السبت، 25 يناير 2014

المهندس محمد السالك ولد هيين يقدم شهادته عن شركتي اسنيم وصوملك

صورة جماعية مع المهندس محمد السالك ولد هيين

استضاف ملتقى 21 اغسطس الثقافي الليلة الماضية المهندس محمد السالك ولد هيين ، المدير العام السابق ل (سنيم) و (صوملك)، السيد ولد هيين بدأ في سرد بعض من محطات عمله الذي بلغ 20 سنة  في شركة اسنيم ليتطرق بعد ذلك لشركة صوملك (سنة ونصف)، حواره في الملتقى تميز بابتعاده عن المواضيع السياسية بل ركز أساسا على المواضيع الاقتصادية وموضوع الشركتين أساسا.
المهندس ولد هيين بدأ الحديث عن نفسه ، فقد ولد سنة 1947 في اينشيري (اكجوجت) معرضا مسيرته الدراسية ايضا، أما الجانب العملي فقد قال إنه لما رجع بعد اكمال دراسته كمهندس توجه لاسنيم ليتم توظيفه في اليوم الأول كعامل بسيط يقوم بمختلف الاعمال من كنس الأوساخ والأعمال اليدوية ليترقى شيئا فشيئا الى أن وصل لمنصيب مدير عام الشركة، قبل أن يتولى هذا المنصب وقبل التأميم لم يكن يسمح للموريتانيين برؤية أي جزء من عمليات التسيير فقط تناط بهم الأعمال الأخرى، وفي إجابته لسؤال عن نسبة الدين على الشركة الى ناتجها الاجمالي، صرح بأن الفترة التي كان يدير فيها الشركة والتي لديه معلومات عنها كانت نسبة الدين حوالي 30% إلى 35% إلا أن ما يتجاوز 15% الى الناتج يعتبر مجحفا وهو ما يوضح أن الشركة كانت تخضع لديون هائلة وقد قال إنها في تلك الفترة لم تكن قادرة على تحقيق أرباح إنما يغطي ما تنتجه تكالفها فقط، وفي جواب على سؤال عن اتهام الانظمة باستغلال أموال الشركة قال إنه وفي الفترة التي كان فيها مديرا لم يسبق لنظام ولد الطائع أن طالبهم بأموال بل هم من كان يدير أصولهم المالية المودعة لدي بنك (سوسيتي جنرال الفرنسي) وإنه (أي ولد الطائع) لم يتدخل في عملية التسيير بل كان يسألهم في اجتماعاتهم معه عن أوضاع الشركة مع المقرضين و عن الانتاج وعن علاقاتهم بشكل عام مع العالم الخارجي، أما عن المساهمين في الشركة ونسبهم المائوية  فكانت في حدود 78% لموريتانيا والبقية (22%) تتقاسمها عدة مؤسسات من الكويت والأردن والبنك الاسلامي للتنمية  ...، وعند سؤاله عن وضع المساهمين في الفترة التي لم تكن الشركة تحقق أرباحا ، قال إنهم في الاساس دول عربية وكانت مساهمتها تشجيعا لموريتانيا المستقلة حديثا، وبخصوص المستثمر الهندي الذي قيل إنه كان يريد شراء الشركة فأوضح أنه قابله وعبر له عن ترحيبهم به إذا كان يريد  الاستثمار في الصلب  أما الشراء فهي مسألة غير مطروحة خاصة أن الشركة في تلك الفترة كانت تشهد نهضة ملحوظة. أما بخصوص الجرنالية فقال إن مشكلتهم تكمن في عددهم إذ أن تكلفتهم كانت ستكلف الشركة غاليا على الأقل في الفترة التي كان فيها مديرا على الرغم من أن هذا الجواب قد لا يكون مستساغا عند البعض الا أنه هو الواقع. وبخصوص الاكتتاب فالعملية في حالة تقدم أي مهندس بملفه هي أن يعرض على ثلالث مهندسين يقدمون آرائهم في أظرف مغلقة وتجتمع الجهات المعنية في الشركة لعرض التقييم وفي حالة توافق المهندسين الثلاث يقبل على الفور أما في حالة قيم اثنان منهم بالايجاب يتم نقاش الملف، وإذا ما رفض اثنان وقبل واحد ، يرفض الملف مباشرة.
ويقول عن تعيينه على شركة الكهرباء إنه كان مارا بجوار الجمارك إذ ورده اتصال من مدير ديوان الرئيس السابق (سيدي ولد الشيخ عبد الله) ليطلب منه مقابلته (أي الرئيس) ليعرض عليه تولي إدارة صوملك التي لم يكن لديه أي معلومات عنها ولا كان يعرف من أي أبوابها تدخل، أُخبر بالتعيين ويقول في أول قرار قمت به هو الاجتماع بكل المديرين الفرعيين للشركة الذين لم يكونوا على قلب رجل واحد بل كانوا شتى ولكل منهم رأيه وقراراته ، إلا أنه طلبهم بالصدق وتحمل المسؤولية ، ولمعالجة المشاكل التي كانت تعاني منها صوملك استدعى فريقا من اسنيم لتسوية الوضعية الهيكلية ليفاجئ بوجود مشاكل في كل قطاع من الشركة، أما عن قضية المولدات التسع فقال إنه لم يشتري في فترة إدارته أي مولد وبالتالي ليست لديه أي معلومات عن هذه المولدات.

وجوابا على سؤال عن طبيعة تسييره وإن كان صارما أو متراخيا ، صرح أن قضية تقييمه سيتركها للغير ليحكموا عليه بما يرون، كما أنه كان لا يتهاون مع أي من يكذب عليه في العمل ، إذ يذكر فصله لأحد عمال صوملك لهذه الأسباب، ولد هيين قال إنه تلقى اتصالين من وزيرين في تلك الحقبة إلا أنه رفض إعادته للشركة.

الجمعة، 24 يناير 2014

نظام العسكر... ديون تتحملها الأجيال القادمة!

