الخميس، 4 يونيو، 2015

الكاريكاتيير وسيلة مختصرة للتعبير


كثيرة هي تلك الأعمال الإبداعية التي ترسمها ريشة الفنان خالد ولد مولاي إدريس ، كثيرة ومتنوعة  بحيث احترت في أي منها أدرج ضمن هذه التدوينة القصيرة، أعمال إبداعية فرضت علي نفسها بمواضيعها المتعددة  والتي تختصر مقالا من  خمسمائة كلمة.
لطالما كان الفن " الكاريكاتير " حامل رسالة نبيلة ، وتزداد تلك الرسالة الفنية  نبلا حين تعبر عن واقع  مرير تعيشه إحدى أكثر الدول تعاسة ، ليس على المستوى العربي فحسب بل على المستوى العالمي!

لقد أبدع الفنان خالد مولاي إدريس في تجسيد الواقع الموريتاني المرير بكل جوانبه في رسوماته الفنية الراقية ، فستجد إبداعا في نقد الواقع السياسي المتأزم ، والواقع الإقتصادي المتردي  و الواقع الإجتماعي الصعب   ، بكل اختصار ستجد نبض الشارع الموريتاني وحتى العربين وتشكل الرسومات المختارة أسفله نماذج من أعمال الفنان خالد مولاي إدريس. 
الدور الطبيعي لأي نظام في العالم هي خدمة الشعب ، لكن تلك القاعدة تختلف تماما في موريتانيا ، فمنذ  من 2014 والأسعار العالمية في انخفاض مستمر بسبب انخفاض أسعار البترول عالميا ، لكن المواطن الموريتاني ليس له نصيب البتة من هذا الإنخفاض العالمي ، ويصر الجنرال محمد ولد عبد العزيز على أن الدولة لا يمكن أن تتحمل دعم المواد الضرورية، لأنها تعاني عجزا ، في حين قد قال مرارا أن الدولة لديها فائضا من العملة الصعبة يغطي الاستيراد لمد 6 أشهر. لكن الواقع أثبت زيف ادعاءاته.
كثيرا ما أشتكت الدولة الموريتانية لدى المانحين الدوليين من قلة التمويل ، فتحصل على قروض وهبات ومساعدات إقليمية كثيرة، لكن أين هي تلك المساعدات؟ هذا السؤال هو لسان حال كل موريتاني، فالمجاعة تهدد حوال 800 ألف شخص موريتاني حسب برنامج الأغذية العالمي.

لقد كانت عمليات الفساد منتشرة إلى أبعد الحدود، لكن ما حدث أن عمليات الفساد أخذت نمط آخر من الإنتشار ن وهو أن أقارب الجنرال ومنافقية أصبحوا هم المستفيدون من الفساد وغيرهم يهدد بالسجن إذا ما تحدث عن الفساد في الدولة العميقة ، اما الحديث عن أقارب الجنرال فليس هناك من يجرأ  من المطلعين على تفاصيل عمليات الفساد على أن يتهم أحدهم .

الشعب يريد إسقاط الدكتاتور الموريتانيين هم اكثر من عاني من العسكر، فلم يحدث أن حظوا برئيس شرعي منتخب دون استثناء، فمن يوصف أنه رئيس منتخب وهو سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله أزاحه بمجر أن عصى أوامرهم .

تعرف الولايات (المحافظات) الموريتانية زيارات يقوم بها الجنرال محمد ولد عبد العزيز ، هذه الزيارات التي تجند لها كل أموال الدولة الموريتانية وكذلك أموال رجال الأعمال ، لكن في النهاية تكون النتيجة صفرا، فلا المواطنين وجدوا الفرصة ليعبروا عن مشاكلهم ولا النواب الذين هم من يفترض أنهم ممثلي الشعب عبروا عنها فما تعبر عنه الصورة خير دليل على ذلك.

الأربعاء، 3 يونيو، 2015

زيارات الجنرال ... مشهد من فيلم طباخ الريس!

