الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان




الديباجة
لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم.
ولما كان تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة.
ولما كان من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم.
ولما كان من الجوهري تعزيز تنمية العلاقات الودية بين الدول،
ولما كانت شعوب الأمم المتحدة قد أكدت في الميثاق من جديد إيمانها بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء من حقوق متساوية وحزمت أمرها على أن تدفع بالرقي الاجتماعي قدماً وأن ترفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح.
ولما كانت الدول الأعضاء قد تعهدت بالتعاون مع الأمم المتحدة على ضمان اطراد مراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية واحترامها.
ولما كان للإدراك العام لهذه الحقوق والحريات الأهمية الكبرى للوفاء التام بهذا التعهد.
فإن الجمعية العامة تنادي بهذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم حتى يسعى كل فرد وهيئة في المجتمع، واضعين على الدوام هذا الإعلان نصب أعينهم، إلى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات عن طريق التعليم والتربية واتخاذ إجراءات مطردة، قومية وعالمية، لضمان الاعتراف بها ومراعاتها بصورة عالمية فعالة بين الدول الأعضاء ذاتها وشعوب البقاع الخاضعة لسلطانها.
المادة 1.
    يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء.
المادة 2.
    لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء. وفضلا عما تقدم فلن يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي لبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلا أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود.
المادة 3.
    لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه.
المادة 4.
    لايجوز استرقاق أو استعباد أي شخص، ويحظر الاسترقاق وتجارة الرقيق بكافة أوضاعهما.
المادة 5.
    لايعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة.
المادة 6.
    لكل إنسان أينما وجد الحق في أن يعترف بشخصيته القانونية.
المادة 7.
    كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة عنه دون أية تفرقة، كما أن لهم جميعا الحق في حماية متساوية ضد أي تميز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا.
المادة 8.
    لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه عن أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون.
المادة 9.
    لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً.
المادة 10.
    لكل إنسان الحق، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه إليه.
المادة 11.
    ( 1 ) كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه.
    ( 2 ) لا يدان أي شخص من جراء أداة عمل أو الامتناع عن أداة عمل إلا إذا كان ذلك يعتبر جرماً وفقاً للقانون الوطني أو الدولي وقت الارتكاب، كذلك لا توقع عليه عقوبة أشد من تلك التي كان يجوز توقيعها وقت ارتكاب الجريمة.
المادة 12.
    لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته، ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات.
المادة 13.
    ( 1 ) لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة.
    ( 2 ) يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه.
المادة 14.
    ( 1 ) لكل فرد الحق في أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الالتجاء إليها هرباً من الاضطهاد.
    ( 2 ) لا ينتفع بهذا الحق من قدم للمحاكمة في جرائم غير سياسية أو لأعمال تناقض أغراض الأمم المتحدة ومبادئها.
المادة 15.
    ( 1 ) لكل فرد حق التمتع بجنسية ما.
    ( 2 ) لا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفاً أو إنكار حقه في تغييرها.
المادة 16.
    ( 1 ) للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس أو الدين، ولهما حقوق متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند انحلاله.
    ( 2 ) لا يبرم عقد الزواج إلا برضى الطرفين الراغبين في الزواج رضى كاملاً لا إكراه فيه.
    ( 3 ) الأسرة هي الوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة.
المادة 17.
    ( 1 ) لكل شخص حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره.
    ( 2 ) لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً.
المادة 18.
    لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة.
المادة 19.
    لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.
المادة 20.
    ( 1 ) لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية.
    ( 2 ) لا يجوز إرغام أحد على الانضمام إلى جمعية ما.
المادة 21.
    ( 1 ) لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختياراً حراً.
    ( 2 ) لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد.
    ( 3 ) إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت.
المادة 22.
    لكل شخص بصفته عضواً في المجتمع الحق في الضمانة الاجتماعية وفي أن تحقق بوساطة المجهود القومي والتعاون الدولي وبما يتفق ونظم كل دولة ومواردها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتربوية التي لاغنى عنها لكرامته وللنمو الحر لشخصيته.
المادة 23.
    ( 1 ) لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة.
    ( 2 ) لكل فرد دون أي تمييز الحق في أجر متساو للعمل.
    ( 3 ) لكل فرد يقوم بعمل الحق في أجر عادل مرض يكفل له ولأسرته عيشة لائقة بكرامة الإنسان تضاف إليه، عند اللزوم، وسائل أخرى للحماية الاجتماعية.
    ( 4 ) لكل شخص الحق في أن ينشئ وينضم إلى نقابات حماية لمصلحته
المادة 24.
    لكل شخص الحق في الراحة، وفي أوقات الفراغ، ولاسيما في تحديد معقول لساعات العمل وفي عطلات دورية بأجر.
المادة 25.
    ( 1 ) لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته.
    ( 2 ) للأمومة والطفولة الحق في مساعدة ورعاية خاصتين، وينعم كل الأطفال بنفس الحماية الاجتماعية سواء أكانت ولادتهم ناتجة عن رباط شرعي أو بطريقة غير شرعية.
المادة 26.
    ( 1 ) لكل شخص الحق في التعلم، ويجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان، وأن يكون التعليم الأولي إلزامياً وينبغي أن يعمم التعليم الفني والمهني، وأن ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الكفاءة.
    ( 2 ) يجب أن تهدف التربية إلى إنماء شخصية الإنسان إنماء كاملاً، وإلى تعزيز احترام الإنسان والحريات الأساسية وتنمية التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات العنصرية أو الدينية، وإلى زيادة مجهود الأمم المتحدة لحفظ السلام.
    ( 3 ) للآباء الحق الأول في اختيار نوع تربية أولادهم.
المادة 27.
    ( 1 ) لكل فرد الحق في أن يشترك اشتراكاً حراً في حياة المجتمع الثقافي وفي الاستمتاع بالفنون والمساهمة في التقدم العلمي والاستفادة من نتائجه.
    ( 2 ) لكل فرد الحق في حماية المصالح الأدبية والمادية المترتبة على إنتاجه العلمي أو الأدبي أو الفني.
المادة 28.
    لكل فرد الحق في التمتع بنظام اجتماعي دولي تتحقق بمقتضاه الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان تحققاً تاما.
المادة 29.
    ( 1 ) على كل فرد واجبات نحو المجتمع الذي يتاح فيه وحده لشخصيته أن تنمو نمواً حراُ كاملاً.
    ( 2 ) يخضع الفرد في ممارسة حقوقه وحرياته لتلك القيود التي يقررها القانون فقط، لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي.
    ( 3 ) لا يصح بحال من الأحوال أن تمارس هذه الحقوق ممارسة تتناقض مع أغراض الأمم المتحدة ومبادئها.
المادة 30.
    ليس في هذا الإعلان نص يجوز تأويله على أنه يخول لدولة أو جماعة أو فرد أي حق في القيام بنشاط أو تأدية عمل يهدف إلى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه.
 الاعلان العالمي لحقوق الانسان

