الجمعة، 19 أبريل 2013

آراء فيسبوكية حول، الدين، العلمانية ، حرية الفكر

صورة تخدم النص

عندما تستمع لخطبة تاريخية عتيقة يوم الجمعة تدعوك لما لا يتصل بك في حياتك اليومية بتاتا، فإنك ستشمئز ، لا محالة .
نحن اليوم بحاجة إلى ما يعالج مشاكلنا اليومية من الناحية الدينية طبعا، لان الحياة بطبيعتها متسارعة وتعرف تطورات في شتى المجالات تتطلب مواكبة من فقهائنا – إن جازت في حقهم بعضهم هذه التسمية – مستمرة ، لكن أن يحكم على هذه التطورات من بعض مؤلفات بداية الدولة الإسلامية فهذا ما لا يقبله المنطق بل ويرفضه بشدة، لا بل هناك منهم من يعتبر كل جديد لم يسمع حكمه في الأخضري أو ابن عاشر مسألة حرام، هذا هو السبب في انطلاق أفكار بعض الشباب من قمقمها رفضا للتابوهات التي ما أنزل الله بها من سلطان ، فقط جرت العادة بها وصارت حكما لا يجوز المساس به.
عندما أقدم المناضل الحقوقي برام ولد الداه ولد اعبيدي على حرق الكتب الفقهية التي يصفها " كتب فقه النخاسة " فهو يرى فيها عدم تلبيتها لمسائل اتفق معظم المفكرين والفقهاء خارج هذا القطر على أنها لم تعد مطروحة ، في حين أننا نصر على تطبيقها حرفيا بل نطوع النص القرآني ليتماشى مع ما نريده من هذه النصوص الوضعية التي هي في حد ذاتها مجرد أفكار وآراء لرجال عاشوا في زمن مضى ، و يتجلى ذلك أساسا حول قضية العبودية التي أَلْبِستْ لبوساً دينيا وصار المتحدث بخصوصها يوشك أن يكون مرتدا ويوصف في كثير من الأحيان بالكافر.
أتذكر حين خرجت مظاهرة تنديدا بحرق " الكتب الفقهية" ذات يوم من أيام الرياض، أتذكر أن رئيس الدولة خرج محاولا استغلال الموقف سياسيا وقال بملإ فيه " موريتانيا ليست دولة علمانية ولن تكون" ، أية علمانية يقصد؟ وأي تهديد على كون موريتانيا دولة إسلامية ؟ ، استحضرت هذه الكلمات في هذه الفترة بالذات التي تشهد الكثير من المنشورات الفيسبوكية حول الحرية الفكرية و رفض الجلباب الديني الذي يحاول البعض فرضه "بعنف" نوعا ما عبر أفكار متزمتة مستوردة في الغالب الأعمْ.
دعونا نخرج من هذا التزمت الذي تتدثرون به وتحاولون فرضه علينا، نريد أن نرفل في ظلال هذا الدين الصالح لكل زمان ومكان ، ولتحرروه من الفهم القاصر الذي جعلتم له حيث أنه الدين صار مجرد لحى وجنس وحبس النساء في البيوت.
في هذا الإطار جمعت العديد من الآراء أو المنشورات الفيسبوكية التي تصب في نفس الإطار والتي  تعبر بالضرورة عن وجهات نظر أصحابها ، أعرضها بالشكل التالي:

