤيتنا لموريتانيا والتي قدم أعضاء حركة 25 فبراير  في سبيل تجسيدها على أرض الواقع الكثير من الجهد والتنكيل وتحملوا المهانة والتشكيك في نواياهم الوطنية  و تعرضوا للتشويه والإتهام بالتبعية لهذا الحزب أو ذاك.
إن الإصرار على المواقف والمبادئ التي لا تقبل إلا موريتانيا موحدة ومعترفة بحقوق جميع مواطنيها و مكوناتها الإجتماعية جعلنا نسعى على أن يعرف الجميع كيف ننظر لهم وكيف نريد موريتانيا أن تكون حاضنة للجميع، فلا تزال جهودنا – المتواضعة -  في حث الناس على المطالبة بحقوقها  من خلال التظاهر الدائم والوقوف مع من يستحق منها ذلك متواصلة وستظل كذلك ما بقي فينا من روح نضالية تسعى لأن تنغص على العسكر تسلطه علينا كموريتانيين وتسخير ثرواتنا لمصالحهم الخاصة.
إن رؤية حركة 25فبراير تتضمن تسليط الضوء على أغلب إن لم يكن كل النقاط التي تحتاج إيضاح الرؤية حولها ، ومن هنا نطالب كل من يريد معرفة أو الإطلاع على ما تتبناها الحركة من أفكار ومبادئ أن يعود لهذه الرؤية لأنها عصارة جهد جهيد حاولنا من خلالها تناول كل القضايا الوطنية.
إن هذه الرؤية تظهر موقفنا حول :
1- الحريات والحقوق الأساسية
2- التعليم والصحة
3 – العمل والعدالة الإجتماعية
4- ماهية الدولة الموريتانية والوحدة الوطنية
5- و أخيرا مفهوم السيادة الشعبية

