الأحد، 16 أغسطس، 2015

جَـــــهَنَّـــْم




كان كل هذا الحديث يدور وشخص رابع أشيب اللحية ينظر بتعجب، ثم يبتسم دون كلام، يبدو ذلك من ملامح وجهه الذي تنقبض عضلاته وتنبسط بسلاسة ، كنت أتحفظ منه فالرائحة المنبعثة منه غير مشجعة البتة ، بل تبعث على الاشمئزاز ، كان يرتدي قميصا أزرق ويضع نظارة شمسية أخفت لون عينيه التين لاشك أنها حمراوين وغائرتين وبلحية بيضاء كثة بحاجة لعناية خاصة ، فجأة دون مقدمة قال، إسمع ، لقد أتعبتنا بهاتفك القديم البالي، عليك أن تعيده إلى جيبك لأن هاتفي - هذا ثم عرض في سرعة البرق هاتفا أسود اللون ، مختفي الملامح ، تظهر عليه علامات القدم به لاقط طويل – يمكن أن أستبدله بخمسة هواتف من نوع هاتفك ، فلا تتعبنا ، عليك أن تستغفر الله ، وتستثمر كلامك الفارغ في الدعوة إلى الله ، إنكم غافلون للأسف الشديد ، ثم أخرج سبحة طويلة وبدأت حباتها تتساقط فوق بعضها مصدرة أصواتا خافتة ومتتالية وهو يقول ، إلى جهنم وبئس المصير.
 انسل خارجا بهدوء ، ثم قال، استودعك الله، وفي ذات الوقت كان ينظر بإمعان  إلى هاتفه "  النوكيا " نظرة إعجاب، وابتسامة زهو تعلو محياه، لقد شعر بفخر لا يوصف وهو يقدم هاتفه للركاب بتفصيل ممل جعل الجالس بجانبه الأيسر يلتفت يسارا ويغمز بعينه نكاية فيه.
قال وهو يخرجه بالكامل بعد أن لمح الجالس يمينه يسرق النظر إليه، هل تريد أن تتفحصه؟ خذ ، انظر إليه جيدا، سأحكي لك كل التفاصيل المتعلقة به، ثم التفت إلي وكأنني كنت أسأله، أتعرف هذا النوع من الهواتف الذي يزن حوالي ربع كلغ؟  ، أجبت بالنفي بحركة خفيفة برأسي، تعبر أيضا عن عدم اكتراث.
قال : إنه هاتف من نوع نوكيا ، قديم  لكنه أصلي ، ألا يعجبك شكله، يسألني مرة أخرى؟ لم ينتظر جوابا بل أردف، إنه يحتوي على بطاقة ذاكرة ، وبشريحتين ويمكن أن تستبدل بطاريته ببطارية هاتف نوكيا من النوع العادي ، ثم قال ، إنه هاتف رائع حقا ، لكن الأروع من ذلك أنه يشغل الأقراص الخارجية (فلاش) ثم إنه يلتقط بث القنوات الإذاعية على "  الأف أم ".

ليست هناك تعليقات:

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'