الثلاثاء، 13 نوفمبر 2012

الفيسبوك....مبادرة المعرفة للجميع تصنع الفارق!





ليس سرا إذا قلنا أن الفيسبوك متاح لكل من هب ودب ، فالكل يفتح حسابا ويبدأ في كيل الشتائم لكل من يخالفه في الرأي ومهما كان الموضوع المختلف فيه، وتتميز هذه الفئة في كونها مجموعة من المراهقين الذين لا يدركون أو قل لا يميزون بين ماهو رأي ينبغي ان يحترم لصاحبه ويناقش فيه بعقلانية وحجج دامغة وبين ماهو غير ذلك ، فتجدهم يتقاذفون بأقذع النعوت والألفاظ بل تجد فيهم من يغذي روح الطائفية والعنصرية المقيتة كل ذلك دون رقيب أو حسيب في ظل انعدام الوازع الأخلاقي والديني، إلا أن هذا الجانب تقابله جوانب عدة لمجموعات شبابية رأت في الفيسبوك وسيلة تنويرية حديثة ينبغي استغلالها لخدمة المجتمع فنتج عن ذلك عدة مجموعات سياسية وثقافية ومجتمعية ذات أهداف نبيلة بدأت تجسدها على أرض الواقع وحازت إعجاب الكثير من الفاعلين الثقافيين في البلد، مثالنا في ذلك هو المجموعة المعروفة ب( مبادرة المعرفة للجميع التي جاءت كفكرة للسيد بوخريص ولد بلال الذي تأثر ببعض الأفكار الرائدة في هذا المجال فحاول نقلها الى وطنه من خلال يومياته (يوميات مغترب) لتولد بعد ذلك هذه المجموعة التي تضم مجموعة من الشباب الذي قرروا النزول للميدان وتفعيل هذه الفكرة فكان من أهدافها جمع ثلاثين ألف كتاب قبل عيد الاستقلال الوطني وتسليمها إلى المكتبة الوطنية لان كل من يتبرع بكتاب فهو يمنح الآخر فرصة الاطلاع عليه والعكس صحيح.
لقد استهلت هذه المجموعة حملتها بالإعلان عنها عبر الفيسبوك الذي توجد عليه صفحة خاصة بها لمن يريد التبرع بكتب لهذه المجموعة وبعد ذلك كانت فكرة النزول إلى الميدان وطرق باب مختلف الفاعلين الثقافيين، ولم ينس أعضاء هذه المجموعة أن يكونوا المبادرين فتبرع كل منهم بمجموعة من الكتب القيمة ،وقد تبرع كذلك المركز الثقافي المصري كجهة ثقافية فاعلة في الساحة الموريتانية بكمية من مجلة تصدر عنه ومن أبرز المتبرعين  من الشخصيات الثقافية الموريتانية كان السيد عبد القادر ولد محمد الوزير والأستاذ الجامعي عبر مكتبته حيث بلغ عدد الكتب التي تبرع بها ما يناهز مائة وستون كتابا ومجلة علمية، وتتنوع هذه الكتب لتضم مختلف المجالات إسلامية وأدبية ومجلات بالإضافة لعدد معتبر من الكتب باللغة الفرنسية، ولم يقتصر نشاط هذه المجموعة على ذلك بل تعداه إلى تجهيز ثلاثين تلميذا بالأدوات المدرسية بالإضافة إلى لقاء مع مدير المتحف الوطني السيد كان هاديا الذي أبدى استعداده التام للتعامل مع المجموعة ، كل هذا الجهد يبن لنا أنه لا ينبغي أن نكرس جهودنا ووقتنا على الفيسبوك للسب والشتم والأمور التي لا تخدم المجتمع، وعليه تكون هذه المجموعة  قد صنعت الفارق بالمقارنة مع الكثير من المجوعات التي اتخذت من الجانب السياسي هدفا لها تشهر فيه بمن تشاء وتقذف فيه من يخالفه الرأي، إذا من هذا المنطلق ينبغي أن يكون هناك استغلالا عقلانيا لنعمة الفيسبوك التي تتيح لك تبادل الأفكار مع أي كان وفي أي وق تشاء، بدل الخوض في المسائل الثانوية التي تثير الخلاف أكثر مما تجمع ،فالمشكلة الأساسية التي يعاني منها المجتمع الموريتاني هي تعليمية في المقام الأول والمتعلمين على قلتهم لا يمارسون هواية المطالعة الا إذا كان هناك ضرورة يفرضها امتحان او مسألة من هذا القبيل وأرجو أن يكون هناك في المستقبل القريب يوم وطني للمطالعة حتي يكون وسيلة لتشجيع الجميع على المطالعة التي تعتبر الوسيلة الوحيدة لتنمية وعي الشعوب الحضاري والثقافي.  