محمد ولد عبد العزيز يسلم على بعض مستقبيله

لا أعرف بالتحديد كيف عاد بي شريط ذاكرتي  المتعب هذه الأيام إلى استحضار مشاهد مضحكة من الفيلم الكوميدي المصري " طباخ الريس "  للمخرج سعيد حامد وبطولة طلعت زكرياء ، خالد زكي و داليا مصطفى و - لطفي لبيب - ، لماذا أفردت إسم الممثل لطفي لبيب بوضعه بين عارضتين ؟ الجواب لن تنتظره طويلا ، لأنه بكل بساطة هو مربط الفرس كما يقال.
إرتبط  في ذهني إسم " لطفي لبيب " بمشهد جميل حينما يطلب من مساعديه أن يخبروا المواطنين أن النظر إلى الشمس في ذلك اليوم مسألة مضرة بالنظر ، وعليهم ألاّ يخرجوا من بيوتهم لألا يمرضوا، كم كان ذلك المشهد ممعنا في السخرية من المواطنين ومعبرا عن فن لا يتقنه إلا القليلون، فن التزلف والنفاق أقصد! ، كان ذلك محاولة لكي لا يطلع " الريس خالد زكي " على أحوال الرعية، مع ذلك يحدث أن يقابل من سيصبح بعدها طباخه المفضل وناقل أحوال الرعية في غفلة من حازم " لطفي لبيب " الذي سيسعى جاهدا لصرفه وتعيين آخر مكانه، لن أطيل عليكم لأن الفلم على اليوتيوب ويمكنكم متابعته بكل تأكيد.
شتان ما بين دور الطباخ في الفيلم ودور " الطباخين " في الواقع الموريتاني ، الذين هم الأطر و كوادر المدينة ! شتان ما بين من ينقل معاناة المواطنين ومن يحاول جاهدا لكي لا  تظهر معاناتهم  حتى ولو كلفه ذلك صرف أمواله الخاصة، يا لها من معادلة لا يمكن أن تحل! إنهم لا يقولون لهم الزموا بيوتكم واحذروا الشمس الضارة، إنهم – على العكس من ذلك - يقولون لهم قفوا طوابير في الشمس الحارقة وانتظروا أن يجود عليكم " الجنرال " بلمسة خفيفة من يده التي تتطير منكم وكأنكم حاملي فيروسات معدية لا تجب ملامستكم.
قبل فترة دشن " الجنرال محمد ولد عبد العزيز " زياراته الخاصة أو  ما يعرف في وسط المتزلفين والمنافيق ب " زيارات التفقد والإطلاع " ، أو لنقل زيارات تبديد أموال دولة تعاني عجزا في موازنتها و عجزا في سدة حكمها أيضا حسب المعارضين – وأنا منهم لعل ذلك يكون خافيا – دشن زياراته إذا ، تلك التي يتم الإعداد لها بشهر إن لم يكن أكثر قبل حدوثها، وينطلق حينها موسم الهجرة إلى الداخل، إلى الولايات المزورة ، أو ما يعرف – ودائما حسب مصطلح المتزلفين – بعودة الأطر ، أو الكوادر إن شئت ! عودة من أجل استقبال " الجنرال " وهي عودة غير ميمونة بطبيعة الحال ، لأنها عودة من أجل خداع الفقراء و إرغامهم على كتمان آلامهم و إظهار الطبيعة الكامنة لدى الكثير من الموريتانيين ، إنها طبيعة النفاق ، لنقل التزلف لعلها تكون أكثر ملائمة.
دعوني هنا أستحضر أوصاف و تصرفات أو أدوار الأطر ، أبناء المدينة المَزُورة ،  هم في الغالب موظفين بسطاء  في القطاع العام، مدراء ، أو وزراء حتى ، رجل أعمال –الأهم عند الجنرال – يناط بهم ما يسمونه التحضير لإنجاح زيارة " الرئيس " ، يصلون قبله بفترة ، يقضون أيامهم ولياليهم في الإجتماعات الليلية والنهارية ، تسفر تلك الأجتماعات عن تقسيم الأدوار ، على الموظفين البسطاء في الإشراف على أبناء المدينة المطحونين في كنس شوارع المدينة، ومن هم فوق أولائك في الرتبة يشرفون عليهم هم أنفسهم ، أما رجال الأعمال فتوزع عليهم التكاليف نقديا، وطبعا تتفاوت تلك التكاليف حسب قوة رجل الأعمال وقربه من دوائر صنع القرار وقد يحدث أن يتنازعون في أيهم ينفق أكثر لأن البركة في الخواتيم ، أما الأموال المجمعة فستأجر منها الشاحنات لرمي القمامة  وتوزع على أصحاب المنازل القريبة من مقر مبيت " الرئيس " لطلاء منازلهم وتزيينها بكل الوسائل الممكنة وهكذا دواليك ، المهم فقط أن يحرص الفقراء على إخفاء فقرهم بأنفسهم ، إنها دائرة التفقير التي كتب عليهم أن يظلوا داخلها.
لقد كشفت زيارات " الجنرال محمد ولد عبد العزيز " لمدن الداخل زيف الإدعاءات التي يتشدق بها هو ومرافقيه ، لم لا نقول منافقيه! ، على الأقل بالنسبة لمن ينظر من خارج الجوقة ككاتب الحروف ومن يوافقه الرأي، فعلى الرغم من الجهود الجبارة التي تبذل من أجل إخفاء العيوب إلا أنها تأبى إلا أن تظهر لكثرتها وتشعبها وليست " أواني المياه الفارغة  " التي استقبل بها في بعض محطاته إلا دليلا على أن المواطنين يعانون إلى أبعد الحدود ومن موضوع يعد هو الأهم على الإطلاق.
وليس الرد الساخر للجنرال من العجوز العطشاء " التي لم تمت " في خرجته تلك ، إلا ومضة خاطفة من سخريته من المواطنين بشكل عام.
كل ما ذكرت فوق ضعوه في جانب ، وسأتحدث الآن عن جانب آخر  أكثر إشراقا، ماذا لو ؟ وهنا كما هو واضح أتحدث عن مسائل مُتَخيَّلة طبعا! فلا حديث عن عالم الأحلام الوردية في ظل حكم العسكر على الإطلاق، لكن مع ذلك سأطلق العنان ل" لَوْ "  هذه لعل وعسى !
ماذا لو أن أولائك " الأطر والكوادر " الذين ينفقون الملايين من أجل مَبِيتِ ليلة واحدة  " للجنرال محمد ولد عبد العزيز " في ما يفترض أنها مدينتهم الأم ، ماذا لو جمعوا تلك الملايين ووزعوها على دفعات تستعمل كتمويل لمشاريع استثمارية مدرة للدخل توزع على أولائك السكان المعدمون، على الشباب ، وعلى التعاونيات النسوية، بالمختصر تستخدم للتنمية القاعدية ، ماذا لو تركت دُورُهم ومساكنهم على حالها التعيس حتى يعرف الجنرال أنه وبال ونقمة على أولائك العجزة ، الذين يصرون على أن يعلموهم من علمهم الدنيء – النفاق – ليظهر أحدهم مرتعش الأوصال أمام الجنرال  ليلقي قصيدة لا يقوى على إكمالها من شدة المرض والتعب، لم لا تترك الأمور على حالها ؟ لم لا يترك الفقراء يعيشون في راحة بعيدا عن التزلف واحتقار الذات في محفل كان يمكن تنظيمه في الأماكن المخصصة له في نواكشوط ويترك الفقراء في حال سبيلهم ؟
في الأخير ستستمر جولات " الجنرال محمد ولد عبد العزيز " لأن الجوقة تأدي الدور كما يجب ، وتستمر معاناة المطحونين من الفقراء والمهمشين في التزايد ، و يعود الجنرال لقصره ويعزم مجموعة من " الصحفيين "  على المقاس ليعقد مؤتمرا صحفيا يكون هو السائل فيه و هم المجيبون مع ضحكات  خفيفة مغتصبة  على  سحناتهم تماشيا مع الدور!