الجمعة، 30 نوفمبر 2012

الإسترقاق والانقلاب من منظور حكومة الدمى


على طول الفترة الماضية من عمرها لم تستطع الدولة الموريتانية تجاوز عدة عقبات سياسية واجتماعية كانت هي المرتكز الأساس في بقائها ضمن قاع الدول المصنفة أقل فقرا والأكثر فسادا، إذ يتفق الكثير من الخبراء والمتخصصين أن مشكلة موريتانيا لا تتعلق بمقدراتها الاقتصادية بقدر ما تتعلق بعقليات ومسلكيات إدارييها المتخلفين في الغالب والمفتقرين إلى أدنى أبجديات الإدارة، و بالعودة إلى مسببات حالتنا الراهنة يحيلنا ذلك لمشروعي القانونين الذين صادق عليها مجلس الوزراء يوم الخميس التاسع والعشرين من نوفمبر ، إذ جاء في بيانه الأسبوعي ما يلي << درس المجلس وصادق علي مشاريع القوانين التالية مشروع قانون يقضي بمعاقبة جرائم الاسترقاق والتعذيب بوصفها جرائم ضد الإنسانية، مشروع قانون يقضي بعقاب جرائم الانقلابات و غيرها من أشكال تغيير السلطة المنافي للدستور بصفتها جرائم ضد أمن الدولة >>.
بخصوص مشروع القانون الأول المتعلق بالاسترقاق نذكر هنا أن المسألة ليست سن مشاريع وغيرها ففي زمن الرئيس الانقلابي الأسبق محمد خونة ولد هيداله سنت قوانين جرمت على إثرها الممارسات الإسترقاقية وقد جند لذلك الكثير من الوسائل بما في ذلك مجموعة من "العلماء" إلا أن تلك المحاولة فشلت فشلا ذريعا بسبب أنها لم تكن عن قناعة بضرورة معالجة سلوك لا إنساني ومنافي للعقل والدين  إنما لحاجة في نفس يعقوب، لتجرم هذه الظاهرة أيضا في فترة الرئيس الانقلابي السابق معاوية ولد الطابع إلا أن ذلك التجريم ظل حبرا على ورق ساعد في ذلك اعتماد ذلك النظام الدكتاتوري على زعماء القبائل التقليديين لتدعيم بقائه  ومن المعروف أنهم الممارس الرئيس لهذه الظاهرة البغيضة، ولم يشذ الرئيس السابق السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله المدعوم من العسكر عن هذه القاعدة الصورية فقد شرع وجرم وكان هو أول من أعاد المبعدين الموريتانيين في الدول المجاورة لتكون القوى التقليدية كذلك بالمرصاد لكل هذه المحاولات،  على الرغم من أن  الدستور الموريتاني وفي مادته الأولى قد ساوى بين جميع المواطنين حيث جاء فيها <<....... تضمن الجمهورية لكافة المواطنين المساواة أمام القانون دون تمييز في الأصل والعرق والجنس والمكانة الاجتماعية......>>،  إلا أننا وكما تعودنا في موريتانيا ليس هناك أي قيمة للدستور ولا للقانون بل القرار هنا للقوة المادية والقبلية.
منذ بداية ظهور الحركات التي تتبنى من شعار محاربة العبودية مبدأ لها ظهر إلى العلن الموقف الحقيقي للمجتمع الموريتاني" التقليدي" من هذه الظاهرة ، ويتبين من خلال نقاش هذا الموضوع أن الكثير من الناس يعتقد بأحقيته في ممارسة هذه الظاهرة مستدلا على ذلك بآيات قرآنية وأحاديث نبوية يتضح لك أنه في الغالب لا يفهم معناها أصلا ولم يسأل عنه حتى يتبين له الحق من الباطل في هذا الشأن أو سبق أن فسر له بالطريقة التي جعلته يتمسك بموقفه، إذن المشكلة هنا فقهية بالأساس، و يفترض بالدولة إذا كانت جادة في مكافحة الظاهرة أن تجتمع بالفقهاء " المؤتمرين بأمرها"  وبالخارجين على أمرها وتطلب منهم إيضاح الموقف الفقهي الحقيقي من المسألة حتى يزول اللبس،  ولكن نتيجة لما ذكرنا سابقا تبقى القضية بأيدي القوى التقليدية المزود الأساسي لهذه الأنظمة بأسباب بقائها ولن تكون جادة في الضغط عليها مطلقا، ويرى العديد من المهتمين بهذا الشأن أن كل هذه السياسات ومشاريع القوانين  لن تجدي نفعا ما لم تدعم بآليات رادعة وصارمة في نفس الوقت بما في ذلك الجانب الفقهي، وإذا لم يكن كذلك فإن ظاهرة الاسترقاق المقيتة ستستمر بالوجود وليس مخلفاتها كما درجت العادة على تسميتها من قبل الأنظمة  المتعاقبة المناقضة لنفسها ومن جانب الغوغاء الداعمة لها التي تكرر نفس الخطاب الذي تسمعه منها.
المسألة الثانية في هذا الإطار هي تجريم الإنقلابات واعتبارها وسيلة غير قانونية للوصول للسلطة، فهذه النقطة على إيجابيتها إلا أنها مثيرة للسخرية ، ويتضح هنا أن النظام القائم لا يزال يخشى من تهديد انقلابي  على الرغم من الولاء الظاهر الذي يبديه قادة الأجهزة الأمنية و الأفرع العسكرية المختلفة ، فمن غير المنطق أن نقول أن هذا الإجراء موجه للمعارضة التي ليست لها الوسيلة لهكذا أعمال على الرغم من تاريخ بعضها في دعمه ، المثير للسخرية هنا أن رئيسا قام بانقلابين متتاليين كان ثانيهما على سلطة منتخبة نوعا ما أن يجرم الإنقلابات ويدعي بعد ذلك أنه جاء وفق انتخابات نزيهة في حين  يعلم الكل أنها مزورة أيما تزوير.
 المشكلة هنا ليست في تجريم الاسترقاق من عدمه ولا في تجريم الإنقلابات باعتبارها وسيلة للوصول للسلطة إنما المشكلة في تغيير عقليات الموريتانيين الدينية في ما يتعلق بظاهرة الاسترقاق والمدنية في ما يتعلق في كيفية الوصول للسلطة ، فمن منا يذكر أي طريقة للوصول للحكم غير الانقلابات باستثناء بعض المسرحيات الهزلية  وبذلك تكون ثقافة عند كل الطامعين في الكرسي "الغالي"، وعلى العموم يبقى مشروعي القانونين إيجابيين كسابقيهما من المشاريع ورقيا وبلا فائدة على الصعيد العملي ما لم يرفقا بآلية لتطبيقهما. 

