الثلاثاء، 2 سبتمبر، 2014

ماذا قدم لنا الوطن لنتمسك به ؟



موريتانيا ذلك البلد المليئ بالتناقضات، ذلك البلد الغارق في التخلف والعنصرية والفساد، ذلكم ببساطة شديدة أقل ما يمكن أن يوصف به هذا البلد المثخن بجراح الماضي البعيد والقريب، فموريتانيا التي عرفت أحكاما عسكرية متعاقبة عجزت لحد الساعة عن إيجاد قاعدة مشتركة ، صلبة ومتينة تستطيع فئات هذا الشعب اتخاذها مرجعية تتكاتف حولها، فلا يخفى على أي كان ملاحظة أن غالبية  "عنصر البيظان" (غير المتعلم وبعض المتعلمين) يرى أن الزنوج ليسوا إلا دخلاء على هذه الأرض وينبغي إعادتهم من حيث أتوا، لن تجادلني أيها القارئ الكريم، فهذا واقع بالنسبة للكثير من الموريتانيين و إن كان يحاول إخفاءه بعبارات رنانة سرعان ما تنكشف عند أو حدث مثير على مستوى البنية الإجتماعية. ثم إن  الفئات الزنجية على اختلافها منطوية على نفسها بدرجة معينة وترى في " البيظان " ذلك الشيطان الذي لا يهمه إلا نفسه ويحاول بشتى الطرق إقصائهم مما يعتبرونه دولتهم ووطنهم الذي ليس لهم سواه ، أما " لحراطين"  فيحاولون الوقوف على الحياد في هذا الصراع البارد، لكن الواقع يجعلهم طرفا من حيث لا يشعرون، طرفا لأنهم يرون أنفسهم غير ممثلين في هذا البلد وبالتالي سيجدون أنفسهم بحاجة لإثبات موريتانيتهم عطفا على كونهم صاروا يسعون لتفرقة البلد وتفتيته بمجرد أنهم طالبوا بما يرون أنه حقهم المشروع في هذا البلد المحتكر( لن أخوض في هذا الموضع لأنه خارج السياق الآن)، و لن أدخل في نقاش نقطة ثانوية بالنسبة لي وهي " عروبة لحراطين من عدمها " لأنني أرى أن الأولى إثبات موريتانيتنا جميعا ثم نفكر بعد ذلك في الإنتماء الخارجي.
 ما أثار هذا النقاش كله هو تصريح " حركة افلام " بضرورة وجود حكم ذاتي - و ليس انفصال كما يُتدال - في الجنوب الموريتاني، دعوني أولا قبل الخوض في هذا النقطة أقول إن هذا المطلب مرفوض جملة وتفصيلا وليس مطروحا حتى للنقاش، لكن ردة الفعل المبالغ فيها حد السذاجة التي جُوبه بها هذا المطلب تعبر عن عنصرية دفينة ومتجذرة ، فطلب " افلام " هذا على لا واقعيته، يمكن أن يُرد عليه بهدوء وروية، ثم ألسنا أبناء وطن واحد؟ إذا ألا يتطلب هذا نقاشا بيننا حتى نثبت لبعضنا صوابية أو خطأ ما ذهب إليه، أما أن نطالب فورا بإقصائه وطرده من بلده فذلك تهور وإقصاء غير مقبول بتاتا.
لكن دعوني أتسائل معكم ، لماذا تطلب حركة " افلام " حكما ذاتيا في الجنوب ؟ أليس لشعورهم بالغبن وبالتهميش ؟ أليس لأنهم لا يرون أنفسهم من هذا البلد ؟ أليس لأنهم مطلوب منهم - وهنا أعني فئات الزنوج جميعا والتي أجزم أن الكثير من أفرادها يوافقون على طلب افلام هذا – إثبات موريتانيتهم في كل مرة ؟ ألا ننظر إلى أحدهم في كل مرة ونقول – بهمس – ما ذا يفعل هذا السينغالي هنا؟ لم لا يذهب إلى وطنه؟ ، لنتعامل بصراحة ونفهم أن هذا الوطن الجريح للجميع ولا يحاول بعضنا إقصاء الآخر بحجج ثبت خطأها وعدم إمكانية تطبيقها.
 ولنفهم أن مشكلتنا الأساسية مع العسكر وحساباته الخاطئة التي يحاول بها الإمساك بيد من حديد بهذا البلد، وهم أصل الداء الذي يجب استهدافه مباشرة، هذا فقط إن كنا نريد بلدا متصالحا مع ذاته ، وللتذكير فقط وللتأكيد أيضا، أقول إن كل هذه الحساسيات أصلها العسكر وليس غيره، فلنتكاتف لإزالته أولا، ولنتخلى عن نظرة الريبة تلك التي ننظر بها لبعضنا البعض.

