الجمعة، 8 مارس 2013

عيدا مباركا ....سيداتي!



تمر اليوم ذكرى اليوم العالمي للمرأة الموافق الثامن من مارس ، هذا التاريخ الذي يذكرنا دوما بكل أشكال التضحية التي تقدمها الأم والأخت والزوجة ...، هذا اليوم الذي ينبغني أن نقدم فيه أسمى آيات التهنئة لها على ما تبذل من جهد لا يقدر بثمن، وعلينا أن نقف بصلابة لا تقهر أمام المناهضين لحرية المرأة " في حدود الدين طبعا" والساعين دوما لان تظل تابعا بلا ارادة ، لأن ذلك ببساطة لم يعد يتماشى مع دولة تسعى الى التطور والنمو في حين نصف مواطنيها يقبع تحت الظلم والتهميش والاغتصاب تحت ذريعة الدين الاسلامي  في حين هو من تصرفاتهم براء، في هذا الإطار اخترت أن أجمع لكم آراء متفرقة من منشورات فيسبوكية بمناسبة الذكرى المتجددة لعل وعسى أن نساهم في تعميم مفهوم احترام المرأة وتكريمها.
أولى هذه المنشورات للمناضلة الحقوقية مكفولة منت ابراهيم Mekfoula Brahim حيث تقول
العنف ضد المرأة هو ذلك العنف المتولد عن تصويب القوة الجسدية للرجل ضد المراة او المدفوع بعصبية جنسية ويؤدى الى المعاناة سواء الجسدية او النفسية وأكثر الانواع الموجودة لدينا نحن العرب هو ذلك المتعلق بمنع الاستقلالية الذاتية للمراة وجعلها تابعا ابديا للرجل كمثلا المنع من الخروج من البيت الا مع مراقب و الحرمان من التركة والحرمان من التعليم العالى وفى بعض الاحيان من التمدرس وإرغامها على الاستجابة لفقه القبيلة او العشيرة حيث تتسلل مفاهيم الشرف والعصبة والزواج المبكر ومصادرة الراى
 ويتسيد العنف متخذا اشكالا جمة كتشويه السمعة او النبذ والضرب والقتل والحرمان وهذا شائع فى مجتمعاتنا الاسلامية.اما فى موريتانيا فان العنف الموجه للمرأة متجذر يبدأ بعد الولادة بالخفاض ولاينتهى بإقصاء المرأة من الرئاسة وان اخذ اشكالا اخرى كالعنف الرمزى الذى تدخل فيه العادات والتقاليد والتفاسير الدينية التى يطوعها "الفقيه" الذكر لمصلحته.ومن هنا لانجد تفسيرا مقنعا اذا اعتبرنا ان نسبة 53 فى السكان هم نساء لايعمل منهن الا نسبة 10 فى المئة ويعانين من الفقر ولاتوجد من بينهن الا ربما سيدتى اعمال او ثلاث (الجهل :اقصاء من حق التعليم لايتضمن الدستور مواد تقصى المرأة لكنها مع ذلك تقصى ويظهر ذلك طبعا فى اشكال العنف الممارس ضدها والذى لاتشعر به بشكل مباشر بل يتخفى تحت مفاهيم يسوقها المجتمع الذكورى وتبتلعها المراة(المنساقة خلف التفاسيرالذكورية المرتبطة بالعادات وعبر تطويع التفاسير الدينية "الرجال قوامون على النساء") دون اكمال الايةو دون ان تشعرالمراة ذلك والحكومات عاجزة عن فرض نفسها ولاتريد رفع مستوى الوعى الثقافى والاجتماعى والسياسى لدى شعوبها ولاتسمح بتطبيق اى هامش من الحرية والديمقراطية و حقوق الانسان التى تقف ضد التسلط والقمع والاستبداد وتظل تمارس الاستبداد والظلم والاستغلال والاضطهاد مما ينتج الفقر والتخلف والجهل وتكون الضحية الاولى هى المراة او الطفل غير ان اى محاولة للتغلب على العنف الموجه للمرأة يجب ان تبدا بالحق فى التعليم والحق فى احتيار الشريك والحق فى قرارالتخلى عنه.اما فى المجتمع فان أهم تقنية للتحكم في العنف تتمثل في التنظيم السياسي للمجتمع يبني فيه هذا الأخير في صورة مؤسسات حديثة تجتث العنف و تجعل استخدامه حكرا على جهاز الدولة. و في هذا السياق تبرز الديمقراطية كنظام يتطلع إلى القضاء على العنف و تدبير الخلافات و الصراعات السياسية بكيفية حضارية تقوم على قوة القانون و ليس على قانون القوة)
الاستراتجية المتبعة لإنصاف المرأة هي:
1- المطالبة والضغط من اجل الوفاء بالتزامات موريتانيا الدولية
مواءمة القوانين المحلية مع الدولية عر مراجعته 2-
3- عن طريق اعتماد استراتجية النوع الموجودة لدى وزارة المراة والتى اشترك في انجازها المجتمع المدنى ووازة شؤون المراة وابنيد عبر اعتماد قانون تجريم العنف. الذى يتناول جميع اشكال العنف المسلط على المراة
ويقول الصحفي والمناضل الحقوقي عبيد ولد إميجن Oubeid Imijine
‎‏ في الثامن من مارس ها أنا أقبل أيادي نساء بلادي جميعاً.. أقبل يد التي علمتني الحـب دائما ..حب كل النـاس الغرباء .. حب الحيــوان والشجر.. تلك التي ولدتني.. المرأة الرائعة المؤمنة الحنـون.. أمـــي رحمها الله..
و لكل الموريتانيين، إن كنتم تحبون نساءكم كما أحب أمي ...فأنتخبــوهم ..فقد صــار صوت المرأة ثورة وليس عورة.
ويقول المدون والصحفي أحمد جدو ‏‎Ahmed Jedou‎‏
‏ يمر الثامن من مارس هذه السنة والمرأة تتعرض للاغتصاب في ميادين مصر وتحرم من الميراث في الأردن وتجلد في السودان وتعامل كالنعجة في السعودية، كما أعد تدوينة  رائعة عن نساء حركة 25 فبراير الذي تعطروا بمسيلات الدموع منذ انطلاقة الحركة ورابطن عند مخافر الشرطة حتى اطلاق سراح المحتجزين  من أعضاء الحركة .
أما المناضل في حركة 25 فبراير محمد عبدوMohamed Abdou  فيقول:
عيد_المرأة : أقول لكل امرأة تستحق أن تحتفل ، لكل امرأة وقفت موقفا مشرفا ، ناصرت مظلوما ، لكل امرأة قاومت ... إلخ . عيد سعيد يا أجمل امرأة في الوجود
‏‎Mezid Chekh‎‏ بدوره لم يرد أن تمضي الذكرى دون أن يقدم مساهمته حيث يقول :
تحية إلى: الأمهات، السجينات، الفلاحات، العاملات، الأرملات، اللاجئات، المُغتصبات والمسحوقات، المظلومات والمشردات، ليكن عامكن أنزه وأعدل! 