ديباجة:
آمال تتجدد، وشعب ينهض، معلنا عن نفسه في هذا القرن بين الشعوب والأمم الناهضة، متجاوزا عقده، وإخفاقاته، متفوقا على عراقيله ومشاكله بشجاعة وعدل.
وأمام هذه  الآمال المحقة، وذلك الإعلان المشروع والطموح تأتي هذه الوثيقة معبرة عن رؤى مجموعة من الشباب استلهمت من قيم الشعب الموريتاني والإنسانية، واستوعبت تطلعات الأمة الموريتانية نحو غد مشرق، بالعدل والحرية والمعرفة والرفاهية.
إن حركة 25 فبراير التي ولدت من معاناة الشعب الموريتاني من الظلم والفساد، نمت وتخلقت ـ كذلك ـ من طموح الموريتانيين إلى دولة الكرامة والعدل والمساواة في ظل وحدة منسجمة بين كافة مكونات المجتمع، ينعم فيها كل فرد بكافة حقوقه الأساسية.
وهي ـ إذ تعلن هذه الوثيقة كمرجعية لها ـ تؤكد على تعلقها بطموحات الشعب الموريتاني، وسعيها الحثيث بالنضال الميداني السلمي على كافة الأصعدة حتى تحقيق نلك الطموحات مسترشدة بهذه الرؤية.
الإنسان الموريتاني:
إن الاستجابة لتطلعات شعبنا تمر حتما ببناء الإنسان الموريتاني، ماديا ومعنويا، إنسانيا وأخلاقيا، فهو هدف كل جهد في المجال العام، كما أنه الوسيلة له أيضا، وبترقيته إلى أعلى المستويات تكون الانجازات كبيرة.
وفي الوقت الراهن فإن الإنسان الموريتاني محطم المعنويات، لا يحصل على حقوقه الأساسية كمواطن في دولة مدنية يجب أن تكفلها له كاملة دون استثناء وذلك بسبب تجاهل الأحكام المتعاقبة له.
ومن أجل أن ينال الإنسان الموريتاني المكانة التي يستحق يتوجب أن يكون إنسانا حرا، متعلما، يحظى برعاية صحية شاملة، ويتوفر على العمل.
1ـ الحريات والحقوق الأساسية:
إن الإرادة الحرة للإنسان الموريتاني تحقق كرامته، وترفع معنوياته، وتجعله قادرا على الإنجاز، وفي هذا الإطار يجب أن يحظى بالحقوق والحريات الأساسية كحق الحياة، وحرية الاجتماع والتعبير، والانتخاب، بالإضافة إلى حقوقه وحرياته الاقتصادية والاجتماعية، ولكي ينعم الإنسان الموريتاني بتلك الحريات والحقوق بشكل حقيقي على القوانين أن لا تقف عائقا دون حصوله على تلك الحقوق، وان لا تكون أداة بيد الأنظمة للقمع.
2ـ التعليم:
يجب أن يضمن التعليم الرقي الاجتماعي للإنسان الموريتاني، ولن يتم ذلك إلا بتعليم كيفي يجمع بين التقديم المعرفي الكيفي وصهر المكونات الموريتانية في إطار المدرسة، وإنهاء الفوارق بينها، وتخريج أجيال تقتنع بضرورة الدولة الوطنية الحديثة وتشعر بالانتماء لها.
وهناك إجراءات عاجلة يتعين اتخاذها لتحقيق التعليم الذي نقصد، ومنها:
ـ إلغاء التعليم الحر.
ـ تعميم التعليم المجاني على جميع التراب الوطني.
ـ توحيد الزي المدرسي.
ـ تدريس اللغات الوطنية في المرحلة الأساسية والإعدادية، واعتمادها كتخصص ضمن التخصصات الجامعية
ـ تجهيز التلاميذ بجميع التجهيزات المدرسية اللازمة.
ـ الرفع من المستوى المعيشي والفني للكادر التعليمي: يجب أن لا تقل أجور المعلمين عن 300 ألف أوقية، كما يتعين تفعيل التكوين المستمر للمدرسين الممارسين.
3 ـ الصحة:
يجب أن يحظى الإنسان الموريتاني برعاية صحية شاملة مجانية من المولد وحتى الوفاة، ويقتضي ذلك التركي على التكوين في المجالات الصحية، ونشر البنى الصحية في كافة أرجا الوطن، وتوفير الأدوية المدعومة ومراقبتها، حظر العمل المزدوج في الطب العام والخاص على الأطباء، ورفع رواتبهم.
4ـ العمل:
يشكل العمل حقا أساسيا للمواطن يحقق من خلاله ذاته، وبالتالي على الدولة أن توفر له ظروف عمل كريمة، ويمر ذلك عبر:
ـ تخطيط التشغيل، وتوفير فرص العمل بشكل سنوي لاحتواء البطالة
ـ ضمان عقود لكل عامل موريتاني
ـ إنها كافة أشكال الاستغلال للعمال (تاشرونه)
ـ رفع الحد الأدنى للأجور ليصل على الأقل 100 ألف أوقية
الدولة الموريتانية:
تتجاوز الدولة الحديثة البنى التقليدية لما توفره من إمكانات لمواطنيها، لكن التعايش الذي تشهده موريتانيا بين البنى التقليدية كالقبيلة والبنى الحديثة كالدولة والأحزاب وغيرها معيق لتطور الدولة التي ينبغي أن تقوى مؤسساتها على حساب المؤسسات التقليدية.
ولكي نصل إلى الدولة التي يطمح لها المواطن الموريتاني ينبغي أن:
ـ تكون دولة مؤسسات: بمعنى أنها مطبوعة بطابع المؤسسية بعيدا عن الارتباط بالأفراد، وهو ما يعطي طابع الحياد والاستمرارية لكل مؤسسات الدولة.
ـ تكون دولة قانون: أي أن القانون هو الحكم بين الناس فيها، فلا يتم تجاوزه من طرف أصحاب النفوذ والسلطة، ويمثل أمامه الجميع متساوين حتى يفصل في المنازعات، في سبيل ذلك يتعين أن تكون السلطة القضائية مستقلة استقلالا حقيقيا.
ـ تكون دولة مدنية: الحكم فيها مدني مستقل عن جميع الولاءات الضيقة، ويقتصر فيها العسكر على لعب دورهم الطبيعي في الدول الحديثة، وهو حماية الحدود والدفاع.
العدالة الاجتماعية :
تحكم عقلية المجتمع الموريتاني تراتبيتان: تراتبية اجتماعية موروثة عن الأنماط التقليدية كالقبلية والعشائرية، والأخرى تراتبية مؤسسية مقتبسة من المؤسسة العسكرية، وقد انسحبت هذه التراتبيات على العقلية الموريتانية وتكرست فيها، وهو ما جعل العدالة الاجتماعية غائبة، وبالنسبة لنا فإن أي طموح لعدالة اجتماعية حقيقية يتحقق بتوزيع الثروة بشكل عادل ، والمساواة في الحصول على فرص العمل بشكل عادل ، والمساواة بين جميع المواطنين أمام القانون ، وتنفيذ مشاريع اجتماعية خاصة بمحاربة الفقر والرفع من المستوى المعيشي لذوي الدخل المحدود ، والاهتمام بالكفاءات من ذوي الدخل المحدود، وتقديمهم في فرص العمل، والتوزيع العادل للمراكز الصحية والتعليمية والتأكيد على أسبقية المناطق الأكثر فقرا وتخلفا، والقضاء على العبودية باتخاذ إجراءات عقابية رادعة لممارسيها.
الوحدة الوطنية:
من أجل دولة حقيقية وقوية يستظل بها أبناؤها ليجدوا السلام والاستقرار لا بد أن تسود الوحدة الوطنية كافة مكونات الشعب الموريتاني، وفي هذا السياق نذكر بدعائمها المتجذرة والمتمثلة في الدين والتاريخ والمصير المشترك، لكن الهزات التي تعرضت لها منذ الاستقلال زعزعتها لتمثل تهديدا مستمرا يؤرق كل الوطنيين.
ونعتقد أنه من اجل تكريس الوحدة الوطنية لا بد من :
·        الاعتراف بشكل عملي بالتعددية الثقافية الموجودة بين مكونات شعبنا: العربية والبولارية والسوننكية والولفية.
·        تسوية الإرث الإنساني السيئ (الاسترقاق، التصفيات العرقية) بصفة نهائية من خلال إجراءات عملية ملموسة.
·        تشجيع الثقافات الوطنية من خلال تحمل الدولة عبئ ذلك بإعطائها المكانة اللائقة بها من دعم وتطوير واهتمام.
·        اعتماد مبدأ المواطنة بدل الفئوية والجهوية والقبلية.
·        مكافحة وتجريم القبلية السياسية والدعاية الجهوية والخطاب العنصري.
·        فتح الفرص لكافة المواطنين دون تمييز في الجيش والوظائف الحكومية وفرص الاستثمار.
·        القيام ببرامج دعم خاصة للفئات الاجتماعية الهشة خصوصا الأرقاء السابقين.
·        تسوية مشكلة العبودية العقارية بتمليك المزارعين أراضي زراعية.


