الثلاثاء، 2 يوليو 2013

الإنتخابات في موريتانيا تعني الموت البطيء



تتعالى الأصوات شيئا فشيئا منذ مدة حول ما يزعم أنه انتخابات يعتزم النظام الانقلابي تنظيمها خلال الفترة القريبة المقبلة، و بالتزامن مع ذلك بدأت الآلة الدعائية عملها المحموم المتسارع متسلحة بالمال العام وبالمقولة المعروفة محليا والخاطئة تماما – الكفْ ما يْعاند اللشفهْ – ، هذه المقولة التي تعمل على تثبيط همم المواطنين ومنعهم من الوقوف في وجه بارونات المال العام، تلكم هي البداية الجهنمية التي يُرسم بها مستقبل الشعب الموريتاني الذي يراد له أن يبقى تحت نير نوع من الاستغلال العصري المتمثل في سلطة الجيش على الدولة وتسييرها على هواه.
الإنتخابات في العالم المدني المتقدم تعتبر وسيلة لخدمة الشعب، لا لخداعه، أما الإنتخابات في موريتانيا فهي وسيلة للتملق واللحلحة للإنقلابي الجالس على الكرسي – أي انقلابي – ممن مروا عبر تاريخ موريتانيا السياسي القريب، هؤلاء الأوغاد الذين فهموا الديمقراطية على مقاسهم القاصر- بطبيعة الحال- على أنها وسيلة للمِ شمل القبائل حوله والانفاق عليها من المال العام.
حضرت في إحدى المرات لعملية انتخابية من المسلسل الممل الذي بدأ  سنة 1986، وكانت الوسائل الدعائية للحزب المحكوم حينها – الحزب الجمهوري- قد فعلت فعلها ، والغريب أن شخصا من أباطرة المال العام - أعرفه حاليا -  وهو من أعظم اللحلاحة راهنا ضمن حزب الاتحاد من اجل نهب الجمهورية، كانت لديه حقيبة مليئة بالأموال ويجلس أمام المدرسة حيث تجري عملية بيع المواطنين، ويعطي مبلغ 20000 ألف أوقية لكل من يصوت لصالح حزبه، وتكررت العملية مرات بعد ذلك حتى في الفترة الأخيرة وإن كانت بطريقة مخفيقة قليلا وأكثر ذكاء، إذا أبعد هذا كله نصفق بأيدينا وأرجلنا على بيع ضمائرنا.
نعم هي عملية بيع على المكشوف، ولكن الضحية فيها هو المواطن الذي يبيع مستقبله ومستقبل أبناءه بدراهم ستختفى في غمرة الغلاء المستمر للاسعار يوميا، دعوني الآن أطرح السؤال التالي: هل هذه انتخابات تستحق أن نشارك فيها ؟
بالتأكيد لا ، اللهم إلا إذا كنا مستعدين لمزيد من التقهقر نحو القاع السحيق حيث لا مخرج، و قد يلاحظ بعضكم إن لم أقل كلكم أن منتخبيكم المزورين لا يسكنون بينكم ولا يصغون لآلامكم  ، على العكس، بل يعتبرونك عالة ، أنتم الذين أوصلتموهم إلى ذلك المستوى التمثيلي، هل بعد هذا المستوى من الاحتقار تتدافعون الى أماكن ذبحكم، إلى حيث يتم الاتجار بكم، حيث تتم خيانتكم علنا.
المشاركة في مثل هكذا انتخابات تعتبر انتحار معلن وإلا فموت بطيء سيأتي على الكل، قد يقول قائل ولكنها الوسيلة الوحيدة للتداول على الحكم وأشدد على التداول لأنه هو ما يحدث بدل التبادل ، والجواب أن الإنتخابات ليست هدفا في حد ذاتها، و أنا لست ضد الانتخابات من حيث المبدأ ولكنني ضد ما يقام به هنا في موريتانيا لأنه لا يعدو كونه مسرحية هزلية لشرعنة نظام انقلابي يريد البقاء أطول فترة ممكنة عبر مافيا تستحوذ على كل شيء، إذا ما يجري هنا ليس انتخابات تستحق لأنها أولا تحت حكم نظام عسكري انقلابي ، ثانيا بلا نتيجة عليكم أنتم يا معشر المخدوعين.
الإنتخابات تهدف الى إيصال ممثلين عادلين وهدفهم خدمة المواطنين ، على العكس من ذلك ، انظروا إلى ما تفعله الشركة الصينية التي صادق على اتفاقيتها أشباه البرلمانيين الذين انتخبتموهم أنتم، أضف إلى ذلك الفساد المستشري الذي ينخر جسم الدولة ، ألم يقل الجنرال عزيز أنه سيحارب الفساد، التفت يمينا تجد أزمة أموال الجيش ( ولد الخوماني وجماعته) التفت شمالا تجد أزمة وزارة الثقافة (بطلها أحد ضباط الجيش وبطبيعة الحال سيسي منت بيده) ، انظر الى أحياء المعاناة تجد أزمة "لادي" وأنتم الضحية ، ألى يكفيكم هذا من الفوضي حتى تكفوا عليكم أصواتكم ؟
كل هذه الأمور لن تتحقق إلا بثورة شعبية عارمة رفضا للواقع الذي تفرضه علينا الطغمة العسكرية الحاكمة بأحذيتها الشخنة التي تدوس كرامتنا يوميا بلا مبالاة، وانتم من تشرعون لها هذا التصرف، وقد آن الأوان لكي نرفض هذه المهزلة حتى تتحقق ظروف مواتية تحقق لنا آمالنا ولن يكون ذلك أيضا إلا بمقاطعة تامة لهذه المسرحية.         