يلجأ البعض للدفاع عن الدين للبحث عن هوية فكرية وأيديولوجية مفقودة دون بذل أدني جهد للاضطلاع علي مضمون المنتج الفكري الإسلامي المعاصر فلا يمسكون مما يسمعون غير الشعارات العدوانية كالتكفير والتفسيق والتضليل "يخادعون الله والذين امنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون"....
‏بعض رواد الإيديولجيات التقليدية في مجتمعاتنا عملوا على شحن الشباب بأفكار خاطئة تجعل من الشاب المؤدلج إنسان متعصب وغير قادر على رؤية الحقيقة مهما كانت بادية لأن أفكاره تلك تقوده في طريقها بعيدا عن سلوك الحقيقة...
مثل هؤلاء كان الأفضل لو أنهم عاشوا جهلاء لكان تفكيرهم أسلم من الطريقة التي يفكرون بها الآن...
مثلا الإسلامي من الصعب أن ينصف اليساري مهما كان موقفه سليما والعكس بالعكس لأن الكل يحمل في ذهنه مسلمات تمنعه من التفكير السليم والحكم على الأشياء بموضوعية...
في وطني أدى التعصب الإيديولوجي إلى ظهور جيل من الشباب الذي يدعي الثقافة مع أنه في الغالب لا يفهم ولا يراد له أن يفهم.
‏قبل القليل وبعد صلاة العشاء في مسجد الحي الجامعي وقف شيخ مسن وبدأ يتحدث عن بعض أحكام الصلاة وقبل أن ينهي حديثه قاطعه أحد شباب الإسلاميين متسائلا عن حكم التوسل ليرفع شاب آخر من اليساريين صوته قائلا: خلينا في أصلة ذ الثاني ماهو مهم..!
ارتفعت أصوات في المسجد كادت تخرجنا عن الموضع لكن الشيخ المسن واصل حديثه مجيبا على تساؤل صاحب الإسلاميين الخارج عن الموضوع...
يبدو أن الصراعات التقليدية لا يسلم منها مكان ولا مناسبة..!
أعلنت متلفعات بالسواد في موريتانيا عن رفضهن للعلمانية و الديمقراطية. بركات الديمقراطية و العلمانية هي ما سمح لهن بالحق بهذا الاحتجاج. الديمقراطية العلمانية هي النظام الوحيد الذي يسمح بالتظاهر ضده. الأنظمة الدينية لا تسمح بأن ينزل المتظاهرون للشارع رافضين بديهيات النظام.
لماذا يصمون آذاني: هل انت علماني...نعم انا هكذا..انا آومن بان وظيفة السياسة هي البحث لي ولك عن الرفاه المادي.. وان الدين يجيب علي اسئلة مختلفة.. انا ابحث في السياسة عن دنياي وليس ديني. واومن ان الآخرة مأزق فردي، يأتي حسابه لكل منا في الوحدة المطلقة..نعم انا علماني...دعوني انا علماني!
 El Ateeq Mauritanicus

مدعماً بطبقات فقه الجمود السكولائي السميكة، ينصب التأويل السلفي للنصوص العقائدية، في جل الأورتودوكسيات الإسلامية الكبرى، ينصب نفسه وصياً على مارتضاه هو من تأويل -تسويغ إيديولوجي ماضوي- للنص ، الذي هو بشري، محصور بالحيز الجغرافي واللّحظي و والتراكم المعرفي يومها وهنا تكمن المغالطة. المعتزلة وعوا اللعبة بسرعة وعبقريتهم الفذة كانت في دعوتهم لإخضاع النص المؤسس للأرخنة وربطه بسياقه التاريخي والإجتماعي، وبالفاعليين البشريين المخاطبين حينها ( هنا يغدو طرح السلفي للجزية، مِلك اليمين، آيات الحرابة في سورة التوبة.. إلخ، يغدوا متجاوزاً بعد موضعة النص في سياقه التاريخي. وهذا مخرج مشرف للإيمان وإنسان اليوم )، مالم نفرغ من معركة تصفية النص بالنص، لتأتي معركة تصفيته بالعقل ، كل هذا الصخب المابعد حداثي والكافيار المعتق بألحان شوبان هو وقاحة وأيما وقاحة.
يحدث أن يفكك مفكر تراكمات قرون من الإنغلاقات اللاهوتية الخانقة، ليعيد للإيمان نضارته وإنسانيته .. فيُخرجه سدنة المعبد من الملة، يعزرونه، يهدرون دمه، يألبون عليه الغوغاء فيضطرونه للبوح بلغة الصمت والطلاسم، يترك لهم الأرض والسماء كي يلتحف بالنظرية، ليوفر قوت عياله.
ويحدث أن يغلق قواد قناة رقص ويفتح قناة دين، حيث تتلاعن الأورتودكسيات والطوائف، تنشر غسيل بعضها البعض، إعلانات رقية شرعية لعلاج سرعة القذف عند الرجال، الغسالة الإسلامية، قرآن وأرقام هواتف لدعاة ينزعون الرباط ويكتشفون السحرة ويعالجون الصلع والقرحة والعنوسة، وعلى الشريط ''دردشة شرعية'' من قبيل : أختي مريم من أخيك يوسف، طلب سكرتيرة أرملة أو مطلقة ، الراقصة سوسو تعلن عن نيتها التحجب في حفل ختامي ... فيهلل المبصوق في رؤوسهم بدين المعبد، ويفرك القواد لحيته بماء زمزم، في مشهد سريالي لم تصل له أعلى خيالات دانتي أليغييري وكوميدياه الإلهية.
إنه البغاء -كعقيدة- في الزمن الرديء.
 El Ateeq Mauritanicus
لحوم العلماء ليست فقط مسمومة بل ذات تركيزات إشعاعية قادرة على ثقب غلاف أوزون سحليات كابول وشمال مالي .
وسواهم زيف وتريكاج
 Mekfoula Brahim
كثيرا مايبرر البعض تخلف المسلمين الحضارى بتخليهم عن دينهم وفى الحقيقة لايوجد امة مرتبطة بدينها اكثر من حال الامة الاسلامية ومع ذلك هى متخلفة وكلما زاد تدين شخص معين انكفأ واعرض عن الدنيا اكثر وابتعد اكثر عن الارتباط باسباب الحضارة فالقضية ليست مرتبطة بالتخلى عن الدين او التمسك به على الاقل هذه وجهة نظرى فالدين لايبنى الحضارة الفلسفة الدينية فى مجملها تهتم بالحياة الخصوصية للفرد بينما الحضارة شيئ مشترك بين الناس لا يقيده دين معين ولايبنى عبر تراتيل اى ديانة تتوارثها الامم وتستفيد منها دون الاهتمام بخلفيات تلك الامم الدينية التى شيدتها او التى تستفيد منها و تتقاسم منافعها احياءا بينما الدين فكرة تسكن عقول البعض يتصرفون حول مدى قناعتهم بها وفى اغلب الاحيان مدى ملاءمتها لمصالحهم.كما هو "
مشهور لدينا "

