الأربعاء، 4 يناير، 2012

الوحدة الوطنية- الجزء 2


دور الوحدة الوطنية في التنمية     
تعرف التنمية حسب الاقتصادي الفرنسي فرانسوا بيرو بأنها: التزايد المستمر في حجم الوحدة الاقتصادية البسيطة أو المركبة المتحقق في إطار من التحولات البنيوية، كما تعرف بأنها عملية إرادية تستهدف جميع شرائح المجتمع، وتتحقق التنمية بوجود عوامل ثلاثة هي: رأس المال المادي ورأس المال البشري والتكنولوجيا، كما تتحقق التنمية كذالك بوجود الاستثمارات التي تتأثر بشكل مباشر أو غير مباشر بالوحدة الوطنية و الاستقرار السياسي ، ومن المعلوم أنه في غياب الوحدة الوطنية الذى ينتج عنه لا قدر الله تهدم القاعدة الهيكلية من طرق ومستشفيات ومؤسسات مالية ....الخ وخير مثال علي ذالك ما تعانيه بعض الدول كالصومال مثلا.
                           دور التعليم والثقافة والتربية في ترسيخ الوحدة الوطنية:      
للتعليم والتربية دور في تحقيق الوحدة الوطنية من خلال التعريف بتاريخ البلاد، ، وتعريف الأفراد بحقوق وطنهم وحقوقهم ، وهو ما يمكن أن يحدث نوع من الوعي لدي أفراد الشعب ، بأنهم ينتمون لدولة واحدة ، تتخطي الجماعات الصغيرة ، كالعائلة أو القبيلة أو القرية ، ووسيلة ذالك هي المدرسة التي تساعد علي إحساس مشترك بالوحدة الوطنية  وأن يحل الولاء للدولة محل الولاء للقبيلة ، فالمدرسة تغرس في نفوس طلابها روح الحوار والمناقشة في كل ما يمكن أن يكون عليه خلاف في الرأي ، وهذا سيعودهم علي المناقشة لأمورهم الهامة المتعلقة بمصير الدولة وبوجودها ككيان متحد، وسيطور الإحساس بالتسامح إزاء الآخرين المخالفين لهم ، خاصة إذا عملت المدرسة علي إسقاط كل ما من شأنه أن يزيد الحساسيات بين فئات المجتمع، في مناهجها المدرسية حتى وإن كانت تلك الحساسيات موجودة وحقيقة تاريخية ،لأن القلوب لا تتفق إلا إذا اعتادت الوئام منذ الصغر، إلا أن الطريق الذي يمكن أن يكون أكثر فاعلية في ترسيخ حب الوطن هو تدريس الدستور الوطني في المدارس الابتدائية وضرورة تطبيق مواده خاصة إذا علمنا أن مواده تنص علي تساوي جميع المواطنين في الحقوق والواجبات دون تمييز مما يعزز في حال إتباعه الوحدة الوطنية فالبعض يعرف الوحدة الوطنية بأنها الالتفاف حول الدستور والنظام الأساسي الدستوري . 
العوامل المؤثرة علي الوحدة الوطنية سلبا وإيجابا
ثمة عوامل إيجابية وسلبية تؤثر علي الوحدة الوطنية وهي تنقسم إلي قسمين رئيسيين هما :
أولا:العوامل الايجابية
هنالك عوامل إيجابية عديدة تساهم في تقوية الوحدة الوطنية في الدولة، وتساعد علي تثبيتها، وإن عدم وجود أحد هذه العوامل أو مجموعة منها سيزيد من ضعف الوحدة الوطنية وأهم هذه العوامل هي:
ــ التمازج العنصري بين أفراد الشعب
ويكون ذالك من خلال التزاوج والتداخل بين أفراد الشعب بكل مكوناته المختلفة (حسب رغبة الشخص بطبيعة الحال )، ورغم أن هذه العملية قد تطول لتؤتي المرجو منها إلا أنها يجب أن تتم من خلال التوافق والتراضي ، وأن يسبقها عملية استيعاب لهذه الفئات بهدف الوصول تدريجيا إلي امتصاص هذه العناصر في بوتقة واحدة بشرط ألا تكون هذه العملية مثار سخط من بعض فئات المجتمع .
ـــ دور اللغة والأعراف والعادات والتقاليدٍ
للغة دور مهم في تحقيق الوحدة الوطنية بين أفراد الشعب لأنها تقاربهم في الفكر وتجعلهم يتماثلون ويتعاطفون أكثر من سواهم ممن يتكلم لغات أخري وتصبح هذه اللغة سمة مميزة لهم من خلال جعلهم متماثلي التفكير والشعور بالانتماء داخل الوطن الواحد ؛ولأن اللغة هي واسطة التفاهم ونقل الأفكار والمكتسبات من السلف إلي الخلف ، وهي العامل الأول في تنمية وتقوية الروابط العاطفية والفكرية بين أفراد الشعب ، وبذالك تزيد من فعالية الوحدة الوطنية  كما أن توافق عادات أفراد المجتمع سيحدث التجانس في تصرفاتهم ويقوي الروابط بينهم ، إضافة إلي أن الأعراف التي يشترك فيها أفراد المجتمع من أفكار وآراء ومعتقدات نشأت عبر تاريخهم المشترك ، وهذا ما ينعكس علي أعمالهم وسلوكهم ، ويخضع الأفراد لها في فكرهم وعقائدهم ، فهي تمثل كذالك دستورا غير مكتوب بالنسبة لهم ، أيضا التقاليد بما تمثله من مجموعة من قواعد السلوك الخاصة عندما يشترك فيها أفراد المجتمع فإنها تساعد علي حل الصراعات أيا كان شكلها وهذا ما يؤدي إلي زيادة الوحدة الوطنية.

ليست هناك تعليقات:

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'