الاثنين، 3 مارس 2014

مظاهرات عنيفة في نواكشوط إثر تمزيق مصاحف في أحد المساجد

الشاب الذي سقط شهيدا اليوم

شهدت الليلة الماضية حادثة هي الأولى من نوعها (تحديدا)، يتعلق الأمر بتمزيق للمصحف الشريف بمقاطعة (تيارات) داخل أحد مساجد العاصمة نواكشوط، الحادثة وقعت في حدود الثامنة بالتوقيت المحلي (التوقيت العالمي الموحد) ، حيث أقدم أربع أشخاص يستقلون سيارة من نوع (تويوتا) على دخول أحد المساجد قبل صلاة العشاء ومزقوا أربع مصاحف قطعا قطعا ولاذوا بالفرار بعد ذلك، هذه الحادثة - التي لم يقبض على مرتكبيها حتى اللحظة-  أثارت الشارع الموريتاني في العاصمة نواكشوط وفي المدن الداخلية (المحافظات) ، فخرجت عديد المظاهرات المطالبة بالقبض على  الجناة و محاسبتهم على هذا الفعل الدخيل على الشارع الموريتاني.
 وقد تميزت هذه المظاهرات بعنف شديد منقبل الشرطة خاصة في العاصمة نواكشوط، يذكر أن النظام الموريتاني يتحكم فيه نظام قبلي جهوي انقلابي مافيوي، يتحالف فيه رجال الأعمال والعسكر من أجل تسيير البلد في ما يخدم مصالحهم، المظاهرات التي جرت في نواكشوط بدأً من الأمس الأحد ليلا إلى اليوم الإثنين أسفرت حتى الساعة عن ثلاث قتلي حسب بعض المعلومات غير المؤكدة وقتيل واحد بشكل رسمي، هذه الأحداث تأتي بعد نشر مقال منذ شهرين تقريبا اعتبر مسيئا للرسول محمد (ص) لكاتبه المدعو (محمد الشيخ ولد امخيطير) والذي لم تبدأ محاكمته بعد بشكل فعلي، إذ يُتهم النظام بوقوفه وراء كاتب المقال أو أنه يعجز عن التحقيق في الأمر لضعفه، لتأتي هذه الحادثة التي لا يزال الشارع يغلي على إثرها لتزيد الوضع سوءً.
الكثير من المدونين يلقون باللائمة على النظام العسكري الانقلابي ، إذ يسعى لتجييش الشارع خاصة وانه مقبل على انتخابات رئاسية في الاشهر القادمة ويسعى من وراء ذلك لكسب عدة نقاط ضد المعارضة التي اجتمعت في اليومين الماضيين في إطار ما يعرف بمنتدى المعارضة لتناقش التقدم بمرشح مشترك ضد رأس النظام الحالي الإنقلابي الجنرال محمد ولد عبد العزيز.

ما ميز هذه المظاهرات هو العنف الشديد الذي قوبل به المتظاهرون ، إذ لا تزال منطقة تركز المباني الحكومية يغطيها دخان القنابل المسيلة للدموع، وفي ذات السياق استضاف التلفزيون الرسمي على عجل وزيري التوجيه الإسلامي ووزير الإتصال والعلاقات مع البرلمان لتهدئة الوضع ، الا أن تصريحاتهما زادت الوضع سوء ، إذ قال وزير الإتصال إن الشاب المتوفى (طالب في كلية الآداب) في المظاهرات لم تثبت بعد مسؤولية الجهات الأمنية عن وفاته ، فيما طالب وزير التوجيه الإسلامي (أحمد ولد النيني) من وسائل الإعلام عدم تضخيم الأمر والسعي لبث روح المواطنة والإبتعاد عن تدمير الممتلكات العامة، وإن على المتظاهرين العودة لبيوتهم حتى يتم التحقيق في الأمر، وتعتبر القوة الضاربة التي ووجهت بها المظاهرات علامة مميزة للأنظمة الدكتاتورية التي تعجز دائما عن مواجهة المظاهرات بشكل سلمي حتى لا تتفاقم المسألة بشكل أعظم، وفي الأخير يعتبر النظام العسكري هو المستفيد الوحيد من هذه الإحتجاجات ، إذ سيجد المواطنون ما ينشغلون فيه عن المطالبة بتحسين الظروف المعيشية المتردية على مختلف المستويات.