هنا قبل أن أختم ينبغي أن أشير إلى أن خطوة رئيس حزب تواصل السيد محمد جميل منصور تعد خطوة جريئة وفي محلها ومن بين ما رد به على منتقديه ( إنه من المهم أن نفهم أنه ينبغي أن نستمع إلى الجميع و أنيسع الحوار الجميع فالإلغاء مفسدة مطلقة و قد يكون بعض دعاته أول ضحاياه عندالتدقيق ) ، فالإنفتاح على طيف أو فئة من فئات الشعب يعد مسألة في غاية الأهمية وتبعث على التقارب والتفاهم ، وحبذا لو فهم الكثر من المواطنين أن الأمور تحل بالحوار والتفاهم وليس بالإقصاء والتخوين ، ذينك الإتهامين الجاهزين دائما عند الغوغاء الذين لا يملكون حججا قادرة على إثبات آرائهم، كما أن خطوة حزب اتحاد قوى التقدم الجريئة هي الأخرى تعبر عن نضج سياسي ونظرة عميقة  لمستقبل هذا البلد، أما التهرب والتنديد تماشيا مع ما يريده العامة فذلك تخاذل وتراجع في وقت التقدم والجهر بالحقيقة.

الأحد، 31 أغسطس، 2014

الدور الذي تلعبه القبيلة في موريتانيا



منذ أشهر مضت حدثت مشادة كلامية بين مواطنين بسبب قطعة أرضية في إحدي مقاطعات العاصمة نواكشوط، ونتيجة لغياب الدولة كسلطة رادعة، تطورت هذه المشادة إلى مستوى أعلى، فما كان من طرفي النزاع إلا أن استعانا بقبيلتيهما، فازدادت المشكلة تطورا حتى وصلت لحد الإستعداد للصراع، فحشدت كلٌ منهما أفرادها، فكان الشخص يأتي من أقصى نقطة في الوطن شرقا بهدف مناصرة قريبه، بينما تجتهد القبيلة الأخرى على إعلام كل ما تستطيع من أفرادها، قبل أن يتم حل الصراع بطرق ودية، هذه الحادثة التي ليست إلا مثالا بسيطا على عديد الأحداث المماثلة تكشف عن هشاشة كبيرة في بنية الدولة الموريتانية، فبدلا من توجه المواطنين إلى السلطات المعنية لحل المشكلة ، لجئا إلى قبيلتيهما لتأكدهما أن الدولة لن تتمكن من ذلك، بل المفارقة العجيبة أن السلطات المعنية ذاتها كانت هي سبب النزاع بين هذين المواطنَيْنِ.
لكن تجليات سطوة القبيلة لا تتمثل في هذا المشهد البائس وحده، بل هناك الكثير من الحالات التي يتجسد فيها التدخل السافر للقبيلة في قرارات الحكومات المختلفة، والتي تكون غالبا مزيجا من أشخاص يعينهم جنرالات أو رجال أعمال، لتمرير أعمالهم عبر المصالح الحكومية، و وزراء ومدراء آخرين يتم تعيينهم تلبية لرغبة زعماء العشائر، هكذا تتم تركيبة الحكومات الموريتانية المختلفة، أما الحديث عن الشخص المناسب في المكان المناسب فلا تعدو كونها نكتة في قاموس الأنظمة الإنقلابية المتعاقبة.
 وفيما يلي مجموعة من النقاط التي يظهر من خلالها دور القبيلة في الدولة الموريتانية.

- تمنع تطبيق القوانين
- عن طريقها يتم تعيين أشخاص في مناصب لا يستحقونها
- تمنع من معاقبة المجرمين ذوي المكانة في القبيلة
- تطلق سراح المذنبين بمجرد أن يسجنوا في حالة ما إذا سجنوا دون علمها
- تشجيع انتهاك الأعراض، بتوفير الملاذ للمغتصبين وتبرئتهم
- منع الفقراء من الحصول على أراض للإستغلال ( الأراضي الزراعية التي تدعي القبيلة ملكيتها)
- تدفع الضحية عادة للإذلال والمهانة عن طريق ما يعرف باتفاق ودي بين القبيلتين
- لطغيان مفهوم القبيلة يستحيل عليك التعارف مع شخص بشكل طبيعي وتفقد قيمتك عنده إذا رفضت التصريح بقبيلتك.
- تصر السلطات الأمنية في حالة اعتقالك على سؤالك عن قبيلتك وفي حال امتناعك يتم التنكيل بك.
- إقامة تحالفات خاصة في القرى والمدن الداخلية تكون عادة وقودا للصراعات وذلك على أتفه الأسباب متحدين بذلك هيبة الدولة.
- تنمية النزعة العنصرية والطائفية من خلال ما تمثله من طبقية وتراتبية في بنيانها المشئوم.
- تقسيم المجتمع بشكل يزرع التفاوت مما يناهض الدستور و حقوق الإنسان.