 أحمدو بداه
اننا نعيش اليوم في عصر نحرم فيه التفكير والإبداع ونقيد العقول وننظر إلى المرأة نظرة دونيه ونحتقر الجسد ونقول بفنائه وضرورة تكبيله وستره عن الأعين لأنه يحرك الغرائز وهذه نظرة المكبوتين الذين من داخلهم يشتاقون إلى كشف هذا الجسد لافتراسه والتلذذ به
منظمات الزبد هذه "نجدة العبيد" و"حركة إيرا" و"حركة ضمير ومقاومة" و"معيلات الأسر" و"الهيئة الموريتانية لحقوق الإنسان" كارثة على الوطن بالله عليكم كيف يمكن ان تبرر دعوتهم الفاضحة لنشر الرذيلة ؟

الأحد، 14 أبريل 2013

نظام الماستر في كلية الاقتصاد والقانون بين الارتجالية والتخبط:


تعاطفا مع زملائي- طلاب الماستر- في كلية القانون والإقتصاد أنشر هذا المقال:
جانب من الطلاب المظلومين

قبل عام من الآن وفي منتصف السنة الجامعية وبشكل مرتجل تم الإعلان عن افتتاح أول وحدة للماستر في الاقتصاد بجامعة نواكشوط كما صاحبتها وحدات أخرى في اختصاصات لم تكن مفتوحة من قبل، وعلى ما يبدو فإن هذه الخطوة جاءت لامتصاص صدمة الطلاب الموريتانيين العائدين من الجامعات المغربية بعد أن تمكنوا من التسجيل في تلك الجامعات لكن وفقط لكونهم موريتانيين فشلوا في الحصول على رخص التسجيل من الوكالة المغربية للتعاون الدولي نتيجة للتوتر القائم في العلاقات آنذاك بين النظام الموريتاني والدولة المغربية، وبما أن الارتجالية والتخبط كانت سمة القرارات في مشروع جامعة نواكشوط من نشأته إلى اليوم فلم يكن نظام الماستر الحديث ليسلم منها.
وكما هو معروف فلن أضيف جديدا حين أتحدث عن مظاهر الفساد والفوضاء وسوء التسيير في جامعة نواكشوط وفي كلية الاقتصاد والقانون التي تعتبر من أسوء الكليات إدارة لذلك سأقتصر هنا في الحديث عن أزمة 23 طالبا من طلاب الماستر المهني Monnaie Banque et Finance اللذين تم إقصاؤهم من الدورة الأولى في الفصل الأول من العام الجامعي في سابقة لم يشهدها نظام LMD المطبق في جامعات العالم حيث تنص قوانين النظام أن الطالب يعتبر مسجلا في الفصلين الأول والثاني من السنة الجامعية ويحق له المشاركة في دورة الاستدراك Rattrapage في الفصلين ثم بعدها يتم تحديد ما إذا كان مسموح له بالتسجيل في الفصل الثالث المبرمج في السنة الثانية من الماستر.
هذا ما جرت به العادة في جامعات العالم بل وما أعرفه أنه في بعض الجامعات المغربية يجري الطلاب امتحانات الفصل الثالث من الماستر قبل أن ينهوا دورة الاستدراك للفصل الأول.
غير أنه في كليتنا المتأخرة في برمجتها دائما والتي عَرَفتْ هذا النظام قبل فترة وجيزة يحاول المسئولين عنها ابتكار قوانين جديدة وإدخالها على هذا نظام LMD بما يتماشى مع السياسة المالية والبيداغوجية للوبي التقليدي المتنفذ في هذه الكلية، لذلك قرروا ابتكار قوانين جديدة وإدخالها على هذا النظام حيث فرقوا بين الفصلين الأول والثاني واعتبروهما واقعيا من سنتين مختلفتين واشترطوا من أجل التسجيل في الفصل الثاني أن يحصل الطالب على 75% من مجموع أرصدة الفصل الأول خلال الدورة الأولى ليتم إقصاء أغلبية الطلاب من الفصل الأول دون أن يسمح لهم بالاستدراك مع أن البعض تمكن من النجاح في نصف الموديلات المقررة خلال هذا الفصل..!