الأحد، 2 مارس 2014

فساد النظام و فشل المعارضة

فساد النظام و فشل المعارضة
صورة تخدم النص
لا يتجاوز التعداد السكاني لموريتانيا الأربعة ملايين نسمة وتتوفر بالمقابل على مواد أولية كثيرة جدا منها ما بدأ استغلاله منذ زمن بعيد ومنها ما بدأ استغلاله مع " الاستقلال" ومنها ما دون ذلك ، لكن السمة المشتركة لكل هذه المقدرات التي تزخر بها الاراضي الموريتانية واحدة، ألا وهي جيوب الساسة ورجال الأعمال والمتنفذين، عديد الاتفاقيات والصفقات تم الاعلان عنها، عديد الأموال التي أعلن عن دخولها لموريتانيا ، عديد الأرقام المزيفة التي تم تبشيرنا بها، لكن في نهاية كل ذلك الخيبة هي السمة البارزة التي يحصل عليها المواطنون.
الساسة الفاشلين والموالين للأنظمة الانقلابية المتعاقبة يجيدون أغنية تافهة واحدة هي " انظروا إلى دول الجوار نحن أفضل منهم بكثير "  تلك الدول يا أعزائي التي "استقلت معنا " توجد بها جسور وعمارات وكباري ومستشفيات و طرق معبدة وأنفاق وكهرباء وصرف صحي وقطارات ونقل منظم ومطارات رائعة وعدالة وقانون صارم ، و ملتقيات طرق (كرفورات) لا تقطنها الأبقار، تلك الدول يوجد بها  تعليم راق ، جامعات ومعاهد و مدارس فنية عالية، فأين نحن من كل تلك الإنجازات؟
مباني حكومية متهالكة ، طرق متهالكة علاجها الوحيد هو الترقيع ، مستشفيات مهملة وطواقم طبية أغلبها لا يلقي بالا إلا لعيادته التي تأخذ كل وقته، كهرباء تنقطع يوميا، صرف صحي معدوم، عاصمة تغرق في المياه الملوثة مع هطول 5 ملم، عدالة معطلة وقانون سيف على رقبة الضعيف، جامعة بلا مقاعد و قاعات غارقة في الأوساخ، والماركة المسجلة لنا في العالم هي " الانقلابات" والنهب المستمر للثروات ومواطنون خانعون ، يقنعون بالوعود الكاذبة، تلكم هي دولتنا موريتانيا، فهل تتعظون؟
دعونا نذكر قليلا بما حبا الله به هذه الأرض من خيرات، حديد، نحساس، ذهب، نفط، ثروة بحرية، وأخرى حيوانية، ووووو.
ومع ذلك يخرج إلينا أحد أدعياء السياسة ليقول لنا نحن أفضل من دول الجوار، أفضل في ماذا؟ ، في السرقة في الفساد الممنهج ، في النفاق للانقلابيين ، في المصلحة الشخصية ؟.
التفسير الوحيد لكل هذا الفشل المسجل على مستوى  القطاعات المختلفة هو (الفساد) ، فساد في الصفقات مع العالم الخارجي وسنورد مثال أو أمثلة، فساد داخلي أيضا، فساد تتعرض له الأموال المسجلة دينا على الموريتانيين والتي تذهب الى جيوب المتنفذين وسنذكر مثالا ايضا ، فساد في الصحة وفي التعليم وفي الرياضة وفي الصيد وفي البنى التحتية بشكل عام.
ليست الصفقة المثيرة للجدل التي أبرمت مع الصينيين ( بولي هوندونغ)  ببعيدة تلك الصفقة التي ستتحمل الدولة الموريتانية على إثرها الكثير من الخسائر في ثروتها السمكية والتي سيحصل أحد المتنفذين المقربين من رأس النظام على عمولة نتيجة اتمامها وغيرها كثير    .(Afrik.com حسب صحيفة )
بالإضافة للعديد من الشركات التي برزت مع وجود النظام الانقلابي الحالي أبرزها بنك المعاملات الصحيحة ، الرضا للإيجار والمعدات ، الشركة العامة للبناء والأشغال العامة ، شركة للنقل البحري ، شركة للعبور والإيجار، الوفاء للتأمين، عينة أخرى من أنواع الفساد تلك التي تكبدت الدولة على إثرها خسائر فادحة حينما قام أحد مقربي النظام باقتناء 9 مولدات كهربائية مستعملة من دولة الإمارات لم يعمل منها الا 4 من أصل المولدات التسعة و أخيرا نذكر الصفقة التي كشفت منظة (شيربا لمكافحة الفساد في افريقيا) ملابساتها والتي كان البنك الاسلامي للتنمية سيمولها قبل أن يتراجع ثم يعود مرة أخرى عن تراجعه نتيجة لضغط من المملكة العربية السعودية كما تداولت وسائل الاعلام ،مقابل حسابات سياسية لصالح طرف ثالث.
التعليم هو الآخر لم يسلم إذ تنفجر بين الفينة والأخرى إحدى فضائحه التي لا تنتهي ويكفي دليلا على ذلك الوضعية المتردية التي يعيشها مقابل الأموال الهائلة التي يدعي النظام ضخها فيه (موقع الخزينة العامة على الانترنت)، الصحة هي الأخرى تشهد عمليات فساد مريعة ونتيجة لملامستها لحياة المواطنين يوميا فلا شك أنهم لا يخفى عليهم مدى السوء الملاحظ في البنى التحتية وفي أخلاق أغلب الأطباء عديمي الرحمة.
 أما الرياضة فحدث ولا حرج ،ولا تعتبر الفضيحة الأخير المتعلقة بالوزيرة المقالة الا غيض من فيض وكوارث أعظم تدور في الخفاء ، إلا أن النظام وجد نفسه مضطرا لإزاحة تلك الوزيرة بعد أن وجد نفسه في وسط المعمعة في حين كان يفترض أن تحاكم على خلفية هذه الصفقة.
شركة النقل العمومية التي أفلست أو تكاد ليست إلا تجليا آخر من تجليات الفساد الكثيرة، نوع آخر من الفساد أشد فتكا هو ما قام به  صندوق الايداع والتنمية ، إذ أظهر تقريره السنوي ل (2012) تقديم تمويل لإنشاء 19 مؤسسة أمنية (الأمن الخصوصي) والتي لم يوضح التقرير  لمن تعود ملكيتها، وقد بلغت قيمة التمويل 425 مليون أوقية.
وللأسف الشديد ليس لنا إلا أن ننظر بتشائم لما هو قادم، فمكافحة الفساد لا يمكن أن تتم إلا بوجود نظام جاد ، وهو ما يفتقده نظامنا الذي يتهم رأسه بالفساد ناهيك عن مرؤوسيه، ثم إن بلدا يدجن قضاءه للسلطة التنفيذية لن يكون مؤهلا للحكم في أي قضية فساد نظرا للواسطة والمحسوبية والعلاقات المشبوهة.
القضاء على الفساد إذا يتطلب قضاء مستقل، رئيس يخشى الشعب، برلمان يقوم بمهامه عكس برلمان القبائل الموريتاني المعين( وليس المنتخب) حديثا.
ويمكن مطالعة مقالي الأخير المعنون ب " نظام العسكر...  ديون تتحملها الأجيال القادمة".
موريتانيا بحاجة إلى هبة شعبية تقوده القوى السياسية غير الملوثة بأدران حكم ولد الطايع و الأحكام العسكرية الإنقلابية المتعاقبة، ويبدو أن منتدى المعاضة الجاري في قصر (المؤامرات) ليس هو الأمل المنشود، فالإجتماعات والمؤتمرات لا تحل المشكلة ، فكيف يحلها هذا المنتدى المدار من قبل رجالات ولد الطائع والمغاضبين على حكم الجنرال الإنقلابي. عليكم الا تتركوا فشلكم في حلم الرحيل الذي بددتموه بأديكم يسيطر عليكم ، بل ينبغي أن تستمروا في رفضكم لأي تعاطي مع نظام انقلابي أنتم أدرى بفساده وجرائمه، وإلا تكونوا مشاركين في كل المآسي التي سيعانيها هذا الشعب مستقبلا.


