الثلاثاء، 5 أغسطس 2014

جنرال موريتانيا المنصّب يتوعد الحقوقيين


احتضن الملعب الألومبي السبت الماضي الثاني من أغسطس احتفالا أقامه الجنرال محمد ولد عبد العزيز بهدف تنصيبه بعد عملية هزلية سمّوها انتخابات رئاسية ، وكانت لجنة شكلها النظام الحاكم للإعداد لهذا الإحتفال سعت جاهدة لدعوة أكبر عدد من رؤساء العالم للحضور لهذا الإحتفال، لكن هذه التحضيرات لم تسفر عن أي حضور لرؤساء مهمين أو أي تمثيل رفيع المستوى لدول مشهود لها بالديمقراطية. انقضت إذا مسرحية تنصيب رئيس الإتحاد الإفريقي كما يحب التلفزيون الرسمي وزبانيته تسميته أو رئيس الإسلام كما سماه أحد الفقهاء البارزين الذين دأبت الأنظمة العسكرية المتعاقبة على تدجينهم خدمة لأهدافها كلما دعت الضرورة لذلك، لكن كان من أبرز النقاط التي أثارت انتقادات اتهامه لمنظمات حقوقية برزت محليا واتسعت إلى النطاق الدولي بأنها تسعى لتفكيك الوحدة الوطنية وسيقف في وجهها بكل حزم، حيث قال الجنرال:  ( .. سنتصدى بحزم لدعاة النعرات العنصرية والشرائحية والفئوية والقبلية التي تهدد بتفكيك نسيجنا الاجتماعي ولحمتنا الوطنية )، هذه الجملة بالذات اضطرت ما يعرف " بحِرَاك لِمْعَلْمِينْ " لإصدار بيان ندد فيه باتهامهم بهذه الأوصاف ووصفوه بأنه مجانب للحقيقة لأنهم في حراكهم يركزون على أهمية الوحدة الوطنية والحوزة الترابية كما أنهم يدعون لدولة القانون والمساواة لا دولة التفرقة والعنصرية وهم في ذلك يسعون لنيل حقوق شريحتهم المهمشة ، نفس الموقف تبنته منظمة إيرا الحقوقية التي عبرت في بيان أصدرته عن استغرابها من هذا الخطاب ووصفت ما قاله الجنرال ولد عبد العزيز بأنه لا يعدو كونه عبارات جوفاء إذ  لم يخرج عن عادته في تقديم خطابات لا محتوى لها ولا طموح ولا قصد من ورائها، بل كلها تهديد وزجر ووعيد بدل تقديم خطط تنموية جادة لتجاوز معاناتهم وتقديم حلول مستديمة تقتلع وتجتث أمراضهم نهائيا، وكان الجنرال قد أوعز لبعض المستشارين البلديين بتزكية زعيم حركة إيرا الحقوقية " برام الداه اعبيدي " لكي يتمكن من المشاركة في المهزلة الإنتخابية الماضية حينما امتنعت المعارضة الديمقراطية في الدخول في هذه المسرحية ، وكان يهدف من وراء ذلك لإيجاد من يضفي عليه شرعية انتخابية يبدو أنه لم يحصل عليها لحد الآن والدليل أنه في كل خطاباته أثناء تلك الإنتخابات كانت موجهة للمعارضة المقاطعة دون أن يهتم بمن يفترض أنهم خصومه الحقيقيون.
وبالعودة إلى المنظمات الحقوقية وما تحدثه من حراك اجتماعي متزايد نذكر ما بات يعرف " بوثيقة  الحقوق السياسية والإجتماعية والإقتصاديةلشريحة لِحْراَطِينْ " التي وقعت عليها شخصيات وازنة من هذه الشريحة ونظمت على إثرها مسيرة كبيرة كنوع من التأكيد على المطالب الواردة في هذه الوثقية التي رأت أنها تشكل مخرجا من الإحتقان الإجتماعي المتزايد وقد شارك في هذه المسيرة مختلف مكونات الشعب الموريتاني و أحزاب المعارضة الديمقراطية باستثناء الحزب الحاكم الذي سعى جاهدا لإفشالها في اللحظات الأخيرة ، نفس النهج تبناه " حِرَاك لِمْعَلْمِينْ " حيث أصدر وثيقة  بعنوان " الوثيقة المطلبية لشريحة لِمْعَلْمِينْ ) تتضمن ما يرونه السبيل لنيلهم لحقوقهم كمواطنين يستحقون مكانتهم اللائقة خصوصا مع الدور التاريخي الذي لعبوه في سبيل الإستقلال السياسي لموريتانيا، وتتضمن هذه الوثيقة عدة محاور " محور اجتماعي، و سياسي واقتصادي ، و المحور الثقاقي ثم أخيرا المحور المهني " وتتضمن كل هذه المحاور توصيفا للمشاكل التي يعانون منها و الحلول المقترحة لمعالجتها.

