يسقط يسقط حكم العسكر

يسقط يسقط حكم العسكر

الأربعاء، 20 أغسطس، 2014

عقلية رجعية لصحفي شاب


ليس هناك شك في أهمية الدور الذي يلعبه الصحفي في العملية التنويرية خصوصا في ما يتعلق بكشف الحقيقة ، خاصة في مجتمع منغلق، تقليدي، بائس، يتطور، لكن في الإتجاه الخاطئ مثل المجتمع الموريتاني، لكن الأدهي أن يكون الصحفي هو ذاته من يساهم في الدفع إلى ذلك الإتجاه الخاطئ، شيء مقرف! أليس كذلك ؟
أذكر أني مرة كنت ضمن مجموعة من الأصدقاء نناقش إحدى المعضلات الإجتماعية على كثرتها  وهي " علاقة القبيلة بالدولة " أية علاقة يمكن أن تجمع بينهما؟ هل هي علاقة توازي أم علاقة تصادم ؟، وقضايا أخرى مثل " علاقة رجال الدين بالسلطة والدور الروحي التركيعي الترهيبي الذي يمارسونه على الشعب ليبقى خاضعا خانعا لنظام الجنرال الإنقلابي ، كان ساعتها ضمن الحضور شاب صحفي ، لم أكن أعرفه جيدا، لكنني من شكله بدوت غير مرتاح له ، على أني أفضل أن أحكم عليه بعد أن يتحدث، وصل النقاش لمرحلة متقدمة ، إعتبرت حينها ألا علاقة البتة يمكن أن تجمع هذين النقيضين إذ أن القبيلة ضد الدولة بالنسبة لي وما يميز موريتانيا أن الدولة لا تزال تعيش في ظل القبيلة ، لكن هذا الصحفي انفجر غضبا حينما ذكرت قبيلته بالإسم وقال:
            " هذه أمور يجب ألا تناقش القبيلة سند للدولة تساعدها في كثير من النواحي و أنا لن  أستمر جالسا في مجالس تخوض في هذه الأمور التي تعتبر
 خط أحمر بالنسبة لي "

 لم يبد ذلك الأمر مشجعا من صحفي شاب ينبغي أن يكون أول من يثور على القيود الإجتماعية البائدة والمخيف أن أمثاله كثر للغاية ، يعني أنهم يحملون صفة " صحفي" . مواقف أخرى كثيرة مشابهة حدثت، فحين الحديث عن المساواة بين الجنسين يبرز لك صحفيين شباب تحسبهم لمواقفهم من مخلفات العصور الوسطى، أما أن تتحدث عن الدور السلبي الذي يقوم به علماء السلطان فأنت تلقي بنفسك إلى التهلكة دون شك. يعزي الكثيرون - أنا منهم -  هذه المواقف الغريبة إلى ميوعة الحقل الإعلامي الذي صار يعج بالكثير ممن يسيئون للصحافة نفسها، فلا يُستغرب أن تسمع عن صحيفة فلان من القبيلة الفلانية وموقع علان  أو صحيفة الأسرة كذا أو القبيلة كذا، ببساطة فقد كل شيء جوهره وبقيت القشور فقط في مشهد ينم عن بؤس لا محدود.

الاثنين، 11 أغسطس، 2014

شعب يهوى الذلّ!


 يكاد يكون المجتمع الموريتاني الوحيد الذي  يتميز ببعض الصفاة المحيرة ومن بين هذه  الصفاة التملق السياسي أو الجري خلف البزات  الداكنة للعسكر الإنقلابيين.
  شهدت موريتانيا منذ 1978 العديد من  الإنقلابات حتى باتت تشكل رقما قياسيا سيكون  من الصعب تجاوزه قريبا خصوصا مع إمكانية   تعزيز هذا الرقم، هذه الإنقلابات رافقها ولا   يزال نوعا من التملق يندى له الجبين بل ويضعك  في حيرة من أمرك بحيث لا تكاد تفقه شيئا،  فكل انقلاب ترافقه جوقة من المنافقين الذين  
 ينبرون دفاعا عنه ، تبريرا له داخيا وخارجيا، 

