الثلاثاء، 18 مارس، 2014

أمير البلاد الكذاب


دخلت يوما على أمير المؤمنين حفظه الله ورعاه ، وأنا يومها في حاجة ماسة لمعونة أتقي بها نوائب الأيام  السود القادمة، لكنه نصحني بناء على المثل الصيني الشهير (أن أعلمك كيف تصطاد أفضل لك من أن أعطيك سمكة كل يوم )، هل تريدون أن تعرفوا بم نصحني؟
وعدني بلقاء في اليوم التالي ، يريد أن يفكر أكثر ، فهو يريدني أن أستغني ولا أعود للفقر مطلقا، تعرفون أمير المؤمنين هذا رجل كريم، بدل أن يعطيني لوحدي ، فكر في حل يغني شعبه الفقير ، المحتاج، لم أذكر لكم نصيحته لي بعد، صح؟ لا تستعجلوا فهو مازال يفكر، فهو ليس حاد الذكاء بما يكفي، ليعطيني فكرة خارقة هكذا في جلسة واحدة. وعلى كل حال ، أستغفر الله فهذا كلام لا يليق بأمير المؤمنين ، الكذاب. عدت في اليوم الموالي، لكن المشكلة أنه لا يلتزم كثيرا بمواعيده، أتذكرون مواعيد عرقوب؟ ذلك هو أقرب وصف لأمير المؤمنين حفظه الله. المهم أن صاحب التشريفات من طينة الكبار ، أو ربما وصلته تعليمات من أمير المؤمنين، فلا يزال يفكر وليس مستعدا لاستقبال أحد بعد.

كان الرد بسيطا، عد في اليوم التالي، ولا تيأس، فأمير المؤمنين كريم جواد، لكنه لا يعطي إلا بعد تفكير طويل، بعد مواعيد عرقوبية كثيرة، أخيرا حظيت برؤية نور أمير المؤمنين المفدى يتلألأ على بعد خطوات بل أمتار ، ووجهه البشوش وثغره الباسم يستقبلانك وكأنك حقا حظيت بكل طلباتك ، فهو كريم جواد حسب صاحب التشريفات، أقعدني وابتسامة مريحة تعلو محياه، ثم قال : هل تذكرني بطلبك يا ولدي! قلت في نفسي و صاحب التشريفات ألم يخبره !، لكنني قلت بسرعة: يا أمير المؤمنين أنا رجل فقير بل نحن شعب فقير، فهل تجد علينا بالقليل من الخير الذي رزقك الله.
تعرفون الأمراء لا يحبون أن تكون شعوبهم فقيرة، فما بالكم بأمير البنوك، سيعطي هذا الشعب من الأموال حتى يستغني، لكني مخطئ تماما، أمير المؤمنين بخيل إلى أقصى حد، بل لا يستحق تلك التسمية البراقة، المهم أنني لم أحظ بشيء، إكتشفت أنه لا يزال يفكر، أو أن من يفكر نيابة عنه لم يأت بجديد، أمير المؤمنين كما تعلمون لا يحب أصحاب الفكر مطلقا، بل يحب العمال النشطين، يعني أصحاب العمل العضلي أو المهني، وخاصة الشباب ، يحب مجالسة الشباب كثيرا، فهم ظرفاء ويستطيعون فعل كل شيء وبسذاجة مطلقة، قابلون للتحكم عن بعد أو بشكل مباشر، إنهم حقا ظرفاء حدّ السذاجة.

بصراحة لا أعرف من أوصل أمير المؤمنين لهذا المكان، فالأمراء معروف عنهم حبهم للشعر لكن أميرنا ، أخذه الجند، يكره الشعر، إنه مختلف، فالشعر لا يدخل الجيب، بل يُخْلي الجيب، لذلك هو يكره الشعر ويكره الأدب ويكره الشعراء و الأدباء من جريرة ذلك، إن فقط يحب المهندسين والميكانيكيين، أمير المؤمنين شخصٌ مختلفٌ حقا، إنه كارثة على البلاد والعباد، أتعرفون؟ إلى الآن لم أحظ بشئ منه ، إنه كذاب.

ليست هناك تعليقات:

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'