الخميس، 22 أكتوبر 2015

ثمانية أيام في سجون الجنرال !



برغم كل الإهانة ، برغم كل ما تتعرضون له داخل زنزاناتكم ، إلا أنكم تبقون النور الذي يضيء لبقية الشباب درب النضال في سبيل إظهار مساوئ العسكر الكثيرة والتي لا يمكن أن تترك هكذا دون مواجهة.
يسجنونكم لأنكم قلتم إن المواكنين هم الهدف الأسمى ، هم من يجب أن توفر لهم الحماية من يجب أن يطلعوا على كل صغيرة وكبيرة في بلدهم، فما بالكم إن كان الامر يتعلق بوباء يحصد أرواح أناس أبرياء ذنبهم الوحيد أنهم تحت رحمة نظام عسكري بائس ، يقوده جنرال قيل أنه يهتم بالتجارة أكثرة من إهتمامه بأي شيء آخر ، ولا غرو ، عسكري إنقلابي يتوقع في أي لحظة أن يهاجمه زميل له من الخلف ، سياسته الوحيدة هي تجميع كم أكبر من أموال الموريتانيين، وليست فضيحة الفساد المتعلقة بشكرة " تازيازت موريتانيا " التي تحقق  السلطات القضائية الامريكية فيها و يتهم فيها مقربون من الجنرال محمد ولد عبد العزيز إلا دليلا على صدقية ما يتهم به هذا الجنرال.

ثمانية أيام بلياليها تمر على خمسة (5) من نشطاء حملة الهاشتاق #بلد_ينزف وهم في السجن المركزي، لا ندري لحد الساعة لم تم توجيه تهم واهية في حقهم وهم الذي لم يقوموا بأكثر من إحتجاج سلمي أمام وزارة الصحة تنديد بفشلها في مواجهة الوباء الذي اعترفت هي بانتشاره في الرسالة المسربة التي بعث بها أمين عام الوزارة إلى ممثل منظة الصحة العالمية .

إن استمرار اعتقال النشطاء لن يكون إلا دافعا  للمواصلة في تعرية سلوك نظام دأب على تكميم كل من يفضح سياسته الفاشلة وليس استمرار اعتقال رئيس " حركة إيرا الحقوقية " ونائبه إلا مثالا آخر على تكميم الأفواه الذي يتبعه نظام الإنقلابي محمد ولد عبد العزيز.

في هذا الإطار كنت ضيفا على قناة المرابطون الخاصة للحديث عن  استمرار اعتقال النشطاء وما تعرضوا له من إهانة وتعذيب في سجن دار النعيم  كما تحدثت أيضا خلال المقابلة عن هاشتاق #بلد_ينزف ، وتجدون المقابلة هنا.


https://youtu.be/ffiGLpbm7kM?list=PLNoeW2JeQOcFzlp3fkMAnLoEOB9XpGixJ

الجمعة، 16 أكتوبر 2015

بيان حول اختطاف نشطاء في حركة 25 فبراير ومناضلين آخرين

النشطاء المعتقلون
منذ انقلاب الجنرال محمد ولد عبد العزيز 2008 واستيلائه على السلطة أدركنا أنه ماض إلى تكريس نظام حكم قمعي يشعر بالحنق من كل رافض للظلم والدكتاتورية التي يغلفها بغلاف يسميه الديمقراطية، لكنها حيلة لن تنطلي إلا على المغفلين.
تتعدد أوجه الفشل التي طبعت تسيير نظام الجنرال لهذا البلد، و من أوجه الفشل الكثيرة يبرز مشكل الصرف الصحي و  تفشي الأوبئة والأمراض، وخير مثال على ذلك حمى الضنك ، حمى الوادي المتصدع ( الحمى النزيفية) التي ما فتئت تحصد أرواحا بريئة ذنبها الوحيد أنها في دولة يسيطر عليها نظام عسكري فاشل.