والحقيقة أنه كل مرة يعزفون على نفس الوتر " الفساد، مكافحة الفقر ، تحسين الظروف الإجتماعية، زيادرة الرواتب "، فيذوب المواطنون المطحونون في ظل هذه الوعود الخادعة.
يقول أحد الصحفيين في مقابلة تلفزيونة عن ما يسمونه " المؤمورية الأولى للجنرال " ( إن ما تحقق في موريتانيا منذ 2009 كان بداية التنمية الحقيقية و ما حدث منذ الإستقلال إلى اليوم لم يكن إلا نوع من العشوائية والفوضى ولم تكن هناك تنمية حقيقية) والكارثة أن تصريح هذا  الصحفي – إن جازت تسميته بهذا الإسم – حقيقة لا مراء فيها ، لكن ليس بالمفهوم الذي يقصده هو إطلاقا ، فقبل أيام قليلة وفي تقرير لشركة  " أف أم جلوبال " حلت موريتانيا في المرتبة الرابعة من الأسفل من حيث إقامة المشاريع من بين 130 دولة حول العالم ، إذا هذا دليل واضح على عدم دقة كلام هذا " الصحفي " بالمعنى الذي يقصده، أي أن نظام الجنرال أحدث تنمية في البلد، والحقيقة التي لم يقصدها هي أن موريتانيا وبفعل الأنظمة العسكرية الإنقلابية ظلت تتخبط من برنامج إلى آخر ومن خطة تنموية إلى أخرى دون أدنى نتيجة، وإذا ما قارنت موريتانيا بدول الجوار " المقارنة التي يعشقها زبانية النظام " ستجد فرقا شاسعا جدا وفي مختلف المجالات، فلا البنى التحتية قابلة للمقارنة ، جسور وكباري وسكك حديد في دول الجوار وبالمقابل نتوفر نحن على طرق ضيقة ومليئة بالحفر ، أما الحديث عن الجسور والكباري فمن باب الأحلام، هذا من جهة، من ناحية أخرى نحن نبعث بمرضانا يوميا إلى المغرب - التي لا تدخل في المقارنة معنا إطلاقا – وإلى السنغال التي يدخلها أتباع النظام في دول الجوار القابلة للمقارنة ولكنهم خاسرون بطبيعة الحال، التعليم أيضا لا يقل فداحة من بقية القطاعات فنسبة النجاح في الباكلوريا بلغت 6% في حين كانت في مالي والسنغال على التوالي 16,24%و 31,3% ، أي حجة بعد هذه يستطيع منافقي النظام التحجج بها إلا كونهم جبلوا على شهادة الزور ومحاولة تلميع نظام انقلابي عصيٌّ على التلميع، نظام يستمر في التلذذ بهوايته المعتادة في تركيع المواطنين وبمختلف درجات تعليمهم، فلقد صرح الجنرال محمد ولد عبد العزيز مرة أن على الشباب الموريتاني التوجه إلى المدارس المهنية والتخلي عن التخصصات الأدبية التي لا فائدة فيها ، والنتيجة أن شعراء و أدباء ومثقفين تساقطوا على قصعة الجنرال كتساقط الذباب على الجيفة المتحللة في تعبير صارخ عن موت الضمير وانعدام الكرامة إلى غير رجعة والكارثة الحقيقية أن رأس النظام لا يملك من الشهادات التعليمية إلا ما يملكه أميٌّ في أرذل العمر من أدغال إفريقيا الإستوائية.
إذا والحالة هذه مالذي يدفع هؤلاء المواطنون الذين يعيشون المآسي والويلات إلى التملق لنظام يسومهم العذاب والفقر الممنهج، أليست هذه مسألة تدفع للحيرة؟ ، شعب بلا مستشفيات وبلا بنى تحتية وبلا تعليم وبلا صرف صحي و بلا نظام قضائي مستقل وبلا حاجات كثيرة يصعب حصرها ومع ذلك يستمر راكعا! إلى متى هذا الخنوع المخجل ؟

من ناحية أخرى تستمر الآلة الإعلامية التقليدية في تخدير المواطنين الذين ترتفع فيهم الأمية بشكل مخيف حيث تشير تقديرات اليونسكو إلى بلوغها 60% ويزيد هذه النسبة كارثية كون من يوصفون " بالمثقفين " لا يشكلون قدوة يحتذى بها ، بل هم المتربعون دوما في الشاشات الصغيرة لمحاولة رسم صورة وردية لأنظمة دأبت على توزيع الوعود الخاوية، فإلى متى تستمر هذه الكارثة العسكرية جاثمة على صدور هذا الشعب المقهور المتملق ؟ 