- إعاقة تطور الأداء العام للدولة وهذا ما يتجلى في موريتانيا التي لا تزال تشهد صراعات و حساسيات عرقية وشرائحية لا تنتهي.

الجمعة، 29 أغسطس، 2014

تعريــــــــب!



أحداث كثيرة متداخلة في تاريخ الدولة الموريتانية الحديث ، أحداث تبعث على التفكير في مسبباتها ومآلاتها، فقد حدثت صراعات أيديلوجية كثيرة بين الفرنكفونيين والقوميين، أنتجت هذه الصراعات نظاما تعليميا فاشلا بكل ما للكلمة من معنى، نظاما هجينا ، مختلطا بين اللغة العربية والفرنسية، قبل أن يتحول في الفترة الأخيرة (في ما يعرف بإصلاح التعليم ) إلى نظام تعليمي شبه فرنسي، لكن الكارثة أن الطاقم التدريسي ليس على مستوى من الكفاءة بحيث يتقنون مهمتهم التعليمية.
ومن نتائج هذا النظام أن ضاع الطلاب فأصبحوا لا هم مفرنسين ولا هم أتقنوا العربية وبالتالي هم ضحية نتيجة للتخبط في صياغة برنامج تعليمي سليم يقوم على أساسات سليمة. كما أن سبب الحساسية المستمر بين العرب والزنوج يعود إلى اللغة أساسا، ففي لقاء سابق مع شاعر يدعى " جبريل هامي لي "  من (الولوف) إحدى الأقليات الموريتانية قال فيه  إن << سبب المشاكلبين "الزنوج" و"البيظان" هو فرض اللغة العربية دون تشاور >> وعليه يتضح عمق مشكل اللغة الذي نعاني منه في موريتانيا.
و منذ أيام قليلة مضت أقدم الجيش على تعريب مراسلاتها وكشوفاته، خطوة نالت إعجاب العديد من موالي النظام ومتزلفيه، لكن أهم تفسير يمكن استنتاجه خاصة مع الإشارة إلى الحساسية التي يتحدث عنها البعض دائما داخل الجيش نفسه عن الرتب والمناصب التي يحظى بها الزنوج ، إذ يمكن تفسير هذه الخطوة على أنها إقصاء لهؤلاء الزنوج الذين طالما اعتبروا اللغة العربية تهديدا لهم ولمستقبلهم.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه ، بل لطالما كان موضوع نقاش مستفيض بين الموريتانيين هو تعريب الإدارة، فأجيال كثيرة من الخريجين تجد نفسها في تناقض صارخ ، فتعليمهم ولغة الإدارة مختلفان مما يضطرهم إلى الإقصاء من الولوج للوظائف ، كما أن الدولة نفسها تبذل أموالا طائة من أجلة إعادة تدريس موظفيها اللغة الفرنسية في معاهد خاصة، كل هذه المطبات كان يمكن تجاوزها بإرساء نظام تعليم واضح، فإما أن يكون تعليما فرانكوفونيا و إما يكون عربيا حتى نرتاح من هذا التناقض الذي يتضرر منه المواطنون أنفسهم الذين يجدون أنفسهم أمام إدارة لا يفهمون شيئا من خطاباتها الخاصة بهم. وتبقى كل هذه المشاكل من إنتاج قادة الجيش الذي لا يجيدون إلا الإنقلابات وزرع المشاكل بين فئات الشعب حتى يتسنى لهم حكمه تماشيا مع المثل القائل << فرق تسد>>.
 

الثلاثاء، 26 أغسطس، 2014

فيروسات فتاكة لا جماعات إسلامية!