الأحد، 9 فبراير 2014

الإخوان المسلمين في موريتانيا "خالد يوسف سفاح"


الإخوان المسلمين في موريتانيا "خالد يوسف سفاح"
الفنان خالد يوسف
بحلول اليوم الأحد التاسع من فبراير يكون المركز الثقافي المصري في موريتانيا قد مضى على وجوده هنا حوالي 50 عاما ، يذكر أنه (أي المركز) قد افتتح سنة 1964 بطلب من الرئيس الموريتاني الراحل المختار ولد داداه إلى الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وبمناسبة هذه الخمسينية ينظم المركز اسبوعا ثقافيا يتناول العديد من الانشطة  (تكريم شخصيات موريتانية ، تكوين في المسرح، تكوين في التصوير التلفزيوني، وأنشطة أخرى مختلفة).
الإحتفال بهذه الخمسينية استدعي له وفد مصري رفيع يترأسه وزير الثقافة المصري محمد صالح عرب  والمخرج المصري المعروف (خالد يوسف) ، هذا الحدث لم يمر دون إثارة ضجة اعلامية خاصة من المواقع المحسوبة على الإخوان المسلمين (السراج، الأخبار انفو، وموقع زهرة شنقيط المغمور) فقد بدأت هذه المواقع بالإضافة الى شلة من شباب الإخوان على الفيسبوك في إثارة الكثير من اللغط والقاء  الاتهامات ، فقد اتهموا النظام الانقلابي الموريتاني بالترويج لنظيره في مصر بزعامة عبد الفتاح السيسي ، كما أن إحدى المبادرات التابعة لما يسمى الإخوان المسلمين في جامعة انواكشوط قد أصدرت بيانا عبرت فيه عن موقفها الرافض لهذه الزيارة و المخرج خالد يوسف بالذات (واصفينه بالسفاح ومخرج الافلام الخليعة وعدو الدين الاسلامي) و الذي يعتبر بالنسبة لهم سبب هزيمة الإخوان المسلمين في أحداث يونيو  ومسبب مذابح رابعة والنهضة.
وفي هذا الصدد يقول أحد صحفيي الإخوان و القائم على موقع زهرة شنقيط المغمور (ستخسر السينما الموريتانية جمهورها الذي هو رأس مالها – ان كانت جادة- وسيربح العاملون فيها دعوات للقاهرة وتبادل القبل مع سفاح مصر وأعوانه .. فكروا قبل الخطوة القادمة) كما يقول في منشور آخر (غريب أمر البعض .. مافائدة تمسك القوميين بقاتل محرض علي قتل الأطفال العزل والنساء .. فاجر معروف بسخريته من الدين .. افصلوا عنكم هذه الزبالة القومية أهم من أن تربطوها في أذهان الناس بالكفر والفجور والقتل ... موريتانيا تكره العلمانية" يقصد خالد يوسف") ويقول في آخر تدوينة سأستشهد بها هنا (قد يتمسك البعض بأهمية الحدث وضرورة فصل الثقافي عن السياسية والأخلاق .. لكن عموما أري أن فجور خالد يوسف يضاهي فجور شالوم .. لنتحرك قبل أن يسجل التاريخ أننا رضينا بالهوان).
وكان موقع السراج سالف الذكر والتابع للإخوان في موريتانيا أول من أثار الموضوع إذ كتب مقالا قال فيه إن موجة تظاهر قوة قد خرجت في شوارع انواكشوط تنديدا بالزيارة وهو ما رأى فيه أحد الشباب نوعا من التحريض المفضوح.
وقد شن شباب التيار الاسلامي في موريتانيا  التابع لجماعة الاخوان المسلمين في مصر هجوما على المنظمات المستفيدة من التكوين في الاسبوع الثقافي متهمين اياها بالتعاون والترويج  لنظام ارهابي بقيادة السيسي مطالبينها (المنمات والهيئات المستفيدة) برفضالمشاركة معهم في هذ الحفل، فيما رأى مجموعة من المثقفين أن هذه فرصة لتستفيد التجربة السينمائية الموريتانية الوليدة من خبرة أحد أشهر المخرجين العرب، وان ما تقوم به الجماعة المحسوبة على تيار الإخوان المسلمين يعد نوعا من التدخل في الشؤون الداخلية لمصر واهتماما لشؤون الغير على حساب المشاكل الكثيرة التي تعانيها موريتانيا والتي ينبغي أن تكون لها الأولوية. كما يعد زجا لأمور سياسية في أخرى ثقافية ينبغي أن تظل بعيدة عن الصراعات والمشاكل.