و لكون حركة 25 فبراير نذرت نفسها للوقوف ضد ظلم العسكر وتسييرهم الأعرج دوما للبلاد فقد قررت الخروج للتعبير أمام وزير المرض - ولد جلفون - عن رفضها لتخبط وزارته و النظام الفاشل من بعده، وهو ما لم يتحمله نظام القمع وقام باعتقال مجموعة من الرفاق الذي أصروا على أن يثبتوا " لولد جلفون " أنه لا يزال في الشباب الموريتاني بقية ترفض الظلم والفشل، لكن الإعتقال ثم الإختطاف كان جزائهم ، فقط لأنهم قالوا لا في زمن يغرر بالشباب بمناصب وهمية لأغراض آنية، ولكي نضع الجميع أمام تفاصيل ما حدث أصدرنا البيان التالي:



بيان حول اختطاف نشطاء في حركة 25 فبراير ومناضلين آخرين

عملية اختطاف أخرى وإخفاء قسري يسجله هذا النظام العسكري الفاشل في سجله الحافل بالجرائم بحق مجموعة من النشطاء مخالفا بذلك كل القوانين التي أصدرها وكل مبادئ حقوق الإنسان كعادته دائما.
خمسة نشطاء يدخلون يومهم الثاني دون معرفة مكانهم ولا حالتهم ، ولا توفير الحق الإنساني البسيط لكل منهم في معرفة ذويهم أماكنهم ، هذا بالإضافة إلى غياب أي خدمات انسانية بسيطة من غذاء وناموسيات في جميع مفوضيات الشرطة مخصصة للمعتقلين.
وبالعودة إلى بداية قضية الاختطاف القديمة الجديدة فإن سبب اعتقال هؤلاء النشطاء هو تنظيم وقفة سلمية احتجاجا على الوضع الصحي الكارثي للبلد بأسلوب مدني معهود ومتفهم في كل العالم الحر، احتجاج على السياسات الصحية الفاشلة القائمة على الزبونية والمشاريع النفعية للأشخاص الفاسدين والتي كشفت القناع للمواطنين بجلاء عن مدى الفشل الكبير الذي تتخبط فيه وزارة الصحة، بعد انعدام أي خطة للتصدي لحمى الضنك الوبائية التي حذر عدد كبير من الأطباء في العام الماضي من احتمالية تفاقم الوضع هذا العام وهو ما حدث فعلا، ولم تحرك الوزارة أي ساكن، يضاف لذلك حالات حمى الوادي المتصدع التي تشهد تزايدا مستمرا وتحصد أرواح المواطنين باستمرار، في ظل هذا الجو المرعب والمغضب قام النشطاء المعتقلون بالقيام باحتجاجهم وبالتعبير بطرقهم السلمية كضمير لهذا الوطن المنكوب ولذلك تم اختطافهم.
إننا في حركة 25 فبراير نحمل إدارة الأمن المسئولية الكاملة عن كل ضرر يحصل لأي ناشط من النشطاء المعتقلين ، سواء عن طريق التعذيب أو التجويع أو إساءة المعاملة، كما نؤكد أن خطوات الترويع هذه لن تزيدنا إلا صمودا وإصرارا على مواصلة نضالنا السلمي وإحراج هذا النظام البائس الذي أحرق الحرث والنسل.
إننا في حركة 25 فبراير نعي أن نضالنا يحتاج لتضحيات جسام ومستعدون لدفعها من أجل شعبنا لأننا نعي بشكل جيد الطبيعة الحقيقة للنظام العسكري القائم، فهو وإن كان قد خدع العالم ببعض المسرحيات الانتخابية المزيفة أو خدع فريقا من أبناء شعبنا فلن يخدعنا عن حقيقته الاستبدادية الواضحة لنا، ومادامت رؤيتنا لحقيقته واضحة فقد صحبناها باستعدادنا الكامل لكل التضحيات التي من الضروري دفعها في النضال ضد للمستبدين الفاسدين.

