الخميس، 11 أبريل 2019

قصة قصيرة : منعطف


**الأسماء الواردة هنا لا تمت بأي صلة للواقع
بعد صراع داخلي قوي جدا، أمسك رأس الخيط. فتح حسابه الشخصي على الفيسبوك في القهوة الواقعة قبالة سفارة فلسطين، أخذ يمسح بتلقائية، بل بعنف ألكتروني غريب. إن التاريخ السيء لا يستحق أن يبقى ثانية واحدة، قال في قرارة نفسه و بطريقة لا يبدو أن لا أحد كان يتوقعها، مستقبلي ليس هنا، إنه في الطريق الآخر بكل تأكيد، هكذا تمتم بصوت خفيض.
انتهت المهمة، دخل مسرعا، لا يجب أن يتهاون كي لا يتراجع، الخطة تحتاج قوة، صلابة ، إقدام و أبهة. تعال يا صديقي، تعرف السيد الوزير، وزير المالية؟! نعم أعرفه، أجاب الحلاق بغرابة و ابتسامة بلهاء مصطنعة، ثم أردف، ما به؟. هل رأيت طلته البهية مساء أمس على قناة الموريتانية الرائدة، وهو يعلق على اجتماع مجلس الوزراء؟ كان الحلاق قد بدأ يمل و أحذية الزبائن تصدر صوتا مزعجا على البلاط القديم علامة الملل، قال، كان يزين رأسه الكبير علامة الذكاء بلمسة حلاق ذكي، أريد مثلها تماما.
ضحك الحلاق، هز رأسه موافقة، انهمك الجميع في هواتفهم، اثنان فقط دخلا محرك البحث، كتب أحدهما " اجتماع مجلس الوزراء، المختار ولد اجاي، قناة الموريتانية "
كانت الأفكار تتوارد باستمرار، أنواع الحلاقة تترى، حتى إن حلاقة السيد/سيدنا عالي خطرت بباله، لقد استرجع تواريخ قديمة وحديثة، تاريخ محمد الأمين الدده، محمد سالم ، يعقوب و سيدي ولد سالك. لقد كانت حلاقتهم في غاية الروعة، الاختلاف فقط كان يمنعه من الإقرار بذلك.
انتهت حلاقته، نظر في المرآت مزهوا، ضربة خفيفة على رقبته لإزالة العوالق، أو لعله يتحسسها، لطالما كانت تشعره بفقر الدم، أو فقر الجيب، هكذا ذكّرته نفسه الحاملة لمسحة سخرية دائما.
دلف مسرعا إلى شقته في الدور الثالث، جمع كتابين عتيدين مرميان بلا مبالاة، كتاب سيكولوجية الجماهير لجوستاف لوبون، و آخر لم أعد أذكره الآن، أظنها رواية لم يقرأها أبدا، إنها المطالعة الزائفة كما أحببت و إياه إطلاقها على بعض المتنطعين و مدعي الثقافة، أزال لافتتين ورقيتين كتب على إحداهما بحبر جاف، (الحرية للشعب)، ثم مخلفات فكرية لا تدر دخلا ماديا.
عطرا فرنسيا من طراز رفيع، لطالما أخذت منه دون علمه، الآن أقولها بكل صراحة، لقد سرقت عطرك، أظنني استحققتها، أغرق نفسه كعادته حين يكون متجها لـ" فور امورة " بمنطقة " بريميير" ثم أخذ هاتفه المعتاد، طالما حلم بتغييره و استبداله بآخر لا " يحرن" كان الرقم المطلوب غريبا و جميلا وغير مسجل على ما يبدو، رن الهاتف، أغلق الباب خلفه. لقد كان ذلك آخر عهدي به.
___
بالود

الثلاثاء، 26 مارس 2019

الإقتصاد الموريتاني في أسبوع (الحلقة 1)

يعتبر هذا الفيديو بداية سلسلة أعتزم إطلاقها للتعليق على مواضيع اقتصادية من خلال 3 مواقع الاكثر احتراما من بين المواقع الموريتانية هي (صحراء ميديا و الأخبار و موقع الصحراء).

سأحاول تسليط الضور بتعليق موجز جدا على هذه الأخبار، و الهدف فقط هو لفت الإنتباه إلى المواضيع الاقتصادية ذات الأهمية القصوى و التي نتجاهلها بشكل غير مبرر أحيانا. 







