الأحد، 3 يونيو 2012

نقابة الصحفيين ......هل هذا إسمها ؟


 بحلول اليوم يكون الصحفي عبيد ولد إميجن قد قضي أربعة وثلاثين يوما خلف القضبان منذ اعتقاله فجر الثلاثاء 1مايو 2012 وذلك علي خلفية المقابلة التي أجرتها معه قناة العربية في برنامج آخر ساعة والتي بين فيها أسباب حادثة حرق الكتب الشهيرة، الا أن كل الأخبار المتداولة وحسب التسريبات التي ظهرت من التحقيق معه ثبت انه لم يكن على علم بحرق الكتب ولم يشارك فيها، ومع ذلك يستمر اعتقاله في خرق سافر لحرية الإعلام وحرية التعبير وحرية العدالة الذين بدأت علامات تراجعهما تتضح يوما بعد يوم ولا أدل على ذلك من إقالة رئيس المحكمة العليا في خرق واضح للنصوص القانونية التي تنظم ذلك.
تاريخ هذا  النظام شهد أحداثا مماثلة إذ تفنن في تكميم أفواه الصحفيين وليس بعيدا اعتقال الصحفي وصاحب موقع تقدمي حنفي ولد الدهاه الذي قضي فترة في المعتقل ظلما وعدوانا بسبب فضحه لنظام موغل في الظلم والتنكيل بأصحاب الكلمة الحرة، ومن ذلك قرصنة موقعة الذي كان متنفسا للعديد من الآراء الحرة والجريئة وهذا ما يحيلنا كذلك إلي قرصنة موقع الصحفي المعتقل عبيد ولد إميجن إذ توقف عن العمل منذ فترة  بفعل أيادي مخربة تسعي إلي إسكات صوت الحق لا يستبعد أن يكون ورائها النظام الحاكم.
ما يثير الريبة في هذا الأمر هو نقابة الصحفيين التي يبدو أنها مادية أكثر منها حرصا علي حماية الصحفيين وحريتهم وضمان سلامتهم بعيدا عن الشخصنة والمواقف المسبقة .
 قبل فترة وجيزة  تم فصل احد الصحفيين من إحدى المؤسسات فصدرت البيانات المنددة والمتعاطفة و الشروع في إطلاق النداءات الدولية لهذا الغرض، لا يمكن بأي حال من الأحوال ألا يتعاطف مع الصحفي المعزول ماموني ولد المختار وألا يندد بذلك، ولكن الا تعتبر هذه المسالة ازدواجية أو انتقائية ا وان شئت قل عنصرية، فهناك صحفي قرصن موقعه ولم تتكلم النقابة ، اعتقل لم تتكلم كذلك ، ماذا بقي بعد لتتحرك وتدلي بدلوها في هذا الموضوع، وابسط الضررين أن تطالب بمحاكمته محاكمة عادلة إذا لم تطالب بإطلاق سراحه، أليس هذا كيلا بمكيالين ؟ الا يعتبر هذا تجاهلا واضحا لمسالة ينبغي أن تكون من أولويات هذه النقابة وأن تكون شغلها الشاغل، لماذا هذا السكوت الذي يعبر عن نية مبيتة (ربما) لخنق هذا الصوت الحر، وإذا كان الأمر ليس كذلك فلماذا لا توضح موقفها؟  اللهم إن كانت أصلا تابعة للنظام وبوقا من أبواقه لا تقول الا ما يريد كما يحدث مع نقابة المحامين.
طبعا هذا الكلام ليس مقصودا به رئيس النقابة لأنه إنسان له سمعته ومكانته التي لا تخفي علي أحد فلقد حضرت معه احدي المحاضرات في احدي المراكز وهو لا يمكن أن يكون الا عادلا ومستقيما وهذا ما يشهد له به الكثير من الناس، الا أنني قد أجد عذرا لذلك فلاشك أن هذه النقابة تحوي بين منتسبيها من يقدمون الموقف الشخصي علي المهني ومن يرفضون الرأي والموقف المخالف وربما الإيديولوجيين الذين يرون في الحركة التي ينتسب لها هذا الصحفي المعتقل مجرد نشاز يغرد خارج السرب ولا يحق الدفاع عنه، وقد يدعم قولي موقف بعض المواقع الالكترونية خاصة موقع (المحيط) الذي يتخذ موقف معروفا من هذه الحركة ورئيسها فكثيرا ما ظهر عدم حياديته وتحريفه للأحداث وصبغها بصبغة البغض والسعي إلي التأثير علي القراء بتحرير المواضيع بصيغة معينة تخدم أهداف كاتبيه.
في الأخير فان صورة  نقابة الصحفيين علي المحك لدى جزء واسع من هذا الشعب الذي لا يخفي عليه مدي ازدواجيتها في تعاملها مع هذه المسألة وهي مطالبة بتبيان موقفها، فالمسألة تتعلق بحرية التعبير أولا وأخيرا وبصحفي ظلم على موقفه الحقوقي وأن تغلب الجانب المهني علي الآخر الأيديولوجي السلبي المبني علي مواقف شخصية حاقدة.     