منسق ماستر MBF الدكتور السالم ولد سيد عبد الله عبر لطلابه عن استغرابه من مثل هذه الإجراءات التي لم يسمع عنها من قبل في أي جامعة حيث اعتبر أن الطلاب يحق لهم التسجيل في الفصلين الأول والثاني من السنة ووعد بأنه سيتصل بالجهات المعنية من رئيس الجامعة وعميد الكلية حتى يتم التراجع عن مثل هذه الإجراءات الغير قانونية.
ولعل هذه مسألة أخرى مثيرة حيث أن منسق الماستر عالميا يعتبر المسئول الوحيد عنها  ويسيرها بشكل مستقل عن إدارة الكلية سواء من الناحية المالية أو الإدارية، ولأن إدارة الكلية معروفة باللف والدوران على قضايا الطلاب فقد كان لقاؤنا مع عميد الكلية سلبيا تماما رغم أنه جرى بحضور منسق الماستر الذي يرى بأحقية موقفنا لكن عميد الكلية السيد محمد ولد أحمدو بمب حاول أن يقنعنا بأن كل دولة تكيف نظام LMD بالطريقة التي تناسبها مبررا مثل هذه الإجراءات الغير قانونية وذكر بأنها طبقت على باقي وحدات الماستر في الكلية وبأن العدالة في الظلم عَدْل..!
مشكلة الماستر المهني Monnaie Banque et Finance الذي يعتبر من أفضل وحدات الماستر في جامعة نواكشوط بدأت قبل أسبوعين حين رفض الأستاذ محمد ولد محمد الحسن تسليم نتائج مادته إلى منسق الماستر مفجرا فضيحة كبرى تتعلق بقضية مالية مع جامعة نواكشوط التي يرى الأستاذ أنها تحولت إلى عدل منفذ لتقوم بتنفيذ حكم قضائي ضده وقامت بقطع نصف راتبه دون إذنه وتحويله إلى جهة مدينة لمجرد أن أساتذة نافذين في كلية الاقتصاد والقانون يعملون لحساب تلك الجهة التي يقول الأستاذ بأنها ظالمة، وبعد مفاوضات قرر منسق الماستر رفقة الطلاب الشطب على تلك المادة وإلغاءها من الفصل الأول رغم أهميتها وعلاقتها بالاختصاص، لكن المشكلة الكبرى جاءت قبل يومين حين ظهرت نتائج الفصل الأول ليتم إقصاء 23 طالبا بطريقة غريبة وبفلسفة بعيدة من طبيعة النظام المطبق.
الطلاب المعنيون من جهتهم لم يروا تفسيرا لهذا الإجراء سوى أن إدارة الكلية اتخذت مثل هذه الاجراءات البعيدة عن منهجية نظام LMD وذلك من أجل الاحتيال على منح الطلاب بقية العام حيث أن اللجنة الوطنية للمنح توافق على منح الطلاب بشكل سنوي وفي باقي الوحدات التي تعرضت لهذا الإجراء في السابق تم منع الطلاب المحكوم عليهم بإعادة الفصل الأول بهذا الشكل التعسفي من الاستفادة من منحهم بقية العام ليتم التحايل عليها من طرف اللوبي المسير لهذه الكلية كما تم التحايل على ميزانية البحث العلمي الذي لا يسمع عنه إلا في بنود الميزانية.
وتتوالى الفضائح المالية والإدارية على حساب الأساتذة والطلاب وإدارة الكلية هي ذاتها لم تتغير إلا من قبيل الترقيات المشبوهة والهيئة التدريسية على حالها رغم أنها مسئولة عن التلاعب بمستقبل آلاف الطلاب الذين راحوا ضحية التكوين القاصر والتلاعب الممنهج  ليتم أخيرا ابتكار أساليب جديدة وهي التحايل على طبيعة القوانين المسيرة رغم أنها معروفة عالميا، لكن لا شيء يخجل أصحاب الجيوب فالمهم أن تبقى جيوبهم دائما منتفخة وبأي وسيلة..!
وهذه صورة جديدة من صور الفساد الإداري والمالي في جامعة نواكشوط التي لا تنضب مهما اشتدت رياح "إريف" التي تمتص دماء الطلاب وتجعلهم يعانون الأمرين بعيدا عن أجواء الإبداع العلمي والتميز لأن البنى التحتية متهالكة والتمويلات تذهب إلى مجالات أخرى ترجع بالأساس لصالح المفسدين والمتملقين الكثر.

