الثلاثاء، 2 أكتوبر 2012

البيئة الموريتانية في جيوب المافيا






باعتبار موريتانيا إحدى دول العالم الثالث فإن ذلك يعرضها للكثير من الضغوط التي يصعب عليها مواجهتها ، إذ لا يخفى على أحد اليد المافيوية المفسدة التي تسير البلاد علما أن العالم في أغلبه يسيره أصحاب الشركات متعددة الجنسيات التي تعشش في الدول ذات الإرادة القوية بشكل خاص ولا تكسر بلادنا هذا الاستثناء خصوصا مع وجود جهل تام بالمصالح العليا على المدى المتوسط والطويل، وفي هذا الإطار تدخل الشركات الأجنبية العاملة بموريتانيا في مجال استخراج المعادن الباطنية يتعلق الأمر هنا بشركتي (MCM & TAZAIZET MAURITANIA) والشركة الصينية المثيرة للجدل التي تعمل في المجال البحري، لأن تلك الشركات لاتلتزم بالمعايير العالمية أثناء عملية التنقيب ولا عند الاستخراج في حالة اكتشافها لبعض الثروات الطبيعية وإنما همها هو الربح مقابل أقل خسارة وأقل استثمار ولو على حساب سلامة المواطنين وسلامة الوسط الطبيعي.ويتحمل النظام القائم قسطا كبيرا من المسئولية إن لم تكن كلهاعن جريمة موت عشرات من الموريتانيين في ولايات اينشيري وآدارا وتيرس الزمور بسبب تسمم الكثير منهم جراء العمل في شركات التنقيب عن المعادن كما أنه يتحمل المسئولية أيضا عن انتشار الأمراض الخطيرة والسرطانات المتنوعة للأسف بين آلاف من الموريتانيين في ولايات الشمال والوسط خصوصا وفي بقية الولايات الموريتانية عموما بسبب انتشار تلك السموم وانتقالها عبر العوامل الطبيعية (الرياح، الهواء، الترسب والوصول إلى المياه الجوفية) ، ونفس الشيئ ينطق على تلوث مياه البحر والقضاء على جزء كبير من الثروة السمكية بسبب الاستخراج السيئ للنفط ورمي النفايات في البحر.
وتتعالى الأصوات يوما بعد يوم للمطالبة بالحد من التلوث البيئي الذي تخلفه هذه الشركات سواء من قبل العمال المتواجدون في عين المكان إذ أخبرني أحد العمال هناك أن العمال الغربيين يعزلون أنفسهم في أماكن محمية جيدا بينما يفرقون المحليين في كانتونات لا تتوفر على أدنى مستوى من الحماية وتتعالى الأصوات كذلك من الخبراء المتخصصين في هذا المجال مثل المهندس ومدير الرقابة البيئية سابقا السيد الخليل ولد أحمد خليفة الذي أقيل من عمله بسبب كشفه عن المخاطر الجمة التي تتعرض لها البيئة الموريتانية من مخلفات هذه الشركات و عدم اكتراث المسؤولين المعنيين والغريب هو تجاهل الجهات المعنية مع العلم ان أحد التقارير كشفت أن شركة (م سي م ) اعترفت بوجود نسبة من السيانيد قائلة أنها تجعل في أغشية عازلة للتسرب علما أن التقرير أوضع أن هذه الأغشية معرضة للتحلل وحينها سيكون من الصعب تلافي الخطر الناتج عنها.
وقد رفع أحد المحامين دعوى قضائية ضد شركة (م سي م ) سنة 2007 لما تخلفه من أضرار وعلى إثر ذلك كلفت المحكمة ثلاث خبراء للتحقيق إلا أن النتائج لم تكن في المستوي إذ أن الخبير الطبي كان مساندا للشركة حسب المحامي  في حين أن الخبير الفلاحي كشف عن وجود تلوث في المنطقة وتهاون الشركة أما خبير المخلفات الصناعية فقال بأن هناك مخاطر لكن تحديدها بالأرقام يحتاج إلى تحليل عينات في مخابر دولية وليس هناك من هو على استعداد لتحمل هذه التكاليف فلا الشركة تكفلت بها ولا الدولة تهتم بالامر اما المواطنون البسطاء فلا حول لهم ولا قوة.
وإذا لم تكن هناك إرادة شعبية خصوصا من أهل المدن والمناطق المجاورة لهذه الشركات والمجتمع بشكل عام فان هذه الأضرار ستستمر في التفاقم الى ما لا نهاية علما أن السلطات لن تحرك ساكنا مادام الكثير من الأموال يدخل الحسابات البنكية السرية باستمرار.

