الخميس، 28 يناير 2016

الخـــــــــــــــــــــــــلاص

هذه القصة منشورة في موقع ثقافات هنا





وقف في غرفته وحيدا ، شاخصا بناظريه باتجاه الصورة العتيقة ، المثبتة على جدار غرفته الشمالي، تثاءب ، تمطى، ثم قال ، لو وهبتني قوة أتغلب بها على عبادك المارقين ، الخارجين عن طاعتك لحوّلت هذه الأرض التعيسة الى جنة دنيوية، هبني قوة أقهرهم بها حتى يتبعون وحيك المقدس، ثم جثم على ركبتيه وأعاد نفس الدعاء حرفيا.
كان يرتدي " فانيلته " القديمة نفسها، إنها مباركة ، بل جزءا من طقوسه اليومية التي لا تتم بدونها. بعد إتمام الطقوس كانت الدموع تنهمر من عينيه خشوعا، عاد لنومه ففانيلته المقدسة تمكنه من نوم هادئ وفي رعاية الرب.
استيقظ مبكرا فمجموعة المارقين تحتاج لقوة جبارة تلك التي يستمدها من جسد الرب الواقف دوما في تلك الصورة المقدسة، مستعدا لتلبية نداء عبده الفقير الصالح.
الخطوة الأولى تتمثل في القضاء فكريا على معتقدات الفساق الوثنية، نهض، أخذ ورقة وقلم وخط بأنامله التي تقطر وحيا طازجا أول سطر في المسيرة العظيمة ( إليكم أيها الكفرة، اعلموا أنكم قد ضللتم وسلكتم طريق جهنم ، إني آت إليكم لأخلصكم من ربقة الشيطان الرجيم....فلتستعدوا إني قادم إليكم..)، ثم لف الورقة نصفين متساويين بطريقة طقوسية جميلة بانتظار بقية الوحي.
وضع الورقة خلف صورة الرب المعلقة على الجدار لتكتسي قدسية مضاعفة، وجلس يتأمل!، ثم أخذت أسئلة كثيرة تدور في رأسه ( كيف لهؤلاء أن يفتروا على الله؟ ، كيف لهم يا ربي أن يكذبوا عليك؟ ، اللهم ارزقني قوة كافية لأخلص عبادك المستضعفين، الظلم والقهر والتجبر، هل هذا معقول؟ ، ثم عدل من جلسته ونظر الى سماء غرفته الضيقة وجال بناظريه كثيرا كمن ينتظر شيئا، أخيرا أعاد النظر إلى الصورة ، إلى ربه المتمثل في تلك الصورة التي طالما أعانته بركتها، لقد اعتبرها ربا مخلصا منذ تلك اللحظة التاريخية التي لا تنسى، إنه يحتفظ بها لنفسه فهي علامة الرضى وهو شيء بينه وبين ربه.
عاد و أخذ الورقة وفتحها بهدوء تام كمن يحافظ على شيء بالي من التمزق عند أول لمسة، ثم أفرج عن ضحكة عريضة حتى بانت أسنان فكيه بشكل كامل، قال: تلك هي اللحظة المنتظرة، وبدأ يكتب ( تعرفون أن الرب لا يمكن أن يظلم ، إنه عادل تماما، لقد خلقنا لنعبده، لا أن يَعْبُد بعضنا بعضا، لقد قسمنا أشكالا وألوانا، ورسم لنا طريقا تقرب إليه، هكذا فهمت من ربي، فهل يمكن أن أكون مخطئا؟، أما هو فلا يخطئ، بل هو الصواب والصح بعينه، هذه أول الوصايا وستأتيكم البقية بالترتيب ولن تنقطع عنكم حتى تهتدوا، إني أخشى أن يصيبكم غضبٌ من ربكم بسبب افتراءكم وكذبكم).
أعاد الورقة خلف الصورة لتكتسب قدسية إضافية، فهي موجهة لقوم لا يفقهون. بعد وقت وجيز أخذ الورقة وفتحها بالطريقة عينها، وأعاد قراءتها بهدوء تام ، وعينيه يشع منهما بريق مضيئ انعكس عليهما من النور الذي ينبعث من الورقة بين يديه. انتهى من القراءة ، طوى الورقة ، ثم جلب ظرفا أنيقا ووضعها داخله بعناية شديدة وكتب عليه، إلى عباد الله الضالين،،،إليكم الخلاص وكتب على وجه الظرف الآخر " العبد الصالح ".
نزل السلم بهدوء ، بعث الرسالة عبر البريد، ثم عاد ، جلس في غرفته منتظرا ردة الفعل التي ستحدثها تلك الرسالة المقدسة. كانت جريدة " الضمير الحي" الوحيدة التي تصدر في اليوم الموالي، لقد اختارها عن قصد، هي الأكثر قراءة، والأكثر نضجا والأكثر توزيعا في الأماكن حيث يكثر الظلم باسم الله ، البريء طبعا من كل ما ينسب إليه زورا وبهتانا.
أزاح نظارته السميكة ، وضعها على منضدة الكتب بجانبه، بدأ يفرك عينيه الدامعتين باستمرار، يتمنى في أعماق نفسه أن تكون خطوة موفقة تلك التي بدأ بها مسيرة الخلاص، أو مسيرة النقاء كما يحلو له أن يسميها.
فتح نافذته المطلة على الشارع العام كعادته كل صباح ، أغلق النافذة ، خرج ووقف في الشرفة، هناك ضجيج قوي آت من بعيد، استمع بإنصات شديد، بدأ الصوت يقترب شيئا فشيئا، والكلمات تأخذ طريقها إلى مسامعه بشكل أوضح، ثم انبثقت جموع هائلة كالموج من الجهة المقابلة له تماما، كان الناس يحملون صورا مكبرة لم تكن من القرب بحيث يتبينها، لكن الكلمات تقول، أقتلوا الكافر ، اقتلوا الزنديق، نحن أهل الحق، انت الضال الفاسق، دلف إلى الداخل ، أغلق باب غرفته المطل على الشرفة بإحكام شديد وجثم أمام تلك الصورة وقال: يا رب لقد بدأت المعركة فانصرني على القوم الضالين، انت القوي، انت القادر، اني أتخيل صورتك النقية التي تجلت لنبيك الكليم ليتغلب على أعداء الإيمان.