مقال لزميلي: كريم الدين ولد محمد

السبت، 13 أبريل 2013

بائعات التبغ موطن المعاناة




في طرف مساحة مربعة تقع بجانب شارع التجار الرابط بين سوق العاصمة وما يعرف ب (كلينيك)، اتخذت عدة نسوة منها مكانا لهن ، يمارسن فيه نشاطاتهن اليومية أو قل على الأصح عملهن الذي لا يملكن غيره لإعالة أسرهن المعدمة.
مررت بهن لمحاولة معرفة طبيعة عملهن، بالتحديد، كيف يقمن به ؟ من يمولهن ؟ هل المكان حيث عملهن مؤجر أم تم إهداءه لهن؟ من أين يأتيهن خام صناعتهن تلك؟ كيف تتعامل معهن البلدية ،الشرطة؟ كم يحصلن عليه شهريا من نقود؟ بكم يبعن الصرة الواحدة منه؟ ومتى يحضرن لذلك المقر ومتى يغادرنه؟، وأسئلة كثيرة وددت لو أسألهن عنها ، لكن إحداهن بدت متبرمة وناقمة على الصحافة ، فهي ليست متعودة أن يسألها إنسان عادي مثلي دون أن يكون صحفيا، بل مجرد فضولي أجبرته الطريق على أن يتوقف لإشباع نهمه باستنطاق ما ورائيات عمل مثيلاتهن.
بدأت السيدة الجالسة في الطرف ، المشغولة بتصفية بعض التبغ ،والذي لم يشغلها أن تنفث حممها الساخنة على الصحافة وعلى الدولة على حد سواء ، شأن كل فقير معدم أو من يرى أنه ضحية لتكالب المجتمع عليه، قالت دون أن تعرف إن كنت صحفيا أم لا: << أنتم الصحافة مجرد مجموعة تأتي وتستغلنا لإنجاز عملها فقط ، تريدون أن تكسبوا عيشكم من عرقنا كما يفعل مالك هذا العمل الذي نعمل لديه، كم من مرة جاءنا صحفيين وسألوا حتى شبعوا أسئلة ولكن لم يحدث شيء ، مازلنا على حالنا فقراء لا نملك قوتنا اليومي >> أوليتها ظهري فأنا لست صحفيا ولكنني عزمت على كتابة هذا اللوم لعله يجد أذنا صحفية صاغية.
التفت إلى من يعتبرنها المتحدثة باسمهن والتي تجلس بين كميات متناثرة من هذه المادة المُزْكِمَة ، حيث دلتني عليها أول من إلتقيتها منهن، وطرحت عليها الأسئلة سالفة الذكر فكان ردها كالتالي:
- نحن بائعات التبغ نقوم بالعمل الماثل أمامك بكل صعوبة، يأتينا في الكيس الكبير في الجانب هناك، وهو بطبيعته الخام ونقوم نحن بنشره وتعريضه للشمس حتى ييبس ثم نقوم بطحنه وتحويله إلى مستوى أخف من ذلك ثم نقوم بنفس العملية بآلات خاصة حتى يصبح في شكله النهائي القابل للإستعمال.
- ليس لدينا تمويل مطلقا ، نحن نعمل لدى رجل "زنجي" هو من يستورد المواد الخام ويأجرنا على القيام بالطريقة السالفة الذكر، ويدفع لنا مقابل كل كيلوغرام واحد صنعناه أربعين أوقية.
- الأجر الشهري!، أبدا نحن نعيل أسرا ومن المستحيل أن ننتظر رواتب شهرية ، في بعض الأحيان لا نبيع أي شيء ، حتى أننا نعجز عن تحصيل ثمن سيارة الأجرة في المساء ، وفي أغلب الأوقات نطلبه أو نستدينه من أصحاب الحوانيت المحيطة بنا، وقد تبيت أسرنا بلا طعام لهذا السبب.
- بخصوص المكان حيث نحن ، ليس مؤجر ولا هو معار لنا، بل اتخذناه فقط مكان عمل، كثيرا ما ندخل نحن والبلدية والشرطة في مناوشات حول البقاء هنا وكل مرة نتغلب عليهم وينسحبون(باسمة)، ولكنني أغتنم الفرصة لأشكر بعض التجار الذين يسمحون لنا بإدخال أمانتنا في حوانيتهن حتى الصباح.
- قد تحصل إحدانا نتيجة عملها المتواصل على بعض التبغ الخاص بها نبيع الكيلوغرام الواحد منه بثلاث مائة أوقية.
ولكننا ندرك أن هذا لن يتغير، لقد قلنا هذا الكلام أكثر من مرة ، ولم نحصل على أي نتيجة ، بل نحن ضحية لظلم البلدية والشرطة التي غالبا ما تفسد عملنا.
   