الخميس، 20 سبتمبر 2012

ملاحظات على هامش ندوة تيار الفكر الجديد



هذه أولى مشاهداتي التي كنت قد أعلنت عنها في مدونتي أياما بعد شهر رمضان المبارك، لقد تلقيت دعوة فيسبوكية من مؤسس تيار الفكر الجديد أياما بعد شهر رمضان المبارك، لقد تلقيت دعوة فيسبوكية من مؤسس تيار الفكر الجديد السيد محمد ولد غده لحضور ندوة في فندق الخاطر يوم أمس الأربعاء حيث يقدم أعضاء التيار فكرهم الذي يتبنونه ورؤيتهم للخروج من الوضع المتأزم ال>ي تعيشه الدولة الموريتانية، ولا أخفي أنني أعجبت بالأفكار التي يحملونها خصوصا أنها تتميز بالجرأة خاصة اعتبار الققبيلة عائقا أمام تطور البلد ورأيتهم كذلك للوضع السياسي اذ اعتبروا قطبي المشهد السياسي (موالاة ومعارضة) لا يعبران عن الممارسة الديمقراطية السليمة، بالإضافة الي المحسوبية والزبونية المنتشرة في مفاصل الدولة الموريتانية ، المداخلات في العموم كانت منتقدة للوضع بمجملة ومحاولة ابراز التيار كخط ثالث بفكر جديد وقد طالب المتدخل الوحيد باللغة الفرنسية بتعريف التيار كما هو بعيد عن اعتباره خط وسط بين طرفي اللعبة السياسية، كان من ضمن المتدخلين من بين آخرين السيد السالك ولد انل الذي اعتبر الحضور لا يجسيد الفكر الجديد من حيث الحضور الذين يمثلون طيف واحد إن صح التعبير، وأشار الى أن الالتفاف على العبارات وذكرها بطريقة غير معمقة لا يمكن أن يحل هكذا مشكلة معلقا على كلمة إحدى المتدخلات في الندوة، كما نحت كلمة عضو إيرا الدكتور اعل ولد رافع نفس المنحي ، وردا على هتاين الكلمتين اعتبر أحد المتدخلين أن الكلام بضمائر تفيد الخصوصية أمر سيولد ردة فعل من نفس النوع، ومن الاهم من ذلك التركيز على إصلاح الشأن العام الذي بصلاحه سيقضى على الفوارق الأخري، وردا كذلك على نفس الكلام اعتبر رئيس التيار أن المتدخلين الذين أثارا موضوع التهميش و الإقصاء اعتبر ان الخطابيين الذين يتبنيانهما استقطبا كل الشباب من جنسهما وهو ما أظهر التيار بنمط واحد، وطالب باختلاط الجانبين لكي يكون هناك نوع من التوازن.
على العموم يلاحظ ان اثارة هذا الموضوع بحد ذاته يعتبر خطوة في الإتجاه الصحيح إلا أنه من الملاحظ كذلك مستوي الفعل ورد الفعل الذي يحظي به هذا الموضوع إذ لا يزال هناك نوع من عدم القبول لطرق هذا الموضوع، وحقيقة من خلال كلمة رئيس التيار يظهر أن هناك نية لطرقه خاصة أن اعتبار مسألتي العنصرية والطبقية هما العائقين لتطور المجتمع الموريتاني كما جاء في الكلمة الإفتتاحية لمؤسس التيار وهي كلمة انطوت على انتقاد قوي للمجتمع بشكل عام.      

