الاثنين، 19 يناير 2015

ثلاث قضايا تدينك أيها الجنرال



يوما بعد يوم يثبت نظام الجنرال محمد ولد عبد العزيز أنه نظام مافيوي ، أنه نظام موغل في الدكتاتورية ، هذا النظام الذي يتحول إلى أسرة عزيزية و حاضنة قبلية تحاول أن تأتي على الأخضر واليابس ، حاضنة تستولي على الدولة الموريتانيا بلا هوادة ، تماما كما يفعل الجراد الصحراوي حينما يغزوا منظقة جغرافية ما، إلا أن هذا النظام يفوق تلك الآفة ضراوة وفتكا.
لا يكاد يمر يوما إلا ويسفر عن فضحة، ولك أن تستخدم العبارة الأخيرة في مختلف المجالات، فلك أن تقول فضيحة اجتماعية، فضيحة اقتصادية و فضيحة سياسية ...إلخ.
نظام الجنرال عزيز الذي يسعى جاهدا لكي يحتل المرتبة الأولى – إن لم يكن قد فعل -  في الفشل والفساد والزبونية السياسية التي هي على حساب الدولة الموريتانية مستفيدا من وضع مجتمع غير مبال في الغالب الأعم نتيجة الذل الذي يغرق فيه، حيث أصبح هم الفرد هو لقمة العيش في زمن تزداد فيه الأسعار محلياوتنخفض فيه عالميا. 
آخر تجليات تلك النزعة السلطوية الأُسرية الآخذة في التعاظم هو الهجوم الذي تعرض له المدير الناشر لموقع تقدمي أشهر موقع ألكتروني موريتاني الصحفي " حنفي دهاه " على خلفية خطه التحريري المنتقد للنظام، حيث يعتبر الوحيد من بين وسائل الإعلام المحلية التي تكشف عن سوءات النظام الموريتاني من خلال إطلاع الرأي العام على أغلب الفضائح والصراعات الإقتصادية  التي تشهدها دوائر الحكم السرية ، وقد نجح الصحفي " حنفي دهاه " في التعرف على الأشخاص الذين هاجموه حيث ثبت لديه أنهم أقرباء للجنرال عزيز. وعندما قدم شكوى الى الجهاة الأمنية المختصة أبلغوه أن جهات عليا لا تريد للتحقيق أن يتقدم، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على النزعة الأسرية التي بات الجنرال و أقرباءه يسيرون بها الدولة الموريتانية.
وتدخل قضية فرقة الراب الموسيقية المحلية ( أولاد لبلاد ) الأخيرة في ذات السياق حيث اعتقل أحد أعضاء الفرقة ولفقت له اتهامات من قبيل الإغتصاب وحيازة المخدرات ، لكن ثبت أن هذا كله مجرد تلفيق ضد الفرقة التي كانت قد أصدرت مؤخرا أغنية نالت رواجا كبيرا بعنوان "
 ( ڳَيَّمْ ) باللهجة المحلية   " و التي تعني  إرحل باللغة العربية الفصحى ، وقال أعضاء الفرقة في مؤتمر صحفي أن مستشار الجنرال عزيز وابنه قد هدداهما إذا هم لم يؤلفا أغنية جديدة تمدح الجنرال  إلا أنهم رفضوا يقول أعضاء الفرقة، هذه الحادثة أيضا تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن هذا النظام يسير بثبات إلى مرحلة أكثر قمعا وسلطوية وفوضوية.
ومن جانب حقوق الإنسان يثبت الحكم الذي صدر في حق الحقوقيين زعيم حركة إيرا المناضل الحقوقي بيرام ولد الداه ولد اعبيدي ونائبه ابراهيم ولد اعبيد  و المناضل الحقوقي جيبي صو أن هذا النظام لا يعترف بشيء إسمه حقوق الإنسان ، وإنما كل ما يقول من كلام ليس سوى من أجل الإستهلاك الإعلامي، فكيف بنظام أقر إنشاء محكمة لمحاكمة مرتكبي جريمة الإسترقاق أن يحكم بالسجن على مناضلين حقوقيين يسعون بكل الطرق للقضاء على هذه الظاهرة البغيضة التي لا تزال متجذرة في المجتمع الموريتاني بتهم واهية أقل ما يقال عنها أنها ضحك على الذقون. إلا أنهم سيظلون صامدين على الرغم من التشويه المتعمد الذي يعمل النظام عن طريق مخابراته على إلحاقه بهم.