الثلاثاء، 2 يونيو، 2015

حمامات جامعة نواكشوط ( فرع لكصر )

من المنتظر أن تكون الصروح العلمية ، خاصة الجامعات ، أحد أهم الأماكن نظافة وصيانة، لكن ذلك ليس هو الواقع في جامعة نواكشوط ، فرع لكصر، فليس من الممكن البتة أن تقضى حاجتك في حماماتها، قمامة ورائحة نتنة ودورة مياه في أسوء حال، ثم يراد لنا أن نصدق ان هناك نية لتعليم عالي متطور، مسألة لا يمكن تصديقها في ظل هكذا مشاهد في الفيديو أسفله.



video

السبت، 4 أبريل، 2015

أن تنتظر فتوى شرعية بأنك إنسان!



في أحد أيام يونيو الصيفية القائظة منذ سنوات مضت حدث أن استيقظت مدينتي على حدث هام و بقدر أهميته يكون الألم المترتب عليه، كانت بداية اليوم قبل أن يعلم الجميع بتفاصيل الحدث صباحا في السوق حيث التجمع الجماهيري، حيث يلتقي الجميع وتبدأ عملية تبادل الأخبار الطيب منها والحزين ، التافه منها والمهم، لكن حدثنا اليوم سيكون الأكثر أهمية خلال ذلك الأسبوع والذي يليه وربما الشهرين المواليين. كانت فتاة فاتحة البشرة قليلا ، عركتها الأعمال اليدوية الصعبة ، حولها رعي الغنم وجلب الماء إلى إنسان بلا إحساس، بل لنقل صارت آلة يُضغط على زر التشغيل فيتم تنفيذ الطلب دون تردد، إنها " السالكة " ، فقط هكذا عرفت عن نفسها ولأنها ببساطة كما تقول لا تعرف شيئا عن أبويها وهي التي تبلغ ساعتها حوالي الخامسة والعشرين، تواصل القول، لقد وصلتُ ليلا بعد أن تعبت من العمل نهارا ولم يعد بمقدوري المواصلة، لكنهم لم يصدقنني وبدأ أبنائهم يضربونني ويهينونني، لكن في تلك الليلة  و بشكل مفاجئ قررت أنني سأهرب، سرت ليلا بعد الإنتهاء من كل " واجباتي " سرت وواصلت السير في اتجاه ما قيل لي إنه مدينة بها أناس سيحمونني من ما عانيته من الضرب والإهانة حتى وصلت وأنا الآن بينكم .
 الكارثي في الأمر أن هذه السيدة بعد أن وصلت المدينة قَدِمَ في إثرها أسيادها للمطالبة بها بل بلغ بهم الأمر أن ذهبوا لفرقة الدرك للمطالبة باستعادتها فلم تزد أن قالت لهم عودوا من حيث أتيتم، هكذا وبكل بساطة!
تذكرت هذه القصة الطويلة والتي اقتصرت على القليل من أحداثها و أنا أقرأ بيان " رابطة الأئمة الموريتانيين " القائل بأن لا عبودية شرعية بعد اليوم، تذكرتها وأنا أعرف أن أحداثا مشابهة بل و أقسى وقعا لا تزال تحدث إلى اليوم في المناطق حيث يتلاشى نفوذ الدولة ويحضر نفوذ القبيلة، حيث تسود إلى حد بعيد لغة القوة والظلم، و حيث تكون سلطة الدولة الموريتانية مسخرة لخدمة شيخ القبيلة يبطش بها أينما أراد.
هذا البيان أو الفتوى  الذي هلل لها الكثير باعتبارها المخلص من العبودية التي لطالما أنكرها النظام الموريتاني لكنه في نفس الوقت يسن القوانين وينشئ المحاكم  لمحاربتها غير مدرك أنه يكذب نفسه بنفسه دون أن يشعر ، وذلك بطبيعة الحال عائد إلى غبائه وجهله بكيفية معالجة أكبر معضلة اجتماعية تعانيها الدولة الموريتانية منذ ما قبل نشأتها إلى اليوم وهو بذلك يوفر على الحقوقيين عناء إثبات وجود العبودية من خلال إجراءاته المتلاحقة والتي توضح أنه بات محشورا في الزاوية و أصبحت قوانينه دفاعية ومحاولة لرفع التهم أمام العالم والمنظمات الدولية ذات التأثير الكبير.
صدرت فتوى الأئمة إذا والذين لطالما ماطلوا في إصدارها عندما طالبتهم المنظمات الحقوقية به، لكنهم في نفس الوقت غير قادرين على أن ينفوا تلك الشرعية التي اتخذها سابقيهم شماعة لاستغلال بشر مثلهم، إنما بالنسبة لهم ذلك جيل قد قضى ويجب ألا يُدان ولا يُنتقد نظير ممارساته التي لا تزال تكبل جزءا كبيرا من المجتمع الموريتاني ، تلك النقطة التي يجب أن تكون المنطلق لأي مصالحة وطنية حقيقية تنصف الجميع وتسمح بأن يكون هناك تعايش حقيقي قائم على الإحترام المتبادل بدون إقصاء ولا تهميش ذلك الوضع الذي لن يتأتى إلا بإتاحة الفرص لكل المتضررين من هذه الظاهرة ووضعهم في ظروف تسمح لهم بالإستقلال ماديا ومعنويا.
إن محاولة اعتبار هذا البيان أو الفتوى قد حل وعالج جميع المشاكل المتربة على العبودية يعتبر نوعا من التجني على من خضع لهذه الظاهرة المقيتة من قبل وبالتالي تجنٍ على الدولة الموريتانية بكل تأكيد، خاصة حينما يواصل هؤلاء الأئمة وغيرهم ممن يوافقهم الرأي في اعتبار المدافعين عن حقوق الإنسان أشخاص انتهازيين وذوي أطماع مادية بحتة ومثيرين للنعرات ومهددين " للسلم الأهلي " إلى غير ذلك من الأوصاف، بدل أن يتم احتواء هؤلاء الأشخاص والتعاون معهم للقضاء على هذه الظاهرة وما يمكن أن تخلفه من مآسي اقتصادية واجتماعية جمَّة.
ومما يأخذ على هؤلاء " الأئمة " في فتواهم أنهم ابتلعوا ألسنتهم طيلة السنين الماضية ولم يسمع لهم إلا الهمس خوفا من أن يدينوا آبائهم الذين أصَّلوا وأجازوا هذه الظاهرة خلال السنين الماضية ، وهم بذلك لا يريدون أن يظهر بمظهر من ينتقد أباه على عمل شنيع استخدم فيه الدين بشكل بشع في حين يتنافى مع جوهره ورسالته السامية التي يدعون أنهم حماتها.
ما أريد التنبيه له هنا بشكل مفصل هو أن هذه الفتوى جاءت متأخرة كثيرا عن وقتها وأصبحت بلا فائدة، فلا الحقوقيين باتوا ينتظرون إصدارها لأنهم اتخذوا مواقفهم من فترة وبنوا عليها خطواتهم اللاحقة التي جعلت رابطة الأئمة تصدر هذه الفتوى، ومن ناحية أخرى يعتبر غير ذا فائدة لأن شيوخ القبائل أصبحوا بفعل الأنظنة العسكرية الدكتاتورية التي تخطب ودهم دولة داخل الدولة يحسب لهم ألف حساب ويسعى النظام جاهدا لإرضائهم خاصة في فترة " المسرحيات  الهزلية " التي يسموها انتخابات ديمقراطية ، أصبحوا إذا غير خاضعين لأي قانون ولا رأي ولا فتوى فقهية من مجموعة من الأئمة تأتمر بأمر النظام العسكري تحلل له وتحرم حسب الطلب.
إن دولة لا تزال تصدر البيانات لتجريم ظاهرة اعتقد العالم أنها انقرضت في عصر العولمة والفضاء الحر الذي أصبح عصي على المراقبة إلى حد كبير لهيّ دولة بحاجة إلى مراجعة الكثير من الأسس والدعائم التي تقوم عليها، لأنها ببساطة شديدة تقوم على دعائم غير سليمة وسرعان ما ستنهار إن عاجلا أو آجلا ، ما لم يُبادر إلى ترميم تلك الدعائم ونعني هنا كل المجالات الإجتماعية والسياسية والإقتصادية بشكل خاص ، حتى تتمكن الفئات المتضررة  من الإنطلاق بشكل متساوٍ، ثم إنها فتوى ليس هناك من ينتظرها ولا من يعول عليها ليعرف أنه إنسان له حقوق أقرها الإسلام الذي أُتخذ سيفا مسلطا على رقبته ظلما.
وفي الأخير نخلص إلى أن الطريق نحو القضاء على العبودية أو مخلفاتها كما يحلو للنظام الموريتاني تسميتها ليس بإصدار الفتاوي في الوقت الضائع بل تفعيل القوانين الردعية ومواجهة ممارسي العبودية بحزم، أما غير ذلك فليس إلا محاولة لإطالة بقاء هذه  المشكلة في زمن يعتمد على السرعة والإنطلاق نحو المستقبل بشكل مخيف.