الأربعاء، 19 سبتمبر 2012

القبيلة ضد الدولة !؟


في اجتماع منذ أسابيع خلال قراءة تاريخية وحالية للوضع الراهن في موريتانيا قال أحد أبرز المفكرين الموريتانيين إن القبيلة في موريتانيا لم تعد لها ذلك الرونق القديم والهالة العظيمة التي تحيط بها، لم تعد كذلك الكيان الذي يتصارع أبناء الأسرة على زعامته بل إنها صارت الوسيلة الوحيدة للوصول لأعلى المناصب في هذا البلد، هذا الواقع المر الذي يؤلمني ذكره هو المسيطر في مشروع الدولة هذه التي لازالت بحاجة إلى خطوات جبارة لكي تنضم إلى مصاف الدول النامية على الأقل.إننا للأسف يغيب لدينا تماما مفهوم الدولة التي هي التعبير القانوني عن المجتمع إذ باستطاعتها فرض سلطتها على مواطنيها إذا كانت تستند في وجودها على قوة قانونية رادعة، ليس خطأ اعتبار أن موريتانيا لم تستحق بعد أن يطلق عليها دولة مدنية راهنا حيث الفساد والمحسوبية والسرقة كسمة أولى بل لأنها كيان اجتماعي متخلف تسيطر فيه القبيلة بشكل تكاد تتمنى انك من الأحسن لو لم تنتمي لها،الشاب المتعلم والمثقف والمفكر أول ما يبادرك به أحدهم  ما هي قبيلتك؟
منذ بداية الثمانينات وانتهاج ما يعرف بالتعددية الديمقراطية مع نظام ولد الطابع بدأت مسألة القبيلة تترسخ شيئا فشيئا ولكن بمنطق الكتلة الانتخابية التي يسيطر فيها دائما شيخ القبيلة مقابل أموال وسلطة رمزية تدفعها الدولة ممثلة في الحزب الواحد الذي يستغل الجهل المنتشر في ترسيخ سلطته انطلاقا من المثل السائد (الكف ما يعاند اللشفة) وهكذا رسخ ذلك الحكم مفهوم القبيلة وساعد على توطيد علاقة الفرد ب هكذا كيان ينبغي أن تكون الأولوية القصوى على تفكيكه إذا كنا نبحث عن دولة مدنية قادرة على النمو والتقدم،هذه السياسة التي اتبعها هذا النظام حاول نظام ولد عبد العزيز إيهامنا انه سيتخلص منها من خلال خطاباته التي هاجم فيها القبيلة وقال إنها هي من دمر موريتانيا لكن سرعان ما عاد ليتمس بها بقوة محاولا العب بها وهو ما تم له خلال الانتخابات التي قيل أنه فاز بها، ليس النظام الحالي هو المستغل للقبيلة كمخزون انتخابي فمؤخرا أعلن أحد الأحزاب المعارضة عن انضمام مجموعة عرفها على أنها وجهاء وشيوخ المهم أنها منضمة للحزب.
إن بناء دولة مدنية يتطلب مواجهة قوية مع الرجعيين الذين يتبنون شعار القبيلة كنبراس للحول على حظوة أو تعيين في منصب ما، إذ ان الدولة و القبيلة لا يمكن ان يسيران جنبا الى جنب وهذا ما يحاول بعض السياسيين أن يقوم به ، الشخص الذي يتكل على قبيلته أو مجموعته لتحميه من المساءلة القانونية إذا ما أفسد أو سرق مالا عاما لا يمكن أن يبني أو يسير بلدا، لان الأولوية بطبيعة الحال ستكون للجهة التي ستحميه وهذا ما يفسر الضعف الذي يطبع مختلف الجهات المنوط بها تطبيق القرارات والأوامر القانونية الرادعة.
إن السلطة السياسية في موريتانيا من مصلحتها ان يستمر هذا التعلق قائما لان بقائها مرتبط بشكل وثيق ببقاء هذه الحاضنات الاجتماعية ،لان عدم وجود قبول في الشارع لهذه السلطة لا يمكن أن تعوضه إلا بسلطة اجتماعية أكثر قوة وهنا يتضح الدور الذي تلعبه القبيلة خدمة للانتهازيين الذين يفضلون المصلحة الخاصة على العامة المتعلقة بالدولة ككيان يستحق ان يضحى من أجله كي يظهر كقوة مدنية قائمة بذاتها، لقد ضغطت المعارضة(القبيلية) كثيرا إبان تحركاتها الماضية على النظام الحاكم واتخذت لذلك مختلف الوسائل ولكن تحرك أسبوعيا في نواكشوط يتطلب آخر موازي في الولايات الداخلية وهو الشيء الذي لم يحدث نتيجة السيطرة التي تتمتع بها القبائل هناك وهي التي باع شيوخها ذممهم للسلطة الحاكمة متمثلة في نظام ولد عبد العزيز واقفين بذلك كما العادة أمام بصيص أمل في نقلة نوعية ولو قليلة في الواقع الإجتماعي المتردي.
ليست القبيلة فرض ولا واقع لا يمكن التخلص منه لان هناك دول كثيرة متقدمة في مختلف المجالات قضت على هذا الواقع المزري الذي حاصرها منذ فترة ليست بالقصيرة، وان وجدت فإنها متوارية بعيدا في المناطق النائية بحيث لا تؤثر على القرار لا السياسي ولا المدني ولا أي من القرارات المصيرية.   