إذن نحن أمام نظام يسعى بشتى الطرق للتضييق على كل من يفضح تصرفاته الحمقاء ، نظاما يريد للكلمة أن تبقى حبيسة في أفواهنا و أن نرضى بالذل والهوان الذي يسومنا به هو وأسرته والمافيا التي تبارك له تصرفاته الإستفزازية.

الخميس، 15 يناير 2015

#جنرال موريتانيا يربح والمواطنون يخسرون


  

سؤال ملح مطروح الآن على لسان كل موريتاني ، سؤال كبقية الأسئلة المعلقة التي يبدو ألا أجوبة لها في ظل حكومة تعتمد على المصالح الشخصية، حكومة تتكشف يوميا عمليات الفساد التي تنخر دواشرها ولعل لهذا الموضوع مقام آخر.
الموريتاني اليوم يطرح وباستغراب شديد سؤالا يرتبط بحياته اليومية وهو :

لم لا تنخفض أسعار النفط على الرغم من بلوغها حاجز الخمسين دولارا عالميا ؟
و للمفارقة، فقد كان التزايد المستمر لهذه الأسعار محليا بحجة ارتفاعها عالميا وهو ما قاله الجنرال ولد عبد العزيز ذات يوم من أننا لا يمكننا أن نخفض الأسعار لأنها مرتفعة عالميا. فما هو رده الآن  وقد انخفضت لمستواها الحالي؟
وكانت السينغال الدولة المجاورة لموريتانيا والأقل منها موارد إقتصادية قد خفضت أسعار المحروقات  فحسب موقع Senweb  خفضت السنغال أسعار المحروقات إبتداء من يوم السبت 20 ديسمبر، حيث وصل سعر الديزل (كازوال) بـ 102 فرنك (حوالي 70 أوقية موريتانية) للتر، وانخفض سعر البزين بحوالي 100 فرنك وانخفض سعر لتر البنزين الممتاز (سيبر) من 889 فرنك إلى 795 فرنك.
وتشهد أسعار النفط في موريتانيا ارتفاعا مستمرا منذ 2012 حيث ارتفعت 5 مرات متتالية خلال النصف الأول من نفس السنة، وفي نفس الإطار قالت إحدى النقابا العمالية إن الحكومة الموريتانية تربح 120 أوقية (ثلث دولار)  من كل لتر بنزين، شتان ما بين أن (تربح حكومة ‫#‏الحفار 120 أوقية من كل لتر وقود يشتريه أحد المواطنين) وبين أن تقدم دعما تخفف به عن كاهل الشعب المطحون.
و من المؤكد أنه عند ارتفاع  أسعار المحروقات مستقبلا فإنها في موريتانيا ستزيد ، فالقائمون على السياسة الإقتصادية لا يفهمون عمدا، كيف أن هذه المادة تؤثرعلى المواطنين، و مع ذلك يتحججون دائما أن الأسعار مرتفعة عالميا، وهي المادة المرتبطة بكافة مناحي الحياة اليومية غذائيا، وصحيا، وحركية تجارية، وقس على ذلك التأثير الذي سينعكس دون شك على الطبقة الأكثر عدديا، الطبقة الفيقرة.
ويتهم بعض المواطنين الحكومة بتعمد عدم تخفيض أسعار المحروقات لأن جنرال موريتانيا المبتلاة به، محمد ولد عبد العزيز يملك شركاتلتوريد البنزين ومن غير الممكن أو المنطقي أن تخفض الأسعار لهذه الأسباب.
وقد ورد في وسائل الإعلام المحلية يوم السبت الماضي 3 يناير أن الحكومة عمدت إلى تخفيض أسعار المحروقات لشركة (كينروس تازيازت) الأجنبية العاملة في موريتانيا في حين أبقته على نفس السعر بالنسبة للمواطنين ، ويفسر هذا التصرف بكون ذلك يدخل في إطار المحاباة والمصالح الشخصية التي تدور في الخفاء بين رجال الأعمال والشركة التي تتهم بالتسبب في مرض الكثر من العاملين فيها بسبب سمية النفايات التي تخلفها.

وعلى ما يبدو فإن موريتانيا مرتبطة بالعالم عند زيادة أسعار المحروقات ومنفصلة عنه عند انخفاضها، ولا يبدو أن الحكومة الموريتانية بقيادة الجنرال الإنقلابي محمد ولد عبد العزيز بصدد تخفيض الأسعار وهو ما يضع الكثر من المعوزين في حالة حرجة وهي الحالة المسيطرة منذ استيلاء نظام ولد عبد العزيز على الحكم.