غلاف الكتاب الذي فضح مؤلفه النظام العسكري الموريتاني


وزير الاقتصاد والتنمية في جلسطة لسلطة تنظيم الصفقات العمومية
ليس غريبا أن نسمع كل يوم المصادقة على العديد من الاتفاقيات الاقتصادية  الفارغة و اصدار الكثير من المراسيم القانونية القاضية بمنح تراخيص تنقيب لشركات أجنبية في الأراضي الموريتانية المترامية الأطراف، ليس غريبا على نظام فاسد مفسد أن يسعى دوما لاستجلاب الشركات متعددة  الجنسيات من أجل مصالح ذاتية مغلفة بداوي وطنية ، فكم عرفت موريتانيا من الاتفاقيات والمراسيم في مجال التنقيب!، لكن يصدق المثل القائل تمخض الجبل فولد فأرا، ها هي الشركات الأجنية تعمل وتنتج وتصدر لكن نصيب موريتانيا هو السموم و الأمراض الكثيرة الناجمة عن تلك السموم، وأخيرا يكون الضحايا هم المواطنون، فكيف تفصل عمالا شغلتهم كل هذه الفترة  بحجة عدم الخبرة، أليست هذه السنوات الطوال كفيلة باكتسابهم لتلك الخبرات؟ ، ثم أليس غريبا أن تفصلهم بحجة الوضع الدولي والمشاكل الاقتصادية في حين تجلب عمالا أجانب وتشغلهم؟ ، ألا يجب أن تتدخل الدولة للمحافظة على العمالة الوطنية ؟ أليس هذا دورها؟، لكن هيهات تلك هي المصالح الضيقة لرجال الأعمال وغياب الروح الوطنية والنظرة الاستشرافية ، ذلك هو ما تعانيه موريتانيا بفعل أنظمة دكتاتورية انقلابية تحكمها منذ 1978 إلى اليوم ، لا بل إن الوضع اليوم أمر و أقسى ، فالنظام رفع الدعم عن المواد الأساسية (النفط مثلا)  وتركها في تصرف رجال أعمال خونة همهم الوحيد هو الربح ولا شيء غير الربح، ليذهب العديد من العمال كما نظرائهم في الشركات المعدنية الى البطالة وما أدريك ما البطالة؟ فكل هذه المآسي والإهانات التي يتعرض لها المواطنون ، كل هذ التدهور الاقتصادي المزمن ، كل الصفقات الاقتصادية المشبوهة ، كل عمليات الفساد الملاحظة بشكل فاضح لن تكون الا من صنع نظام واحد هو النظام الانقلابي الذي زور كل شيء ، زور معدلات النمو وزور الارقام التي تقدم للمؤسسات الدولية من اجل الحصول على المزيد من الاموال لتذهب الى خزائنهم وفي النهاية الشعب الذي استجدى النظام باسمه يبقى هو الضحية الأولى ولا يبدو أن هناك أفق لتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية  للاسف الشديد.
قبل أيام تداولت وسائل الإعلام خبر إلغاء البنك الاسلامي للتنمية لتمويل كان يعتزم تقديمه لتمويل توسيع محطة طاقة فى نواكشوط  ليتراجع بعد أن أخطرته منظمة (شربا) المتخصصة في مكافحة الفساد بعدم شفافية الصفقة المبرمة بين (صوملك) والشركة الفنلندية (ورتسيلا) ، وليست هذه المرة الأولي لوجود فساد في الصفقات وعلى ما يبدو لن تكون الأخيرة ، فمنذ فترة تم الكشف عن صفقة فساد أخرى فحواها اقتناء تسعة (9) مولدات لتزويد نوكشوط بالكهرباء لكن تلك المولدات المقتناة كانت مستعملة كلها ولم يستطع العمل منها الا 4 من أصل 9 ، وللتذكير فإن هذه المولدات تم استيرادها من أجل  محطة "الورف" بقيمة 60 مليوندولار  منحت بالتراضى من الحكومة الحالية لصالح شركة أجنبية وأحد أقارب الرئيس الموريتاني . وتبين أن المولدات المستوردة من دولة الإمارات العربية المتحدة كانت مستعملة وسبق أن تم رفضها من قبل إحدى الدول الإفريقية. زد على ذلك أنه عند وقوع أي خلل في المحطة يتعين استدعاء خبراء اجانب من الاتحاد الأوربى مقابل مبالغ مالية كبيرة. وتصل أعمال التصليح في بعض الأحيان إلى شهر كامل مما كبد الشركة خسائر باهظة، هذ مثال بسيط على عظم الخسائر التي تتكبدها الدولة الموريتانية في ظل هذه الانظمة الانقلابية المفسدة، فكيف يسكت الخبراء الاقتصاديون على هكذا اعمال ستتحملها الاجيال القادمة دونما أي ذنب؟.
ما ذكر أعلاه نمط من الفساد الاقتصادي والمالي والمحسوبية وكل أنواع الفساد الذي يتخبط فيه النظام الحالي والأنظمة العسكرية قبله، أما النمظ الثاني فيتمثل في تزوير الأرقام التي يقدمها النظام الى الممولين الدوليين بهدف الحصول على المزيد من التمويل الذي يذهب بطبيعة الحال إلى جيوب المتنفذين، وإلا كيف يمكن تفسير الوضع الاقتصادي الهش ومديونية هائلة جدا ترزح تحتها الدولة الموريتانية؟ وسيعاني منها الجيل القادم والذي يليه والذي يلي ذلك كما يتحمل جيلنا تماما ديونا روكمت علينا بفعل شرذمة من العسكريين الساعين الى المصلحة الذاتية فقط، فقبل  أيام ذكر كاتب فرنسي في مؤلف جديد بعنوان  " بابا هولاند في مالي"  أن النظام الموريتاني الحالي يقوم بنهب المساعدات الأجنبية عن طريق البنك المركزي وإخفاء أثرها، وهو ما يشارك فيه الزين ولد زيدان المحافظ السابق للبنك المركزي الموريتاني حيث حث النظام الموريتاني على تقديم أرقام مغلوطة  للممولين الدوليين، وقد ذكر مؤلف كتاب " الاقتصادي الموريتاني" معلومات مشابهة إذ قال أن أحد الوزراء السابقين صرح له أنهم كانوا يقدمون أرقاما مزيفة للممولين بغرض الحصول على التمويل  الدولي .
ما تعانيه موريتانيا من فساد جاء نتيجة التحالف المشؤوم بين رجال الأعمال والسلطة والضحية للأسف هم المواطنون الذي لا حول لهم ولا قوة ، آخر مثال على ذلك هو ميناء نواكشوط  الذي يشهد حراكا ثوريا متواصلا ، فأحد أبرز رجال الاعمال المستوردين للمواد الغذائية يحاصرهم ويجوعهم والسلطات المعنية لا تحرك ساكنا في حين أن نفس الرجل كان قد وقع برعاية النظام اتفاقا مع هؤلاء العمال يبدو أنه لا يريد الإلتزام به .
من ناحية أخرى لم تنبس المعارضة ببنت شفة،  فقط  أصدرت بيانا ومطالبات خجولة لإنصاف هؤلاء العمال كما أن فضائح الفساد التي تظهر بين الفينة والأخرى لم تحظ هي الأخرى بالإهتمام اللازم من طرف المعارضة فقط مطالبات بإجراء تحقيقات لا تقدم ولا تؤخر ومحسومة النتائج إن حصلت ، في حين المطلوب منها التحرك بالبحث عن حقائق هذه الأمور ورفع دعاوي إن لزم الأمر ، حتى تنكشف حقيقة هذا النظام  الذي يرتكز على بعده القبلي و شراء ذمم كل من تخول له نفسه أن ينطق حرفا في غير صالحه. فيا ترى هل يكفي إصدار البيانات والمؤتمرات الصحفية فقط؟
إن نظاما عسكريا متوارثا وإن بطريقة غير سلمية لن يألو جهدا في سبيل الحفاظ على بقاءه مهما كلف الأمر، أما السعي لفضح معاملاته ورشاويه وصفقاته الفاسدة فيحتاج إلى جهود كبيرة من الجميع ، لأن المسألة تتعلق بمصير دولة محتكرة من قبل مجموعة مفسدة تصرِّفها كيف تشاء للأسف الشديد.