الخميس، 7 أغسطس، 2014

أرقام سوداء من موريتانيا



قال سيدي ولد التاه وزير إقتصاد النظام الموريتاني - قبل أيام قليلة -  إن عدد سكان موريتانيا، بمن فيهم الأجانب، بلغ ثلاثة ملايين و537 نسمة حسب إحصاء السكان الذي أُجري في الفترة من 25 مارس إلى 18 إبريل 2013، في حين كانت التقديرات المتداولة تقدر عدد السكان بحوالي أربعة ملايين نسمة ، هذه الأرقام لاشك أن لها دلالات عديدة ، فبالنظر إلى الثروة السمكية الهائلة بالإضافة إلى الثروة المعدنية التي تتولى استخراجها الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (اسنيم) وشركات أجنبية أخرى تستخرج معادن شتى مثل الذهب والنحاس ، كل هذه الثروات إذا ما قُورنت بعدد السكان الضئيل جدا لابد أن يتسائل المرء عن أي منحى تأخذه عائدات هذه الثروة في ظل وجود بنية تحتية متهالكة ، فلا القطاع الصحي يفي بالطلب حيث المستشفيات في حالات يرثى لها كما أن قطاع التعليم  هو الآخر بائس إلى أقصى الحدود فالمدارس متهالكة وبلا أثاث وأغلب تلاميذها بلا مقاعد ناهيك عن وجود مدارس تُأوي تلاميذ العديد من تلاميذ القرى ، وسيكون غنيا عن القول الخوض في وضع التعليم العالي المشين.
تبدأ أرقام موريتانيا السوداء من مستوى البطالة الذي قال وزير الإقتصاد – زورا -  إنه في حدود 10% معتمدا طبعا على أرقامه الرسمية ، - لكن انظر كتاب الإقتصاد الموريتاني لتعرف كيف يتم تزوير الأرقام الرسمية -  في حين يقدره الخبراء بحوالي 30% من إجمالي القوة النشطة القادرة على العمل، وهو ما يعكس فشل السياسة الإقتصادية المتبعة في هذا الصدد ، و في تقرير سنة 2013 حول مؤشرالفساد لمنظمة الشفافية الدولية فإن موريتانيا وصلت لترتيب 117 وبمعدل 30 من أصل 100، هذا إن دل على شيء إنما يعطي صورة واضحة عن مستوى الفساد الذي ينخر جسم الدولة الموريتانية بفعل أنظمة عسكرية متعاقبة يأتي في المرتبة الأولى بالنسبة لها مصلحة الأقارب والقبيلة والجهة على حساب غالبية الشعب المطحون مقابل وعود عرقوبية لاتنتهي، من جهة أخرى أظهر تقرير - من 130 دولة - حديث لشركة إف إم جلوبال- FMGlobal” للتأمين والحماية من المخاطر، إحتلال موريتانيا للرتبة 4 من الأسفل من حيث أسوأ الدول في إقامة المشاريع.
من ناحية أخرى أظهرت تقرير تقييمي صادر 2013 عن برامج مكافحة الفقر بمراحلها المختلفة نتائج عكس المتوقع منها وهو ما يعكس عدم نجاعتها نتيجة عدم تطبيق البرامج في المناطق المتضررة بالدرجة الأولى وهو ما يعكس وجود الفساد والمحاباة على حساب الفقراء، فقد أظهر التقرير أن عدد الفقراء يتزايد من فترة لأخرى حيث كان في حدود مليون ومائتي ألف سنة 2000 ليرتفع إلى مليون وثلاثمائة ألف تقريبا سنة 2004 في حين كان العدد مليون وثلاثمائة وثمانية وعشرون ألف 2010 ، وحسب التوقعات فإن العدد سينخفض لحدود تسعمائة و أربعة وعشرون ألف بحدود 2015 وهو ما لا يمكن تحقيقه في ظل التزايد المستمر للأسعار مما ينجم عنه زيادة عدد الفقراء والمشردين، ومما يوحي أيضا بفشل هذا التوقع أن كل الأرقام السابقة تم توقع نتائج مغايرة لها إلا أنها في النهاية ظهرت أرقام سوداء ولن يكون توقع 2015 إلا نسخة منها خاصو أنها نفس السلسلة من البرامج الفاشلة. وإذا ما تناولنا الجانب المتعلق بالديون على موريتانيا فإننا سنجد أن الإلتزامات الخارجية على موريتانيا تصل إلى 196,5 مليار أوقية سنة 2013 بدل 192,2 سنة 2012، أما الديون الداخلية فكانت 520,3 مليار سنة 2013 بدل 458,9 سنة 2012، والضحية في هذا كله هم الأجيال القادمة التي ستجد مليارات الأوقية التي تثقل كاهل الدولة الموريتانية لا لشيء سوى أن مجموعة من المفسدين تتلاعب في مقدرات هذا البلد دون رقيب أو حسيب.
من ناحية أخرى يستمر الجنرال محمد ولد عبد العزيز في الإفتخار بإحتياطي مصرفه المركزي الذي قال إنه يمتلك ما يغطي 7,2 شهر من الواردات أي إنه يمتلك احتياطيات نقدية تقدر ب 995,6 مليون دولار ، لكن المواطن العادي الذي يسمع دوريا هذه الأرقام سيجد نفسه مضطرا للسؤال حول أهمية هذه الأموال ما دامت لا تستخدم في تحسين معيشته اليومية التي تشهد تطورا مخيفا يوميا ، كما أن عملته ( الأوقية ) تسير يوميا إلى الهاوية مقابل العملات الأجنبية على الرغم من أن ذلك يحكمه عوامل عديدة إلا أن توفر هذا المبلغ كان من المفروض أن يشكل سندا لقيمة الأوقية مقابل هذه العملات.
إذا بالرجوع إلى كل تلك الأرقام المؤلمة و الكارثية في ظل وجود مقومات إقتصادية هائلة لا يمكن أن يعزى كل هذا الفشل إلا إلى سوء التسيير وسوء الحكامة الإقتصادية بشكل عام ، الشيء الذي سيُبقي موريتانيا في الحضيض خصوصا في ظل تعاقب الأنظمة العسكرية القبلية التي لا يهمها بالدرجة الأولى إلا مصلحتها.