الجمعة، 27 مارس، 2015

نقاط من لقاء #الحفار



شاهدنا جميعا كيف أن الجنرال محمد ولد عبد العزيز قد اجتمع بمجموعة من الصحفيين في باحة القصر الرئاسي لمحاولة بث جديده من الكذب والتلفيق والمعلومات المغلوطة التي تنم عن جهل وعدم تقدير للأمور الحساسة ، فمن قضية #اسنيم إلى قضية #رجال_الأعمال ثم #التعليم وبقية الملفات الحساسة، كلها لم يبد على #الحفار أنه على دراية تامة بأهمية هذه المواضيع وتأثيرها على الإقتصاد
وفي الأخير هذه نقاط حضرتني من بين كل المغالطات التي قال الجنرال.
‫#‏الحفار‬ يقول إنهم لا يمكنهم تخفيض أسعار المحروقات لأن الوضعية التي كانت فيها موريتانيا لا تسمح بتخفيض المحروقات.
‫#‏أولا‬ هذا مناف تماما لما كان قد قاله من قبل حين أعتبر موريتانيا تتوفر على احتياطي كافي من العملة الصعبة.
‫#‏ثانيا‬ ما فتئ يقول إن موريتانيا في وضعية جيدة ، فهل تدهورت هذه الوضعية بمجرد انخفاض اسعار المحروقات؟
‫#‏ثالثا‬ موريتانيا رفعت الدعم عن أسعار المحروقات من فترة وهو ما اوصل الأسعار لما هي عليه الآن، لذلك فهذه الإداعاءات في غير محلها.
‫#‏رابعا‬ يقول إن أسعر المحروقات أكثر انخفاضا في موريتانيا من دول الجوار وهو ما يعتبر مغالطة في غير محلها.
‫#‏خامسا‬ موريتانيا هي الدولة الوحيدة في " شبه المنطقة " التي لا تزال تصر على إبقاء أسعار المحروقات على ما هي عليه.
#سادسا رد الجنرال على موضوع اسنيم يوضح أنه لا يفقه أي شيء في الغقتصاد، إنما هو تاجر فقط يسعى للربح، فحينما يحاول تهميش دور العمال و جعل كل مشاكلهم محاولة لثورة لا محل لها، إنما يعبر عن ضعف في المستوى ، فالشركة التي تمثل العمود الفقري للإقتصاد باتت مهددة ، والجنرال يقول إنها محاولة ثورة.