الثلاثاء، 25 يونيو 2013

مشروع الغابات والمراعي علميا وعمليا

الدكتور ابراهيم فايز ميري

  أعزائي الكرام أقدم لكم فيديو عن ((كيفية  إعمار الصحراء دون الحاجه لمياه
ونتائج مذهله وانتاج ثروه حيوانيه وفيره عبر الصحراء ومصانع عديده ))
الفيديو وصلني من أستاذي   الدكتور الباحث فايز ابراهيم ميري 

باحث ومفكر وخبير دولي في مكافحة التصحر 
الفيديو تحت الرابط التالي : 
مشروع الغابات والمراعي علميا وعمليا 
أرجو لكم كامل الإفادة 
بالود 

الاثنين، 24 يونيو 2013

أية انتخابات هذه في ظل نظام انقلابي مفسد ؟


يبدو أن حديث الساعة منذ الآن إلى غاية حلول موعد المسرحية الهزلية لن يكون إلا عن من يشارك ومن يرفض الدخول فيها ، هذه الانتخابات  التي يزمع النظام تنظيمها خلال الشهرين التاسع والعاشر من السنة الجارية ، هذه المهزلة التي يجمع أغلب السياسيين أنها لا تتوفر على المقومات اللازمة لنجاحها في ظل نظام الفرد الواحد الذي يمسك مقاليد السلطة بقبضة من حديد، ويريد أن يفصلها على مقاسه مهما كانت الظروف ، مستغلا في ذلك جهل العامة بالظروف السيئة التي يعيشها البلد ، مقابل مجموعة قطع أرضية موزعة في أقاصي العاصمة بطرق ملتوية أكثر ما نتج عنها هو المشاكل والكثير من المظالم التي يندى لها الجبين وليست مأساة لمغيطي التي شرد على إثرها العديد من المواطنين الذين تم إحصائهم ، ليست إلا دليلا على ذلك، أضف إلى ذلك مجموعة الرسائل التي أرسلت للنظام من خلال المضايقات التي تعرض لها مسئولوه وليست حادثة حاكم دار النعيم ببعيدة.
إذا في ظل هذه الظروف السيئة يحاول النظام استغلال العواطف لاستدراجهم إلى هذه المسرحية، كما كان يفعل سابقوه من الإنقلابيين الذين يتخلون عن بزاتهم العسكرية مؤقتا ليوهموا العامة أنهم مدنيين في حين هم عسكريون حتى النخاع ولا يسعون الا لتكريس نظرية الهيمنة العسكرية المقيتة.
يراد للموريتانيين أن يجروا جراً إلى مهزلة بعيدة تمام البعد عن الديمقراطية تدعى الانتخابات بطلها النظام ممثلا في القادة العسكريين المتمسكين بمقاليد الأمور بالإضافة إلى مجموعة مطبلين أُغدق عليهم من أموال الشعب حتى ارتووا وصاروا لا يرون إلا ما يرى النظام ولا يقولون إلا ما يريد، دون أن ننسى ما يسمى أحزاب المعاهدة التي أخذت على عاتقها دور أزلام النظام في التطبيل والتزمير بحجة كاذبة لا أصلا لها هي مصلحة البلد في حين يسعى كل واحد منهم إلى مصلحة ذاتية فقدها حينما كان الإبن المدلل للنظام، أو هم مجموعة مفسدين يستطيع الانقلابيين أن يجروهم للمهزلة عن طريق مآخذ سابقة كما يحدث في أزمة الأرز الفاسد مثلا.