تكاد لا تنظر إلى زاوية من زوايا الوطن العربي إلا و تجد فيها تطرفا أو إرهابا - كما يحلو للبعض- ، فلتبدأ من اليمن شرقا إلى موريتانيا غربا ستحصى عدد لا ينتهي من الجماعات الإرهابية الهمجية ، كلها تشترك في عداوتها للإنسانية وتلذذها اللامحدود بهدر الدم بحجج دينية أبعد ما تكون عن الحقيقة حسب رأي رجال الدين أصحاب الشأن، الضالعين فيه باقتدار، ففي اليمن توجد القاعدة ، ثم الحوثيين على اختلافهما، ثم القاعدة بدرجة أقل في مملكة آل سعود القمعية، مرورا بسورية والعراق معقل التطرف والإرهاب بلا منازع، وصولا لشمال إفريقيا ، ليبيا وتونس ثم موريتانيا.
لكن سيكون من غير العادل أن نتجاهل أسباب بروز هذه التنظيمات إلى العلن وإن كان بعضها قديما نسبيا مقارنة مع بعضها الذي ظهر مع موجات الربيع العربي في 2011، فالقاعدة بفروعها المختلفة ظهرت منذ مدة طويلة نوعا ما مقارنة بداعش وجبهة النصرة اللتين ظهرتا للعلن مع مواصلة النظام الإرهابي السوري قمعه للثورة السورية حتى حولها إلى مجموعات متناحرة أنتجت ماردا متعطشا للدم بشراهة غير معقولة سمى نفسه و أعطاها لقبا هو " الدولة الإسلامية في العراق والشام" كما أن نظام المالكي الإقصائي هو الآخر ساهم بدرجة أو بأخرى نتيجة لإقصائه لفصيل سياسي مؤثر هو " العرب السنة" على أن لا نتجاهل النواة التي بذرها مصعب الزرقاوي وما كان يتميز به من قساوة. فالفساد والكبت والتنكيل الذي مارسته الأنظمة الدكتاتورية قبل الربيع العربي خلف هو الآخر ضغوطات نفسية وحنقا كبيرين، وجد ضحايا هذه الأنظمة الدين الإسلامي كمخرج منه على اعتبار الجهاد هو أفضل المخارج للرد على ما ذاقوه من ويلات، إذ بالمختصر المفيد تعتبر هذه الجماعات نتاجا لسياسات أنظمة لا تقيم أي وزن للإنسان، بل تراه كائنا لتلبية نزواتها الشيطانية.
بعد أن خرجت الأمور عن السيطرة ودخل العالم العربي فيما يبدو أنه نفق مظلم في مواجهة حركات عشعشت وفرخت في كل الأنحاء، صار لزاما أن تُعاد الحسابات وترتب بحيث تجفف منابع هذه الحركات وإن كانت مسألة في غاية الصعوبة بعد أن أصبح العالم الإفتراضي ملاذا سهلا للتواصل وبث الأفكار الهدامة ، هذه الحركات التي تستقطب بأفكارها الشيطانية آلاف الشباب المتحمس لما يرى أنه جهادا في سبيل الله ونيل الشهادة، شهادة يريدون تحقيقها ولو على جثث الأطفال والعجزة.
لقد أصدرت دار الإفتاء المصرية حملة عبر مختلف وسائل التواصل الإجتماعي تطالب فيها وسائل الإعلام الغربية بالكف عن تسمية " داعش " بهذا الإسم أي ( الدولة الإسلامية ) على اعتبار أن الإسلام بريء من هذا النوع من التصرفات التي تقوم بها ، وطالبت بتسميتها ب " منشق القاعدة " والحقيقة أن هذا المطلب يجب أن يتبناه كل المسلمين ، فالإسلام بطبيعة الحال لم ولن يأمر بهكذا تصرفات همجية دموية وقتل على الهوية الدينية ، والواجب في حقيقة الأمر أن تطلق هذه التسمية أو تسميات مشابهة على كل هذه الحركات وفصلها تماما عن الإسلام الذي تضرر معتنقوه أكثر مما استفادوا من وجود هذه الفيروسات الفتاكة.


الأربعاء، 20 أغسطس، 2014

عقلية رجعية لصحفي شاب


ليس هناك شك في أهمية الدور الذي يلعبه الصحفي في العملية التنويرية خصوصا في ما يتعلق بكشف الحقيقة ، خاصة في مجتمع منغلق، تقليدي، بائس، يتطور، لكن في الإتجاه الخاطئ مثل المجتمع الموريتاني، لكن الأدهي أن يكون الصحفي هو ذاته من يساهم في الدفع إلى ذلك الإتجاه الخاطئ، شيء مقرف! أليس كذلك ؟
أذكر أني مرة كنت ضمن مجموعة من الأصدقاء نناقش إحدى المعضلات الإجتماعية على كثرتها  وهي " علاقة القبيلة بالدولة " أية علاقة يمكن أن تجمع بينهما؟ هل هي علاقة توازي أم علاقة تصادم ؟، وقضايا أخرى مثل " علاقة رجال الدين بالسلطة والدور الروحي التركيعي الترهيبي الذي يمارسونه على الشعب ليبقى خاضعا خانعا لنظام الجنرال الإنقلابي ، كان ساعتها ضمن الحضور شاب صحفي ، لم أكن أعرفه جيدا، لكنني من شكله بدوت غير مرتاح له ، على أني أفضل أن أحكم عليه بعد أن يتحدث، وصل النقاش لمرحلة متقدمة ، إعتبرت حينها ألا علاقة البتة يمكن أن تجمع هذين النقيضين إذ أن القبيلة ضد الدولة بالنسبة لي وما يميز موريتانيا أن الدولة لا تزال تعيش في ظل القبيلة ، لكن هذا الصحفي انفجر غضبا حينما ذكرت قبيلته بالإسم وقال:
            " هذه أمور يجب ألا تناقش القبيلة سند للدولة تساعدها في كثير من النواحي و أنا لن  أستمر جالسا في مجالس تخوض في هذه الأمور التي تعتبر
 خط أحمر بالنسبة لي "

