الثلاثاء، 5 فبراير، 2013

المنتديات العامة للتربية والتكوين وهاجس الفشل


انطلقت المنتديات العامة للتربية والتكوين أخيرا من أجل وضع حد لفساد وفشل أهم قطاع في الدولة على الإطلاق، هذا القطاع الذي يعتبر في الغالبية العظمى من الدول إن لم تكن كلها العمود الفقري الذي تعتمد عليه كل القطاعات المختلفة في الدولة ، ولكننا للأسف الشديد ومنذ بدأ تطبيق السياسات التربوية المختلفة ونحن نسير من سيء إلى أسوء ولعل ذلك ما أشار له الوزير الأول في خطابه حيث وصفه بفاقد للمصداقية ويعيش أسوأ حالاته.
التعليم هو الدعامة الأولى للتنمية إذ تعتبر علاقتهما علاقة طردية فبمجرد النظر إلى الوضع الاقتصادي لدولة ما تقدر أن تستنتج المستوى التعليمي لهذه الدولة وبديهي أن الناظر لموريتانيا يكتشف بكل بساطة التردي الهائل الذي يطبع تنميتنا بسبب تردي التعليم بطبيعة الحال،إذا دعونا ننظر قليلا بعين فاحصة على الوضعية العامة لتعليمنا وسيكون ذلك من خلال إلقاء الضوء على القاعدة التربوية التي يقف عليها القطاع إذ من المعلوم أن سلامة الدعائم تعني مباشرة سلامة المبنى.
في الفترة الماضية قبل أن يتم تغيير المستوى التعليمي للولوج لوظيفة التدريس في المرحلة الإبتدائية من شهادة ختم الدروس الإعدادية إلى شهادة الباكلوريا تسرب عدد هائل من الفاشلين لهذا القطاع ومهد لبداية التدهور المستمر من تلك الفترة حتى الآن وهو ما انعكس على التعليم حينما أرادت الحكومة تطبيق النظام المزدوج فلم يقدر هؤلاء المدرسون التماشي مع هذا القرار الجديد مما انعكس سلبا على التلاميذ فعند معاينتك لمستوياتهم تدرك أنهم لم يستوعبوا إلا القليل مما هو مقرر عليهم هذا من جهة، من ناحية أخرى فإن البنية التحتية التعليمية خاضعة لمعايير غير علمية ولا فنية، الكل يدرك أن أي زعيم قبلي أو سياسي من جانب النظام ممكن أن يحصل على مدرسة في حيه أو قريته ويكون ذلك بطبيعة الحال بعيد عن مراعاة الإمكانيات المادية للدولة فقط من أجل تغطية رغبة سياسية لهذا الزعيم أو ذاك، كل هذه العوامل سببت فشلا ذريعا لازم الغالبية العظمي من التلاميذ الذين صاروا ضحايا لتمالئ السياسيين والنظام الذي يهدف بطبيعة الحال إلى تأمين دعم من هذا الشيخ أو ذاك، هذه المشكلة لا يمكن حلها إلا باعتماد خطة لتجميع المدارس وغلق التي لا تتوفر على المعايير المطلوبة لذلك من تلاميذ ومعلمين، وينبغي أن يحدد عدد معين لأي مدينة أو قرية يسمح لها على إثره للحصول على مدرسة وهكذا بالنسبة للإعدادية فالثانوية هذه النقاط ينبغي للجان المشكلة لتدارس مشاكل التعليم أن تأخذها بعين الإعتبار وألا تكون هذه المنتديات بهدف جمع مبالغ مالية يخرج بها المشاركون عند نهايتها.
إن أي حل لمعضلة التعليم يجب أن يرتكز أساسا على المدرس فهو الذي يعاني من الكثير من الضغوط المادية في المقام الأول والمعنوية ويعاني الإهمال بشكل عام، وعليه فإن وضع المدرس في وضعية مادية ونفسية جيدة ستجعله يعطي أفضل ما لديه ولن يكون مضطرا للتخلي عن مهنته والبحث عن مصدر عيش جديد كبيع وتحويل الرصيد والتجارة بمختلف مجالاتها، ومن ناحية أخرى فإن هناك نوع من انعدام المسؤولية والوطنية فكثيرا ما نلاحظ أن الغالبية العظمى من المدرسين همهم الوحيد هو الانتقال إلى العاصمة والعمل فيها غير مدركين أن الوطن يستحق منهم التضحية والتفاني في العمل، هذا كله ليس انتقاصا من قدر الأستاذ أو المعلم ولا من حقوقهما فليس هناك من لم يقف معهم في الكثير من وقفاتهم الإحتجاجية التي تطالب بحقوقهم المشروعة لكن الوطن يبقى أهم من كل ذلك.
وبالعودة للمنتديات العامة للتربية والتكوين فإنها إذا لم تجد حلا جذريا لأزمة التعليم يتمثل في حل معضلة اللغة ومستوى المدرسين والبنى التحتية، بمعنى وضع استيراتيجية متكاملة والجدية في معالجة المشكل فإننا بكل بساطة نتوقع أن تستمر المشكلة إلى سنوات مقبلة ولا نرى سوى اجتماعات مماثلة ينتج عنها خطط وبرامج ورقية فقط، فكم من اجتماع عقد وكم من استيراتيجية وضعت والنتيجة تعليم فاشل وسوق عمل غارقة بحملة الشهادات وانفصال تام بين الخريج وسوق العمل وفي النهاية نعود لنفس النقطة التي بدأنا منها ، من النقاط التي ينبغي التركيز عليها كذلك احتياجات السوق الموريتانية وخلق تخصصات في المدارس تخرج متخصصين في نفس المجال بدل الثبات على مواد ثبت فشلها وانعدام جدوائيتها لكي لا يخرج علينا رئيس آخر مقبل وينعت بعض التخصصات بعدم الأهمية ففي النهاية كل هذا الفشل تتحمل الأنظمة العسكرية المتعاقبة مسؤوليته.
إن من النقاط التي ساعدت في تطوير التعليم في معظم الدول هو إتباع سياسة تحفيزية للطلاب تجعلهم يكدون ويجتهدون للحصول على المراكز الأولى يتم ذلك عن طريق وضع جوائز على المستوي المحلي لكل مؤسسة وجوائز على مستوى الجمهورية حتى يشعر الطلاب بالتنافس بينهم الذي يولد نوع الجدية والتفاني في العمل للوصول للمراكز الأولى، إن تطبيق هذه الخطوة كفيل بأن يجعلنا نكتشف مواهب لا شك أن الوطن يزخر بها إذ لا ينقص إلا عملية البحث عنها والتي لا تتم إلا بالطريقة المشار إليها أعلاه.
أخيرا يجب أن تأخذ كل الآراء مهما كانت أهميتها بعين الإعتبار لأنه إذا تزاحمت الأفكار خرج الصواب خاصة من أهل الميدان من مدرسين ومفتشين ومتخصصين في التربية والابتعاد عن شحن المنتديات بأصحاب النياشين الذي يحشرون أنفسهم في كل شاردة وواردة وفي الغالب تكون لا علاقة لها بهم، وكذا إبعاد أصحاب المستويات المتدنية عن هذه اللجان لأن همها الأساسي هو الحصول على الأموال التي يتم تقسيمها في نهاية الاجتماعات والذين لا يتحملون أدنى مسؤولية ويفتقرون للروح الوطنية.              

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

جميـــــل جدا تحليل ممتاز ومقترحات واقعية.

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'