السبت، 4 يناير 2014

دعوة لقتل شاب كتب مقالا اعتبر مسيئا للرسول محمد (ص)



دعوة لقتل شاب كتب مقالا اعتبر مسيئا للرسول محمد (ص)
تشهد الساحة الموريتانية غليانا منذ حوالي اسبوع  نتيجة مقال لأحد الكتاب بعنوان " الدين والتدين ولمعلمين"  ( لمعلمين فئة الصناع التقليديين في موريتانيا) ، المقال الذي اعتبره البعض مسيئا للرسول محمد (صى الله عليه وسلم) تضمن  مقارنات استند صاحبها الى كتب فقهية معتمدة ، حيث رأى  أن اعتبار وحشي قاتل حمزة ابن عبد المطلب عومل بشكل غير لاحق حينما قال له الرسول محمد (اغرب عن وجهي) على الرغم من دخوله في الاسلام في حين عوملت هند بنت عتبة عكس ذلك على الرغم من أنها كانت مشتركة في الجريمة بل والمخططة لها، المقال أثار الكثير من الردود على الفيسبوك حيث طالب الكثير من النشطاء قتل صاحب المقال المذكور قبل أن تقدم الشرطة في مدينة نواذيبو الشمالية على اعتقاله وعزمها على تقديمه للمحاكمة بحجة الارتداد وانتهاك حد من حدود الله، مدينة انواذيبو شهدت أيضا مظاهراة يوم الجمعة طالب فيها أحد رجال الأعمال النافذين قتل الكاتب الشاب مقابل 4 ملايين أوقية (الأوقية 333 دولار ) يدفعها ثمنا لذلك، كما شهدت العاصمة نواكشوط مظاهرة هي الاخرى مطالبة بمعاقبة الشاب وقد طلب على اثر ذلك  إمام المسجد الجامع من السلطات إنشاء هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يذكر أن  زوجته الشاب قد انفصلت عنه كما تبرؤ منه ذووه لنفس السبب.
وتشهد موريتانيا موجة تكفير وإخراج من الملة منذ فترة نتيجة المد الوهابي التكفيري الذي عرفته البلاد، وتتهم الدوائر المتحفظة القوى العلمانية والملحدين (على حد تعبيرهم ) بمحاولة تنصير المجتمع ، يذكر أنه قبل فترة أعلنت فتاة تدعى (فاطمة بنت القاسم" لم يتم التؤكد من هويتها" ) في مقال لها إلحادها وهو ما ولد موجة مشابهة الا أنها لم تصل لحد دفع المال مقابل قتلها كما حدث مع الشاب " محمد الشيخ"  كاتب مقال ( الدين والتدين ولمعلمين).
يذكر أن موريتانيا تشهد حراكا اجتماعيا قويا في الفترة الأخيرة يقوده مجموعة من الفئات الإجتماعية التي تطالب بما تسميه الإنصاف ومن بين هذه الفئات، (لَمْعَلْمِينْ: الصناع التقليديين، و " لَحْرَاطِينْ : العرب السمر ، والزنوج)، وترى هذه الفئات أن المجتمع الموريتاني مبني على نوع من الفوقية والطبقية والقبيلة المعضد بالدين الاسلامي وهو ما تسعى الجهات النافذة جاهدة للإبقاء عليه يساعدها في ذلك النظام القائم المرتكز أساسا على هذه الفئات المذكورة أعلاه، حيث صرح الوزير الأول الدكتور ملاي ولد محمد الأغظف قبل أيام لجريدة الأهرام المصرية عن أن هذه المطالب المتزايدة لا تعدوا كونها حراك لأقليات تحرها إسرائيل وهو ما رأت الفئات المعنية أنه ليس الا هروبا إلى الأمام ولا يسهم في حل المشاكل الاجتماعية المتراكمة.