وعلى العموم تبقى موريتانيا في موجهة تحديات اجتماعية جمة ، وتزيد نسبة هذه التحديات و المخاطر الممكن أن تحدث في المستقبل خصوصا في ظل حكم نظام عسكري قمعي يقوم على المحاباة والفساد وتقديم الوظائف والتعيينات على أساس قبلي وجهوي وعلى أساس الولاء السياسي مقابل إقصاء كل من يعترض على سياساته الإقتصادية غير المدروسة خاصة في مجال الصفقات العمومية التي بات المستفيد الوحيد منها هم أقرباء الرئيس والمقربين سياسيا منه والنتيجة دائما هو الفشل الذي يظهر في هذه الصفقات بسرعة فائقة و أقرب مثال على ذلك صفقة المولدات الكهربائية التي اقتنيت لتزويد العاصمة بالكهرباء إلا أنه تم اقتناء مولدات قديمة تعطل نصفها في أول تشغيل لها وغيرها كثير ليس هذا مقامه، ونتيجة للمحاباة و ضعف الوعي الإجتماعي والخطابات الشعبوية التي يرسم فيها الجنرال مستقبلا ورديا للشعب تظل كل تلك التحديات موجودة دون حل ويبقى الفقراء في القاع على أمل تحقيق أحلام من سراب.

الجمعة، 1 أغسطس 2014

من هم المسلمون المستضعفون ؟

صورة تخدم الموضوع


 و أنت تصغي لخطبة صلاة الجمعة وبالتحديد  للدعاء في نهايتها ستندهش كثيرا من خلط  الكثير من المسائل التي لا يجب خلطها  بالمطلق، ربما يكون ذلك عائد لعدم فهم أئمتنا  للأمور السياسية المعقدة في العالم الإسلامي،  هم فقط يرمون بيضهم في سلة واحدة، كل ما  يحدث مؤامرة دبرها الأمريكان والصهاينة  ضد الاسلام – قاعدة مسلم بها – وربما هو  عائد من ناحية أخرى لثقافتهم السطحية التي  لاتعدو حفظ أسطر قليلة و أبيات شعرية يغلب في ظني عدم معرفتهم لقائلها أصلا.
يختم أحدهم خطبته قائلا ( اللهم دمّر فرنسا، أمريكا و الدنمارك ودمر الغرب جميعا) هو طبعا لا يدرك عن جهل كم المسلمين الكثير الذي يصل في بعض الدول لتعداد يفوق عدد سكان دولة مسلمة مثل موريتانيا (عدد المسلمين في فرنسا 5-8 مليون حسب ويكيبيديا بينما عدد سكان موريتانيا 3,5 مليون حسب آخر إحصاء ) ، والغريب أن المسلمين لجأوا لتلك الدول حين ضُيق عليهم في بلدانهم المسلمة ، ولكن بلدانهم تلك بها من الفساد والظلم والتهميش وكل ما يمكن أن تجود به مخيلتك من أنواع القهر والتخلف الشيء الكثير.
لكن وفي هذه الظرفية الصعبة والمتداخلة الأحداث قد يبرز لك إمام آخر يظن في نفسه أنه المهدي المنظر، ويبدأ خطبته العصماء ويختمها دون أن تشعر أنك دخلت مسجدا أساسا، فقط ستنتبه في الأخير أنك أمام شخص يكن من البغض والكره الشيء الكثير لكل ما هو مختلف عنه، فيختم قائلا، اللهم انصر المسلمين في كل مكان – هذه عبارة مبهمة ويمكن السكوت عليها – لأن المسلمون مستضعفون في أماكن شتى من العالم و من الجائز أن ندعوا الله لنصرتهم وخير مثال على ذلك سكان غزة الذين يرزحون تحت القصف يوميا بفعل الآلة الإسرائيلية الهمجية ، إذا مظلومون ومحاصرون وسنأمن لك إن أنت دعوت لهم، لكن – وهنا الفيصل – حين تقول : اللهم انصر المسلمين في العراق سنختلف ، وحين تقول أيصا في سورية سنختلف كذلك ، أما أن تقول في مصر فهو محل الإختلاف بلا منازع. هناك عوطف ممزوجة بالآراء السياسية لن نقبل لك سيدي الإمام أن تستغبينا فيها، إن أنت تراهم كذلك فادع لهم متى و أني شئت، لكن لا تطلب منا ذلك وأنت لا تدري موقفنا من الأمر، ففي العراق جماعة إرهابية تقطع وتحرق وتهجر باسم الدين وهذه يستحيل أن نسايرك في اعتبراها جماعة مستضعفة يجب الدعاء لها، أما في سورية فهي كذلك جماعات متناحرة بين القاعدة وداعش من أجل حلم دولة الخلافة الإسلامية الذي لا يمكن أن يتحقق  إلا في مخيلة أصحابه .