الأربعاء، 23 مايو 2012

هل تصلح الديمقراطية لحكم المسلمين؟

الحق إنه سؤال إستفزازى ومهين لنا ويحمل الكثير من العنصرية والإستكبار.
لكنه مطروح الأن بقوة فى الغرب .
وخلال عشرات الندوات الأدبية التى شاركت فيها هناك كان هذا السؤال يتكرر دائما بل إن قطاعا من الكتاب والمفكرين الغربيين أصبح يعتقد ويعلن بصراحة أن البلاد الإسلامية غير قابلة لتطبيق الديمقراطية إطلاقا وأن الإسلام والديمقراطية نقيضان لايجتمعان .
وهم يدللون على ذلك بأن معظم الدول الإسلامية تحكمها أنظمة مستبدة .
والمسلمون يذعنون للإستبداد ويتعايشون معه ولا يثورون عليه أبدا .
وحتى عندما تنشأ ديمقراطية فى بلد إسلامى فإنها تكون ضعيفة وهشة وسرعان ما تسقط ليعود الإستبداد من جديد كما حدث فى موريتنيا منذ أيام .
ويضرب أصحاب هذا الرأى مثلا بتجربة الهند وباكستان .
فقد كانا بلدا واحدا ثم إنقسما فإذا بالديمقراطية تتطور فى الهند غير الإسلامية لتصبح من أكبر الديمقراطيات فى العالم بينما سقطت باكستان فى براثن الإستبداد مثل بقية الدول الإسلامية .
السؤال إذن مهم وعلينا أن نبحث عن إجابته .. لكن من باب الإنصاف علينا أولا أن نفرق بين الإسلام والمسلمين .
فقد جاء الإسلام بثورة عظمى فى تاريخ الإنسانية ودعا إلى الحرية والعدل والمساواة قبل الثورة الفرنسية بقرون طويلة وبفضل هذه القيم العظيمة .إستطاع الإسلام أن يبدع حضارة حقيقية شغلت ثلثى العالم القديم من أوروبا إلى الصين وقدمت إنجازات كبرى فى مجالات العلم والفكر والفن .
إلا أن العالم الإسلامى مر بعد ذلك بعصور إنحطاط غيرت من مفاهيم الإسلام والمسلمون اليوم كثيرا مايتبنون فهما خاطئا للإسلام يصل إلى حد التناقض مع مبادئه الحقيقية .. وهذه بعض الأمثلة :
أولا : يؤكد الإسلام الحقيقى حق المسلمين فى إختيار من يحكمهم ولا يمنح الشرعية إلا للحاكم الذى إختاره المسلمون بإرادتهم الحرة بل ويعطى الحق للمسلمين فى حجب الثقة عن حكامهم فى أى وقت ..
وكلنا نذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما حضره الموت لم يفرض على المسلمين شخصا معينا ليحكمهم بعده , ولو أنه فعل لما راجعه أحد فى ذلك , لكنه أراد أن يرسى حق المسلمين الديمقراطى فى إختيار حاكمهم بإرادتهم الحرة .. وقد نتج عن ذلك أن عقد المسلمون إجتماع السقيفة وهو بلغة اليوم إجتماع برلمانى ديمقراطى من طراز رفيع .
هذا هو الإسلام الصحيح أما الفقه الذى ورثناه من أزمنة الإنحطاط فهو على العكس تماما , يطالب المسلمين بالطاعة المطلقة للحاكم حتى ولو كان مغتصبا للسلطة , حتى لو سرق مال المسلمين وظلمهم فإن واجب المسلمين طبقا لهذا الفقه . أن يطيعوا هذا الحاكم الظالم الفاسد فلا يخرجون عليه أبدا مادام مسلما ..  وإذا فرضنا أن الحاكم أعلن كفره وخروجه عن الإسلام و(( هو إفتراض لن يحدث أبدا )) فإن واجب المسلمين ألا يثوروا عليه إلا إذا تأكدوا تماما أن الثورة ستنجح وحيث إنه لاتوجد ثورة تتأكد تماما من نجاحها قبل قيامها فإن هذا الكلام يعنى عمليا مطالبة المسلمين بالإذعان المطلق للإستبداد ..
وإنتشار هذا الفقه يفسر لنا تناقضا كبيرا : فالمسلمون فى مصر وخارجها يثورون بحق ضد المذابح التى ترتكبها إسرائيل ضد أهلنا فى فلسطين .. وهم يحشدون المظاهرات الغاضبة , بحق أيضا ضد الرسوم المسيئة فى الدانمارك أو ضد قرار منع الحجاب فى مدارس الحكومة الفرنسية .. لكنهم لايتظاهرون أبدا ضد تزوير إرادة الأمة أو قانون الطوارىء أو التوريث .. السبب فى ذلك أن الفقه الذى ورثناه من عصور الإنحطاط لايعترف بحقوق المسلمين السياسية ويطالبهم بالإذعان للإستبداد .