الأحد، 7 أبريل 2013

سبب المشاكل بين "الزنوج" و"البيظان" هو فرض اللغة العربية دون تشاور

صورة من اللقاء مع "جبريل هامي لي"

استضاف ملتقى 21 اغسطس الثقافي يوم الجمعة الماضي 5/4/2013  السيد "جبريل هامي لي" الكاتب والشاعر بالولفية، للحديث أساسا عن "أحداث إينال" التي جرت سنة 1991 وما نجم عن ذلك من جروح مجتمعية لازمت الكيان الموريتاني باستمرار.
 "هامي لي" بدء اللقاء بالتعريف عن نفسه حيث قال : أنه ولد في ولاية لبراكنه ودرس الابتدائية في مدينة ألاك، يدير الآن مدرسة ابتدائية تسمى " جام لي" ، السيد "جبريل هامي لي" قال إنه درس بعد الابتدائية في مدرسة تكوين المعلمين، وعين بعد ذلك في معهد اللغات الوطنية.
بعد تقديمه لنفسه بدأ في سرد معمق للواقع الموريتاني مبينا مدى قوة الصلة التي كانت تربط بين الأسر "الزنجية" و "البيضانية" حيث كانت في تلك الفترة تحدث تحالفات بين أسر من الظرفين( بيظان وزنوح)  ضد أخرى من نفس التشكيلة وهو ما يعكس بجلاء أنه لم تن هناك الحساسية الموجودة الآن والتي تجعل كل ظرف يحيك المؤامرات ضد الطرف الثاني، ويعزي ذلك إلى جهل الجيل الجديد للصلات في ذلك الزمن.
في سنة 1966 ظهر بيان 19 المنادي بحقوق الزنوج في إدارة الدولة الموريتانية وحدثت على إثر ذلك مظاهرات في روصو والعيون أدت إلى قتلى من الجانبين وقد وصل الحكم في تلك الفترة إلى مرحلة فراغ ، وتمت إقالة عدة وزراء من حكم المختار ولد داداه على اثر تعاطفهم مع هذه المظاهرة، ويذكر في نفس السياق أنه في اجتماع 1957 في ألاك حدثت الكثير من التناقضات حول شكل الدولة الموريتانية بسبب بعض المطالب التي رفعها الزنوج في تلك الفترة وكاد الإجتماع يفشل لولا أن وقف أحد "البيظان" على حد وصفه وقال للمجتمعين" يجب إعطائهم كل ما يريدون" – يقصد الزنوج – وهو ما يعكس بجلاء قوة العلاقة آنئذ.
يقول "جبريل هامي لي" أنه في فترة من الفترات تم بعث مجموعة من الطلاب إلى الدول العربية ورجعوا متشبعين بالفكر القومي ومسائل العروبة وما الى ذلك مما انعكس سلبا على المجتمع الموريتاني، ويذكر أنه من حيث المبدأ ليس ضد تبني هذا النوع من الايديولوجيا لكنه يرفض أن يكون على حساب الزنوج أو على حساب موريتانيا بشكل عام.
المشكلة التي أدت إلى اتجاه كل مكون إلى جانب هو أن النظام في تلك الفترة فرض اللغة العربية فرضا ولم يراعي متطلبات الزنوج ، فالدولة في تلك الفترة هي من أحدثت المشكلة على هذا الأساس بإصدارها قرارات وتطبيقها دون طرحها على بساط البحث حتى يخرج الرأي الصواب بشأنها.
يقول هامي لي أن فرض اللغة العربية أدى إلى ردة فعل ممن يرفضون هذا الطرح فالأهم في كل هذا هو التواصل، فإذا كان التواصل غير موجود فإن التفاهم أيضا سيغيب وهو بالضبط ما حدث نتيجة أن العسكر لم يسهلوا هذه المسألة ومن تطوعوا بتقديم النصيحة في هذا الخصوص تم سجنهم .
يضيف في قضية إنال أن المشكلة لا يمكن أن تحل بقرار من جانب واحد ، فما دام لم يعرف من تسبب في تلك الأحداث و معاقبته فلن تحل المشكلة لأن الكل محتاج لمعرفة الحقيقة الغائبة.
الكل حسب وجهة نظره يريد التسامح والتآخي لكن ذلك لن يحدث قبل الإعتراف بما حدث ومن ثم يكون التسامح، لأن موريتانيا تحتاج إلى تصالح مع نفسها من أجل السير إلى الأمام وعدم النظر إلى الخلف مرة أخرى لكن ذلك فقط بعد حل المشاكل العالقة التي تأرق الكثير ممن تلطخت أيديهم ولا يريدون أن يعاقبوا.

