الأحد، 13 يناير 2013

الحرب في مالي وموقف الشارع الموريتاني


تعود جذور الأزمة المالية المتجددة في الشمال إلى سنوات مضت حين رفع الطوارق السلاح في وجه الحكومة المركزية مطالبين بإشراكهم في تسيير الحكم الذي يسيطر عليه الزنوج في الجنوب، ونتيجة لعوامل عدة تمت معالجة الأزمة ووعد الأزواديين بالإشراك في الحكم وبمشاريع تنموية في الشمال وعلى اثر ذلك تم تعيين شخصيات منهم في الحكم ، إلا أن كل تلك الوعود لم تطبق وفق ماهو متفق عليه، ونتيجة لثقل القذافي في تلك الفترة بأموال نفط الليبيين استطاع احتواء عدم رضا وتململ الطوارق ففرض عبر نفوذه تهدئة نفوسهم وصار يقيم فيهم عدة احتفالات نذكر منها صلواته المعروفة التي كان يقيمها في تمبكتو وأقام في تلك المدن عدة مشاريع ، لكن بعد الثورة الليبية الأخيرة التي قضت عليه كان لزاما على الطوارق أن يجدوا لأنفسهم ملاذا سيكون هذه المرة محاولة إثبات وجودهم في الأرض التي يعتبرونها ملكا أزليا لهم.
بدأ الطوارق ثورتهم الخاصة في الجزء الشمالي من الأراضي المالية مطالبين باستقلال إقليم أزواد عن الحكم المركزي في الجنوب وتشكيل دولتهم المستقلة إلا أن ذلك المسعى ووجه بالعديد من العراقيل ليتخلوا عن الاستقلال معلنين قبولهم بالحكم الذاتي، إلا أنهم تناسوا تأثير الجماعات الإرهابية القوي التي كانت تقاتل إلى جانبهم بالإضافة إلى القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وهو الحاجز القوي الذي حال دون اعتراف الغرب بمطالبهم خاصة فرنسا التي تعتبر الراعي الرسمي لدولة مالي المستعمرة السابقة على الرغم مما قيل وقتها من أنها – أي فرنسا- تدعم الحركة الأزوادية.فرنسا التي اشترطت انفصالهم عن هذه الجماعات التي ترتبط بإحدى فصائلهم وهي حركة أنصار الدين التي رفضت فك ارتباطها مع القاعدة وطردت حركة تحرير أزواد فيما بعد.
ظلت موريتانيا في خضم هذا كله ترعى الأوضاع هناك بمواقف متفاوتة ومتضاربة أحيانا الشيء الذي جرّ عليها هجوما قوية من الصحافة المالية متهمين نظام الجنرال محمد ولد عبد العزيز بدعم التمرد الشمالي إلا أن  هذا النظام ظل يقول أن ما يهمه هو الجماعات الإرهابية المتطرفة التي تنشط في الشمال وجل ما يقوم به هو محاولة حماية حدوده منها دون التدخل في الشأن المالي ، وكان معظم المحللين قد نبه إلى خطورة امتلاك القاعدة لبقايا أسلحة القذافي التي اختفت من الساحة الليبية خصوصا مع الحدود الليبية المفتوحة في تلك الفترة.