يسقط حكم العسكر

الأربعاء، 14 أكتوبر 2015

موريتانيا .. ديون تتضاعف


الفيديو الثاني (التسجيل الثاني) 

بعد أن سجلت الفيديو الاول والذي كان تحت عنونا ( موريتانيا في قاعدة بيانات الفنك الدولي ) ، أضع بين أيديكم الفيديو الثاني و الذي يتناول تأثير تطور الدين العام لموريتانيا من 2008 إلى 2014 حسب قاعدة بيانات البنك الدولي و لماذا تتعارض هذه المعطيات مع ما يقدمه البنك المركزي، ومن منهما قد يكون قدم معلومات مغلوطة ؟
الفيديو تحت عنوان " موريتانيا .. ديون تتضاعف " 
أتمنى أن أحصل دائما على مساهماتكم عبر الإنتقاد الجاد لما أحاول القيام به من جهد متواضع. 
رابط الفيديو الثاني على اليوتيوب:

https://www.youtube.com/watch?v=FeN8ECx3ZII



الاثنين، 5 أكتوبر 2015

حمى عرفات.. شاهدْ من داخل مستوصف عرفات !







و أنا الآن أكتب هذه الحروف تجول في خاطري مشاهد شتى، ولا أعرف من أيها أبدأ ، لكن لإنتشار هذه الحمى بشكل بشع أود لو أعرج قليلا على ماضي قريب جدا، قبل شهر تقريبا أصيب كل أو جل أفراد العائلة بهذه الحمى وكنت شاهدا على ما عرفه مستشفى الصداقة من ازدحام وتدافع ، ثم إن المرضى ملقون في فناء الانتظار للحالات المستعجلة كما تلقى قناني الكوكاكولا أو علب السجائر في الشوارع.
الليلة الماضية جاء دوري من حمى عرفات، فضلت ألا أذهب البتة إلى مستشفى الصداقة فأنا أعرف الوضع هناك، ولقد وجدت من يثبت لي ذلك في مستوصف عرفات. في حدود الثامنة والنصف ذهبت إلى مستوصف عرفات فكانت الوضعية كالتالي:
تضاعف ثمن تذكرة الدخول إلى 300 أوقية بدل 20 أوقية ( مطبقة في كل المستوصفات)، صاحب التذاكر يجلس على بعد أمتار من قاعة الطبيب المناوب الوحيد و عندما تسأل عنه يتطوع أحد المواطنين ليدلك عليه، بدل أن يكون متواجدا في المكان المحدد، قلت له لما مد لي يده بالتذكرة، هل كلما كثرت الأمراض زدتم سعر تذكرة الدخول و هذا مستوصف وليس مستشفى كبير، أجاب بوجه عابس دون كلمة واحدة.
للأمانة كان الشاب المناوب في غاية اللباقة ، وصفت له الأعراض فكتب على الفور كلمات غير مقروءة في ورقة بيضاء ، وقال اشتري هذه الحقنة من عيادة المستوصف وانتظر دورك.
هنا مربط الفرص، هنا التوقيت الذي سأطلع فيه على بشاعة مستوصف عرفات، العيادة التي سنشتري منها الدواء في غرفة وسخة جدا وهي عبارة عن دولاب حديد قديم مفتوح على الدوام، فلا تحدثني بعدها عن وضع الأدوية في أماكن بدرجات حرارة ملائمة ولا أي من تلك الإجراءات المصاحبة لحفظ الأدوية، الغرفة بها أسرة ملقى عليها العديد من المرضى بحيث أن المريض يجلس عند رأسه مريض آخر في سباق مع بقية المرضى لكي يحجز السرير وبمجرد أن ينزل المريض الاول يحل الثاني مكانه، أعود و أكرر أن هذه القاعة الأولي والتي قضيت فترة بها أحاول فقط اقتناء الحقنة، وأشير إلى أن القاعة كانت تفوح منها رائحة نتنة جدا.
اقتنيت الحقن وبدأت البحث عن من يغرزها في جسمي الهش ساعتها، لكن المحزن حقا أنه في هذا المستوصف الذي يقع في عرفات حيث تنتشر الحمى، لا توجد به إلا ممرضة اجتماعية واحدة، وقد تحول وجهها بفعل هذه الوضعية إلى لوحة رخيصة متداخلة الألوان ، ومن السهل عليها توجيه عبارات نابية للمرضى كما حدث للستيني ( بعمر 60 سنة تقريبا ) الذي نهرته لما سألها إن كانت هي الممرضة.
انتقلت للغرفة الثانية لأحظى بسرير استلقي عليه ، وبدأت دوري من السباق وانتظار أن يفضى أحد الأسرّة ، وما إن رفع المريض قبلي جنبه حتى جلست مكانه. كانت هذه الغرفة كسابقتها تحتوى ثلاث أسرة فقط، وحتى هذه الأسرّة الثلاثة ملقا عليها بقايا الأدوية ( العلب الفارغة ، حافظات الحقن ، الكتّان و القفازات البلاستيكية ) ووصل الأمر لأن التصقت قطع الكتاب على الأسرّة ويمكن أن تلتصق بك إحداها إن لم تنظف (أنتَ المريض) السرير قبل الإستلقاء.
كانت الغرفة الثانية في غاية البشاعة ( الفيديو والصور المرفقة ) بحيث تبدو أنها لم تكنس من يومين تقريبا ، علب الحقن تتدحرج أمام قدميك وأنت في طريقك للسرير كما لو كنت تضرب كرة قدم ضربا خفيفا، قنينة مياه معدنية صغيرة تحوي المعقم ممتلئة إلى الثلث موجودة فوق منضدة تبعد عني متر ونصف تقريبا ويمكن أن تنقلب و يسيل المعقم على أرض الغرفة المتسخة أصلا في أي لحظة.
هنا وللأمانة قد أجد مبررا للممرضة الإجتماعية المناوبة ( أشير هنا أنها لا تضع كمامة ولا قفازات أثناء المعالجة) ، فهي وحيدة في مواجهة أفواج مرضى لا يهدئون تنفر منهم روائح كريهة، فحتى مستشفى الصداقة بعرفات صار يقول صراحة للمواطنين اذهبوا لأماكن أخرى فليس لدينا مكانا لعلاجكم ، هذا ما رواه المرضى القادمون منه.