نعم يجب الوقوف مع المستضعفين مهما كانت دياناتهم ومواقفهم  السياسية و ألوانهم ومناطقهم بل وقاراتهم وحتى هواياتهم الشخصية ، ذلك هو الإنسان السليم الذي يتألم لكل إنسان مظلوم مثله فقط دون النظر إلى أي شيء آخر.

الثلاثاء، 29 يوليو 2014

كيف قرأتُ << تيرانجا >> !

غلاف رواية تيرانجا


و أنت تقرأ تلك الرواية الممتعة، لا شك أنك ستمسك رأسك بين راحتي يديك ، أو حتى تذرف الدموع من هول تلك الفظائع التي ستقول لنفسك أنها يستحيل أن تحدث بذلك الشكل، لكنني أؤكد لك أن بعضها إن لم يكن جلها قد وقع بالفعل، وما أثار إعجابي هو الكيفية التي جعلنا الكاتب ننصهر بها في تلك الأحداث بحيث استطاعت التأثير فينا إلى تلك الدرجة.
<<  تيرانجا >> تلك الرواية التي تدور أحداثها في حقبة زمنية من التاريخ الموريتاني القريب - الأليم – استطاعت فور وصولها للسوق الموريتانية أن تزاحم أفضل المؤلفات و أن تجد لها مكانا ثابتا في المكتبات المنزلية، كيف لا وهي تضع بين أيدينا تاريخا طُمس و يراد لنا ألا نعرف عنه أي شيء.
 <<  تيرانجا >> التي بمجرد أن تبدأ في قراءتها تشدك بعنف بحيث تلتهم صفحاتها بنهم شديد الواحدة تلو الأخرى ، تأخذك أحداثها بين مشهد و آخر، تارة تضحك و أخرى تبكي، و أخرى تجد نفسك عاجزا عن المتابعة حتى تسترد جزءا من روحك التي فاضت و أنت تتصور كيف فاضت روح ذلك الشيخ الذي سقط تحت ضربات الغوغاء بعصيهم الكئيبة وبناته اللائي تحتوينه محاولات حمايته من الروح الشيطانية التي ركبت أولائك الأوغاد. أم ذلك الطفل البريء الذي رمي في حوض الماء وتلك الأسرة الذليلة التي لاتجد من القوة ما تستطيع به إنقاذه من مصير محتوم على أيدي لا ترحكم يحركها نهم للدماء لا يتوقف.
كم هي قاسية وممتعة في نفس الوقت تلك الرواية، رواية تستطيع أن تدخلك نوبة من الضحك الهيستيري، فحين تتخيل وضع سائق وسيلة النقل العمومية تلك " الباص " وهو يحاول أن يجنب نفسه مصيرا محتوما ، حينما يجيب الرجل الذي اتجه نحوه ( حَرْطًانِي حكْ ، أَصِلْ حَرْطَانِي ) لإثبات موريتانيته التي لا نقاش فيها  ، في ذلك الموقف بالذات ستضحك رغم تلك المآسي التي عيَّشتْكَها الأحداث المتداخلة.
تبقى رواية <<  تيرانجا >> الوحيدة التي تجرأت على الغوص في موضوع خطير وشائك ولا تزال ارتداداته تخلق الكثير من الإحتكاكات بين ضحايا تلك الأحداث و السلطات الموريتانية ولم يخشى الكاتب من إثارة موضوع لا يزال الخوف يمنع الكثير ممن عايشوه أن يقدموا شهاداتهم حوله مهما كانت درجة حيادية تلك الشهادات ، ليقدمها لنا الكاتب في شكل رواية تعتبر من أروع ما كتب في هذا الصنف من الأدب حسب وجهة نظري المتواضعة.