ثانيا : بينما يحرر الفهم الصحيح للإسلام الإنسان من الخوف والذل .. فيتخذ المسلم فى حياته الموقف الذى يمليه عليه ضميره ويعبر عما يعتقده وهو يعلم أن رزقه وحياته فى أيدى الله سبحانه وتعالى .
وأن أحدا لايملك أن يؤذيه أو ينفعه إلا إذا شاء الله . هذا المفهوم الثورى للقضاء والقدر قد تحول فى أزمنة الإنحطاط إلى خنوع وسلبية , إلى تواكل يجعل المسلمين يتقبلون الفقر والظلم والبؤس بإعتبار أن ذلك قدرهم المفروض عليهم لاسبيل إلى تغييره ولا يحق لهم الإعتراض عليه .. وقد إشتهرت مقولة لداعية كبير كان يردد أن الفقير كثيرا مايكون أغنى من الأثرياء …
وعندما يسأله الناس كيف ذلك .. يقول إن إبن الفقير نادرا ما يمرض وإذا مرض تكفى حبة اسبرين لعلاجه بينما إبن الأثرياء قد قد يتكلف علاجه آلاف الجنيهات ..
وهذا الكلام بالطبع غير صحيح فالمستشفيات العامة ومعاهد الأورام والكبد والقلب مكتظة عن آخرها بأبناء الفقراء …
وهذا المنطق يحجب عن الفقراء رؤية مدى الظلم الواقع عليهم ويساعد على تقبلهم لأوضاعهم البائسة بإعتبارها قدرا لامفر منه .
ثالثا : بينما يدعو الإسلام إلى العمل الجاد والأخذ بأسباب التفوق والنجاح وتبنى المنهج العلمى الموضوعى لفهم العالم فإن الفهم الخاطىء للإسلام يفصل تماما بين الخاص والعام , وبين السبب والنتيجة ..
منذ أيام كنت أشاهد برنامجا دينيا تقدمة سيدة من مشايخ الفضائيات , تقضى البرنامج فى الإبتهال والدعاء للمسلمين على الهواء (( وتقبض مقابل ذلك عشرة آلاف جنيه عن الحلقة الواحدة )) …
وأثناء عرض البرنامج إتصل بها أحد المشاهدين ليستشيرها فى مشكلته :فقد كان رجل أعمال ناجحا وغنيا ثم تعرض لأزمة فأفلس تماما وتراكمت عليه الديون . وهنا سألته الشيخة إن كان يواظب على الصلاة  ولما أخبرها أنه أحيانا ينقطع عنها أكدت له الشيخة أن عليه أن يواظب على الصلاة والدعاء عندئذ سوف تحل كل مشاكله ..
وغنى عن البيان أن هذا الرجل قد يكون قد أفلس نتيجة لإهماله فى العمل أو لأنه لم يستعن بأصحاب الخبرة فى مشروعاته . أو نتيجة لتضارب قرارات الحكومة أو فساد المسؤلين الحكوميين .. إلا أن السيدة الشيخة لم تسأله إلا عن الصلاة والدعاء . وهذه القراءة الخاطئة للإسلام تحجب العقل وتستبعد المنطق وتحذف البعد الإجتماعى والسياسى عن كل ما يحدث فى حياتنا ..
وهى بالطبع تصب فى النهاية فى مصلحة الحاكم المستبد الفاسد لأنها تعفيه من المسؤلية مادامت كل المصائب التى تحدث للمسلمين لاتعتبر نتائج لفساد الحكم وإنما بسبب التفريط فى العبادة والصلاة .
إن الإسلام الحقيقى قد طبق مبادىء الديمقراطية قبل الدول الغربية بقرون طويلة . بل إن كل ما يحفظ كرامة الإنسان وآدميته وحقوقه هو من صحيح الإسلام .
إلا أن المسلمين لديهم فعلا قابلية للإستبداد أكثر من سواهم نتيجة لفهمهم الخاطىء للإسلام .
إذا أردنا أن تغير واقعنا علينا أن نغير فهمنا للإسلام . يجب أن نعيد إكتشافنا لمبادئه الحقيقية , عندئذ سوف تتحقق الديمقراطية وتنهض الأمة .
إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم ..
http://alaaalaswany.maktoobblog.com/1227144/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D9%87-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%B5%D9%84%D8%AD/