من ناحية أخرى يرى البعض أن تشابه الحالتين الموريتانية والمصرية في الحكم العسكري ساعد على توطيد التعاون بين الجانبين إذ كان وزير النظام العسكري الحاكم في موريتانيا أحمد ولد تكدي قد سلم قبل يومين رسالة لعدلي منصور الرئيس المصري المؤقت تتعلق بالتعاون بينهما، ويأتي هذ التعاون بعد  ترأس الانقلابي الموريتاني محمد ولد عبد العزيز لرئاسة الاتحاد الإفريقي، حيث يرى البعض أن المملكة العربية السعودية تضغط عليه من أجل فتح الباب مجدد أمام مصر لتعود لهذ الاتحاد، مستخدمة في ذلك نفوذها على البنك الاسلامي للتنمية الذي كان قد منع تمويلا لأحد المشاريع في موريتانيا قبل أن يعود عن هذ الامتناع وهو ما يراه البعض صفقة بين الجانبين أو بين (موريتانيا والسعودية ومصر).

السبت، 1 فبراير 2014

ندوة لحراك لمعلمين بعنوان " الإسلام والعدالة الإجتماعية"

جانب من الحضور




في إطار المد والجزر الذي تشهده الساحة الموريتانية على خلفية المقال المسيء المعنون ب" الدين والتدين  ولمعلمين " نظم حراك لمعلمين ندوة في فندق إيمان اختير لها عنوان " الإسلام والعدالة الإجتماعية" وقد حاضر فيها كل من أبوبكر محمد عبد الرحمن عيسى و محمد الأمين محمد موسى و د.محمد علي الشنقيطي.
منصة المحاضرين في الندوة
وقد تركزت المحاضرات الثلاث بتفاوت على عدالة الرسول (ص) و أخلاقه فيما كانت محاضرة محمد الأمين محمد موسى أكثر ملامسة للواقع الأجتماعي الموريتاني ونقده بشكل مباشر.
لكنني لضيق الوقت  أقدم كل نقاط  الندوة ملخصة كالتالي:
- مجتمعنا في بعض سلوكياتها ابتعد عن روح الاسلام والمحجة البيضاء.
- نَحَتَ لمعلمين اللوح والقلم والأبواب و,,,,,,,
- كانت الصورة المعطية عن لمعلمين مجحفة ومكرسة للطبقية زادها الاستعمار ولم تستطع الدولة الموريتانية الحديثة تغيير هذه التراتبية السلبية.
- الدفاع عن الحقوق لا يعني المساس بالدين ولا المقدسات.
- محو الجاهلية من الأمة مسألة مستحيلة وستبقى متمثلة في عدة مسائل منها  التفاخر بالأنساب ..
- هناك علماء لديهم العلم لكنهم يجهلون المجتمع الذي يعيشون فيه، كما أن هناك الكثير ممن يعلمون العلم ويعملون بما يخالفه.
- السلف يعتبر سلفا معتبراً ما دام ملتزما بما جاء في الرسالة المحمدية وغير ذلك لا يعتبر سلفا ولا خلف بل هو زورا وبهتانا.
- هناك تجاوزات وظلم اجتماعي مبني على الدين ، وتجب مراجعة الموروث الثقافي لأن فيه نفايات كثيرة يجب التخلص منها، و يكون ذلك بإصدار فتاوي من العلماء لإلغاء كل ما يكرس الظلم والطبقية.
- لا مجتمع مستقر بلا تراحم ولا ينبغي لأي شريحة أن تتعالى على بقية الشرائح كما لا يجب أن تستغني أي شريحة عن الأخريات.

- كل عالم لا يرحم المجتمع بعلمه عبر فتاويه ومقالاته ، لا يعتبر عالما وشره أكثر من نفعه.