الأربعاء، 28 نوفمبر 2012

في الغرفة

نظرت إلي باستخفاف، أو هكذا تخيلت، إلتفت إلى جانبي الآخر، بدأت تضحك، ثم تضحك، تغالب الضحك بيديها المثبتتين على فمها، الضحك يفلت منها بعنف، استدرت ناحيتها، سكتت ، لم أعلق بكلمة، فقط أواصل قراءة روايتي التي تحرك شعوري الدفين، أضحك أنا بدوري، أضحك منها، إنها لا تعرف أن هذه الرواية الجميلة تصف انحناءات جسمها بالذات، يعجبني الكاتب ،لقد رآها وعرف أني سأقابلها فأحب مساعدتي مبدئيا، لقد رسمها لي خصيصا وأوصى صاحب المكتبة أن يقدم لي هذه الرواية  هدية، عيناها بهما حول يزيدهما جميلا،احمرار مصطنع على الخدين، نظرة ماكرة تخبرك بما بعدها، شعر طويل ملفوف بخرقة حمراء تتدلى على صدرها مزينة بأشكال هندسية  يشذ عنها رسم قلب أحمر، لقد قرأت في الصفحة عشرين من كتابي أن هذه الفتاة ستغمز لي باستمرار، مالت على حتى تلامس جسمانا ،أحسست بالدفء وسرت في جسمي قشعريرة ثم رعشة لا إرادية، تململت قليلا لعلها تنزاح عني، عيون الفضوليين تلاحقني ، تلتهمني باستمرار، غيرت مقعدي ، ذهبت للوراء ، ظل كتابي يشير لتلك الفتاة ،كأنني أتحسس ثنايا جسمها الطري من جديد، أنظر بين دفتيه المواليتين ، تنطلق مني ابتسامة تعجب لا شعوريا، قفز سؤال بريء إلى ذهني، كيف وصل هذا الرجل إلى هذا المستوى من الدقة في الوصف !؟ وصلت المحطة مع نهاية الفقرة الأخيرة من الفصل الأول، نزلت، رمتني بابتسامة ساخرة زعزعت ثقتي في نفسي، إنها تختبرني، تحسست جسمي لعلي معيب ، حملتنا الصدفة إلى نفس الاتجاه، قلت ، هل سبق لك أن قرأت هذا الكتاب ، لم أنتظر جوابا ،وما علاقتها بالكتب ؟، قالت، إنه جميل جدا ، طالعته ثلاث مرات ، إن مؤلفه وصفك أنت ، في فصله الثالث، وأردفت ، هل أكملته؟، لا حتى الساعة ، سيعجبك دون شك، ضحكت بصوت عالي ، انتبهت ، أنا في الغرفة وحيد، فقط أنا والكتاب.   

الثلاثاء، 27 نوفمبر 2012

أهم نقاط خطاب محمد ولد عبد العزيز بمناسبة " عيد الاستقلال"



