الاثنين، 4 فبراير 2019

#موريتانيا #الهشة


#موريتانيا
#هشاشة
تقول الفقرة الأخيرة من الخبر الوارد في موقع الصحراء المتعلق ب " تراجع التبادل التجاري الموريتاني مع العالم " ما يلي : (....وقد تصدر السمك قائمة صادرات البلاد بنسبة قاربت 60 بالمائة يليه الحديد بنسبة 18 بالمائة والذهب 12.3 بالمائة والنحاس 9.5 بالمائة. وبخصوص الواردات فقد تصدرتها المشتقات البترولية بنسبة 40.5 بالمائة والتجهيزات 20 بالمائة ثم المواد الغذائية 15.7 بالمائة وحديد البناء 7.2 بالمائة).

لنقارن بين نوعية صادراتنا ووارداتنا، ستلاحظون أننا نصدر مواد أولية بامتياز، إذا ما استثنينا السمك، وهو ما يجعل الاقتصاد الموريتاني كباقي اقتصاديات الدول الفاشلة والمتخلفة يعتمد على المواد الإستخراجية في صيغتها الأولية (بدون لمسة تصنيع) في حين نستورد مواد استهلاكية بحتة  ( البترول، المواد الغذائية، حديد البناء ...إلخ).
 كل  المواد المستوردة تتأثر بالأسعار العالمية و هي شديدة الحساسية تجاهها خاصة البترول، المتحكم في كل شيء، كما أن صادراتنا تتأثر بالسلب غالبا نظرا لمستوى الركود العالمي في الفترة الماضية.
نحن بحاجة لتنويع صادراتنا حتى لا نكون عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، الشيء الماثل أمامنا الآن فيما يخص أسعار المحروقات، فبعض الدول التي تملك  " مناعة " ولو ضعيفة استطاعت حماية مواطنيها مثل المغرب والسنغال، أما نحن، فأسعار المحروقات تطحننا طحنا و حكومة الفشل تكرر أغنيتها المشروخة ذاتها : الأسعار مرتفعة عالميا . مرتفعة لأنكم فاشلون و لصوص و لا تحسنون أي تدبير.

الأربعاء، 16 يناير 2019

عن الكراهية.. و أشياء أخرى !



في لا وعي كل إنسان منزعٌ كبيرٌ جدا نحو الأمن والاستقرار، إذ أن فطرتنا كبشر هي البحث عن السكينة والاطمئنان، وهو الشيء الذي لطالما سعى له الإنسان عبر العصور. لكن يتحول هذا الأمر إلى الضد أو - النقيض إن شئت – بمجرد الشعور بالتهديد - أي تهديد -  و لأي سبب.
 إن الميل الفطري نحو حب الآخر قد يتغير دون شك إذا ما وُجدت الأسباب الباعثة على ذلك، فهل حقا توجد أسباب للكره في موريتانيا و من المتسبب في ذلك، وكيف يمكن القضاء على تلك الأسباب؟. 
لم تعرف موريتانيا إبان تاريخها أي صراع عرقي بين المكونتين الناطقتين بالحسانية ( لحراطين والبيضان ) و ذلك عائد لأسباب لعل أبرزها اللغة المشتركة، والنزعة الفطرية نحو التآلف و السكينة، على الرغم من ممارسة العبودية التي عانى منها الكثير بغلاف ديني أحيانا و بغلاف التجهيل و أسباب أخرى يضيق المقام عن ذكرها.
 لقد ظل هذا الوضع كما هو إلى أن بدأ تشكل الوعي التحرري – إن جازت التسمية -  في نخبة " لحراطين " لتظهر للعلن حركة الحر و ما بعدها من حركات يتراءى أمامها مستوى التهميش و الضعف الشديد في مستوى المشاركة في صناعة مستقبل الدولة " المدنية " إلا في أضيق الحدود، ولعل تلك المشاركة جاءت كاحتواء للبذرة الأولى المطالبة بالمساواة و العدل في توزيع الدخل إلى غير ذلك من أمارات عدم الشعور بالرضي لما هو موجود.
--------------