محاضرة عن طه حسين عميد الأدب العربي




طه حسين ناقدا، كان ذلك  عنوان محاضرة نظمها المركز الثقافي المصري يوم أمس الإثنين بقاعة المحاضرات بالمركز قدمها الدكتور محمد الحسن ولد محمد المصطفى أستاذ السرد بجامعة نواكشوط ، تقديم الصحفي جمال عمر ، وقد استهلت المحاضرة بكلمة لمدير المركز الثقافي المصري الدكتور خالد غريب أعرب فيها عن ترحيبه بالضيوف الكرام و قدم فيها كذلك تعريفا موجزا عن طه حسين ليحيل الكلمة إلى المحاضر الذي اثني في بداية مداخلته على مدير المركز منوها إلى أن المركز بدأ يشهد نشاطا حيويا منذ قدوم مديره الحالي، ثم أضاف أن العالم العربي والإسلامي بشكل عام شهد نوعا من الإنحطاط الثقافي بلغ قمته مع سقوط بغداد في حين بدأت نهضة العالم الغربي مع سقوط بغداد، وعقب على ذلك بالسؤال كيف نسترد المجد والتفوق الثقافي الذي فقدناه قبل أن يجيب عليه في نفس الوقت معتبرا ان جيل التنوير بدأ في هذا الطريق بالفعل معتبرا ان طه حسين يعتبر أحد أعمدة هذا الجيل من الناحية الأدبية إذ يعتبر من المجددين الذين حاولوا الخروج من عباءة الماضي ومحاولة بث روح جديدة في الأدب العربي خصوصا أنه قد تأثر بدراسته في الغرب خاصة فرنسا فهو قد اتبع منهج ديكارت المشكك في كل شيء حتى يصل إلى رؤية جديدة حداثية، وقد لفت الانتباه إلى أنه (أي طه حسين) لم يقنع بالمستوى التعليمي الذي حصل عليه في الأزهر الشريف بل تعداه حين سجل في الجامعة لمتابعة تحصيله العلمي ثم الى فرنسا بعد ذلك قبل ان يعود لمصر من يجدد ويعين وزيرا للمعارف ثم في جامعة الدول العربية بعد ذلك،وقد أثار طه حسين يقول المحاضر الكثير من اللغط حول أفكاره الجديدة خصوصا  أنه عبر عنها في مجتمع محافظ آنئذ مما تسبب له في الكثير من المشاكل وصلت حد المحاكمة ثم التبرئة بعد ذلك، وقد ركز طه حسين على البعد النقدي كثير وقد بنى ذلك على ثلاث أعمدة أولها المكون "المحظري" ثانيها المكون الفلسفي الذي درسه في مصر وفرنسا والثالث هو المكون التاريخي والإجتماعي، وقد ذكر المحاضر كذلك إلى أن هناك مسائل هامة ناقشها طه حسين كذلك منها قضية اتحاد الشعر الجاهلي حيث نشر كتابه المعروف( في الشعر الجاهلي) والغزل العذري الذي اعتبره غير موجود بل ان الموجود هو الغزل الإباحي الذي اعتبر سبب وجوده هو تفرغ أبناء الصحابة له إذ إنهم قد عزلوا عن الحياة السياسية ووفرت لهم رواتب مستمرة الشيء الذي أوجد لديهم وقتا للعب والمجون والمسألة الأخرى هي مستقبل الثقافة في مصر حيث ربطها بالمكون القومي والأوروبي كونها دولة متوسطية، تعقيب الإعلامي جمال عمر جاء حول مقتطفات من سيرة حياة طه حسين من خلال فقرات من كتاب سيرته الذاتية (الأيام) ركز فيها أساسا على بدايته البائسة الفقيرة الشيء الذي ولد لديه طموحا قويا للتغيير من هذا الواقع المر فهو قد أصيب بالعمى في سن مبكرة حوالي ست سنوات والصعوبات الأخرى التي واجهها فيما بعد، واختتمت المحاضرة بمداخلات للعديد من الأساتذة الذين عقبوا على مداخلة المحاضر وفي النهاية تابع الحضور فلما عن سيرة حياة طه حسين.   