ابتدأت هذه المهزلة منذ حوالي 20 سنة عبر الانقلابي السابق معاوية ولد الطابع عبر ما سمي زورا الانفتاح الديمقراطي في حين كان تكريسا لدور القبيلة والوجهاء وأصحاب المال العام لينتفي تماما الدور الحقيقي للعملية الانتخابية وهو إيصال أشخاص أكفاء لمناصب تمثيلية يستطيعون منها خدمة من انتخبوهم، أما الآن فصارت عملية عكسية تماما، على العامة أن يخدموا من أعطوه أصواتهم يوما.
يعتزم النظام إذا أن يلعب بعقولكم في انتخابات لا تتوفر فيها أبسط مقومات النجاح، لا مؤسسات مدنية ولا عدالة مستقلة ولا مساواة، فكيف تقبلون بهكذا لعبة اعتادت الأنظمة الانقلابية المتعاقبة القيام بها؟.
إن أي انتخابات هذه وضعيتها تعتبر ضحكا على الذقون ومحاولة مفضوحة للحصول على مناصب غير مستحقة، ومن هنا فإن التجمع الذي ساند مبادرة مسعود ولد بلخير بالإضافة إلى مسعود نفسه وحزبه والأحزاب الكرتونية التي تستظل به والخارجين من عباءة النظام من مفسدين ومرتزقة، يعتبر هؤلاء كلهم مساهمين من ناحيتين اثنتين لا تقل الخطيئة المترتبة عن إحداهما فداحة عن الأخرى، الأولى كون هذه الأحزاب تتجنى على  الموريتانيين عبر ترسيخ دعائم نظام ظالم ومفسد والثانية كونها تضفي شرعية غير موجودة على هذا النظام الذي فضحه الزمن وأظهره على حقيقته الخشنة ولستُ بحاجة إلى تعداد تلك المساوئ التي أنتجها منذ جثم على صدورنا إلى الآن.
من ناحية أخرى فإن التاريخ لن يرحم وسيحاسب كل من يفكر في العمل على إرساء الصفتين السالفتي الذكر وسينكس كل هؤلاء رؤوسهم غدا وتحمرُّ وجوههم خجلا من أعمالهم الحقيرة حين لا ينفع الندم ، هذا إن كانت قد بقيت لهم وجوه أصلا.
أما بخصوص منسقية المعارضة "الديمقراطية" التي لازالت لحد الساعة لم تحدد موقفها بشكل صريح و إن كانت تصدر بين الفينة والأخرى معلومات تقول بعدم مشاركتها في المهزلة إلا أن لعبة خفيفة من النظام يستطيع أن يقلب بها مواقفها رأسا على عقب وستكون حججها جاهزة لا محالة وهي أن الدخول في " المسرحية الهزلية"  مصلحة عامة وخطوة لمنع النظام من السيطرة على مقاليد الحكم وتسيير البلاد بأحادية، ومنه فإن المعارضة " الديمقراطية " إن كانت تسعى للإبقاء على ماء وجهها عليها عدم الدخول في هكذا عملية فاقدة للشرعية من الأصل خاصة أن بعض أحزاب المنسقية يعتبر نفسه ذا شعبية تسمح له بدخول هذه " الانتخابات" ولأنه يمتلك وسائل دعائية ما فهو مستعد لدخول مغامرة معروفة النتائج خاصة في ظل هكذا نظام.
إذا تعتبر مقاطعة هذه الانتخابات وعدم الإسهام فيها من قريب أو بعيد هو الضربة القاضية التي ستفقد النظام شرعية تنظيم هذه المسرحية، ومن باب أولى شرعيته المفقودة، خاصة إذا كانت المقاطعة شعبية فهي ستكون أنجح وأكثر فاعلية ، يدعم ذلك المآسي العمالية المنتشرة والمطالب المشروعة التي خلفتها السياسات غير المحسوبة من النظام أزلامه المرتشين.             