2 - " فيليب ألستون " و الحقيقة المرة

-----------------
كل تلك الحركات التي برزت في فترات مختلفة كانت تواجه برد فعل متفاوت الحدة والقوة و النوعية و الوسائل، دون أن تفهم الدولة العميقة الحاكمة " القبلية من وجهة نظر ما "  أن تلك مجرد رسائل أولية كان يفترض أن تُأخذ على محمل الجد و اتخاذ إجراءات وقائية بطرق ذكية بعيدا عن الطرق التقليدية القائمة على صم الآذان عن " الحقائق " و محاولة التفرقة بتعيين هنا و ترقية هناك وهو ليس حلا ولن يكون طالما أنه لا توجد عدالة اجتماعية، بل إن ما يوجد ليس إلا قسمة المتغلب لخيرات بلد لا يصل تعداده لخمسة ملايين نسمة، و هو فهم سقيم لمشكلة أكثر عمقا تحتاج علاجا جذريا على مختلف الصُعد و أكثر حكمة مما جرى و يجري الآن.
إذا والحالة هذه و على الرغم من تلك الإشارات المرسلة وعلى فترات مختلفة و التي لم تجد آذانا صاغية غالبا، كان لابد من فعل شيء ما، فأن أكون ضمن دولة ما و أشعر أني مجرد مفعول به، لا فاعل و لا مساهمة لي في تحديد مستقبلها لن تكون مسألة مستساغة لي ولا لمن يحمل هم مجتمع متعايش، باختصار ، لمن يسعى لتحقيق دولة القانون بحق.
إن الحديث هنا ينحصر باعتبارنا في دولة قانون و سلطات ثلاث مستقلة عن بعضها و لا هيمنة مطلقة لبعضها على الآخر " أعني السلطات الثلاث" ناهيك أن تكون إحداها مجرد لعبة للأخرى أو حتى لمن ليست له أي صفة أو ربما ينتمي لإحداها للمفارقة.

-------------
----------------
هذه الفوضى تعطينا صورة واضحة عن أسباب ما أطلق عليه " الكره " . ذكرت أعلاه أن التعاطي مع كل تلك الرسائل كان بسلبية فجة غالبا و بمحاولة الاحتواء إذا ما تطور الأمر وأصبح خارج النسق الذي يراد له أن يظل كما هو ، لكن من  الذي يريد استقرار نسق مشوه لا يستجيب لمتطلبات العصر والدولة المدنية والمساواة؟.
 إنهم بدون شك دعاة الفوضى؛ أيادي ورجالات الأحكام العسكرية المتعاقبة التي تتبادل الأدوار لكي تظل تلك الميزات التي يحظون بها قائمة دون تهديد. تصور/ي معي أن تصحو مجموعة الفاسدين المستفيدين من فساد هذه الأحكام على من يريد مشاركتها في اقتسام عادل لخيرات بلده بطرق شفافة، هل يقبل ذلك؟ بكل تأكيد سيرى أن ذلك ليس إلا كرها فيه و للميزات التي يتمتع بها، فثروته ستمنعه من رؤية حال الآخرين الذين يحركهم الكُره. لقد تعطلت مَلكَة التفكير لديه بحيث أن ليس بمقدوره التفكير بشكل إيجابي ولا أن يرى الأمور من زاوية منصفة.  إن المجتمع بالنسبة له ليس إلا كمية الأموال التي يجنيها يوميا و أي تهديد لانسيابية تلك الأموال يعتبر بالنسبة له تهديدا و كرها له شخصيا. وستزيد تلك النظرة إذا ما كان الحاكم " بالقوة العسكرية " نفسه تاجرا !     
لم تكن شيطنة المطالبين بالإنصاف يوما حلا ولن تكون، ولن تجدي المسيرات و لا محاولة التغطية على الواقع شيئا طالما أن هناك ظلما وغبنا و تهميشا، و ستكون الاستفادة من مراجعة الماضي و الاستفادة من الملاحظات المستخلصة و دراسة الحاضر و التخطيط للمستقبل هو السبيل الوحيد للخروج من الوضع المختل الذي نعيشه الآن،  لكن الصعوبة تكمن في الاعتراف أنه وضع غير طبيعي ومختل و يجب تقويمه، ثم كيف يتم ذلك التقويم و السبل الملائمة له، بعيدا عن التخوين و المحاولات السطحية والبائسة التي لازمت وتلازم الأحكام العسكرية التي لا تفهم لغة الحوار و لا التفاهم، إنما تسعى لأي طريقة تظل مسيطرة من خلالها على الحكم  لتنهب ثم تنهب فقط. 