  • ولد طه حسين الأديب والناقد المصري الملقب بعميد الأدب العربي  في الرابع عشر من نوفمبر 1889 في الصعيد ودرس في جامع الأزهر والجامعة الأهلية ثم في فرنسا في جامعة السوربون ثم أصبح وزيرا للمعارف سنة 1950 له العديد من المؤلفات أشهرها سيرته الذاتية التي كتبها هو "الأيام" وقد توفي في 28 أكتوبر 1973.  

الخميس، 1 نوفمبر 2012

مسعود مخلص العسكر أم موريتانيا ؟


هناك لحظات دائما ما تكون مفصلية في تحديد مستقبل الأنظمة الدكتاتورية خاصة والأنظمة بشكل عام ومن الصعب أن يستغلها إلا صاحب خبرة طويلة في العمل السياسي يدرك بفطنته وتجربته كيف يبتكر طريقا جديدا في تلك اللحظة الحاسمة، طريقا ستسير عليه الدولة في المستقبل القريب والمتوسط والطويل، هذه اللحظة التي نتحدث عنها هي التي نقلت جل دول أرويا الشرقية من حالتها المتردية حينما كانت ترزح تحت الأحزاب الموالية لجمهورية روسيا الإتحادية قبل أن يجد بعض السياسيين أنفسهم في مفترق طرق ليتخذوا من الاتحاد ضد تلك القوة الرجعية وسيلة لقيادة بلدانها إلى حظيرة الدول الأوربية التي تنعم بالاستقرار والرفاهية.
إن اختلاف النظرة الإيديولوجية أو السياسية  لا ينبغي أن تكون وسيلة لمنع موريتانيا من الوصول إلى تلك اللحظة التي سيتغير فيها المستقبل الذي طالما حلم به الكثير من مواطني هذه الدولة الفقيرة وكذلك سياسييها الذين قضوا سنين طويلة في مكافحة الفساد و محاولة فك الارتباط المقدس بين العسكر والسلطة وهكذا بخطوة واحدة  نسف هذا الحلم الذي طالما راود الموريتانيين وعلى مدى مرات عديدة وذلك حينما يكون التغيير والقطيعة مع العسكر على مرمى حجر، فقد لاح  لموريتانيا أفق جديد مع الانتخابات التي ذهب الرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله و السيد أحمد ولد داداه لشوطها الثاني، تلك الانتخابات التي ظن الجميع أن موريتانيا ستدخل على إثرها نمط جديد في الحكم والتسيير، إلا أن مواقف وصفت  بالأنانية ووصفت بالمنطقية من قبل البعض الآخر حالت دون ذلك.
وفي الأسطر القادمة نبين السبب الذي أبقي موريتانيا رهينة في أيدي العسكر،ففي تلك الفترة كان السيد أحمد ولد داداه قريبا من أن يتوج رئيسا لموريتانيا إلا أن السيد مسعود ولد بولخير حال دون ذلك بتحالفه مع السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله وبذلك أبقي الدولة في أيدي العسكر يتلاعبون بها كيفما شاءوا وهو الذي يدرك أن خصم