الثلاثاء، 5 فبراير 2013

ملاحظات اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التابعة للأمم المتحدة حول موريتانيا


قدم اﻟﻤﺠلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة عبر لجنته المسماة " اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية " الملاحظات الختامية التي اعتمدﺗﻬا اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية
٣٠- والاجتماعية والثقافية في دورﺗﻬا التاسعة والأربعين ( ١٢تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٢ ) بشأن التقرير الأولي المقدم من موريتانيا، فبعد ترحيبها بالتقرير أبدىت اللجنة العديد من الملاحظات منها: غياب الخبرات الكافية لدى الوزارات و الإدارات الموريتانية  المعنية. وأعربت عن تأسفها لكونها كانت تود أن  تحصل على أجوبة أكثر دقة واكتمالا عن الأسئلة المطروحة أثناء الحوار الذي جمع الجانبين. وقد أعربت اللجنة كذلك عن قلقها إزاء الآثار السلبية المترتبة على الأنشطة الاستخراجية وأنشطة التعدين في الدولة على البيئة وفي تمتع السكان بالحق في الصحة كما يتبين ذلك من مشاكل الصحة العامة الخطيرة التي تواجهها مدن التعدين مثل مدينة أكجوجت وتجدر الإشارة إلى أن مجموعة من المدونين كانوا قد نظموا أسبوعا للتنديد بالآثار السلبية الناتجة عن هذه الشركات وتجدون مشاركتي في هذه الحملة تحت هذا العنوان البيئة الموريتانية في جيوب المافيا 
ويساور اللجنة القلق كذلك لأن أنشطة الاستخراج والتعدين هذه لم توفر لحد الآن إلا القليل من فرص العمل للسكان المحليين وبناء على ذلك دعت إلى مجموعة من النقاط كالتالي:
* تنفيذ مبادرة الشفافية في مجال الصناعات الاستخراجية
 * ضمان فرض العقوبات الملائمة في حال انتهاك الشروط البيئية في عقود التعدين والاستخراج.
* اتخاذ تدابير تصحيحية للتصدي للأخطار البيئية والصحية الناجمة عن الأنشطة الاستخراجية وأنشطة التعدين.
* ضمان الحصول على الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة للسكان في عمليات صنع القرار بشأن المشاريع الاستخراجية ومشاريع التعدين التي تمسهم .
* ضمان أن تعود هذه الأنشطة وكذا الموارد الناتجة عنها بالفائدة الملموسة على تمتع السكان بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وقد أعربت اللجنة كذلك عن قلقها إزاء تفشي الفساد الذي قالت أنه يمس جميع قطاعات الدولة، بما في ذلك السلطة القضائية والتي نتذكر جميعا التدخل الذي قام به رئيس الدولة حينما أقدم على إقالة النائب العام وهو الأمر الذي يخالف القانون إذ من غير الجائز تغيير النائب العام إلا بعد انقضاء فترته، وينجم  عن هذه الظاهرة (التدخل في شؤون القضاء) خسائر كبيرة في الموارد اللازمة لإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وفي ما يتعلق بحقوق الإنسان أعربت اللجنة عن قلقها كون عددا كبيرا من الأشخاص يعملون في أوضاع الرق بحكم الواقع وهو أيضًا حال العديد من الأسر، وذلك على الرغم من اعتماد قانون تجريم الرق لعام ٢٠٠٧ وتأكيد ذلك من خلال الحوار الذي دار بين النظام وبعض أحزاب المعارضة المعروفة بالمعاهدة من أجل التناوب السلمي على السلطة. كما أن اللجنة تعرب عن عدم رضاها عن العدد الضئيل من  المحاكمات بموجب هذا القانون الذي دخل حيز التطبيق منذ مدة.
وتوصي اللجنة الدولة إلى توفير جميع أنواع العناية و الحماية للمغتصبات عبر تفعيل الإجراءات القانونية الرادعة للمجرمين الممارسين لهذه الظاهرة الشنيعة وكنت قد أعددت مقالا عن هذا الموضوع تحت العنوان التالي ضحايا الإغتصاب في ميزان المجتمع 
وتلاحظ اللجنة بقلق أن فئة كبيرة من السكان، لا سيما النساء والعبيد السابقين والمنحدرين من العبيد، لا تزال تعيش في فقر، بما في ذلك حالات من الفقر المدقع، وتعرب اللجنة عن قلقها الخاص من الفوارق التي لا تزال قائمة ،وفيما يتعلق باللغات الوطنية تعرب اللجنة عن استغرابها من كون اللغات الوطنية الموريتانية كالبولارية والولفية لا تحظي بالترويج اللازم وتدعو الدولة إلى البدء في تنفيذ هذا الجانب عبر إدراجها ضمن البرامج التعليمية الإبتدائية بهدف التمييز ضد الأشخاص غير الناطقين باللغة العربية.