 لم يبد ذلك الأمر مشجعا من صحفي شاب ينبغي أن يكون أول من يثور على القيود الإجتماعية البائدة والمخيف أن أمثاله كثر للغاية ، يعني أنهم يحملون صفة " صحفي" . مواقف أخرى كثيرة مشابهة حدثت، فحين الحديث عن المساواة بين الجنسين يبرز لك صحفيين شباب تحسبهم لمواقفهم من مخلفات العصور الوسطى، أما أن تتحدث عن الدور السلبي الذي يقوم به علماء السلطان فأنت تلقي بنفسك إلى التهلكة دون شك. يعزي الكثيرون - أنا منهم -  هذه المواقف الغريبة إلى ميوعة الحقل الإعلامي الذي صار يعج بالكثير ممن يسيئون للصحافة نفسها، فلا يُستغرب أن تسمع عن صحيفة فلان من القبيلة الفلانية وموقع علان  أو صحيفة الأسرة كذا أو القبيلة كذا، ببساطة فقد كل شيء جوهره وبقيت القشور فقط في مشهد ينم عن بؤس لا محدود.

الاثنين، 11 أغسطس، 2014

شعب يهوى الذلّ!


 يكاد يكون المجتمع الموريتاني الوحيد الذي  يتميز ببعض الصفاة المحيرة ومن بين هذه  الصفاة التملق السياسي أو الجري خلف البزات  الداكنة للعسكر الإنقلابيين.
  شهدت موريتانيا منذ 1978 العديد من  الإنقلابات حتى باتت تشكل رقما قياسيا سيكون  من الصعب تجاوزه قريبا خصوصا مع إمكانية   تعزيز هذا الرقم، هذه الإنقلابات رافقها ولا   يزال نوعا من التملق يندى له الجبين بل ويضعك  في حيرة من أمرك بحيث لا تكاد تفقه شيئا،  فكل انقلاب ترافقه جوقة من المنافقين الذين  
 ينبرون دفاعا عنه ، تبريرا له داخيا وخارجيا، 

والحقيقة أنه كل مرة يعزفون على نفس الوتر " الفساد، مكافحة الفقر ، تحسين الظروف الإجتماعية، زيادرة الرواتب "، فيذوب المواطنون المطحونون في ظل هذه الوعود الخادعة.
يقول أحد الصحفيين في مقابلة تلفزيونة عن ما يسمونه " المؤمورية الأولى للجنرال " ( إن ما تحقق في موريتانيا منذ 2009 كان بداية التنمية الحقيقية و ما حدث منذ الإستقلال إلى اليوم لم يكن إلا نوع من العشوائية والفوضى ولم تكن هناك تنمية حقيقية) والكارثة أن تصريح هذا  الصحفي – إن جازت تسميته بهذا الإسم – حقيقة لا مراء فيها ، لكن ليس بالمفهوم الذي يقصده هو إطلاقا ، فقبل أيام قليلة وفي تقرير لشركة  " أف أم جلوبال " حلت موريتانيا في المرتبة الرابعة من الأسفل من حيث إقامة المشاريع من بين 130 دولة حول العالم ، إذا هذا دليل واضح على عدم دقة كلام هذا " الصحفي " بالمعنى الذي يقصده، أي أن نظام الجنرال أحدث تنمية في البلد، والحقيقة التي لم يقصدها هي أن موريتانيا وبفعل الأنظمة العسكرية الإنقلابية ظلت تتخبط من برنامج إلى آخر ومن خطة تنموية إلى أخرى دون أدنى نتيجة، وإذا ما قارنت موريتانيا بدول الجوار " المقارنة التي يعشقها زبانية النظام " ستجد فرقا شاسعا جدا وفي مختلف المجالات، فلا البنى التحتية قابلة للمقارنة ، جسور وكباري وسكك حديد في دول الجوار وبالمقابل نتوفر نحن على طرق ضيقة ومليئة بالحفر ، أما الحديث عن الجسور والكباري فمن باب الأحلام، هذا من جهة، من ناحية أخرى نحن نبعث بمرضانا يوميا إلى المغرب - التي لا تدخل في المقارنة معنا إطلاقا – وإلى السنغال التي يدخلها أتباع النظام في دول الجوار القابلة للمقارنة ولكنهم خاسرون بطبيعة الحال، التعليم أيضا لا يقل فداحة من بقية القطاعات فنسبة النجاح في الباكلوريا بلغت 6% في حين كانت في مالي والسنغال على التوالي 16,24%و 31,3% ، أي حجة بعد هذه يستطيع منافقي النظام التحجج بها إلا كونهم جبلوا على شهادة الزور ومحاولة تلميع نظام انقلابي عصيٌّ على التلميع، نظام يستمر في التلذذ بهوايته المعتادة في تركيع المواطنين وبمختلف درجات تعليمهم، فلقد صرح الجنرال محمد ولد عبد العزيز مرة أن على الشباب الموريتاني التوجه إلى المدارس المهنية والتخلي عن التخصصات الأدبية التي لا فائدة فيها ، والنتيجة أن شعراء و أدباء ومثقفين تساقطوا على قصعة الجنرال كتساقط الذباب على الجيفة المتحللة في تعبير صارخ عن موت الضمير وانعدام الكرامة إلى غير رجعة والكارثة الحقيقية أن رأس النظام لا يملك من الشهادات التعليمية إلا ما يملكه أميٌّ في أرذل العمر من أدغال إفريقيا الإستوائية.
إذا والحالة هذه مالذي يدفع هؤلاء المواطنون الذين يعيشون المآسي والويلات إلى التملق لنظام يسومهم العذاب والفقر الممنهج، أليست هذه مسألة تدفع للحيرة؟ ، شعب بلا مستشفيات وبلا بنى تحتية وبلا تعليم وبلا صرف صحي و بلا نظام قضائي مستقل وبلا حاجات كثيرة يصعب حصرها ومع ذلك يستمر راكعا! إلى متى هذا الخنوع المخجل ؟