السبت، 27 ديسمبر 2014

‫#‏ليس_بإسمي_ولا_بالنيابة_عني

تشهد موريتانيا جدلا كبيرا منذ صدور حكم الإعدام الإبتدائي بحق محمد الشيخ ولد امخيطير بمدينة انواذيبو الصناعية شمال موريتانيا والمتهم فيه بكتابة مقال يقول منتقدوه أنه يتهم فيه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بعدم العدالة، وكنت ساعتها قد أعددت تدوينة عن ذات الموضوع بعنوان (دعوة لقتل شاب كتب مقالا اعتبر مسيئا للرسولمحمد (ص)). وبهذا الخصوص أطلق مجموعة من المدونين ونشطاء الفيسبوك وسماً بعنوان << ‫#‏ليس_بإسمي_ولا_بالنيابة_عني  >> تعبيرا عن رفضهم لهذا الحكم الإبتدائي، فقد كتب المدون
< كل ما يجري في المحاكم العسكرية في ‫#‏موريتانيا ، ‫#‏ليس_بإسمي_ولا_بالنيابة_عني>
Elhadj Brahim وكتب المدون
   تصور لو كان النبي صلى الله عليه وسلم حاضراً في محكمة الزوايا. كان صلى الله عليه وسلم ليعفوا ويصفح ويقول أن رسالته لم تحمل حقدا ولا ضغينة ولا انتقاماً ولا نفاقا ولا كيلا بمكاييل القوة والضعف والنبل والوضاعة. كان صلى الله عليه وسلم ليؤكد ويقول معنا جميعا ان أحكام قضاء الفئات وقضاء الانتقام والشريعة الانتقائية ‫#‏ليس_بإسمي_ولا_بالنيابة_عني
وكتبت الناشطة الإجتماعية وعضو مبادرة #اتكلمي المناهضة لقمع المرأة
 Melika MD Lemin
لعل يعود سكات قبول ( خوفا من أن يفهم سكوتي كعلامة قبول فإنني أقول) :
ضد قضاء الفئات
ضد العقوبات الجسدية
ضد عقوبة الاعدام
‫#‏ليس_بإسمي_ولا_بالنيابة_عني
وكان بعض النشطاء والمدونين قد قالوا بناء على رفض المجتمع والمحكمة لما يقال إنه توبة المتهم ولد امخيطير عن المقال الذي كتبه يعود لكونه من فئة #لمعلمين (الصناع التقليديين) المهمشة ، حيث رأوا أنه ما كان ليمكث في السجن لو أنه إبن ما يوصف محيياً ب (لَخْيَام لَكْبَارْ : الأسر ذات المنصب والجاه) ، وفي ذات السياق عقد بمدينة روصو الجنوبية التي تبعد 150 كلم عن انواكشوط أولى جلسات محاكمة رئيس وأعضاء حركة إيرا المناهضة للعبودية المتهمين بالتجمهر و مخالفة القوانين و إنشاء منظمة غير مرخصة.
وتشهد موريتانيا منذ فترة حالة من التشدد والتعصب وبزوغ  نزوع إلى التكفير والتضييق على الحريات باسم الدين ، فقد نشر زعيم ما يدعى #أحباب_الرسول عبر صفحته على الفيسبوك منشورا أهدرفيه دم المناضلة الحقوقية آمنة منت المختار التي تعتبر منظمتها
  ( منظمة النساء معيلات الأسر )AFCF
من أنشط المنظمات الموريتانية المدافعة عن حقوق المرأة  ، كما تم كذلك تهديد صاحب أشهر مقهى في العاصمة نواكشوط بحجة أن مقهاه صار قبلة للملحدين والكفرة، ويدخل كل هذا في إطار موجة من الإنفلات الأمنى أدى إلى حالات اغتصاب من أبشع ما عرفته موريتانيا أسفرت اثنتين منها عن وفاة الضحيتين وكل ذلك بتشجيع من القضاء الموريتاني الذي يتهم الضحايا عادة أنهن وراء ما يحصل لهن بتعريهن وسفورهن ، ومن المعروف أن القضاء الموريتانيا يتولاه عادة قضاة أصحاب تعليم محظري يجنحون في الغالب إلى عواطفهم التي تهمش المرأة وتراها هي أصل كل البلاء.

كل ذلك أيضا يحدث نتيجة الفساد والضعف الذي ينهش النظام العسكري الموريتاني الذي لا يهمه في الأساس إلا مصالح مجموعة من المتنفذين الممسكين بزمام السلطة من أجل مصالح ضيقة.  