تابعت كباقي الموريتانيين الخطاب الرئاسي بمناسبة "عيد الاستقلال" وقد دونت النقاط الأهم في هذا الخطاب تأتيكم على شكل فقرات"
1-أنجزنا العديد من المشاريع ذاتيا
2- حسنا حياة المواطنين اليومية
3- حسنا مقدرات القوات المسلحة لتقوم بدورها
4-إصلاح الحالة المدنية لتعزيز السلم الاجتماعي
5- متوجهين لانتخابات لا صوت فيها لمن لا يملك بطاقة تعريف
6-نظمنا منتديات عامة للتعليم وطورنا التعليم العالي
7- اجتماعيا: ننتهج سياسة لمعالجة البطالة على المديين المتوسط والبعيد
8- رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور مابين  30%  و 10% بالنسبة للعمال الأقل دخلا والأكبر دخلا على التوالي
9- تمت زيادة الضريبة على رخص التنقيب عن المعادن
10- زيادة الرخص المخصصة للبحث عن المعادن مما زادت على إثره العائدات المنجمية للخزينة العامة
11- قمنا بمراجعة الاتفاقية مع الاتحاد الاروبي  لمراعاة مصلحة البلد مما زاد العائدات لخزينة الدولة ب 50 % وزادت العمالة على السفن الاروبية إلي ما يناهز  60% في المائة
12- تم توسيع شبكة توزيع المياه في نواكشوط و نواذيبو وكذلك مقطع لحجار  من مقطع لحشيشه
13- أدعو الأحزاب والفاعلين إلى المساهمة في نشر الديمقراطية  والتضامن والمؤازرة والسلم الإجتماعي.