بعد فترة من جمود الأوضاع نوعا ما في هذه المنطقة برزت الجماعات الإرهابية أو الإسلامية كما يحلوا للبعض كلاعب قوي في المناطق التي طرد منها الجيش المالي وطردت هي بدورها جنود حركة تحرير أزواد – كما أسلفت - وفرضت سيطرتها لتتم إحالة المسألة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، وبدأ الحديث عن حرب ستشنها قوات دولية مشكلة من جنود دول الإيكواس وقوات فرنسية أساسا ،إلا أن دخول القاعدة وحركة أنصار الدين لمدينة (كونا) عجل بهذا التدخل فبدأت القوات الفرنسية هجومها على معاقل الإرهابيين وطردتهم منها على الرغم من نفيهم للخروج من المدينة وتأكيد الماليين لعكسك ذلك، وقد بدأت دول افريقية عدة إرسال كتائب من قواتها إلى مالي ستصل بحلول الاثنين لدعم القوات المالية ، هذه الأحداث المتلاحقة أبانت عن موقف الموريتانيين الذين بدا بعضهم متعاطف إلى حد كبير مع الإرهابيين وبدا البعض الآخر غير مهتم في حين لم يخرج أي تصريح من جانب النظام العسكري الحاكم.
هذا النظام الذي لم يقدم تصريح كما أسلفت الا أن السيطرة الفرنسية على هذا النظام كما هو حال معظم المستعمرات السابقة سينتج عنها لا محالة زجه في أتون هذه الحرب التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل ، فبحكم الجوار مع المناطق الساخنة الآن واعتمادا على ما صرح به أحد زعماء القاعدة من أن المصالح الفرنسية ستكون أهدافا للقاعدة وأخواتها فإننا نتوقع أن موريتانيا ستكتوي بهذه النار لا محالة وهو  ما سيجرنا جرا للمشاركة في الحرب تحت مسمى محاربة القاعدة هذا فيما يخص الموقف الرسمي حتى الآن ، الموقف الإعلامي إن جاز التعبير يبدو مواليا في تناوله للأخبار الواردة من هناك للجماعات الإرهابية فنجدهم محاولين إبراز تصريحات الجماعات الإرهابية ومحاولة تسويقها للشارع الموريتاني بعبارات "إسلامية" فتجدهم يقولون( الحركات الجهادية ، الحركات الإسلامية، الغزو الصليبي.....الخ) هذا الشارع الذي بدا متجاوبا إلى حد ما خاصة أنه في مجمله متعاطف مع هذه الحركات نتيجة للسطحية التي تطبعه في تناوله للأمور وعدم فهمه للواقع هناك، ويدعم ذلك أيضا النظرة غير الودية التي تكونت لدي الموريتانيين من الشقيقة مالي بعد تفاقم الأحداث هناك، جانب آخر من الموريتانيين يبني موقفه على كرهه لما يعتبره قوات صليبية كافرة غازية متناسين أن ما يحدث في مالي هو جماعات إرهابية اختطفت حراك جماعات ذات مطالب مشروعة وصارت تحاول – أي الجماعات الإرهابية - السيطرة على دولة قائمة لذاتها بدعوى إقامة خلافة إسلامية تحكم وفق الشريعة الإسلامية على حد قولهم.
ما يجب أن يفرق بينه الموريتانيون هو الجماعات الإرهابية التي تحكم بالحديد والنار والتي تحاول تطبيق الشريعة غير مراعية للظروف ولا للكيفية التي يجب تطبيق ذلك فيها وبين حركة تحرير أزواد التي لا مراء في أحقيتها في المطالب التي انتفضت من أجلها والتي يجب على القوة الغربية والإفريقية المتدخلة الا تشملها بالمحاربة، وما علينا كموريتانيين الا أن ندعو الله ألا يرتكب هذا النظام حماقة من حماقاته التي لا تنتهي ويزج بجنودنا في هذه الحرب التي يبدو أنها ستطول لا محالة.