الجمعة، 1 مارس 2013

نهاية شهر مشتعلة سياسيا وحقوقيا



أحداث سياسية متسارعة شهدتها الساحة الوطنية نهاية الشهر الماضي، كان في مقدمتها بامتياز حراك حركة 25 فبراير التي أحيت ذكرى انطلاقتها الثانية بالإضافة لحركة لا تلمس جنسيتي وشباب أحزاب منسقية المعارضة المعروف اختصارا ب – مشعل- ،وكان قبلها بيوم واحد مظاهرة لحزب التكتل الديمقراطي بزعامة أحمد ولد داداه لتتوالى الحركات الإحتجاجية من أحزاب سياسية أخرى أبرزها حزب تواصل الذي أقام وقفة بمكان التظاهرات المعروف(ساحة مسجد ابن عباس) تحت عنوان "الوطن في خطر"، فما هي دلالة كل هذه التحركات ؟ ولأي شيء تهدف ؟ خاصة أنها – أي الأحزاب- عجزت لحد الآن عن إسقاط النظام،تطبيقا للشعار الذي حملته طيلة الفترة الماضية.
كما أشرت في البداية كانت حركة 25 فبراير السباقة لإشعال نار الحركات الاحتجاجية نهاية الشهر ، من خلال الفترة التي أخذتها للإعداد لهذه الذكرى التي انطلقت حاملة شعارات محاربة الفساد والمحسوبية و رحيل العسكر كمطلب أساسي، إلا أن هذه الحركة تعرضت هجمة شرسة من قوات مكافحة الشغب التي رمت كميات كبيرة من مسيلات الدموع واعتقلت بعض الزملاء من الحركة لتطلق سراحهم فيما بعد،و ليعودوا لنفس الساحة كنوع من الانتصار المعنوي على شرطة النظام وليتم تأجيل مطلب رحيل العسكر إلى وقت آخر من مسيرة الحركة المتواصلة بعزم وإرادة إن شاء الله، كان يوم الأحد 24  فبراير هو الآخر على موعد مع مظاهرة احتجاجية لحزب التكتل صب فيها الحزب جام غضبه على النظام متهما إياه بجر البلاد إلى الهاوية من خلال الصراع المفتعل مع رجل الأعمال محمد ولد بوعماتو الذي يهدف رئيس النظام – الجنرال محمد ولد عبد العزيز- من خلاله لتصفية حسابات مع الرجل، وهو ما قال رئيس حزب التكتل أنه استهداف مباشر لا يصب في مصلحة البلاد على الإطلاق خاصة أنه يوفر وظائف عديدة للمواطنين، حزب التكتل حذت حذوه أحزاب المعارضة الأخرى والتي من أشهرها حزب تواصل الإسلامي الذي قام بمظاهرة حملت عنوان" الوطن في خطر" نحت نفس المنحى الذي سار عليه حزب التكتل معددين مجموعة من العوامل والأسباب التي تأكد مضمون شعار تظاهرتهم. بعد كل هذه الحركات والمظاهرات طلع علينا الحزب الحاكم (المحكوم) لينتقد بشد الأحزاب المعارضة معتبرا أنها عادت لما قال إنه " خطاب القذف والتجريح والعنف اللفظي".
في خضم هذا كله أعلنت اللجنة المستقلة للإنتخابات يوم الخميس 28/02/2013 عن إجراء الانتخابات البلدية والتشريعية في الفترة ما بين 15 سبتمبر و15 أكتوبر 2013 لتضع بذلك ضغطا متزايدا على أحزاب المنسقية التي إلى الآن لا تزال متمسكة بخيار الرحيل (الفاشل) الشيء الذي سيضعها أمام تناقض صارخ فهي إما أن تعلن استعدادها لدخول هذه الانتخابات والترتيب لها وهو ما يعني تخليها عن شعار الرحيل الذي طالما أعرب قادتها عن تمسكهم به أو ترفض المشاركة فيها وهو أمر مستبعد لأنه سيكون انتحار سياسي خاصة أنها فشلت لحد الساعة على إجبار النظام على تقديم تنازلات تذكر للجلوس معها على مائدة حوار جاد، من جهة ثانية تعتبر هذه الانتخابات ضربة قوية لمبادرة رئيس حزب التحالف ورئيس البرلمان السيد مسعود ولد بلخير التي أعلن عنها الشهر الماضي في احتفال بهيج لا يعكس بالضرورة مستوى نجاح المبادرة، إذ لا يبدو في الأفق أن هناك بوادر لقبول الأطراف بها حيث ردت أحزاب المعارضة بمظاهرات فردية ولم يتضح لحد الساعة وجهة نظر النظام من المبادرة التي يبدو أنها ستلقى مصير مظلم بناء على المعطيات السابقة.
من ناحية أخرى تشهد الساحة الوطنية حراك حقوقيا متزايدا خصوصا من جانب حركة إيرا التي تقوم بجولات عدة داخل البلاد كانت آخرها الجولة التي أخذت الحركة إلى ولاية تكانت أحد معاقل وأوكار العبودية دون منازع، إلى ذلك أعلن المفوض المكلف بحقوق الإنسان محمد عبد الله ولد خطرة أن موريتانيا مستمرة في مجال الالتزام بحقوق الإنسان من خلال تعاونها مع الآليات الأممية الخاصة بحقوق الإنسان وهو ما ينفيه تماما ما ورد في خطاب اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التابعة للأمم المتحدة في 30/ 12/2012 ، حيث أعربت عن قلقها بشأن الرق إذ أن عدد  كبيرا من الأشخاص يعمل في هذه الوضعية وكذلك الأوضاع اللاإنسانية الصعبة التي تواجهها المرأة بشكل عام والانتهاكات الحقوقية ضد القصر بشكل خاص الذين يتم التحرش بهن والدوس على كرامتهن في حين لم تحرك الحكومة ساكنا بل الأدهى من ذلك هو ظهور نوع من الحرس الديني جديد معادي للمنظمات الحقوقية  يتهمها بالكفر منصبا نفسه وصيا على المجتمع في حين هو العدو الأول والأخير للمجتمع وللدين من خلال رأيته الضيقة التي يفرض على الكل دون استثناء.
إذا كخلاصة لنهاية شهر فبراير المشتعل بالأحداث السياسية والحقوقية نتمنى أن يستمر المناضلون المناهضون للعسكر خاصة حركة 25 فبراير لأنها هي الأمل الوحيد المتبقي لهذا الشعب ،كما نتمنى مزيدا من الإقناع من الأحزاب السياسية بخطها السياسي الذي يركز أساسا على إسقاط النظام، كما يحدونا الأمل بتحقيق نتائج اجتماعية ايجابية لمنظمات المجتمع المدني التي لاشك تعمل في ظروف اجتماعية صعبة يتوجب عليها الصبر للوصول لتلك الأهداف المنشودة. 