السبت، 25 يناير 2014

المهندس محمد السالك ولد هيين يقدم شهادته عن شركتي اسنيم وصوملك

صورة جماعية مع المهندس محمد السالك ولد هيين

استضاف ملتقى 21 اغسطس الثقافي الليلة الماضية المهندس محمد السالك ولد هيين ، المدير العام السابق ل (سنيم) و (صوملك)، السيد ولد هيين بدأ في سرد بعض من محطات عمله الذي بلغ 20 سنة  في شركة اسنيم ليتطرق بعد ذلك لشركة صوملك (سنة ونصف)، حواره في الملتقى تميز بابتعاده عن المواضيع السياسية بل ركز أساسا على المواضيع الاقتصادية وموضوع الشركتين أساسا.
المهندس ولد هيين بدأ الحديث عن نفسه ، فقد ولد سنة 1947 في اينشيري (اكجوجت) معرضا مسيرته الدراسية ايضا، أما الجانب العملي فقد قال إنه لما رجع بعد اكمال دراسته كمهندس توجه لاسنيم ليتم توظيفه في اليوم الأول كعامل بسيط يقوم بمختلف الاعمال من كنس الأوساخ والأعمال اليدوية ليترقى شيئا فشيئا الى أن وصل لمنصيب مدير عام الشركة، قبل أن يتولى هذا المنصب وقبل التأميم لم يكن يسمح للموريتانيين برؤية أي جزء من عمليات التسيير فقط تناط بهم الأعمال الأخرى، وفي إجابته لسؤال عن نسبة الدين على الشركة الى ناتجها الاجمالي، صرح بأن الفترة التي كان يدير فيها الشركة والتي لديه معلومات عنها كانت نسبة الدين حوالي 30% إلى 35% إلا أن ما يتجاوز 15% الى الناتج يعتبر مجحفا وهو ما يوضح أن الشركة كانت تخضع لديون هائلة وقد قال إنها في تلك الفترة لم تكن قادرة على تحقيق أرباح إنما يغطي ما تنتجه تكالفها فقط، وفي جواب على سؤال عن اتهام الانظمة باستغلال أموال الشركة قال إنه وفي الفترة التي كان فيها مديرا لم يسبق لنظام ولد الطائع أن طالبهم بأموال بل هم من كان يدير أصولهم المالية المودعة لدي بنك (سوسيتي جنرال الفرنسي) وإنه (أي ولد الطائع) لم يتدخل في عملية التسيير بل كان يسألهم في اجتماعاتهم معه عن أوضاع الشركة مع المقرضين و عن الانتاج وعن علاقاتهم بشكل عام مع العالم الخارجي، أما عن المساهمين في الشركة ونسبهم المائوية  فكانت في حدود 78% لموريتانيا والبقية (22%) تتقاسمها عدة مؤسسات من الكويت والأردن والبنك الاسلامي للتنمية  ...، وعند سؤاله عن وضع المساهمين في الفترة التي لم تكن الشركة تحقق أرباحا ، قال إنهم في الاساس دول عربية وكانت مساهمتها تشجيعا لموريتانيا المستقلة حديثا، وبخصوص المستثمر الهندي الذي قيل إنه كان يريد شراء الشركة فأوضح أنه قابله وعبر له عن ترحيبهم به إذا كان يريد  الاستثمار في الصلب  أما الشراء فهي مسألة غير مطروحة خاصة أن الشركة في تلك الفترة كانت تشهد نهضة ملحوظة. أما بخصوص الجرنالية فقال إن مشكلتهم تكمن في عددهم إذ أن تكلفتهم كانت ستكلف الشركة غاليا على الأقل في الفترة التي كان فيها مديرا على الرغم من أن هذا الجواب قد لا يكون مستساغا عند البعض الا أنه هو الواقع. وبخصوص الاكتتاب فالعملية في حالة تقدم أي مهندس بملفه هي أن يعرض على ثلالث مهندسين يقدمون آرائهم في أظرف مغلقة وتجتمع الجهات المعنية في الشركة لعرض التقييم وفي حالة توافق المهندسين الثلاث يقبل على الفور أما في حالة قيم اثنان منهم بالايجاب يتم نقاش الملف، وإذا ما رفض اثنان وقبل واحد ، يرفض الملف مباشرة.
ويقول عن تعيينه على شركة الكهرباء إنه كان مارا بجوار الجمارك إذ ورده اتصال من مدير ديوان الرئيس السابق (سيدي ولد الشيخ عبد الله) ليطلب منه مقابلته (أي الرئيس) ليعرض عليه تولي إدارة صوملك التي لم يكن لديه أي معلومات عنها ولا كان يعرف من أي أبوابها تدخل، أُخبر بالتعيين ويقول في أول قرار قمت به هو الاجتماع بكل المديرين الفرعيين للشركة الذين لم يكونوا على قلب رجل واحد بل كانوا شتى ولكل منهم رأيه وقراراته ، إلا أنه طلبهم بالصدق وتحمل المسؤولية ، ولمعالجة المشاكل التي كانت تعاني منها صوملك استدعى فريقا من اسنيم لتسوية الوضعية الهيكلية ليفاجئ بوجود مشاكل في كل قطاع من الشركة، أما عن قضية المولدات التسع فقال إنه لم يشتري في فترة إدارته أي مولد وبالتالي ليست لديه أي معلومات عن هذه المولدات.

وجوابا على سؤال عن طبيعة تسييره وإن كان صارما أو متراخيا ، صرح أن قضية تقييمه سيتركها للغير ليحكموا عليه بما يرون، كما أنه كان لا يتهاون مع أي من يكذب عليه في العمل ، إذ يذكر فصله لأحد عمال صوملك لهذه الأسباب، ولد هيين قال إنه تلقى اتصالين من وزيرين في تلك الحقبة إلا أنه رفض إعادته للشركة.

الجمعة، 24 يناير 2014

نظام العسكر... ديون تتحملها الأجيال القادمة!