الجمعة، 4 يناير 2013

النشيد "الوطني" بين لا ونعم



سال حبر كثير منذ تجدد الحديث عن تغيير النشيد "الوطني" فكتب عديد المقالات منها المتحامل ومنها المنصف وقيل الكثير من الكلام عبر الفيسبوك من الجارح ومنه ما دون ذلك، كان هذه المطالب كلها تناقش على الفيسبوك في الفترة الأخيرة إذا ما استثنينا تلك القديمة فقد عمل الرئيس السابق محمد خونه ولد هيداله على تغييره لولا أن باغته انقلاب ولد الطابع، على العموم ليست هذه المطالبة وليدة اليوم و إنما هي قديمة لكنها الآن اكتسبت زخمها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وصدورها لأول مرة من قطب سياسي جديد عبر رئيسه، الشيء الذي أثار ضجة كبيرة حدت بالبعض إلى إدراجها ضمن محاولات طمس الهوية و التحامل على رموز المقاومة وما إلى ذلك.
أولا هذه المطالبات عبارة عن مواكبة للتحول الاجتماعي الذي تشهده موريتانيا ولا ينبغي ان يضعه البعض في مجال الاستقطاب السياسي بين " الأغلبية" و" المعارضة" لأنه مطلب فئة كبيرة من الموريتانيين الذين يرون أن هذا النشيد لا يتماشى مع دولة عصرية مدنية ديمقراطية، عكس الفئة الأخرى التي تربط مصير موريتانيا بهكذا نشيد لا يتضمن أي كلمة تحث على الوطنية ولا حب الوطن، هنا أصل لكلمات النشيد "الوطني" الدينية لأقول أنه لا يمكن أن يعترض أحد على معاني هذه الكلمات مطلقا لأنها حث على التمسك بالدين ولكن هناك فرق شاسع بين ذلك وبين كونها نشيدا للوطن ، وإذا كان كذلك فلم لا نأخذ أحاديث نبوية أو آيات قرآنية ونجعلها نشيدا لنا، فهي أكثر قدسية وإلزامية من كلمات دينية قيلت في فترة لم تتشكل فيها الدولة الموريتانية بعد ويختلف البعض حول المقصود بها أساسا ، المشكلة ليست في الدين ولا بالتمسك به، فإذا كانت كلمات النشيد "الوطني" تحث على نكران المناكر و الصدح بالحق فانظروا أين موريتانيا الآن وهل هناك كلمة الحق اليوم حتى من الذين يفترض بهم ذلك؟ والذين فضلوا السكوت، إذا النشيد "الوطني" في العادة يكون كلمات تثير الحماسة في نفوس المواطنين وتحضهم على تقديم الغالي والنفيس من أجل وطنهم والتذكير بالأبطال التاريخيين- إن وجدوا- و الذين ضحوا بأرواحهم من اجل الوطن.
 ومنه يكون تخوين وتتفيه من يطالبون بتغيير النشيد عبارة عن حجة من لا حجة له، فكم سرق وأكل المال العام وشرب الخمر وزنى واستغل الناس أيما استغلال، أليس ذلك محرم في الدين، كتابا وسنة؟ إذا من لم يردعه الكتاب والسنة هل تتوقع أن تحثه كلمات لا يتذكرها إلا عند خروج الرئيس أو عودته للبلاد، دعونا من التمسك بالمظاهر ودعونا ننفذ للواقع المعاش يوميا الذي يبدو أنه صراع بين دعاة القشور أو المظاهر ودعاة المدنية والتطور، يقول البعض أن هناك ماهو أولى من تغيير النشيد ، صحيح هناك أزمات اقتصادية لا تنتهي ومشاريع فاشلة لم تستنتج منها العبرة لحد الآن، ولكن هل تغيير النشيد يتطلب تمويلا أو تعطيلا لأحد المشاريع الفاشلة، أبدا، على العكس بلد يلقب بأرض المليون شاعر سيعجز عن كتابة نشيد وطني بامتياز.
يتحدث البعض من باب الجهوية والبعض الآخر من الجانب العرقي ونستنتج من كلامهما أنه يغيب لديهما الحس الوطني والاقتناع بمفهوم الدولة الموريتانية التي ينبغي أن تشمل الجميع مهما كان اختلافهم، ولكل منهم الحق في تبني الأفكار التي يريد شريطة ألا تمس بالسيادة  الوطنية، ومن هنا فالمطالبة بتغيير النشيد لا يجب أن تدرج ضمن المساس بالسيادة  لأنها مثل المطالبة بتغيير الدستور وتغيير مسائل أخرى كثيرة لا يرى البعض أنها جامعة ، إذا هذه كلها آراء يأخذ منها ويرد ولا يجب أن يعطي دعاة الحفاظ على كلمات النشيد "الوطني" القدسية الدينية لكلامهم واعتبار من يخالفهم خائن أو ما إلى ذلك.
يؤسفني أن كلمات النشيد "الوطني" ليست ضمن ما يبقى مع  الأطفال من الصغر لأننا لا نجد أنها تلبي غريزة الوطنية الموجودة لديهم و التي يجب أن تنمى فيهم ،فمن الغريب انك لن تجد طفلا يحفظ إلا البيت أو البيتين الأولين من هذا النشيد ويقول لك أنه لا يعرف البقية.
كتب لي صديق ذات مرة أنه يفضل كلمات النشيد التي تغنت بها سيدة الغناء الموريتاني الراحلة (ديمي منت آب) حين شدت ب (يموريتان اعليك***امبارك لستقلال) لأنها تلامس وجدانه أكثر من غيرها وتثير لديه اعتزازه بموريتانيا حتى قال انه يفضل أن تكون هذه الكلمات نشيدا لموريتانيا.
ما يريده الكثير من الموريتانيين -الواعين- اليوم هو كلمات تعبر عنهم تلامسهم تحثهم على حب وطنهم بعيدا عن التخوين والانغلاق والتعصب والتمسك بظاهر الأمور، موريتانيا بحاجة إلى التغيير في كثير من مسلماتها  البالية التي أعطيت نوعا من القدسية الزائفة من طرف البعض ممن لهم مصلحة في بقاء تلك التابوهات الظالمة.