الخميس، 4 ديسمبر 2014

2015 سنة للتعليم بدون بني تحتية ولا كادر بشري

إعدادية موريتانية


الإهتمام بالتعليم من خلال اعلان " سنة 2015 للتعليم " مسألة سخيفة جدا، التعليم لتردّيه لا تكفيه هكذا كلمة مفصولة عن الواقع ، لتطوير التعليم ينبغي الاهتمام بمسائل ضرورية من قبيل:
- البنية التحتية التعليمية حيث تعرف المؤسسات التعليمية  أسوء وضعية ممكنة.
- توفير ظروف ملائمة للكادر البشري كله حيث لا تكاد تكفي الأجور لبدل السكن والكهرباء فما بالكم بالحاجيات الأخرى ومن هذا المنطلق لا يمكن للمدرس أن يقدم مجهودا عاليا في هذه الظروف الصعبة.
- توزيع الطلاب على فصول الدراسة بحيث يكون بالقاعة ما يناهز 20 طالبا بدل 90 طالبا، حيث أخبرني أحد أساتذة الإعدادية في العاصمة نواكشوط  أنه يوجد بالقاعة الواحدة ما قد يزيد في بعض الأحيان عن تسعون طالبا علما أن القاعة بطول 6 أمتار وعرض 4 أمتار
باب ساحة إعدادية موريتانية




- تنقية المنهج التربوي بشكل واسع وإزالة بعض النقاط الرجعية والمتخلفة
- انتقاء كادر بشري قادر على العطاء ومؤهل معرفيا
- الإهتمام بالجانب المدني التربوي للنشئ من خلال دمج التربية المدنية بشكل يوازي التربية الإسلامية مثلا ، حيث أن الصعوبات التي تواجهها موريتانيا مدنيا ليست إلا بسبب غياب التربية المدنية التي تعتبر مادة ثانوية جدا في منهاجنا التربوي.
- استدعاء جميع المدرسين المسرحين  بعيدا عن المسرحية التي يتحدث عنها النظام في هذه الفترة و إجبار الأساتذة والمدرسين على التخلي عن بيع الرصيد والإهتمام بما يتقاضون عليه رواتبهم.
- إزالة المافيا التي تعشش في وزارة التهذيب الوطني  والتي أفسدت التعليم عن آخره

لكي ينهض بالتعليم لا يكفي أن يعلن جنرال غير متعلم هكذا في خطاب عابر اعتبار 2015 سنة للتعليم دون اتخاذ الإجراءات المناسبة لذلك وهو ما يعني أن هذا التصريح لا يعدو كونه خرجة إعلامية من خرجات الجنرال البائسة.

الأحد، 30 نوفمبر 2014

فشلنا الذي هو مؤامرة صهيونية!