الجمعة، 22 فبراير 2013

إعادة تشكل المجتمع الموريتاني


المجتمع الموريتاني مكون من عدة  عرقيات ، مجتمع متعدد المكونات الاجتماعية التي تتفق وتختلف في بعض الجزئيات ، وهو أمر ينبغي أن يكون مصدر ثراء لا مصدر تناحر وصراع. من البديهي أن الدولة الموريتانية المستقلة في بداية الستينات – شكلا على الأقل- تشهد نوعا من السيطرة السياسية نتيجة لظروف اجتماعية قاسية مرت على هذا المجتمع، نتج عنها ظلم وقهر لبعض فئاته من البعض الآخر وهو أمر لا يزال مستمر إنسانيا وسياسيا حسب المنظمات الحقوقية والكثير من مثقفي البلد غير المنتمين حقوقيا إن جاز التعبير، لقد كانت الحجة الأساسية وراء تغييب طاقة جزء كبير من القوة الفاعلة من المجتمع هي عدم التعلم وهو الدليل الذي لا يزال البعض يلوكه باعتباره مبررا للولوج للوظائف السامية في الدولة  وحرمان البعض الآخر والحقيقة أن هذه الحجة مضحودة جملة وتفصيلا إذ ما نظرنا للمستوى التعليمي الذي صارت  تتمتع به كل فئات المجتمع.
اكتسب هذا الحراك الاجتماعي زخمه منذ فترة ليست بالقصيرة ولكن عودته للواجهة من جديد جاءت مع تنامي التأثير الذي أحدثته حركة " إيرا" الحقوقية التي تتبنى مسألة العبودية، المتجذرة في المجتمع الموريتاني (المناطق الداخلية أساسا) ، وإن كان البعض يختلف معها في الطرح حيث يرى أن ماهو موجود لا يعدو كونه مخلفات للظاهرة سيقضى عليه بمرور الزمن وما هو موجود حسب أصحاب هذا الرأي هو عبودية اقتصادية ناجمة عن الممارسات السابقة وعن قلة التعلم في الفئة المستعبدة أساسا، لكن من المعلوم أن السلطات الموريتانية أقرت قبل فترة قصيرة قوانين مجرمة للعبودية باعتبارها ظاهرة تخالف الشرع والقانون ويعاقب مرتكبها بمجرد ثبوت الجرم، فهل من الممكن أن تشرع قوانين لمعالجة شيء غير موجود؟.
اتبعت حركة إيرا طرحا يبدو أنه أثار الكثير من الردود والتساؤلات عن جدوائيته في مجتمع متحفظ لا زال يؤمن بتابوهات حتى وإن خالفت الشرع وهو ما ولد ردودا متشددة كنوع من الدفاع عن الذات حسب من يعتقدون أنهم مستهدفون بالأمر في المقام الأول، يرى البعض أنه نتيجة للتمسك غير المبرر بهذه العادات والسلوكيات غير الإنسانية المتمثلة في استغلال البشر، فلا بد إذن من نوع من التطرف في الطرح يتماشى مع التمسك بهذا السلوك المشين.
يرى البعض أن إثارة موضوع العبودية ما هو إلا محاولة لإثارة الفتنة بين مكونات الشعب الموريتاني ومدعاة للعنصرية وفي المقابل يقتنع الطرف الآخر بأحقية وسلامة طرحه إذ يعتبر أن شعب لازال بعضه على مستوى معين مقتنع بأفضليته وسمو نسبه على غيره، لا يمكن أن يكون ركيزة لبناء مجتمع متسامح ومتصالح مع ذاته ،وأن العنصرية هي أن ننكر ألا وجود لها بغض النظر عن ممارسها من الجانبين، وهناك طرف ثالث مقتنع أن هناك ظلما ممارس على فئة من المجتمع - لحراطين- تجب إزالته كنوع من التصالح مع الذات ولكن بطريقة لا يكون فيها قدح في الآخرين إذا كنا جادين في الحفاظ على مجتمع يحظي بالتآخي بين مكوناته المختلفة، لكنني للأسف لاحظت في العديد من المقالات تبريرا للتفاضل لا يمكن أن يقبل من شاب يعيش في هذا العصر ينبغي أن تكون المساواة في الحقوق والواجبات مبدأه الأول لكن أن يؤصل للتفاضل على أساس المقاومة غير الموجودة أصلا فهذا نوع من المراهقة الفكرية، أما بخصوص سب العلماء والتطاول عليهم الذي أشار له البعض فهو أمر غير مستحب، لكن ماهو السبب؟ الأكيد أن "لحراطين" أو من كان مستعبدا منهم على الأقل يرون هؤلاء العلماء من زاوية أخرى، فهم يعتبرونهم قد ظلموا أجدادهم وظلموهم هم أنفسهم كونهم يعلمون عدم شرعية هذا الفعل وظلوا ساكتين إلى اليوم إلا من رحم ربك بغض النظر عن بعض الحالات التي جاءت بطلب من الأنظمة والتي لا تعدو كونها محاولة للإبقاء على مصدر الرزق الذي يوفره النظام.
الفتن والحروب الأهلية والصراعات وما إلى ذلك من مسميات سببها الوحيد هو اللامساواة والظلم الذي تتعرض له شرائح من المجتمع الموريتاني متمثلا في حرمانها من الوظائف السامية في الجيش وفي الإدارة حسب ما جاء في مؤتمر صحفي عقده زعماء الأحزاب السياسية المحاورة في دار الشباب القديمة وتحديدا على لسان بيجل ولد هميد، إذا من يسعى للحصول على شعب مسالم ومتآخي عليه أن يمارس نوعا من النقد الذاتي ليستخلص العوائق التي تحول دون ذلك ، بدل أن ننكر ماهو ملاحظ من ظلم وتهميش دون أن نحرك ساكنا.
موريتانيا تحتاج إلى شعب متفاهم فيما بينه متصالح ولكن ذلك لن يحدث ما دام هناك ظلم مادام هناك تهميش ، مادام هناك عنصرية دينية بغيضة، ما دام هناك كره، الدول تتقدم بالمساواة في الحقوق بالعدل ، لكن أن نستمر في النكران ونكرر أسطوانة مشروخة، الشعب متآخي ومتسامح ونحن نعلم في قرارة أنفسنا أن ذلك ليس على حقيقته هذا ما يسمى الهروب إلى الأمام والخوف من الحقيقة وما يتوجب علينا هو مواجهة هذه المشاكل والبحث لها عن حل يرضي كافة الأطراف.