المسئولية هنا تتحملها وزارة الصحة وعلى رأسها الوزير الفاشل " ولد جلفون " و النظام العسكري الحاكم من وراءه، فهو نظام يبرع فقط في النهب ( صحيفة لوموند الفرنسية )  في حين يموت مواطنيه وتتفشى بينهم الأوبئة والأمراض بسبب فشله المتواصل.

السبت، 3 أكتوبر 2015

موريتانيا في قاعدة بيانات البنك الدولي


يعرض البنك الدولي لكل الدول الأعضاء قاعدة بيانات توضح تطور الإقتصاد سلبا أو إيجابا ، ومن بين هذه الدول " موريتانيا " و أحاول في هذا الفيديو التعليق على المؤشرات الإقتصادية لموريتانيا كما تظهرها قاعدة بيانات البنك الدولي ، وسيكون هذا هو الفيديو الأول على أن تكون هناك فيديوهات أخرى لمواضيع أخرى في نفس الإطار .
لكن تظهر هذه المعطيات أو المؤشرات على العموم هشاشة الإقتصاد الموريتاني ، حيث إن أغلب المؤشرات كانت تنحوا منحى التراجع باستثناء مؤشر التجارة.
هذه الوضعية تتنافي مع التصريحات التي يدلي بها أعضاء الحكومة باستمرار من أن الإقتصاد الموريتاني في تحسن و أننا في مرحلة تظهر السياسة الرشيدة للجنرال محمد ولد عبد العزيز ووو...
ما على الموريتانيين فهمه هو أن اقتصاد يدار بالفساد والمحسوبية والرشوة لن يتطور وسيظل دوما في الحضيض. 
متابعة ممتعة.
رابط الفيديو على قناتي في اليوتيوب : https://www.youtube.com/watch?v=3BZ2oor20Ck