الجمعة، 14 يونيو 2013

بلدية المجرية ولعنة أشباه السياسيين


المجرية تلك المدينة الوديعة القابعة عند قاعدة جبل يناهز طوله حوالي أربع مائة متر يعرف محليا ب (ﯖلب اسْوَيْدَحْمَدْ ) ، هذه المدينة القديمة حيث تضم بنايات شُيدت منذ دخول الاستعمار إلى الأراضي الموريتانية، هذه المباني التي ظل حاكم المقاطعة يستخدم أحدها كمكتب له قبل أن ينتقل إلى دار الكتاب التي شيدت إبان حملة الكتاب التي أطلقها الدكتاتور معاوية ولد الطابع، بالإضافة إلى بنايتين خربتين لازالتا قائمتين أحدهما كانت تستخدمها موريبوست والأخرى كانت تستخدم كمقر للبلدية قبل أن تنتقل  إلى مقرها الجديد والذي بني في فترة حكم فيها أنجح عمدة عرفته المقاطعة في العقد الماضي مقابل أسوأ حكم عمدة عرفته المقاطعة حينما قام بحرمان المدينة من فتح أقسام ثانوية و باعها لإحدى القرى التابعة لها في التسعينات.
تلكم هي مدينة المجرية التي تبعد عن نواكشوط 450 كلم وهي ثاني مقاطعة في ولاية تكانت بعد عاصمة الولاية تجكجة.
ظلت مقاطعة المجرية كالكثير من مدن الداخل تحت عباءة الأحزاب السياسية الحاكمة منذ انطلاق ما يعرف بالمسلسل الديمقراطي (زورا) ، ولم تخرج عن تلك القاعدة الا في الفترة الأخيرة حينما انتخب عنها ممثل لحزب التجديد الديمقراطي ويا ليته لم ينتخب!، كان عامة ساكنة المدينة إن لم أقل كلهم، خانعين ومستسلمين لسلطة الدخلاء من أشباه السياسيين الذين استغلوا و لايزالون سلمية المدينة وخنوعها ليذيقوها شتى أصناف الإهمال واللامبالاة، هذه المدينة سلط الله عليها أشباه سياسيين تفرزهم في الغالب فترات الانتخابات حيث يتساقطون ليلا الواحد تلو الآخر ليبثوا سمومهم الموسمية ( موسم الانتخابات) مستغلين ضعف المواطنين المادي والوعود التي يطلقها هؤلاء الأفاكون بتحسين الظروف الاقتصادية للمدينة وتوفير مشاريع مدرة للدخل في حين لم تعرف المدينة أي من ذلك باستثناء ما حدث في الفترة الأكثر حيوية حين تم تشييد سد للمدينة بالإضافة إلى بناء دار للبلدية وتوفير مشاريع أخرى انتهت مع انتهاء تلك الفترة. ولم تجن المدينة بعد ذلك الا الكذب والوعود الفارغة.

السبت، 1 يونيو 2013

أبشروا بانقلاب ولتتأجل الثورة!


