الجمعة، 27 ديسمبر 2013

الوحدة الوطنية ليست أغنية تافهة

صورة تخدم النص

الوحدة الوطنية ليست أغنية تافهة
قضية وحدث هما الشيئان البارزان الذان يحولان دون الوصول إلى حالة اجتماعية مستقرة غير البريق اللماع الذي يغطي الإحتقان الفئوي المتصاعد، ذانك الشيئان هما قضية العبودية ومخلفاتها البادية للعيان وأحداث 1989 الأليمة التي على الرغم من محاولة التسوية بخصوصها لا تزال تتفاعل وتتصاعد تظهر وتخبو بين الفينة والأخرى.
ما أريد الحديث عنه عبر هذه الحروف ليس القضياتان من حيث تفاصيلهما الدقيقة ، إنما انعكاساتهما أو مخلفاتهما على وضعية الوحدة الوطنية  موضوع الحديث في الفترة الأخيرة، لكن الحديث عنها (أي الوحدة الوطنية)  يتطلب تقديم  تعريف موجز لها، فهي مسألة ملحة و ليست أغنية يتغنى بها مجموعة من الأطفال يلقحون في منازلهم عن وعي أو لا وعي ما ينافيها تماما، فالأطفال الذين يسمعون يوميا عبارات جارحة أو عبارات تنقيص من قيمة الإنسان من قبيل (امعيلم، آزناكي، كويري ، حريطاني ، "زنجي"، ، بيظاني ، زاوي... ) لن تتمكن المدرسة من غرس روح المواطنة في  مخيلاتهم البريئة- هذا إن كانت تسعى في ذلك - ، لأنه ببساطة شديدة لا يمكن مقارنة تأثير جو الأسرة التي يقضي فيها الأطفال جل أوقاتهم مع وقت المدرسة القليل جدا، ناهيك عن أن قدوة الأطفال هم آبائهم و أمهاتهم وبالتالي نحن بحاجة إلى عمل جبار للتغيير من تلك النظرة الدونية، أعود لموضوع تعريف الوحدة الوطنية لأقول أنها عبارة عن " مساواة في الحقوق والواجبات ، والإلتفاف حول هدف أسمى هو الدولة، والإبتعاد عن التحزبات الجزئية التي تفت من عضد التآخي والتعاون،و وضع الجميع على خط انطلاق واحد يسمح لهم بالتنافس بكل مسؤولية".
أهم و أخطر قضية متداولة اليوم هي موضوع العبودية ومخلفاتها الكارثية ( الغبن، التهميش،  اللامساواة ...) إذ تخلق حراكا على مختلف الصعد ، لكن السبب الأبرز لعودتها إلى الواجهة حسب رأيي – علما أنها لم تخب تماما – هو حراك منظة إيرا الحقوقية المدافعة عن المستعبدين، لتتوالى ردود فعل كثيرة مستنكرة ومستهجنة للخطاب الإيراوي  "المتطرف" هذا الخطاب الذي كان له الأثر البارز حسب الكثيرين لتهديد الوحدة الوطنية  لاحتواءه على عبارات شديدة اللهجة موجهة لعنصر معين متهم بالإستعباد في حين يراها البعض ضرورية لمجتمع كالمجتمع الموريتاني المريض المتشبث بتفاهات يراها مشروعة.
بالإضافة للسبب سالف الذكر ، تأتي حالة الوعي العامة التي تشهدها نخبة فئة (لحراطين) ومحاولتها النهوض مما تراه ركودا خيم عليها منذ زمن طويل ، تأتي لتضيف للجو العام نوعا من الحركية مطلوب من أجل مصلحة البلد العليا، لأن البناء الذي يقوم على أساس مشوه لا يمكن أن يستمر، لكن دعوني أشير إلى أن حالة الإستقطاب هذه ما كانت لتحدث لو أن الدولة الموريتانية وعت بخطورة الموقف وعالجته بكل جدية من