‫#‏سابعا موريتانيا هي الوحيدة التي يصر من يدّعي أنه ‫#‏رئيسها‬ أن مشكلة بطالتها لا يمكن أن تحل إلا ‫#‏بالتكوين_المهني‬
‫#‏ثامنا فليفهم #الحفار أن الدول لا تقوم على التكوين المهني فقط ، بل لابد لها من مقومات أخرى ‫#‏إقتصادية‬ ، ‫#‏أدبية‬ ، ‫#‏علمية‬ ....إلخ.
‫#تاسعا من تابع لقاء #الحفار يدرك تماما أنه لا يصلح إلا لرئاسة ‫#‏العصابات‬

#عاشرا من سمع تعليق #الحفار على موضوع الإرث الإنساني يستنتج أنه مجرد من الإنسانية، فما قام به النظام لمحاربة هذه الظاهرة وكذلك المبعدين لا يعدو كونه معلومات على ورق والدليل أن #الحقوقيين المعتقلين هم من يصارع من أجل تسليط الضوء على الظاهرة ولو كان الجنرال محق لما اعتقل من كانوا في مسيرة من اجل محاربة الظاهرة .

الثلاثاء، 17 مارس، 2015

‫#‏زيارة_معاوية_أو_زيارة_الحفار‬


لم أعد أذكر - للأسف - الكثير مما حدث ذلك اليوم، حتى إنني نسيت ذلك اليوم المشئوم بالتحديد، فقط بعض اللقطات التي بقيت عالقة في الذاكرة إلى الآن، ومن بين ما أذكر أنه قبل أسبوع من الزيارة بدأ بعض العمال في إعداد المنصة (‫#‏تريبين) التي سيلقي من عليها معاوية خطابه والتي لا تزال هناك إلى الآن على ما أظن، أذكر أن ‫#‏سدوم_والخليفه_ابني_أيده_وديمي قد أدوا إحدى أجمل الأغاني الإحتفالية طبعا بمقياس ذلك الزمان وللأسف أيضا لم أعد أذكر كلمات تلك الأغنية و أظن أن بدايتها ( الخير جان بمجيكم ...) لست متأكدا.
شهدت تلك الأيام التي سبقت قدوم معاوية نشاطا غير مسبوق، سيارات كثيرة تنبعث مزاميرها بشكل متواصل ، والكل منشغل بطلاء منازلهم خاصة أولائك القريبين من منزل حاكم المقاطعة - أجمل منزل ساعتها - حيث سيستضاف‫#‏معاوية وحيث أعدت المنصة.
جاء اليوم الموعود ، معاوية ولد الطائع ، ينزل هو والوفد المرافق له من الجبل ، حيث أصعب طريق موجود ، قادمين من عاصمة الولاية. وما إن وصل قاعدة الجبل حتى بدأ الهرج والمرج و امتد كم هائل من الغبار من قاعدة الجبل حتى المنصة، في ذلك اليوم ‫#‏ضاعت_الكثير_من_الأحذية و ‫#‏دهس_الكثير_من_كبار_السن و‫#‏ضاع_الكثر_من_الأطفال و ‫#‏باتت_أسر_كثيرة_دون_وجبة_عشاء .
ألقى معاوية كلماته التي تخللها الكثير من ‫#‏أي_أي والتي لم تتعدى 30 دقيقة ، خلالها يمكنك أن ‫#‏تسمع_الكثير_من_السعال بفعل الغبار الذي يملأ المكان ، أذكر ساعتها أيضا أنه انطلاقا من مكتب الحاكم إلى منزله لم يكن الطريق معدا ولا مزفلتا ولكنه أنجز في أقل من شهر لكي يمر #معاوية على طريق معتدل. كانت الكثير من النسوة يغنين ويرقصن احتفالا بقدوم معاوية وهن شبه عاريات ، وبعض الرجال يتسابقون هنا وهناك لتنظيم الطريق للوفد القادم ، كلها والكثير غيرها مشاهد تثير الشفق من مواطنين في منتهى التعاسة والفقر ومع ذلك يرقصون لأنهم وعدوا بالحصول على نقود فور انتهاء الزيارة ، لكن بعضهم لم يكن يهمه إلا كم اللحم الهائل فقط الذي يتوقع الحصول عليه فور انتهاء الزيارة أو على الأقل عند انتهاء ليلتها الأولى وهي الأهم.

و أنا أتفرج على تلفزيون خيرة لا يسعني إلا أن أقول‫#‏إنني_أشاهد_زيارة_معاوية_من_جديد_لا_أكثر_ولا_أقل

الاثنين، 16 مارس، 2015

الدستور أم الكرسي !