الأربعاء، 6 مارس 2019

تعقيبا على بيان " الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين " بخصوص تحويل الدولار






بداية يقول المثل الشعبي " جَ لاهِ يطبُو انكت عينو " هذا تماما هو ما انطبق على بيان الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين ، فبمحاولتهم لتكذيب " الشائعات " وقعوا في مغالطات كثيرة هذا فضلا عن تأكيدهم للخبر المتداول حول الموضوع، إذ أن من كان لديه شك تأكد تماما من صحة ما سمع وطالع في المواقع الالكترونية.
أولا – تقول مقدمة البيان أنه توجد شائعات و مشاكل بخصوص تحويل المصارف الموريتانية للعملات الأجنبية إلى الخارج، لكن هذا تجنب صارخ للموضوع، فالمشكلة لا تتعلق بالتحويل إلى الخارج، إنما التحويل الوارد، من الخارج إلى موريتانيا وليس العكس، ثم إنه من السخرية تبرير ما لا يبرر، فأي بلد مهما كان حرصه على محاربة تمويل الإرهاب أو تبييض الأموال سيرفض استقبال العملات الأجنبية (الدولار) ثم إن هذا التحويل لا يعدو كونه مرتبات مقيمين أو عوائد مستثمرين محليين و لن ترفض دولهم استقبال أموال مواطنيها المشروعة، أشير إلى أن بعض الدول لديها وزارات باسم المغتربين تعنى بكل هذه المتعلقات.
ثانيا – تصنيف موريتانيا لم يطرأ عليه أي تغيير، يعني أن التصنيف كان سلبيا ولا يزال، فلو انه تصنيف إيجابي لكانوا أبرزوه دون تردد.
ثالثا – فتح الإعتمادات لا يدخل في إطار التحويل إلى الداخل، إنما غالبا إلى تسهيل المستثمرين من تحويل أموالهم، ويبدو أنهم الأكثر استهدافا بهذا البيان.
رابعا – محاولة تبرير عدم التحويل المباشر كونه إجراء اتخذ منذ 2011 محاولة بائسة، إذ أن هذه الفقرة تأكد تماما أن موريتانيا من بين تلك الدول المستهدفة بسبب تبييض الأموال أو تمويل الإرهاب، و إل، فكيف تدرج ضمن الدول الممنوع التحويل إليها، هل هو استهداف مجاني مثلا ؟!
خامسا – هذه البنوك الوسيطة ومن خلال تجربة شخصية مع البنوك الموريتانية أصبحت ترفض التحويل لموريتانيا تماما.
سادسا – قيام البنوك الموريتانية بإجراءات التدقيق الصارمة حول زبناءها لم تمنع الكارثة، هذا أولا، ثانيا هذه الإجراءات لن تطبق على أصحاب الأموال الكبيرة المعنيون أساسا بالنشاطات الدولية ذات الصلة.
سابعا – اتفاق البنوك الموريتانية برعاية البنك المركزي يعني عدة أشياء، أولا أن البنك المركزي لم يكن يؤدي عمله من حيث المراقبة حتى وقعت المشكلة والآن يحاول حلها بالتعاون مع مرتكبيها، ثانيا التعاقد مع مكتب المحاماة يؤكد مرة أخرى أن الخبر صحيح لا لبس عليه، ثم " إن عبارة – كل البنوك الموريتانية – توحي بأن الجميع متورط وهو أمر مأساوي بكل المعاني.  
ثامنا – قام مدراء هذه البنوك بهذه الزيارة وقدموا كل تلك الشروح ولم تجدي نفعا، إذا أنتم متورطون وبحاجة لإجراءات و حجج مقنعة ، لذا لم تفلحوا ووصل الأمر لما هو عليه الآن.
تاسعا – يجب اتخاذ إجراءات قوية و تحسينات صارمة للتغلب على هذه المشكلة التي تشكل عثرة مقلقة نظرا لأهمية الدولار في الاقتصاد العالمي و الأهمية التي تحظى بها أمريكا حول العالم، إذ أن كل الشركات و البنوك تحت الوصاية الأمريكية بشكل أو بآخر و إذا ما استمرت - لا قدر الله – فقد نواجه متاعب اقتصادية جمة، خاصة مع بداية استغلال الغاز الطبيعي و بقية الموارد الأخرى التي قد تتأثر عائداتها.
أخيرا - الغريب أنه رغم كل هذه المشاكل لا تزال البنوك تتكاثر كالفطر و كل أسرة ورجل أعمال يفتح بنكا بالتعاون مع أقاربه أو قبيلته. عموما ليس هناك أي مواطن قد يفرح بوضع مقلق كهذا خاصة في أحد أهم مرتكزات الاقتصاد الوطني، لكن لا مسئولية أصحابها و استهتارهم جعلهم يضعون اقتصاد بلدهم على المحك، ظنا منهم أن العالم لا يراقب ولا يلحظ كل المعاملات المالية في كل دقيقة وثانية.