خلال العدل والمساواة والتمكين لكل أطياف الشعب الموريتاني بدل الإعتماد على مسرحيات فلكلورية باهتة ينتهي مفعولها مع آخر مشهد سيء منها. والضحية في نهاية المطاف هو وحدة وتماسك الشعب الموريتاني، إلا أن البعض يرى الموقف من زاوية ضيقة جدا لذلك يعتبر المطالبة بالإنصاف أو المساواة عنصرية وتهديد للوحدة الوطنية، بالعكس، هي بلسم سيداوي ذلك الجرح الغائر الذي زرعته منظومة فقهية مجحفة ثم أحد أعتي الأنظمة وأطولها فترة جثم فيها على كواهل المواطنين. ومن تلك المآسي التي لا تزال إلى اليوم تنغص روح التآلف والتآخي مأساة أحداث 1989 الأليمة التي يبدو أنها لم تندمل بعد والسبب بطبيعة الحال هو العلاج الممرض الذي اتبع في الفترة الماضية لمداواة مخلفات تلك الأزمة.
الوحدة الوطنية إذا من هذا المنطلق لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال الإهتمام بالكثير من القضايا مجتمعة، دون إهمال أي منها و يأتي في مقدمتها موضوع العبودية وأحداث 1989، وقضايا أخرى.
 أول العلاج هو الإعتراف بحجم المشاكل التي تسبب انعدام الوحدة الوطنية كمفتاح للقضاء عليها، ثم بعد ذلك ننزل إلى الميدان لنعالج تلك المشاكل واحدا واحدا وبكل تجرد، لقد أشرت سابقا أن الموضوع الأبرز هو قضية العبودية ومخلفاتها ولن يتأتى علاج ذلك إلا من خلال التركيز على الجانب الديني وابراز ما يثبت ان المواطنين متساوون أمام الله ولا فضل لأحدهم على أحد، لا أتحث هنا عن أحاديث يتيمة لأحد الفقهاء هنا أو هناك وفي أوقات مختلفة، أبدا، المسألة يتم حلها بإصدار فتوى جامعة من كل علماء وأئمة موريتانيا ( باستثناء ممثل رابطة العلماء الموريتانيين في كيفة ومن ينحو منحاه)، توضح بصريح العبارة أن ممارسة هذه الظاهرة وإلباسها لبوسا دينيا افتراء على الله ، أو لنقل أنها تفسيرا غير سليم لما ورد في الدين الإسلامي الحنيف، يسبقها عمل إعلامي كبير حتى تحظى بالزخم الكافي، ثم تقديم الإعتذار لكل من مورست عليهم العبودية إلى الآن.
تأتي في المرتبة الثانية أحداث 89  إذ ستظل تؤرق الوحدة الوطنية الى الأبد ما لم تحل بشكل جذري  ولا  يكمن حلها بالضرورة في القتل بل قد يكون عبر ايجاد طريق ما لإرضاء الضحايا و الطرق الى ذلك كثيرة ولن يعدم أحدها للسير بالمجتمع الموريتاني نحو الأفضل.
في الأخير يمكن أن تعزز الوحدة الوطنية عبر خطوات أخرى مهمة مثل تغيير مناهج التعليم وادراج ما يحث على الوحدة الوطنية كأهمية الدولة وقيمتها ككيان أولى بالتضحية من القبيلة مثلا، وذلك عبر غرس قيم الإحترام لدى النشء و التركيز على التربية المدنية
و تدريس اللغات الوطنية و ثقافات مكونات المجتمع الموريتاني المختلفة  وتقديم مساعدات وجوائز لمن يأتي بأفكار تعزز الوحدة الوطنية ،تعميم التعليم وإلزاميته وخلق البنية التحتية اللازمة لذلك  ومعاقبة كل من يخالف تلك المضامين حسب ظروفه المعيشية.