الاثنين، 2 نوفمبر 2015

الإحتــكار في موريتانيا حين يكون الحكم للتجار



في كل اقتصادات العالم صراع دائم ومرير بين المواطنين ورجال الأعمال خاصة إن كان الأخيرون هم المتحكمون في اقتصاد بلدهم ويتميزون بنوع من الجشع وحب تحصل الأموال زيادة عن اللزوم.

ثم تتضاعف الكارثة بشكل مضاعف في حالتين ، الأولى أن يكون نظام الحكم نفسه لا يهتم إلا بتحصيل الأموال كما هو حال نظام الجنرال محمد ولد عبد العزيز ، والحالة الثانية حين تكون الجكومة التي تسير شئون المواطنين لا تتمتع بالكفاءة لا بالخبرة وحتى الإرادة لتسيير العلاقة بين المواطن والتجار وهذه الحالة أيضا متوفرة في حكومة النظام الحاكم بقيادة الجنرال الإنقلابي محمد ولد عبد العزيز.

لقد حاولت من خلال هذا الفيديو تسليط الضوء على ضرر العلاقة التي تنشأ بين النظام الموريتاني ورجال الأعمال المتنفذين وكيف سيكون ذلك وبالا على المواطنين الذين لا يفقهون كيف أن النظام الذي يزعم قائده أنه " رئيس الفقراء " هو نفسه عدو الفقراء الأول.

سيكون من الإنصاف  التذكير بالدور الممكن لرجال الأعمال القيام به في  أي اقتصاد وهو ما كان ينبغي أن يحصل في حالة مورتانيا  إلا أن كون حفنة منهم تسيطر على أهم  واردات موريتانيا  الغذائية و الخدمية و هذا الإنفراد يسمح لها بشكل كاممل أن تحدد السعر الذي تريده لهذه المواد وهو ما ليس في صالح المواطنين الفقراء الذي يجدون أنفسهم في ظل غياب حكومتهم وجها لوجه مع الجانب القبيح لرجال الأعمال و بذلك لا يكون لهم إلا الإستسلام لواقع لا يستطيعون تحمله كثيرا وفي النهاية يكونون هم الضحية.