الجمعة، 18 مايو 2012

الوحدة الوطنية....الواقع والآفاق


يتشكل النسيج الإجتماعي الموريتاني من مجموعات عرقية هي العرب (البيض والسمر) دون الخوض في ماورائيات هذه التسمية علي الرغم من الميل الواضح للفئتين الي التآلف والركون الي السلم، بالإضافة الي الزنوج الذين يتكونون من ثلاث مكونات هم البولار والوولف والسونونكي، وتعتبر المحافظة علي هذا النسيج متماسكا مهمة صعبة هذه الأيام نتيجة الإفرازات الجديدة مع التطور في التقنيات الجديدة وما يعزيه البعض الي نضوج ملاحظ  في المكونات المختلفة.
ومع كل هذه الإرهاصات الجديدة تبدو الحاجة ماسة الي اعادة النظر وتقييم مسار الوحدة الوطنية ومعرفة النواقص التي ظهر علي اثرها  هذا الحراك الجديد.     
فكثيرا ما يتم تناول موضوع الوحدة الوطنية في وقتنا الراهن و كذا في الأيام والأسابيع والأشهر الماضية،
وإذا ما نظرنا مليا فإن السياسيون هم الأكثر طرقا لهذا الباب، فاتحين المجال بذالك أمام تساؤلات مختلفة حول مدي تماسك فئات المجتمع فيما بينها، وإلي أي مستوى يمكن أن يصمد هذا التماسك؟ وهل هو مهدد؟ أم لا، وهل البلد يسير نحو مصير مجهول إذا ما عولج موضوع الوحدة الوطنية بأسرع ما يمكن ؟.
وقد تم وضع عدة اقتراحات حول سبل تدعيم الوحدة الوطنية من مختلف أقطاب الساحة السياسية ، كل يضع حسب تصوره الحلول اللازم تطبيقها للوصول إلي وطن متماسك وصلب في وجه تحديات مرتقبة في المستقبل المنظور ولعل هذا ما كان نصب اعين اللجان التي تشكلت خلال ماعرف بالحوار الوطني الذي جري في الفترة من 17 سبتمبر و 19 أكتوبر والتي جاء فيها (اتفاق الطرفان على أهمية تعزيز وتدعيم الوحدة الوطنية، انطلاقا من قيم تمليها طبيعة التعدد الثقافي لشعبنا والحق في الاختلاف، مما يتطلب، إضافة إلى توطيد اللغة العربية كلغة رسمية للبلاد، تطوير وتنمية لغاتنا الوطنية. فمستقبل دولتنا ونموها المنسجم يرتبطان إلى حد كبير بالوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية. إن إرادة سياسية قوية للقضاء على مخلفات الرق ولتوفير ظروف حياتية كريمة للطبقات الأكثر هشاشة من مجتمعنا، تشكل شرطا لا غنى عنه للمحافظة على وحدة الشعب الموريتاني وتماسكه الاجتماعي).
مفهوم الوحدة الوطنية
تأخذ الوحدة الوطنية عدة مفاهيم حسب الزمان والمكان فلقد عرفها محمد عمارة بأنها التآلف بين أبناء الأمة الواحدة من خلال الروابط القومية علي أساس من حقوق المواطنة التي ترفض التمييز والتفرقة بين أبناء الأمة بسبب المعتقد أواللون.  ويعرفها عبد الرحمن الكواكبي بأنها تجمع الناس علي أساس قومي بغض النظر عن الاختلاف في العقائد والمذاهب والألوان.
ويمكن أن يعتبر المفهوم المعتمد للوحدة الوطنية........هو :تحقيق التفاعل والتلاحم بين جميع أفراد الشعب بغض النظر عن انتماءاتهم الأيديولوجية أو الثقافية أو الدينية أو الإثنية أو اللغوية أو الطبقية أو القبلية بما يساهم في تحقيق الأهداف التالية :
1- احترام وحدة البلاد ولغتها الرسمية ( لغة الأغلبية ، وثقافتها الوطنية )  مع إعطاء العناية اللائقة للغات الوطنية الولفية والبولارية والسونونكية.
2- تحقيق الحرية والعدالة والمساواة لجميع فئات الشعب أمام القانون.
3- تحقيق التفاعل السياسي والاقتصادي والاجتماعي بين الشعب والنظام السياسي بما يحقق الرفاهية الاقتصادية للفرد والمجتمع
●- دور التعليم والثقافة والتربية في ترسيخ الوحدة الوطنية