من ناحية أخرى يرى أصحاب الطرح المعتدل أنه يجب أن تقدم للشاب الأدلة والبراهين على خطأ ما ذهب إليه (بالنسبة لمن يرونه أخطأ) عكس الذين طالبوا بقتله حتى يكون عبرة للآخرين كما يقولون.

الجمعة، 27 ديسمبر 2013

الوحدة الوطنية ليست أغنية تافهة

صورة تخدم النص

الوحدة الوطنية ليست أغنية تافهة
قضية وحدث هما الشيئان البارزان الذان يحولان دون الوصول إلى حالة اجتماعية مستقرة غير البريق اللماع الذي يغطي الإحتقان الفئوي المتصاعد، ذانك الشيئان هما قضية العبودية ومخلفاتها البادية للعيان وأحداث 1989 الأليمة التي على الرغم من محاولة التسوية بخصوصها لا تزال تتفاعل وتتصاعد تظهر وتخبو بين الفينة والأخرى.
ما أريد الحديث عنه عبر هذه الحروف ليس القضياتان من حيث تفاصيلهما الدقيقة ، إنما انعكاساتهما أو مخلفاتهما على وضعية الوحدة الوطنية  موضوع الحديث في الفترة الأخيرة، لكن الحديث عنها (أي الوحدة الوطنية)  يتطلب تقديم  تعريف موجز لها، فهي مسألة ملحة و ليست أغنية يتغنى بها مجموعة من الأطفال يلقحون في منازلهم عن وعي أو لا وعي ما ينافيها تماما، فالأطفال الذين يسمعون يوميا عبارات جارحة أو عبارات تنقيص من قيمة الإنسان من قبيل (امعيلم، آزناكي، كويري ، حريطاني ، "زنجي"، ، بيظاني ، زاوي... ) لن تتمكن المدرسة من غرس روح المواطنة في  مخيلاتهم البريئة- هذا إن كانت تسعى في ذلك - ، لأنه ببساطة شديدة لا يمكن مقارنة تأثير جو الأسرة التي يقضي فيها الأطفال جل أوقاتهم مع وقت المدرسة القليل جدا، ناهيك عن أن قدوة الأطفال هم آبائهم و أمهاتهم وبالتالي نحن بحاجة إلى عمل جبار للتغيير من تلك النظرة الدونية، أعود لموضوع تعريف الوحدة الوطنية لأقول أنها عبارة عن " مساواة في الحقوق والواجبات ، والإلتفاف حول هدف أسمى هو الدولة، والإبتعاد عن التحزبات الجزئية التي تفت من عضد التآخي والتعاون،و وضع الجميع على خط انطلاق واحد يسمح لهم بالتنافس بكل مسؤولية".
أهم و أخطر قضية متداولة اليوم هي موضوع العبودية ومخلفاتها الكارثية ( الغبن، التهميش،  اللامساواة ...) إذ تخلق حراكا على مختلف الصعد ، لكن السبب الأبرز لعودتها إلى الواجهة حسب رأيي – علما أنها لم تخب تماما – هو حراك منظة إيرا الحقوقية المدافعة عن المستعبدين، لتتوالى ردود فعل كثيرة مستنكرة ومستهجنة للخطاب الإيراوي  "المتطرف" هذا الخطاب الذي كان له الأثر البارز حسب الكثيرين لتهديد الوحدة الوطنية  لاحتواءه على عبارات شديدة اللهجة موجهة لعنصر معين متهم بالإستعباد في حين يراها البعض ضرورية لمجتمع كالمجتمع الموريتاني المريض المتشبث بتفاهات يراها مشروعة.
بالإضافة للسبب سالف الذكر ، تأتي حالة الوعي العامة التي تشهدها نخبة فئة (لحراطين) ومحاولتها النهوض مما تراه ركودا خيم عليها منذ زمن طويل ، تأتي لتضيف للجو العام نوعا من الحركية مطلوب من أجل مصلحة البلد العليا، لأن البناء الذي يقوم على أساس مشوه لا يمكن أن يستمر، لكن دعوني أشير إلى أن حالة الإستقطاب هذه ما كانت لتحدث لو أن الدولة الموريتانية وعت بخطورة الموقف وعالجته بكل جدية من خلال العدل والمساواة والتمكين لكل أطياف الشعب الموريتاني بدل الإعتماد على مسرحيات فلكلورية باهتة ينتهي مفعولها مع آخر مشهد سيء منها. والضحية في نهاية المطاف هو وحدة وتماسك الشعب الموريتاني، إلا أن البعض يرى الموقف من زاوية ضيقة جدا لذلك يعتبر المطالبة بالإنصاف أو المساواة عنصرية وتهديد للوحدة الوطنية، بالعكس، هي بلسم سيداوي ذلك الجرح الغائر الذي زرعته منظومة فقهية مجحفة ثم أحد أعتي الأنظمة وأطولها فترة جثم فيها على كواهل المواطنين. ومن تلك المآسي التي لا تزال إلى اليوم تنغص روح التآلف والتآخي مأساة أحداث 1989 الأليمة التي يبدو أنها لم تندمل بعد والسبب بطبيعة الحال هو العلاج الممرض الذي اتبع في الفترة الماضية لمداواة مخلفات تلك الأزمة.
الوحدة الوطنية إذا من هذا المنطلق لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال الإهتمام بالكثير من القضايا مجتمعة، دون إهمال أي منها و يأتي في مقدمتها موضوع العبودية وأحداث 1989، وقضايا أخرى.
 أول العلاج هو الإعتراف بحجم المشاكل التي تسبب انعدام الوحدة الوطنية كمفتاح للقضاء عليها، ثم بعد ذلك ننزل إلى الميدان لنعالج تلك المشاكل واحدا واحدا وبكل تجرد، لقد أشرت سابقا أن الموضوع الأبرز هو قضية العبودية ومخلفاتها ولن يتأتى علاج ذلك إلا من خلال التركيز على الجانب الديني وابراز ما يثبت ان المواطنين متساوون أمام الله ولا فضل لأحدهم على أحد، لا أتحث هنا عن أحاديث يتيمة لأحد الفقهاء هنا أو هناك وفي أوقات مختلفة، أبدا، المسألة يتم حلها بإصدار فتوى جامعة من كل علماء وأئمة موريتانيا ( باستثناء ممثل رابطة العلماء الموريتانيين في كيفة ومن ينحو منحاه)، توضح بصريح العبارة أن ممارسة هذه الظاهرة وإلباسها لبوسا دينيا افتراء على الله ، أو لنقل أنها تفسيرا غير سليم لما ورد في الدين الإسلامي الحنيف، يسبقها عمل إعلامي كبير حتى تحظى بالزخم الكافي، ثم تقديم الإعتذار لكل من مورست عليهم العبودية إلى الآن.
تأتي في المرتبة الثانية أحداث 89  إذ ستظل تؤرق الوحدة الوطنية الى الأبد ما لم تحل بشكل جذري  ولا  يكمن حلها بالضرورة في القتل بل قد يكون عبر ايجاد طريق ما لإرضاء الضحايا و الطرق الى ذلك كثيرة ولن يعدم أحدها للسير بالمجتمع الموريتاني نحو الأفضل.
في الأخير يمكن أن تعزز الوحدة الوطنية عبر خطوات أخرى مهمة مثل تغيير مناهج التعليم وادراج ما يحث على الوحدة الوطنية كأهمية الدولة وقيمتها ككيان أولى بالتضحية من القبيلة مثلا، وذلك عبر غرس قيم الإحترام لدى النشء و التركيز على التربية المدنية
و تدريس اللغات الوطنية و ثقافات مكونات المجتمع الموريتاني المختلفة  وتقديم مساعدات وجوائز لمن يأتي بأفكار تعزز الوحدة الوطنية ،تعميم التعليم وإلزاميته وخلق البنية التحتية اللازمة لذلك  ومعاقبة كل من يخالف تلك المضامين حسب ظروفه المعيشية.