أحمد ولد داداه ما هو إلا وسيلة للعسكر للسيطرة على الحكم من وراء الستار وبذلك وأد أحلاما كبيرة كانت ستتحقق وأطال من أمد المعاناة  للكثير من أبناء هذا الشعب هذا من جهة من ناحية أخرى فإن حب موريتانيا والحفاظ عليها وعلى أمنها هو الحجة التي تبناها السيد مسعود ولد بولخير بالإضافة لموضوع آخر أفصح عنه بعد ذلك ،و لم يدرك أنه أبقى الدولة رهينة بأيدي همها الوحيد هو المكاسب الشخصية والقبلية، ليتأكد ذلك بعد فترة وجيزة حينما تمت إقالة العسكريين المتنفذين في تلك الفترة لتعود حليمة لعادته القديمة ويقدم العسكر على انقلاب أطاحوا فيه بالشخص الذي جاءوا به حينما لم يسايرهم في الإملاءات التي يصدرون ليقف الكل ضد هذا الانقلاب باعتباره تكريسا لواقع خلنا أننا تجاوزناه وتوشك الدولة الموريتانية أن تدخل منعرج جديد إذ تم حشر الانقلابيين في زاوية ضيقة وفرض عليهم اتفاق سرعان ما نكثوه وبدؤوا التسيير الأحادي للدولة ، لتأتي مرحلة الثورات العربية وتبدأ عجلتها تدور في موريتانيا الا أن السيد مسعود ولد بولخير عاد مجددا إلى حضن العسكر ليخلص النظام الحاكم من خناق ضيقته المعارضة عليه وبات التغيير وشيكا ليدخل معهم في حوار أثمر حسب وصفه عن نقاط مهمة سرعان ما اتضح أنها مجرد وسيلة استغلها النظام للخروج من عنق الزجاجة التي كان محشورا فيه وليثبت هو نفسه أن هذا الاتفاق لم يجدي نفعا وهو الذي روج له باعتباره سيخرج موريتانيا وسيعيد لها وحدتها وتماسكها ، أثبت ذلك من خلال مبادرته التي اعتبرها لإنقاذ موريتانيا من الفوضى التي تسعى لها المعرضة قبل أن تلاقى هذه الأخير نفس مصير الاتفاق الذي قبلها.
وقبل فترة وجيزة ظنت المعارض والشعب الموريتاني كذلك أنهم سيدخلون منعطفا جديدا من خلال الرصاصات الصديقة التي أقعدت رأس النظام في باريس للعلاج إذا بالسيد مسعود يعود لعادته القديمة ويفشل هذا المسعى بتصريحاته الأخيرة حول مكالمته لرأس النظام وهو يطبق عن وعي أو بدونه سياسة العسكر الذين يريدون إطالة حكمهم ما استطاعوا لذلك سبيلا وبذلك يكون السيد مسعود من وجهة نظر البعض المخلص الوحيد الذي يلجأ إليه العسكر كلما وضعوا في زاوية ضيقة ويرى البعض الآخر أن ذلك ليس إلا انطلاقا من وازعه الوطني كما يقول هو نفسه، والواضح من هذا كله أن الشعب الموريتاني يبقى رهينة في أيدي العسكريين وثلة من أصحاب المصالح الضيقة متمثلة في الحزب الحاكم وبعض رجال الأعمال الجشعين.  