الأحد، 25 أكتوبر 2015

موريتانيا .. الضرائب والدعم

التسجيل الثالث :
الضرائب والدعم
يتناول هذا الفيديو وجهة نظري المتعلقة
بالضرائب والدعم و ما يجب أن يقوم به أي نظام خاصة في دول العالم الثالث ، الدول
السائرة في طريق النمو أو الدول الفاشلة مثل موريتانيا.
وتعتبر الضرائب إحدى أهم الوسائل التي تدير
بها الحكومات الحالة الإقتصادية لدولها و يعتبر الدعم أيضا وهو الوجه الآخر
المعاكس للضرائب وسيلة أخرى يخفف بها العبء الإقتصادي عن  المواطنين.
إلا أن نظاما مثل نظام الجنرال محمد ولد
عبد العزيز يركز فقط على كم مليونا سيجنيه من الشعب لن يكون همه سوى الطريقة التي
يثقل بها كواهل المواطنين بالضرائب حتى يزيد المبلغ أو المبالغ التي سيقتطعها
لصالحه أو لصالح مقربيه.
قال الجنرال محمد ولد عبد العزيز مرة  أن الدولة الموريتانية لن تتحمل أوقية واحدة عن
المواطنين ومعروف أن آخر تقرير صادر عن الفاو 2015 وضع ما نسبته 71.3 من
الموريتانيين ضمن الفقراء الذين يجنون أقل من دولارين في اليوم ، فكيف لا يقوم
النظام بخطوات جادة للتخفيف عنهم خاصة أن من بين التسميات التي اختار الجنرال
لنفسه إسم " رئيس الفقراء " لكن الحقيقة هي أنه رئيسهم ليزيدهم فقرا على
فقر.
منذ يونيو 2014 و أسعار المحروقات عالميا
تشهد تراجعا حادا جدا ليصل أقل من 50 دولارا للبرميل ، ومنذ ذلك التاريخ  لم تعرف أسعار المحروقات في موريتانيا أي تراجع
أبدا ، على الرغم من أن دولا مجاورة والتي لطالما قارن النظام بها نفسه عمدت إلى
تخفيض أسعار المحروقات مثل المغرب والسنغال.


إن نظاما يحكمه عسكري متزمت يهدف لجمع أكبر
كم من الأموال عن طريق صفقات التراضي وبيع القطع الأرضية العمومية ذات الميزة
التجارية لمقربيه ليس البتة مهتما بما يعانيه المواطنين ، إن نظاما يقول قائده أن
الدولة ليست مستعدة لدعم أهم المواد الغذائية و الإستهلاكية فيه حري به أن يخجل من
نفسه وينزاح عن كواهلنا المثقلة بالديون.






الخميس، 22 أكتوبر 2015

ثمانية أيام في سجون الجنرال !