وفي ما يلي نص البيان:

تم مؤخرا تداول شائعات تتعلق بوجود مشاكل في تحويل المصارف الموريتانية للعملات  الأجنبية  علي خلفية  ما اسمته تحقيقات مالية   أمريكية  او تصنيفا جديدا   لموريتانيا  في  مجال  محاربة تبيض  الأموال ومكافحة الإرهاب  ونفيا  لتلك الشائعات وتنويرا  للرأي العام  وللمتعاملين سيما في ما يتعلق بالتحويلات الصادرة من البنوك الموريتانية باتجاه الخارج من العملات الاجنبية وخصوصا الدولار الأمريكي، يود الاتحاد الوطني لارباب العمل الموريتانيين تقديم التوضيحات التالية :

الثلاثاء، 5 مارس 2019

البنوك الموريتانية.. ماذا جرى؟!


صورة لخبر اجتماع البنك المركزي الموريتاني حول مكافحة تمويل الارهاب وتبييض الأموال

** أشير قبل كل شيء إلى أنني سأتناول بيان أرباب العمل الموريتانيين بتدوينة منفصلة


منذ مدة أعمل على إعداد مقال شامل عن البنوك الموريتانية و دورها الإقتصادي و لا أزال في طور إعداده برغم المشاغل الجمة، إلا أن الأحداث الأخيرة أجبرتني على إعداد تدوينة قصيرة عن الموضوع. إذا والحالة هذه، ليس جديدا إن قلت أن البنوك تشكل أحد أهم الروافد و الأعمدة التي تقف عليها الإقتصادات الحرة غير المشوهة، من حيث الاستثمار المحلي و الأجنبي بنوعيه (المباشر وغير المباشر ) والتسهيلات المتعلقة بالمقيمين بموريتانيا أو الجاليات بالخارج أو أصحاب المصالح و الأعمال على مختلف أشكالهم، هذه الأدوار تتعدد وتتعقد حسب تطور البنوك و تطور خدماتها بشكل عام و اندماجها في المنظومة العالمية (النظام المصرفي العالمي).
في الأيام الماضية تم تداول خبر منع تحويل الدولار الأمريكي إلى موريتانيا، وعليه فمعاناة  البنوك الموريتانية في ما يخص تحويل الدولار ليست حديثة، بل مضى عليها عدة أشهر، حيث يصعب تحويل الدولار لكونه يمر عبر البنوك الأمريكية و الوضع لا ينطبق على اليورو بالمناسبة إذ يتم تحويله بيسر شديد و بالمناسبة المطّلع على موقع البنك المركزي سيلاحظ أنه اتخذ مجموعة من الإجراءات في الفترة الماضية كلها تصب في مجال مكافحة تبييض الأموال أضف إلى ذلك فرض الترخيص على وكالات تحويل الأموال المنتشرة لكي يمكنه مراقبتها.
حيث أن البنك المركزي الموريتاني استضاف خبراء دوليين في إطار تكوين الكوادر البشرية في البنوك الموريتانية كما قام بدورات تكوينية في نفس المجال بتاريخ (18/10/2018) تحت عنون " إدارة المخاطر ومطابقة المعايير " حيث ورد في موقع البنك ما نصه :
( أشرف محافظ البنك المركزي الموريتاني، السيد عبد العزيز ولد الداهي، على دورة تكوينية، نظمها البنك في انواكشوط على مدى 3 أيام، لصالح 150 مسؤولا مصرفيا وماليا يعملون في موريتانيا. وتندرج هذه الدورة التكوينية في إطار سعي البنك لترقية السياسة الوطنية للمطابقة في مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتهدف الدورة التكوينية إلى " تمكين المسؤولين الماليين والمصرفيين من معرفة الممارسات الجيدة لإدارة المخاطر في ما يخص مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب"؛ حيث سمحت بتكوين مسؤولي المصارف الأولية والبنك المركزي ولجنة تحليل البيانات المالية، على مدى 3 أيام، حول الدور المنوط بهم إزاء إدارة هذين الخطرين. ويتعلق الأمر بالإداريين السامين ومسؤولي المطابقة في البنوك التجارية المعتمدة في موريتانيا، وأعضاء مجلس التوجيه والتنسيق للخلية التشغيلية للجنة تحليل البيانات المالية، والمفتشين بالبنك المركزي، علاوة على مسؤولين آخرين بنفس المؤسسة.
وفي غضون الأسابيع القادمة، سيقدم المكتب الدولي الذي أشرف على هذه الدورة التكوينية، مقترحات حلول لتحسين الأداة الوطنية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. يذكر أن البنك المركزي الموريتاني يبذل جهودا حثيثة لتحسين مستوى مطابقة النظام المصرفي الموريتاني للمعايير الدولية المعمول بها )