لم نلتفت يوما إلى أننا دولة يحكمها نظام عسكري بالتوارث الإنقلابي ، لم ندرك يوما أننا مجتمع ذكوري عنصري، يسعى دوما لإعاقة كل ما هو جميل، كل ما من شأنه أن يسمو بنا إلى حيث المساواة ، العدل والحرية ، والعدالة الإجتماعية.
سيكون من الغباوة ألا تدرك - و أنت تتفرج على دولتك - مدى التردي والإنحطاط الذي بات ملازما لكل الجوانب، الإجتماعية منها والإقتصادية و ما إلى ذلك.
فإن أنت ناديت بالعدل والمساواة فأنت عميل وتقف خلفك أمريكا و الصهاينة، إن أنت طالبت بحقوقك كإنسان فأنت تريد خراب البلد ، لكن من يتهمك لا يدرك بطبيعة الحال أن هذا البلد تم تخريبه منذ مدة طويلة ، منذ ذاق العسكري طعم أموالك التي يوفرها له انتهاك حقك في أن تختار من يمثلك بكل حرية ومسؤولية.
نظام أصر ولا يزال يصر على أن تبقي مطأطأ رأسك ، ليس عليك إلا أن تحمد ما يمن به عليك عسكري جاهل - أي عسكري يحكم - يسعى جاهدا لأن تمتلأ حساباته البنكية نقودا، و حسابات عائلته كلها و أقاربه بل حتى قبيلته ثم المتمالئون معه دون استثناء ، وليس عليك إلا أن تقف متفرجا كما لو أن الأمر لا يعنيك من قريب أو  بعيد.
تلكم هي موريتانيا التي نراها والتي يريد العسكر، أعني هنا أولائك " الجنرالات " الذي عملوا ويعملون على أن تبقى الدولة الموريتانية رهينة في أيديهم ثم بالتالي جيوبهم.
لكن الأقسى من ذلك والمثير للإحباط  أن يكون مجتمعك متخلف وجاهل  تنطلي عليه حيّل العسكر الخبيثة، وسيكون الأكثر إيلاما أن يكون من يفترض فيهم الوقوف في وجه هذا الدمار الممنهج هم أولائك " المثقفون" الذي آثروا الصمت أو السير في جوقة المطبلين، فمجرد أنك ترفض الصمت، ترفض الفكر القبلي النتن ، ترفض تحالف المال والسلطة ، ترفض الفساد ، ترفض العبودية والإستغلال ، إذا أنت عميل وتتبع لمنظمات يهودية وأمريكية من أجل تخريب البلد وتهديد استقراره، إذا أنت تريد تهديد الوحدة الوطنية - غير الموجودة أصلا- ، والتي بالنسبة لهم أن تظل خاضعا لأحكامهم الجائرة خاضعا خانعا تردد ورائهم أناشيد سخيفة يسمونها زورا الوحدة الوطنية ، وأي وحدة هذه؟!
لنفترض أن هناك متآمرون ، منظمات يهودية و إسرائيلية، أمريكية وفرنسية إن أحببت، وكلها تريد سوء بموريتانيا، ألم تسأل نفسك عن الشيء الذي يغري هذه المنظات فيك وفي بلدك ؟ ، بلدك الذي لا بنية تحتية له، لا أمن، لا مشاريع عملاقة،  لا صناعات متطورية ، لا صحة. لا يوجد أي شيء يمكننا المباهاة به، بل على العكس، مجتمع عنصري، قبلي، عاطل في مجمله، أمراض منتشرة، تعليم فاشل، نظام فاسد ودولة فاشلة بالنتيجة، فمالذي يجعلنا عرضة لمآمرة ؟ موريتانيا التي لا تنتج أي شيء يجعلها مستقلة عن العالم يتحدث بعض مرضاها النفسيين عن تآمر العالم عليها، أي حماقة هذه ؟!
إنها مجرد أمراض نفسية مزمنة نتخيل بموجبها أننا مستهدفون ومهددون وفي الحقيقة نحن هم مصدر التهديد ، مصدر الخطر ، مصدر كل البلاوي التي تحدث الآن ولاحقا، نحن من نستمر في الجناية على أنفسنا بتصديق خرافات سخيفة متناسين الفشل والمتاهة التي نستمر في الإبحار فيها إلى مالا نهاية، وكل ذلك بفعل النظام العسكري الفاشل و أمثلته السابقة واللاحقة دون شك.

أعتقد أنه يفترض بنا أن نبحث عن حل لمشاكلنا المختلفة والكثيرة بدل أن نغطي على فشلنا بإلقاء اللوم على الآخرين ، والذين يكونون في أغلب الأحيان هم من يزودوننا بما نحتاجه هبة أو دينا ، فعندما نحل تلك المشاكل وننتج مجتمعا متسامحا ومعتمدا على نفسه حينه سيكون لنا الحق في أن نتهم الغير بإثارة القلاقل بيننا ، أما غير ذلك فلا يعدو كونه مجرد تفاهة.

الأحد، 23 نوفمبر 2014

السباحة في بركة آسنة إسمها موريتانيا !