العَــــــــــــــــــــــــــــــــــلَمْ



 لون وقطعة قماش وهواء يمرر حكاية ترفرف
 في سماء الوطن حكايته هي حكاية عَلَـــــــــمْ
أن ترى أحد رموز السيادة الوطنية ممزقا في إدارة وطنية  وملقيا على الأرض فهذا أمر شائع و مشين، أن تراه يرفرف فوق منزل أحدهم معلنا عن نفسه كالطود الشامخ معلنا عن تعلقا بالوطن عميق فهذا من باب المستحل، القاعدة كسرتها إحداهن حين أصرت على وضع العلم الموريتاني شامخا فوق منزلها رغم الإنكار الذي تحيطها بها دولتها، تقول في إحدى المرات متحدثة عنه لجارة لها، يجب أن يبقى علم بلادي رفرافا فوق هذا المنزل المتواضع وسأجدده كلما أعملت فيه الشمس خرابا عبر أشعتها اللافحة.
العلم الوطني إذا، أحد الرموز التي يجب أن تعطى أهمية خاصة نظرا للهالة القدسية التي يتمتع بها كشعار وطني يسموا فوق الانتماءات الضيقة، لكن الغريب في الأمر هو ما يجرى عندنا، فمن الغريب أن أغلب الإدارات الرسمية لا يوجد فوقها العلم الموريتاني، لكن الطامة الكبرى ألا يوجد في المدارس الإبتدائية حيث النشء، المكان حيث يربى فيه الأطفال على حب الوطن والإيمان به، وخير معين على ذلك هي وقفة إجلال واحترام صباحية لقطعة القماش تلك التي تحمل الكثير من المشاعر الجياشة تجعلك تعيش للحظات منعزلا عن الواقع المر الذي يحيط بك.
إنه العلم الموريتاني الذي ينبغي أن نقدسه، لما يمثل من رمزية للوطن، ولعل قلة الإهتمام هذه انعكاس صارخ لتدني مستوى الوطنية الذي يحمله كل واحد منا، فعندما تنظر إلى أقرب الدول لنا جغرافيا- وإن كنت لا أحبذ هذه المقارنة -  ترى احتفاءً بالعلم يقل نظيره، ففي تونس مثلا، العلم يرفرف في الشارع معلنا عن دولة وطنية وقناعة راسخة لا تتزحزح وحضور للثوابت طاغٍ، بل إن كل مسؤول يقف العلم شامخا بجانبه في كل المناسبات أما نحن فلا، ويا للسخرية المرة.
اسأل كل من سبق و شارك في أي مناسبة عالمية عن قيمة العَلَمْ ، ستدرك أننا لا نولي أهمية لعلَمِنا الذي ينبغي أن يحمل روحا وطنية تسمو على غيرها من الترهات السياسية الفارغة.
للأسف الشديد لا يمكنك أن ترى العلم الوطني في الشارع ولا في الإدارة ولا في المدرسة فقط عندما يخرج رئيس الجمهورية لاستقبال ضيف قادم، حينها فقط نتذكر أن لنا علماً خصص له شارع جمال عبد الناصر من المستشفي الوطني إلى مطار نواكشوط الدولي، فهل يستمر هذا؟.

الأحد، 31 مارس 2013

أنتم تجيدون الركوب ونحن نستحقه !