الخميس، 17 سبتمبر 2015

رحلة موازية


كانت ليلة جميلة تُحيلها نسمات الجو الخريفي إلى جنة دنيوية كما كان يقول صديقي دائما رغم اعتراض شلة الأصدقاء على هذا الوصف الذي يعتبرونه نوعا من الإلحاد، في نظرة سطحية تنم عن قلة تعليم بادية، فالجنة بالنبة لهم واحدة وهي تلك التي ينالها المتقين بمجرد أن يختفوا من عالمنا المحسوس إلى العالمي الخفي.
  حبات الرمل تتطاير في حركة آلية وبلورات حصوية تتجمع لتتناثر من جديد في مشهد رائع يتشكل مع طلوع فجر يوم سبت خريفي جميل.
أربع أضلاع، ثلاثة بشرية و آخر حديدي صامت يصدر أزيزا ممزوجا بهدير قوي بفعل احتكاك الرياح بالجسم الخارجي للباص وبسرعته التي تقارب المائة وعشر كيلومترات في الساعة، أما الاضلاع الثلاثة  الباقية فسأصفهم لك بتفصيل ممل جداً.
قبل أن سترسل دعني أقول لك إنني كنت منغمسا وبعنف بين دفتي رواية غابرييل جارسيا ماركيز " ذاكرة غانياتي الحزينات "  التي تحكي مغامرات بطلها الغرامية الكثيرة والتي كنت ساعتها لا أزال أقرأ الفصل الأول منها ، لكن نظرات الضلع الشمالي الفضولية ومحاولة حشر أنفه بين دفتي الرواية حملتي إلى أن قلت له " لدي واي فاي، أتريد أن تستعمله ؟ " أجاب أن نعم ! شَغلته بهاتفه والوايف فاي خاصتي ثم عدت لأحضان روايتي التي أريد أن أخلو بها لنفسي لأستمتع بالتقلب بين أحضانها الدافئة اللذيذة. لكن مهلا، لم تعرفوا الشاب بعد ، و أنا لا أمانع ذلك فهو الضلع الشمالي من مربع احتضنني طيل رحلة طويلة تخللتها أحداث غريبة.
كان شابا دون العشرين من عمره أنفه أطول قليلا من اللازم و بوجنتين غائرتين قليلا ، عينان تميلان إلى الاصفرار، وبلكنة من ذلك النوع الذي يفتقد صاحبة متعة نطق الراء بشكل سليم مع مخارج أحرف بحاجة لتصويب بسيط، لكنه مع هذا كله كثير الكلام والذي يخرج دائما من بين أسنانه المتباعدة في صيغة أسئلة!!
أما الضلع الأخر فهو عند ظهري مباشرة، زنجي سواده حالك نوعا ما ، تبدو أسنانه واضحة أثناء الكلام، ومنشغل دائما في هاتفه الذكي، لكن المثير حقا هو فرنسيته الإفريقية بامتياز والتي ينفر منها الراء بشكل ملحوظ بحيث تظن أن كل ما ينطقه هو  " راءات "  جافة مثيرة للشفقة، لكن الأكثر إثارة من ذلك هو رائحة عطره المميزة التي قد تحسبها خلطة إفريقية لنباتات استوائية مجهولة وغريبة ، أَراد فجأة دون سابق إنذار نثرها في مساحة ضيقة هي مساحة الباص المستطيلة بحيث  أحالت الركاب الخمسة عشر إلى جوقة موسيقية تحيي حفلة  بعطاس متواصل لم تنقطع إلا بعد تشغيل المكيف الذي كان السائق قد أوقفه حفاظا على البنزين.
كانت أمامي مباشرة سيدة ثلاثينية تقريبا تخيلتها إحدى بطلات رواية غابرييل غارسيا ماركيز " ذاكرة غانياتي الحزينات " ، لا تزال شابة تحتفظ بكل مفاتنها في حالة تأهب واستعداد برغم أولادها الثلاثة الذين يتصارعون بينهم كما يفعل أولاد الهرّة في فترة نشاط صباحي بعد ليلة مليئة بالمواء بفعل الجوع أو أي عامل مغيظ آخر، و كانت هي تستجيب بطريقة آلية إما بالضرب أو التهديد أو بنظرة حادة يفهمها الأولاد جميعا، إلا ذلك الرضيع الذي تلقمه  المرضع الجاهز " بيبروه " كلما أصدر صوتا دون أن تعرف حتى إن كان متألما أم عطشا أم ....!
في ما بدى لي أنها كانت تفعل ذلك كله للإستمتاع بتجاذب أطراف الحديث مع الركاب ، خاصة ذلك الرجل القابع في الخلف تماما والذي يصدر صوتا يميل قليلا إلى الأصوات النسائية الناعمة والذي أجزم الآن أنه كان ليكون مخنثا لولا القدرة الإلهية التي جعلته رجلا بصوت نسائي وعبارات ذات دلالة واضحة على تحول وقف في نصف الطريق.