ها نحن نعود من جديد لنتحدث ونتجادل ويخون بعضنا بعضاً في نفس الموضوع ، ولنفس الأسباب أيضا، ماذا يعني ذلك يا ترى ؟ ألا يعني أن نفس الداء، نعم هو داء !  لا يزال يعشعش في عقولنا المريضة عن وعي أو بغير وعي، هو ذاته الذي يهدأ مرة ثم يظهر بشدة بمجرد أن نلمس ولو بالهمس تلك القضايا الشائكة التي تعتبر بالنسبة للبعض محرمات ، مسائل مثيرة للفتنة ، منتنة تفرق ولا تجمع.
في مرة ما ضية قلت وفي مقال يتناول نفس الموضوع إن الوحدة الوطنية ليست أغنية تافهة، وها أنا أكررها ثانية وثالثة إن دعت الضرورة، الوحدة الوطنية ليس كلاما هنا أو هناك يلوكه صحفي جاهل على صفحات الفيسبوك، بل ومثقف متثاقف يسعى وراء شعبية فيسبوكية أغلبها لا يعرف عن الوحدة الوطنية إلا تينك الكلمتين اللتان صارتا ممجوجتين وكريهتي المنطق.
فلنسموا قليلا بفكرنا الإقصائي المختل، ولننظر من حولنا ، هل كل الظروف المحيطة بنا تشجع على الوحدة، لن أبدي رأيي في هذه النقطة بالذات لأن تلك الظروف تختلف من شخص لآخر لذلك يبقى الحكم نسبيا بامتياز ، لكن لنفترض أن فقيرا معوزا – وهم الغالبية- مر بجانب قصر أو لنقل فيلا فاخرة من فلل المال العام المنتشرة في تفرغ زينة، واستظل بظلها الوارف برهة، هل ترونه يبارك لمالكها ويمسح بيمينه على وجهه وينطلق لحال سبيله ، لا أظن، فقط بالعودة بالذاكرة بسرعة وبشكل مُتخَيَّل لمسكن ذلك الفقير في أحد الأحياء المنسية هناك حيث يُبحث عن الماء على ظهور الحمير مسافة معتبرة ستستطيعون تخمين نيته بكل سهولة، قبل الإسترسال ، لنذكّر أن هذا لا يدخل في مجال الإعتراض على مشيئة الله حيث يقسم أرزاقه على عباده، أبدا، حاش لله، إنه يدخل في مجال أو في نطاق تفكير فقير معوز ينحصر في كيفية تحصيل قوته اليومي وهو يرى أموال دولته ، بل أمواله هو نفسه يرفل فيها غيره سرقة مشروعة، ولنضرب حالة العقيد ول باي كمثال حي على ذلك ، هذا المواطن كيف تتصورون الوحدة الوطنية بالنسبة له ، ولنقس على ذلك كما يفعل الفقهاء في النوازل ، لنقس على ذلك حالة المزارع الذي يعمل في أرض  يفترض أنها أرض الجمهورية الإسلامية الموريتانية ، أرض ورث العمل فيها ولا أقول ورث ملكيتها، لأنها ملك القبيلة أو رجل الأعمال النافذ ، مزارع مثله كيف تتصورون رؤيته للوحدة الوطنية؟ ، وبالعودة لمثالنا الحي، العقيد الشيخ ولد باي ، أو العقداء الآخرين  المستترين بأموال الجمهورية ...الموريتانية، هذا العقيد وهؤلاء العمال المرابطين عند مدخل انواكشوط كيف ترونهم يفهمون ما نسميه نحن – أو بعضنا -  مجازا الوحدة الوطنية؟
كل ما سبق أردت به الإشارة إلى مسألة واحدة، الأنظمة العسكرية الحاكمة هي من يفترض أنها ترسي دعائم ما يسمى الوحدة الوطنية عبر رفع الظلم عن الفقراء ، عبر اتباع سياسات توزع بها ثروات الدولة بشكل أكثر عدالة، بشكل يمنع التفكير في أمور أخرى، هذا من جهة، أما من الجهة الثانية فإن ترك المسائل الحساسة (العبودية وأحداث 1989) عالقة ومحاولة الطمس عليها وتجييش بعض الصحفيين الأغبياء للإدعاء بأن هذا تهديد للوحدة الوطنية فهو هروب إلى الأمام ، فلكي تتحقق الوحدة الوطنية لا يكفي أن يظهر أحدنا في صورة مشتركة مع السيد مسعود ولد بلخير أو مع الأستاذ اسغير ولد امبارك  أو حمل طفل من " لحراطين" أو الزنوج لنثبت وطنيتنا أو التغني بما قدمه مسعود أو غيره، هذه تفاهة ونفاق، فلندرك أنها سلوك يعيش معك، سلوك غير متصنع تتصف به حسب الحاجة.
إن الإستمرار في ترك كل هذه المشاكل عالقة ومحاولة التعتيم عليها أو تخوين وتجريم من يجهر بالمطالبة بتسويتها ليس هو الحل المناسب بل لا يعدو كونه سباحة في بركة آسنة منتنة لمجموعة لاعبين أنانيين يكسبون المليارات في حين يكسب الآخرون فتاتا يرمون لهم به من وراء سترار وبتأفف وكأنهم يتلذذون بصراعهم ومشاكلهم تماما كما تروي كتب التاريخ، هؤلاء اللاعبون هم الجديرون بالإستهداف ، هم الجديرون بالمحاكمة أمام أعين الفقراء الذين تصرخ أمعاعهم قبل أفواههم أنقذونا أنقذونا.