السبت، 7 ديسمبر 2013

رحيل زعيم وحداد نظام غشيم

رحيل زعيم وحداد نظام غشيم

فُجع العالم الحر برحيل المناضل الأشهر الزعيم نلسون مانديلا (ماديبا)، رحيل قامة تفيض إنسانية و إخاء، قامة كرست حياتها للنضال من أجل الحرية والمساواة، و تلقت على إثر ذلك أشنع الأوصاف و أقبح النعوت، لكن نسيم تلك الشخصية أبى إلا أن يجوب العالم حاصدا تعاطف الشعوب التي تعرف منى الإنسانية والحب، فغنت الفنانة الراحلة ديمي منت آب الأغنية الشهيرة والجميلة ضد نظام الفصل العنصري الذي كان ماديبا واقفا ضده بكل شموخ، رحيل الزعيم المناضل خلق تعاطفا شعبيا إفريقيا بالمقام الأول وعالميا تمثل في كلمات لمعظم الزعماء تأبينا له.
هذ التأبين وبكاء فقيد الحرية يمكن أن نتقبله لدى العالم الحر ، أما العالم الغارق في العنصرية والغبن واللامساواة فذلك يسمى نفاقا، بل يسمى نوعا من القفز على المعاني السامية للإنسانية ومحاولة تجاوزها بشتى الطرق، ذلك العالم غير الحر القابع في قاع العنصرية واللامساواة والتمييز يمثله النظام الموريتاني ، هذا النظام الذي لا يخجل من نفسه ، نظام حيث تُكتشف يوميا حالات من العبودية بمعناها التقليدي، حالات من امتهان كرامة الإنسان في القرن الواحد والعشرين، فبأي وجه يا ترى استطاع هذا النظام أن يعلن حدادا على الزعيم (ماديبا)؟ ، أليس هذا نفاق علنيا؟. نظام أعرب منذ أيام عن اعتراضه على جائزة أممية للمناضل الحقوقي (برام ولد اعبيدي) ، أليس هذا تناقضا؟.
من يبكي المناضل العالمي (ماديبا) عليه أن يحارب العبودية والتمييز ويحارب الفوارق الإقتصادية الشاسعة، عليه أن يحارب التمييز ضد المرأة وضد  عمالة الأطفال ، نظام عليه ألا يكون قد احتل منذ شهر تقريبا قمة الترتيب العالمي لمنظمة (وولك افري) من حيث ممارسة العبودية الحديثة ، ومع ذلك يتبجح بالحداد على رحيل (ماديبا).
نظاما يمثل التناقض في كل شيء عليه أن يخجل من نفسه، عليه أن يدفن رأسه في التراب، بل عليه أن يختفي نهائيا، فالعالم اليوم لم يعد ميدانا للضحك على الذقون ومحاولة خداع الإنسانية بعبارات وشعارات رنانة في العلن وعكس ذلك في السر.
هل يمكننا أن ننسى مأساة إنال؟ كيف تطاوع النظام نفسه بأن يبكي ماديبا والعديد من المشاكل لا يزال مدفونا دون حل، بل يتم التعتيم عليها ووضعها ضمن المحظورات، إذا كان النظام يبكي (ماديبا) حقا، أليس من المفروض أن يحل الكم الهائل من المآسي العالقة؟
"لمعلمين" فئة هامة من المجتمع الموريتاني بدأت تطالب بإنصافها ومعها حق في ذلك، و"لحراطين" كذلك، أليس من الإنصاف أن ينظر في الواقع الإقتصادي الذي يعانيه معظمهم، ناهيك عن العبودية التي يعانيها كم هائل من هذه الشريحة في المناطق الداخلية، ومع ذلك يصر النظام المتباكي أن يُنشئ منظمة لمكافحة "آثار الإسترقاق" ولدت ميتة.
من ناحية أخرى دعونا نعرج قليلا على القوى الرجعية المتدثرة بلباس المجتمع المدني، هذه المنظمات التي يحركها النظام الإنقلابي من وراء ستار عبر مخابراته، دعونا نستدعى إعلان هذه المنظمات الكرتونية التي تدعي أنها (منظمات مجتمع مدني)، لنقول ما شأن العالم بزعزعة استقرار نظام انقلابي مزعزع أصلا؟، ألا يعرف النظام عديد المظاهرات والمطالب المشروعة يوميا، ألا تكفي هذه الوضعية المزرية العالم من أن يتدخل في الشؤون الموريتانية المفضوحة أصلا.
علينا أن نعزز وحدتنا الوطنية لكن كيف؟ هل عن طريق الأغاني التافهة والإجتماعات الباهتة من أجل الصور أو من أجل أن نظهر للعالم الخارجي كم نحن صادقين، أم عن طريق فلم رخيص يجمع مجموعة من الجهلة يناقشون مسألة عميقة بسطحية مبتذلة، ومثيرة للشفقة، أم عبر صورة تجمع يدين مبتورتين من الواقع المأساوي لنقول هذه هي الوحدة الوطنية؟ ، أم عبر احتفالات كرنفالية بخرق صفراء وخضراء لا تقدم ولا تأخر؟
الوحدة الوطنية مسألة مقدسة تستدعي وضع النقاط على الحروق، تستدعي أن نقول لفلان أنت أخطأت وستحاسب، إنها العدالة والمساواة بحيث يسمح للجميع بالشعور بوطنيته، وتسمح للشخص بولوج أعلى المناصب وفق ما يسمح به تعليمه، إنها سلوك مدني شفاف و إدارة واضحة للجميع بحيث يستطيع أي إنسان أن يمشي مرفوع الرأس لا يخاف لومة لائم.