الاثنين، 28 يوليو 2014

بين دينين !



هل نحن في طريقنا " للدوعشة " ؟ ، من " داعش" ، أم نحن في صدد أن يصبح عندنا دين الشعب ودين والغوغاء ؟ ، بالمختصر المفيد هل سنصبح بين دينين ؟ دين الذبح ، قطع الرأس أو قطع الأيدي ، أو أحد أعضاءك التي وهبك الله دون سؤال أحد ، لكن قبل ذلك كيف أصبحنا نتساءل ونتخوف ممن يهددوننا في ديننا أو لنقل في حياتنا بشكل عام ؟  ، في المقابل لدينا دين التسامح والحرية واحترام الآخر ، دين يكفل لك معتقدك وتوجهك ، بالمختصر أيضا دين يسمح لك بأن تعيش حياتك كما تريد.
هذه التساؤلات الغربية في نظر البعض والمشروعة تماما في نظري ألحت علي و أنا أطالع بين الفينة والأخرى صور الذبح والتقتيل والتهجير باسم الدين ، وأي دين يقبل بهكذا أفعال ، سوى أن يكون دين الغوغاء ؟.  العراق ، سورية ، ومناطق أخرى كثيرة أنبتت رؤوس الشياطين ، شياطين الدم الذي سال دون رحمة ، فقط ليتلذذ به  بعض المنحرفين " الشواذ " .
دعوني أسقط هذه الظاهرة على بلدي موريتانيا ، في نهاية سنة 2003 عمد الدكتاتور السابق معاوية ولد سيد احمد الطائع إلى إغلاق المعهد السعودي بحجة أنه صار مهدا لتخريج  دفعات من الإرهابيين أو لنقل المتشددين الجدد ، أغلق المعهد ، وبعد سنوات بدأنا نكتوي بنار القاعدة ، ثم جماعات دينية رجعية ، وبعد ذلك أصبح أئمة المساجد يميلون أكثر للنموذج السعودي " هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" ، والحقيقة أن المطالبة بهذه الهيئة المثيرة للجدل والتي ستكون الرقيب عليك بدل ذاتك ، بدل ضميرك ليست الا تعبيرا عن النظرة الأبوية القديمة التي تقول بقصورنا العقلي والديني والحاجة الماسة الى توجيهنا كحيوانات برية شديدة الخطورة.
الدين لله، بالمفهوم المبسط ، لقد خيرنا بعد أن تم ايضاح كل شيء " من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " فهل بعد ذلك تنصب علينا هيئة لترينا كيف نتصرف ؟

خارج السياق، المنكر هو ما يقوم به ساستنا ، نهب ثرواتنا و قتل الفقراء بإفقارهم ، بل قد يشترك من يريدون النموذج السعودي في عملية القتل البطيئة هذه ، بسكوتهم بل واشتراكهم المباشر في سرقة أموال الفقراء وتلميعهم لصورة الدكتاتور ليراه الفقراء الحاكم بأمر الله .

السبت، 7 يونيو 2014

إهدار دم الحقوقية آمنة بنت المختار والشباب "المسقف" والمهزلة الإنتخابية (منشورات فيسبوكية)