المنتديات العامة للتربية والتكوين وهاجس الفشل


انطلقت المنتديات العامة للتربية والتكوين أخيرا من أجل وضع حد لفساد وفشل أهم قطاع في الدولة على الإطلاق، هذا القطاع الذي يعتبر في الغالبية العظمى من الدول إن لم تكن كلها العمود الفقري الذي تعتمد عليه كل القطاعات المختلفة في الدولة ، ولكننا للأسف الشديد ومنذ بدأ تطبيق السياسات التربوية المختلفة ونحن نسير من سيء إلى أسوء ولعل ذلك ما أشار له الوزير الأول في خطابه حيث وصفه بفاقد للمصداقية ويعيش أسوأ حالاته.
التعليم هو الدعامة الأولى للتنمية إذ تعتبر علاقتهما علاقة طردية فبمجرد النظر إلى الوضع الاقتصادي لدولة ما تقدر أن تستنتج المستوى التعليمي لهذه الدولة وبديهي أن الناظر لموريتانيا يكتشف بكل بساطة التردي الهائل الذي يطبع تنميتنا بسبب تردي التعليم بطبيعة الحال،إذا دعونا ننظر قليلا بعين فاحصة على الوضعية العامة لتعليمنا وسيكون ذلك من خلال إلقاء الضوء على القاعدة التربوية التي يقف عليها القطاع إذ من المعلوم أن سلامة الدعائم تعني مباشرة سلامة المبنى.
في الفترة الماضية قبل أن يتم تغيير المستوى التعليمي للولوج لوظيفة التدريس في المرحلة الإبتدائية من شهادة ختم الدروس الإعدادية إلى شهادة الباكلوريا تسرب عدد هائل من الفاشلين لهذا القطاع ومهد لبداية التدهور المستمر من تلك الفترة حتى الآن وهو ما انعكس على التعليم حينما أرادت الحكومة تطبيق النظام المزدوج فلم يقدر هؤلاء المدرسون التماشي مع هذا القرار الجديد مما انعكس سلبا على التلاميذ فعند معاينتك لمستوياتهم تدرك أنهم لم يستوعبوا إلا القليل مما هو مقرر عليهم هذا من جهة، من ناحية أخرى فإن البنية التحتية التعليمية خاضعة لمعايير غير علمية ولا فنية، الكل يدرك أن أي زعيم قبلي أو سياسي من جانب النظام ممكن أن يحصل على مدرسة في حيه أو قريته ويكون ذلك بطبيعة الحال بعيد عن مراعاة الإمكانيات المادية للدولة فقط من أجل تغطية رغبة سياسية لهذا الزعيم أو ذاك، كل هذه العوامل سببت فشلا ذريعا لازم الغالبية العظمي من التلاميذ الذين صاروا ضحايا لتمالئ السياسيين والنظام الذي يهدف بطبيعة الحال إلى تأمين دعم من هذا الشيخ أو ذاك، هذه المشكلة لا يمكن حلها إلا باعتماد خطة لتجميع المدارس وغلق التي لا تتوفر على المعايير المطلوبة لذلك من تلاميذ ومعلمين، وينبغي أن يحدد عدد معين لأي مدينة أو قرية يسمح لها على إثره للحصول على مدرسة وهكذا بالنسبة للإعدادية فالثانوية هذه النقاط ينبغي للجان المشكلة لتدارس مشاكل التعليم أن تأخذها بعين الإعتبار وألا تكون هذه المنتديات بهدف جمع مبالغ مالية يخرج بها المشاركون عند نهايتها.