الجمعة، 15 فبراير 2013

الوجه الآخر للفقيه باب ولد محمد ولد معط


منذ فترة يعاني الفقيه المتخصص في أمور التركة باب ولد محمد ولد معط من بعض المشاكل الصحية ،إلا أنه في الفترة الأخيرة تفاقمت حالته الصحية لينقل إلى دكار للعلاج بعد أن لم يجد ما يعيده لحالته الصحية الطبيعية إلا أنه للأسف الشديد لم يلق العناية اللازمة ممن يفترض أنه الراعي الرسمي للدين وللعلماء وتلك نقطة سنأتي عليها في حينها، ما يهمني الآن ليس تقديم وإعادة ما تناولته المواقع الالكترونية من الحالة الصحية للفقيه وإنما مشاركتكم الشخصية الفذة للفقيه حيث ترعرعت على يديه وكان أول من أذن في أذني عند ولادتي، نعم إنه الفقيه باب ولد محمد ولد معط طريح الفراش الذي تقاعست عنه دولته والهيئات حيث يعمل.
كانت أول حروف أتعلمها في حياتي تلك التي كتبها لي الفقيه باب ولد معط ، كان ذلك في منزله الملاصق للمسجد العتيق في المدينة المسجد حيث سيأتي هو نفسه في ما بعد ليشيده على نمط البناء الحديث حيث كان يقبع تحت الرمال والإهمال الشديد، نعم إنه كان أول مدرس تعلمت على يديه ،قرأت عليه القرآن الكريم والحديث والسيرة النبوية في محظرته التي كان يخصص لها جزء من منزله ، وأذكر أنه كذلك كان يأخذنا بعد صلاة المغرب لنحيط به في المسجد ليقدم لنا أمثلة من السيرة النبوية بطريقته الفذة في التدريس حيث كان من المستحيل أن يشرح لك  دون أن تفهم وتحفظ، نعم، كان يتبل تلك الأمثلة بروحه المرحة حتى يسهل علينا حفظها وفهما، كما كان يفعل الشيء نفسه بعد صلاة الصبح في نفس المسجد، بعد تلك المرحلة تجاوزت إلى الابتدائية( المدرسة رقم واحد)  حيث كان هو يدرس هناك، إلا أنني لم أحظ بشرف تدريسه في الابتدائية إلا في السنة السادسة حيث كان يدرسنا التربية الإسلامية والرياضيات وفي بعض الأحيان مادة اللغة العربية حين كان مديرا لتلك المدرسة، بعد ذلك لم أعرف أين ذهب إلا أنني تفاجأت حين سمعته أول مرة في إذاعة موريتانيا يقدم درس التركة وليس ذلك غريبا بالطبع حين تعلم أنه كان يحتفظ بمكتبة كبيرة جدا في منزله وتراه يصطحب معه كتابا أينما ذهب خاصة عادته اليومية حين يتأبط كتابا ضحى مغادرا المدينة باتجاه غابة معروفا محليا ب (دَخْلِتْ بَابَ) مجاورة للمدينة ليخلو فيها بنفسه لقراءة تلك الكتب، ومن الأعمال التي كان يقوم بها فتحه لفصول لمحو الأمية يدرس بها الدين الإسلامي للكبار، وكان من المستحيل أن يعود للمدينة بعد أن غادرها دون أن ترى الناس تتباشر خيرا بمقدمه لأنه رجل معطاء من غير المعروف أنه رد إنسان خائبا إما بتلبية حاجته أو  بوعد يلبيه في ما بعد، نعم إنه الفقيه باب ولد محمد ولد معط، أذكر أنه أهداني مصحفا لا زلت أحتفظ به إلى حين كتابة هذه الحروف وأشياء أخرى كثيرة يضيق الوقت عن ذكرها.
سمعت الفقيه كما أشرت أول مرة عبر إذاعة نواكشوط لتتكرر تلك المرة مرات فيها بعد عبر محاضراته الرمضانية في المسجد السعودي وحلقاته الكثيرة لترجمة الحديث الشريف إلى الفرنسية عبر نفس الإذاعة ، بالإضافة إلى عمله المتواصل في الهيئات الخيرية والمجلس الإسلامي الأعلى لم يمنعه ذلك من القيام بجولات عديدة على الدول الإفريقية لتقديم الدروس هناك في مجال تخصصه "التركة" التي كان يقوم أيضا بحل العديد من قضاياها في مختلف مناطق موريتانيا، لكن وللأسف الشديد بعد أن بدأ يعاني من المشاكل الصحية التي تقعده الآن لم نرى تجاوبا من الدولة والتي يرأسها أحد الفقهاء الذين لاشك أنه جمعته به حلقات عديدة وجمعهم كذلك المجلس الإسلامي الأعلى فكيف يمكن تفسير هذا التقاعس المنكر من دولة من المفروض أنها "" الجمهورية الإسلامية الموريتانية"" عن أحد فقهائها أصحاب الشأن، ينبغي وهذا أخف الضررين بعد ما عاناه ويعانيه الفقيه باب ولد معط من إهمال أن تبادر الدولة إلى التكفل بعلاجه وأن توفر له كافة المستلزمات لذلك، لأنه ببساطة ليس رجلا عاديا بل هو أحد فقهاء هذا البلد الذي قدموا كل ما يملكون خدمة لهذا الشعب، من الطبيعي أن كل ذلك كان تأدية للرسالة المنوطة به كفقيه ولكنه يبقى أحد فقهاء هذا البلد الذين ينبغي أن تعطى لهم من الأهمية ما يتناسب مع قدرهم الديني.
أرجوا أن أكون قد ساهمت من خلال حروفي هذه في الحث على تقديم العلاج الضروري للفقيه الذي عرف لفترة طويلة على أثير إذاعة موريتانيا مدرسا ومفتيا ....إلخ من الأعمال الكثيرة التي كان ينبغي أن توليه الدولة أهمية أكبر على إثرها، شفاه الله وعافاه من كل الآلام والمحن التي ألمت وتلم به الآن ليعود سليما معافى لممارسة مهمته الفقهية خاصة التركة التي عرف كأحد أبرز الفقهاء الذين تناولوها بالشرح والتفصيل.