للتعليم والتربية دور في تحقيق الوحدة الوطنية من خلال التعريف بتاريخ البلاد، ، وتعريف الأفراد بحقوق وطنهم وحقوقهم ، وهو ما يمكن أن يحدث نوع من الوعي لدي أفراد الشعب ، بأنهم ينتمون لدولة واحدة ، تتخطي الجماعات الصغيرة ، كالعائلة أو القبيلة أو القرية ، ووسيلة ذالك هي المدرسة التي تساعد علي إحساس مشترك بالوحدة الوطنية  وأن يحل الولاء للدولة محل الولاء للقبيلة ، فالمدرسة تغرس في نفوس طلابها روح الحوار والمناقشة في كل ما يمكن أن يكون عليه خلاف في الرأي ، وهذا سيعودهم علي المناقشة لأمورهم الهامة المتعلقة بمصير الدولة وبوجودها ككيان متحد، وسيطور الإحساس بالتسامح إزاء الآخرين المخالفين لهم ، خاصة إذا عملت المدرسة علي إسقاط كل ما من شأنه أن يزيد الحساسيات بين فئات المجتمع، في مناهجها المدرسية حتى وإن كانت تلك الحساسيات موجودة وحقيقة تاريخية ،لأن القلوب لا تتفق إلا إذا اعتادت الوئام منذ الصغر، إلا أن الطريق الذي يمكن أن يكون أكثر فاعلية في ترسيخ حب الوطن هو تدريس الدستور الوطني في المدارس الابتدائية وضرورة تطبيق مواده خاصة إذا علمنا أن مواده تنص علي تساوي جميع المواطنين في الحقوق والواجبات دون تمييز مما يعزز في حال إتباعه الوحدة الوطنية فالبعض يعرف الوحدة الوطنية بأنها الالتفاف حول الدستور والنظام الأساسي الدستوري .
●- العوامل المؤثرة علي الوحدة الوطنية سلبا وإيجابا
ثمة عوامل إيجابية وسلبية تؤثر علي الوحدة الوطنية وهي تنقسم إلي قسمين رئيسيين هما :
أولا:العوامل الايجابية
هنالك عوامل إيجابية عديدة تساهم في تقوية الوحدة الوطنية في الدولة، وتساعد علي تثبيتها، وإن عدم وجود أحد هذه العوامل أو مجموعة منها سيزيد من ضعف الوحدة الوطنية وأهم هذه العوامل هي:
ــ التمازج العنصري بين أفراد الشعب
ويكون ذالك من خلال التزاوج والتداخل بين أفراد الشعب بكل مكوناته المختلفة (حسب رغبة الشخص بطبيعة الحال )، ورغم أن هذه العملية قد تطول لتؤتي المرجو منها إلا أنها يجب أن تتم من خلال التوافق والتراضي ، وأن يسبقها عملية استيعاب لهذه الفئات بهدف الوصول تدريجيا إلي امتصاص هذه العناصر في بوتقة واحدة بشرط ألا تكون هذه العملية مثار سخط من بعض فئات المجتمع .
ـــ دور اللغة والأعراف والعادات والتقاليدٍ
للغة دور مهم في تحقيق الوحدة الوطنية بين أفراد الشعب لأنها تقاربهم في الفكر وتجعلهم يتماثلون ويتعاطفون أكثر من سواهم ممن يتكلم لغات أخري وتصبح هذه اللغة سمة مميزة لهم من خلال جعلهم متماثلي التفكير والشعور بالانتماء داخل الوطن الواحد.
 ثانيا:العوامل السلبية
ــــ عدم التوافق الطائفي والقبلي بين أفراد الشعب :
إن استغلال السلطة السياسية للدين بغرض اللعب به كأداة في يدها سيؤدي بها إلي تفسيره حسب ما يتواءم مع ما تعتقد أنه هو المصلحة العلي للبلد وهذا ما قد يعتبره البعض الآخر غير مبرر خصوصا إذا كانت هناك عدة تفاسير للموضوع المعني وهذا ما يهدد بدوره بتصادم بين أتباع الجانبين ، وينفي وجود رأي عام موحد تجاه المشاكل العامة ، كما أن ذالك يؤدي إلي ابتعاد أبناء الوطن عن التعاضد والتآخي وهذا يؤدي بدوره إلي إعاقة التجانس والانصهار بين أبناء الشعب الواحد.
ــــ افتقار النظام السياسي إلي الشرعية:
وذالك إذا فقد النظام أحد عناصر الشخصية التي حددها كارل دويتش بما يلي :
 اعتراف الأحزاب والجماعات السياسية كلها بالقوانين
تكون القوانين واضحة ليس بها غموض ومتناسقة ليس بها تناقض
يدرك الجميع أن القوانين ليس بها تمييز لفئة ما
تتوفر الثقة لدي كل فرد بأن الجميع سوف يخضعون ويتمسكون بالقوانين
 تعترف القيادة السياسية بنيتها تطبيق القوانين
وعدم تحقق هذه العناصر سينقص من شرعية النظام السياسي، وسيضعف الوحدة الوطنية في المجتمع ،  ويتيح المجال أمام القلاقل الاجتماعية التي تؤدي إلي تصدع المجتمع.