المنشور الذي أهدر فيه ولد داهي دم المناضلة الحقوقة

© آمنة بنت المختار تلك المناضلة الشامخة دوما ، لن يرهبها تهديد بعض المرجفين أبطال غزوة سامسونج المهزومين نفسيا، كانت أول معرفة لي بالمناضلة حينما اتصلت بها لتحل علينا ضيفة مكرمة في ملتقى 21 أغسطس (آب) الثقافي ، لم تبد أي تلكأ في الحضور بل اعجبتها الفكرة وحضرت وكان من المحزن أن تقص علينا مآسي يعيشها القصر الموريتانيين في دولة "مسلمة" إنسان مثلها يبذل الغالي والنفيس دون استثناء لن يضرها كيد المعتدين، سيري إلى ما نذت نفسك من أجله وسيبقى أتباع السعودية المتخلفين يتجرعون سموم أحقادهم، هؤلاء المرضي الذين اعتبروا الكلام الموجه لهم وكأنه موجه للرسول (ص) حاشاه من أن يمثله مثل هؤلاء الأغبياء.
© تتصاعد الآن أصوات تكفيرية - كفانا الله شرها - يجب أن يتم التعامل معها والا فانها ستكون فيروسا يصعب علاجه مستقبلا.
© استخدام ممتلكات الدولة في المهزلة من طائرات وسيارات واعلام واستخدام موظفي الدولة لشغلهم عن مهامهم الإدارية - المهملة أصلا- ثم الكذب المفضوح وغير ذلك من "الفيافي" لا يكون إلا في #انتخابات_الحفار
© أقبل منك عندما تدعم من يستحق الدعم
لا من يحيط به المفسدين ، بل أعظم المفسدين، و أنت من أنت ؟
ألست شابا مثقفا متعلما أو هكذا المفروض؟ ، ألا ترى حال المستشفيات ، الطرق "المرقعة بين كل مترين أو ثلاثة" سياسة اقتصادية فاشلة، أسعار ترتفع باستمرار، لا تدخل للدولة الا لحماية التجار، أنت إيه ؟ حمار يعني؟ أكرمكم الله،
ثم هل ترضى لنفسك و أنت خريج من الجامعة من جامعات المغرب، فرنسا ، أمريكا، من كل بقاع الأرض، ألا تستحي من دعم من لا شهادة له بالمرة، أنت إيه؟ يعني لا كرامة لك ، يا أخي استحي على نفسك ولو قليلا.
أتف اعل ذ النوع من مثقفي فظمه
#شباب_ألم

الاثنين، 2 يونيو 2014

دستورنا (إلِّ ما نافقْ ما يْوافقْ )


النفاق، النفاق السياسي، الإجتماعي ، النفاق في العمل،  أي نوع من أنواعه شئت ستجده في موريتانيا، لكن أخطره وأشده فتكا هو النفاق السياسي، ومن أشد أشكاله نفاق المثقف للسياسي ، فهو عندما ينافق، فإنه يقوم بذلك عن مقدرة ، عن جدارة في النفاق لا تضاهى أبدا، فمن البديهي أن المثقف "المزيف" يستطيع التأثير في صانع القرار، رئيس ، وزير، مدير وهلم جرا، وفي النهاية الضحية هو المواطن الضعيف، والكارثة أنه لا تبدو في الأفق نهاية لهذه الظاهرة المشينة، خاصة في ظل غياب القانون الذي يبرر به البعض سلوكه حين يقول ( إن ما لم تستطع الحصول عليه بالقانون فلا مانع من أي طريقة أخرى) والحقيقة أن الطرق الأخرى تنحصر بالضرورة بالنسبة له في الخنوع للمتنفذين وأصحاب الجاه (شيوخ القبائل) مقابل التخلي عن المبادئ والأخلاق، واتخاذ النفاق مطية للحقوق، في حين أن المقولة هي " الحق ينتزع ولا يعطى"  ناهيك عن النفاق من أجل الحقوق. إذا كونك عجزت عن نيل حقك بالطرق المشروعة فهذا لا يبرر لك اتباع طريق آخر غير أخلاقي ويعلي من شأن المفسدين وصناع القرار ، فتراهم وكأن مناصبهم ووظائفهم من ملكهم الخاص يعطون منه أو يمنعون على هواهم – قبحهم الله- في حين أنه لك ولي ولغيرنا من عامة هذا الشعب المنافق، فإلى أي حد سنستمر في النفاق من أجل الحصول على أشياء تخصنا.

استمرار الخنوع للأنظمة المفسدة مثل نظام الجنرال (محمد ولد عبد العزيز) ليس إلا مباركة لبقائكم مكبلين، أما أن تخرجوا في مبادرات لدعمه في حين أنكم غارقون في وحل المآسي والويلات فذلك الغباء بعينه. وأما أن نجعلها دستورا حياتيا يوميا حين نقول (إلِّ ما نافقْ ما يْوافقْ ) فذلك يعني – للأسف الشديد –سباتا اجتماعيا طويلا.