السيادة الشعبية:
لم تنعم البلاد باستقرار سياسي ولا تنمية اجتماعية منذ إعلان الدولة، بسبب سلب الشعب إرادته الحرة التي تلعب أهم دور في تحقيق ذلك، فكانت البنى التقليدية و الأحكام العسكرية تحكم قبضتها على السلطات وتخدم أجندات داخلية خصوصية وخارجية، يطغى فيها رئيس الدولة كقائد وحيد وموجه للبلد مهما كانت نتائج ذلك من انسداد يؤدي في الغالب إلى استمرار دوامة الانقلابات العسكرية.
إن إنهاء عصر الطغيان يمر حتما بتوسيع المشاركة الشعبية في الحكم عبر تكريس ديمقراطية حقيقية ، لا صورية تستجيب لمطامح شعبنا في الحرية والانعتاق وتضمن له السيادة ويتطلب ذلك جملة من الإجراءات:
ـ ردع أفراد الجيش والقوات المسلحة بصورة نهائية عن ممارسة السياسة، وحظر التدخل في شؤونها عليهم.
ـ مراجعة النظام الرئاسي بتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية، وقصر مأمورياته على مأمورية واحدة، ومسئوليته والسلطة التنفيذية بشكل أكبر أمام ممثلي الشعب.
ـ مراجعة النظام الإداري والدفع به إلى نظام لا مركزي تمثيلي: مجالس محلية موسعة ومنتخبة عوضا عن الولاة والحكام ورؤساء المراكز الإدارية، وذلك لتمكين المواطنين من مشاركة فاعلة في الحكم.
ـ تمكين الموريتانيين من التحكم بثرواتهم الطبيعية وحفظها ويبدأ ذلك من خلال تأميم الشركات الأجنبية التي تسرق خيرات البلاد.
ـ تطبيق مبدأ مسؤولية الحكومة بفعالية من خلال أشكال المحاسبة والرقابة المختلفة.

حركة 25 فبراير

نواكشوط، بتاريخ: 23 فبراير 2016 

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'