كانت السيدة الثلاثينية  ذات بشرة نضرة و ملمس يدين ناعم وبغمازتين جميلتين في خديها المتوردين و أنف صغير بفتحتين تخالهما غير متساويتين، و شعر قد حظي باهتمام بالغ وحكم علي أنا الجالس عند ظهرها مباشرة أن أحظي بلمسات ناعمة على اليدين تبدو مقصودة إلى حد بعيد ، و أن أحاط بأنفاس لاهثة لفتاة في تجربتها الغرامية  الأولى، لا أريد الإدعاء أني تفاديتها ، فلقد كانت وضعيتي مزرية إلى حد بعيد ، لقد كنت جالسا على مقعد صغير ترك أثرا سيئا في الجزء الذي حَظيَّ به مني، ولم يكن باستطاعتي أن التفت لأن ركبتي كانتا مضغوطتين بشكل يجلني كالسجين في وضعية أخف قليلا من وضعية القرفصاء لكن بلا حركة تقريبا. بادرتني فجأة بالتفاتة عنيفة مغلفة بضحكة دلال وغنج  حتى أنني أجزم أنه لم يبق بين وجهينا إلا سنتيمترات قليلة جدا ، وقالت ، هل أنت نائم ؟ لم تنتظر جوابا قطُّ! بل أردفت وفي حديث مسترسل لم تكن تُرِد له أن ينتهي، أنا لا أنام في السفر و أحب أن أتبادل أطراف الحديث حتى أصل ثم تعمدت بخبث أن تمرر أناملها الدافئة فوق يدي الممسكة بالمقبض الحديدي المثبت على قفى مقعدها كما هو حال كل المقاعد، ثم قالت إنكم تفسدون علينا هذا السفر بسكوتكم المطبق قبل أن يقاطعها صاحب صوت رقيق قادم من آخر الباص يشبه صوتها تماما، عرفت في ما بعد أنه يسمى " سيدي " توقف عداد تحوله الجنسي بحيث لم يعد رجلا ولم يصل لأسمى درجة التحول بأن يصير أنثى، وصار بإمكانك يا صديقي أن تضيفه للطبقة الوسطى الحديثة النشأة.  

الأربعاء، 19 أغسطس 2015

ديون موريتانيا الخارجية وبالوعة الجنرال محمد ولد عبد العزيز

الصوورة من  رسم الفنان التشكيلي خالد مولاي إدريس

أظهرت  بيانات حسب قاعدة بيانات البنك الدولي تطور الدين الخارجي الموريتاني بالدولار الأمريكي  External debt stocks, total US$ ) ) منذ سيطرة الجنرال محمد ولد عبد العزيز على السلطة بانقلاب عسكري على سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله إلى سنة 2013 ، وتظهر البيانات التطور الهائل في معدل الدين الخارجي الإجمالي حيث تطور من سنة 2007 إلى أكثر من الضعف بحلول 2013 ، وعلى الرغم من كونه دينا إجماليا إلا أن ما يتحمله النظام الحاكم بقيادة عزيز ينتظر أن يشكل حوالي  %70 إلى 80% من مجمل الدين، فقد أظهر  تقرير البنك المركزي الموريتاني لسنة 2013 مقارنة بين النسبة التي تتحملها الدولة الموريتانية من إجمالي الدين العام  حيث أنها تتحمل لسنوات  2011و 2012 و 2013 ما معدله 81.7% و 75.9 % و 73.9 على التوالي.

وتجدر الإشارة إلى أن الديون الخارجية ، خاصة من طرف مؤسستي بريتن وودز ( الصندوق والبنك الدوليين ) تعتبر الأكثر عرضة للسرقة والتحايل من قبل القائمين على الشأن العام، فما بالكم إذا كان نظام بقيادة انقلابي يمارس التجارة بشتى صورها ، حتى تلك التي يعاقب عليها القانون الدولي.