غلاف الكتاب الذي فضح مؤلفه النظام العسكري الموريتاني


وزير الاقتصاد والتنمية في جلسطة لسلطة تنظيم الصفقات العمومية
ليس غريبا أن نسمع كل يوم المصادقة على العديد من الاتفاقيات الاقتصادية  الفارغة و اصدار الكثير من المراسيم القانونية القاضية بمنح تراخيص تنقيب لشركات أجنبية في الأراضي الموريتانية المترامية الأطراف، ليس غريبا على نظام فاسد مفسد أن يسعى دوما لاستجلاب الشركات متعددة  الجنسيات من أجل مصالح ذاتية مغلفة بداوي وطنية ، فكم عرفت موريتانيا من الاتفاقيات والمراسيم في مجال التنقيب!، لكن يصدق المثل القائل تمخض الجبل فولد فأرا، ها هي الشركات الأجنية تعمل وتنتج وتصدر لكن نصيب موريتانيا هو السموم و الأمراض الكثيرة الناجمة عن تلك السموم، وأخيرا يكون الضحايا هم المواطنون، فكيف تفصل عمالا شغلتهم كل هذه الفترة  بحجة عدم الخبرة، أليست هذه السنوات الطوال كفيلة باكتسابهم لتلك الخبرات؟ ، ثم أليس غريبا أن تفصلهم بحجة الوضع الدولي والمشاكل الاقتصادية في حين تجلب عمالا أجانب وتشغلهم؟ ، ألا يجب أن تتدخل الدولة للمحافظة على العمالة الوطنية ؟ أليس هذا دورها؟، لكن هيهات تلك هي المصالح الضيقة لرجال الأعمال وغياب الروح الوطنية والنظرة الاستشرافية ، ذلك هو ما تعانيه موريتانيا بفعل أنظمة دكتاتورية انقلابية تحكمها منذ 1978 إلى اليوم ، لا بل إن الوضع اليوم أمر و أقسى ، فالنظام رفع الدعم عن المواد الأساسية (النفط مثلا)  وتركها في تصرف رجال أعمال خونة همهم الوحيد هو الربح ولا شيء غير الربح، ليذهب العديد من العمال كما نظرائهم في الشركات المعدنية الى البطالة وما أدريك ما البطالة؟ فكل هذه المآسي والإهانات التي يتعرض لها المواطنون ، كل هذ التدهور الاقتصادي المزمن ، كل الصفقات الاقتصادية المشبوهة ، كل عمليات الفساد الملاحظة بشكل فاضح لن تكون الا من صنع نظام واحد هو النظام الانقلابي الذي زور كل شيء ، زور معدلات النمو وزور الارقام التي تقدم للمؤسسات الدولية من اجل الحصول على المزيد من الاموال لتذهب الى خزائنهم وفي النهاية الشعب الذي استجدى النظام باسمه يبقى هو الضحية الأولى ولا يبدو أن هناك أفق لتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية  للاسف الشديد.
قبل أيام تداولت وسائل الإعلام خبر إلغاء البنك الاسلامي للتنمية لتمويل كان يعتزم تقديمه لتمويل توسيع محطة طاقة فى نواكشوط  ليتراجع بعد أن أخطرته منظمة (شربا) المتخصصة في مكافحة الفساد بعدم شفافية الصفقة المبرمة بين (صوملك) والشركة الفنلندية (ورتسيلا) ، وليست هذه المرة الأولي لوجود فساد في الصفقات وعلى ما يبدو لن تكون الأخيرة ، فمنذ فترة تم الكشف عن صفقة فساد أخرى فحواها اقتناء تسعة (9) مولدات لتزويد نوكشوط بالكهرباء لكن تلك المولدات المقتناة كانت مستعملة كلها ولم يستطع العمل منها الا 4 من أصل 9 ، وللتذكير فإن هذه المولدات تم استيرادها من أجل  محطة "الورف" بقيمة 60 مليوندولار  منحت بالتراضى من الحكومة الحالية لصالح شركة أجنبية وأحد أقارب الرئيس الموريتاني . وتبين أن المولدات المستوردة من دولة الإمارات العربية المتحدة كانت مستعملة وسبق أن تم رفضها من قبل إحدى الدول الإفريقية. زد على ذلك أنه عند وقوع أي خلل في المحطة يتعين استدعاء خبراء اجانب من الاتحاد الأوربى مقابل مبالغ مالية كبيرة. وتصل أعمال التصليح في بعض الأحيان إلى شهر كامل مما كبد الشركة خسائر باهظة، هذ مثال بسيط على عظم الخسائر التي تتكبدها الدولة الموريتانية في ظل هذه الانظمة الانقلابية المفسدة، فكيف يسكت الخبراء الاقتصاديون على هكذا اعمال ستتحملها الاجيال القادمة دونما أي ذنب؟.
ما ذكر أعلاه نمط من الفساد الاقتصادي والمالي والمحسوبية وكل أنواع الفساد الذي يتخبط فيه النظام الحالي والأنظمة العسكرية قبله، أما النمظ الثاني فيتمثل في تزوير الأرقام التي يقدمها النظام الى الممولين الدوليين بهدف الحصول على المزيد من التمويل الذي يذهب بطبيعة الحال إلى جيوب المتنفذين، وإلا كيف يمكن تفسير الوضع الاقتصادي الهش ومديونية هائلة جدا ترزح تحتها الدولة الموريتانية؟ وسيعاني منها الجيل القادم والذي يليه والذي يلي ذلك كما يتحمل جيلنا تماما ديونا روكمت علينا بفعل شرذمة من العسكريين الساعين الى المصلحة الذاتية فقط، فقبل  أيام ذكر كاتب فرنسي في مؤلف جديد بعنوان  " بابا هولاند في مالي"  أن النظام الموريتاني الحالي يقوم بنهب المساعدات الأجنبية عن طريق البنك المركزي وإخفاء أثرها، وهو ما يشارك فيه الزين ولد زيدان المحافظ السابق للبنك المركزي الموريتاني حيث حث النظام الموريتاني على تقديم أرقام مغلوطة  للممولين الدوليين، وقد ذكر مؤلف كتاب " الاقتصادي الموريتاني" معلومات مشابهة إذ قال أن أحد الوزراء السابقين صرح له أنهم كانوا يقدمون أرقاما مزيفة للممولين بغرض الحصول على التمويل  الدولي .
ما تعانيه موريتانيا من فساد جاء نتيجة التحالف المشؤوم بين رجال الأعمال والسلطة والضحية للأسف هم المواطنون الذي لا حول لهم ولا قوة ، آخر مثال على ذلك هو ميناء نواكشوط  الذي يشهد حراكا ثوريا متواصلا ، فأحد أبرز رجال الاعمال المستوردين للمواد الغذائية يحاصرهم ويجوعهم والسلطات المعنية لا تحرك ساكنا في حين أن نفس الرجل كان قد وقع برعاية النظام اتفاقا مع هؤلاء العمال يبدو أنه لا يريد الإلتزام به .
من ناحية أخرى لم تنبس المعارضة ببنت شفة،  فقط  أصدرت بيانا ومطالبات خجولة لإنصاف هؤلاء العمال كما أن فضائح الفساد التي تظهر بين الفينة والأخرى لم تحظ هي الأخرى بالإهتمام اللازم من طرف المعارضة فقط مطالبات بإجراء تحقيقات لا تقدم ولا تؤخر ومحسومة النتائج إن حصلت ، في حين المطلوب منها التحرك بالبحث عن حقائق هذه الأمور ورفع دعاوي إن لزم الأمر ، حتى تنكشف حقيقة هذا النظام  الذي يرتكز على بعده القبلي و شراء ذمم كل من تخول له نفسه أن ينطق حرفا في غير صالحه. فيا ترى هل يكفي إصدار البيانات والمؤتمرات الصحفية فقط؟
إن نظاما عسكريا متوارثا وإن بطريقة غير سلمية لن يألو جهدا في سبيل الحفاظ على بقاءه مهما كلف الأمر، أما السعي لفضح معاملاته ورشاويه وصفقاته الفاسدة فيحتاج إلى جهود كبيرة من الجميع ، لأن المسألة تتعلق بمصير دولة محتكرة من قبل مجموعة مفسدة تصرِّفها كيف تشاء للأسف الشديد.