الأربعاء، 12 سبتمبر 2012

حصادنا المر من الأزمة المالية



منذ ظهور الحركات المتمردة شمال مالي  والداعية إلي انفصال منطقة أزواد وتشكيل دولتهم المستقلة والأوضاع هناك لا تبدو مستقرة امنيا ، الشيء الذي حذر منه كل الخبراء الأمنيين الذين أكدوا أن امتدادات هذا الحدث لن تقف عند الحدود المالية على الإطلاق وإنما ستمتد إلي دول الجوار بشكل مباشر، فبعد فترة قليلة من سيطرة حركة تحرير ازواد على ما يسمى" إقليم ازواد" بالتعاون مع إحدى الحركات الإسلامية المتشددة تم خطف قنصل الجزائر وبعض معاونيه وهو التأثير المباشر المتعلق بالجزائر كإحدى دول الجوار المالي، وليست موريتانيا ببعيدة من ذلك فقد اتهمت وسائل الإعلام المالية النظام الموريتاني بتمويل هذه الحركة الانفصالية وزعزعة الأمن المالي، وهو ما فهم على انه اتهام صريح للنظام بالتدخل في شئون دولة جارة وهو ما تسبب في مضايقات للجالية الموريتانية هناك وان كانت الحكومة الموريتانية نفتها آنئذ.
لم تذهب توقعات المحللين الأمنيين ولا السياسيين سدى في أن أزمة مالي ستتعدى الحدود وسيصيب شررها المتطاير موريتانيا ، فقد كانت حادثة قتل التبليغيين من قبل عناصر يقال إنهم من الجيش المالي الا بداية إرهاصات ذلك التأثير الذي سيكون له ما يعده من تداعيات.
ليس جديدا إذا قلنا أن موريتانيا لديها جالية كبيرة في مالي ، لكن الجديد هو تأثير هذه الأزمة التي قد تمتد جذورها إلى الداخل المالي خصوا إذا ما تعدى التنديد الموريتاني مجال التصريحات المنددة والساخطة إلى مستوى الفعل وهو أمر ربما مستبعد نتيجة التراخي وآنية الأحداث عند المجتمع الموريتاني، فهو شعب تنقصه الروح الوطنية والتعاطي بجدية مع الأمور ، فما دام الرئيس مهتم ب هكذا موضوع فانه سيكون هناك نوع من التعاطي الخجول معه وإذا ما اكتشف أن القضية ليست ذات مردود سياسي أو انتخابي فإنها ستخبو كسابقاتها من القضايا الوطنية.
لقد اتهم النظام الحالي كثيرا بتعريض امن البلاد والمواطنين للخطر وقد حاول تكذيب هذه الاتهامات بشتى الوسائل ، وقد بلغت هذه الاتهامات ذروتها مع ما يقال انه تدخل في الشأن المالي بدعم حركة تحرير ازواد وهو ما نفاه ، إلا ان هذا الاعتداء الاخير على المواطنين الموريتانيين يوحي ان الماليين لم يقتنعوا بهذا النفي الذي قدمه النظام الموريتاني فقتلوا التبليغيين الموريتانيين مقدمين حجج لم تقنع الموريتانيين لحد الآن ،ولكن المسؤولية الكاملة ستكون ملقاة على النظام الموريتاني الذي مافتئ  يتدخل في شؤون الدول الداخلية بدعوى محاربة القاعدة في حين ان الدول المعنية نفسها لم تحرك ساكنا في هذا الموضوع.
لن تكون هذه الحادثة هي الأخيرة اذا لم يصلح النظام الموريتاني من سياسته إزاء الأحداث الجارية في مالى والتعاطي معها بحيث يحترم لها خصوصياتها وأراضيها ، اذ لم يحسب التبليغيين الساعين دوما إلى إعلاء كلمة الحق ونشر دين الله تعلى في أصقاع المعمورة ما وجدوا الى ذلك سبيلا لم يتوقعوا ان تطالهم يد الغدر المالية وهم في مهمتهم السامية دوما والساعية الى تبيان نور الهدى، لقد اعتزلوا الحياة السياسية وزهدوا فيها واعتبروها من أدران الدنيا الفانية ولكن أبت السياسة وأدرانها الا ان تلحق بهم وتعيدهم الى ارض الوطن ضحايا لهجمة غادرة من كتيبة من الجيش المالى، ليأتي رأس النظام ليقول ان الحكومة المالية لا تتحمل المسؤولية، فمن يتحمل المسؤولية اذا يا ترى؟
يعرف النظام جيدا ان انعدام الاستقرار في منطقة نحن ضحيتها الأولى هو نتيجة سياسته الفاشلة في دراسة الأمور وتقدير مدى الأخطار التي ستنتج عنها على المدى المنظور وليس ما تناقلته وسائل الإعلام المحلية من هتافات ضد رأس النظام الا دليلا واضحا على فشل السياسات التي ينتهجها هذا النظام.   .