إن أي حل لمعضلة التعليم يجب أن يرتكز أساسا على المدرس فهو الذي يعاني من الكثير من الضغوط المادية في المقام الأول والمعنوية ويعاني الإهمال بشكل عام، وعليه فإن وضع المدرس في وضعية مادية ونفسية جيدة ستجعله يعطي أفضل ما لديه ولن يكون مضطرا للتخلي عن مهنته والبحث عن مصدر عيش جديد كبيع وتحويل الرصيد والتجارة بمختلف مجالاتها، ومن ناحية أخرى فإن هناك نوع من انعدام المسؤولية والوطنية فكثيرا ما نلاحظ أن الغالبية العظمى من المدرسين همهم الوحيد هو الانتقال إلى العاصمة والعمل فيها غير مدركين أن الوطن يستحق منهم التضحية والتفاني في العمل، هذا كله ليس انتقاصا من قدر الأستاذ أو المعلم ولا من حقوقهما فليس هناك من لم يقف معهم في الكثير من وقفاتهم الإحتجاجية التي تطالب بحقوقهم المشروعة لكن الوطن يبقى أهم من كل ذلك.
وبالعودة للمنتديات العامة للتربية والتكوين فإنها إذا لم تجد حلا جذريا لأزمة التعليم يتمثل في حل معضلة اللغة ومستوى المدرسين والبنى التحتية، بمعنى وضع استيراتيجية متكاملة والجدية في معالجة المشكل فإننا بكل بساطة نتوقع أن تستمر المشكلة إلى سنوات مقبلة ولا نرى سوى اجتماعات مماثلة ينتج عنها خطط وبرامج ورقية فقط، فكم من اجتماع عقد وكم من استيراتيجية وضعت والنتيجة تعليم فاشل وسوق عمل غارقة بحملة الشهادات وانفصال تام بين الخريج وسوق العمل وفي النهاية نعود لنفس النقطة التي بدأنا منها ، من النقاط التي ينبغي التركيز عليها كذلك احتياجات السوق الموريتانية وخلق تخصصات في المدارس تخرج متخصصين في نفس المجال بدل الثبات على مواد ثبت فشلها وانعدام جدوائيتها لكي لا يخرج علينا رئيس آخر مقبل وينعت بعض التخصصات بعدم الأهمية ففي النهاية كل هذا الفشل تتحمل الأنظمة العسكرية المتعاقبة مسؤوليته.
إن من النقاط التي ساعدت في تطوير التعليم في معظم الدول هو إتباع سياسة تحفيزية للطلاب تجعلهم يكدون ويجتهدون للحصول على المراكز الأولى يتم ذلك عن طريق وضع جوائز على المستوي المحلي لكل مؤسسة وجوائز على مستوى الجمهورية حتى يشعر الطلاب بالتنافس بينهم الذي يولد نوع الجدية والتفاني في العمل للوصول للمراكز الأولى، إن تطبيق هذه الخطوة كفيل بأن يجعلنا نكتشف مواهب لا شك أن الوطن يزخر بها إذ لا ينقص إلا عملية البحث عنها والتي لا تتم إلا بالطريقة المشار إليها أعلاه.
أخيرا يجب أن تأخذ كل الآراء مهما كانت أهميتها بعين الإعتبار لأنه إذا تزاحمت الأفكار خرج الصواب خاصة من أهل الميدان من مدرسين ومفتشين ومتخصصين في التربية والابتعاد عن شحن المنتديات بأصحاب النياشين الذي يحشرون أنفسهم في كل شاردة وواردة وفي الغالب تكون لا علاقة لها بهم، وكذا إبعاد أصحاب المستويات المتدنية عن هذه اللجان لأن همها الأساسي هو الحصول على الأموال التي يتم تقسيمها في نهاية الاجتماعات والذين لا يتحملون أدنى مسؤولية ويفتقرون للروح الوطنية.              

السبت، 2 فبراير 2013

مقابلة مع إذاعة صحراء ميديا

مقابلة مع إذاعة صحراء ميديا بتاريخ الاربعاء 30/01/2013 ،تتناول حلقة برنامج تدوينات هذه مواضيع مختلفة وتركز بشكل أكبر على أحدها وكان موضوعنا الاساسي هو حرق مكتبة أحمد باب التيمبوكتي في تومبوكتو.