الثلاثاء، 5 أغسطس، 2014

جنرال موريتانيا المنصّب يتوعد الحقوقيين


احتضن الملعب الألومبي السبت الماضي الثاني من أغسطس احتفالا أقامه الجنرال محمد ولد عبد العزيز بهدف تنصيبه بعد عملية هزلية سمّوها انتخابات رئاسية ، وكانت لجنة شكلها النظام الحاكم للإعداد لهذا الإحتفال سعت جاهدة لدعوة أكبر عدد من رؤساء العالم للحضور لهذا الإحتفال، لكن هذه التحضيرات لم تسفر عن أي حضور لرؤساء مهمين أو أي تمثيل رفيع المستوى لدول مشهود لها بالديمقراطية. انقضت إذا مسرحية تنصيب رئيس الإتحاد الإفريقي كما يحب التلفزيون الرسمي وزبانيته تسميته أو رئيس الإسلام كما سماه أحد الفقهاء البارزين الذين دأبت الأنظمة العسكرية المتعاقبة على تدجينهم خدمة لأهدافها كلما دعت الضرورة لذلك، لكن كان من أبرز النقاط التي أثارت انتقادات اتهامه لمنظمات حقوقية برزت محليا واتسعت إلى النطاق الدولي بأنها تسعى لتفكيك الوحدة الوطنية وسيقف في وجهها بكل حزم، حيث قال الجنرال:  ( .. سنتصدى بحزم لدعاة النعرات العنصرية والشرائحية والفئوية والقبلية التي تهدد بتفكيك نسيجنا الاجتماعي ولحمتنا الوطنية )، هذه الجملة بالذات اضطرت ما يعرف " بحِرَاك لِمْعَلْمِينْ " لإصدار بيان ندد فيه باتهامهم بهذه الأوصاف ووصفوه بأنه مجانب للحقيقة لأنهم في حراكهم يركزون على أهمية الوحدة الوطنية والحوزة الترابية كما أنهم يدعون لدولة القانون والمساواة لا دولة التفرقة والعنصرية وهم في ذلك يسعون لنيل حقوق شريحتهم المهمشة ، نفس الموقف تبنته منظمة إيرا الحقوقية التي عبرت في بيان أصدرته عن استغرابها من هذا الخطاب ووصفت ما قاله الجنرال ولد عبد العزيز بأنه لا يعدو كونه عبارات جوفاء إذ  لم يخرج عن عادته في تقديم خطابات لا محتوى لها ولا طموح ولا قصد من ورائها، بل كلها تهديد وزجر ووعيد بدل تقديم خطط تنموية جادة لتجاوز معاناتهم وتقديم حلول مستديمة تقتلع وتجتث أمراضهم نهائيا، وكان الجنرال قد أوعز لبعض المستشارين البلديين بتزكية زعيم حركة إيرا الحقوقية " برام الداه اعبيدي " لكي يتمكن من المشاركة في المهزلة الإنتخابية الماضية حينما امتنعت المعارضة الديمقراطية في الدخول في هذه المسرحية ، وكان يهدف من وراء ذلك لإيجاد من يضفي عليه شرعية انتخابية يبدو أنه لم يحصل عليها لحد الآن والدليل أنه في كل خطاباته أثناء تلك الإنتخابات كانت موجهة للمعارضة المقاطعة دون أن يهتم بمن يفترض أنهم خصومه الحقيقيون.
وبالعودة إلى المنظمات الحقوقية وما تحدثه من حراك اجتماعي متزايد نذكر ما بات يعرف " بوثيقة  الحقوق السياسية والإجتماعية والإقتصاديةلشريحة لِحْراَطِينْ " التي وقعت عليها شخصيات وازنة من هذه الشريحة ونظمت على إثرها مسيرة كبيرة كنوع من التأكيد على المطالب الواردة في هذه الوثقية التي رأت أنها تشكل مخرجا من الإحتقان الإجتماعي المتزايد وقد شارك في هذه المسيرة مختلف مكونات الشعب الموريتاني و أحزاب المعارضة الديمقراطية باستثناء الحزب الحاكم الذي سعى جاهدا لإفشالها في اللحظات الأخيرة ، نفس النهج تبناه " حِرَاك لِمْعَلْمِينْ " حيث أصدر وثيقة  بعنوان " الوثيقة المطلبية لشريحة لِمْعَلْمِينْ ) تتضمن ما يرونه السبيل لنيلهم لحقوقهم كمواطنين يستحقون مكانتهم اللائقة خصوصا مع الدور التاريخي الذي لعبوه في سبيل الإستقلال السياسي لموريتانيا، وتتضمن هذه الوثيقة عدة محاور " محور اجتماعي، و سياسي واقتصادي ، و المحور الثقاقي ثم أخيرا المحور المهني " وتتضمن كل هذه المحاور توصيفا للمشاكل التي يعانون منها و الحلول المقترحة لمعالجتها.