ومن السمات التي تظهر عدم وجود وحدة وطنية بسبب النظام السياسي ما يلي:
ــ الإضرابات العامة التي تقوم بها مختلف القطاعات
ــ وجود أزمة حكومية داخل البناء السياسي
ــ  وجود أعمال شغب داخل الدولة
ــ وجود مظاهرات معادية للحكومة
المجال الثقافي
كل مجتمع يتكون من مجموعة أو مجموعتين عرقيتين فأكثر لا محالة سيكون زاخرا بالتنوع الثقافي الخاص بكل مجموعة عرقية ومنه يجب الاعتناء بكل موروث ثقافي خاص بمجموعة معينة حتى تشعر بمدي الاهتمام المعطي لها فالثقافة هي الضامن شبه  الوحيد لاستمرارية المجتمعات البشرية في الوجود، وبديهي أن أي مجموعة تشعر بالزوال ستبذل أقصي جهدها للبقاء حتى ولو كان علي حساب الوطن ومن هنا تبرز أهمية الاهتمام بالمجال الثقافي.
المجال السياسي
 وذالك بخلق قنوات الاتصال الحكومية والسياسية الفعالة القادرة علي إقامة الصلة بين المواطنين والدولة، وضمان تمثيل جميع فئات المجتمع في الحياة السياسية حسب الوزن الشعبي الذي تمثله كل طائفة من طوائف المجتمع المختلفة وذالك عن طريق الحوار الجاد وليس الحوار من أجل الحوار.                   
المجال الاقتصادي والإداري
إن تعدد الفئات داخل أي مجتمع سيوجد نوعا من عدم الرضي لدي بعضها حيال الطريقة الممكن أن تحصل بها علي ما تري أنه حقها المشروع من مناصب إدارية وغيرها، ولتفادي هذا النوع من التذمر أشار البعض بضرورة التقسيم العادل للدخول وسلامة التعامل مع المتقدمين لشغل المناصب الحكومية في الدولة.
دور الإعلام في تجسيد الوحدة الوطنية
يمكن للإعلام أن يلعب دورا محوريا في تجسيد الوحدة الوطنية وذلك انطلاقا من دوره كوسيلة للتوعية والتثقيف والتوجيه ،بنفس القدر الذي يمكنه أن يلعب دورا سلبيا في التفرقة والتحريض،وخاصة في عصرنا الحاضر الذي انتقل فيه الإعلام من ترتيبه التقليدي كسلطة رابعة  إلى سلطة أولى في العديد من البلدان الديمقراطية، حيث يسود مناخ حرية التعبير والنشر،وهي البيئة الملائمة التي تمكن الصحافة من التأثير بشكل مباشر في اتخاذ القرار بالاعتماد على وسائلها المشروعة،شريطة أن تكون هذه الأخيرة محكومة بضوابط المسؤولية واحترام نصوص القوانين والدستور والمقدسات الوطنية .
ولذا نلاحظ أن قدرة الصحافة على التأثير تختلف من بيئة إلى أخرى تبعا للانفتاح الديمقراطي ، فإذا كانت الصحافة مثلا قد وصلت إلى درجة كبيرة من الاحترام والقدرة على التأثير في الغرب وبعض الدول النامية، فإنها لازالت تعاني من الكثير من القمع وتضييق الخناق في البلدان التي تتحكم فيها أنظمة قمعية ورجعية وهو ما يحولها  إلى أداة في يد تلك السلطات تمرر من خلالها خطاباتها الفارغة وتستخدمها لأغراضها الخاصة.الأمر الذي يفرغ الرسالة الإعلامية من محتواها ويجعلها عاجزة عن لعب أي دور ايجابي،وبالتالي تصبح أداة هدم بدل البناء.
فالإعلام مثلا يمكن أن يلعب دورا رئيسيا في تجسيد الوحدة الوطنية بتقريبه لوجهات النظر بين مختلف شرائح المجتمع وقومياته وذلك بالانفتاح على الجميع ومنح المواطنين  الفرصة لإبداء آرائهم  بكل حرية عبر المنابر الأساسية كالتلفزيون والإذاعة ووسائل النشر الأخرى ومن ثم إثارة القضايا الخلافية الجوهرية والبحث لها عن حلول مناسبة بدل التعتيم عليها.
كما ينبغي للإعلام أن يسلط الضوء على القضايا التي تجمع بين مختلف مكونات المجتمع، باعتبارها مسائل تقرب وتوحد، كالمصير المشترك والدين والوطنية، فالاختلاف والتنوع يعتبر مصدر قوة للشعوب، لأنها ظاهرة صحية يمكن أن تستغلها الشعوب لبناء نهضتها والأمثلة على ذلك كثيرة.