تتميز غالبية إن لم نقل كل الدول الفقيرة بمجموعة من المميزات المشتركة سواء من الناحية السياسية التي سأعود لها لاحقا ، أو من الناحية الإقتصادية أو على بقية الصعد المتبقية، فمن الناحية الإقتصادية تتميز بما يعرف بحلقة الفقر المفرغة والتي تدور فيها الدولة الفقيرة دائما دون أن تتمكن من الخروج منها وقد وضع المفكرين الاقتصاديين العديد من الحلول حيث يمكن كسر هذه الحلقة والنهوض باقتصاديات هذه الدول، هذه الحلقة المفرغة ماذا تقول؟  تقول أن فشل النظام التعليمي الذي هو أساس أي تنمية سببه ضعف الكادر البشري القائم بالعملية التربوية ذاتها ، هذا الكادر يعود بالسبب إلى ضعف الإمكانات المادية التي لا توفر له البيئة المناسبة وهو ما يؤدي إلى ضعف الإنتاجية الفردية للمجتمع مما ينتج عنه تفشي الفقر الذي يؤدي بدوره إلى عدم القدرة على التعليم وهكذا دواليك، مما يضع هذه الدول دائما تحت  مشكلة اقتصادية هائلة.
موريتانيا بالإضافة إلى ما سبق تتميز بميزة الانقلابات التي يمكن للبعض أن يرى أنها ليست إلا من نتائج ما ذكرت أعلاه ، لكن مع ذلك تظل الانقلابات بحد ذاتها لما تؤدي إليه من عدم استقرار من أكبر العوائق التي يمكن أن يعرفها أي بلد نامي وهي ماركة مسجلة للجيش الموريتاني.

السبت، 25 مايو 2013

الدلائل تشير إلى ذلك... لنغير الدستور مجددا !