وعلى العموم تبقى موريتانيا في موجهة تحديات اجتماعية جمة ، وتزيد نسبة هذه التحديات و المخاطر الممكن أن تحدث في المستقبل خصوصا في ظل حكم نظام عسكري قمعي يقوم على المحاباة والفساد وتقديم الوظائف والتعيينات على أساس قبلي وجهوي وعلى أساس الولاء السياسي مقابل إقصاء كل من يعترض على سياساته الإقتصادية غير المدروسة خاصة في مجال الصفقات العمومية التي بات المستفيد الوحيد منها هم أقرباء الرئيس والمقربين سياسيا منه والنتيجة دائما هو الفشل الذي يظهر في هذه الصفقات بسرعة فائقة و أقرب مثال على ذلك صفقة المولدات الكهربائية التي اقتنيت لتزويد العاصمة بالكهرباء إلا أنه تم اقتناء مولدات قديمة تعطل نصفها في أول تشغيل لها وغيرها كثير ليس هذا مقامه، ونتيجة للمحاباة و ضعف الوعي الإجتماعي والخطابات الشعبوية التي يرسم فيها الجنرال مستقبلا ورديا للشعب تظل كل تلك التحديات موجودة دون حل ويبقى الفقراء في القاع على أمل تحقيق أحلام من سراب.