الجمعة، 17 أكتوبر 2014

حوار مع داعشي فيسبوكي




إزدواجية كبيرة تلك التي ينظر بها بعض الشباب إلى القاعدة أو إلى داعش في الوقت الحالي ، قل لأحدهم مثلا ما رأيك في داعش ؟ يكون جوابه، إذا قتلت أمريكيا ، فرنسيا، ألمانيا، أو أيّ غربي فإن ذلك جهاد ضد  " الكفار " ، أما إذا قتلت مسلما فإن في ذلك نظر، إن كان متعاونا مع " الكفار"  يكون خائنا ومواليا ( للنصارى) ويجب قتله، وإن لم يكن كذلك فهو عقاب له لأنه لم ينضم للمجاهدين في سبيل الله.
تسأل أحدهم ، ما رأيك في الأنظمة العربية ؟ يقول لك : هذه أنظمة عميلة تحكم بغير ما أنزل الله ويجب قتالها حتى تحكم ب " الكتاب والسنة " ، الحديث السابق مع داعشي فيسبوكي يتوارى خلف لوحة مفاتيح " غربية الصنع " .
ويقول أحد المتعاطفين مع داعش على الفيسبوك :(( من عين العرب، من يسأل عن ماذا يحدث في عين العرب، نقول مستعينين بالله يا أخوتي، لايوجد طائرة حربية في العالم إلا وموجودة في سماء عين العرب، أول مرة يحدث هذا، والله يا أخوة مايحدث في عين العرب هي ملحمة بكل ماتحمله الكلمة من معنى، بين أولياء الله، وأولياء الشيطان، معركة سيكتبها التاريخ ))
هذا الإعتقاد الراسخ والتطرف في القول يظهر مدى تقاعس رجال الدين عن تأدية أدوارهم وتقاعسهم عن إظهار خطأ ما يعتقده هؤلاء الإرهابيين المتعطشين للدماء وقطع الرؤوس.   
في موريتانيا لما هجمت القاعدة في بلاد  المغرب الإسلامي على الجيش الموريتايني في الواقعتين الشهيرتين (الغلاوية ) و (تورين ) ثارت ثائرة الموريتانيين وخرجوا في مظاهرات تنديدا بالإرهاب الذي قتل أبنائهم، لكنهم فاتهم قبل ذلك أنهم وصفوهم بالأبطال والمقاومين لأنهم قتلوا فرنسيين قرب مدينة " ألاك " وسط موريتانيا، ولأنهم أيضا سيقتلون أعداء الإسلام والمسلمين، تصوروا ازدواجيتهم في الحكم، إرهابيون وقتلة حين وصلهم ضررهم ، لكنهم قبل ذلك مجاهدين و أسود الله وجنوده.

القاعدة وبوكو حرام  وداعش وغيرهم من الجماعات الإرهابية  مرض وسوس ينخر جسد العالم الحر  ويجب عدم التعاطف معها بأي شكل من الأشكال ، لأنها ببساطة شديدة  جماعات عدوة للإنسانية جمعاء.

الثلاثاء، 14 أكتوبر 2014

فقهاء من أجل المصلحة !


تكون درجة إحترام الشخص وتقديرة بمدى الأفكار التي تصدر عنه ودرجة ملائمتها ومسايرتها للمنطق، وفي هذا السياق تندرج أزمة الثقة أو عدم الإعتراف بكثير من مواقف (فقهاء) موريتانيا وتعرضهم كنتيجة لذلك للعديد من الإنتقادات من قبل بعض الشباب الطامحين إلى تفكير عقلاني وإعمال للفكر بدل الركون لمواقف وآراء عفى عليها الزمن.
لقد وجهت إنتقادات كثيرة وصلت لحد التجريح في حق فقهاء موريتانيا سواء كان تجريحا لفظيا أو معنويا كالسخرية من صورة أحدهم وتشويهها. دوافع كثيرة سآتي على ذكر بعضها دفعت إلى هذا التصرف ، يراها البعض مبررة في حين هي مستهجة من قبل البعض الآخر، وهي موجزة في النقاط:
1- أغلب الفقهاء أو العلماء أو الأئمة محسوبون على النظام الحاكم الذي يعارضه الكثير من الشباب نتيجة الفساد المستشري والظلم والقهر المسلط على المواطنين، وبما أنهم أي الفقهاء  يقفون إلى جانب النظام ويبررون أعماله فهذا عرضهم لنقد شديد.
2- ثارت – ولاتزال- قبل أشهر من الآن إحدى أكثر القضايا تماسا ومباشرة بين مواطني قندهار(إحدى ضواحي نواكشوط الفقيرة)  وبعض الأئمة و الفقهاء، إنها قضية ما بات يعرف بمظلومي قندهار ، تلك القضية التي لم تجد حلا حتى الساعة ، فقد عمد النظام إلى تقسيم قطع أرضية يقطنها بعض من أفقر مواطني نواكشوط إن لم يكن موريتانيا كافة على مجموعة من الفقهاء، والمفارقة أن أحدهم كان وزيرا في تلك الفترة ويدعى " أحمد ولد النيني" قبل أن تتم إقالته وتعيين تلميذه مكانه. هذه القضية أفرزت مظاهرات أمام وزارة الشؤون الإسلامية ووجهت فيها عبارات جارحة للفقهاء مثل أيها اللصوص والمغتصبين  وعار على رابطة الأئمة إغتصاب أرض الفقراء. هذا الحدث غير المسبوق هزّ صورة هؤلاء الفقهاء كثيرا لدى عامة المواطنين.








