الخميس، 3 مايو، 2012

غوغائيون لا يفهمون ... وعلماء لا يتكلمون (((المشكلة ليست في المذهب المالكي ، إنها في من يرفض توضيح مدي شرعية العبودية في موريتانيا))))

منذ الحادثة التي جرت الجمعة الماضية في الرياض والساحة الوطنية تموج بالكثير من اللغط والصخب والتنديد الذي زاد عن الحد لتتفجر الكثير من العبارات العنصرية التي يخجل أي انسان عن يحترم نفسه عن التلفظ بها، لا يختلف اثنان على ان حرق أي كتاب كان لا يعتبر عملا اخلاقيا ولا يعتبر مقبول في اطار الاحتجاج علي افكار الغير، لكن الم يتعدى الموضوع الحد المسموح به ليصل الي حد شتم لحراطين ووصفهم بعبارات لا اخلاقية ليكشف البعض عن معدنه العنصري القبيح الذي لطالما حاول ان يخفيه ولكن الطباع ابقي خاصة اذا كانت مصبوغة بالدين.
 وقد قامت قوات الامن بناء علي هذه الحادثة  باعتقال زعماء حركة ايرا المسؤولة عن حرق الكتب في خرق واضح للقانون الذي لا يخول اعتقال أي شخص دون اصدار مذكرة توقيف، لكن الامر الاخطر من ذلك هو ان تأخذ القضية شكلا طائفيا وعنصريا مفضوحا.
اللافت في الامر ان الشعب الموريتاني الغوغائي في غالبه انساق وراء مسرحية رسمها النظام بهدف كسب تاييد شعبي في مواجهة معارضة ثبت انها مصررة علي اسقاطه فاعتمد علي تعاطف شعب لا يستطيع في مجمله التفريق بين الكتب التي حرقت ، فاثناء نقاشي مع احد الاخوة وكان ضمن المظاهرة المنددة بحرق الكتب سالته ماهي الكتب التي حرقت أجابني لا اعرف، قلت طيب هل تحفظ شيء منها قال لا، إذن قلت له انت تتظاهر دون ان تعرف حتي ماهي الكتب المحروقة ، أجابني بكل فظاعة انتم العبيد لا تعرفون شيئا.
الطامة الكبري هي ان هذه الحادثة علي ضخامتها والتعاطف الشعبي الذي أثارت لم تدفع لا عقلاء مجتمعنا ولا فقهائنا علي طرح ابسط تسائل عن مسبباتها ، لم اقدمت ايرا علي حرق الكتب ؟ او ماهو الجزء بالتحديد الذي تعترض عليه وبدل ذلك يظهر بعض الغوغائيين علي التلفزيون لينددوا بلهجة ملئها الحيف والظلم في تغييب تام للعقل .
المشكلة هي ان البعض يحاول ان يجعلها في المذهب المالكي، الذي هو بريء منها بل المشكلة فينا إذ نحاول الهرب الي الامام بدل معالجة المشكلة ذاتها، هذه المشكلة التي يحاول التلفزيون الوطني تعميقها من خلال برامجه التي لا تحمل من القيمة الا ما يحمله صحفيوها الذي يأتمرون بأوامر تمنعهم من معالجة المشكلة ليركزوا علي المذهب المالكي الذي لا يحمل من العيب إلا ما ألصقه به هم انفسهم .
طاعنا التلفزيون بما قال انه مظاهرات يقوم بها الشعب استنكارا لحرق الكتب التي هي في الحقيقة لم تكن الا مظاهرات نظمها النظام ليستغلها سياسيا ، حتي انه ذهب ابعد من ذلك حين استغل في ذلك السفراء العرب المعتمدين الذي لا يعرفون ما يعانيه جزء كبير من المجتمع الموريتاني بشكل خاص ضمن معاناة الشعب باكمله من نظام شمولي حقير.
في الأخير علي الكل ان يعلم ان المشكلة ليست في المذهب المالكي مطلقا  هذا أولا ، ثانيا عليهم ان يعالجوا المشكلة بعيدا عن العنصرية ويعتبروها مشكلة وطن لا بد لها من حل وإلا فانها ستتفاقم لتصل الي مستوى من الفوضي لا يمكن التعامل معه إذا استمر علمائنا الاجلاء في الهرب الي الامام وعدم معالجة المشكلة فقهيا وبحيادية تامة، فالمذهب المالكي مشكلته انه بايديهم هم ولا يريدون تطبيقه الا بما يتوافق مع مصالحهم وكلما حاول احد تبيان هذا الخطأ يتهمونه بالفسق والخروج عن الملة وذلك وفق مزاجهم المتقلب .
ماهو مطلوب الآن من فقهائنا وعلمائنا هو إصدار فتوي بخصوص شرعية العبودية في موريتانيا وليس انكارها لان النظام نفسه كذبهم وكذب نفسه بسن القوانين لمحاربتها وأصدر القضاء كذلك قبل فترة حكما بحبس أحد ممارسيها، إذن موضوع انكار وجودها علي هذا الاساس امر مفروغ منه ، ولتفادي تكرار هذه الظاهرة يجب توضيح موقف الشرع منها وإعلانه عبر وسائل الاعلام حتي لا نري بعد ذلك غوغائيون يتشدقون بعبارات لا يفهمونها ولكي لا يعتبر علمائنا ساكتون علي امور قد تجر مجتمعنا الي منزلق خطير.

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

لا أ عتقد أن الحراطين يمكن أن يطالهم أو ينقص منهم لمز ولا غمز إلا من باب حمية الجاهلية التي نهي الله عنها في محكم كتابه وهل للبيظان وجود أصلا إن كانوا من دون حراطين أوللحراطين كذلك من دون البيظان ألم يتأسس الدين الإسلامي علي أكتاف وكواهل موالي-عبيد* مكة وهي حقيقة قلما تكلم عنها علماء المسلمين ألم ينالوا أشد أنواع التعذيب علي يد كفار قريش بما في ذلك التعليق علي جذوع النخيل ورمضاء مكة المعروفة بشدة الحر عندما كنا نحن نغوص في جاهليتنا في شمال إفريقيا إذن حذاري من خلط الأوراق ومن حمية الجاهلية

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'