الجمعة، 1 أغسطس، 2014

من هم المسلمون المستضعفون ؟

صورة تخدم الموضوع


 و أنت تصغي لخطبة صلاة الجمعة وبالتحديد  للدعاء في نهايتها ستندهش كثيرا من خلط  الكثير من المسائل التي لا يجب خلطها  بالمطلق، ربما يكون ذلك عائد لعدم فهم أئمتنا  للأمور السياسية المعقدة في العالم الإسلامي،  هم فقط يرمون بيضهم في سلة واحدة، كل ما  يحدث مؤامرة دبرها الأمريكان والصهاينة  ضد الاسلام – قاعدة مسلم بها – وربما هو  عائد من ناحية أخرى لثقافتهم السطحية التي  لاتعدو حفظ أسطر قليلة و أبيات شعرية يغلب في ظني عدم معرفتهم لقائلها أصلا.
يختم أحدهم خطبته قائلا ( اللهم دمّر فرنسا، أمريكا و الدنمارك ودمر الغرب جميعا) هو طبعا لا يدرك عن جهل كم المسلمين الكثير الذي يصل في بعض الدول لتعداد يفوق عدد سكان دولة مسلمة مثل موريتانيا (عدد المسلمين في فرنسا 5-8 مليون حسب ويكيبيديا بينما عدد سكان موريتانيا 3,5 مليون حسب آخر إحصاء ) ، والغريب أن المسلمين لجأوا لتلك الدول حين ضُيق عليهم في بلدانهم المسلمة ، ولكن بلدانهم تلك بها من الفساد والظلم والتهميش وكل ما يمكن أن تجود به مخيلتك من أنواع القهر والتخلف الشيء الكثير.
لكن وفي هذه الظرفية الصعبة والمتداخلة الأحداث قد يبرز لك إمام آخر يظن في نفسه أنه المهدي المنظر، ويبدأ خطبته العصماء ويختمها دون أن تشعر أنك دخلت مسجدا أساسا، فقط ستنتبه في الأخير أنك أمام شخص يكن من البغض والكره الشيء الكثير لكل ما هو مختلف عنه، فيختم قائلا، اللهم انصر المسلمين في كل مكان – هذه عبارة مبهمة ويمكن السكوت عليها – لأن المسلمون مستضعفون في أماكن شتى من العالم و من الجائز أن ندعوا الله لنصرتهم وخير مثال على ذلك سكان غزة الذين يرزحون تحت القصف يوميا بفعل الآلة الإسرائيلية الهمجية ، إذا مظلومون ومحاصرون وسنأمن لك إن أنت دعوت لهم، لكن – وهنا الفيصل – حين تقول : اللهم انصر المسلمين في العراق سنختلف ، وحين تقول أيصا في سورية سنختلف كذلك ، أما أن تقول في مصر فهو محل الإختلاف بلا منازع. هناك عوطف ممزوجة بالآراء السياسية لن نقبل لك سيدي الإمام أن تستغبينا فيها، إن أنت تراهم كذلك فادع لهم متى و أني شئت، لكن لا تطلب منا ذلك وأنت لا تدري موقفنا من الأمر، ففي العراق جماعة إرهابية تقطع وتحرق وتهجر باسم الدين وهذه يستحيل أن نسايرك في اعتبراها جماعة مستضعفة يجب الدعاء لها، أما في سورية فهي كذلك جماعات متناحرة بين القاعدة وداعش من أجل حلم دولة الخلافة الإسلامية الذي لا يمكن أن يتحقق  إلا في مخيلة أصحابه ، سأوافقك إن دعوت من أجل نصرة " الجيش الحر " ضد نظام بشار " البراميل" ، لكن لا تطلب مني غير ذلك، أما في مصر ، فصحيح أن ما حدث هناك إنقلاب أزاح حزبا أو جماعة نجحت باستحقاق في انتخابات مشهودة ، لكن لا يمكنني أن أعتبر ذلك صراع بين مسلمين مستضعفين وجماعة من الكفار تريد إبادتهم ، فالأمر لا يعدو كونه صراعا سياسيا بين فصيلين أحدهم يأخذ الدين الإسلامي كعباءة يستتر تحتها أو مطية لتحقيق أهدافه، بينما الثاني نظام عسكري انقلابي يمثل الدولة العميقة التي ترى الجماعة خطر عليها.

نعم يجب الوقوف مع المستضعفين مهما كانت دياناتهم ومواقفهم  السياسية و ألوانهم ومناطقهم بل وقاراتهم وحتى هواياتهم الشخصية ، ذلك هو الإنسان السليم الذي يتألم لكل إنسان مظلوم مثله فقط دون النظر إلى أي شيئ آخر.

الثلاثاء، 29 يوليو، 2014

كيف قرأتُ << تيرانجا >> !