الجمعة، 1 فبراير 2013

مقال لي سابق في موقع زوايا التابع لمغاربية عن البطالة في موريتانيا



اخر الاحصائيات الصادرة عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا تشير إلى بطالة فى موريتانيا نسبتها 32.5٪ . تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا يشير إلى أن القطاع الحكومي يستوعب حوالي 3٪ فقط من قوة العمل، وأن القطاع الخاص فشل في استيعاب عدد كاف من الخريجين، مما جعل الكثيرمنهم يعجز على العثورعلى مواطن شغل.
وفقا للإحصائيات الحكومية، فإن الشباب فى موريتانيا يمثل 70٪ من مجموع السكان وحوالي 430،000 منهم عاطلون عن العمل.
وسعت الحكومة الموريتانية لتقديم حلول على مدى العقدين الماضيين لمعالجة مشكلة البطالة لكن فشل معظمها للأسف فى تحقيق الأهداف المرجوة، إضافة الى الفساد المستشري.
الحكومة الحالية تحاول إيجاد حلول أكثر ملاءمة من خلال توجيه الشباب لمختلف القطاعات، تمويل المشاريع الصغيرة، و توفير تأهيل اليد العاملة.
في عام 2005، تم تأسيس الوكالة الوطنية لإنعاش شغل الشباب للمساعدة في حل المشكلة. وكانت أهدافها تصور وتنفيذ البرامج الرامية إلى تعزيز فرص العمل (التدريب – التوظيف – العمل الحر). كما تكفلت الوكالة أيضا بتلقي وتوجيه الباحثين عن عمل. كما وقع تخصيص ميزانية لذلك بداية من 17 مارس2011.
وقد أقامت الحكومة مراكز للتدريب المهني في جميع الولايات، فضلا عن تدريب خاص لخريجي المداس، أو المدارس الدينية التقليدية.
وينتظر من الشباب الموريتاني تحسين تدربهم وخبرتهم من أجل التأهل لسوق العمل. ويجب على الطلبة التركيز على التخصصات الجامعية المطلوبة في سوق العمل، بدلا من اختيار التخصصات غير الضرورية التي تكثر بالفعل في السوق. كما ينبغي على الشباب اختيار المجالات المهنية.
العديد من الموريتانيين العاطلين عن العمل إبتكروا وظائف خاصة بهم لكسب لقمة العيش – سواء بيع بطاقات الهاتف في الشارع، تغيير العملة في السوق السوداء بعد اقتراض المال من العائلة، أو حتى ممارسة الأعمال اليدوية سرا، على الرغم من حكم المجتمع. أيضا، مع طفرة الاتصالات السلكية واللاسلكية، أصبح بيع وإصلاح الهواتف النقالة وظيفة شعبية.

موريتل سرقت رصيد شريحتي





في مرات سابقة أبلغني بعض الأصدقاء أن شركة موريتل تتحايل على رصيده وتسحبه دون مبرر ، حدث ذلك مرات عديدة وفي كل مرة يصعب علي أن أصدقهم إذ كيف بشركة كبيرة تحقق أرباحا خيالية  أن تتحايل على رصيد شخص بالتأكيد أنه لا يتجاوز الألف أوقية أو حتى أكثر من ذلك فهي ليست بحاجة له، لكن هذا الاعتقاد سرعان ما تبدد حينما وقع لي نفس الشيء منذ يومين، كنت قد زودت حسابي أثناء نهاية الأسبوع منتهزا الزيادة التي تعلنها الشركة وكان حسابي ينفد على اثر ذلك التزويد في 19/2/2013 كما هو مبين في الصورة المرفقة، ولكنني تفاجأت يوم 30/1/2013 بأن وصلتني رسالة تقول أن حسابي قد انتهى وعلي التزيد لم أصدق ذلك وذهبت إلى الوكالة الواقعة قرب بنك سوسيتيه جنرال عند ملتقى الطرق ذاك، لتبدأ المعاناة، أولا المدير مهمل ولا يتعامل مع الزبناء بشكل لائق ويخرج من مكتبه أكثر من مرة لإجراء اتصال وإذا تحدث معك لا يعطيك بالا، قال لي بكل بساطة لقد نفد رصيدك وعليك تزويده ، قلت له المعلومات أعلاه ، من تاريخ التزويد وانتهاءه إلى آخره، فأصر قائلا ،أنت لست متأكد، قلت له ، ألا تستطيع التأكد من خلال جهازك من آخر مرة زودت فيها الشريحة وانتهاءها قال لي لا غير ممكن ولكن يمكن أن ترجع لي غدا لأنني سأرسل المعلومات إلى الإدارة للرد علي وكأنه بلا صلاحيات، عدت له في اليوم الموالي وكان الحال على حاله، إلا أنني في هذا اليوم أريته الرسالة التي وردتني عند تزويد حسابي وتاريخ انتهائها، فلم يزد أن قال الإدارة لم ترد علي – أعرف أنها مماطلة منه- ذهبت إلى وكالة لكصر فوجدت سيدة محترمة ووقورة تعاملت معي بمنتهى الوضوح على الأقل فيما يعنيها، وأخبرتني ألا مشكلة في شريحتي كما كنت اعتقد وعلي فقط أن أزودها، غادرتهم حائرا غير مصدقا أن شركة ربحت - ولا تزال -  الملايين من أموال الموريتانيين كيف تسرقهم بهذه البساطة وخرجت باعتقاد وحيد وهو أن أي شخص يقول لي أن موريتل سرقت رصيده سأصدقه دون تردد.      