52 سنة من "الإستغلال" والنهب



بحلول يوم الأربعاء الموافق ل 28 نوفمبر نكون على موعد مع تخليد ما اصطلح على تسميته بعيد الاستقلال الوطني ، العيد الذي يفترض أننا حصلنا فيه على كامل سيادتنا السياسية والثقافية والاقتصادية ، إلا أنه منذ ذلك التاريخ إلى اليوم ونحن نلحظ عدم وجود ما يسمى الاستقلال ، فمازالت كل القرارات بمختلف أشكالها تحتاج إلى موافقة من الفرنسيين خصوصا إذا ما تعلق الأمر بالحكم ومتعلقاته، يتضح ذلك من خلال الإنقلابات الكثيرة التي حطمنا فيها الأرقام القياسية والتي لم تكن لتحدث لولا مباركة السلطات الفرنسية ورعايتها إذ دأب العساكر على الإرتماء في أحضان الفرنسيين مقابل تأمين أنظمتهم الدكتاتورية والقمعية بمجملها وهو الشيء الذي أبقى الدولة الموريتانية منذ ذلك التاريخ في قاع الدول السائرة في طريق النمو ولا نستحق حتى المقارنة بأفقر الدول المجاورة لنا كما تحاول الأنظمة المتعاقبة مقارنتنا بها، كل هذا الفساد والتردي الاقتصادي والإجتماعي المستشري  لا يمكن إلا أن يكون بسبب زمرة  من أدعياء الرتب العسكرية الذين لا يجيدون إلا الانقلابات والتولي عند الزحف، بطبيعة الحال ليست قيادات العسكر هي من تتولى بصفة مباشرة عملية التسيير اليومي للدولة إنما تختار لذلك مجموعة من  المرتزقة يحملون صفة وزراء عملهم الوحيد هو تنظيم وترتيب طرق يستنزف بها العسكر خيرات هذا الشعب الجاهل في مجمله، فتجدهم في الغالب يبررون الخطوات الفاشلة التي يتخذها الدكتاتور الحاكم مهما كان والشواهد على ذلك أكثر وأبرز من أن تذكر، ولن يكون هؤلاء " الوزراء" بعيدين من النهب المنظم والمستمر منذ تلك الفترة، فالواحد منهم يغيب عقله وفكره مقابل رضا الحاكم فكان الفساد و السيبة في الإدارة الموريتانية في مختلف فروعها، فلم يسلم منها أي قطاع يمكن أن يجول في خاطرك، وأول تلك المؤسسات الفاسدة هو مؤسسة الجيش نفسها، فمن فسادها إرسال آلاف الجنود إلى الفيافي والصحاري القاتلة مزودين فيها بأدنى المواد الغذائية تكاملا ، دون أن ننسى الأجور المتدنية التي لا تغني ولا تسمن من جوع الأمر الذي حمل الكثير منهم على الفرار من الخدمة مفضلا حياة الشارع على الإهانة والمذلة والتي بلا مقابل يذكر تقريبا، أذكر أنني في الفترة الأخيرة كنت مشاركا في مسابقة تطلبت منا إجراء فحص طبي لدى مستوصف عسكري كنا نتوقع فيه الانضباط والمسؤولية فلم نتلقى إلا الإهمال والتنكيل وسوء المعاملة حتى أن مسؤول المسابقة عندما اشتكينا إليه من هذا الوضع قال لنا حرفيا " الجيش اليوم هو الذي يحكم وليس علينا إلا الطاعة والصبر" ، أذكر أننا أيضا كنا نأتي صباحا ونستمر حتى الثانية ظهرا ليمر علينا الطبيب العسكري ويقول لنا اذهبوا حتى الغد وهكذا حتى قضينا شهرا بهذه الحال، هذا مثال بسيط على تسيبهم و علاقاتهم المشبوهة فكثيرا ما جاء أحدهم بقريب له في المسابقة وأدخله وعندما نعترض يقولون لنا اسكتوا أو اخرجوا، ليس هذا إلا مثال بسيط ولك