الخميس، 3 يناير 2013

ضحايا الإغتصاب في ميزان المجتمع



يشهد المجتمع الموريتاني منذ سنوات تنامي ظاهرة خطيرة تتغلغل داخله بصمت يساعدها في ذلك عدة عوامل سنتناولهم لاحقا ،إنها ظاهرة الإغتصاب التي ينتج عنها العديد من الضحايا الفتيات خاصة اللائي غالبا ما يكن قصرا امتدت إليهن أيدي المتنمرين المرضى اجتماعيا، هذه الظاهرة سرعان ما انتبهت لها العديد من منظمات المجتمع المدني الفاعلة وحاولت جاهدة إسماع صوتها للسلطات المعنية التي تعاملت مع الموضوع ببرود يمليه الواقع الاجتماعي الجائر الذي ينظر إلى المرأة نظرة دونية باعتبارها قاصرا مهما بلغت من نضج ومن وعي اجتماعي، فالإغتصاب بالتعريف هو  "ممارسة عمل مخل شرعا مع شخص دون رضاه بواسطة القوة أو بالترهيب"  وهو الشيء الذي يكون عادة مهملا  نتيجة ظلم المجتمع الذي غالبا ما يلقي باللوم على الفتاة أو الضحية بشكل عام، هذه القضية بالذات كانت ضمن أخرى أجابت عليها المناضلة الحقوقية المعروفة السيدة آمنة منت المختار في لقاء مع ملتقى 21 أغسطس الثقافي، فاعتبرت أن الضحية في الغالب تعاني من ظلم أهلها أولا حيث  يرون أن إخراج هذه القضية للملأ سيسبب للأسرة فضيحة اجتماعية ويلجئون عادة إلى صلح بين الضحية والجلاد هذا إذا تم القبض عليه، و طالبت في هذا اللقاء من أهالي الضحايا التبليغ عن هذا النوع من الأعمال حتي يأخذ الجاني جزاءه، فالإغتصاب يخرب حياة المرأة ويقضي على مستقبلها إذ قد يكون وسيلة لانحرافها في المستقبل إذ ترى أنها أصبحت عالة على أهلها وعلى نفسها الشيء الذي يدفع بها إلى هكذا عمل خاصة أن المجتمع بصفة عامة لا يرحم المرأة السليمة فما بالك بمن تعرضت للاغتصاب، وقد صرحت إحدى المرشدات أنها في الوقت الحالي تتابع عمليتي اغتصاب حدثت أحداهما في "تـﯕنت" لفتاة تبلغ من العمر 14 سنة كانت تعمل كخادمة مع إحدى الأسر وقد  أدى الإغتصاب  إلى حملها في حين أن الجاني لم يعثر عليه بعد إذ أنه أعطى الضحية اسما مزورا ثبت ذلك من خلال التحريات التي قيم بها فيما بعد ، أما الثانية فهي لفتاة تبلغ من العمر 13 سنة في منطقة من نواكشوط تدعى (السبيخة) وقد تم اختطافها من قبل ثلاثة شبان إلا أن اغتصابها تم من أحدهم فقط، ولم يؤدي إلى حملها وقد أشارت إلى أن تجاوب مفوضية الشرطة معها كان إيجابيا حيث يحيلونهم عبر ورقة رسمية في نفس الوقت إلى الطبيب الذي يبت في القضية ،وقد أشارت إلى تزايد هذه الحالات مؤخرا، وتعتبر أصعب القضايا التي تشكوا منها منظمات المجتمع المدني هي قضية النفوذ فكثيرا ما يطلق سراح الجناة في حال تم اعتقالهم نتيجة الوساطة والقرابة المنتشرة في الدولة الموريتانية بشكل عام، ويرجح الكثير من المهتمين تزايد هذه الظاهرة إلى غلاء المهور الذي يمنع الشباب من الإقبال على الزواج في حين يرى البعض الآخر أن السبب الأساسي هو المسلسلات والأفلام الإباحية التي باتت تغزو جميع البيوت دون استئذان ،يساعد على ذلك ظهور الضحايا غالبا بلباس غير لائق اجتماعيا مما يشجع كثيرا  الهجوم عليهن الشيء الذي ترفضه منظمات المجتمع المدني بشدة معتبرة أن هذا من غير الجائز أن يتخذ سبب لهتك أعراض الفتيات، ويستغرب البعض بشدة سكون السلطات الموريتانية إزاء هذه الظاهرة  التي حرمها الشرع إذ على  المغتصب حد الزنا، وهو الرجم إن كان محصناً، وجلد مائة وتغريب عام إن كان غير محصن. ويوجب عليه بعض العلماء أن يدفع مهر المرأة، وقد اتهمت منظمة تابعة للأمم المتحدة القانون الموريتاني بظلم النساء اللائي يتعرضن للاغتصاب إذ يتم سجنهن بمجرد ما يعلن عن تعرضهن للاغتصاب وذلك راجع لعدم وضوح القوانين المجرمة له.
وكتفادي لهذه الظاهرة ينصح بعدم ترك الفتاة وحدها ليلا  أو حتى في النهار في الأماكن غير المأهولة بالسكان وعدم ارتدائها للباس غير محتشم، وتجدر الإشارة إلى أن المشرع الموريتاني بدأ يعرف أنواع أخرى من الإغتصاب  عبارة عن اغتصاب الرجال في صورة معبرة عن الخلل الاجتماعي الذي وصل له هذا المجتمع الذي كان يعد قبل فترة وجيزة خال من هذا الفعل المنحط ويعرف بالحفاظ على القيم والسلوك القويم.