من ناحية أخرى تستمر الآلة الإعلامية التقليدية في تخدير المواطنين الذين ترتفع فيهم الأمية بشكل مخيف حيث تشير تقديرات اليونسكو إلى بلوغها 60% ويزيد هذه النسبة كارثية كون من يوصفون " بالمثقفين " لا يشكلون قدوة يحتذى بها ، بل هم المتربعون دوما في الشاشات الصغيرة لمحاولة رسم صورة وردية لأنظمة دأبت على توزيع الوعود الخاوية، فإلى متى تستمر هذه الكارثة العسكرية جاثمة على صدور هذا الشعب المقهور المتملق ؟ 

الخميس، 7 أغسطس، 2014

أرقام سوداء من موريتانيا



قال سيدي ولد التاه وزير إقتصاد النظام الموريتاني - قبل أيام قليلة -  إن عدد سكان موريتانيا، بمن فيهم الأجانب، بلغ ثلاثة ملايين و537 نسمة حسب إحصاء السكان الذي أُجري في الفترة من 25 مارس إلى 18 إبريل 2013، في حين كانت التقديرات المتداولة تقدر عدد السكان بحوالي أربعة ملايين نسمة ، هذه الأرقام لاشك أن لها دلالات عديدة ، فبالنظر إلى الثروة السمكية الهائلة بالإضافة إلى الثروة المعدنية التي تتولى استخراجها الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (اسنيم) وشركات أجنبية أخرى تستخرج معادن شتى مثل الذهب والنحاس ، كل هذه الثروات إذا ما قُورنت بعدد السكان الضئيل جدا لابد أن يتسائل المرء عن أي منحى تأخذه عائدات هذه الثروة في ظل وجود بنية تحتية متهالكة ، فلا القطاع الصحي يفي بالطلب حيث المستشفيات في حالات يرثى لها كما أن قطاع التعليم  هو الآخر بائس إلى أقصى الحدود فالمدارس متهالكة وبلا أثاث وأغلب تلاميذها بلا مقاعد ناهيك عن وجود مدارس تُأوي تلاميذ العديد من تلاميذ القرى ، وسيكون غنيا عن القول الخوض في وضع التعليم العالي المشين.
تبدأ أرقام موريتانيا السوداء من مستوى البطالة الذي قال وزير الإقتصاد – زورا -  إنه في حدود 10% معتمدا طبعا على أرقامه الرسمية ، - لكن انظر كتاب الإقتصاد الموريتاني لتعرف كيف يتم تزوير الأرقام الرسمية -  في حين يقدره الخبراء بحوالي 30% من إجمالي القوة النشطة القادرة على العمل، وهو ما يعكس فشل السياسة الإقتصادية المتبعة في هذا الصدد ، و في تقرير سنة 2013 حول مؤشرالفساد لمنظمة الشفافية الدولية فإن موريتانيا وصلت لترتيب 117 وبمعدل 30 من أصل 100، هذا إن دل على شيء إنما يعطي صورة واضحة عن مستوى الفساد الذي ينخر جسم الدولة الموريتانية بفعل أنظمة عسكرية متعاقبة يأتي في المرتبة الأولى بالنسبة لها مصلحة الأقارب والقبيلة والجهة على حساب غالبية الشعب المطحون مقابل وعود عرقوبية لاتنتهي، من جهة أخرى أظهر تقرير - من 130 دولة - حديث لشركة إف إم جلوبال- FMGlobal” للتأمين والحماية من المخاطر، إحتلال موريتانيا للرتبة 4 من الأسفل من حيث أسوأ الدول في إقامة المشاريع.
