الأحد، 30 نوفمبر، 2014

فشلنا الذي هو مؤامرة صهيونية!



لم نلتفت يوما إلى أننا دولة يحكمها نظام عسكري بالتوارث الإنقلابي ، لم ندرك يوما أننا مجتمع ذكوري عنصري، يسعى دوما لإعاقة كل ما هو جميل، كل ما من شأنه أن يسمو بنا إلى حيث المساواة ، العدل والحرية ، والعدالة الإجتماعية.
سيكون من الغباوة ألا تدرك - و أنت تتفرج على دولتك - مدى التردي والإنحطاط الذي بات ملازما لكل الجوانب، الإجتماعية منها والإقتصادية و ما إلى ذلك.
فإن أنت ناديت بالعدل والمساواة فأنت عميل وتقف خلفك أمريكا و الصهاينة، إن أنت طالبت بحقوقك كإنسان فأنت تريد خراب البلد ، لكن من يتهمك لا يدرك بطبيعة الحال أن هذا البلد تم تخريبه منذ مدة طويلة ، منذ ذاق العسكري طعم أموالك التي يوفرها له انتهاك حقك في أن تختار من يمثلك بكل حرية ومسؤولية.
نظام أصر ولا يزال يصر على أن تبقي مطأطأ رأسك ، ليس عليك إلا أن تحمد ما يمن به عليك عسكري جاهل - أي عسكري يحكم - يسعى جاهدا لأن تمتلأ حساباته البنكية نقودا، و حسابات عائلته كلها و أقاربه بل حتى قبيلته ثم المتمالئون معه دون استثناء ، وليس عليك إلا أن تقف متفرجا كما لو أن الأمر لا يعنيك من قريب أو  بعيد.
تلكم هي موريتانيا التي نراها والتي يريد العسكر، أعني هنا أولائك " الجنرالات " الذي عملوا ويعملون على أن تبقى الدولة الموريتانية رهينة في أيديهم ثم بالتالي جيوبهم.
لكن الأقسى من ذلك والمثير للإحباط  أن يكون مجتمعك متخلف وجاهل  تنطلي عليه حيّل العسكر الخبيثة، وسيكون الأكثر إيلاما أن يكون من يفترض فيهم الوقوف في وجه هذا الدمار الممنهج هم أولائك " المثقفون" الذي آثروا الصمت أو السير في جوقة المطبلين، فمجرد أنك ترفض الصمت، ترفض الفكر القبلي النتن ، ترفض تحالف المال والسلطة ، ترفض الفساد ، ترفض العبودية والإستغلال ، إذا أنت عميل وتتبع لمنظمات يهودية وأمريكية من أجل تخريب البلد وتهديد استقراره، إذا أنت تريد تهديد الوحدة الوطنية - غير الموجودة أصلا- ، والتي بالنسبة لهم أن تظل خاضعا لأحكامهم الجائرة خاضعا خانعا تردد ورائهم أناشيد سخيفة يسمونها زورا الوحدة الوطنية ، وأي وحدة هذه؟!
لنفترض أن هناك متآمرون ، منظمات يهودية و إسرائيلية، أمريكية وفرنسية إن أحببت، وكلها تريد سوء بموريتانيا، ألم تسأل نفسك عن الشيء الذي يغري هذه المنظات فيك وفي بلدك ؟ ، بلدك الذي لا بنية تحتية له، لا أمن، لا مشاريع عملاقة،  لا صناعات متطورية ، لا صحة. لا يوجد أي شيء يمكننا المباهاة به، بل على العكس، مجتمع عنصري، قبلي، عاطل في مجمله، أمراض منتشرة، تعليم فاشل، نظام فاسد ودولة فاشلة بالنتيجة، فمالذي يجعلنا عرضة لمآمرة ؟ موريتانيا التي لا تنتج أي شيء يجعلها مستقلة عن العالم يتحدث بعض مرضاها النفسيين عن تآمر العالم عليها، أي حماقة هذه ؟!
إنها مجرد أمراض نفسية مزمنة نتخيل بموجبها أننا مستهدفون ومهددون وفي الحقيقة نحن هم مصدر التهديد ، مصدر الخطر ، مصدر كل البلاوي التي تحدث الآن ولاحقا، نحن من نستمر في الجناية على أنفسنا بتصديق خرافات سخيفة متناسين الفشل والمتاهة التي نستمر في الإبحار فيها إلى مالا نهاية، وكل ذلك بفعل النظام العسكري الفاشل و أمثلته السابقة واللاحقة دون شك.

أعتقد أنه يفترض بنا أن نبحث عن حل لمشاكلنا المختلفة والكثيرة بدل أن نغطي على فشلنا بإلقاء اللوم على الآخرين ، والذين يكونون في أغلب الأحيان هم من يزودوننا بما نحتاجه هبة أو دينا ، فعندما نحل تلك المشاكل وننتج مجتمعا متسامحا ومعتمدا على نفسه حينه سيكون لنا الحق في أن نتهم الغير بإثارة القلاقل بيننا ، أما غير ذلك فلا يعدو كونه مجرد تفاهة.

ليست هناك تعليقات:

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'