    


السبت، 8 ديسمبر 2018

#عنصرية الأطفال من تربية الآباء


#موريتانيا
#عنصرية_الأطفال_من_تربية_الآباء

ليس خافيا كم العنصرية و اللامساواة الذي يعشعش في لا وعي هذا المجتمع، بحيث يورثه الآباء تلقائيا بتصرفاتهم و أقوالهم لأبناؤهم بحيث يتشربونه و يترسخ تماما في لاوعيهم هم أيضا.
هذه العقلية المريضة ترسخ ظاهرة بغيضة يبدو أنها لا يُراد لها أن تنتهي، لن تنتهي ما دام أطفال الروضة ينطقونها بشكل تلقائي وكأنها مسألة عادية.
حكت لي إحداهن أنها أثناء تقديمها لبعض الأنشطة في روضة في عرفات بجانب مدرسة حماه الله، ظلت تشرح حتى انتهت، و كان أحد الأطفال في الروضة صامتا أثناء الشرح، و يبدو أنه مُفوِض، فلما قالت المربية هل فهمتم، قال الطفل " لا تنصتوا لها إنها حرطانية" ثم إن طفلا صغيرا مستجد في الروضة جلس بجانب أحد الأطفال، فرفض جلوسه بجانبه قائلا لها " گعديه احذ هذا الحرطاني"
هذا غيض من فيض. المسألة هنا بغرض تسليط الضوء على كيفية تربية بعض الأسر لأبنائها في الوقت الذي يمور المجتمع بأحداث كثيرة رغبة في الانتقال من حالة اللامساواة و العنصرية السائدة إلى وضع يسود فيه الإحترام لكافة مكونات المجتمع المريض.

الأحد، 4 نوفمبر 2018

قصة قصيرة : الجريمة

نظر  من النافذة، فجأة، حدث جلل تجري وقائعه تحته مباشرة، قال بلا  مبالاة ، هذا شيء عادي جدا، يحدث يوميا. أغلق النافذة بهدوء حتى يتخلص من جَلَبة الأصوات التي تتسرب دون استئذان من نافذته الزجاجية، أخذ عدة دقائق لينسى المشهد، ثم هاجمه شريط الأحداث بعنف مبالغ فيه، كأن ضميره استيقظ دون سابق انذار. عشرون شخصا يتفحصون الجثة، يبدو للوهلة الأولى ألا ورق إثبات عن المتوفى، رجل بدين تكفل بالمهمة يقلب الميت على جانبيه كمن يتفحص جثة كلب بلا رحمة، لا بأس ، لقد قام بتصرف خاطئ تماما، كان ينبغي انتظار وكيل الجمهورية.
 لكن من لديه تلك الثقافة المدنية، من يعلم ذلك؟! يبدون مجموعة من البدو، لا يفقهون أي شيء في القانون ولا في علم الإجرام، ربما هم مشاركون في الجريمة. التفرج على الأحداث المألمة سمة هذا المجتمع، قال شاب ذات يوم متفاجئا.
أخرج ورقة، أفردها باستعجال، كانت يداه ترتعشان كالسكران أو كطبيب غير مجرب، أو ربما كمبتدأ وصل للتو لذروة عملية جراحية داخل غرفة النوم.
الجميع يريد إلقاء نظرة على الورقة، يتهامسون، تزداد الأعداد و تزداد الأصوات تبعا لذلك.
هاتف يرن، اتصال غامض ومفاجئ، يبتعد أحدهم عن الحشد، معالي الوزير ، كم أنا مسرور باتصالكم، لقد تم ترتيب كل شيء، في انتظار معاليكم، يعيد الهاتف مزهوا إلى داخل جيبه الجانبي الأيمن.
سيارات كثيرة، أناس ينزلون بهدوء، بشرتهم لا تشبهنا بتاتا، لا تشبه الميت أيضا، هل هم ورثته، أهله على الأصح!؟ يتسائل أحد أفراد الحشد، يجيب آخر بتهكم بل هم القتلة، أتعرف المثل القائل، يقتل القتيل ويمشي في جنازته، إنه ينطبق عليهم تماما، لم يقتنع، يضيف متسائلا، هؤلاء أثرياء،  سيارات و عطور و أحذية و هواتف راقية، لم يقتلونه، مالداعي لذلك؟!
يضحك أحدهم ضحكة طويلة، في غير محلها، يتوارى بين الحشود ونظرات الحضور تلاحقه باشمئزاز، يردد بكلمات ممزوجة بضحكاته، أنتم من قتله، أنتم الخونة أنتم المجرمون، أصحاب السيارات الفارهة والعطور الفاخرة، كلها من أمواله، أنتم سرقتموه، ولا زلتم تسرقونه وهو يحتضر، دستم كرامته والآن لا تريدونه أن يموت بسلام ، بل ليبقى حيا حتى تسرقونه أكثر.
لم يعره أحد أي انتباه، كالعادة، واصلوا النظر إلى جثته التي بدت تذبل شيئا فشيئا. أخيرا  وصل وكيل الجمهورية، بدأ يسأل بتعال و تأفف من لمس الجثة؟. هذا تعدي، تجني، هذا فساد، ينظر أحدهم للآخر متسائلا، فســــــــــاد ؟! يواصل وكيل الجمهورية، سأسجن المتسبب في موته، سوف تثبت المعاينة القاتل بينكم، السجن هو مصيره، سنبني سجونا جديدة حتى تتسع لكم جميعا أيها اللصوص، أكلة أموال الضحية. ينفض الحشد، االواحد تلو الآخر ، همهمات و أصوات أقدامهم تبتعد إلى أن تختفي، لا يقدرون على المواجهة، لكن كيف، السلطة معه والقضاء كذلك. يلتفت إلى مساعده، يغمز بخبث، لا يزال حيا، إنه لن يموت ببساطة. يرد المساعد بنبرة تهكمية، موريتانيا لن تموت بفضل قيادتكم الرشيدة.