هذه الوضعية الغريبة و المحرجة في آن لاقتصاد نام بل متخلف يحاول تلمس طريقه نحو الانفتاح تشكل ضربة قوية خاصة بينه وأحد أهم العملات الدولية ثم بينه وبين دولة من أقوى دول العالم تحكمها في هذه الفترة بالذات نظرية تجارية ربحية بحتة لكل الأمور الاقتصادية حول العالم. و كانت لتكون عادية وبسيطة لو أنها داخلية فحسب لكن تأثيرها انعكس على الجميع، صحيح أن اليورو يحل بعض المشاكل لكنها ليست كلها خاصة مع العلم أن دول اليورو ذاتها تتعامل بالدولار بدرجة كبيرة جدا.
إذا والحالة هذه لابد من الإشارة إلى أن البنوك الموريتانية تتهددها مخاطر جمة ليس أقلها الخطر الأخلاقي الناجم عن عدم وفائها اتجاه عملائها و ضعف كادرها البشري عن تقديم مبررات مقنعة لمراجعيها، إذ إنه ليس لديهم - لانعدام خبرتهم - أي تفاصيل دقيقة في هذا الشأن أو لا يريدون اطلاع عملائهم عليها و ساعتها سنكون أمام خداع للزبناء،  ثم خطر آخر يتمثل في تهديد  سمعة البنوك الموريتانية، فهي تكالب عليها العامل الخارجي والداخلي المتمثل في عمليات السطو الأخيرة و الفشل في تقديم بعض مرتكبيها للعدالة لحد الساعة، ثم الخطر الأكبر  المثار حاليا والمتمثل في منع تحويل الدولار.
أشير إلى أنني زرت أحد البنوك لمتابعة بعض التحويلات بالدولار، ولضرورة مرورها بأمريكا تعذر التحويل المرة الأولى، بعد ذلك سلموني سلسلة بنوك وسيطة تبلغ أربعة بنوك، ثم بعثنا بها و بكل تفاصيل التحويل إلى البنك فلم ينجح الأمر، و عندها تمت مراسلة المصرف الأمريكي فأفادهم انه يمنع التحويل بحجج " أخلاقية  "
إذا الأزمة قديمة و ليست بالجديدة كما أسلفت، مع الأخذ في الحسبان أنه سبق  اتهام البنوك الموريتانية كونها بنوكا عائلية ولا تتوفر على المعايير الدولية المطلوبة، وفي الحقيقة قطاع البنوك في موريتانيا يشهد الكثير من الفوضى والبدائية في التعامل باستثناء مصرف او اثنين. ثم إنها  لا تعتمد معايير توظيف – غالبا – تنطلق من مبدأ الكفاءة بل من منطلق القرابة واعتبار المسألة مسألة أموال شخصية سيكون " ابن عمي " أكثر حرصا من غيره عليها، وهو ما يعني بُعدها تماما (أي البنوك) عن الكفاءة التي يجب إتباعها للوصول إلى أعلى إنتاجية ممكنة.