3- جمود آراءهم وتوجيهاتهم الدينية وعدم مواكبتها للتطور العلمي الحاصل ففي وقت تطورت فيه الفتاوي الفقهية لا يزال أغلبهم يركز على حلق اللحية والمصافحة و كانها إحدى أهم مشاكل موريتانيا بدل توجيه إنتقادهم لمساوئ النظام في خطب الجمعة الفارغة التي تبعث على النوم. وفي نفس السياق تعرض الفيقه حمدا ولد التاه لانتقادات كثيرة ووصفت دعوته لتعدد الزوجات في هذه الفترة الصعبة إقتصاديا بأنها نوع من السباحة عكس التيار وغير موفقة وبلا مبرر إطلاقا. الفقيه حمدا كان قد قال إن تعدد الزوجات يمكن أن يكون حلا في مواجهة نسبة العنوسة المرتفعة.
4- تعيين بعضهم وزراء وظهور بوادر فساد كثيرة في فترة تسييرهم للوزارات عرّضهم للإستهزاء، إذ كيف لفقيه يدّعي العلم أن يسرق أو يفسد، وأبلغ مثال على ذلك هي مشكلة الحجاج الموريتانيين التي تتفجر كل موسم خاصة في فترة الفقيه أحمد ولد النيني، كذلك ممارستهم للأنشطة السياسية والدعاية للنظام عرضهم لإنتقادات هائلة كذلك .
5- أحد أشهر الدعاة الموريتانيين (محمد ولد سيدي يحيى) وصفهم " بعلماء بَنَافَه " أي علماء مرق موائد السلطان، على الرغم من أنه لم يسلم هو الآخر من الإنتقاد والسخرية لتشدد مواقفه ورؤيته للأشياء التي تنقسم بالنسبة له بين شيئين حلال و حرام.
6- إحدى أكثر و أقسى أنواع الإنتقاد والسخرية هي تلك التي صدرت من حركة " إيرا " الحقوقية خاصة من زعيمها المناضل الحقوقي (بيرام الداه اعبيدي) فقد عمد إلى حرق بعض من الكتب الفقهية التي درسها ويدرسها هؤلاء الفقهاء بل ويعتبرها إحدى أهم الأحداث التي نقلت نضاله إلى العالمية ، وهم بالنسبة له ليسوا إلا " فقهاء نخاسة "  يبررون العبودية بأفكارهم وآراءهم الدينية التي صارت متجاوزة. موقف المناضل الحقوقي هذا عرضهم للكثير من الأوصاف الساخرة من قبل مناصريه الذين وصفوهم بالعنصريين والرجعيين  والإستعباديين.
7- يعتبر الإصطفاف السياسي و إنقسامهم إلى طرفين أحدهم مع النظام وآخر مع المعارضة أحد أسباب الإنتقاد فكل طرف ينتقد فقهاء الآخر ، خاصة حزب تواصل صاحب المرجعية الدينية الذي اتهم من قبل النظام بتسخير الدين لخدمة أجندته السياسية.

في المحصلة يعتبر فقهاء موريتانيا متخلفين كثيرا عن الركب ويعتمدون على فكر ديني غير مساير للتطورات العالمية المتسارعة وهم بحاجة للإبتعاد عن موائد السلطان لكي يكسبوا أو يسترجعوا بعضا من هيبتهم ووقارهم الذي يفترض أنهم أهل له.

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'