تساؤلات كثيرة وشكوك بقدرها تدور هذه الفترة حول نية النظام الموريتاني تعديل الدستور لكي يتمكن الجنرال محمد ولد عبد العزيز من الترشح لولاية ثالثة ، أو لنقل بشكل أدق للحصول على تفويض ثالث بدل انتخاب ثالث، نعم ذلك هو الرأي السائد عند أغلب الشباب المشككين و الرافضين للمسرحيات " الديمقراطية " التي يجريها النظام الموريتاني بغلاف ديمقراطي خادع وبأيدي قبلية فاعلة، بقوة قبلية مقيتة جدا.
لن نكون في موريتانيا بدعا من المحيط الإفريقي القريب أو ذلك البعيد، فأغلب أنظمة دول إفريقيا عدلت دساتيرها أو غيرتها من أجل سواد عيون الدكتاتوريين القابعين في كراسي الحكم ما بقي لديهم نفس يتنفسونه، فرؤساء " البنين " و " الكونغو الديمقراطية " و " بروندي" و " الكنغو برازفيل " و " التوغو " كلهم يسعون لتعديل دساتيرهم من أجل البقاء في السلطة وكذلك النظام الحاكم في الجزائر، كلها أنظمة تصر على أن يبقى دكتاتورييها في سدة الحكم رغم أنف شعوبها التي ذاقت من الويلات ما لا يمكن تحمله ، إن من أجل الحكام أو من أجل أبنائهم.
لن يكون محمد ولد عبد العزيز إذا نقيض زملاءه وهو القادم منذ فترة قصيرة جدا من سدة رئاسة منظمتهم التي أكل عليها الدهر وشرب ولا تعدو كونها جمعية أو نادي لجماعة من الدكتاتوريين يناقشون فيها مشاكل كراسيهم التي لا تنتهي ، وأصبح هذا الإتحاد مجرد ديكورٍ لإخفاء إخفاقاتهم وزلاتهم الكثيرة والطريف في الأمر أنه في اجتماعهم الأخير سلط الأمين العام للأمم المتحدة " بان كي مون "  الضوء مباشرة على النقطة الحساسة في أجساد أنظمتهم المتهالكة وذلك حينما يقول << نشعر بالقلق من تمسك الحكام في أفريقيا بالسلطة، وعليهم أن يغادروها بالانتخابات " في إشارة إلى التلاعب في الدساتير" تلك اللعبة التي يجيدونها بامتياز، ومن الغريب أنك ستتفاجئ إذا ما قرأت دستور أي بلد إفريقي أن عدم التلاعب بالدستور يعد أحد أهم البنود في هذه الدساتير وكمثال على ذلك يرد في الدستور الموريتاني المعدل في 2012 ما نصه <<  الباب الحادي عشر – حول مراجعة الدستور - المادة 99: ... لا يجوز الشروع في أي إجراء يرمى إلى مراجعة الدستور، إذا كان يطعن في كيان الدولة أو ينال من حوزة أراضيها أو من الصبغة الجمهورية للمؤسسات أو من الطابع التعددي للديمقراطية الموريتانية أو من مبدأ التناوب الديمقراطي على السلطة والمبدأ الملازم له الذي يحدد مدة ولاية رئيس الجمهورية بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وذلك طبقا لما تنص عليه المادتان 26 و28 المذكورتان سالفا >> والمادتين 26 و 28 تنصان على انتخاب رئيس الجمهورية لمدة 5 سنوات و إمكانية انتخاب رئيس الجمهورية لمرة واحدة، وتظهر المادة 99 أعلاه كم هو جميل لو تم الإلتزام بفحواها وهو ما يبدو مستبعدا من خلال التلميحات والتصريحات التي صدرت أخيرا من رأس النظام الجنرال محمد ولد عبد العزيز. والجدير بالذكر أن المادتين 26 و28 تعدان من ضمن المواد الجامدة التي يبطل تغيير الدستور إذا نال من إحداهما وهو ما يبدو أن الجنرال يحاول التحايل عليه من خلال قوله إنه سيلجأ للشعب من أجل تعديل الدستور إذا ما أراد ذلك. كما أن الصياغة في المادة أعلاه أقرت في تعديلات 2006 وحظيت حينها باتفاق أغلب الأحزاب السياسية إن لم يكن كلها، لكن انقلاب الجنرال محمد ولد عبد العزيز على سيدي ولد الشيخ عبد الله في 2008 جاء ليقضي على أي قدسية يفترض أن الدستور يتمتع بها ، فمالذي يجعلنا متِكدين أنه لن يعدله أو يغيره من أجل أن يظل حيث هو.
يتفاعل النقاش إذا ويتصاعد وتلعب المخابرات على الترويج لكون الدستور ليس أكثر قدسية من أن يغير " لمصلحة البلاد " كما يزعمون، هذا الدستور الذي عُدل عدة مرات يبدو أنه الآن في طريقه إلى التعديل من جديد، فعندما يقول الجنرال محمد ولد عبد العزيز في أجتماع له مع شيوخ القبائل وأرباب المال المعروفين اصطلاحا ب ( نواب الأغلبية الحاكمة بغرفتي البرلمان )، عندما يقول  " إن تغيير الدستور لن يتم عن طريق حوار سياسي وإنما من خلال استفتاء وطني شامل " فهذا تلميح واضح على أن هذا التعديل في طريقه إلى أن يرى النور لا محالة، فهؤلاء ليسوا إلا شيوخ قبائل ورجال أعمال وهم المؤثرون بشكل مباشر على خيارات المواطنين ، إما من خلال التوجيه بإسم القبيلة كما يفعل" شيوخ القبائل " عادة ، أو بشراء مواقف المعدمين وهم الغالبية، وهذا دور رجال الأعمال، أعضاء غرفتي البرلمان مجازاً. صحيحٌ أنه لا يمكن حصر من يمكن التأثير عليه بين التابعين لشيوخ القبائل أو أولائك الذين يقبضون أموالا من رجال الأعمال، ولكن من لايدخل في هذا التصنيف لا يمكن أن يغير من واقع الأمر شيء كونه فئة لا مال لها ولا جاه قبلي العاملين الحاسمين في مثل هذه الامور كما أشرت آنفا.
إذاً جرى هذا الإجتماع بين الجنرال و سنده المباشر في المسرحيات التي ينظمونها عادة باسم الديمقراطية ولا شك عندي أن الإتفاق قد تم على تعديل الدستور من خلال " الشعب " كما قال الجنرال و مهّد للحكم خمس سنوات قادمة – غصبا بطبيعة الحال-  بعد أن تنتهي ما يطلق عليها " المؤمورية الثانية " فالدول الإفريقية عادة لا تقيم وزنا يذكر لدساتيرها مهما كانت قدسيتها إذا وَجد الحاكم المطلق أنها تقف أمام طموحه في الإستمرار في الكرسي.
لكن في موريتانيا يبقى السؤال المطروح هو  كيف سينفذ الجنرال محمد ولد عبد العزيز فكرته القاضية بتعديل الدستور ؟  أو لنقل كيف يجد السبيل ليظل جاثما على كواهل الفقراء الذين تم التضييق عليهم اقتصاديا حتى لم يبق لهم من هم سوى كيفية الحصول على قوتهم اليومي، سياسة لا شك أن النظام ورجال أعماله المحتكرين لكل المواد الغذائية يعملون عليها حتى ينشغل الكل في موضوع العيش ، ويبقى موضوع الكرسي له وحده ، ولن تعدمه الحيلة في إيجاد حل مع " أحزاب  المعارضة " التي توشك أن تدخل معه في حوار يرى أغلب المتابعين أنها ستخرج خاسرة منه كما حدث في اتفاقات وحوارات سابقة لعل منها " حوار داكار " وحوال النظام مع " أحزاب المعاهدة " وغير ذلك من نقض الإتفاقات التي دأب هذا النظام على القيام بها.
يخطط النظام جاهدا لإيجاد مخرج لمشكل الدستور هذا الذي يعترض طموح الجنرال في الإحتفاظ بأعماله التجارية في شركات نفطه وفي جرارته التي أصبحت تنافس الخواص في أعمالهم، في شركات الأشغال العامة التي تدر أرباحا طائلة بحكم ملكيتها المميزة، كل هذه الميزة التي يحتفظ بها تجعلني أصر على أن الدسور الموريتاني يهون ويتداعى أمامها، فسيظل المال هو الأول والأخير ولتذهب مصالح وديمقراطية وعدالة موريتانية إلى الجحيم.
 