لما جرت الإنتخابات الرئاسية التي جاءت بسيدي ولد الشيخ عبد الله لسدة الحكم هلل لها الكثير من الموريتانيين بوصفها أول إنتخابات شفافة ونزيهة وبوصفه هو أول رئيس مدني لدولة في الركن القصي من ما يسمى العالم العربي رغم إدراك تأثير اليد – على الأقل بالنسبة للبعض-  الخفية لمجموعة الضباط العسكريين الحاكمين والمتحكمين آنئذٍ.
جرت الانتخابات إذا وصار كل شيء وفقا للدستور المقدس، الذي قِيلَ وقتها أنه من أفضل دساتير المنطقة ولا يمكن الحصول على أفضل منه، هذا الدستور الذي يحدد الفترة الرئاسية في أربعة سنوات ويحدد طريق معين للوصول للسلطة، لكن بقية القصة معروفة، فالمصالح الشخصية حملت العسكر للقضاء على تلك القدسية التي كنا نتوهم أن الدستور الجديد يحملها على عِلاّته الكثيرة جدا.
دستورٌ هذا وضعه، خاضعا بشكل مستمر لنزوات قادة عسكريين معينين يبعث على التشاؤم المستمر فيما يتعلق ببناء دولة مدنية مطلوبة بإلحاح، يعترض هذا المطلب المشروع للدولة المدنية جشع مجموعة من الموالين للسلطة من مختلف الأطياف والمستويات دون استثناء مطلقا، فالمصلحة الذاتية في هكذا بلد تجعل رجل الدين الورع يتخلى عن ورعه دون خشية ولا وازع ديني، أما الرجل القانوني فسيهرع في رمشة عين لإيجاد المخارج القانونية الممكنة لنجاة الإنقلابي الجديد بفعلته مقابل مكافئة من حقوق الشعب سينالها حالما تستقر الأمور في يد هذا المخلص رئيس الفقراء، أما – السياسي- فحدث ولا حرج قمة التطبيل والتزمير لأن هذا ديدنه.
قد لا يكون الوقت حان للحديث عن هكذا موضوع لكن صدقوني دول العالم الثالث لا يوجد بها شيء ثابت مطلقا فلا تنسوا أن دستورنا الأعرج منذ نشأته يحدد طريقا للوصول للرئاسة فهل تم ذلك؟ ، مطلقا، ليس هذا وحده فقط عليك أن تعمل ذهنك قليلا لتجد نفسك محاطا بكم هائل من التجاوزات الدستورية التي لا حصر لها، من هنا يمكننا الحديث عن تغيير دستوري قادم لا محالة فلقد كبر الحجم عن المقاس وصار لزاما على المطبلين خياطة ثوب دستوري جديد على مقاس السيد المحترم، الذي يبدو أن حجمه قد تجاوز المقاس الحالي.
الأنظمة الدكتاتورية في العادة خبيرة جدا بكيفية قلب الموازين بشكل مثير، ليس بعيدا عن الأذهان كيف أن مجموعة (برلمانيين) أو هكذا يوصفون، يقودون حملة شرسة للإطاحة بنظام شهدوا بشرعيته لما كان سادتهم العسكر يرون ذلك، والغريب أن هذا الأجراء الذي توج بعملية انقلابية كمحصلة لجهدهم النبيل نبع من البرلمان نفسه حيث تجب المحافظة على الشرعية – إن وجدت - .
يكفي إذا أن يشير سيادته ولو بشكل خفي لآلته التطبيلية لتبدأ العمل على تنفيذ تلك الأوامر دون تردد أبدا،. صدقوا أو لا تصدقوا ، فنظام بدأ يجمع القبائل من أقصى الوطن إلى أقصاه لتعلن دعمها ومساندتها لرأس النظام أو لحزبه لا فرق وتقف تلك القيادات مزهوة بهذا الإنضمام القيم الجديد، ليس هذا سوى دليلا على أن هذا النظام يسعى للبقاء فترة أطول مما هو متوقع، قد يقول قائل هذا من أجل الانتخابات الصورية والمسرحية الهزلية القادمة لكن لا تستبعدوا وجود نظرة أبعد من  ذلك، فالرئيس الانقلابي السابق معاوية ولد الطابع لما فرض مسرحية التعددية الحزبية في بداية التسعينات بدأ بنفس الطريقة والنهج الذي خيل للبعض حينها أنه يسعى من خلاله للإصلاح، لكن أنتم أدرى بما حدث بعد ذلك.
النظام الحالي ليس جديدا على الحكم فهو وليد سابقه الذي دام حوالي عقدين بل كان أقرب مما تتصورون وخبر كل مكائد الحكم وهو خبير بكيفية تدجين الكثير من الممانعين الجشعين فالتعيين القبلي والجهوي بلغَ مداه وكل السياسات التي تدل على بقاء النظام فترة أطول بادية للعيان.
إذا ما على القوى المدنية الفاعلة لكي تحافظ على ما هو موجود من الدولة الموريتانية هو الوقوف بحزم أمام العمليات الخبيثة التي سيستهل بها النظام طريقه لمحاولة البقاء فترة أطول مما هو منظور، أعني هنا وبالتحديد كافة الشباب الفاعل الذي وضع نفسه رهن إشارة المصلحة العليا لموريتانيا بعيدا عن التحزب و ما شاكله من طرق الخضوع الممنهجة، وليستمروا في نشاطاتهم الرامية إلى تجسيد الروح المدنية للدولة الموريتانية التي تعاني من تدمير ممنهجٍ لكل ما يمكن أن يكون بذرة لمدنية الدولة مستقبلا.
      