الأحد، 10 فبراير 2013

أزمة الزنوج القديمة المتجددة إلى متى؟



ليس هناك شك في أن موريتانيا تعيش هذه الفترة ظروفا صعبة على مختلف المستويات ،السياسية والاقتصادية و الإجتماعية والحقوقية، هذه الأخيرة التي تعود جذورها إلى عقود من تاريخ البلد ويعود بعضها الآخر إلى  أحداث ماضية من هذا التاريخ  المؤلم نفسه، وقد نجم عن ذلك حركة اجتماعية متزايدة مطالبة بتسوية الأوضاع الظالمة حسب بعض المنظمات، هذه الأوضاع التي يرزح تحتها شرائح من هذا المجتمع الذي هو بحاجة ملحة  إلى نوع من التصالح مع نفسه من حتى يمكن أن ينعم بالسلام والرخاء.
لقد عرفت موريتانيا في نهاية ثمانينيات و بداية تسعينيات القرن الماضي أحداثا مؤلمة إبان حكم الرئيس الانقلابي  السابق معاوية ولد سيد احمد الطائع هذه الأحداث العرقية التي ترقى إلى درجات التصفية العرقية حسب البعض خلفت وراءها جراحا أليمة مازالت إلى اليوم تثير العديد من التساؤلات التي ينبغي أن تحصل على إجابات حتى نتمكن من تجاوزها لأن الشعب الموريتاني بحاجة إلى هكذا عمل للبدء في مسيرة التنمية الطويلة والتي لا مؤشر على قربها .لقد أصدر السيد معاوية ولد الطايع في سنة 1993 قانون عفو بموجبه يسلم مرتكبي تلك الأعمال الإجرامية من الملاحقة القانونية عن طريق برلمانه المزيف على الدوام وبذلك يكون الجلاد نفسه قد برء ساحته من جريمة لم تتضح حقيقتها بعد وهو أمر غير ممكن قانونا إذ كيف يمكن أن يكون الجلاد هو الخصم والحكم في آن، عطفا على هذا الموضوع خرج مئات من شريحة ضحايا أحداث التسعينات في مظاهرة يوم السبت الموافق ل 9/2/2013 رفضا لذلك القانون ومطالبين بإلغائه و محاكمة الضباط  المسئولين عن تلك الجريمة وهو حق لهم لا يمكن التنازل عنه بأي شكل من الأشكال لان الحق لا يسقط بالتقادم كما يقال، إذا بعيدا عن المسرحيات سيئة الإخراج التي تنظمها الأنظمة المتعاقبة بدعوى الوحدة الوطنية والمواطنة والمساواة التي لا تعدو كونها تبذيرا للمال العام وهروب إلى الأمام من المشاكل التي ستعصف بالمجتمع إن لم يوجد لها حل فإن تلك الأحداث ستظل تحفر عميقا داخل كيان هذا المجتمع المفكك أصلا والقائم على القبلية والفوقية بإدارة من أنظمة عسكرية فاشلة تتبادل الأدوار.
من مصلحة موريتانيا أن تجد حلا نهائيا لقضية الضباط الذين تمت تصفيتهم كما وجدت حلا ولو غير كافي لمشكل اللاجئين الذي بدأ في عهد الرئيس السابق سيدي محمد  ولد الشيخ عبد الله، وعلى الشعب الموريتاني أن يدرك أن مصلحته ليست في التكتم والسكوت على هذه الأحداث واتهام أصحابها بالعنصريين لأن هذا لا يخدم موريتانيا بالمرة ، القضية هنا ليست قضية عنصرية بقدر ما هي حقوق ضحايا يسعون إلى الحصول عليها وعلى الدولة أن تعطيهم هذا الحق بالطريقة التي ترضيهم لا أن تكتفي بالتفرج أو بالإدانة في أقصى الأحوال، الدولة الموريتانية تعاني وهذا ما يجب أن يأخذ بعين الإعتبار، هناك شرائح من المجتمع انتبهت إلى أن مواصلة النهج الماضي في التعاطي مع العديد من القضايا الحساسة لم يعد مقبولا خاصة فيما يتعلق بقضية الإرث الإنساني (العبودية) إذ لا يكفي أن نقر قوانين ليس هناك اقتناع لدى البعض بها وهو غير مستعد للانصياع لها، القضية الثانية هي الأحداث الأليمة التي راح ضحيتها ما يناهز 28 ضابطا زنجيا على الأقل بتهمة التخطيط للانقلاب على حكم ولد الطايع البائد، إذا على الشعب الموريتاني ألا ينخدع ببعض الأقاويل التي تتحدث عن أيادي خارجية لإثارة الفتنة كما يقال، وأنها محاولة لزعزعة الوحدة الوطنية المزعومة حين يقدمون لنا مشهد رقص على أنه وحدة وطنية ،لا أبدا ،ينبغي معالجة المشاكل المطروحة جذريا ، فما يهدد ما يسمى بالوحدة الوطنية ويزيدها تشرذما هو التستر على التهميش والظلم والفقر واللامساواة .
 علينا أن ندرك أن التعايش على هذه الأرض قدر أبدي لا مفر منه وينبغي الإقرار بذلك من خلال إنصاف المظلومين، لا أن يتخذ ذلك وسيلة لفرض قرارات على البعض، ومطالبتهم بعد ذلك بالسكوت عن حقوقهم ، وإذا اتفقنا جدلا ألا حق فينبغي كشف الحقيقة حتي يدركها الكل ويعملوا على تخطي هذه النقطة السوداء من تاريخ هذا البلد التعيس بحظه الذي قدر له أن تظل تتقاذفه الأنظمة العسكرية إلى ما لانهاية.
نفس الطرح ينبغي أن تعالج به قضية العبودية التي لازالت منظمة إيرا الحقوقية تكشف يوما بعد آخر حالات منها في حين يستمر البعض في إنكار وجودها ، وبغض النظر حول وجودها من عدمه فإنه ينبغي كذلك أن نعترف أنها نقطة مؤلمة ينبغي أن نضع لها حد وأن يعاقب كل من يثبت عليه قضائيا ممارستها ،هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن نحصل بها على شعب متجانس ومتسامح ، إحقاق الحق وإنصاف المظلومين أينما كانوا ومهما كانوا ولنتذكر أنه ما ضاع حق وراءه مطالب.             

الثلاثاء، 5 فبراير 2013

ملاحظات اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التابعة للأمم المتحدة حول موريتانيا