الجمعة، 26 أكتوبر 2012

بيان ولقاء ورسالة...يزداد الغموض!



لليوم العاشر على التوالي وموريتانيا بدون رئيس، تلكم هي الوضعية الغير دستورية التي نتخبط فيها منذ النيران الصديقة التي اضطرت رأس النظام والقائد الأعلى للقوات المسلحة إلى أن ينقل لباريس لتلقي العلاج بعد تلقيه (الإسعافات الأولية ) في المستشفى العسكري بلكصر في عملية أثارت وما زالت تثير الكثير من التساؤلات التي لا يبدو أننا سنجد لها قريبا خصوصا مع تناقض الروايات  الكثيرة التي تتسرب من هنا وهناك حول عودة الرئيس والاستعدادات الجارية من طرف الإتحاد من أجل نهب الجمهورية الجارية على قدم وساق من أجل التحضير لمسيرات للتطبيل والتزمير والتملق الذي عهدناه في كل الأحزاب الحاكمة على مر تاريخ موريتانيا العسكري الفاشل.
في تلك الليلة الغامضة ومع بداية تسرب الخبر المتعلق بإصابة رئيس الدولة أطل علينا الفصل الأول للرواية التي كان بطلها وزير الإعلام والاتصال والتي ظهر للوهلة الأولى أن حبكتها لم تكن بالمستوي المقنع للقارئ المتمثل هنا في المشاهد المضحوك عليه بتلك التصريحات الغبية، فجاءت الفقرة الوحيدة على لسان الراوي الذي طمأن القراء( المشاهدين) على أن سيادة الرئيس تعرض لنيران صديقة وهي المرة الأولى التي يتعرض فيها رئيس دولة لنيران صديقة وممن ؟ من حاضنته التي أوصلته إلى هذا المنصب الشيء الذي حمل نكهة خاصة، ليصرح في نفس البيان أن الإصابة على مستوي الكتف وهي بسيطة والأمور بخير، و يستمر التلهف لمعرفة المزيد من الأخبار عن الحادثة ليفتح الباب واسعا على مصراعيه للشائعات التي تلونت بتلون الشارع الموريتاني.
الفصل الثاني تبدل فيه البطل ليأتينا هذه المرة عبر أحد الشخصيات العسكرية الكبيرة والعسكري الآخر مطلق النار على رئيسه عبر حكاية لم تقنع المشاد بالمرة بل أثارت من الأسئلة الكثير أكثر من المرة الأولى ،فكيف بشخص يطلق النار على عجلات سيارة تبعد عنه حوالي سبعون متر أن يصيب سائقها وبثلاث طلقات متمكنة مع تناقضات واضحة لم يستطع الجندي - عديم الخبرة - أن يتجنبها ليتدخل مدير الاتصال في الجيش الوطني محاولا تصحيح الأخطاء التي وقع فيها مطلق النيران الصديقة نتيجة لعدم خبرته في هذه الأمور.
الفصل الثالث كان بمناسبة عيد الأضحى المبارك الذي روجت أخبار كثيرة عن خطاب سيوجهه رئيس الدولة إلى الأمة الموريتانية، هذا الخطاب الذي انتظره الكثير من الناس باعتباره سيبدد الشك حول صحته ويقضي على الشائعات التي تقول أن صحة محمد ولد عبد العزيز لم تتحسن ، لتأتي تلك الكلمة عبارة عن رسالة مكتوبة موجهة إلي الشعب الموريتاني بهذه المناسبة حملت فقط عبارات طمأنة الشعب بأن الأمور على ما يرام وان كل شيء بخير.هذه الرسالة التي حملت هي الأخرى تساؤلات كثيرة ، فمثلا لو كان رئيس الدولة بصحة جيدة لما عجز عن تسجيل خطاب ولو صوت بدون صورة حتى يطمئن مناصروه من الحزب –الحاكم- الذي بدأت الصراعات تظهر من داخله بعد اليوم الأول من مغادرة الرئيس إلى فرنسا، هذه الرسالة التي ستحاول المعارضة استغلالها باعتبار أن هذا دليل واضح أن الرئيس عاجز عن ممارسة مهامه وعلى المجلس الدستوري القيام بما تمليه عليه مسؤولياته، مستغلين في ذلك منع رئيس البرلمان من السفر لفرنسا للإطلاع على الوضعية الفعلية و الحقيقية لمدى إصابة الرئيس ، إذ هو المخول بالإضافة إلى الوزير الأول الطلب من هذا المجلس مباشرة الإجراءات الدستورية التي تعلن شغور منصب الرئاسة.
إلا أن هذه الوضعية يراها البعض صعبة التحقق نوعا ما نتيجة السيطرة الفعلية للجيش على مقاليد الحكم ومحاولته إدارة الدولة مع صلاحيات هامشية لحكومة الدكتور مولاي ولد محمد لغظف إلا أن الشارع الموريتاني بشكل عام يتوقع مفاجئة كبيرة تخبئها الأيام القادمة تطبخ الآن على نار هادئة.