إقرأ أيضا

مجــــــــــــــــــتمع تــــــــــــــحت الصـــــــــــــفر


الأحد، 1 يونيو 2014

ندوة علمية لمناقشة كتاب " لمعلمين والإحساس بِبَطر الحق وغمط الناس" رؤية لمجتمع اكثر إنصافا

ولد اشدو من اليمين ، رئيس "إنصاف" ،الكاتب والوزير السابق محمد ولد امين، المعقب

لم يعد سرا القول إن المجتمع الموريتاني أصبح يشهد حراكا إجتماعيا متزايدا من قِبل الفئات الإجتماعية المهمشة مثل "لِحْرَاطِينْ  و لِمْعَلْمِينْ" و يحمل لواء هذا الحراك منظمات حقوقية مثل " حركة الحر و إيرا ثم حركة إنصاف" ، كل هذا النشاط الذي يدخل في إطار تحريك الساحة الإجتماعية المعقدة تفاوتت الآراء حوله خصوصا من قبل الفئات الأخرى، وتأخذ هذه الآراء المختلفة مستويات من الحدة والليونة وتصل في بعض الأحيان إلى التخوين والإتهام بالعمالة للخارج.
في إطار هذا كله حضرت اليوم لندوة علمية نظمتها منظمة " إنصاف" المدافعة عن شريحة لمعلمين لنقاش كتاب تحت عنوان " لمعلمين والإحساس بِبَطر الحق وغمط الناس" لمؤلفه المقيم بالخارج " محمد غالي محمد المختار سيدي القريوزي" هذا الكتاب الذي تناول عناوين عدة  مثل معنى كلمة لمعلمين وسبب الإعتداء – المعنوي - عليهم،ونماذج من هذا الإعتداء، التي سماها المؤلف (نماذج من الإعتداءات التي ألصقها البيظان بإخوانهم لمعلمين)، هذه الندوة التي حاضر فيها كل من الأستاذ والوزير السابق " محمد ولد امين" وكذا المحامي الأستاذ " محمدن ولد اشدو" بالإضافة لرئيس منظمة إنصاف وأحد مقدمي الكتاب ومعقب على المحاضرين.
رئيس منظمة إنصاف أحمد  ولد السالم قال ( إن قول الحق في مجتمعنا ضريبة ولكنها أدنى من السكوت على الباطل و أن  الدفاع عن فئة من المجتمع ليس ترفا فكريا بل هو عملٌ مضنٍ، و هو واجب  دينيٌ وأخلاقيٌ يمليه الضمير ويصب في صف الوحدة الوطنية "التي يعتبر" المساس بها خطا أحمر ، لكن الوحدة الوطنية - بالنسبة له-   لن يستقيم حالها  إلا على المصارحة والمصالحة بما يشعر الناس بالمساواة أمام القانون لتتؤسس دولة العدل والإنصاف، لكن العجيب أن يحاول المجتمع الإبقاء على الكثير من العادات والتقاليد المتعارضة مع الدين ومع  القانون الإنساني ) ، و أضاف مستدركا ( إن شريحة لمعلمين جزء من مجتمع البيظان إذ تتقاسم معه العادات والتقاليد والدين بغض النظر عن مصدر قدوم فئات هذا المجتمع أصلا).
الوزير السابق محمد ولد أمين أعرب عن سعادته  بانتهاه القابلية للإستغلال مركزا على أن اضطهاد لمعلمين امتداد لمجتمع الكاست الذي منع الشعوب الإفريقية من إحداث ثوراتها والتغلب على هذه التابوهات التي تحيل دون تقدمها مضيفا أننا  أمام جريمة لا مرئية،ولابد أن يكون المعني على مقدرة لاتخاذ زمام المبادرة لرفع الظلم عن نفسه.
وقال إن  السبب المتمثل في شيطنة لمعلمين – حسب فهمه الخاص -  ليس عائدا إلى مهنة الحدادة التي يمتهنونها  بل أعاده  للدور السياسي الذي كانوا يلعبونه في القبيلة ، إذ كانوا يمارسون  دور حامي الأسرار، دور المربي لابن شيخ العشيرة ، حامل الرسائل، حاجب السلطان بصفة عامة وكما نسميه اليوم مدير الديوان ، كل هذه الأدوار جعلته مستهدفا من المجتمع القبلي حينها الشي الذي تم توارثه إلى اليوم ، و هو بذلك لا يعزي سبب التهميش لا للفنون ولا لأعمالهم المختلفة بشكل عام.
المحامي محمدن ولد اشدو قدم ملاحظات حول الكتاب نفسه، ثم أضاف أن القضايا العادلة هي التي توافق الشرع والقانون والقيم مضيفا أن  الخصومات و الخلافات بين الإخوة تحل بالحوار والنقاش لا بالصراع ومهاجمة البعض للآخر، كما  ينبغي للمثقفين الحقيقيين الوقوف مع هذه الفئة وتبيان الجانب الإيجابي فيها وهو كثير حسب قوله وعلى فئة لمعلمين بدورها النظر  إلى الأمام ولا تنظر للخلف وأن تتخلص من عقدة الدونية.
 المعقب على ود امين وولد اشدو الأستاذ محمدن ولد محفوظ قال بعد وجوب تترك الأمر للضحية بل على المثقفين والعلماء رفع الظلم عن المظلومين، ومن جهة أخرى قال إن  التاريخ والثقافة صمما على مقاس خاص وهو للطعن في بعض الفئات مثل لمعلمين، فالمثقفين والكتاب لا يلتزمون بالدقة والحياد.
و أضاف أن قيمة الكتاب تتحدد بالمقارنة مع العديد من الإصدارات التي أهملت دور لمعلمين ، هذه المؤلفات التي ربما لم تتجاهل لمعلمين فحسب بل  و تهكمت وسخرت منهم وهو أمر و أقسى و أضاف أن الأعداء الحقيقيون للوحدة الوطنية هم أولائك الذين ينتقدون الأصوات الحقوقية المتصاعدة ويتذرعون في ذلك بالسلم الاجتماعي الذي بات لعبة مكشوفة إنما يتبناها البعض تباكيا ربما على زمن السيبة.
المقدم للكتاب أبي إبراهيم سيدي محمد بن أحمد فال القلاوي الشنقيطي قال إن  من يظلمون الشرائح إنما يظلمون أنفسهم والمطالبين بالإنصاف هم الرشداء والأكثر حرصا على مصلحة غيرهم.