الاثنين، 31 ديسمبر 2012

هل تفشل المعارضة استراتيجيا كما فشلت في إسقاط النظام؟


عاما مضى بذلت فيه المعارضة الغالي والنفيس من أجل إسقاط نظام الجنرال محمد ولد عبد العزيز حشدت لذلك المظاهرات الكثيرة والندوات والمؤتمرات الصحفية والكثير من اللقاءات مع سفراء أهم الدول الغربية المؤثرة في الساحة الموريتانية، لتشهد مطالب الرحيل هذه أوجها مع النيران الصديقة التي اضطرت محمد ولد عبد العزيز لقضاء ما يناهز الأربعين يوما في فرنسا لتلقى العلاج، حيث روج لعجزه عن ممارسة مهامه كرئيس من طرف أكثر من مسؤول في منسقية المعارضة الديمقراطية ، وشهدت هذه الفترة بالذات تراجع وتقوقع الكثير من المسئولين ممن يحسبون على النظام على ذواتهم كتعبير واضح على قصر نظرهم السياسي وليبرهنوا أنهم مجرد مصاصي دماء في ثوب رجال سياسة لا قناعة لهم ولا رأي سوى أكل أموال المواطنين الفقراء.
لعبت المعارضة جاهدة على تفنيد كل تلك المصطلحات الرنانة التي تبناها السيد محمد ولد عبد العزيز إبان حملته الانتخابية التي أوصلته للحكم حسب مؤيديه، فنجدهم- أي المعارضة- يطعنون في مصطلح الفساد الذي لم يكن سوى عصا مسلطة على الخصوم السياسيين –رجال الأعمال خصوصا- وفي ما يتعلق بالمفسدين أنفسهم يقولون أنه أحاط نفسه بالكثير ممن كان ينتقدهم بالأمس ويصفهم بهذا المصطلح، كل هذه الحرب الإعلامية الشرسة التي موريست ضد النظام خاصة مع الانطلاقة الإعلامية الحرة الجديدة خاصة من قبل حزب تواصل الذي يعد أحد أقوى أحزاب المعارضة إعلاميا إلا أنه مع ذلك لم تجدي هذه الإجراءات كلها نفعا ليبقى النظام متربعا في كرسي الحكم .
بعد كل تلك الوسائل التي جربت لإسقاط النظام يبدو أن منسقية المعارضة قد استسلمت وتخلت عن مطلبها المعروف (رحيل النظام)، وهي الآن في إطار سبات خفيف سيكون له سلبياته ما لم تفق بسرعة وتعمل على الاستعداد للمستقبل خاصة مع التخبط والصراعات الكثيرة التي تعصف بمافيا الفساد المنضوية تحب عباءة حسب الاتحاد من أجل الجمهورية، هذه الأحزاب التي أجرى البعض منها أو أهمها انتخابات لتجديد هيئاتها القيادية والتي اختلفت وجهات النظر حولها ففي حين يراها البعض ظاهرة صحية ردت بها المعارضة على الأصوات الصادرة من الحزب الحاكم حول قيادة الشخص الواحد وأظهرت الروح الديمقراطية داخل الأحزاب المعارضة يرى البعض الآخر أن نتائجها كانت محسومة سلفا بدليل النتائج الساحقة التي حصل عليها رئس حزب تواصل مثلا، وبالتالي هي مسرحية مفضوحة لا ترقى إلى المستوى.
في الفترة الأخيرة صارت تخرج من هنا وهناك تصريحات حول موعد الإنتخابات التشريعية والبلدية والرئاسية بعد ذلك، وكانت أولى التصريحات الرسمية تلك التي أطلقها وزير الداخلية في زيارة لإحدى المناطق الداخلية الشيء الذي قوبل برفض مطلق من المعارضة التي ترى أن ذلك من مسئولية اللجنة المستقلة للانتخابات.، وسائل إعلام محلية تناولت قبل فترة إمكانية إجراء الانتخابات في القريب المنظور  وهو ما يعتبر مخرجا للنظام من الأزمة التي اتسمت بها البلاد طيلة السنة الماضية ،لكن الأهم من ذلك كله هو كيف ستتعاطى المعارضة مع هذه الاستحقاقات المرتقبة، فهي في الوقت الراهن لم تحدد موقفها بعد وهو ما يعتبر قصر نظر سياسي، فعلى المعارضة أن تعد العدة من الآن فصاعدا لتجد لها مكانا في المشهد السياسي الفاعل(البرلمان بغرفتيه)، خصوصا أن غالبية المجتمع الموريتاني جاهل ولا يفهم في العملية الديمقراطية وقد اتبع النظام سياسة ذكية تعتمد على تقديم القليل لعامة الشعب الذي لا يفهم في التوازنات الاقتصادية الكبرى التي تسير بها الدول والتي تغيب تماما لدى النظام الذي يعتمد على قرارات ارتجالية ثبت فشلها بعد فترة قليلة من تنفيذها، إذن مقابل هذه السياسة التي يعتمد عليها النظام على المعارضة أن تتبنى استيراتيجية تسمح لها بالحضور بفعالية اكبر في المرحلة القادمة.        