الثلاثاء، 2 أكتوبر 2012

البيئة الموريتانية في جيوب المافيا






باعتبار موريتانيا إحدى دول العالم الثالث فإن ذلك يعرضها للكثير من الضغوط التي يصعب عليها مواجهتها ، إذ لا يخفى على أحد اليد المافيوية المفسدة التي تسير البلاد علما أن العالم في أغلبه يسيره أصحاب الشركات متعددة الجنسيات التي تعشش في الدول ذات الإرادة القوية بشكل خاص ولا تكسر بلادنا هذا الاستثناء خصوصا مع وجود جهل تام بالمصالح العليا على المدى المتوسط والطويل، وفي هذا الإطار تدخل الشركات الأجنبية العاملة بموريتانيا في مجال استخراج المعادن الباطنية يتعلق الأمر هنا بشركتي (MCM & TAZAIZET MAURITANIA) والشركة الصينية المثيرة للجدل التي تعمل في المجال البحري، لأن تلك الشركات لاتلتزم بالمعايير العالمية أثناء عملية التنقيب ولا عند الاستخراج في حالة اكتشافها لبعض الثروات الطبيعية وإنما همها هو الربح مقابل أقل خسارة وأقل استثمار ولو على حساب سلامة المواطنين وسلامة الوسط الطبيعي.ويتحمل النظام القائم قسطا كبيرا من المسئولية إن لم تكن كلهاعن جريمة موت عشرات من الموريتانيين في ولايات اينشيري وآدارا وتيرس الزمور بسبب تسمم الكثير منهم جراء العمل في شركات التنقيب عن المعادن كما أنه يتحمل المسئولية أيضا عن انتشار الأمراض الخطيرة والسرطانات المتنوعة للأسف بين آلاف من الموريتانيين في ولايات الشمال والوسط خصوصا وفي بقية الولايات الموريتانية عموما بسبب انتشار تلك السموم وانتقالها عبر العوامل الطبيعية (الرياح، الهواء، الترسب والوصول إلى المياه الجوفية) ، ونفس الشيئ ينطق على تلوث مياه البحر والقضاء على جزء كبير من الثروة السمكية بسبب الاستخراج السيئ للنفط ورمي النفايات في البحر.
وتتعالى الأصوات يوما بعد يوم للمطالبة بالحد من التلوث البيئي الذي تخلفه هذه الشركات سواء من قبل العمال المتواجدون في عين المكان إذ أخبرني أحد العمال هناك أن العمال الغربيين يعزلون أنفسهم في أماكن محمية جيدا بينما يفرقون المحليين في كانتونات لا تتوفر على أدنى مستوى من الحماية وتتعالى الأصوات كذلك من الخبراء المتخصصين في هذا المجال مثل المهندس ومدير الرقابة البيئية سابقا السيد الخليل ولد أحمد خليفة الذي أقيل من عمله بسبب كشفه عن المخاطر الجمة التي تتعرض لها البيئة الموريتانية من مخلفات هذه الشركات و عدم اكتراث المسؤولين المعنيين والغريب هو تجاهل الجهات المعنية مع العلم ان أحد التقارير كشفت أن شركة (م سي م ) اعترفت بوجود نسبة من السيانيد قائلة أنها تجعل في أغشية عازلة للتسرب علما أن التقرير أوضع أن هذه الأغشية معرضة للتحلل وحينها سيكون من الصعب تلافي الخطر الناتج عنها.
وقد رفع أحد المحامين دعوى قضائية ضد شركة (م سي م ) سنة 2007 لما تخلفه من أضرار وعلى إثر ذلك كلفت المحكمة ثلاث خبراء للتحقيق إلا أن النتائج لم تكن في المستوي إذ أن الخبير الطبي كان مساندا للشركة حسب المحامي  في حين أن الخبير الفلاحي كشف عن وجود تلوث في المنطقة وتهاون الشركة أما خبير المخلفات الصناعية فقال بأن هناك مخاطر لكن تحديدها بالأرقام يحتاج إلى تحليل عينات في مخابر دولية وليس هناك من هو على استعداد لتحمل هذه التكاليف فلا الشركة تكفلت بها ولا الدولة تهتم بالامر اما المواطنون البسطاء فلا حول لهم ولا قوة.
وإذا لم تكن هناك إرادة شعبية خصوصا من أهل المدن والمناطق المجاورة لهذه الشركات والمجتمع بشكل عام فان هذه الأضرار ستستمر في التفاقم الى ما لا نهاية علما أن السلطات لن تحرك ساكنا مادام الكثير من الأموال يدخل الحسابات البنكية السرية باستمرار.

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'