غلاف رواية تيرانجا


و أنت تقرأ تلك الرواية الممتعة، لا شك أنك ستمسك رأسك بين راحتي يديك ، أو حتى تذرف الدموع من هول تلك الفظائع التي ستقول لنفسك أنها يستحيل أن تحدث بذلك الشكل، لكنني أؤكد لك أن بعضها إن لم يكن جلها قد وقع بالفعل، وما أثار إعجابي هو الكيفية التي جعلنا الكاتب ننصهر بها في تلك الأحداث بحيث استطاعت التأثير فينا إلى تلك الدرجة.
<<  تيرانجا >> تلك الرواية التي تدور أحداثها في حقبة زمنية من التاريخ الموريتاني القريب - الأليم – استطاعت فور وصولها للسوق الموريتانية أن تزاحم أفضل المؤلفات و أن تجد لها مكانا ثابتا في المكتبات المنزلية، كيف لا وهي تضع بين أيدينا تاريخا طُمس و يراد لنا ألا نعرف عنه أي شيء.
 <<  تيرانجا >> التي بمجرد أن تبدأ في قراءتها تشدك بعنف بحيث تلتهم صفحاتها بنهم شديد الواحدة تلو الأخرى ، تأخذك أحداثها بين مشهد و آخر، تارة تضحك و أخرى تبكي، و أخرى تجد نفسك عاجزا عن المتابعة حتى تسترد جزءا من روحك التي فاضت و أنت تتصور كيف فاضت روح ذلك الشيخ الذي سقط تحت ضربات الغوغاء بعصيهم الكئيبة وبناته اللائي تحتوينه محاولات حمايته من الروح الشيطانية التي ركبت أولائك الأوغاد. أم ذلك الطفل البريء الذي رمي في حوض الماء وتلك الأسرة الذليلة التي لاتجد من القوة ما تستطيع به إنقاذه من مصير محتوم على أيدي لا ترحكم يحركها نهم للدماء لا يتوقف.
كم هي قاسية وممتعة في نفس الوقت تلك الرواية، رواية تستطيع أن تدخلك نوبة من الضحك الهيستيري، فحين تتخيل وضع سائق وسيلة النقل العمومية تلك " الباص " وهو يحاول أن يجنب نفسه مصيرا محتوما ، حينما يجيب الرجل الذي اتجه نحوه ( حَرْطًانِي حكْ ، أَصِلْ حَرْطَانِي ) لإثبات موريتانيته التي لا نقاش فيها  ، في ذلك الموقف بالذات ستضحك رغم تلك المآسي التي عيَّشتْكَها الأحداث المتداخلة.
تبقى رواية <<  تيرانجا >> الوحيدة التي تجرأت على الغوص في موضوع خطير وشائك ولا تزال ارتداداته تخلق الكثير من الإحتكاكات بين ضحايا تلك الأحداث و السلطات الموريتانية ولم يخشى الكاتب من إثارة موضوع لا يزال الخوف يمنع الكثير ممن عايشوه أن يقدموا شهاداتهم حوله مهما كانت درجة حيادية تلك الشهادات ، ليقدمها لنا الكاتب في شكل رواية تعتبر من أروع ما كتب في هذا الصنف من الأدب حسب وجهة نظري المتواضعة.

الاثنين، 28 يوليو، 2014

بين دينين !



هل نحن في طريقنا " للدوعشة " ؟ ، من " داعش" ، أم نحن في صدد أن يصبح عندنا دين الشعب ودين والغوغاء ؟ ، بالمختصر المفيد هل سنصبح بين دينين ؟ دين الذبح ، قطع الرأس أو قطع الأيدي ، أو أحد أعضاءك التي وهبك الله دون سؤال أحد ، لكن قبل ذلك كيف أصبحنا نتساءل ونتخوف ممن يهددوننا في ديننا أو لنقل في حياتنا بشكل عام ؟  ، في المقابل لدينا دين التسامح والحرية واحترام الآخر ، دين يكفل لك معتقدك وتوجهك ، بالمختصر أيضا دين يسمح لك بأن تعيش حياتك كما تريد.
هذه التساؤلات الغربية في نظر البعض والمشروعة تماما في نظري ألحت علي و أنا أطالع بين الفينة والأخرى صور الذبح والتقتيل والتهجير باسم الدين ، وأي دين يقبل بهكذا أفعال ، سوى أن يكون دين الغوغاء ؟.  العراق ، سورية ، ومناطق أخرى كثيرة أنبتت رؤوس الشياطين ، شياطين الدم الذي سال دون رحمة ، فقط ليتلذذ به  بعض المنحرفين " الشواذ " .
دعوني أسقط هذه الظاهرة على بلدي موريتانيا ، في نهاية سنة 2003 عمد الدكتاتور السابق معاوية ولد سيد احمد الطائع إلى إغلاق المعهد السعودي بحجة أنه صار مهدا لتخريج  دفعات من الإرهابيين أو لنقل المتشددين الجدد ، أغلق المعهد ، وبعد سنوات بدأنا نكتوي بنار القاعدة ، ثم جماعات دينية رجعية ، وبعد ذلك أصبح أئمة المساجد يميلون أكثر للنموذج السعودي " هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" ، والحقيقة أن المطالبة بهذه الهيئة المثيرة للجدل والتي ستكون الرقيب عليك بدل ذاتك ، بدل ضميرك ليست الا تعبيرا عن النظرة الأبوية القديمة التي تقول بقصورنا العقلي والديني والحاجة الماسة الى توجيهنا كحيوانات برية شديدة الخطورة.
الدين لله، بالمفهوم المبسط ، لقد خيرنا بعد أن تم ايضاح كل شيء " من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " فهل بعد ذلك تنصب علينا هيئة لترينا كيف نتصرف ؟