تطور الدين الخارجي الموريتاني بالدولار الأمريكي حسب قاعدة بيانات البنك الدولي
السنة
المبلغ بالأرقام
المبلغ بالأحرف
2007
1,719,474,000
مليارا وسبعمائة وتسعة عشر مليونا تقريبا
2008
2,000,567,000
مليارين تقريبا
2009
2,288,781,000
مليارين ومائتي مليون
2010
2,705,233,000
مليارين وسبعمائة مليون
2011
2,866,827,000
مليارين وثمانمائة مليون ونصف المليون
2012
3,352,237,000
ثلاث مليارات وثلاثمائة مليون
2013
3,570,463,000
ثلاث مليارات وخمسمائة وسبعون مليارا
جدول من إعدادي 






الاثنين، 17 أغسطس 2015

التربية العسكرية


موريتانيا، فقط أذكر هذه الكلمة لأي كان خارج موريتانيا، ستكون أمام خيارين لا ثالث لهما ، الأول منهما ألا يعرفها ،  سيهز رأسه أسفا وفي أحسن الأحوال سيقول لك بجانب الصومال ؟ - متسائلا - ! ثانيهما أن يقول لك ، تقصد بلد الإنقلابات !! ، نعم يا عزيزي بلد الإنقلابات منذ 1978 إلى اليوم ، دوامة لا يبدو أن لها نهاية.
دعوني من تلك الفكاهة التي ستطلقونها الآن ، أنتم تعرفونها ، فلا يقل لي أحدكم ، بلاد شنقيط ، بلاد شنقيط التي تصدر المومسات إلى مملكة آل سعود ! بلاد شنقيط التي تتصدر التصنيف العالمي حول العبودية! -كان ذلك خارج السياق لكن لابأس.
المشكلة الآن باتت معروفة بل لنقل أنها معروفة منذ زمن، لكن أن تكون مشكلة آيلة للحل فهذا مفرح، أما أنها مشكلة ذاهبة للتعقيد فتلك هي الكارثة، مشكلة موريتانيا الأولى ، سيطرة العسكر على كل شيء في هذه البلاد ، وما دامت السيطرة بالقوة فحسب، فذلك أمر مقدور عليه يوما ما، لكن أن تكون المشكلة متجذرة لدى كل فرد من أفراد الجيش، صغير الرتبة أو كبيرها، يتساوا في ذلك المتقاعد منهم والذي لا يزال يخدم فذلك هو أعظم ما يواجهنا ، إن المشكلة بحق تختصر في عبارتين " التربية العسكرية "!!
التربية العسكرية اليوم تعني أن العسكري و العسكري السابق، الشرطي ، الحرسي ، الدركي ، أشخاص فوق الجميع ، بالمختصر من ليس منهم فهو حشرة ، نذل ، بل " مدني" حقير لا قيمة له.
فأن تكون في موريتانيا فأنت مقتنع أن العسكري:
- المهمة الرئيسية له هي  الإنقلابات العسكرية متى ما راق له ذلك.
- غير العسكري أو ما يسمى في أدبياتهم المدني لا قيمة له.
- العسكري له الحق حتى ولو كان في زيه المدني أن ينغص عليك عيشتك، أن يتجاوزك حتى وأنت في المستشفى تريد علاج إبنتك أو قريب لك.
- العسكري لا يعرف النظام ، ولا يحترم شارات المرور .
- العسكري يمتلك سيارته الخاصة التي لا تحمل أي أوراق رسمية ، بل حتى يصل الأمر به ألا تكون لديه رخصة سياقة.
- أبناء العسكري يبطشون في ممتلكات الدولة دون رقيب أو حسيب، ولكي أكون أمينا ففي هذه الصفة يشترك معهم أبناء النافذين ورجال الأعمال.

أخيرا هناك مسائل لا نقاش فيها ، ويجب احترامها للعسكري مهما كان، لكن ليس عليه أن يتجاوزنا ، عليه أن يلتزم بما يفترض أنه مهمته الرئيسية ، حماية الدولة من الأخطار الخارجية أو أي خطر يتهددها ، وساعتها سيفرض علينا جميعا احترامه وتقديره غصبا عنا.  

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'