الجمعة، 19 أكتوبر 2018

الأخلاق و حقوق العمال في قطاع الأعمال


يقول جورج قرم، وهو خبير اقتصادي ومالي لبناني، و اختصاصي في شؤون الشرق الأوسط ودول حوض البحر المتوسط أثناء ترأسه لجلسة بعنوان " أنماط المشاركة بين القطاعين العام والخاص"  سنة 2011 ومعقبا على كلمة أحد المتدخلين أنه و أثناء مداخلته سنة 1999 لتقديم الموازنة أمام مجلس النواب اللبناني ذكر قضية " أخلاق قطاع الأعمال " و عندها امتلأ المجلس ضحكا لغرابة هذه الكلمة على مسامعهم، إذ أن هناك تضاد وتعارض بين المفهومين أي  " الأخلاق " و " قطاع الأعمال " مستنتجا في ذات الوقت أن هذا يدل على عدم الوعي بــ " المسؤولية الإجتماعية بالقطاع الخاص ". عدم الفهم  هذا يحيلنا إلى مسألة في غاية التعقيد، في حيزنا الجغرافي الموريتاني. وهو ذات العنوان الذي تحدث عنه الخبير الإقتصادي.
أذكر خلال جلسة نقاشية مع صديق يعمل في إحدى الشركات الموريتانية الخاصة ما ذكر من إهمال وتعدي صارخ يحدث في حق العمال، سواء كانوا موريتانيين أو أجانب، إلا أن هذا الإحتقار يتضاعف مع الأجانب الذين يتم استغلالهم مثل الآلات دون وجود رعاية صحية و لا أي حقوق من أي نوع مع وجود راتب ثابت لا يتغير مهما تغيرت ظروف الشركة إلى الأحسن أما و أنت تتراجع مداخيل أنشطتها فتخفيض الأجر مسألة مفروغ منها.
والحقيقة أن ذلك هو السائد على عموم التراب الوطني، فالقطاع الخاص ممثلا في الشركات الموريتانية المحلية أو الشركات متعددة الجنسيات العاملة في موريتانيا لا تعبأ نهائيا بعمالها، فشركة تازيازت كمثال على الشركات متعددة الجنسيات أو العابرة للحدود تفصل بين عمالها الأجانب مع خدمة فاخرة و ظروف لائقة جدا و معزولون في سكن خاص راقي، في حين تَعزل بقية العمال في مساكن أخرى أقل مستوى وتجهيز من الآخرين،كما أن بعض الشركات المتعاقدة معها أيضا ترفض توفير السكن لعمالها في مساكن تازيازت المخصصة للموريتانيين، بل وتقوم بإسكانهم في مدينة " الشامي " لأن ذلك أقل تكلفة و دون مراعاة الجانب الأخلاقي في توفير الظروف الملائمة لعمال يتنقلون يوميا لمسافة طويلة لأداء هذه الأعمال، ثم إن شركة MCM أيضا تشارك في الإهمال والتعامل اللاأخلاقي مع عمالها فالمرضى كثيرون بفعل السموم التي يتعرضون لها و أقرب مثال على ذلك وفاة العامل محمد ولد المشظوفي 2012 بعد تعضره لضرب مبرح من طرف عناصر من الحرس الوطني أثناء اعتصام لعمال تلك الشركة لتلبية مطالب تم الاتفاق عليها مسبقا مع الشركة، و عامل آخر لشركة وسيطة توفي نتيجة استنشاقه لمواد خطرة أثناء القيام بأعمال تنظيف في مقر الشركة. دون أن ننسى عمال الميناء الذين يثورون بين