الجمعة، 14 ديسمبر 2012

محاضرة بعنوان دور الصناع التقليديين (لمعلمين) في المقاومة الموريتانية


دخل المستعمر الفرنسي الأراضي الموريتانية منذ بداية القرن الماضي  وبسط نفوذه على هذه الربوع على مراحل مختلفة ، إلا أن هذا الدخول لم يكن مفروشا بالورود حسب البعض إذ عرف "مقاومة"  شرسة على فترات مختلفة شهدت حالات مد وجزر لها أسبابها المعروفة، إلا أنني وعلى الرغم من عدم اتفاقي مع البعض حول ما يسمونه "مقاومة" في موريتانيا والذي أفرقه إلى نوعين مختلفين  الأول منهم وهو الأهم يتمثل في المقاومة الثقافية التي حاربت إلى حد كبير الغزو الفكري الفرنسي، أما النوع الثاني فهو مجرد  مجموعة أمراء يحاولون الدفاع عن إماراتهم وحوزتهم بصفة عامة وليس لهم وعي وطني حول الدولة الوطنية  التي لم يبدأ تشكلها إلا مع بداية الستينيات ومغادرة المستعمر شكليا، ومنه تكون تلك المقاومة المزعومة لا تتعدي مجموعة رجال يحاولون الإبقاء على سلطتهم الظالمة.
على الرغم من هذا كله فإنه تنبغي الإشادة بالدور البارز الذي اضطلعت به شريحة مهمة من المجتمع الموريتاني تعرف محليا ب (لمعلمين) على القيمة المضافة التي وفرت لهذا المجتمع منذ تلك الفترة إلى الآن، فإبان الصراع المسلح الذي ووجه به المستعمر كان لمعلم (الصانع التقليدي) الممون الأول بالأسلحة التقليدية التي لولاها لكان أولائك الأمراء تساقطوا صرعى في أيامهم الأول ومع ذلك لم يجنوا من ذلك الا الإهانة والجحود وتلفيق الأقاويل وإعطائها صبغة دينية من خلال الزوايا الذين كانوا يحاولون شراء أعراضهم من الأمراء الظالمين.
حول هذا الموضوع احتضن المركز الثقافي المصري يوم الخميس 13\12\2012 محاضرة بعنوان " دور الصناع التقليديين في مقاومة الاستعمار" وأذكر أني كنت أقرأ لافتة إعلان المحاضرة فمر  رجل وأفرج عن ابتسامة ساخرة وقال بعدها، أي دور غير " أكل الرأس"؟، استغربت من هذا الرجل ، قلت له هل تعرف بم حارب من تصفهم برجال المقاومة الاستعمار؟، قال نعم، بالمدافع، ومن صنعهم ،قال لمعلمين، فماذا تسمي ذلك، فبهت الذي كفر، هذا مثال بسيط على الحاجة الماسة لتغيير عقلية المواطن العادي الذي يعيش على أفكار بالية متوارثة منذ القدم، المحاضرة تناولت عدة نقاط أهمها التجاهل الثقافي للنشاطات التي أنتجتها هذه الشريحة إذ لم تجد من يمتدحها مثلا حتى يكون ذلك شاهدا على دورها الريادي، كما أن تاريخ هذه الشريحة لا يزال طي النسيان، و ينبغي حسب أحد المحاضرين أن يقام بدراسات وافية شاملة عن دور الصناعة التقليدية  وما ترتب عنه من نتائج مشهودة كأن يطرح السؤال مثلا، كيف جاء الصانع التقليدي بهذه الآلات وكيفية ابتكاره لبعض الرسوم المعبرة على الآلات التقليدية، قبل أن يشر إلى الدور الاقتصادي الهام الذي تقوم به هذه الفئة من الشعب خاصة عبر القطاع السياحي الذي يوفر مداخيل هامة لميزانية الدولة، محاضر آخر ركز على أهمية الصناعة التقليدية واعتبارها عملا شريفا مارسه الأنبياء والرسل فنوح كان نجارا ، وداود كان حدادا، وركز كذلك على ضرورية إيلاء الأهمية الكافية لهذا القطاع خاصة في عصرنا الحالي الذي صارت الأسواق مفتوحة لكل المنتجات الخارجية المتميزة بتنافسيتها الشديدة، العنف "الإجتماعي" الممارس على هذه الشريحة حظي هو الآخر بجانبه من التنديد وأشد أنواعه العنف اللفظي والمعنوي الذي يعمل على تثبيط الروح الإنتاجية ل (لمعلم) وإشعاره بدونيته بدل تشجيعه وحثه على مواصلة جهوده، وقد حول المجتمع كلمة (معلم) إلى نكاية وسخرية من الصانع التقليدي في تكريس واضح للظلم الاجتماعي إضافة إلى أوصاف أخرى نهي عنها الدين الإسلامي الحنيف الذي ينبغي أن يكون المظلة التي تجمع المجتمع ككل.
الجانب السياسي لم يكن غائبا هو الآخر، فقد ألقى المحاضر باللوم على الشريحة نفسها مذكرا بأن "الحقوق لا تعطي بل تنتزع" وعليه على "لمعلمين" أن يطالبوا بحقوقهم السياسية المتمثلة في تمثيلهم في المشهد السياسي المغيبين عنه بفعل فاعل أو بفعلهم هم حسب المحاضر، وعلى الدولة من ناحية أخري أن توليهم أهمية سياسية تتمثل في إشراكهم في تسيير شؤون البلد، ولن يعدمها من يستحق ذلك وهم كثير، وطالب المحاضر كذلك بإدراج قضايا الصناعة التقليدية في المناهج التربوية كإسهام منها للتحسيس بالدور البارز الذي حققته، قبل أن يطالب وسائل الإعلام بلعب دورها في توجيه  وتنوير الرأي العام في هذا الخصوص، ولم ينس دور المثقفين المخلصين لوطنهم حيث طالب منهم المزيد من العمل على إبراز الوجه الناصع لهذه الشريحة ،ليختم بمطالبة شريحة " لمعلمين " نفسها بعدم الخجل من هذه التسمية  بل عليهم الاعتزاز بأنفسهم حتى يحترمهم الآخرين وعليهم كذلك العمل على تغيير الصورة النمطية التي يحملها المجتمع عنهم وذلك عبر النضال والحوار الفكري الجاد بعيدا عن التشدد والتطرف.
لكن المجتمع الموريتاني الضارب في التخلف والجهل لن يعدم وسيلة لزيادة الضغط الفكري والنفسي على هذه الشريحة التي بدأت تعلى صوتها مطالبة بحقها باعتبارها مكون لا غنى عنه في المجتمع الموريتاني تاريخيا وحاضرا، وعليه تجب مواجهة كل تلك التحديات التي سيحاول المجتمع لا محالة وضعها في طريق مطالبة هذه الفئة بحقوقها.           