عميات السطو المسلح .. مخاطر جديدة على البنوك الموريتانية

#موريتانيا #الهشة

الأحد، 17 فبراير 2019

عميات السطو المسلح .. مخاطر جديدة على البنوك الموريتانية



يبدو أنه في الفترة الأخيرة طفت على السطح أعمال إجرامية خاصة بنوع معين من المجالات.
#البنوك و أشباهها من وكالات تحويل الأموال المرخصة من طرف البنك المركزي مؤخرا أو  " الصرافات" أصبحت هدفا سهلا للمجرمين و اللصوص، إذ لم يعد المستهدف البنوك لذاتها بل تعدى الأمر إلى العاملين فيها.
صحيح أنه لكل نوع ومجال لصوصه لكن مجال البنوك و أشباهها حساس جدا و يحتاج لفتة من نوع خاص، سواء من الأمن العام أو الخصوصي حيث تتعاقد هذا البنوك مع تلك الشركات المملوكة لضباط سابقين أو فروعا لأخرى خارجية. دون أن ننسى أن وكالات تحويل الأموال لا تتوفر على حماية خاصة، ناهيك عن كامرات أثبتت عملية السطو على البنك الموريتاني للتجارة الدولية أو التجاري بنك الأخيرة أنها لا تمثل أي عائق يذكر، مع اعتبار أنها (وكالات تحويل الأموال) تتعامل بمبالغ مهمة من حيث الكمية مما دفع البنك المركزي قبل أشهر لإلزامها بالترخيص لامكانية مراقبتها.
باعتباري قد خصصت بحثي للحصول على درجة الماستر في البنوك لموضوع المخاطر المصرفية، أرى أن ما يجري خصيصا في الفترة الأخيرة ليس إلا نوعا جديدا منها آخذٌ في التفاقم والانتشار و "يبدو" أن الأمن الموريتاني أو المعنيون بشكل أساسي لم يستعدو بعد لهذا التطور الخطير.
إن الدور الاقتصادي المهم الذي تقوم به وكالات التحويل من خلال السرعة في التعامل و الذي عجزت عنه "البنوك الموريتانية" لجمودها و بدائيتها يواجه تحديات صعبة، ليس فقط بسبب الاتهام الخارجي بالمساعدة في تسهيل تنقل أموال مشبوهة بل بسبب داخلي هذه المرة آخذ في التكرار و التطور، وهو ما يجب بشأنه اتخاذ تدابير احترازية سريعة للقضاء عليه أو الحد منه على أقل تقدير. 

الاثنين، 4 فبراير 2019

#موريتانيا #الهشة


#موريتانيا
#هشاشة
تقول الفقرة الأخيرة من الخبر الوارد في موقع الصحراء المتعلق ب " تراجع التبادل التجاري الموريتاني مع العالم " ما يلي : (....وقد تصدر السمك قائمة صادرات البلاد بنسبة قاربت 60 بالمائة يليه الحديد بنسبة 18 بالمائة والذهب 12.3 بالمائة والنحاس 9.5 بالمائة. وبخصوص الواردات فقد تصدرتها المشتقات البترولية بنسبة 40.5 بالمائة والتجهيزات 20 بالمائة ثم المواد الغذائية 15.7 بالمائة وحديد البناء 7.2 بالمائة).

لنقارن بين نوعية صادراتنا ووارداتنا، ستلاحظون أننا نصدر مواد أولية بامتياز، إذا ما استثنينا السمك، وهو ما يجعل الاقتصاد الموريتاني كباقي اقتصاديات الدول الفاشلة والمتخلفة يعتمد على المواد الإستخراجية في صيغتها الأولية (بدون لمسة تصنيع) في حين نستورد مواد استهلاكية بحتة  ( البترول، المواد الغذائية، حديد البناء ...إلخ).
 كل  المواد المستوردة تتأثر بالأسعار العالمية و هي شديدة الحساسية تجاهها خاصة البترول، المتحكم في كل شيء، كما أن صادراتنا تتأثر بالسلب غالبا نظرا لمستوى الركود العالمي في الفترة الماضية.
نحن بحاجة لتنويع صادراتنا حتى لا نكون عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، الشيء الماثل أمامنا الآن فيما يخص أسعار المحروقات، فبعض الدول التي تملك  " مناعة " ولو ضعيفة استطاعت حماية مواطنيها مثل المغرب والسنغال، أما نحن، فأسعار المحروقات تطحننا طحنا و حكومة الفشل تكرر أغنيتها المشروخة ذاتها : الأسعار مرتفعة عالميا . مرتفعة لأنكم فاشلون و لصوص و لا تحسنون أي تدبير.