تشهد الساحة الوطنية في الآونة الأخيرة الكثير من الأحداث الأمنية المتلاحقة التي تنبأ بمستقبل غامض ٍيدفع على الكثير من التساؤلات الملحة، والتي ستحيلك أجوبتها دون شك إلى مزيد من عدم اليقين والإطمئنان حول دور الشرطة المعنية والأسباب الكامنة خلف هذه الجرائم، في هذه الفترة بالذات وما الذي يمكن أن ينجم عنها في القريب العاجل؟ هذه الدولة للأسف التي شهدت مزيدا من الترهل المخيف والتدهور المستمر منذ بداية النهاية سنة 1978م ، ذلك التاريخ الذي حملت فيه موريتانيا جين الإنقلابات و الفساد، حيث بدأت زمرة الأسود  تتوالد مخلفة مزيدا من الطامعين في جثة الدولة الهامدة ، مائدة مختلف القطعان المفترسة.
بدأ ركوبنا إذن، ونحن منصاعون لساستنا- بمفهوم سائسي الحمير- نُضرب فنهرول ، نساق فنطيع، و نخدر بعبارات فضفاضة ، كاذبة، بمجرد أن تخول لنا أنفسنا محاولة التفكير في التحول إلى أشباه بشر، بمجرد أن نرفع أصواتنا مطالبين بحقوقنا الضرورية، أقصد حقوق الحيوان، صدقوني ، يا ليتنا كنا حيوان، أليس للحيوان حقوق، على الأقل يذبح وفق الشريعة الإسلامية والجيفة منه ترمي بعيدا لألا تزكم الأنوف، على العكس نحن نرمى في المنازل، أي دولة هذه!؟
أهم شيء يبحث عنه الإنسان ، في أي برزخ كان ، هو حاجته للأمن، للحاجات الضرورية من مواد غذائية – على الأقل في المتناول من حيث السعر- و عمل، و حرية.
 حاجتنا للحق في التعبير دون أن ترسل علينا آلات أو قل روبوتات فهي خالية من الرحمة بطبيعة الحال، في الغرب صنعوها لتحل مكان البشر في الحروب، ربما لوازع أخلاقي، لألا لا يعذبوا البشر، عندنا لا، ستضرب وستجر بعنف بمجر أن تشير بسبابتك أو تقول لا في شارع عام من أجل قطرة ماء، حاجتنا للحق في انتقاد الحاكم دون خوف، حاجتنا لأن يكون لنا رئيس نفخر به.
في عهد الرئيس الإنقلابي السابق وفي أوج قهره وتجبره، حبس العلماء، طارد الأئمة، ودمر الإقتصاد ، السذج منا كانوا يرقصون طربا في دولة صارت اللغة الوحيدة فيها هي لغة المادة، الكل مطحون بالآلة التي تفشل اليوم أن تطحن قوى الشر المنتشرة، حينها انتفض الشارع ورفض، لكن أي انتفاضة تلك ، مجموعة من العساكر ، استولت على الحكم وأعادت الأمور إلى الصفر ، اليوم نفس الشيء يتكرر، تقديس و تسبيح بحمد النظام وهو بحق لا يستحق، كل كبيرة وصغيرة تجد من يضخمها ويضعها في زاوية إنجازات الرئيس وأي إنجازات هذه؟ فليقل لي أحدكم ما هو أهم مشروع تم تنفيذه؟ الطرق ! ترقع يوميا ، حوانيت أمل! المثل الصيني يقول علمه كيف يصطاد أحسن له من أن تعطيه سمكة كل يوم، ناهيك عن الفشل الذريع الذي منيت به هذه الحوانيت.
المشكلة أننا لم نعد نعرف من يحكم ومن يوجه، أسعار المواد الغذائية في ازدياد ، وأهم شيء في الحياة اليومية يرتفع باستمرار، إنه المحروقات، والحجة الوحيدة لدى النظام هي نحن لسنا بلدا منتجا، بل نحن بلد منتج للفساد والمفسدين والمتعاملين بالدولار المزور، والمفضوحين، أية دولة هذه يا جماعة؟، لكل دولة مهما كانت سياسة اقتصادية للحفاظ على توازنها وبقائها، ومنها سياسة دعم المواد الغذائية ودعم المحروقات ،فكيف تتخلى دولة عن شعبها يواجه المهالك بهذه البساطة، هل يعقل هذا؟
نحن السبب فاستمروا في افتراسنا أيها الذئاب، نحن خراف متفرقة في عز الصيف فواصلوا نهشنا أيها الأسود، لقد تعودنا على السكوت في وجه الطغاة والخنوع عند المواجهة فأطلقوا مفترسوكم ليهينوا نسائنا ونحن إذ ذاك هم المسئولون، استمروا في التسابق نحو الغنى ولنستمر نحن في التسابق هربا من القاع من الهاوية السحيقة، من الموت جوعا، و مخنثيكم يصفقون و يلحلحون و البقية إلى التهلكة سائرون.
موريتانيا للأسف مرهونة منذ سنة 1978 في أيادي همها الوحيد هو المحافظة على مكاسبها اللامشروعة ، و ليرموا بفتاتهم النتن إلينا لنتصارع عليه مثل الديَّكة وسيسرون دون شك ، أليس صراع الديًّكةُ رياضة مسلية في العالم الشرقي؟!
 نحن بحاجة إلى أن نلقي بعباءة العسكر السياسية في سلة المهملات ، أن نقف ونقول لهم كفى، دمرتم موريتانيا ، والأهم من ذلك حقيقة حاجتنا إلى شعب يفهم حقيقة الدولة ومستعد للتضحية من أجلها ، وإلا فإننا سنقول لهم استمروا في ركوبنا نحن نستحق. 
   

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'