السبت، 13 أبريل، 2013

بائعات التبغ موطن المعاناة




في طرف مساحة مربعة تقع بجانب شارع التجار الرابط بين سوق العاصمة وما يعرف ب (كلينيك)، اتخذت عدة نسوة منها مكانا لهن ، يمارسن فيه نشاطاتهن اليومية أو قل على الأصح عملهن الذي لا يملكن غيره لإعالة أسرهن المعدمة.
مررت بهن لمحاولة معرفة طبيعة عملهن، بالتحديد، كيف يقمن به ؟ من يمولهن ؟ هل المكان حيث عملهن مؤجر أم تم إهداءه لهن؟ من أين يأتيهن خام صناعتهن تلك؟ كيف تتعامل معهن البلدية ،الشرطة؟ كم يحصلن عليه شهريا من نقود؟ بكم يبعن الصرة الواحدة منه؟ ومتى يحضرن لذلك المقر ومتى يغادرنه؟، وأسئلة كثيرة وددت لو أسألهن عنها ، لكن إحداهن بدت متبرمة وناقمة على الصحافة ، فهي ليست متعودة أن يسألها إنسان عادي مثلي دون أن يكون صحفيا، بل مجرد فضولي أجبرته الطريق على أن يتوقف لإشباع نهمه باستنطاق ما ورائيات عمل مثيلاتهن.
بدأت السيدة الجالسة في الطرف ، المشغولة بتصفية بعض التبغ ،والذي لم يشغلها أن تنفث حممها الساخنة على الصحافة وعلى الدولة على حد سواء ، شأن كل فقير معدم أو من يرى أنه ضحية لتكالب المجتمع عليه، قالت دون أن تعرف إن كنت صحفيا أم لا: << أنتم الصحافة مجرد مجموعة تأتي وتستغلنا لإنجاز عملها فقط ، تريدون أن تكسبوا عيشكم من عرقنا كما يفعل مالك هذا العمل الذي نعمل لديه، كم من مرة جاءنا صحفيين وسألوا حتى شبعوا أسئلة ولكن لم يحدث شيء ، مازلنا على حالنا فقراء لا نملك قوتنا اليومي >> أوليتها ظهري فأنا لست صحفيا ولكنني عزمت على كتابة هذا اللوم لعله يجد أذنا صحفية صاغية.
التفت إلى من يعتبرنها المتحدثة باسمهن والتي تجلس بين كميات متناثرة من هذه المادة المُزْكِمَة ، حيث دلتني عليها أول من إلتقيتها منهن، وطرحت عليها الأسئلة سالفة الذكر فكان ردها كالتالي:
- نحن بائعات التبغ نقوم بالعمل الماثل أمامك بكل صعوبة، يأتينا في الكيس الكبير في الجانب هناك، وهو بطبيعته الخام ونقوم نحن بنشره وتعريضه للشمس حتى ييبس ثم نقوم بطحنه وتحويله إلى مستوى أخف من ذلك ثم نقوم بنفس العملية بآلات خاصة حتى يصبح في شكله النهائي القابل للإستعمال.
- ليس لدينا تمويل مطلقا ، نحن نعمل لدى رجل "زنجي" هو من يستورد المواد الخام ويأجرنا على القيام بالطريقة السالفة الذكر، ويدفع لنا مقابل كل كيلوغرام واحد صنعناه أربعين أوقية.
- الأجر الشهري!، أبدا نحن نعيل أسرا ومن المستحيل أن ننتظر رواتب شهرية ، في بعض الأحيان لا نبيع أي شيء ، حتى أننا نعجز عن تحصيل ثمن سيارة الأجرة في المساء ، وفي أغلب الأوقات نطلبه أو نستدينه من أصحاب الحوانيت المحيطة بنا، وقد تبيت أسرنا بلا طعام لهذا السبب.
- بخصوص المكان حيث نحن ، ليس مؤجر ولا هو معار لنا، بل اتخذناه فقط مكان عمل، كثيرا ما ندخل نحن والبلدية والشرطة في مناوشات حول البقاء هنا وكل مرة نتغلب عليهم وينسحبون(باسمة)، ولكنني أغتنم الفرصة لأشكر بعض التجار الذين يسمحون لنا بإدخال أمانتنا في حوانيتهن حتى الصباح.
- قد تحصل إحدانا نتيجة عملها المتواصل على بعض التبغ الخاص بها نبيع الكيلوغرام الواحد منه بثلاث مائة أوقية.
ولكننا ندرك أن هذا لن يتغير، لقد قلنا هذا الكلام أكثر من مرة ، ولم نحصل على أي نتيجة ، بل نحن ضحية لظلم البلدية والشرطة التي غالبا ما تفسد عملنا.
   

ليست هناك تعليقات:

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'