برغم كل الإهانة ، برغم كل ما تتعرضون له داخل زنزاناتكم ، إلا أنكم
تبقون النور الذي يضيء لبقية الشباب درب النضال في سبيل إظهار مساوئ العسكر الكثيرة
والتي لا يمكن أن تترك هكذا دون مواجهة.
يسجنونكم لأنكم قلتم إن المواكنين هم الهدف الأسمى ، هم من يجب أن
توفر لهم الحماية من يجب أن يطلعوا على كل صغيرة وكبيرة في بلدهم، فما بالكم إن
كان الامر يتعلق بوباء يحصد أرواح أناس أبرياء ذنبهم الوحيد أنهم تحت رحمة نظام
عسكري بائس ، يقوده جنرال قيل أنه يهتم بالتجارة أكثرة من إهتمامه بأي شيء آخر ،
ولا غرو ، عسكري إنقلابي يتوقع في أي لحظة أن يهاجمه زميل له من الخلف ، سياسته
الوحيدة هي تجميع كم أكبر من أموال الموريتانيين، وليست فضيحة الفساد المتعلقة
بشكرة " تازيازت موريتانيا " التي تحقق  السلطات القضائية الامريكية فيها و يتهم فيها
مقربون من الجنرال محمد ولد عبد العزيز إلا دليلا على صدقية ما يتهم به هذا
الجنرال.
ثمانية أيام بلياليها تمر على خمسة (5) من نشطاء حملة الهاشتاق
#بلد_ينزف وهم في السجن المركزي، لا ندري لحد الساعة لم تم توجيه تهم واهية في حقهم
وهم الذي لم يقوموا بأكثر من إحتجاج سلمي أمام وزارة الصحة تنديد بفشلها في مواجهة
الوباء الذي اعترفت هي بانتشاره في الرسالة المسربة التي بعث بها أمين عام الوزارة
إلى ممثل منظة الصحة العالمية .

إن استمرار اعتقال النشطاء لن يكون إلا دافعا  للمواصلة في تعرية سلوك نظام دأب على تكميم كل
من يفضح سياسته الفاشلة وليس استمرار اعتقال رئيس " حركة إيرا الحقوقية
" ونائبه إلا مثالا آخر على تكميم الأفواه الذي يتبعه نظام الإنقلابي محمد
ولد عبد العزيز.


في هذا الإطار كنت ضيفا على قناة المرابطون الخاصة للحديث عن  استمرار اعتقال النشطاء وما تعرضوا له من إهانة
وتعذيب في سجن دار النعيم  كما تحدثت أيضا خلال
المقابلة عن هاشتاق #بلد_ينزف ، وتجدون المقابلة
أسفله.








ثمانية أيام في سجون الجنرال !



برغم كل الإهانة ، برغم كل ما تتعرضون له داخل زنزاناتكم ، إلا أنكم تبقون النور الذي يضيء لبقية الشباب درب النضال في سبيل إظهار مساوئ العسكر الكثيرة والتي لا يمكن أن تترك هكذا دون مواجهة.
يسجنونكم لأنكم قلتم إن المواكنين هم الهدف الأسمى ، هم من يجب أن توفر لهم الحماية من يجب أن يطلعوا على كل صغيرة وكبيرة في بلدهم، فما بالكم إن كان الامر يتعلق بوباء يحصد أرواح أناس أبرياء ذنبهم الوحيد أنهم تحت رحمة نظام عسكري بائس ، يقوده جنرال قيل أنه يهتم بالتجارة أكثرة من إهتمامه بأي شيء آخر ، ولا غرو ، عسكري إنقلابي يتوقع في أي لحظة أن يهاجمه زميل له من الخلف ، سياسته الوحيدة هي تجميع كم أكبر من أموال الموريتانيين، وليست فضيحة الفساد المتعلقة بشكرة " تازيازت موريتانيا " التي تحقق  السلطات القضائية الامريكية فيها و يتهم فيها مقربون من الجنرال محمد ولد عبد العزيز إلا دليلا على صدقية ما يتهم به هذا الجنرال.

ثمانية أيام بلياليها تمر على خمسة (5) من نشطاء حملة الهاشتاق #بلد_ينزف وهم في السجن المركزي، لا ندري لحد الساعة لم تم توجيه تهم واهية في حقهم وهم الذي لم يقوموا بأكثر من إحتجاج سلمي أمام وزارة الصحة تنديد بفشلها في مواجهة الوباء الذي اعترفت هي بانتشاره في الرسالة المسربة التي بعث بها أمين عام الوزارة إلى ممثل منظة الصحة العالمية .

إن استمرار اعتقال النشطاء لن يكون إلا دافعا  للمواصلة في تعرية سلوك نظام دأب على تكميم كل من يفضح سياسته الفاشلة وليس استمرار اعتقال رئيس " حركة إيرا الحقوقية " ونائبه إلا مثالا آخر على تكميم الأفواه الذي يتبعه نظام الإنقلابي محمد ولد عبد العزيز.