السبت، 7 ديسمبر 2013

رحيل زعيم وحداد نظام غشيم

رحيل زعيم وحداد نظام غشيم

فُجع العالم الحر برحيل المناضل الأشهر الزعيم نلسون مانديلا (ماديبا)، رحيل قامة تفيض إنسانية و إخاء، قامة كرست حياتها للنضال من أجل الحرية والمساواة، و تلقت على إثر ذلك أشنع الأوصاف و أقبح النعوت، لكن نسيم تلك الشخصية أبى إلا أن يجوب العالم حاصدا تعاطف الشعوب التي تعرف منى الإنسانية والحب، فغنت الفنانة الراحلة ديمي منت آب الأغنية الشهيرة والجميلة ضد نظام الفصل العنصري الذي كان ماديبا واقفا ضده بكل شموخ، رحيل الزعيم المناضل خلق تعاطفا شعبيا إفريقيا بالمقام الأول وعالميا تمثل في كلمات لمعظم الزعماء تأبينا له.
هذ التأبين وبكاء فقيد الحرية يمكن أن نتقبله لدى العالم الحر ، أما العالم الغارق في العنصرية والغبن واللامساواة فذلك يسمى نفاقا، بل يسمى نوعا من القفز على المعاني السامية للإنسانية ومحاولة تجاوزها بشتى الطرق، ذلك العالم غير الحر القابع في قاع العنصرية واللامساواة والتمييز يمثله النظام الموريتاني ، هذا النظام الذي لا يخجل من نفسه ، نظام حيث تُكتشف يوميا حالات من العبودية بمعناها التقليدي، حالات من امتهان كرامة الإنسان في القرن الواحد والعشرين، فبأي وجه يا ترى استطاع هذا النظام أن يعلن حدادا على الزعيم (ماديبا)؟ ، أليس هذا نفاق علنيا؟. نظام أعرب منذ أيام عن اعتراضه على جائزة أممية للمناضل الحقوقي (برام ولد اعبيدي) ، أليس هذا تناقضا؟.
من يبكي المناضل العالمي (ماديبا) عليه أن يحارب العبودية والتمييز ويحارب الفوارق الإقتصادية الشاسعة، عليه أن يحارب التمييز ضد المرأة وضد  عمالة الأطفال ، نظام عليه ألا يكون قد احتل منذ شهر تقريبا قمة الترتيب العالمي لمنظمة (وولك افري) من حيث ممارسة العبودية الحديثة ، ومع ذلك يتبجح بالحداد على رحيل (ماديبا).
نظاما يمثل التناقض في كل شيء عليه أن يخجل من نفسه، عليه أن يدفن رأسه في التراب، بل عليه أن يختفي نهائيا، فالعالم اليوم لم يعد ميدانا للضحك على الذقون ومحاولة خداع الإنسانية بعبارات وشعارات رنانة في العلن وعكس ذلك في السر.
هل يمكننا أن ننسى مأساة إنال؟ كيف تطاوع النظام نفسه بأن يبكي ماديبا والعديد من المشاكل لا يزال مدفونا دون حل، بل يتم التعتيم عليها ووضعها ضمن المحظورات، إذا كان النظام يبكي (ماديبا) حقا، أليس من المفروض أن يحل الكم الهائل من المآسي العالقة؟
"لمعلمين" فئة هامة من المجتمع الموريتاني بدأت تطالب بإنصافها ومعها حق في ذلك، و"لحراطين" كذلك، أليس من الإنصاف أن ينظر في الواقع الإقتصادي الذي يعانيه معظمهم، ناهيك عن العبودية التي يعانيها كم هائل من هذه الشريحة في المناطق الداخلية، ومع ذلك يصر النظام المتباكي أن يُنشئ منظمة لمكافحة "آثار الإسترقاق" ولدت ميتة.
من ناحية أخرى دعونا نعرج قليلا على القوى الرجعية المتدثرة بلباس المجتمع المدني، هذه المنظمات التي يحركها النظام الإنقلابي من وراء ستار عبر مخابراته، دعونا نستدعى إعلان هذه المنظمات الكرتونية التي تدعي أنها (منظمات مجتمع مدني)، لنقول ما شأن العالم بزعزعة استقرار نظام انقلابي مزعزع أصلا؟، ألا يعرف النظام عديد المظاهرات والمطالب المشروعة يوميا، ألا تكفي هذه الوضعية المزرية العالم من أن يتدخل في الشؤون الموريتانية المفضوحة أصلا.
علينا أن نعزز وحدتنا الوطنية لكن كيف؟ هل عن طريق الأغاني التافهة والإجتماعات الباهتة من أجل الصور أو من أجل أن نظهر للعالم الخارجي كم نحن صادقين، أم عن طريق فلم رخيص يجمع مجموعة من الجهلة يناقشون مسألة عميقة بسطحية مبتذلة، ومثيرة للشفقة، أم عبر صورة تجمع يدين مبتورتين من الواقع المأساوي لنقول هذه هي الوحدة الوطنية؟ ، أم عبر احتفالات كرنفالية بخرق صفراء وخضراء لا تقدم ولا تأخر؟
الوحدة الوطنية مسألة مقدسة تستدعي وضع النقاط على الحروق، تستدعي أن نقول لفلان أنت أخطأت وستحاسب، إنها العدالة والمساواة بحيث يسمح للجميع بالشعور بوطنيته، وتسمح للشخص بولوج أعلى المناصب وفق ما يسمح به تعليمه، إنها سلوك مدني شفاف و إدارة واضحة للجميع بحيث يستطيع أي إنسان أن يمشي مرفوع الرأس لا يخاف لومة لائم.

لكي يكون حدادنا وبكائنا على رائد الحرية نلسون مانديلا (ماديبا) حقيقية وليس دموع تماسيح، علينا  أن نحارب العبودية بحق، علينا إنصاف "لمعلمين" علينا إنصاف "الزنوج" ومعاملتهم كموريتانيين جديرين بموريتانيتهم وليس مشكوكا فيهم، علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا من أجل موريتانيا وليس العكس.