الأربعاء، 16 يناير 2019

عن الكراهية.. و أشياء أخرى !



في لا وعي كل إنسان منزعٌ كبيرٌ جدا نحو الأمن والاستقرار، إذ أن فطرتنا كبشر هي البحث عن السكينة والاطمئنان، وهو الشيء الذي لطالما سعى له الإنسان عبر العصور. لكن يتحول هذا الأمر إلى الضد أو - النقيض إن شئت – بمجرد الشعور بالتهديد - أي تهديد -  و لأي سبب.
 إن الميل الفطري نحو حب الآخر قد يتغير دون شك إذا ما وُجدت الأسباب الباعثة على ذلك، فهل حقا توجد أسباب للكره في موريتانيا و من المتسبب في ذلك، وكيف يمكن القضاء على تلك الأسباب؟. 
لم تعرف موريتانيا إبان تاريخها أي صراع عرقي بين المكونتين الناطقتين بالحسانية ( لحراطين والبيضان ) و ذلك عائد لأسباب لعل أبرزها اللغة المشتركة، والنزعة الفطرية نحو التآلف و السكينة، على الرغم من ممارسة العبودية التي عانى منها الكثير بغلاف ديني أحيانا و بغلاف التجهيل و أسباب أخرى يضيق المقام عن ذكرها.
 لقد ظل هذا الوضع كما هو إلى أن بدأ تشكل الوعي التحرري – إن جازت التسمية -  في نخبة " لحراطين " لتظهر للعلن حركة الحر و ما بعدها من حركات يتراءى أمامها مستوى التهميش و الضعف الشديد في مستوى المشاركة في صناعة مستقبل الدولة " المدنية " إلا في أضيق الحدود، ولعل تلك المشاركة جاءت كاحتواء للبذرة الأولى المطالبة بالمساواة و العدل في توزيع الدخل إلى غير ذلك من أمارات عدم الشعور بالرضي لما هو موجود.
--------------

2 - " فيليب ألستون " و الحقيقة المرة

-----------------
كل تلك الحركات التي برزت في فترات مختلفة كانت تواجه برد فعل متفاوت الحدة والقوة و النوعية و الوسائل، دون أن تفهم الدولة العميقة الحاكمة " القبلية من وجهة نظر ما "  أن تلك مجرد رسائل أولية كان يفترض أن تُأخذ على محمل الجد و اتخاذ إجراءات وقائية بطرق ذكية بعيدا عن الطرق التقليدية القائمة على صم الآذان عن " الحقائق " و محاولة التفرقة بتعيين هنا و ترقية هناك وهو ليس حلا ولن يكون طالما أنه لا توجد عدالة اجتماعية، بل إن ما يوجد ليس إلا قسمة المتغلب لخيرات بلد لا يصل تعداده لخمسة ملايين نسمة، و هو فهم سقيم لمشكلة أكثر عمقا تحتاج علاجا جذريا على مختلف الصُعد و أكثر حكمة مما جرى و يجري الآن.
إذا والحالة هذه و على الرغم من تلك الإشارات المرسلة وعلى فترات مختلفة و التي لم تجد آذانا صاغية غالبا، كان لابد من فعل شيء ما، فأن أكون ضمن دولة ما و أشعر أني مجرد مفعول به، لا فاعل و لا مساهمة لي في تحديد مستقبلها لن تكون مسألة مستساغة لي ولا لمن يحمل هم مجتمع متعايش، باختصار ، لمن يسعى لتحقيق دولة القانون بحق.
إن الحديث هنا ينحصر باعتبارنا في دولة قانون و سلطات ثلاث مستقلة عن بعضها و لا هيمنة مطلقة لبعضها على الآخر " أعني السلطات الثلاث" ناهيك أن تكون إحداها مجرد لعبة للأخرى أو حتى لمن ليست له أي صفة أو ربما ينتمي لإحداها للمفارقة.