الجمعة، 17 مايو 2013

إشكالية الإنتخابات بين النظام وأحزاب المعارضة إلى أين ؟




بعد الكثير من الإعداد والتجهيز والترويج قدم رئيس البرلمان مبادرته لمختلف الاطراف السياسية و تدارسوها وقدموا ملاحظاتهم عليها ، وكانت المعارضة الراديكالية قد قدمت هي الاخرى ردها الايجابي إلا أن رد الجنرال بعدم الموافقة على أهم بند بالنسبة لأحزاب المنسقية المتمثل في تشكيل حكومة توافقية للإشراف على الانتخابات دفعها إلى مراجعة وجهة نظرها من المبادرة لتضع شروطا لمشاركتها في الانتخابات سنأتي على بعضها لاحقا.
منسقية أحزاب المعارضة كانت قد بدأت منذ 2011 تحركها المعروف والمطالب بإسقاط النظام والذي مر بفترات مد وجزر - الرصاصات الصديقة مثلا - لتعجز عن تحقيق هذا المسعى إلا أنها ما زالت تطالب به على استحياء كلما وجدت إلى ذلك سبيلا ، وهي التي قل زخمها كثيرا في الفترة الاخيرة.
بعض أحزاب المعارضة ( المعروفة بالمعاهدة) وبعض الخارجين من عباءة حزب المافيا أي حزب (الحرباوات المتلونين)، شكلوا قطبا سياسيا غير رسمي من أجل الدخول في المسرحية الهزلية المقبلة والذين وافقوا على مبادرة رئيس برلمان النائمين ، إذ من المؤكد أنهم سيشاركون في هذه المسرحية ، وهو ما يشكل تهديدا لأحزاب المنسقية حيث ستعتبر مشاركتهم نوع من إضفاء الشرعية على المهزلة المزمع تنظيمها في شهري سبتمبر وأكتوبر.
المنسقية بعد عدم الموافقة على أهم بند في مبادرة مسعود وهو تشكيل حكومة توافقية للإشراف على الانتخابات تنادت و أصدرت وثيقة جميلة وأنيقة في مضمونها ولكنها غبية واقعيا وتعرف أحزاب المعارضة أن النظام لن ينظر فيها أحرى عن نقاشها ، أما الموافقة عليها فأمر مستحيل ، كل ذلك نظرا للعنجهية التي يتميز بها ولا مبالاته بكلام فارغ - من وجهة نظره طبعا - لما تضمنته.
أول مطلب تضمنته كان رحيل النظام ، وهو أمر غير ممكن الحدوث طبعا نظرا لعجز المنسقية عن تحقيقه في عز قوتها المستمدة من الاوضاع المحيطة آنئذ ناهيك عن حالها اليوم.
المنسقية في وثيقتها قالت إن بيان اللجنة غير شرعي لأنه جاء من طرف واحد وأن محمد ولد عبد العزيز و وزيره الاول غير مؤهلين ، بطبيعة الحال فلو كان الأول منهما مؤهلا لما نفذ انقلابا بحجج واهية نعيش اليوم وضعية أصعب وأعمق منها ونفس الشيء ينطبق على الثاني وزيره الاول الذي ارتضى العمل مع هكذا انقلابيين.
الواهم من يعتقد أنه من الممكن تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة في ظل نظام عسكري انقلابي قائم على المصالح الضيقة والتزوير وأكل المال العام ، والواهم كذلك من يعتقد أن منظومة تم نسجها منذ بداية سلسلة الانقلابات اللعينة بين مجموعة من رجال الدين المتمصلحين الداعين الى طاعة ولي الامر – الانقلابي - مهما يكن ، وجوقة الزعماء التقليديين الذين لا يفقهون أي شيء لا عن الديمقراطية ولا حقوق الانسان ولا حرية التعبير وجماعة رجال الأعمال الساعين دائما الى التحصيل وزيادة الدخل على حساب الفقراء والمطحونين في قاع المجتمع ، كل هذه الأطراف مجتمعة تجعلك في حل من التفاؤل في أي انتخابات يراد لها أن تكون شفافة ونقية. 
الانتخابات من هذا المنطلق محسومة النتائج ومن العبث المشاركة فيها لأن الأهم  و السعي الى تحرير موريتانيا من القبضة العسكرية التي تعيدها الى الوراء في غالب الوقت عبر ولاءاتها الضيقة. 
من المعروف أن المنسقية بوضعها لهذه الشروط للمشاركة لا تعدو كونها ردا على رفض النظام لحكومة توافقية للإشراف على الانتخابات وهو ما جعلها ترفع شروطها عاليا من خلال مطالبتها بتغيير كل من المدير العام للحالة المدنية ومدير السجل الانتخابي ورئيس المجلس الدستوري باعتبار هذه الهيئات الثلاثة هي المعنية الأولى بنزاهة الانتخاب وما سمته بحياد وسائل الدولة ، بالإضافة الى اللجنة المستقلة للانتخابات التي تم تعيين أعضائها بعد الحوار الصوري الذي أجراه النظام مع احزاب المعاهدة ، ومن المعروف أن كل هذه الهيئات تم تعيين رؤسائها من قبل النظام الشيء الذي يؤكد أنها لن تكون حيادية بالمطلق في الإشراف على العملية الانتخابية ، هذا جزء يسير من المآخذ التي يفترض أن يغيرها النظام إذا كان يريد اعترافا ومشاركة حقيقيين في الانتخابات المزمع تنظيمها في المستقبل القريب.
احد أبواق النظام في رده على وثيقة المعارضة اعتبر وثيقة المعارضة الاخيرة نكوصا عن موافقتها على مبادرة مسعود ولد بولخير وقال أنهم في الأغلبية – المزعومة - يرفضون تأجيل الإنتخابات ، ناسيا أنهم مجموعة من منفذي الأوامر فقط ، على رأس النظام ان يشير إلى أمر ما لتراهم يتدافعون لتنفيذ توصيات سيادته بآلية مقيتة ، هذا ما يجيدونه ولا شيء غيره ، ثم عن الأغلبية المزعومة لا تعدو كونها مجموعة من أصحاب المصالح اجتمعت من فتات الاحزاب التي سبحت وحمدت يوما بفضل معاوية ولد الطائع وغيره من الانقلابيين المتعاقبين ، فعن أي أغلبية يتحدث.  
المعارضة بدورها بحاجة إلى مراجعة مواقفها بينياً لأنه من شبه المؤكد أن أحزابا من بينها لن يمنعها لا اتفاق ولا انضمامها للمنسقية من المشاركة في الانتخابات وهي معروفة للجميع إذ ترى أنها تملك في رصيدها من المناضلين ما يخولها ذلك في حين أن هذه الجموع التي تتشدق بها يمكن أن ينسفها النظام في لحظة واحدة بحيله المعروفة.
إلا أنني أرى أن أي موقف مشرف يجب أن تأخذه منسقية أحزاب المعارضة يجب أن يكون مقاطعة الانتخابات نهائيا لأنها دون شك ستعود تندب حظها أو على الأقل من سيشارك منها في هذه المهزلة ، لكن هيهات.  