الثلاثاء، 29 يناير 2013

قصة قصيرة : الحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــظ



لم أنس ،في ذلك الصباح الباكر، عند بزوغ خيوط الفجر الأولى . صياح الديك المتواصل لتأكيد حلول اليوم، وبداية هم جديد، لم أنس تلك الأيدي الناعمة التي تنسدل على جسمي من تحت اللحاف ،منادية برفق ، قم يا ولدي،  لقد حان وقت الصلاة ،أحاول جاهدا التغلب على نفسي المتثاقلة، الساعية إلى نوم أعمق، إلا أن زقزقة  الطيور الممزوجة برائحة الربيع المنبعثة من محيطنا المخضر تبعث في نشاطا يغريني إلى مغادرة مطرحي، إلى الفناء اللامحدود. الممتد إلى حدود البصر.،أرفع اللحاف بسرعة البرق ، التفت في جوانبي الأربعة. إلى حيطان صامتة،جافة، لا حياة فيها، مجرد لوحات باهتة وأوراق معلقة من مجلة قديمة تحمل صور مغبرة لزعماء تاريخيين لطالما شكلوا بذرة تشكل الوعي السياسي والتاريخي لدي، أقف للمرة الأولى ،أتمدد ،أتمطى حتى تطقطق أعصابي ،أوشك على السقوط ، أتثاءب بعنف وأخطو خطوات متثاقلة باتجاه الحمام.
قطع خبز يابسة، متناثرة هنا وهناك ، أتجول يمينا ويسارا ،أبحث عن لاشيء، أمد يدي لقطعة الخبز تلك، أهرسها بكل ما أوتيت من قوة ، لقد أخرجت قليل من الغضب الذي بات يلازمني  ليذكرني بتلك اللحظة التي فقدت فيها كل كرامتي، كل شهامتي، أرغمني ذلك الحقير أن أركع بين رجليه المقوستين كأضلاع شاة هزيلة مضى عليها عام من القحط، ولكنني سأنتقم منه ، سأرد الاعتبار لأسرتي التي كانت  تفخر بي دائما. أشد أنواع الانتقام فتكا والتي  تتوارد إلى ذهني دون انقطاع، سأعلقه من رجليه وأدع رأسه الخالي من الرحمة يجرجر على أرض تلك الغرفة النتنة، أو سأفقأ عينيه وأقطع لسانه وأرميه في مكان عام. في تلك اللحظة الممتعة الحافلة بأنواع الانتقام يرن هاتفي، ألعن في سري هذا المتصل الذي قطع توارد أفكاري، إنه "مبارك"، الذي ليس له حظ من اسمه، دائم التجهم يشكو ضيق الحال كلما جمعتنا الصدفة، إلا أنه كان قد  قطع اتصاله بي منذ مدة ليست بالقصيرة، لازلت اذكر هيأته بتفاصيلها الدقيقة، طول متوسط ، عضلات مفتولة ،أسنانه متناسقة كأنها مصنوعة بعناية، شعره سبط ومموج قليلا، أنفه  أطول من اللازم، عينين بارزتين كعيني البومة..