السبت، 4 يناير 2014

دعوة لقتل شاب كتب مقالا اعتبر مسيئا للرسول محمد (ص)



دعوة لقتل شاب كتب مقالا اعتبر مسيئا للرسول محمد (ص)
تشهد الساحة الموريتانية غليانا منذ حوالي اسبوع  نتيجة مقال لأحد الكتاب بعنوان " الدين والتدين ولمعلمين"  ( لمعلمين فئة الصناع التقليديين في موريتانيا) ، المقال الذي اعتبره البعض مسيئا للرسول محمد (صى الله عليه وسلم) تضمن  مقارنات استند صاحبها الى كتب فقهية معتمدة ، حيث رأى  أن اعتبار وحشي قاتل حمزة ابن عبد المطلب عومل بشكل غير لاحق حينما قال له الرسول محمد (اغرب عن وجهي) على الرغم من دخوله في الاسلام في حين عوملت هند بنت عتبة عكس ذلك على الرغم من أنها كانت مشتركة في الجريمة بل والمخططة لها، المقال أثار الكثير من الردود على الفيسبوك حيث طالب الكثير من النشطاء قتل صاحب المقال المذكور قبل أن تقدم الشرطة في مدينة نواذيبو الشمالية على اعتقاله وعزمها على تقديمه للمحاكمة بحجة الارتداد وانتهاك حد من حدود الله، مدينة انواذيبو شهدت أيضا مظاهراة يوم الجمعة طالب فيها أحد رجال الأعمال النافذين قتل الكاتب الشاب مقابل 4 ملايين أوقية (الأوقية 333 دولار ) يدفعها ثمنا لذلك، كما شهدت العاصمة نواكشوط مظاهرة هي الاخرى مطالبة بمعاقبة الشاب وقد طلب على اثر ذلك  إمام المسجد الجامع من السلطات إنشاء هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يذكر أن  زوجته الشاب قد انفصلت عنه كما تبرؤ منه ذووه لنفس السبب.
وتشهد موريتانيا موجة تكفير وإخراج من الملة منذ فترة نتيجة المد الوهابي التكفيري الذي عرفته البلاد، وتتهم الدوائر المتحفظة القوى العلمانية والملحدين (على حد تعبيرهم ) بمحاولة تنصير المجتمع ، يذكر أنه قبل فترة أعلنت فتاة تدعى (فاطمة بنت القاسم" لم يتم التؤكد من هويتها" ) في مقال لها إلحادها وهو ما ولد موجة مشابهة الا أنها لم تصل لحد دفع المال مقابل قتلها كما حدث مع الشاب " محمد الشيخ"  كاتب مقال ( الدين والتدين ولمعلمين).
يذكر أن موريتانيا تشهد حراكا اجتماعيا قويا في الفترة الأخيرة يقوده مجموعة من الفئات الإجتماعية التي تطالب بما تسميه الإنصاف ومن بين هذه الفئات، (لَمْعَلْمِينْ: الصناع التقليديين، و " لَحْرَاطِينْ : العرب السمر ، والزنوج)، وترى هذه الفئات أن المجتمع الموريتاني مبني على نوع من الفوقية والطبقية والقبيلة المعضد بالدين الاسلامي وهو ما تسعى الجهات النافذة جاهدة للإبقاء عليه يساعدها في ذلك النظام القائم المرتكز أساسا على هذه الفئات المذكورة أعلاه، حيث صرح الوزير الأول الدكتور ملاي ولد محمد الأغظف قبل أيام لجريدة الأهرام المصرية عن أن هذه المطالب المتزايدة لا تعدوا كونها حراك لأقليات تحرها إسرائيل وهو ما رأت الفئات المعنية أنه ليس الا هروبا إلى الأمام ولا يسهم في حل المشاكل الاجتماعية المتراكمة.

من ناحية أخرى يرى أصحاب الطرح المعتدل أنه يجب أن تقدم للشاب الأدلة والبراهين على خطأ ما ذهب إليه (بالنسبة لمن يرونه أخطأ) عكس الذين طالبوا بقتله حتى يكون عبرة للآخرين كما يقولون.