من ناحية أخرى أظهرت تقرير تقييمي صادر 2013 عن برامج مكافحة الفقر بمراحلها المختلفة نتائج عكس المتوقع منها وهو ما يعكس عدم نجاعتها نتيجة عدم تطبيق البرامج في المناطق المتضررة بالدرجة الأولى وهو ما يعكس وجود الفساد والمحاباة على حساب الفقراء، فقد أظهر التقرير أن عدد الفقراء يتزايد من فترة لأخرى حيث كان في حدود مليون ومائتي ألف سنة 2000 ليرتفع إلى مليون وثلاثمائة ألف تقريبا سنة 2004 في حين كان العدد مليون وثلاثمائة وثمانية وعشرون ألف 2010 ، وحسب التوقعات فإن العدد سينخفض لحدود تسعمائة و أربعة وعشرون ألف بحدود 2015 وهو ما لا يمكن تحقيقه في ظل التزايد المستمر للأسعار مما ينجم عنه زيادة عدد الفقراء والمشردين، ومما يوحي أيضا بفشل هذا التوقع أن كل الأرقام السابقة تم توقع نتائج مغايرة لها إلا أنها في النهاية ظهرت أرقام سوداء ولن يكون توقع 2015 إلا نسخة منها خاصو أنها نفس السلسلة من البرامج الفاشلة. وإذا ما تناولنا الجانب المتعلق بالديون على موريتانيا فإننا سنجد أن الإلتزامات الخارجية على موريتانيا تصل إلى 196,5 مليار أوقية سنة 2013 بدل 192,2 سنة 2012، أما الديون الداخلية فكانت 520,3 مليار سنة 2013 بدل 458,9 سنة 2012، والضحية في هذا كله هم الأجيال القادمة التي ستجد مليارات الأوقية التي تثقل كاهل الدولة الموريتانية لا لشيء سوى أن مجموعة من المفسدين تتلاعب في مقدرات هذا البلد دون رقيب أو حسيب.
من ناحية أخرى يستمر الجنرال محمد ولد عبد العزيز في الإفتخار بإحتياطي مصرفه المركزي الذي قال إنه يمتلك ما يغطي 7,2 شهر من الواردات أي إنه يمتلك احتياطيات نقدية تقدر ب 995,6 مليون دولار ، لكن المواطن العادي الذي يسمع دوريا هذه الأرقام سيجد نفسه مضطرا للسؤال حول أهمية هذه الأموال ما دامت لا تستخدم في تحسين معيشته اليومية التي تشهد تطورا مخيفا يوميا ، كما أن عملته ( الأوقية ) تسير يوميا إلى الهاوية مقابل العملات الأجنبية على الرغم من أن ذلك يحكمه عوامل عديدة إلا أن توفر هذا المبلغ كان من المفروض أن يشكل سندا لقيمة الأوقية مقابل هذه العملات.
إذا بالرجوع إلى كل تلك الأرقام المؤلمة و الكارثية في ظل وجود مقومات إقتصادية هائلة لا يمكن أن يعزى كل هذا الفشل إلا إلى سوء التسيير وسوء الحكامة الإقتصادية بشكل عام ، الشيء الذي سيُبقي موريتانيا في الحضيض خصوصا في ظل تعاقب الأنظمة العسكرية القبلية التي لا يهمها بالدرجة الأولى إلا مصلحتها.