يبادرني بسؤاله، هل تذكرني؟ أنا مبارك، وهل من الممكن أن أنساك أيها ....في سري، أريدك غدا الساعة الحادية عشر، في كامل أناقتك، في الجانب الغربي لسوق العاصمة، لا تنسي أن تغرق نفسك بعطرك الذي عهدته عندك، رخيص ولكنه يناسبك، يقولها مازحا، لقد بدى أنيقا وفي هيئة محترمة ، سبحان مغير الأحوال.
ماذا يريد هذا ال....، لعله سبيل انتقامي، ابصق على يميني، رجل يصيح ، هيييييه، ألا تراعي حرمة المسجد،قلت في نفسي، لقد صليت فيه كذا مرة وطلبت التوفيق من الله، اعتقد أنه مؤسس على الباطل وإلا لكان الله منحني ما أريد، لا بأس لو بصقت عليه حتى انتقم منه، لم أجبه، ليس لدي الوقت، الكثير من الأسئلة تتصارع في ذهني، ماذا يريد هذا ال......
في الصباح الباكر ، عشرات الأطفال يمرون أمام المنزل، ينظرون إلي جميعا، يضحكون، يجرون، ثم يضحكون ويضحكون، من لاشيء، ربما من هيئتي الساذجة، أعود للغرفة ،أفتش في أغراضي عن شيء تركته من فترة، إنه غال جدا وثمين، بحثت وبحثت ولم أجد شيئا، ارتديت ملابسي وخرجت قاصدا مكان اللقاء، الحادية عشر والربع، لم يظهر مبارك بعد، اتصل به ،الهاتف مغلق، رسالة صوتية تقول: الرقم المطلوب مغلق، انظر في كل الاتجاهات ، كل الاحتمالات مطروحة، ربما لم يشحن هاتفه جيدا أو ...، الحادية عشر والنصف، أعود للمنزل ساخطا ناقما ، نفس الأطفال يعودون من جديد ،ينظرون إلي يضحكون ويجرون ويتدافعون، أكتم غيظي، اللعنة عليكم أيها السفلة ، أتذكر انتقامي في تلك اللحظة ، أبحث في مخيلتي عن أشد طريقة لأرد لي كرامتي المسلوبة تحت أقدام ذلك المعتوه، أخيرا وضعت خطة محكمة، سأوقع به دون شك، سأحقق حلم عمري هذه المرة ، في نفس اللحظة يدخل صديقي أحمد، على وجهه ابتسامة عريضة، لم أتجاوب معه، أخاف أن يؤجل انتقامي هو الآخر، ينظر إلي بانتباه شديد، يبادرني قائلا، ما بالك؟. تبدو حزينا ، ابتسم وتوكل على الله، في نفس اللحظة يتصل مبارك من جديد، أرفض الرد عليه، لقد كذب علي، أسرد قصته على صديقي، يرن هاتفي، رسالة جديد تقول أنت لست محظوظ يا زميلي، لست محظوظ.          