الفينة والأخرى و يتم إسكاتهم و تهدئتهم بحلول مؤقتة سرعان ما يثبت أنها مجرد عملية بيع للوهم لمجموعة من الفقراء ينقلون على كواهلهم أغلب الواردات الغذائية الموريتانية. وعندما يثورون تكون لهم قوات مكافحة الشغب بالمرصاد، حتى أنهم غير مسموح لهم بالتعبير عن واقعهم المرير، هذه النقطة بالذات تثير جانبا قاتما سنتناوله لاحقا حول مشاركة الحكومة نفسها في نسف أي أساس أخلاقي يمكن أن يأسس عليه العمال – أي عمال – مطالبهم المشروعة من وجهة نظرهم.
إن مسألة الاخلاق و القيم لدى قطاع الأعمال في غاية الحساسية فمن جهة نحن نتحدث عن قطاع لا يهمه إلا تحقيق الأرباح، مهما كانت الطريقة، إذ قلما تجد صاحب شركة خاصة يهتم للظروف الصحية والإجتماعية لعماله مجسدين الوجه القبيح لليبرالية المتوحشة التي لا تلقي بالا للعمال و ما يهم فقط هو القدرة الإنتاجية للعامل و كم سيضيف من ربح و في حالة ما إذا تعرض لضرر مادي أثناء العمل فالإهمال هو مصيره دون محاسبة أو عقاب، ومن جهة ثانية نحن أمام دور  غائب أو مغيب للدولة أو الجهة الرسمية المعنية بذلك كراعي لحقوق العمال و مصالحهم. إن العالم اليوم أصبح يطبق ما يعرف بالليبرالية الاجتماعية بفعل الوعي المدني في هذه الدول، فالشركات ملزمة وفقا لقوانين محددة بحفظ حقوق العمال عن طريق توفير الرعاية الصحية والإجتماعية فعليا وليس على الورق كما يحدث في موريتانيا، بل على العكس من ذلك، فنحن نتذكر جميعا قمع قوات الشرطة و ملاحقتها لعمال الميناء " الحمالة " في شوارع نواكشوط، فقط إرضاء و محاباة لرجال الأعمال الجشعين الذي وصل بهم الأمر في إحدى المرات لتهديد العمال المضربين " بجلب عمال من السنغال " إذا ما استمر إضرابهم، هذا الموقف ومواقف أخرى مشابهة كما حدث مع عمال MCM  يدفع إلى التساؤل عن الدور الإجتماي للدولة و هل يمكن ألا تكون مدركة بأن توفير الظروف الملائمة لهم يساعد على التنمية الإقتصادية، و غير ذلك يساعد على ضعف الانتجاية وضعف النمو الاقتصادي ، و بغض النظر عن نوع العامل و جهة عمله يعتبر توفير ظروف ملائمة مسألة تعود بالنفع على إنتاجيته مما يساهم بشكل أكبر في زيادة الدخل القومي وتحسن الإقتصاد بشكل عام. أما أن يتحالف رجال الأعمال أو يتحكمون على الأصح في مصدر القرار و المسئولين عن تطبيق القرار فذلك يجعلنا مباشرة نستنتج ألا أخلاق ولا مسؤولية اجتماعية سيتحملها هؤلاء اتجاه العمال، بل إنهم سيظلون يستغلونهم حتى يصبح الواحد منهم غير قادر على العطاء فيتم رميه بعيد واستبداله بآخر  يقوم بنفس الدور، هذا هو نهج الدول التي يتحكم فيها العسكر أو بشكل أدق، العسكر - رجال الأعمال.    
 