لكي يكون حدادنا وبكائنا على رائد الحرية نلسون مانديلا (ماديبا) حقيقية وليس دموع تماسيح، علينا  أن نحارب العبودية بحق، علينا إنصاف "لمعلمين" علينا إنصاف "الزنوج" ومعاملتهم كموريتانيين جديرين بموريتانيتهم وليس مشكوكا فيهم، علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا من أجل موريتانيا وليس العكس.

السبت، 16 نوفمبر 2013

صوت لله واتبع سفراء الرسول ولا تنس العلماء



صوت لله واتبع سفراء الرسول ولا تنس العلماء
قبل أن أخوض في بقية هذا المقال ، هناك مبدأ أنطلق منه وهو أن الإنتخابات في ظل أي نظام عسكري تعد نوعا من الضحك على الذقون، هذا أولا، ثانيا ، إذا سلمنا جدلا أن بعض الأحزاب ذهبت الى تبريرات تخصها للمشاركة في هذه المهزلة، إلا أنها عليها أن تدرك أنها غلبت المصلحة الذاتية على الوطنية واختارت المشاركة بدعاوي واهية أبرزها إيصال صوت المواطن الذي أصبحت وسائل ايصاله أكثر من أن تحصى، هذه الأحزاب التي كانت في فترة من الفترات تقود المطالبين برحيل النظام، فما بالك  بمشاركته مهزلته ، هذا في حد ذاته يثبت أنها لا تطلب الا مصالحها الضيقة.
هنا دعونا ندع كل هذا ورائنا ولنتجاوز الى نقطة أهم ، ألا وهي الدعاية الانتخابية التي انتهجت هذه المرة خطوطا غريبة نوعا ما، فالممارسة الديمقراطية تقتضي أن تحاول إقناع المواطن ببرامج ستنفذها له مستقبلا، تقنعه ببرامج في استطاعتك أن تكسبه بها على ابعد مدى.
لكن يبدو أن الأحزاب أو الحركات الإسلامية الإخوانية والسلفية وغيرها اكتشفت اللعبة التي لعبها تواصل فتجاوزته بخطوات في تطبيقها، فإذا كان الحزب الحاكم يكسب المواطنين بالترغيب والترهيب ومن ضمن ذلك التعيينات السياسية التي عمل عليها النظام منذ الانقلاب الى قبل المهزلة بقليل، فإن هذه الأحزاب انتهجت خطا غريبا على هذا المجتمع المسالم الخانع ميِّتِ الضمير.
يقول نشيد تواصل في هذا الإطار (صوتك أمانه وأعطيه لمولانه)، إذا الله سبحانه وتعلى نزل من عليائه وصار لعبة في أيدي تواصل، أليس هذا أحد التفاسير الممكنة لهذ النشيد؟ ألا يمكن أن يكون المصوت لغير تواصل قد أعطى صوته لغير الله وبذلك يكون قد عصى واختار غير الله "حاشاه"؟
حزب آخر هو "الفضيلة" بزعامة عثمان ولد الشيخ  أبي المعالي، اختار للائحته الوطنية العنوان التالي" صوتوا للائحة العلماء" ومعه على رأس اللائحة الفقيه محمد فاضل ولد محمد الأمين، إذا العلماء ورثة الانبياء ويجب التمسك بهم وعدم الحياد عنهم ، أليس هذا هو منطقهم؟ من صوت لغيرهم يكون قد عمل بعكس ظاهر الحديث "...العلماء ورثة الأنبياء" ، ألن يضعوا المواطن بين نارين؟، تبا لهذا النوع من السطحية في الطرح وضيق الأفق .
الرسول صلى الله عليه وسلم قد بعث إلينا سفراء في سنة 2013 وعلينا اتباعهم، تلك هي رسالة حزب يدعى"الحزب الموريتاني للتجديد والوئام" ، أنتم أيها المواطنون عليكم أن تتبعوا سفراء الرسول(ص) والويل لكم إن حدتم عن الطريق. كيف وصلنا إلى هذا المستوى من السطحية ، من الصفاقة، فبدل اجتذاب المواطن بالبرامج والوعود الاصلاحية ، يتم اجتذابه بالدين لأن المواطن ليس لديه من الوعي ما يمكن أن يقول لهم لا وليس عنده من الفهم ما يميز به بين المتاجرين بالدين وغيرهم، اذا هم تجاوزوا حزب تواصل بخطوات.
اسم هذا البلد المنكوب بأنظمته المنكوب بأحزابه الكرتونية المنكوب بجنرالاته وبوزرائه وبمنظماته هو "الجمهورية الاسلامية الموريتانية" ونحن غيورين على الدين وفي الصف الأول للدفاع عنه، لكن بهذه الكيفية نحن نهزأ منه ، بل ندعوا الآخرين لعمل نفس الشيء.
المواطن البسيط ليس بحاجة لمستواك العلمي كنت فقيها أو عالما أو سفيرا ، المواطن كذلك أقدس من أن يخدع حين يقال له صوتك أمانة إعطه لله"حاشاه"، تلك محاولات مفضوحة، اقنعوا الشعب ببرامجكم السطحية أو دعوه وشأنه، لا أكثر ولا أقل، وإن عجزتكم وأنتم كذلك، فانزاحوا عن كواهله ودعوه يتنفس بحرية و باطمأنان.
أمام هذا الكم الهائل من خداع المواطن ليس له من الحل إلا مقاطعة هذه المهزلة نهائيا فهي لا تستحق أن تتعب نفسك فيها و من أجل من ؟،  رجل أعمال سيجلس على كاهلك غدا ويخنقك على كل حبة رزق تحاول أن تزدردها، رجل أعمالٍ سيعمل على إفقارك ما أوتي لذلك من قوة، فالقاعدة المعروفة تقول أن رجل الأعمال والمواطن عدوان، فهو سيحاول ألا تستفيد إلا بالنزر القليل مقابل أموال سيكدسها على حسابك، إذا فلتقاطع قبل أن تقطعا إربا إربا بسبب الفقر والجوع والمرض.