قدم اﻟﻤﺠلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة عبر لجنته المسماة " اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية " الملاحظات الختامية التي اعتمدﺗﻬا اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية
٣٠- والاجتماعية والثقافية في دورﺗﻬا التاسعة والأربعين ( ١٢تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٢ ) بشأن التقرير الأولي المقدم من موريتانيا، فبعد ترحيبها بالتقرير أبدىت اللجنة العديد من الملاحظات منها: غياب الخبرات الكافية لدى الوزارات و الإدارات الموريتانية  المعنية. وأعربت عن تأسفها لكونها كانت تود أن  تحصل على أجوبة أكثر دقة واكتمالا عن الأسئلة المطروحة أثناء الحوار الذي جمع الجانبين. وقد أعربت اللجنة كذلك عن قلقها إزاء الآثار السلبية المترتبة على الأنشطة الاستخراجية وأنشطة التعدين في الدولة على البيئة وفي تمتع السكان بالحق في الصحة كما يتبين ذلك من مشاكل الصحة العامة الخطيرة التي تواجهها مدن التعدين مثل مدينة أكجوجت وتجدر الإشارة إلى أن مجموعة من المدونين كانوا قد نظموا أسبوعا للتنديد بالآثار السلبية الناتجة عن هذه الشركات وتجدون مشاركتي في هذه الحملة تحت هذا العنوان البيئة الموريتانية في جيوب المافيا 
ويساور اللجنة القلق كذلك لأن أنشطة الاستخراج والتعدين هذه لم توفر لحد الآن إلا القليل من فرص العمل للسكان المحليين وبناء على ذلك دعت إلى مجموعة من النقاط كالتالي:
* تنفيذ مبادرة الشفافية في مجال الصناعات الاستخراجية
 * ضمان فرض العقوبات الملائمة في حال انتهاك الشروط البيئية في عقود التعدين والاستخراج.
* اتخاذ تدابير تصحيحية للتصدي للأخطار البيئية والصحية الناجمة عن الأنشطة الاستخراجية وأنشطة التعدين.
* ضمان الحصول على الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة للسكان في عمليات صنع القرار بشأن المشاريع الاستخراجية ومشاريع التعدين التي تمسهم .
* ضمان أن تعود هذه الأنشطة وكذا الموارد الناتجة عنها بالفائدة الملموسة على تمتع السكان بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وقد أعربت اللجنة كذلك عن قلقها إزاء تفشي الفساد الذي قالت أنه يمس جميع قطاعات الدولة، بما في ذلك السلطة القضائية والتي نتذكر جميعا التدخل الذي قام به رئيس الدولة حينما أقدم على إقالة النائب العام وهو الأمر الذي يخالف القانون إذ من غير الجائز تغيير النائب العام إلا بعد انقضاء فترته، وينجم  عن هذه الظاهرة (التدخل في شؤون القضاء) خسائر كبيرة في الموارد اللازمة لإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وفي ما يتعلق بحقوق الإنسان أعربت اللجنة عن قلقها كون عددا كبيرا من الأشخاص يعملون في أوضاع الرق بحكم الواقع وهو أيضًا حال العديد من الأسر، وذلك على الرغم من اعتماد قانون تجريم الرق لعام ٢٠٠٧ وتأكيد ذلك من خلال الحوار الذي دار بين النظام وبعض أحزاب المعارضة المعروفة بالمعاهدة من أجل التناوب السلمي على السلطة. كما أن اللجنة تعرب عن عدم رضاها عن العدد الضئيل من  المحاكمات بموجب هذا القانون الذي دخل حيز التطبيق منذ مدة.
وتوصي اللجنة الدولة إلى توفير جميع أنواع العناية و الحماية للمغتصبات عبر تفعيل الإجراءات القانونية الرادعة للمجرمين الممارسين لهذه الظاهرة الشنيعة وكنت قد أعددت مقالا عن هذا الموضوع تحت العنوان التالي ضحايا الإغتصاب في ميزان المجتمع 
وتلاحظ اللجنة بقلق أن فئة كبيرة من السكان، لا سيما النساء والعبيد السابقين والمنحدرين من العبيد، لا تزال تعيش في فقر، بما في ذلك حالات من الفقر المدقع، وتعرب اللجنة عن قلقها الخاص من الفوارق التي لا تزال قائمة ،وفيما يتعلق باللغات الوطنية تعرب اللجنة عن استغرابها من كون اللغات الوطنية الموريتانية كالبولارية والولفية لا تحظي بالترويج اللازم وتدعو الدولة إلى البدء في تنفيذ هذا الجانب عبر إدراجها ضمن البرامج التعليمية الإبتدائية بهدف التمييز ضد الأشخاص غير الناطقين باللغة العربية.