الخميس، 26 فبراير، 2015

سَنواتُ الرَّفضِ!


سنوات مرت بحلوها ومرها ، سنوات مرت لا تلوي على شيء، إنها سنوات من النضال المتواصل، سنوات أخذت من جهد الشباب الموريتاني الثائر الكافر بأي قيود مجتمعية ، أي عادات ، أي شيء يحاول جاهدا أن يقف شامخا كالطود ، كالجبال في وجه قوة شبابية هادرة ، تريد أن تزيل تلك الشوائب التي لوثت وتلوث مسار الجمهورية العاثرة الحظ بفعل تحالف مقيت بين القبيلة والسلطة بين رجال الأعمال والسلطة ، تحالفا كالسرطان ينخر جسم الدولة الموريتانية ويجري بها متسارعا نحو انهيار حتمي و وشيك.
كان النضال الشبابي وسيظل العنوان الأبرز لشباب له رؤية ، له نظرة إلى المستقبل تختلف عن سابقيه من الذين يصرون على وضع المدارك في جسم الدولة حتى تظل تلك القناعات القديمة راسخة متجذرة في حين يأبى العصر ذلك ، تأبى السرعة التي تطبع عالمنا اليوم إذ تجعله عالما مجنونا يرفض انتظار المتخلفين.
إذا ، شكل يوم الخامس والعشرين من فبراير 2011 انطلاقة " الإشعاع الشبابي " إشعاعا منطلقه قوة شبابية مندفعة إلى الأمام ، قوة لطالما كُبلت بقيود التَّزمت والرجعية بفعل أشخاص نصَّبوا أنفسهم غصباً رُعاة رسميين للدولة في حين تإن هذه الدولة ألما بفعل ثققلهم وفشلهم الدائمين. كان ذلك اليوم يوم بدأ السعي لتحقيق الحلم ولا يزال ذلك الحلم يراود الشباب الحر، الشباب الذين يؤمنون أن الطريق طويل جدا، لكن هكذا هي مسيرة تحرير الدول من الزُّمر الفاسدة المتجذرة المسيطرة على كل شيء.
يقولون غالبا نظرا  لقِصر نظرهم، إنكم شباب حالم، صحيح! نحن من يحلم أن تكون موريتانيا طاهرة من أمثالكم ، نحن من نحلم بموريتانيا حاضنة لكل فئاتها ، لكل مكوناتها العرقية ، موريتانيا التي يتحاور فيها الكل من أجل المصلحة العليا وليس حوار لضرورة اللحظة سرعان ما يتعرض للنكث في أول تجربة قاسية تواجهه، هكذا نناضل وسنظل إلى أن نحقق غايتنا أو نهلك دونها، وندرك أنه في سبيل ذلك سنتعرض للتنكيل، للسجن ، وحتى ستحدث إغراءات للبعض، سينجح بعضها وسيفشل البعض الآخر، لكن الأهم هو البذرة هو الفكرة التي سنخلفها لكل ثائر رافض لحكم عسكري- أي عسكري – يظن أن الدولة الموريتانية إرث له، لعائلته أو لقبيلته ، تلكم هي الرسالة التي ستبقى وستكون السر الذي سيتوارثه أجيال موريتانيا طالما أن النظام الحاكم وأمثاله باقون ، طالما أنهم جاثمون على صدورنا يقسمون خيرات البلاد على ثلة من رجال السلطة والمال دون مراعاة لحق الفقير ولا أنة المريض.
يستمر الحلم إذا ، ويستمر النضال من أجل أن نحصل على وطن قابل لإحتضان الجميع وليس وطنا طاردا للجميع كما هو الحال الآن، ذلك الحلم الذي سنعمل في حركة 25 فبراير على أن يستمر رغم القمع رغم الظروف القاسية التي تعيشها موريتانيا ، فالسبيل إلى الأحسن ليس دائما بتلك السهولة التي يتخيل البعض، نعم ستحدث خيبات ستحدث انتكاسات لكن ذلك هو ما يميز الحركات الثورية الرافضة للظلم، الطامحة إلى التغيير وإن على المدي المتوسط أو الطويل، فستتجدد الدماء ويتجدد الحلم بدولة عادلة رغم أنف العسكر.
لماذا استمر الإحتجاج رغم كل تلك السنين المليئة بالعراقيل و العقبات ؟ لماذا لم تخمد تلك الشعلة المتوهجة رغم ما يدعي النظام الموريتاني أنه قام به من إصلاحات ؟ لم لمْ تخمد وقد عمل النظام على الإلتفاف عليها ومحاولة تفكيكها ؟ لم بقيت تلك الشعلة وقد أغرى النظام من أغرى و هدد من هدد؟ تساؤلات لا تنتهي ، لكن لا شك لكل منها جواب مقنع لدينا.
كل تلك التساؤلات يمكن الإجابة عليها بجواب بسيط ومختصر، جملة قصيرة جدا ، وهو أن مبررات الإحتجاج لا تزال ماثلة، لا تزال جاثمة على صدور الموريتانيين، قلت إنه يمكن الجواب بجملة قصيرة كما فعلت، لكنه يمكن أيضا الإجابة عليه بالكثير من التفصيل الممل ، الكثير من الفشل الذي لا يزال ينتجه النظام بل الأنظمة  العسكرية المتعاقبة.