السبت، 13 أكتوبر 2018

مأزق الإختيار.. أن تكون طبيبا لا أديبا



منذ سنوات خلت، كنت من بين مجموعة طلاب متفوقين، متجاوزين سنتها من السنة الثالثة إعدادية إلى الأول ثانوي، كانت نتائجنا متساوية في المواد الأدبية ومواد أخرى كالرياضيات والعلوم، ثم إنه حينها كان الطالب يوجه إما إلى التخصص الأدبي أو العلمي بناء على تلك النتائج، و نتيجة لذلك حُوِّلنا إلى التخصص العلمي و غني عن القول أن ذلك دون إرادتنا، لكن تلك المسألة كانت أكثر تأثيرا علي شخصيا و لا يمكنني الجزم على أصدقائي ساعتها لأنه على الأقل لم يصرح أحدهم بذلك لي. لا ألوم من قام بذلك، فالعقلية السائدة هي تفضيل التخصص العلمي على الأدبي، حيث أن كل الموجّهين إليه (الأدبي) هم أصحاب المعدلات المتدنية و ضعيفي الفهم. إنني أتحمل المسئولية أو لعل المحيط يتقاسمها معي وهو  الذي لم يساعدني على اتخاذ قرار كان ليكون مختلفا فيما لو فضلت التخصص الأدبي الذي كنت أهواه أكثر من العلمي بفعل كتب و مجلات ووقصص كنت أقرأها آنئذ.
ذكرت أعلاه أن الثقافة السائدة حينها - ولا تزال - هي تفضيل التخصص العلمي على غيره ولعل الشواهد المتعددة التي رأيناها لاحقا تثبت ذلك. ففي يونيو 2012 و خلال مقابلة للجنرال محمد ولد عبد العزيز مع صحيفة فرنسية قال فيها ما مضمونه أن موريتانيا ينقصها المهندسون وأصحاب التخصصات الفنية والحرفية فيما آلاف الشباب متخصصون في القانون والآداب و الشعر (على اعتبار أن الشعر علما يدرس في الجامعة)، ثم يعود في مارس 2017 ليقول إن " المنظومة التعليمة كانت حتى وقت قريب تخرج أكثر ما تخرج ذوي التخصصات الأدبية و العلوم الإنسانية و علوم الشعر". و كان وزير التهذيب الوطني قد قال في المؤتمر الصحفي الخميس 11/10/2018  أيضا ما مضمونه أو ما يوحي بأن الطلاب عليهم الالتحاق بالمعاهد الفنية حيث يقول " أن التسجيل ما يزال مفتوح في بعض مؤسسات التكوين الفني العالي و التي تعطيها الحكومة الأولوية " هذه التصريحات المتماثلة من المتحكمين في السلطة تظهر بجلاء الخلط المَرَضِي و العقدة النفسية من التخصصات الأدبية، إنهم للأسف عاجزون عن إدراك أهمية التخصصات ذات البعد الإنساني باعتبارها رافعة ثقافية وحضارية للدول بشكل عام و موريتانيا بشكل خاص وهي التي يظهر يوما بعد يوم مستوى العهر الأخلاقي والسياسي الذي وصلته بفعل غياب الوعي الثقافي والأدبي وتكوين الذات على الأحتفاظ بقليل من القيم التي نحتاجها ساعة الجد.فحتى الدول الرائدة في المجال الصناعي والتقني عالميا تعتبر من بين أكثر الدول حصدا للجوائز في المجال الأدبي ككل، بل عليهم إدراك أن المشكلة لا تكمن في التخصصات ذاتها بقدر ماهي مشكلة نظام تعليمي فاشل من ساسه حتى رأسه، نظام يزرع في الطلاب تفضيل تخصصات على أخرى و يميز بين الطلبة على ذلك الأساس. وكنتيجة لتجذر هذه الظاهرة أو العقدة على الأصح أصبح لدينا ما يعرف بـ " بومباج أو Pompage " الذي هو " نفخ نتائج المتجاوزين في مسابقة الباكلوريا حتى تبدو نتائج ممتازة في حين أن صاحبها/تها قد حصل/ت على معدل عام  10 أو 11 أو 12 " و ذلك لكي يستطيعون الالتحاق بكليات الطب في تونس أو المغرب أو أي دولة أخرى تضع معايير وضوابط لولوج جامعاتها، والغريب أن من يقومون بذلك أو بعضهم شديد الإعتزاز به و كأنه أنجز مهمة في غاية الدقة و النبل، في حين نحن مدركون أنه ذاهب ليكون طبيبا دون استحقاق ولا جدارة إ أن مستواه المتدنى سيجعلوه يرتكب خطأ طبيا كارثيا مستقبلا نظرا لضعف مستواه في حين كان بإمكانه التميز في تخصص آخر سيجلب له المال الذي يحركه ويحرك أهله الذين هم من بين أهم المتسببين في هذه الظاهرة القبيحة. غير مدركين جميعا أن هذا المعدل ربما عائد إلى أن هذا الطالب فرض عليه فرضا دراسة مواد لا يجد فيها ذاته وغير متحمس لها و بطبيعة الحال لن تكون النتيجة مرضية كما يحدث دائما.
لن يتوقف العالم ولن تموت جوعا إذا لم تكن طبيبا أو مهندسا، كما يجب ألا نرهن فشل موريتانيا بكثرة خريجي التخصصات الأدبية فدولة بلا محامين ولا أدباء ولا كتاب ولا مسرحيين دولة مكسورة الجناح ولن تكون قادرة على مسايرة غيرها بجناح واحدة، هذا إذا افترضنا " أقول افترضنا " و الإفتراض يكون لظاهرة لم تتحقق بعد، أننا سننضه بهذه السياسات التمييزية في المعرفة، فإما أن تكون للمعرفة ككل قيمة أو لا قيمة لشيء، إذ أنها كُلٌ غير قابل للتجزءة و من يحاول ذلك ناقص القدرة على الحكم على الأشياء. وعوضا عن ذلك يجب إصلاح التعليم و فتح الإختيار أمام االجميع دون إرغام أو تأثير  بأي شكل من الأشكال على إرادة الطالب و لنتركه يحقق حلمه سواء كان طيارا أو أديبا وكاتبا أو مهندسا أو طبيبا أو أي مهنة كانت، لا أن نكون أعداء للمعرفة و القيم الإنسانية النبيلة، إلا أن من كان عدوا لنفسه لن تكون لديه البصيرة ولا الفطنة للحكم على الأشياء بمنطق سليم ولن يكون إلا مصرا على أن تسير دولة بمنطق تنفيذ الأوامر، لكن موريتانيا ليست ثكنة.