المنتديات العامة للتربية والتكوين وهاجس الفشل


انطلقت المنتديات العامة للتربية والتكوين أخيرا من أجل وضع حد لفساد وفشل أهم قطاع في الدولة على الإطلاق، هذا القطاع الذي يعتبر في الغالبية العظمى من الدول إن لم تكن كلها العمود الفقري الذي تعتمد عليه كل القطاعات المختلفة في الدولة ، ولكننا للأسف الشديد ومنذ بدأ تطبيق السياسات التربوية المختلفة ونحن نسير من سيء إلى أسوء ولعل ذلك ما أشار له الوزير الأول في خطابه حيث وصفه بفاقد للمصداقية ويعيش أسوأ حالاته.
التعليم هو الدعامة الأولى للتنمية إذ تعتبر علاقتهما علاقة طردية فبمجرد النظر إلى الوضع الاقتصادي لدولة ما تقدر أن تستنتج المستوى التعليمي لهذه الدولة وبديهي أن الناظر لموريتانيا يكتشف بكل بساطة التردي الهائل الذي يطبع تنميتنا بسبب تردي التعليم بطبيعة الحال،إذا دعونا ننظر قليلا بعين فاحصة على الوضعية العامة لتعليمنا وسيكون ذلك من خلال إلقاء الضوء على القاعدة التربوية التي يقف عليها القطاع إذ من المعلوم أن سلامة الدعائم تعني مباشرة سلامة المبنى.
في الفترة الماضية قبل أن يتم تغيير المستوى التعليمي للولوج لوظيفة التدريس في المرحلة الإبتدائية من شهادة ختم الدروس الإعدادية إلى شهادة الباكلوريا تسرب عدد هائل من الفاشلين لهذا القطاع ومهد لبداية التدهور المستمر من تلك الفترة حتى الآن وهو ما انعكس على التعليم حينما أرادت الحكومة تطبيق النظام المزدوج فلم يقدر هؤلاء المدرسون التماشي مع هذا القرار الجديد مما انعكس سلبا على التلاميذ فعند معاينتك لمستوياتهم تدرك أنهم لم يستوعبوا إلا القليل مما هو مقرر عليهم هذا من جهة، من ناحية أخرى فإن البنية التحتية التعليمية خاضعة لمعايير غير علمية ولا فنية، الكل يدرك أن أي زعيم قبلي أو سياسي من جانب النظام ممكن أن يحصل على مدرسة في حيه أو قريته ويكون ذلك بطبيعة الحال بعيد عن مراعاة الإمكانيات المادية للدولة فقط من أجل تغطية رغبة سياسية لهذا الزعيم أو ذاك، كل هذه العوامل سببت فشلا ذريعا لازم الغالبية العظمي من التلاميذ الذين صاروا ضحايا لتمالئ السياسيين والنظام الذي يهدف بطبيعة الحال إلى تأمين دعم من هذا الشيخ أو ذاك، هذه المشكلة لا يمكن حلها إلا باعتماد خطة لتجميع المدارس وغلق التي لا تتوفر على المعايير المطلوبة لذلك من تلاميذ ومعلمين، وينبغي أن يحدد عدد معين لأي مدينة أو قرية يسمح لها على إثره للحصول على مدرسة وهكذا بالنسبة للإعدادية فالثانوية هذه النقاط ينبغي للجان المشكلة لتدارس مشاكل التعليم أن تأخذها بعين الإعتبار وألا تكون هذه المنتديات بهدف جمع مبالغ مالية يخرج بها المشاركون عند نهايتها.