الاثنين، 14 مايو 2012

نموذج اتصال


اسمك :
بريدك الالكترونى :  (مطلوب)
اكتب رسالتك :  (مطلوب)

تسجيل صوتي لجانب من مؤتمر الاحزاب السياسية المحاورة للنظام

تسجيل صوتي لبيجل ولد هميد  لجانب من مؤتمر- مهرجان  الاحزاب السياسية المحاورة للنظام

المؤتمر الصحفي-المهرجان الذي نظمه زعماء الاحزاب المحاورة



جانب من حضور المؤتمر الصحفي الذي عقده زعماء الاحزاب السياسية المحاورة (بيجل ولد هميد  ومسعود ولد بلخير وعبد السلام ولد حرمه) بالاضافة الي تسجيلات صوتية لجانب من المهرجان -المؤتمر الصحفي.

بيجل: من الملاحظ ان كل البوابين والسائقين في مختلف الإدارات من لحراطين والمراكز العالية من فئة معروفة ، وبرام طالبت بإطلاق سراحه ولا نقبل حوار جديد قبل تطبيق بنود اتفاقنا مع النظام.



  توقيع معاهدة التناوب السلمي علي السلطة باعتبارها ستكون حل للمشاكل التي يعاني منها البلد، الساحة السياسية تعودت علي قطبين موالي ومعارض حد التطرف ولم تترك مكان لطرف ثالث وسط بين الطرفين.
بيجل :ركز علي اهمية موريتانيا موحدة وشدد علي انهم لن يقبلوا ان يفرقها احد مهما كانت الظروف، هناك مكتسبات ضروري ان نحافظ عليهم ومن اهمهم تدعيم الوحدة الوطنية،وشدد كذلك علي ان اهم شيء يجمع موريتانيا هو الاسلام وهو الذي سيحمي موريتانيا من ان تكون مثل السودان واتشاد اللتين انقسمتا إلي جزء كافر وآخر مسلم وذطر ان مكونات موريتانيا الاجتماعية( البيظان ولكور) لم يكن يفرقهم شيء في الماضي وكانو يتعايشون جنبا إلي جنب ولم يكن يحدث بينهم الا مشاكل بسيطة علي الحقول والمراعي، و قال ان هدف ذهابهم إلي الحوار هو الوحدة الوطنية  محذرا في نفس الوقت مما حدث في تونس وليبيا ومصر باعتبار نموذجهما لا يشجع علي اتباعهم لان النتيجة ظاهرة كما يقول.
وقال ان كلمة لحراطين هم في حركة الحر من جاء بها ومسعود لن يكذبني كما قال، وقال ان الناس غير متفقين في هذه التسمية فمنهم من يقول لهم البيظان الخظر والخذريين  وتسميات اخري، وان حركة الحر حركة اجتماعية وكل حزب يتبنى نفس قضية لحراطين ويدافع عنها.
وقال ان العبودية شرعيا لم تعد موجودة ولم يعد بالامكان مثلا بيع العبيد وما يحدث لآن هو سرقة وهي مانة ومرفوضة، والعبودية محرمة قانونا كما قال ، والاسلام حرر الانسان كما قال وفتح جميع الابواب لتحريره ولو كان الموريتانيين طبقوا الاسلام علي حقيقته لما كانت هناك عبودية اليوم .