الأربعاء، 22 أغسطس 2012

الحد الفاصل بين العسكر والسلطة




الديمقراطية هي حكم الشعب نفسه بنفسه حسب التعريف المتفق عليه والذي يمارس عالميا في الدول التي توجد فيها  ديمقراطية بكل ما في الكلمة من معنى،ومنذ بداية  التسعينيات تاريخ بدأ الديمقراطية الموريتانية "الفريدة" التي فرضت على نظام ولد الطابع آنئذ والدولة الموريتانية تشهد الكثير من الشد والجذب بين الحكومات المتعاقبة وما يعرف بالمعارضة بأقطابها الثابتة.
ولكن أن تكون معارضا في دولة افريقية متخلفة فهذا ضرب من المستحيل اللهم الا إن كنت ستحصل على السلطة عن طريق الانقلاب، وهذا ما فهمه جيشنا" الباسل" الذي أمسك بخيوط اللعبة منذ الانقلاب على حكم  المختار ولد داداه الذي استمر 18 سنة 1978وذلك صباح العاشر من يوليو 1978 بقيادة المصطفى ولد محمد السالك وان رأي البعض مبررا له ، الا انه أدخل موريتانيا في متاهة انقلابات لا نهاية لها، وبذلك رسخ حب السلطة لدى العسكريين الذي أقصوا كل من يحاول إزاحتهم من الحكم مدنيا ليتم اللجوء إلي القوة كذلك سنة 1979 بانقلاب لولد لولي بأجندة مغربية ونتيجة للصراع المغربي الجزائري حدث انقلاب آخر سنة 1980 بقيادة محمد خونة ولد هيداله المعروف بميله إلى الصحراء الغربية ليستمر أربع سنوات في الحكم قبل أن ينقلب عليه معاوية ولد سيد احمد الطايع سنة 1984 لتشهد البلاد فترة هدوء امتدت حوالي عشرين عاما اتبع فيها النظام الجديد أسلوبا جديدا حيث عمل على تهميش الجيش بطرية ممنهجة حتى لا يفكر أو لا يقدر على الأصح على القيام بانقلاب جديد وهو ما مكن الرئيس الطابع في البقاء في الحكم لكل هذه الفترة ،إلا أن هذه السياسة انقلبت على صاحبها فالجيش الذي أسكت شعر بالمرارة بالإضافة إلى عوامل عدة اجتماعية واقتصادية عانى منها الشعب نتيجة الفساد والمحسوبية التي تميز بها نظام ولد الطابع، فكانت أولى المحاولات سنة 2003 بقيادة صالح ولد حننا هذه المحاولة الفاشلة هي ما أيقظ ضمير الجيش من جديد لينفذ انقلاب 2005 بقيادة اعل ولد محمد فال ومجلسه العسكري ليقود فترة انتقالية سلم بعد الحكم لأول رئيس مدني منذ عهد المختار ولد داداه ،الا أن صراعا نشب من جديد بين المدنيين والعسكر نجح فيه الأخير بالاستيلاء على الحكم في السادس من أغسطس 2008  بقيادة هي الأغرب في التاريخ، بعد  استبشار الجميع خيرا بدولة مدنية خالية من الحكم العسكري قبل أن نفاجئ بتغليب المصالح لدى زمرة من العسكريين الذين رفضوا قرارات رئيس مدني في تجسيد واضح للصراع بين القطبين متبنين شعرات اتضح فيما بعد زيفها وكذبها.
لقد عرف عبر التاريخ أن مهمة الجيوش هي حماية بلدانها من الأخطار الخارجية التي تهدد الأمن القومي لوطنها بعيدا عن الحكم الذي من مهام المدنيين الذين يسيرون البلد وفق استراتيجيات مدروسة تحقق النمو على كافة الصعد، وبما أن الجيوش ليست متخصصة أصلا في هذه الجوانب فان الدولة لا محالة ستسير عكس التيار وهو ما نعيشه اليوم.