أن تتخيل ما سيقوم به المسئولين الكبار في ما يتعلق بالدولة والمصالح الكبرى التي "يتقاتلون" عليها، هذا في ما يتعلق ببعض تصرفات أفراد من الجيش كعينة بسيطة ، أما ما يتعلق بقطاعات الدولة المختلفة فحدث ولا حرج، نتناول هنا أهم قطاع يمكن أن تبنى عليه الدول، قطاع التعليم الذي حتى ولو قضيت يوما كامل وأنت تدون عن حاله فلن يجزيك، فبائس ذلك الواقع وفاشلة تلك الاستراتيجيات التي طالما صدعوا رؤوسنا بها فمرة يحولون النظام التعليمي إلى عربي ومرة أخري إلى فرنسي وأخرى لمزدوج حتى ضاع جيل كامل بسبب تلك السياسات اللامدروسة نهائيا كل ذلك والمسئولون مشغولون بملإ جيوبهم بأموال الشعب  والمظاهرات اليومية مستمرة معلنة بشكل صريح عن الوضع المزري والظالم الذي يعانيه المعلمين والأساتذة وقبل كل شيء الجيل القادم الذي سيجد نفسه ذات يوم بموضع الضحية في حين لا ينفع العلاج، ومن الأسباب الكامنة وراء ذلك سوء المناهج التربوية وعدم ملائمتها مع مستويات التلاميذ المتدنية في الغالب فحسب الأساتذة الذين إلتقيتهم أكبر مشكلة يواجهونها هي مستويات التلاميذ بحيث لا يمكن أن يستوعبوا إلا ما يناهز ال10% من الدروس المقدمة لهم فأغلبها باللغة الفرنسية ونتيجة لتدنى ما يقدم لهم منها يكونون غير قادرين على فهم دروسهم، ونتيجة لقصر فهم الكادر التعليمي لم يوفق في إيجاد الحل المباشر لكل هذه المشاكل فظن أن الحل يكمن في توزيع الوزارات  قبل ان يعود عن تلك العملية منذ سنوات، ليعود  لها مرة أخرى على الرغم من الفشل الذريع الذي يعيشه التعليم في هذه الفترة، و لم تقتنع السلطات المعنية بتغيير ذلك النهج بل عمدت الى تركيز كل الصلاحيات في يد شخص واحدا يدير ثلاث وزارات حساسة بمندوبين، غير مدركة ان جل هذه المشاكل لم تقدر كل الأنظمة المتعاقبة على حلها فكيف برجل واحد يواجه الكثير من المعوقات والمشاكل التي كان هو سببا في بعضها ووجد البعض الآخر أمامه، وتجدر الإشارة الى ان  الوزيرة السابقة نبقوه منت حابه حاولت حل معضلة المعلمين والأساتذة المفرغين العاملين في التجارة بدل عملهم فووجهت بالكثير من النقد والتشهير حتى تمكنت لوبيات الفساد من إزاحتها، كثيرة هي العيوب التي تطبع قطاع التعليم منذ مدة طويلة ولن نوفيه حقه أبدا مهما قلنا، فهذا القطاع ذا العلاقة الوطيدة بالاقتصاد الوطني لم يستطع أن يوفر لنا مخرجات قادرة على الاندماج في سوق العمل نتيجة لانفصال المقررات الجامعية في معظمها عن الواقع لنجد أفواجا من الطلاب تتخرج سنويا لتذهب الى الشارع الشيء الذي نتج عنه اقتصاد مختل يخضع في مجمله للانتماءات السياسية والحزبية فنجد الصفقات العمومية التي من المفترض أن تفتح لكل الفاعلين الاقتصاديين في البلد يتم منحها دون مناقصة أو بمناقصة صورية يتم تحديد الفائز فيها مسبقا حتى ولو كان هناك من يقدم تكلفة أقل ومدة انجاز اقصر، فموريتانيا تتميز بالفشل الاقتصادي إذ تعتبر من بين أكثر دول العالم فسادا فنجدها دائما في