ولنبدأ بالفساد، ذلك البعبع الذي يعتبر ميزة خاصة لهذا النظام وبرغم أن الجنرال محمد ولد عبد العزيز إتخذ مكافحته شعارا بعد انقلابه الثاني هو وزمرته من الجنرالات والضباط ، إلا أنه سرعان ما تكشف أن ذلك لم يكن إلا شعارا من أجل تغطية الحقيقة المرة التي بدأت تتكشف اليوم حيث تَعرِف الدولة الموريتانية اليوم الكثير من عمليات الفساد والتلاعب في أموال الدولة والدليل على ذلك حلول موريتانيا وبجدارة واستحقاق في الترتيب 124 على العالم من حيث سلم الفساد حسب منظمة الشفافية الدولية الصادر في ديسمبر 2014، وليست تلك الروائح النتنة التي بدأت تفوح منذ مدة من النظام نفسه إلا  دليلا دامغا على أنه يجب أن يرحل لعل بديلا يحل محله لكي يتدارك بعضٌ من القوة الإقتصادية المنهارة للدولة تلك القوة التي يدعي الجنرال كل ما أتيحت له أنها لم تتأثر ، لكن الواقع المعاش والتدهور الحاصل في الأوقية وفي مختلف النواحي ينفي مزاعمه تلك.
أما من ناحية أخرى فلا يزال شبح البطالة يطل برأسه رغم كل الأرقام " المزيفة " التي يعلنها أعضاء حكومة محمد ولد عبد العزيز بين الفينة والأخرى ، فهذا النظام لا يزال رغم سنيه الثماني عاجزا عن وضع تصور أو حل لهذه المشكلة، وهو يكتفي فقط بإعلانه لأرقام مبهمة مجهولة عن مستويات البطالة ، فحينما يقول وزير الإقتصاد إنها انخفضت من 30% إلى  10% فهذا لا يعدو كونه  كذبا بواحا، وهو يعتمد في ذلك على أن لا أرقام  تتوفر لغيره لكي يفند كلامه ، لكن منظمة العمل الدولية وفي تقريرها الصادر الثلاثاء 20/1/2015 جاءت لتكذبه ، حيث أعلنت  أن موريتانيا ستتصدر دول العالم خلال العام الحالي (2015) بأكبر معدل للبطالة متجاوزة حاجز 30 في المائة، ومسجلة نسبة أعلى من دول  كفلسطين والبوسنة واليونان وإسبانيا. ولم تكن أيضا النسب الهائلة من المتقدمين للمسابقات الوطنية إلا دليلا على كذب وزيف المعلومات التي تصدر عنه  و إلا فكيف يكون تفسير تقديم آلاف العاطلين لملفاتهم للمشاركة في مسابقة لاكتتاب أربعمائة موظف (11 الف متسابق على 450 مقعد مسابقة مدرسة الصحة العمومية 2014 ) ؟ أليس هذا دليلا أو إثباتا لوجهة النظر القائلة بزيف شعارات النظام. إذن نحن أمام نظام يكذب على مواطنيه دون أن يأنبه ضميره ولو للحظة واحدة.
ليس الفساد ولا البطالة وحدهما هما ما يميزان هذا النظام ، بل الظلم وقمع الحريات وارتفاع الأسعار ، فهاهم أعضاء منظمة (إيرا ) الحقوقية قابعون خلف القضبان في سجن (ألاك) فقط لأنهم نظموا مسيرة لرفع الظلم عن مجموعة من الفقراء، تلك المسيرة التي رفعت شعار #لا_للعبودية_العقارية ، لتتم محاكمتهم صوريا ويتم بعدها إيداعهم السجن في تعد وتجن واضحين على حقوق الإنسان ، و لا يزال أحد فناني الراب مسجونا لأن فرقته أصدرت أغنية منحازة للمظلومين و تنتقد الجنرال و أسرته التي تتحكم في موريتانيا كما لو أنها حانوت خاص، وعلى ذكر الحوانيت ، لا تزال الأسعار مرتفعة رغم مرور أشهر على انخفاض أسعار المحروقات عالميا.
أبَعْدَ كل هذا تريدوننا أن نسكت، هل ترضون أن تظل موريتانيا رهينة في أيدي ثلة عسكرية لاهم لها إلا تحصيل الأموال، إذا رضيتم فإننا في حركة 25 فبراير لن نسكت، لن نرضى،  لأننا نرى أن ذلك هو واجبنا ، وواجب كل شاب رافض للظلم ، للقمع ، للفساد، لأي شكل من أشكال السيطرة المطلقة التي ينتهجها نظام الجنرال محمد ولد عبد العزيز.

لهذا نقول ، ما دام هذا النظام  ومادامت أفعاله ماثلة للعيان فإننا سنظل واقفين ، رافضين لكل تلك الأفعال وسيكون همنا هو أن نخلف هذا الرفض للقادمين من خلفنا، هذا الوقود هو ما يبقي قطار حركة 25 فبراير في الطريق الصحيح ، من أجل الوصول إلى المحطة حيث ينزل الجميع  وتنزل موريتانيا إلى بر الأمان.  

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'