في هذا الإطار كنت ضيفا على قناة المرابطون الخاصة للحديث عن  استمرار اعتقال النشطاء وما تعرضوا له من إهانة وتعذيب في سجن دار النعيم  كما تحدثت أيضا خلال المقابلة عن هاشتاق #بلد_ينزف ، وتجدون المقابلة هنا.


https://youtu.be/ffiGLpbm7kM?list=PLNoeW2JeQOcFzlp3fkMAnLoEOB9XpGixJ

الجمعة، 16 أكتوبر 2015

بيان حول اختطاف نشطاء في حركة 25 فبراير ومناضلين آخرين

النشطاء المعتقلون
منذ انقلاب الجنرال محمد ولد عبد العزيز 2008 واستيلائه على السلطة أدركنا أنه ماض إلى تكريس نظام حكم قمعي يشعر بالحنق من كل رافض للظلم والدكتاتورية التي يغلفها بغلاف يسميه الديمقراطية، لكنها حيلة لن تنطلي إلا على المغفلين.
تتعدد أوجه الفشل التي طبعت تسيير نظام الجنرال لهذا البلد، و من أوجه الفشل الكثيرة يبرز مشكل الصرف الصحي و  تفشي الأوبئة والأمراض، وخير مثال على ذلك حمى الضنك ، حمى الوادي المتصدع ( الحمى النزيفية) التي ما فتئت تحصد أرواحا بريئة ذنبها الوحيد أنها في دولة يسيطر عليها نظام عسكري فاشل.

و لكون حركة 25 فبراير نذرت نفسها للوقوف ضد ظلم العسكر وتسييرهم الأعرج دوما للبلاد فقد قررت الخروج للتعبير أمام وزير المرض - ولد جلفون - عن رفضها لتخبط وزارته و النظام الفاشل من بعده، وهو ما لم يتحمله نظام القمع وقام باعتقال مجموعة من الرفاق الذي أصروا على أن يثبتوا " لولد جلفون " أنه لا يزال في الشباب الموريتاني بقية ترفض الظلم والفشل، لكن الإعتقال ثم الإختطاف كان جزائهم ، فقط لأنهم قالوا لا في زمن يغرر بالشباب بمناصب وهمية لأغراض آنية، ولكي نضع الجميع أمام تفاصيل ما حدث أصدرنا البيان التالي:



بيان حول اختطاف نشطاء في حركة 25 فبراير ومناضلين آخرين

عملية اختطاف أخرى وإخفاء قسري يسجله هذا النظام العسكري الفاشل في سجله الحافل بالجرائم بحق مجموعة من النشطاء مخالفا بذلك كل القوانين التي أصدرها وكل مبادئ حقوق الإنسان كعادته دائما.
خمسة نشطاء يدخلون يومهم الثاني دون معرفة مكانهم ولا حالتهم ، ولا توفير الحق الإنساني البسيط لكل منهم في معرفة ذويهم أماكنهم ، هذا بالإضافة إلى غياب أي خدمات انسانية بسيطة من غذاء وناموسيات في جميع مفوضيات الشرطة مخصصة للمعتقلين.
وبالعودة إلى بداية قضية الاختطاف القديمة الجديدة فإن سبب اعتقال هؤلاء النشطاء هو تنظيم وقفة سلمية احتجاجا على الوضع الصحي الكارثي للبلد بأسلوب مدني معهود ومتفهم في كل العالم الحر، احتجاج على السياسات الصحية الفاشلة القائمة على الزبونية والمشاريع النفعية للأشخاص الفاسدين والتي كشفت القناع للمواطنين بجلاء عن مدى الفشل الكبير الذي تتخبط فيه وزارة الصحة، بعد انعدام أي خطة للتصدي لحمى الضنك الوبائية التي حذر عدد كبير من الأطباء في العام الماضي من احتمالية تفاقم الوضع هذا العام وهو ما حدث فعلا، ولم تحرك الوزارة أي ساكن، يضاف لذلك حالات حمى الوادي المتصدع التي تشهد تزايدا مستمرا وتحصد أرواح المواطنين باستمرار، في ظل هذا الجو المرعب والمغضب قام النشطاء المعتقلون بالقيام باحتجاجهم وبالتعبير بطرقهم السلمية كضمير لهذا الوطن المنكوب ولذلك تم اختطافهم.
إننا في حركة 25 فبراير نحمل إدارة الأمن المسئولية الكاملة عن كل ضرر يحصل لأي ناشط من النشطاء المعتقلين ، سواء عن طريق التعذيب أو التجويع أو إساءة المعاملة، كما نؤكد أن خطوات الترويع هذه لن تزيدنا إلا صمودا وإصرارا على مواصلة نضالنا السلمي وإحراج هذا النظام البائس الذي أحرق الحرث والنسل.
إننا في حركة 25 فبراير نعي أن نضالنا يحتاج لتضحيات جسام ومستعدون لدفعها من أجل شعبنا لأننا نعي بشكل جيد الطبيعة الحقيقة للنظام العسكري القائم، فهو وإن كان قد خدع العالم ببعض المسرحيات الانتخابية المزيفة أو خدع فريقا من أبناء شعبنا فلن يخدعنا عن حقيقته الاستبدادية الواضحة لنا، ومادامت رؤيتنا لحقيقته واضحة فقد صحبناها باستعدادنا الكامل لكل التضحيات التي من الضروري دفعها في النضال ضد للمستبدين الفاسدين.