الأحد، 27 يناير 2013

صرخة من أجل حقوق الإنسان ونبذ التعصب


ليس هناك خلاف في أن الحروب مهما كانت مسبباتها تحصد الكثير من الضحايا من أرواح الأبرياء وتشرد الكثير منهم كذلك، وهذا ما حدث ويحدث الآن في مالي حيث نزح العديد من سكان المناطق الشمالية نحو الدول المجاورة خاصة موريتانيا التي استقبلت آلاف النازحين حتى الآن، لكن من غير المقبول ولا المستساغ  أن تكون هذه الحرب وسيلة يتخذ منها الجيش المالي المدعوم فرنسيا وإفريقيا بانتهاك حقوق وأعراض المواطنين في الشمال من طوارق وفلان وعرب وغير ذلك من القوميات القاطنة هناك، صحيح أنه من حق السلطات المالية تحرير أراضيها من الجماعات الإرهابية المسيطرة عليها، لكن ذلك لا يعني أنه من حقها قتل الشماليين أو ذوي البشرة الفاتحة بدم بارد.
هذه الانتهاكات الكثيرة سجلتها العديد من المنظمات الدولية وطالبت من القوات الفرنسية والمالية الكف عن هذه العمليات والسماح لوسائل الاعلام الدولية بالذهاب الى مناطق الحرب لكشف كل تلك العمليات، إذا ينبغي على كل صاحب ضمير حي أن يقف ضد هذه الانتهاكات مهما كان موقفه من الحرب لأن القضية عندما تتجاوز حدها المسموح به وتصبح قضية حقوق انسان على الجميع أن يقف يد واحدة لمنعها من الوقوع أو على الأقل للحد منها وفضحها في وسائل الاعلام، هذه النقطة كان الزميل والمدون والصحفي أحمد جدو سباقا اليها حين أصدر نداء في مدونته تحت عنوان نداء من أجل السلام ونبذ العنصرية  ، هذه الدعوة التي يجب أن نتجاوب معها جميعا لأنها تدخل ضمن المحافظة على السلم الأهلي ، والذي يبدو أن الفيسبوك يحمل الكثير من الدعوات العنصرية  والتحريضية التي قد تتحول لا قدر الله الى نعرات طائفية خطيرة.
بالعودة الى الانتهاكات الحقوقية في مالي والتي أشار لها العديد من المنظمات الدولية الحقوقية حيث جاء في موقع الصباح  أن "مراسلون بلا حدود" تطالب فرنسا ومالي بالسماحللحفيين بالتغطية بحرية،  كما جاء أيضا في موقع الجزيرةنت. 
إذا بعد كل هذه المطالبات التي تعالت من المنظمات الدولية بمختلف أشكالها لا يسعنا إلا أن نرفع أصواتنا عاليا للمطالبة بوقف كل تلك الأعمال الإجرامية التي يبدو أن للجيش المالي سابق عهد بها حيث سبق أن نفذها في التسعينات ضد سكان هذه المنطقة إبان مطالبتهم بحقوقهم.
  

الأربعاء، 23 يناير 2013

أفيقوا أيها الموريتانيون إنكم مهانون!




سنة بعد أخرى والموريتانيون يزدادون من سيء إلى اسوأ، اجتماعيا وسياسيا ومن ناحية أخرى إقتصاديا، لا ماء ولا كهرباء ولا بنى تحتية، عسكريون يجيئون ويذهبون، حرباواة تصفق بالليل والنهار، سائرون مع الكل ، مصفقون للكل، مادحون له، إنهم ببساطة قطيع من الدواب لا يشعرون، افيقوا أيها الموريتانيون، إن مستقبل هذا البلد قاتم قاتم، اتفق جملة من الساسة والعسكريين المغرورين والكثير من الغوغاء النائمون.
هل تعرفون مما تعاني موريتانيا ؟ من الفساد، ومن الذي دعم الفساد؟ ، أنتم أنفسكم أيها الجاهلون، حين تقبلون أن تداروا وتحكموا من ثلة من أجهلكم وأقلكم معرفة، توقعوا إذا ان تظلوا في الحضيض، في الدرك الأسفل من الأمم، اقتصادكم مدمر وبنيتكم التحتية مهدمة، قطاع الصحة حدث ولا حرج، التعليم لا تسأل فحاله كفيل بالجواب.
ألى تسالوا انفسكم يوما عن السبب؟ إنه أنتم حينما تعطون ثقتكم لمن لا يستحق، حينما تقبلون أن تبيعوا مستقبلكم بدراهم معدودة، ولا تدرون أنكم تبيعون مستبل أولادكم ، بناتكم، أحفادكم، أفيقوا أيها المغفلون!  
إنكم مغفلون حين تتوقعون الأفضل وأنتم لم تسعوا فيه ،بمطابكم ،بأصواتكم، بضغطكم، إنكم تستحقون حين ترضون بالذل والهوان، بالدونية ، بالظلم، ومع ذلك انتم ساكتون! أفيقوا أيها الموريتانيون، يقول الشاعر التونسي (أبي القاسم الشابي)
إذا الشـــعبُ يومًــا أراد الحيــاة       
        
فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدرْ
ولا بــــدَّ لليـــل أن ينجـــلي       
        
ولا بــــدّ للقيـــد أن ينكســـرْ
ومــن لــم يعانقْـه شـوْقُ الحيـاة       
        
تبخَّـــرَ فــي جوِّهــا واندثــرْ
فــويل لمــن لــم تَشُــقهُ الحيـا       
        
ة مــن صفْعــة العــدَم المنتصـرْ
كـــذلك قــالت لــيَ الكائنــاتُ       
        
وحـــدثني روحُهـــا المســـتترْ  
أفيقوا أيها الموريتانيون، إنكم مظلومون.

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'