-------------
----------------
هذه الفوضى تعطينا صورة واضحة عن أسباب ما أطلق عليه " الكره " . ذكرت أعلاه أن التعاطي مع كل تلك الرسائل كان بسلبية فجة غالبا و بمحاولة الاحتواء إذا ما تطور الأمر وأصبح خارج النسق الذي يراد له أن يظل كما هو ، لكن من  الذي يريد استقرار نسق مشوه لا يستجيب لمتطلبات العصر والدولة المدنية والمساواة؟.
 إنهم بدون شك دعاة الفوضى؛ أيادي ورجالات الأحكام العسكرية المتعاقبة التي تتبادل الأدوار لكي تظل تلك الميزات التي يحظون بها قائمة دون تهديد. تصور/ي معي أن تصحو مجموعة الفاسدين المستفيدين من فساد هذه الأحكام على من يريد مشاركتها في اقتسام عادل لخيرات بلده بطرق شفافة، هل يقبل ذلك؟ بكل تأكيد سيرى أن ذلك ليس إلا كرها فيه و للميزات التي يتمتع بها، فثروته ستمنعه من رؤية حال الآخرين الذين يحركهم الكُره. لقد تعطلت مَلكَة التفكير لديه بحيث أن ليس بمقدوره التفكير بشكل إيجابي ولا أن يرى الأمور من زاوية منصفة.  إن المجتمع بالنسبة له ليس إلا كمية الأموال التي يجنيها يوميا و أي تهديد لانسيابية تلك الأموال يعتبر بالنسبة له تهديدا و كرها له شخصيا. وستزيد تلك النظرة إذا ما كان الحاكم " بالقوة العسكرية " نفسه تاجرا !     
لم تكن شيطنة المطالبين بالإنصاف يوما حلا ولن تكون، ولن تجدي المسيرات و لا محاولة التغطية على الواقع شيئا طالما أن هناك ظلما وغبنا و تهميشا، و ستكون الاستفادة من مراجعة الماضي و الاستفادة من الملاحظات المستخلصة و دراسة الحاضر و التخطيط للمستقبل هو السبيل الوحيد للخروج من الوضع المختل الذي نعيشه الآن،  لكن الصعوبة تكمن في الاعتراف أنه وضع غير طبيعي ومختل و يجب تقويمه، ثم كيف يتم ذلك التقويم و السبل الملائمة له، بعيدا عن التخوين و المحاولات السطحية والبائسة التي لازمت وتلازم الأحكام العسكرية التي لا تفهم لغة الحوار و لا التفاهم، إنما تسعى لأي طريقة تظل مسيطرة من خلالها على الحكم  لتنهب ثم تنهب فقط. 






    


السبت، 8 ديسمبر 2018

#عنصرية الأطفال من تربية الآباء


#موريتانيا
#عنصرية_الأطفال_من_تربية_الآباء

ليس خافيا كم العنصرية و اللامساواة الذي يعشعش في لا وعي هذا المجتمع، بحيث يورثه الآباء تلقائيا بتصرفاتهم و أقوالهم لأبناؤهم بحيث يتشربونه و يترسخ تماما في لاوعيهم هم أيضا.
هذه العقلية المريضة ترسخ ظاهرة بغيضة يبدو أنها لا يُراد لها أن تنتهي، لن تنتهي ما دام أطفال الروضة ينطقونها بشكل تلقائي وكأنها مسألة عادية.
حكت لي إحداهن أنها أثناء تقديمها لبعض الأنشطة في روضة في عرفات بجانب مدرسة حماه الله، ظلت تشرح حتى انتهت، و كان أحد الأطفال في الروضة صامتا أثناء الشرح، و يبدو أنه مُفوِض، فلما قالت المربية هل فهمتم، قال الطفل " لا تنصتوا لها إنها حرطانية" ثم إن طفلا صغيرا مستجد في الروضة جلس بجانب أحد الأطفال، فرفض جلوسه بجانبه قائلا لها " گعديه احذ هذا الحرطاني"
هذا غيض من فيض. المسألة هنا بغرض تسليط الضوء على كيفية تربية بعض الأسر لأبنائها في الوقت الذي يمور المجتمع بأحداث كثيرة رغبة في الانتقال من حالة اللامساواة و العنصرية السائدة إلى وضع يسود فيه الإحترام لكافة مكونات المجتمع المريض.

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'