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان




الديباجة
لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم.
ولما كان تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة.
ولما كان من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم.
ولما كان من الجوهري تعزيز تنمية العلاقات الودية بين الدول،
ولما كانت شعوب الأمم المتحدة قد أكدت في الميثاق من جديد إيمانها بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء من حقوق متساوية وحزمت أمرها على أن تدفع بالرقي الاجتماعي قدماً وأن ترفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح.
ولما كانت الدول الأعضاء قد تعهدت بالتعاون مع الأمم المتحدة على ضمان اطراد مراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية واحترامها.
ولما كان للإدراك العام لهذه الحقوق والحريات الأهمية الكبرى للوفاء التام بهذا التعهد.
فإن الجمعية العامة تنادي بهذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم حتى يسعى كل فرد وهيئة في المجتمع، واضعين على الدوام هذا الإعلان نصب أعينهم، إلى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات عن طريق التعليم والتربية واتخاذ إجراءات مطردة، قومية وعالمية، لضمان الاعتراف بها ومراعاتها بصورة عالمية فعالة بين الدول الأعضاء ذاتها وشعوب البقاع الخاضعة لسلطانها.
المادة 1.
    يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء.
المادة 2.
    لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء. وفضلا عما تقدم فلن يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي لبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلا أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود.
المادة 3.
    لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه.
المادة 4.
    لايجوز استرقاق أو استعباد أي شخص، ويحظر الاسترقاق وتجارة الرقيق بكافة أوضاعهما.
المادة 5.
    لايعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة.
المادة 6.
    لكل إنسان أينما وجد الحق في أن يعترف بشخصيته القانونية.
المادة 7.
    كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة عنه دون أية تفرقة، كما أن لهم جميعا الحق في حماية متساوية ضد أي تميز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا.
المادة 8.
    لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه عن أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون.
المادة 9.
    لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً.
المادة 10.
    لكل إنسان الحق، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه إليه.
المادة 11.
    ( 1 ) كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه.
    ( 2 ) لا يدان أي شخص من جراء أداة عمل أو الامتناع عن أداة عمل إلا إذا كان ذلك يعتبر جرماً وفقاً للقانون الوطني أو الدولي وقت الارتكاب، كذلك لا توقع عليه عقوبة أشد من تلك التي كان يجوز توقيعها وقت ارتكاب الجريمة.
المادة 12.
    لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته، ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات.
المادة 13.
    ( 1 ) لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة.
    ( 2 ) يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه.
المادة 14.
    ( 1 ) لكل فرد الحق في أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الالتجاء إليها هرباً من الاضطهاد.
    ( 2 ) لا ينتفع بهذا الحق من قدم للمحاكمة في جرائم غير سياسية أو لأعمال تناقض أغراض الأمم المتحدة ومبادئها.
المادة 15.
    ( 1 ) لكل فرد حق التمتع بجنسية ما.
    ( 2 ) لا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفاً أو إنكار حقه في تغييرها.
المادة 16.
    ( 1 ) للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس أو الدين، ولهما حقوق متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند انحلاله.