يمكن أيضا مطالعة
محاضرة بعنوان دور الصناع التقليديين (لمعلمين) في المقاومة الموريتانية 
ندوة لحراك لمعلمين بعنوان " الإسلام والعدالة الإجتماعية" 

















الجمعة، 16 مايو 2014

إرهاب حين يضربنا جهاد حين يضربهم


أصبحت كلمة الإرهاب شائعة الإستخدام خصوصا مع بداية القرن الجديد وبداية الحروب الأمريكية ضد ما تسميه الإرهاب، إلا أن هذا المصطلح أخذ تفاسير شتى ، فكل يستخدمه لحاجة في نفسه، حينما لا يجد مدخلا أو نصا قانونيا يُدرج تحته أي نازلة قانونية جديدة إن صح التعبير، فحسب موسوعة ويكيبيديا يعتبر الإرهاب حسب  القانون الجنائي " .. أنه بالإضافة إلى تعريفات مشتركة للإرهاب ، يشير إلى تلك الأفعال العنيفة التي تهدف إلى خلق أجواء من الخوف، ويكون موجهاً ضد أتباع "مذاهب" دينية وأخرى سياسية معينة، أو هدف أيديولوجي"، لكن ما يهمني هنا ليس السعي خلف إيجاد تعريف جامع مانع له بل محاولة إبداء الرأي حول ما نعتبره كموريتانيين إرهابا وما نعتبره جهادا مشروعا ضد الغربيين "الكفار" حسب المصطلح العامي المتداول.
هذا الموضوع يحيلنا مباشرة إلى المعتقلين السلفيين في السجون الموريتانية حيث يجهل لحد الساعة المكان المتواجدين فيه وظروفهم الصحية، خصوصا بعد وفاة أحدهم خلال الأسبوع الماضي، ووضعية هؤلاء السجناء بطبيعة الحال غير إنسانية ويجب التعامل معها حتى ينال هؤلاء السلفيين ما يكفله لهم القانون بشكل كامل، كل هذا دون النظر إلى الموقف العام منهم والذي يختلف من شخص لأخر، فهناك من يراهم إرهابيين يجب التعامل معهم بحذر – وهذا ليس مبررا لظروف اعتقالهم الحالية-  في حين يرى البعض الآخر عكس ذلك قياسا للعقلية الموريتانية التي تراهم مجاهدين في سبيل الله.
موقف بعض الموريتانيين هذا تجلى أساس إبان هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية والتي راح ضحيتها آلاف المواطنين، فتجد من بينهم من فرح لهذا الهجوم معتبرا إياه ضربا للكفار بل هناك من أصّل له في القرآن الكريم من خلال الآيتين الكريمتين (109-110) من سورة التوبة ، وتفسير هتين الآيتين معروف على كل حال. هجمات القاعدة هذه خلقت لها قاعدة شعبية بدأت تتسع وهو ما نتج عنه وجود القاعدة في المنطقة وضرباتها المتعددة في موريتانيا دون أن ننسى الخلايا التي كانت موجودة أصلا والتي كانت توجه هجماتها أساسا ضد الجزائر لأسباب معروفة للجميع.