الثلاثاء، 14 مايو 2013

قصة قصيرة بعنوان : لَسْتَ رَجُلاً



لَسْتَ رَجُلاً
في تلك اللحظة الهادئة، اجتاحني ذلك الشعور المفاجئ، لم تكن لحظة مناسبة شيئا ما ، كانت مليئة بالتأمل ، لحظة لا وعي، سبات عميق ، شعور لا إرادي مبهر، كنت استحضر لحظات حاسمة مررت بها إبان تجربة فاشلة ،قاسية،لا أعرف كيف اقتحم ذلك الشعور المقيت سكوني النادر ذاك و في فترة خواء شعوري فريدة.
 استجمعت كل قواي العاطفية و كلماتي اللطيفة، الساحرة، رتبتها في ذهني بعناية، انتظر اللحظة المناسبة لانقض عليها في وقت لا تملك فيها مناعة ضد شعوري الجارف، لكن تلك اللحظة لم تحن، على الأقل في ذلك التوقت المشهود، أو ربما لم أجد القوة الكافية. لقد قال زميلي إني أضعف في اللحظات المناسبة دائما، وهكذا تفوتني الفرصة باستمرار، لقد قال لي ذات مرة ، أنت مستودع الكلمات العاطفية لأنك لا تقدر على البوح بها أبدا، لقد جرحني بعمق، في رجولتي، في كرامتي كعاشق.
قررت أن أدخل في تلك العملية الانتحارية اللطيفة، انتظرت كالعادة على قارعة الطريق الأبدي الاعتيادي، مركزا على الاتجاه الذي سيطلع منه البدر، إنه بدر الصباح الباكر، المارة يرمقونني بنظرات باردة وغريبة، قلت في نفسي لعلهم لاحظوا وجودي في هذا المكان باستمرار، تجاهلتهم وركزت ناظري في اتجاه الشروق  بثبات لا يلين، أكاد لا ترمش عيناي، لقد حزمت أمري ، سأمطرها بمكنونات قلبي التي باتت تأرقنى.

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'