ذيل ترتيب دول العالم شفافية وفشل وهو ما حدا بمؤسسات الأمم المتحدة (البنك والصندوق الدوليين) التدخل لمحاولة إنقاذ الوضع الاقتصادي- على الرغم من علامات الاستفهام المثارة حولها-، فكانت نتيجة هذا التدخل عكسية ،اشتد الفساد وزاد الفقر وكثرت السرقة لكل تلك التمويلات الهائلة لتظل موريتانيا ترزح تحت وطأة التخلف والسير عكس التيار، لقد تبنى النظام الحالي في بداياته شعارات عدة منها مكافحة الفساد والمفسدين وتوسيع السجون حتى تسعهم والحقيقة هي ان كل تلك الشعارات كانت جوفاء ولا تعدو كونها وسيلة لترهيب الخصوم السياسيين وتصفية الحسابات معهم فقد أقدم على سجن العديد من الشخصيات في بداية حكمه سرعان ما تم الإفراج عنهم بوساطة من أحد الفقهاء، الشيء الذي أثار الاستغراب أولا لان من سرق مالا عاما يجب أن يحاكم حتى يطلع الشعب على جرمه  ويأخذ جزاءه الذي يستحق ثانيا والأكثر استغرابا هو ان يقوم أحد الفقهاء المفترض أنهم يدعون إلى القسط بالتوسط لهكذا متهمين  بالفساد وسرقة أموا الدولة، إنها بحق بلاد لا يكون البقاء فيها الا للأكثر قوة عسكرية او مادية وقد انعكس هذا الفساد على كل القطاعات فقبل فترة وجيزة فرض على العاصمة ان تغرق في بحر من الظلام متقطع اتضح بعد ذلك ان سببه صفقات مشبوهة قام بها بعض رجال الأعمال قصد الربح المادي السريع على حساب الشعب، والأمثلة على ذلك كثيرة جدا، ولم يسلم قطاع الصحة من مخلفات الفساد كذلك فعلى الرغم من أهميته إلا أن ذلك لم يشفع له هو الآخر، فهذا القطاع حسب أحد المهتمين يعاني من أزمة بنيوية عميقة وقد أضاع البلد بسبب ذلك الكثير من كوادره المختصين نتيجة شخصنة الأمور والتعامل مع الناس على أساس الولاء والانتماء بدل الكفاءة والخبرة، وقد ظهر ذلك التخبط إبان الكثير من الأمراض الطارئة التي يتضح عجز الحكومة عن القضاء عليها وإنما تتبع دائما سياسات ظرفية تفتقر إلى العمق والاستمرارية اللازمتين للقضاء على هذا النوع من الأمراض وليست قضية التلقيح  الأخيرة التي أودت بحيات طفلين ببعيدة في تجسيد واضح للإهمال والتسيب المسيطرين.
إن موريتانيا بوضعها وسياساتها الحالية لن تكون مستعدة لقطع خطوات اقتصادية واجتماعية وصحية الى الأمام مادامت تخضع لسياسات المصالح والزبونية التي هي السمة الأبرز للأنظمة العسكرية الانقلابية المتعاقبة على هذا البلد والتي عانى ومازال يعاني منها الكثير، ولكي تقطع موريتانيا أولى الخطوات باتجاه التقدم والنمو عليها التخلص من أصحاب النياشين المزيفة الذين لا يجيدون الا النهب المنظم ورهن موريتانيا وفق سياسات جهوية ومصلحية ضيقة لا تخدم المصلحة العامة مطلقا، ومن هنا يكون لزاما على كل موريتاني يرغب في رؤية بلده يتطور ان يقول لا للعسكر ولا لدماهم التي يحركونها من وراء الستار ولا كذلك للحرباوات التي تتلون بتلون أصحاب الأحذية الخشنة من أصحاب النياشين الفارغة.             

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'