الجمعة، 15 نوفمبر 2013

علم وطني ممزق يساوي روح وطنية صفر























بعد أيام ليست كثيرة سيحل اليوم المسمي العيد الوطني اليوم الذي تبرعت فيه علينا فرنسا بما يسمى الاستقلال الوطني يوم الثامن والعشرين من نفمبر، هذا اليوم الذي ازداد يوما بعد يوم يقينا أننا كنا بحاجة إلى تأخيره حتى يتكون لدينا جيل يؤمن بالدولة كنظام سياسي يستحق منا كل التضحية والاحترام، فلكل دولة مقدسات و أشياء جامعة يلتف حولها كل المواطنين ، رموز يرى  فيها المواطنين تعبيرا عن ذواتهم ، ولكنا ذوات الكثير من الموريتانيين مريضة وبحاجة الى عملية قيصرية حتى تخرج من رحمها البدوي، بحاجة إلى دروس في التربية المدنية، تلك المادة التي لم يدرسوها في مرحلتهم الابتدائية مطلقا.
تقابلك وأنت تتجول بين الادارات والمؤسسات الموريتانية حالة العلم الموريتاني منكسرا ذليلا تتدلى أنابه البالية فوق هذه الادارات في حالة مزرية تعبر بجلاء عن مستوى مدنية قاطني هذه المؤسسات القابعة في الحضيض، فالعلم المفترض أن يكون ممثلا أعلى لكل الشعب الموريتاني تراه ممزقا وباليا ولا قيمة، لكن لا أستغرب ذلك حين يكون العلم الرسمي لوزارة الداخلية خرقة بالية لا يتجاوز طولها نصف متر وبلون باهت مثل كل ما يصدر عن تلك الوزارة، مبنى البرلمان هو الآخر لم يحظى العلم فيه بأي تقدير ولا اهتمام فترى أسماله متدلية عند مدخل السارات ، لكنني قد أجد العزاء فهو برلمان خاوي لا يزوره زائر ومنتهي الصلاحية وأغلب البرلمانية لا يعرفون الا أين توجد البنوك حيث حساباتهم لاستلام مرتبات بالتأكيد لا يستحقونها وستكون نارا تحرقهم في بطونهم المنتفخة مع وجود استثناء وإن كان قليلا، وليس مبني هيئة اتحاد المغرب العربي بأحسن حالا بل في حالة مزرية ومخجلة، فأعلام الدول المغاربية في حالة جيدة الا أن العلم الموريتاني فحدث ولا حرج، والسبب هو قطعة القماش الرديئة التي رسم عليها العلم والأكيد أن بقية الثمن احتوى عليه أحد المسؤولين "المَسْعُوْلِينْ" ، هناك أيضا مدارس ومنظمات وغيرهم كثير لا تتعدى الوطنية لدى مسؤوليها الكلمة التي تخرج من أفواههم المعوجة.
للأسف الشديد هؤلاء المنافقين المدعين للوطنية لا يتذكرون العلم وقيمته إلا عند اقتراب "عيد الاستقلال" فتراهم يحتفلون ويحتفون ولكن ذواتهم الداخلية كئيبة ومنفرة ، ولا يعدو هذا اليوم بالنسبة لهم سوى طقس باهت لا يستحق العناء، ولا أستبعد أن تراهم يشترون تلك الخرقة القيمة الجريحة خلال الأيام القادمة ولكن إن فتشت في نفوسهم المريضة ستدرك أنها عادة مملة دأبوا عليها دون أدنى وقفة عند قيمتها الكبيرة، ولا يختلف عنهم أولائك الذين يتاجرون بأي شيء رائج فالأعلام المنتشرة الآن خير دليل على أن الموريتاني يستطيع أن يبحث عن النقود في أي شيء كان حتى ولو كان أغلى مقدس لديه.