يسقط حكم العسكر

الأربعاء، 14 أكتوبر 2015

موريتانيا .. ديون تتضاعف


الفيديو الثاني (التسجيل الثاني) 

بعد أن سجلت الفيديو الاول والذي كان تحت عنونا ( موريتانيا في قاعدة بيانات الفنك الدولي ) ، أضع بين أيديكم الفيديو الثاني و الذي يتناول تأثير تطور الدين العام لموريتانيا من 2008 إلى 2014 حسب قاعدة بيانات البنك الدولي و لماذا تتعارض هذه المعطيات مع ما يقدمه البنك المركزي، ومن منهما قد يكون قدم معلومات مغلوطة ؟
الفيديو تحت عنوان " موريتانيا .. ديون تتضاعف " 
أتمنى أن أحصل دائما على مساهماتكم عبر الإنتقاد الجاد لما أحاول القيام به من جهد متواضع. 
رابط الفيديو الثاني على اليوتيوب:

https://www.youtube.com/watch?v=FeN8ECx3ZII



الاثنين، 5 أكتوبر 2015

حمى عرفات.. شاهدْ من داخل مستوصف عرفات !







و أنا الآن أكتب هذه الحروف تجول في خاطري مشاهد شتى، ولا أعرف من أيها أبدأ ، لكن لإنتشار هذه الحمى بشكل بشع أود لو أعرج قليلا على ماضي قريب جدا، قبل شهر تقريبا أصيب كل أو جل أفراد العائلة بهذه الحمى وكنت شاهدا على ما عرفه مستشفى الصداقة من ازدحام وتدافع ، ثم إن المرضى ملقون في فناء الانتظار للحالات المستعجلة كما تلقى قناني الكوكاكولا أو علب السجائر في الشوارع.
الليلة الماضية جاء دوري من حمى عرفات، فضلت ألا أذهب البتة إلى مستشفى الصداقة فأنا أعرف الوضع هناك، ولقد وجدت من يثبت لي ذلك في مستوصف عرفات. في حدود الثامنة والنصف ذهبت إلى مستوصف عرفات فكانت الوضعية كالتالي:
تضاعف ثمن تذكرة الدخول إلى 300 أوقية بدل 20 أوقية ( مطبقة في كل المستوصفات)، صاحب التذاكر يجلس على بعد أمتار من قاعة الطبيب المناوب الوحيد و عندما تسأل عنه يتطوع أحد المواطنين ليدلك عليه، بدل أن يكون متواجدا في المكان المحدد، قلت له لما مد لي يده بالتذكرة، هل كلما كثرت الأمراض زدتم سعر تذكرة الدخول و هذا مستوصف وليس مستشفى كبير، أجاب بوجه عابس دون كلمة واحدة.
للأمانة كان الشاب المناوب في غاية اللباقة ، وصفت له الأعراض فكتب على الفور كلمات غير مقروءة في ورقة بيضاء ، وقال اشتري هذه الحقنة من عيادة المستوصف وانتظر دورك.