الثلاثاء، 5 أغسطس، 2014

جنرال موريتانيا المنصّب يتوعد الحقوقيين


احتضن الملعب الألومبي السبت الماضي الثاني من أغسطس احتفالا أقامه الجنرال محمد ولد عبد العزيز بهدف تنصيبه بعد عملية هزلية سمّوها انتخابات رئاسية ، وكانت لجنة شكلها النظام الحاكم للإعداد لهذا الإحتفال سعت جاهدة لدعوة أكبر عدد من رؤساء العالم للحضور لهذا الإحتفال، لكن هذه التحضيرات لم تسفر عن أي حضور لرؤساء مهمين أو أي تمثيل رفيع المستوى لدول مشهود لها بالديمقراطية. انقضت إذا مسرحية تنصيب رئيس الإتحاد الإفريقي كما يحب التلفزيون الرسمي وزبانيته تسميته أو رئيس الإسلام كما سماه أحد الفقهاء البارزين الذين دأبت الأنظمة العسكرية المتعاقبة على تدجينهم خدمة لأهدافها كلما دعت الضرورة لذلك، لكن كان من أبرز النقاط التي أثارت انتقادات اتهامه لمنظمات حقوقية برزت محليا واتسعت إلى النطاق الدولي بأنها تسعى لتفكيك الوحدة الوطنية وسيقف في وجهها بكل حزم، حيث قال الجنرال:  ( .. سنتصدى بحزم لدعاة النعرات العنصرية والشرائحية والفئوية والقبلية التي تهدد بتفكيك نسيجنا الاجتماعي ولحمتنا الوطنية )، هذه الجملة بالذات اضطرت ما يعرف " بحِرَاك لِمْعَلْمِينْ " لإصدار بيان ندد فيه باتهامهم بهذه الأوصاف ووصفوه بأنه مجانب للحقيقة لأنهم في حراكهم يركزون على أهمية الوحدة الوطنية والحوزة الترابية كما أنهم يدعون لدولة القانون والمساواة لا دولة التفرقة والعنصرية وهم في ذلك يسعون لنيل حقوق شريحتهم المهمشة ، نفس الموقف تبنته منظمة إيرا الحقوقية التي عبرت في بيان أصدرته عن استغرابها من هذا الخطاب ووصفت ما قاله الجنرال ولد عبد العزيز بأنه لا يعدو كونه عبارات جوفاء إذ  لم يخرج عن عادته في تقديم خطابات لا محتوى لها ولا طموح ولا قصد من ورائها، بل كلها تهديد وزجر ووعيد بدل تقديم خطط تنموية جادة لتجاوز معاناتهم وتقديم حلول مستديمة تقتلع وتجتث أمراضهم نهائيا، وكان الجنرال قد أوعز لبعض المستشارين البلديين بتزكية زعيم حركة إيرا الحقوقية " برام الداه اعبيدي " لكي يتمكن من المشاركة في المهزلة الإنتخابية الماضية حينما امتنعت المعارضة الديمقراطية في الدخول في هذه المسرحية ، وكان يهدف من وراء ذلك لإيجاد من يضفي عليه شرعية انتخابية يبدو أنه لم يحصل عليها لحد الآن والدليل أنه في كل خطاباته أثناء تلك الإنتخابات كانت موجهة للمعارضة المقاطعة دون أن يهتم بمن يفترض أنهم خصومه الحقيقيون.
وبالعودة إلى المنظمات الحقوقية وما تحدثه من حراك اجتماعي متزايد نذكر ما بات يعرف " بوثيقة  الحقوق السياسية والإجتماعية والإقتصاديةلشريحة لِحْراَطِينْ " التي وقعت عليها شخصيات وازنة من هذه الشريحة ونظمت على إثرها مسيرة كبيرة كنوع من التأكيد على المطالب الواردة في هذه الوثقية التي رأت أنها تشكل مخرجا من الإحتقان الإجتماعي المتزايد وقد شارك في هذه المسيرة مختلف مكونات الشعب الموريتاني و أحزاب المعارضة الديمقراطية باستثناء الحزب الحاكم الذي سعى جاهدا لإفشالها في اللحظات الأخيرة ، نفس النهج تبناه " حِرَاك لِمْعَلْمِينْ " حيث أصدر وثيقة  بعنوان " الوثيقة المطلبية لشريحة لِمْعَلْمِينْ ) تتضمن ما يرونه السبيل لنيلهم لحقوقهم كمواطنين يستحقون مكانتهم اللائقة خصوصا مع الدور التاريخي الذي لعبوه في سبيل الإستقلال السياسي لموريتانيا، وتتضمن هذه الوثيقة عدة محاور " محور اجتماعي، و سياسي واقتصادي ، و المحور الثقاقي ثم أخيرا المحور المهني " وتتضمن كل هذه المحاور توصيفا للمشاكل التي يعانون منها و الحلول المقترحة لمعالجتها.

وعلى العموم تبقى موريتانيا في موجهة تحديات اجتماعية جمة ، وتزيد نسبة هذه التحديات و المخاطر الممكن أن تحدث في المستقبل خصوصا في ظل حكم نظام عسكري قمعي يقوم على المحاباة والفساد وتقديم الوظائف والتعيينات على أساس قبلي وجهوي وعلى أساس الولاء السياسي مقابل إقصاء كل من يعترض على سياساته الإقتصادية غير المدروسة خاصة في مجال الصفقات العمومية التي بات المستفيد الوحيد منها هم أقرباء الرئيس والمقربين سياسيا منه والنتيجة دائما هو الفشل الذي يظهر في هذه الصفقات بسرعة فائقة و أقرب مثال على ذلك صفقة المولدات الكهربائية التي اقتنيت لتزويد العاصمة بالكهرباء إلا أنه تم اقتناء مولدات قديمة تعطل نصفها في أول تشغيل لها وغيرها كثير ليس هذا مقامه، ونتيجة للمحاباة و ضعف الوعي الإجتماعي والخطابات الشعبوية التي يرسم فيها الجنرال مستقبلا ورديا للشعب تظل كل تلك التحديات موجودة دون حل ويبقى الفقراء في القاع على أمل تحقيق أحلام من سراب.

Follow by Email

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

ترحيب

√مدونةالرأي الحر√

السلام عليكم زوار مدونتي الكرام أتمنى أن تنال إعجابكم كما أتشرف بترككم لتعليقاتكم

blogtopsites'