الاثنين، 1 أكتوبر 2018

#استشارة_عمومية


عشرات الأشخاص المرضى جالسين بشكل بائس، لاشك أن بعضهم يشكو من خطب ما في حالته النفسية، التفاتات و حملقة في الجلوس، بصاق متتالي و تأفف مبالغ فيه توحي بذلك.
السابعة و النصف، طابور مختلط الغايات يجلس بتوالي غير منتظم. يدخل أحدهم فجأة، انتم الرجال كونوا في ناحية و النساء في ناحية أخرى، يبدأ خطبة تبدو غير معدة جيدا، لا أحد يصغي باستثناء رجل طاعن في السن يغطي إحدى عينيه كأثر لعملية جراحية حديثة، سيدتان تبدوان غير مهتمين كالبقية، تتناجيان بشئون اجتماعية، هم العيش و كدره يطفو على سطح حديثهن الخافت، لكن ثالثتهن رفعت حدة النقاش، لم يكن ذلك إلا حين وجهت حديثا قاسيا لزميلتها التي تتأخر في سداد قسط " الكيص"
تصل السكرتيرة التي لازالت تحتفظ ببقايا جمال ترممه بمساحيق خفيفة نجحت إلى حد بعيد في إرجاع شبابها المزور و إن بدت علامات تقدم العمر بارزة قليلا. جمالها المعضد بالمساحيق و مشيتها المتهادية تضفيان حالة من الدلع و الدلال لا يوصفان، لكن ذلك كله يُخفي حالة غير مفهومة من سوء الخلق و الكبر والتعامل اللاأخلاقي مع المرضى، ليست أسنانها بذلك الجمال للأسف، لقد خلفت خيبة أمل كبيرة لدي، حتى إنني لست قادرا على وصفهم. كان صراخها و وجهها الجميل و فمها الذي يأخذ أشكالا مختلفة نكاية في المرضى هو ما أبان عن اسنانها المسوسة. ربما، عادات المرضى البدوية و فوضويتهم هي ما أكسبها تلك الطباع الشرسة.
صرخت كثيرا، وزعت الأرقام بفوضوية على المراجعين للأخصائي. ما ولد شجارا و صراخا بين سيدتين فيمن الأحق منهن في الأولوية وانتهى بنتائج خفيفة، فساد تسريحة إحداهن مع جرح بسيط جداً على خدها الأيمن، أما الأخرى فبدت مزهوة بانتصار وهمي باحتفاظها بالرقم الدال على الأولوية مع صفعة على خدها تطلبت حكة خفيفة لدقائق معدودة.
.... الأخصائي لم يحضر حتى الآن 09:30.

