الاثنين، 15 أكتوبر، 2012

النيران الإنتخابية الصديقة!




اللغط لا يزال مستمرا ونحن للآن لم نفهم ما حدث ولا ما يدور في الخفاء وقد لا نعرف ذلك مطلقا ، إلا أنه لا بأس لقراءة لما قد ينجم عن هذه الرصاصة الصديقة أو النيران الصديقة حسب وزير اعلامنا، فهناك تساؤلات لا تنتهي يتناولها الشارع وهي مشروع الى حد بعيد، فكيف يعقل الا يقف رئيس دولة مفروض أنه يلتزم بالقانون وهو القائد الأعلى للقواة المسلحة للطلقات التحذيرية التي أطلقها الجندي، وحتى إذا لم تطلق رصاصات تحذيرية أما كان ينبغي أن يقف عندما تعطى له الإشارة، هذا فقط إذا كان متأكد أن الأمن مستتب وليس هناك ما يخيف وهو ما استنتجنا عكسه، كما يسأل البعض لماذا كان الحرس الشخصي بعيد الى هذا الحد بحيث لم يشعر بما حدث، تتعدد الأسئلة وتتعدد الإجابات والشائعات وكل يطلق العنان لمخيلته لتصيغ ما يحلو لها، لكن المؤكد أنه سيكون للحادث ما بعد أمنيا وسياسيا، فبعد المحاولة الانقلابية التى نفذها صالح ولد حننه ورفاقه على الرئيس السابق معوية ولد الطايع خرجت مظاهرات التنديد والمساندة وهو ما أعطي الرئيس آنئذ الحق في ممارسة أشد أنواع القمع والظلم وهو ما كان نتيجة زوال حكمه في النهاية، وهو ما قد ينتهجه الرئيس الحالي إذا لم يكن هناك من ناصح يضع له النقاط على الحروف حتى يدرك أن السياسة الحالية ليست هي السبيل لإدارة بلد تتقاسمه القبائل ومليء بالأمراض الإجتماعية والعنصرية والقبلية المتجذرة.
أما من الناحية السياسية فحدث ولا حرج، كانت المعارضة التي طالما وصفت بأنها تسعى الى زعزعة أمن البلد منه شخصيا ومن الغوغاء المنضوية تحت اسم حزب الإتحاد من أجل الجمهورية ، كانت قد علقت كل انشطتها الداعية الى اسقاط الرئيس وهي خطوة في غاية الانسانية تحسب للمعارضة دون شك، إلا أنه منذ فترة ومع بداية الحديث عن تحديد موعد الإنتخابات البلدية والنيابية بدأ الحزب الحاكم يصدر التصريحات الملمحة الى تقديم طلب من أجل تقديم موعدها وربما ينطبق المثل القائل (رب ضارة نافعة) فقد يستغلون هذا الحادث أحسن  استغلال بناء على الجو العام وتعاطف المجتمع مع الرئيس محمد ولد عبد العزيز فللسياسة حساباتها التي لا تنتهي، فقبل فترة أثيرت شائعة في روسيا مفادها أنه كانت هناك خطة لاغتيال الرئيس الروسي واتضح حسب بعض وكالات الأنباء أنها لم تكن الا فبركة من أجل فوزه في الانتخابات المقبلة وهو ما استغله الحزب الحاكم خصوصا ان المعارضة كانت تتمتع بشعبية كبيرة في تلك الفترة ، لا أقول أن الحادث الذي وقع مفتعل لان تلك الفرضية مستبعدة إلا أن السياسيين عودونا على مفاجئات دائما.
لن تمر حادثة النيران الصديقة بطبيعة الحال دون أن تخلف ورائها نقاط استفهام كثيرة، بصفة عامة الرأي العام لم يستسغ تصريح وزير الإعلام بل تلقاه بسخرية كبيرة وان كان النظام قد أصر عبى تلك القصة من خلال تصريح عزيو المقتضب قبل مغادرته الى باريس، إلا أن حال الأغلبية الآن يقول في صمت لا بأس بالنيران الصديقة ما دامت ستجلب لنا زخما وتعاطفا كنا في أمس الحاجة له مع بداية الحديث عن خطط المعارضة التي كانت ستتبعها لرحيل النظام والتي كان من المفترض الاعلان عنها في هذا الأسبوع.
ليس هناك من لديه وازع ديني أو إنساني يتمنى موت أو إصابة شخص الرئيس محمد ولد عبد العزيز وكن هناك الوازع السياسي الذي تكلمت به المعارضة مقابل الوازع الانساني إذ قالت أنها تتمنى أن يعود الرئيس الى أسرته سالما  ولم تقل أنها تتمنى أن يعود للحكم سالما وليس ذلك مطلوبا منها على كل حال.   

ليست هناك تعليقات:

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'