    ( 2 ) لا يبرم عقد الزواج إلا برضى الطرفين الراغبين في الزواج رضى كاملاً لا إكراه فيه.
    ( 3 ) الأسرة هي الوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة.
المادة 17.
    ( 1 ) لكل شخص حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره.
    ( 2 ) لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً.
المادة 18.
    لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة.
المادة 19.
    لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.
المادة 20.
    ( 1 ) لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية.
    ( 2 ) لا يجوز إرغام أحد على الانضمام إلى جمعية ما.
المادة 21.
    ( 1 ) لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختياراً حراً.
    ( 2 ) لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد.
    ( 3 ) إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت.
المادة 22.
    لكل شخص بصفته عضواً في المجتمع الحق في الضمانة الاجتماعية وفي أن تحقق بوساطة المجهود القومي والتعاون الدولي وبما يتفق ونظم كل دولة ومواردها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتربوية التي لاغنى عنها لكرامته وللنمو الحر لشخصيته.
المادة 23.
    ( 1 ) لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة.
    ( 2 ) لكل فرد دون أي تمييز الحق في أجر متساو للعمل.
    ( 3 ) لكل فرد يقوم بعمل الحق في أجر عادل مرض يكفل له ولأسرته عيشة لائقة بكرامة الإنسان تضاف إليه، عند اللزوم، وسائل أخرى للحماية الاجتماعية.
    ( 4 ) لكل شخص الحق في أن ينشئ وينضم إلى نقابات حماية لمصلحته
المادة 24.
    لكل شخص الحق في الراحة، وفي أوقات الفراغ، ولاسيما في تحديد معقول لساعات العمل وفي عطلات دورية بأجر.
المادة 25.
    ( 1 ) لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته.
    ( 2 ) للأمومة والطفولة الحق في مساعدة ورعاية خاصتين، وينعم كل الأطفال بنفس الحماية الاجتماعية سواء أكانت ولادتهم ناتجة عن رباط شرعي أو بطريقة غير شرعية.
المادة 26.
    ( 1 ) لكل شخص الحق في التعلم، ويجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان، وأن يكون التعليم الأولي إلزامياً وينبغي أن يعمم التعليم الفني والمهني، وأن ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الكفاءة.
    ( 2 ) يجب أن تهدف التربية إلى إنماء شخصية الإنسان إنماء كاملاً، وإلى تعزيز احترام الإنسان والحريات الأساسية وتنمية التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات العنصرية أو الدينية، وإلى زيادة مجهود الأمم المتحدة لحفظ السلام.
    ( 3 ) للآباء الحق الأول في اختيار نوع تربية أولادهم.
المادة 27.
    ( 1 ) لكل فرد الحق في أن يشترك اشتراكاً حراً في حياة المجتمع الثقافي وفي الاستمتاع بالفنون والمساهمة في التقدم العلمي والاستفادة من نتائجه.
    ( 2 ) لكل فرد الحق في حماية المصالح الأدبية والمادية المترتبة على إنتاجه العلمي أو الأدبي أو الفني.
المادة 28.
    لكل فرد الحق في التمتع بنظام اجتماعي دولي تتحقق بمقتضاه الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان تحققاً تاما.
المادة 29.
    ( 1 ) على كل فرد واجبات نحو المجتمع الذي يتاح فيه وحده لشخصيته أن تنمو نمواً حراُ كاملاً.
    ( 2 ) يخضع الفرد في ممارسة حقوقه وحرياته لتلك القيود التي يقررها القانون فقط، لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي.
    ( 3 ) لا يصح بحال من الأحوال أن تمارس هذه الحقوق ممارسة تتناقض مع أغراض الأمم المتحدة ومبادئها.
المادة 30.
    ليس في هذا الإعلان نص يجوز تأويله على أنه يخول لدولة أو جماعة أو فرد أي حق في القيام بنشاط أو تأدية عمل يهدف إلى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه.
 الاعلان العالمي لحقوق الانسان

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'