خارج السياق، المنكر هو ما يقوم به ساستنا ، نهب ثرواتنا و قتل الفقراء بإفقارهم ، بل قد يشترك من يريدون النموذج السعودي في عملية القتل البطيئة هذه ، بسكوتهم بل واشتراكهم المباشر في سرقة أموال الفقراء وتلميعهم لصورة الدكتاتور ليراه الفقراء الحاكم بأمر الله .

السبت، 7 يونيو، 2014

إهدار دم الحقوقية آمنة بنت المختار والشباب "المسقف" والمهزلة الإنتخابية (منشورات فيسبوكية)

المنشور الذي أهدر فيه ولد داهي دم المناضلة الحقوقة

© آمنة بنت المختار تلك المناضلة الشامخة دوما ، لن يرهبها تهديد بعض المرجفين أبطال غزوة سامسونج المهزومين نفسيا، كانت أول معرفة لي بالمناضلة حينما اتصلت بها لتحل علينا ضيفة مكرمة في ملتقى 21 أغسطس (آب) الثقافي ، لم تبد أي تلكأ في الحضور بل اعجبتها الفكرة وحضرت وكان من المحزن أن تقص علينا مآسي يعيشها القصر الموريتانيين في دولة "مسلمة" إنسان مثلها يبذل الغالي والنفيس دون استثناء لن يضرها كيد المعتدين، سيري إلى ما نذت نفسك من أجله وسيبقى أتباع السعودية المتخلفين يتجرعون سموم أحقادهم، هؤلاء المرضي الذين اعتبروا الكلام الموجه لهم وكأنه موجه للرسول (ص) حاشاه من أن يمثله مثل هؤلاء الأغبياء.
© تتصاعد الآن أصوات تكفيرية - كفانا الله شرها - يجب أن يتم التعامل معها والا فانها ستكون فيروسا يصعب علاجه مستقبلا.
© استخدام ممتلكات الدولة في المهزلة من طائرات وسيارات واعلام واستخدام موظفي الدولة لشغلهم عن مهامهم الإدارية - المهملة أصلا- ثم الكذب المفضوح وغير ذلك من "الفيافي" لا يكون إلا في #انتخابات_الحفار
© أقبل منك عندما تدعم من يستحق الدعم
لا من يحيط به المفسدين ، بل أعظم المفسدين، و أنت من أنت ؟
ألست شابا مثقفا متعلما أو هكذا المفروض؟ ، ألا ترى حال المستشفيات ، الطرق "المرقعة بين كل مترين أو ثلاثة" سياسة اقتصادية فاشلة، أسعار ترتفع باستمرار، لا تدخل للدولة الا لحماية التجار، أنت إيه ؟ حمار يعني؟ أكرمكم الله،
ثم هل ترضى لنفسك و أنت خريج من الجامعة من جامعات المغرب، فرنسا ، أمريكا، من كل بقاع الأرض، ألا تستحي من دعم من لا شهادة له بالمرة، أنت إيه؟ يعني لا كرامة لك ، يا أخي استحي على نفسك ولو قليلا.
أتف اعل ذ النوع من مثقفي فظمه
#شباب_ألم

Follow by Email

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

ترحيب

√مدونةالرأي الحر√

السلام عليكم زوار مدونتي الكرام أتمنى أن تنال إعجابكم كما أتشرف بترككم لتعليقاتكم

blogtopsites'