هنا مربط الفرص، هنا التوقيت الذي سأطلع فيه على بشاعة مستوصف عرفات، العيادة التي سنشتري منها الدواء في غرفة وسخة جدا وهي عبارة عن دولاب حديد قديم مفتوح على الدوام، فلا تحدثني بعدها عن وضع الأدوية في أماكن بدرجات حرارة ملائمة ولا أي من تلك الإجراءات المصاحبة لحفظ الأدوية، الغرفة بها أسرة ملقى عليها العديد من المرضى بحيث أن المريض يجلس عند رأسه مريض آخر في سباق مع بقية المرضى لكي يحجز السرير وبمجرد أن ينزل المريض الاول يحل الثاني مكانه، أعود و أكرر أن هذه القاعة الأولي والتي قضيت فترة بها أحاول فقط اقتناء الحقنة، وأشير إلى أن القاعة كانت تفوح منها رائحة نتنة جدا.
اقتنيت الحقن وبدأت البحث عن من يغرزها في جسمي الهش ساعتها، لكن المحزن حقا أنه في هذا المستوصف الذي يقع في عرفات حيث تنتشر الحمى، لا توجد به إلا ممرضة اجتماعية واحدة، وقد تحول وجهها بفعل هذه الوضعية إلى لوحة رخيصة متداخلة الألوان ، ومن السهل عليها توجيه عبارات نابية للمرضى كما حدث للستيني ( بعمر 60 سنة تقريبا ) الذي نهرته لما سألها إن كانت هي الممرضة.
انتقلت للغرفة الثانية لأحظى بسرير استلقي عليه ، وبدأت دوري من السباق وانتظار أن يفضى أحد الأسرّة ، وما إن رفع المريض قبلي جنبه حتى جلست مكانه. كانت هذه الغرفة كسابقتها تحتوى ثلاث أسرة فقط، وحتى هذه الأسرّة الثلاثة ملقا عليها بقايا الأدوية ( العلب الفارغة ، حافظات الحقن ، الكتّان و القفازات البلاستيكية ) ووصل الأمر لأن التصقت قطع الكتاب على الأسرّة ويمكن أن تلتصق بك إحداها إن لم تنظف (أنتَ المريض) السرير قبل الإستلقاء.
كانت الغرفة الثانية في غاية البشاعة ( الفيديو والصور المرفقة ) بحيث تبدو أنها لم تكنس من يومين تقريبا ، علب الحقن تتدحرج أمام قدميك وأنت في طريقك للسرير كما لو كنت تضرب كرة قدم ضربا خفيفا، قنينة مياه معدنية صغيرة تحوي المعقم ممتلئة إلى الثلث موجودة فوق منضدة تبعد عني متر ونصف تقريبا ويمكن أن تنقلب و يسيل المعقم على أرض الغرفة المتسخة أصلا في أي لحظة.
هنا وللأمانة قد أجد مبررا للممرضة الإجتماعية المناوبة ( أشير هنا أنها لا تضع كمامة ولا قفازات أثناء المعالجة) ، فهي وحيدة في مواجهة أفواج مرضى لا يهدئون تنفر منهم روائح كريهة، فحتى مستشفى الصداقة بعرفات صار يقول صراحة للمواطنين اذهبوا لأماكن أخرى فليس لدينا مكانا لعلاجكم ، هذا ما رواه المرضى القادمون منه.

المسئولية هنا تتحملها وزارة الصحة وعلى رأسها الوزير الفاشل " ولد جلفون " و النظام العسكري الحاكم من وراءه، فهو نظام يبرع فقط في النهب ( صحيفة لوموند الفرنسية )  في حين يموت مواطنيه وتتفشى بينهم الأوبئة والأمراض بسبب فشله المتواصل.

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'