إن المتأمل اليوم للإقتصاد الموريتاني يدرك هول التخبط الذي تعيشه الدولة الموريتانية فإلى اليوم وعلى الرغم من كل الإمكانيات التي يتمتع بها البلد في المجال البحري والمعدني والزراعي  الا أن نسبة النمو الحقيقي قد لا تتجاوز الواحد في المائة إن لم يكن أقل بعيدا عن الأرقام الرسمية المزورة ككل الحقائق الاقتصادية للبلد، وهذا غير منطقي فدولة عمرها  يزيد عن نصف قرن وسكان يناهزون ثلاثة ملايين ونصف لا ينبغي أن تكون في وضعية مزرية كهذه، فساد مستشري ومحسوبية وزبونية وتزييف للشعارات وتغييب لعقول الناس بإنجاز طريق هنا أو هناك تجنى أيادي الفساد من ورائه مئات الملايين، كل هذا نتيجة لتحكم الجيش بالسلطة في البلد وإصراره على تدميره بطريقة ممنهجة.
إن الدولة الموريتانية لا يمكن ان تدار كما تدار فرقة عسكرية يطيع أفرادها الأوامر دون اعتراض، بل يجب أن يتنحى الجيش جانبا ليترك الساحة للسياسيين المدنيين وليس العسكريين المتسيسين الذين لا يفقهون الا مصلحة آنية ستدر عليهم أموالا من أموال الشعب الموريتاني المغلوب على أمره، إن عسكريا يقوم بانقلاب ينصب فيه نفسه كقائد أوحد للبلاد ومن بعد ذلك يدخل انتخابات بعد أن يضمن النجاح فيها لا يمكن اعتباره رئيسا مدنيا ولا منتخبا ديمقراطيا.
نلاحظ في جميع الدول التي يمسك فيها العسكر بالسلطة بيد من حديد  مدى الفشل الذي تعانيه والكوارث التي تحل بها ولنأخذ مصر قبل الثورة كمثال فالفساد منتشر وحوادث القطارات تحدث متتالية وهيبة الدولة التي ينبغي أن تصان صارت في الحضيض تماما كحال موريتانيا التي صارت ملعبا للإرهابيين وتحولت كل ميزانيتها إلي خدمة العسكر وجيوب أقارب العسكر الذين استولوا على كل الصفقات الفاسدة في معظمها ليخلفوا لنا بلدا تتقاسم معادنه الشركات الأجنبية في تجاهل تام من العسكر الذي تعود لقياداته عوائد مادية خاصة تسكتهم عن حقوق مواطنيهم الذين بدؤوا يتساقطون قتلى نتيجة التلوث البيئي وان لم يكن بهذا السبب فنتيجة قمعهم عند مطالبتهم بحقوقهم كما حدث مع العامل ولد المشظوفي.
على الجيش معرفة أن مهمته هي حماية موريتانيا من التهديدات الخارجية وليس السلطة التي يتمسكون دون وجه حق، وإلا فإنهم يقودون هذا البلد إلي الهاوية بحماقاتهم وجهلهم للأمور لان الدول لا تدار بالقوة العسكرية والقمع وإنما بعقول أبنائها وبسياساتهم المبنية على أساس دراسات استيراتيجية تعطي نتيجة في الأجل القريب والمتوسط  والبعيد ،خصوصا أننا نمتلك مقومات البناء من إمكانيات مادية ومعنوية، وان التوازنات القبلية التي ينسجها الجيش وتبديد أموال الشعب للاستمرار في الحكم لا يمكن أن تستمر في حين تزداد الأسعار ارتفاعا يوما تلو الآخر والظروف الاقتصادية بشكل عام تزداد سوء نتيجة التوائم بين الحكومة ورجال أعمال خلقهم العسكر.

الاثنين، 20 أغسطس 2012

مشاهدات على قارعة الطريق

اسمحوا لي قراء مدونتي الكرامك ان أطل عليكم بمشاهداتي من الشارع الموريتاني التي تمر امام ناظري يوميا وقد احببت ان ادون هذه الملاحظات حتي اشرك جميع الاخوة آرائهم حول هذه المشاهدات برأية مسؤولة ومحترمة.

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'