ما أريد الإشارة إليه أن بعض الموريتانيين  خصوصا من خريجي التعليم المحظري – كارهي الغرب بالدرجة الأولى – يعتبرون هجمات القاعدة ضد الغرب عمليات جهادية ويتعاطفون مع منفذيها في غالب الأحيان، فالمبدأ الأساسي عندهم هو قتل " النصارى والكفار" وهذا هو العمل البطولي الذي تقوم به القاعدة بفروعها المختلفة ، لكنهم في نفس الوقت يسجلون تناقضا صارخا في تعريفهم للإرهاب، فهو إرهاب حين يضرب مصالح موريتانية ولكنه جهاد حين يضرب غربيين مهما كانت دولهم، هذا التناقض الواضح لا يثير لديهم أي تسائل بل هو من المسلمات بالنسبة لهم ، لكن الإرهاب إرهابا أينما حل ، وهذا ما يجب وضعه في الحسبان ، والمفارقة إننا حصدنا نتيجة  ازدواجيتنا هذه وقد تمثل ذلك من خلال الهجمات الإرهابية التي تعرض لها جنودا موريتانيين في الشمال (تورين) وكذلك السيارة التي اعْتُرضت في الرياض، كل هذه العمليات وغيرها راح ضحيتها موريتانيين أو كان سيكون لها ضحايا لو وقعت وفي كلتا الحالتين نكون قد حصدنا نتيجة تعاطفنا مع القاعدة ومع الإرهابيين بشكل عام.
هذه الإزدواجية أيضا عن طرح السؤال التالي على أنفسنا ، لم يهرب كل إسلامي سياسي أو غير متسيس إلى الغرب كلما تعرض لمضايقة في دولته الإسلامية؟ لم لا يبحث عن الملجأ في دولته ؟ أليست الدول التي توفر له الحماية دول كفر ؟ أليست هذه ازدواجية فجة؟ هذه الوضعية بالضبط وقعت لسياسيين موريتانيين حينما تعرضوا لمضايقة شديدة فلم يجدوا إلا الغرب كملجأ لهم ومن المعروف أن قاعدتهم تتركز أساسا على كره الغرب وكل ما يتعلق به، وهم من يدعون في خطبهم على تدميره وفناءه دون تمييز حتى أو استثناء، والمعروف أن مسلمي بعض هذه الدول أكثر من سكان موريتانيا وحدها.
إذا الإرهاب لا دين له، ويجب عدم التعاطف مع مرتكبيه لأنهم ببساطة يشوهون الإسلام ويعطون الصورة الخاطئة عنه، وهذا التشويه هو ما يظهر بالضبط  من خلال جماعة "بوكو حرام" النيجيرية التي تختطف فتيات من أيام وقد أرغمتهن على ارتداء خرق ملونة معلنة دخولهن للإسلام كرها، في حين لا يرغم الإسلام الناس على دخوله عنوة.
 فكيف سينظر العالم إلى الإسلام من خلال هذه الجماعة الإرهابية ؟، أعرف أن جواب بعض المتزمتين سيكون وما همنا بالغرب ونظرته لنا ، ولكن ببساطة شديدة الإسلام دين يرنو للعالمية وليس خاصا بكَ أو بكِ  حتى لا تهتم أو تهتمي برأية الغير له، الإسلام رسالة  تسامح، الإسلام تعامل عادل مع الغير، الإسلام احترام لخصوصيات كل ديانة و قومية مهما كانت ووسيلته الإقناع لا بالعنف لا بالتفجير.


رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'