السبت، 22 سبتمبر 2018

المجرية: غادر المُستَورَدُون والمنتخبون وبقي الأحياء الأموات




ليس عليك إلا أن تلقي نظرة خاطفة من على الجبل المعروف محليا بـ " اكليب سيداحمد " أو من على المنعطف المعروف محليا أيضا بـ " لكرينات " لتبدو لك المدينة بشكل آسر جدا وخلاب، خاصة إذا كنت من غير ساكنيها، فقط أخذك الفضول للصعود على ذلك الجبل أو أخذتك مهمة ما للمرور من منعطف " لكرينات " المخيف. شوارع مستقيمة و جميلة إلا المنطقة القديمة " أدباي " التي تتميز بمبانيها شبه الملتصقة و تداخل حواريها ومنعطفاتها الضيقة والمتشابكة.
لنفترض أنك نزلت الجبل أو المنعطف و بدأت التجوال في المدينة، ويا ليتك لم تفعل!، شوارع مليئة بالحجارة والرمال، فأحد شيئين لديك سيتعرض للضرر، قدميك إن كنت راجلا، أو عجلات سيارتك إن كنت راكبا، كمٌ هائلٌ من الحجارة المتناثرة في شوارع المدينة بفعل الدُور المتهالكة و المهجورة و التي تخلى عنها أهلها بلا مبالاة، كثبان رملية تسد الطرقات على الجوانب وفي الوسط كأنها تتعمد ذلك، تصعد و تهبط و أنت في طريقك إلى حيث تريد.
انتهت منذ أسبوع تقريبا مهزلة الانتخابات التي لم تجر يوما للمجرية إلا الصراع والشقاق بين الإخوة والأهل بشكل عام، أما غير ذلك فمن المستحيل أن تلحظه، ناهيك عن أشباه مشاريع مجهرية توزع على الأهل والأقارب و تتلاشى بعد ذلك مباشرة، أما و أنك ستبحث عن مشاريع مدرة للدخل لتحسين الحياة الإقتصادية المتردية للمواطنين فذلك أيضا من باب المستحيل، الغريب في الأمر أن نفس الشخص أو السياسي سيجد تعاطفا أعمى في حال أعاد الكرّة و " ترشح " نائبا أو عمدة، و كأنهم أناس لا يشعرون، اجْلدهم، تجدهم عن قدميك راكعين مسبحين بفضائلك غير الموجودة وشاكرين حسن صنيعك في ركوبهم.
في الفترة الماضية كانت عمادة المدينة من نصيب " حزب التجديد " الذي حل محله " حزب الحاكم " الذي هزم الآن من طرف " حزب التجديد " عبر رئيس الحزب شخصيا. لقد شهدت هذه الانتخابات عملية استيراد عجيبة وغريبة، باصات نقل مليئة بأشخاص لا يمتون للمدينة بصلة جيء بهم من نواكشوط و تجكجة و من نواذيبو بالإضافة لأقلية من ساكنة المدينة  المهاجرين جيء بهم أيضا للتسجيل و التصويت بعد ذلك، لكن النتيجة الآن هي أن سكان المدينة المقيمون القابضون على جمر الإهمال الباقون فيها بعد انقشاع " غمة " الانتخابات ليسوا هم من حسم الخيار على الرغم من أن العمدة الجديد من أبناء المدينة الأقحاح ، إلا أن الخيار حسم بفعل " المستوردين " و هو فعلٌ قام به المترشحون الثلاثة في الشوط الأول و تضاعفت حدته في الشوط الثاني حين دعم مرشح حزب الاتحاد من أجل الديمقراطي والتقدم (UDP )  مرشح حزب التجديد (RD ) – الذي هو رئيسه – على حساب مرشحة حزب الاتحاد من أجل نهب الجمهورية.
انتهت الحكاية إذا واعتبر حزب التجيد هو الفائز و غادر المستوردون والسياسيون ، لكن أين الجديد ، أين هي الخطة الاقتصادية والاجتماعية التي يعتزم حزب التجديد تنفيذها ؟ هل هي مجرد وعود في الهواء استنشقها المواطنون و ستتسرب كما تسربت وعود كثيرة وعد بها مرشحوا حزب التجديد و حزب الحاكم على الترتيب؟.
 ماذا عن مئات الدور المتهالكة التي ترسم صورة وقحة و قبيحة للمدينة، ماذا عن الطريق العام الذي لا يتوفر على أي محال تجارية قد يحدث وجودها فرقا و يوفر دخلا بطريقة من الطرق، ماذا عن مستقبل الشباب الذين ليس لهم من عمل سوى الجلوس عل قارعة الطريق العام انتظارا لتفريغ حمولة شاحنة نادرا ما تمر، ماذا عن المياه التي تأتي ليلا و تنقطع في النهار أو العكس، ماذا عن تعليم فاشل و مدارس تعج بالتلاميذ الذين بلا مستويات و طلاب ثانوية لا ينجح منهم أي أحد في البكالوريا خلال السنوات الأخيرة؟
لقد بقيت المدنة كأنها مدينة اشباح الكل ذهب، المستوردون و" المنتخبون " وبقي السكان الأصليون يلوكون الكلمات و يأكلون الوعود الجوفاء و يمشون في الشوراع بطريقة الأحياء الأموات، و كأنها لعنة قدّر لأولئك المساكين أن يعيشونها كل خمس سنوات. أما المستقبل فأمر متروك إلى حين وقوع أحداثه.

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'