لكن قبل أن أنسى دعوني أشير إلى أن دولة تدار من قبل مجموعة ضباط عسكريين جعلوها مثل ثكنة عسكرية لن ينموا لدى مواطنيها أي حس بالوطنية ولا ما شاكلها من مقدسات سامية تغرس لديهم من خلال السيرورة السلسة للنظام العام بل سيستمر الشعور بالحس الوطني وتقديسه بالتدهور، وغرس مزيد من القيم المعيبة والدنيئة نتيجة الاحتقار الذي يقوده العسكر بحجج تصدق عليها المقولة  " حق أريد به باطل"وقد حرصت على تصوير تلك الخرق البالية المسماة أعلاما حتى لا يظهر لنا أولائك الخونة غدا وكأنهم حراسا ملائكة للعلم الوطني.

الجمعة، 8 نوفمبر 2013

هؤلاء هم من سأصوت لهم

مدونة الرأي الحر

التصويت في الانتخابات الشرعية الشفافة يكون في الغالب لصالح المهمشين المغلوبين على أمرهم عن طريق أشخاص يتمتعون بالأهلية الأخلاقية التي تأهلهم لتمثيل الطبقة المسحوقة.
لذلك دعونا نلقي الضوء قليلا على المهزلة الموريتانية التي تنطلق اليوم، والتي يغلب عليها طابع التجار ورجال الاعمال والمخنثين كذلك، والعابثين ، ومن البديهي أن هذا الصنف من المترشحين لا ينبغي التصويت له باي حال من الأحوال، لأن بتصويتك له فأنت تقضي على نفسك بنفسك، الحالة العادية والمعروفة هي أن المُصَوَّتِ له سيكون في خدمة المُصَوِت، وهو ما يعني بالضرورة أن من يترشحون في المهزلة الحالية سيكونون في خدمة الطبقة الفقيرة البائسة، لكن هل هذا هو الواقع؟ ، كل الكرنفالات السابقة المسماة زورا بأنها انتخابات عرفت نفس الطريقة ونفس الوجوه تقريبا وبالتالي نفس النتائج الكارثية في حق الناخبين وعليه فهم لا يمثلون الا أنفسهم البائسة.
دعوني في عجالة استحضر من يستحق أن نصوت له ، بدل التصويت في المسرحية الهزلية التي سينظمها العسكر هم أشخاص أكفاء وطنيين وعلى قدر المسئولية الملقات على عواتقهم بل إنهم قاموا بها على أحسن وجه ودفعوا فيها الغالي والنفيس، لقد دفعوا أرواحهم فداء لهذا الوطن الجريح، المكلوم ، المختطف، دون أن ننسى أن هناك الكثير من أبناء هذا الوطن الذين اختفوا دون أن نعلم عنهم شيئا ونحن مسؤولون إذا عن المطالبة بكشف مصيرهم.
كل هؤلاء الضحايا بمختلف قضاياهم وتباعد الفترات التي سقطوا فيها صرعي نتيجة الظلم والحيف والعنصرية والفساد وكل ما شاء الله من الأفعال السيئة على أيدي العسكر وزبانيته هم من يستحق أن نرفعهم فوق أكتافنا وننشد لهم الأغاني والأفراح لأنهم ببساطة يستحقونها.
الجماعة التي سأسرد لكم يستحقون منكم كل الأصوات الانتخابية المتاحة لديكم ، يستحقون أن ندعمهم ونسير على نهجهم وبهذه الطريقة نكون قد أدينا واجباتنا تجاههم.
 هل تذكرون محمد ولد المشظوفي ؟ لمين مانكان؟ رمضان ولد محمد؟ ضحايا الطائرة العسكرية؟ خدي توري؟ - بندا؟ - شيخنا الطالب نافع؟ - عبد الرحمن بزيد؟ - يعقوب دحود؟ ، شهداء الطائرة العسكرية؟ .... وغيرهم كثير.
المذكورين أعلاه كلهم ضحايا النظام العسكري الحاكم في موريتانيا كلهم بسبب التردي في طرق تسيير الدولة ومن مختلف الجوانب سواء الإجتماعي ، الأمني ، السياسي،
 محمد ولد المشظوفي ضحية شركة  (أم سي أم )، تلك الشركة التي لم نجن منها إلا التسمم والأمراض الفتاكة وفي الأخير يكون الضحية أحد أبناء البلد لأنه رفع صوته عاليا ضد الظلم ، ضد الجبن، لذلك هو من يمثلني ، وذلك بأن أظل على نهجه أطالب بكشف الحقيقة ومحاسبة الجناة مهما كلف الثمن.
الضحية الأخرى التي تمثلني وأجدني مضطرا لأن أصوت لها لو كان لي صوت آخر هو "لمين مانكان" الشاب الذي لم يبلغ العشرين بعد، مواطن موريتاني خرج من أجل حق المفترض أنه يلبى له بكل بساطة ولكن رصاصة الغدر كانت أقرب إليه من حقوقه المسلوبة وبطريقة عنصرية فجة، وخدي توري الطفلة البريئة التي اغتصبها مجموعة من أشباه البشر، مجموعة من المرضى النفسيين ، هي من تمثلوني هي من سأصوت لها حتى تلغى مواد العار (مواد القانون الجنائي 309،310،312) وحتى تقف كل أنثى بكل ثقة نفس حيثما تريد وتسير حيث تشتهي دون أن تخشى من ذئاب البشر ، هي من سأذكرها دائما حتى تكون قضيتها عارا في رقبة النظام الجائر و رجال أمنه البخلاء.

كل هؤلاء الضحايا هم من يمثلني و أنا أختارهم بكامل وعيي وعن قناعة  بدل العسكر ورجال الأعمال المتحالفين ضد فقراء هذا البلد المغلوبين على أمرهم، فلكم الله يا فقراء بلدي يا ضحايا العسكر.  

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'