إن أي حل لمعضلة التعليم يجب أن يرتكز أساسا على المدرس فهو الذي يعاني من الكثير من الضغوط المادية في المقام الأول والمعنوية ويعاني الإهمال بشكل عام، وعليه فإن وضع المدرس في وضعية مادية ونفسية جيدة ستجعله يعطي أفضل ما لديه ولن يكون مضطرا للتخلي عن مهنته والبحث عن مصدر عيش جديد كبيع وتحويل الرصيد والتجارة بمختلف مجالاتها، ومن ناحية أخرى فإن هناك نوع من انعدام المسؤولية والوطنية فكثيرا ما نلاحظ أن الغالبية العظمى من المدرسين همهم الوحيد هو الانتقال إلى العاصمة والعمل فيها غير مدركين أن الوطن يستحق منهم التضحية والتفاني في العمل، هذا كله ليس انتقاصا من قدر الأستاذ أو المعلم ولا من حقوقهما فليس هناك من لم يقف معهم في الكثير من وقفاتهم الإحتجاجية التي تطالب بحقوقهم المشروعة لكن الوطن يبقى أهم من كل ذلك.
وبالعودة للمنتديات العامة للتربية والتكوين فإنها إذا لم تجد حلا جذريا لأزمة التعليم يتمثل في حل معضلة اللغة ومستوى المدرسين والبنى التحتية، بمعنى وضع استيراتيجية متكاملة والجدية في معالجة المشكل فإننا بكل بساطة نتوقع أن تستمر المشكلة إلى سنوات مقبلة ولا نرى سوى اجتماعات مماثلة ينتج عنها خطط وبرامج ورقية فقط، فكم من اجتماع عقد وكم من استيراتيجية وضعت والنتيجة تعليم فاشل وسوق عمل غارقة بحملة الشهادات وانفصال تام بين الخريج وسوق العمل وفي النهاية نعود لنفس النقطة التي بدأنا منها ، من النقاط التي ينبغي التركيز عليها كذلك احتياجات السوق الموريتانية وخلق تخصصات في المدارس تخرج متخصصين في نفس المجال بدل الثبات على مواد ثبت فشلها وانعدام جدوائيتها لكي لا يخرج علينا رئيس آخر مقبل وينعت بعض التخصصات بعدم الأهمية ففي النهاية كل هذا الفشل تتحمل الأنظمة العسكرية المتعاقبة مسؤوليته.
إن من النقاط التي ساعدت في تطوير التعليم في معظم الدول هو إتباع سياسة تحفيزية للطلاب تجعلهم يكدون ويجتهدون للحصول على المراكز الأولى يتم ذلك عن طريق وضع جوائز على المستوي المحلي لكل مؤسسة وجوائز على مستوى الجمهورية حتى يشعر الطلاب بالتنافس بينهم الذي يولد نوع الجدية والتفاني في العمل للوصول للمراكز الأولى، إن تطبيق هذه الخطوة كفيل بأن يجعلنا نكتشف مواهب لا شك أن الوطن يزخر بها إذ لا ينقص إلا عملية البحث عنها والتي لا تتم إلا بالطريقة المشار إليها أعلاه.
أخيرا يجب أن تأخذ كل الآراء مهما كانت أهميتها بعين الإعتبار لأنه إذا تزاحمت الأفكار خرج الصواب خاصة من أهل الميدان من مدرسين ومفتشين ومتخصصين في التربية والابتعاد عن شحن المنتديات بأصحاب النياشين الذي يحشرون أنفسهم في كل شاردة وواردة وفي الغالب تكون لا علاقة لها بهم، وكذا إبعاد أصحاب المستويات المتدنية عن هذه اللجان لأن همها الأساسي هو الحصول على الأموال التي يتم تقسيمها في نهاية الاجتماعات والذين لا يتحملون أدنى مسؤولية ويفتقرون للروح الوطنية.              

السبت، 2 فبراير 2013

مقابلة مع إذاعة صحراء ميديا

مقابلة مع إذاعة صحراء ميديا بتاريخ الاربعاء 30/01/2013 ،تتناول حلقة برنامج تدوينات هذه مواضيع مختلفة وتركز بشكل أكبر على أحدها وكان موضوعنا الاساسي هو حرق مكتبة أحمد باب التيمبوكتي في تومبوكتو.

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'