وقال بيجل كذلك انك اذا ذهبت اليوم إلي الادارات ستجد ان كل الحراس والبوابين والحراس وعمال النظافة من لحراطين وستجد القليل منهم من السكرتيرات، أما المراكز المهمة الاخري فمن المعروف من يشغلها، وأضاف نحن لا نطالب بان يوضع الجهال في مناصب عالية لان ذلك ليس ممكن ولكن ليس كل لحراطين جهلة.
وقال انه يسأله الكثير من الناس لماذا لم يندد بما قام به برام قال: انا موقفي يعرفه الجميع ولقد قلت انه يجب ان يطلق سراح برام حفاظا علي السلم الاجتماعي، وقال انه يجب الا تسقط القضية علي لحراطين  لان ذلك غير مقبول مطلقا ولا يجب ان تكبر القضية عن حجمها.
وفي اشارة إلي تخلي المعارضة الديمقراطية(المقاطعة للحوار) عن برام قال انهم أي المعارضة المحاورة ليست هي من تودد لبرام حتى يشاركهم المهرجانات.
زفي انتقاد واضح لنظام ولد عبد العزيز قالت الاحزاب المحاورة ان البلد يشهد انسداد غير مسبوق ومن ذلك الانسداد تصفية الخصوم السياسيين ومنح امتيازات غير مبررة لرجال اعمال موالين واقصاء غير مقبول لرجال اعمال آخرين يعارضون النظام وعدم مساواة الموردين في الضرائب، والشخصنة المفرطة وهو ما يسبب الفوضي والتمرد.
وفي ما يعتبر رد علي بعض السياسيين مثل ولد الوقف الذي يدعو إلي حوار جديد قالت الاحزاب المحاورة انها ترفض أي حوار جديد ما لم يتم التطبيق الكامل للنقاط التي اتفق عليها مع النظام والتي تعتبر عملية تشكيل اللجنة العليا للانتخابات اهم النقاط التي تجري هذه الفترة.
وقالت هذه الاحزاب ان قطع الراس لم يكن يوما سبيلا إلي حل أي مشكلة مهما كانت و دعوا رئيس الجمهورية إلي تفهم الوضعية الحالية التي يعيشها البلد وضرورة ايجاد الحلول المناسبة حتي لا ينجر البلد إلي الفوضي.
وفي الاخير طالبوا رئيس الجمهورية بتخفيض اسعار المواد الغذائية وإعادة النظر في برنامج امل الذي راو فيه تمييزا علي اساس القبلية والجهوية وتمييز غير مبرر،وطالبو كذلك بفتح حوار مع منظمات المجتمع المدني وفتح مجال الاعمال وفتح  مراكز الاحصاء في المناطق النائية التي يصعب علي المواطنين فيها التنقل إلي عواصم المقاطعات.  

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'