الجمعة، 27 ديسمبر 2013

الوحدة الوطنية ليست أغنية تافهة

صورة تخدم النص

الوحدة الوطنية ليست أغنية تافهة
قضية وحدث هما الشيئان البارزان الذان يحولان دون الوصول إلى حالة اجتماعية مستقرة غير البريق اللماع الذي يغطي الإحتقان الفئوي المتصاعد، ذانك الشيئان هما قضية العبودية ومخلفاتها البادية للعيان وأحداث 1989 الأليمة التي على الرغم من محاولة التسوية بخصوصها لا تزال تتفاعل وتتصاعد تظهر وتخبو بين الفينة والأخرى.
ما أريد الحديث عنه عبر هذه الحروف ليس القضياتان من حيث تفاصيلهما الدقيقة ، إنما انعكاساتهما أو مخلفاتهما على وضعية الوحدة الوطنية  موضوع الحديث في الفترة الأخيرة، لكن الحديث عنها (أي الوحدة الوطنية)  يتطلب تقديم  تعريف موجز لها، فهي مسألة ملحة و ليست أغنية يتغنى بها مجموعة من الأطفال يلقحون في منازلهم عن وعي أو لا وعي ما ينافيها تماما، فالأطفال الذين يسمعون يوميا عبارات جارحة أو عبارات تنقيص من قيمة الإنسان من قبيل (امعيلم، آزناكي، كويري ، حريطاني ، "زنجي"، ، بيظاني ، زاوي... ) لن تتمكن المدرسة من غرس روح المواطنة في  مخيلاتهم البريئة- هذا إن كانت تسعى في ذلك - ، لأنه ببساطة شديدة لا يمكن مقارنة تأثير جو الأسرة التي يقضي فيها الأطفال جل أوقاتهم مع وقت المدرسة القليل جدا، ناهيك عن أن قدوة الأطفال هم آبائهم و أمهاتهم وبالتالي نحن بحاجة إلى عمل جبار للتغيير من تلك النظرة الدونية، أعود لموضوع تعريف الوحدة الوطنية لأقول أنها عبارة عن " مساواة في الحقوق والواجبات ، والإلتفاف حول هدف أسمى هو الدولة، والإبتعاد عن التحزبات الجزئية التي تفت من عضد التآخي والتعاون،و وضع الجميع على خط انطلاق واحد يسمح لهم بالتنافس بكل مسؤولية".
أهم و أخطر قضية متداولة اليوم هي موضوع العبودية ومخلفاتها الكارثية ( الغبن، التهميش،  اللامساواة ...) إذ تخلق حراكا على مختلف الصعد ، لكن السبب الأبرز لعودتها إلى الواجهة حسب رأيي – علما أنها لم تخب تماما – هو حراك منظة إيرا الحقوقية المدافعة عن المستعبدين، لتتوالى ردود فعل كثيرة مستنكرة ومستهجنة للخطاب الإيراوي  "المتطرف" هذا الخطاب الذي كان له الأثر البارز حسب الكثيرين لتهديد الوحدة الوطنية  لاحتواءه على عبارات شديدة اللهجة موجهة لعنصر معين متهم بالإستعباد في حين يراها البعض ضرورية لمجتمع كالمجتمع الموريتاني المريض المتشبث بتفاهات يراها مشروعة.
بالإضافة للسبب سالف الذكر ، تأتي حالة الوعي العامة التي تشهدها نخبة فئة (لحراطين) ومحاولتها النهوض مما تراه ركودا خيم عليها منذ زمن طويل ، تأتي لتضيف للجو العام نوعا من الحركية مطلوب من أجل مصلحة البلد العليا، لأن البناء الذي يقوم على أساس مشوه لا يمكن أن يستمر، لكن دعوني أشير إلى أن حالة الإستقطاب هذه ما كانت لتحدث لو أن الدولة الموريتانية وعت بخطورة الموقف وعالجته بكل جدية من خلال العدل والمساواة والتمكين لكل أطياف الشعب الموريتاني بدل الإعتماد على مسرحيات فلكلورية باهتة ينتهي مفعولها مع آخر مشهد سيء منها. والضحية في نهاية المطاف هو وحدة وتماسك الشعب الموريتاني، إلا أن البعض يرى الموقف من زاوية ضيقة جدا لذلك يعتبر المطالبة بالإنصاف أو المساواة عنصرية وتهديد للوحدة الوطنية، بالعكس، هي بلسم سيداوي ذلك الجرح الغائر الذي زرعته منظومة فقهية مجحفة ثم أحد أعتي الأنظمة وأطولها فترة جثم فيها على كواهل المواطنين. ومن تلك المآسي التي لا تزال إلى اليوم تنغص روح التآلف والتآخي مأساة أحداث 1989 الأليمة التي يبدو أنها لم تندمل بعد والسبب بطبيعة الحال هو العلاج الممرض الذي اتبع في الفترة الماضية لمداواة مخلفات تلك الأزمة.
الوحدة الوطنية إذا من هذا المنطلق لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال الإهتمام بالكثير من القضايا مجتمعة، دون إهمال أي منها و يأتي في مقدمتها موضوع العبودية وأحداث 1989، وقضايا أخرى.
 أول العلاج هو الإعتراف بحجم المشاكل التي تسبب انعدام الوحدة الوطنية كمفتاح للقضاء عليها، ثم بعد ذلك ننزل إلى الميدان لنعالج تلك المشاكل واحدا واحدا وبكل تجرد، لقد أشرت سابقا أن الموضوع الأبرز هو قضية العبودية ومخلفاتها ولن يتأتى علاج ذلك إلا من خلال التركيز على الجانب الديني وابراز ما يثبت ان المواطنين متساوون أمام الله ولا فضل لأحدهم على أحد، لا أتحث هنا عن أحاديث يتيمة لأحد الفقهاء هنا أو هناك وفي أوقات مختلفة، أبدا، المسألة يتم حلها بإصدار فتوى جامعة من كل علماء وأئمة موريتانيا ( باستثناء ممثل رابطة العلماء الموريتانيين في كيفة ومن ينحو منحاه)، توضح بصريح العبارة أن ممارسة هذه الظاهرة وإلباسها لبوسا دينيا افتراء على الله ، أو لنقل أنها تفسيرا غير سليم لما ورد في الدين الإسلامي الحنيف، يسبقها عمل إعلامي كبير حتى تحظى بالزخم الكافي، ثم تقديم الإعتذار لكل من مورست عليهم العبودية إلى الآن.
تأتي في المرتبة الثانية أحداث 89  إذ ستظل تؤرق الوحدة الوطنية الى الأبد ما لم تحل بشكل جذري  ولا  يكمن حلها بالضرورة في القتل بل قد يكون عبر ايجاد طريق ما لإرضاء الضحايا و الطرق الى ذلك كثيرة ولن يعدم أحدها للسير بالمجتمع الموريتاني نحو الأفضل.
في الأخير يمكن أن تعزز الوحدة الوطنية عبر خطوات أخرى مهمة مثل تغيير مناهج التعليم وادراج ما يحث على الوحدة الوطنية كأهمية الدولة وقيمتها ككيان أولى بالتضحية من القبيلة مثلا، وذلك عبر غرس قيم الإحترام لدى النشء و التركيز على التربية المدنية
و تدريس اللغات الوطنية و ثقافات مكونات المجتمع الموريتاني المختلفة  وتقديم مساعدات وجوائز لمن يأتي بأفكار تعزز الوحدة الوطنية ،تعميم التعليم وإلزاميته وخلق البنية التحتية اللازمة لذلك  ومعاقبة كل من يخالف تلك المضامين حسب ظروفه المعيشية.



رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'