الثلاثاء، 30 أبريل، 2013

العمال الموريتانيون ظلم أرباب العمل وإهمال الدولة (الجزء الأول)


حملة تدوينية ينظمها المدونون تضامنا مع العمال الموريتانيين في عيدهم الذي يصادف 1 مايو:



موريتانيا كبقية دول العالم الثالث، تتميز بالعديد من الخصائص والصفات التي تطبع قطاع الأعمال الخاص، و من المميزات التي تتميز بها هذه الدول كذلك، هو لا هيكلية الاقتصاد وخضوعه بالتالي لرجال أعمال جشعين، همهم الوحيد هو تحصيل الأموال ولو على حساب العمال المحليين، ولا مانع في جلب أجانب أقل تكلفة في أول مساس بمصالحهم الذاتية الضيقة.
إحدى أهم النقاط المؤثرة على العمال اليدويين بشكل خاص هو ضعف السلطة الحاكمة في مواجهة رجال الأعمال إذ تعجز عن فرض سيطرتها عليهم لتحقيق المصالح العليا للبلد ناهيك عن مصلحة العمال أنفسهم، هذا أولا، أما الطامة الكبرى التي تكون وبالا على العمالة المحلية هي التزاوج بين رجال الأعمال والسلطة أو النظام الحاكم .هذه النقطة الأخيرة هي ما يميز الواقع الموريتاني بالتحديد ، فموريتانيا دولة من العالم الثالث بامتياز، يطبعها الفساد والمحسوبية والمحاباة والزبونية ، ورجال أعمالها يطحنون الكادحين من عمال مؤسساتهم دون رأفة، ناهيك عن لعنة الانقلابات التي حلت بموريتانيا منذ أول انقلاب بتاريخ 10 يوليو سنة 1978 إلى يومنا هذا، زد على ذلك فساد أغلب طبقتها المثقفة التي تنصاع بسهولة أمام أي عسكري جاهل يحمل شعارات براقة يدركون دون شك أنها خادعة وكاذبة، و لعلنا نتذكر آخر مثال على ذلك حين قام رئيس الدولة الجنرال محمد ولد عبد عزيز بانقلاب على الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله في 6 أغسطس 2008 بدعاوي واهية، كانت جوقة من البرلمانيين والشيوخ هم أول من طبل لها وزمر باعتبارها حركة تصحيح، في حين هي حركة تصحيح مزورة لإعادة عسكريين تمت إقالتهم حسب ما يكفله الدستور الموريتاني.
بعد هذه المقدمة عن الوضع الاقتصادي المتردي وأسبابه ، لا بأس أن نذكر أهم الشركات العاملة على التراب الوطني سواء في القطاع الخاص أو العام، وتأتي في المقدمة  أهم شركة وطنية هي الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (سنيم) و التي تضم أكبر تجمع لليد العاملة المحلية بالإضافة إلى شركات دولية عاملة على التراب الوطني مثل شركة كينروس تازيازت و (أم سي أم ) الكنديتين، لكن يأتي قبل ذلك الشركات الخصوصية التي تمتص دماء العمال دون حراك من الدولة التي تتحمل المسؤولية كاملة عن هكذا أوضاع مزرية يعيشها العمال.
لم ينقشع بعد غبار مسيلات الدموع التي أمطرت بها قوات الدرك والشرطة آخر انتفاضة عمالية نظمها عمال ميناء نواكشوط المستقل المعروفين محليا ب (جوكيرات)، هؤلاء المساكين البالغ عددهم نحو 5000 عامل يعيشون في بؤس شديد وظلم كبير تمارسه عليهم قوى الجشع التي تستورد المواد الغذائية ومختلف المواد الأخرى عبر هذا الميناء، إنهم يمثلون بامتياز  الضحية التي تحالف عليها رجال الأعمال والسلطة الحاكمة، فلك أن تتخيل أن هذا الكم الهائل من العمال لا يتوفرون على أبسط الحاجيات مثل طبيب يرافقهم نظرا لصعوبة العمل الذي يقومون به، دون الحديث عن سيارة إسعاف تقلهم في الحالات المستعجلة، أما الحديث عن تأمين صحي فمن باب المستحيلات، وإذا أردت الحديث عن زيادة أجرة شحن الطن، فمصيرك دون شك هو الطرد خارج الميناء بلا حقوق مطلقا.
 لكنَّ تجلياً من تجليات عظمة الشعوب عندما ترفع صوتها عاليا ضد الظلم، ضد القهر، ظهر في الأيام الماضية عندما خرج هؤلاء المغلوبين على أمرهم رفضا لظلم من حمل السلاح يوما بحجة مكافحة الظلم ، لكنه هذه المرة مارس الظلم نفسه مدعوما من قبل أباطرة المال العام - مجموعة رجال الأعمال الذين تحالفوا مع السلطة ضد المواطن الفقير - .
ليس عمال الميناء وحدهم من يعاني، أبدا. هناك عمال شركة (سنيم) الذين هددوا بالدخول في إضرابات إذا لم تتجاوب الشركة مع مطالبهم المختلفة والتي على رأسها زيادة الأجور،وقد أودع عمال الشركة عريضة مطلبية تتضمن العديد من النقاط التي يرونها ضرورية لتحسين ظروفهم ، وكمثال آخر على عظمة ونجاعة الإضرابات والمظاهرات لنيل الحقوق استجابت لمطلبهم المتمثل في زيادة الأجور في اجتماع إدارتها الأخير، ، وكانت مجموعة من عمال الشركة قد نظمت مسيرة راجلة من ازويرات الى نواكشوط للمطالبة بترسيم كافة عمال الجرنالية وفصل ارتباط عملهم بشركات المقاولة من الباطن التي تسومهم الويل والمهانة........
في نهاية الجزء الأول على العمال أن يدركوا أن الحقوق لا تنال بالخنوع والسكوت بل بالمظاهرات المشروعة والإضرابات والوقفات التي تتماشي مع ما ينص عليه القانون ، فالدستور الموريتاني يكفل لكل فرد حقه ولكن ليس ذلك الفرد الذي يرضى بالظلم والمهانة هو من سيحصل على تلك الحقوق و آخر مثال على ذلك هو "حمالي" الميناء الذين انتفضوا رفضا للظلم والتهميش فكان أن اتق على تحقيق مطالبهم ولهم أن يفخروا بذلك لأنها ليست منة ولا عطاء من أحد. من جانب آخر على أرباب العمل أن يدركوا هم أيضا أن أعمالهم متوقفة على الجهد المبذول من قبل العمال اليدويين وأن الظلم لا يمكن أن يدوم مهما تم تأجيله بإسكات البعض بالعطايا ورشوة البعض الآخر بالمناصب والهدايا .

من أشهر المقولات التي تتعلق بالعمال مقولة كارل ماركس الشهيرة " يا عمال العالم اتحدوا"

ليست هناك تعليقات:

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'