السبت، 16 نوفمبر 2013

صوت لله واتبع سفراء الرسول ولا تنس العلماء



صوت لله واتبع سفراء الرسول ولا تنس العلماء
قبل أن أخوض في بقية هذا المقال ، هناك مبدأ أنطلق منه وهو أن الإنتخابات في ظل أي نظام عسكري تعد نوعا من الضحك على الذقون، هذا أولا، ثانيا ، إذا سلمنا جدلا أن بعض الأحزاب ذهبت الى تبريرات تخصها للمشاركة في هذه المهزلة، إلا أنها عليها أن تدرك أنها غلبت المصلحة الذاتية على الوطنية واختارت المشاركة بدعاوي واهية أبرزها إيصال صوت المواطن الذي أصبحت وسائل ايصاله أكثر من أن تحصى، هذه الأحزاب التي كانت في فترة من الفترات تقود المطالبين برحيل النظام، فما بالك  بمشاركته مهزلته ، هذا في حد ذاته يثبت أنها لا تطلب الا مصالحها الضيقة.
هنا دعونا ندع كل هذا ورائنا ولنتجاوز الى نقطة أهم ، ألا وهي الدعاية الانتخابية التي انتهجت هذه المرة خطوطا غريبة نوعا ما، فالممارسة الديمقراطية تقتضي أن تحاول إقناع المواطن ببرامج ستنفذها له مستقبلا، تقنعه ببرامج في استطاعتك أن تكسبه بها على ابعد مدى.
لكن يبدو أن الأحزاب أو الحركات الإسلامية الإخوانية والسلفية وغيرها اكتشفت اللعبة التي لعبها تواصل فتجاوزته بخطوات في تطبيقها، فإذا كان الحزب الحاكم يكسب المواطنين بالترغيب والترهيب ومن ضمن ذلك التعيينات السياسية التي عمل عليها النظام منذ الانقلاب الى قبل المهزلة بقليل، فإن هذه الأحزاب انتهجت خطا غريبا على هذا المجتمع المسالم الخانع ميِّتِ الضمير.
يقول نشيد تواصل في هذا الإطار (صوتك أمانه وأعطيه لمولانه)، إذا الله سبحانه وتعلى نزل من عليائه وصار لعبة في أيدي تواصل، أليس هذا أحد التفاسير الممكنة لهذ النشيد؟ ألا يمكن أن يكون المصوت لغير تواصل قد أعطى صوته لغير الله وبذلك يكون قد عصى واختار غير الله "حاشاه"؟
حزب آخر هو "الفضيلة" بزعامة عثمان ولد الشيخ  أبي المعالي، اختار للائحته الوطنية العنوان التالي" صوتوا للائحة العلماء" ومعه على رأس اللائحة الفقيه محمد فاضل ولد محمد الأمين، إذا العلماء ورثة الانبياء ويجب التمسك بهم وعدم الحياد عنهم ، أليس هذا هو منطقهم؟ من صوت لغيرهم يكون قد عمل بعكس ظاهر الحديث "...العلماء ورثة الأنبياء" ، ألن يضعوا المواطن بين نارين؟، تبا لهذا النوع من السطحية في الطرح وضيق الأفق .
الرسول صلى الله عليه وسلم قد بعث إلينا سفراء في سنة 2013 وعلينا اتباعهم، تلك هي رسالة حزب يدعى"الحزب الموريتاني للتجديد والوئام" ، أنتم أيها المواطنون عليكم أن تتبعوا سفراء الرسول(ص) والويل لكم إن حدتم عن الطريق. كيف وصلنا إلى هذا المستوى من السطحية ، من الصفاقة، فبدل اجتذاب المواطن بالبرامج والوعود الاصلاحية ، يتم اجتذابه بالدين لأن المواطن ليس لديه من الوعي ما يمكن أن يقول لهم لا وليس عنده من الفهم ما يميز به بين المتاجرين بالدين وغيرهم، اذا هم تجاوزوا حزب تواصل بخطوات.
اسم هذا البلد المنكوب بأنظمته المنكوب بأحزابه الكرتونية المنكوب بجنرالاته وبوزرائه وبمنظماته هو "الجمهورية الاسلامية الموريتانية" ونحن غيورين على الدين وفي الصف الأول للدفاع عنه، لكن بهذه الكيفية نحن نهزأ منه ، بل ندعوا الآخرين لعمل نفس الشيء.
المواطن البسيط ليس بحاجة لمستواك العلمي كنت فقيها أو عالما أو سفيرا ، المواطن كذلك أقدس من أن يخدع حين يقال له صوتك أمانة إعطه لله"حاشاه"، تلك محاولات مفضوحة، اقنعوا الشعب ببرامجكم السطحية أو دعوه وشأنه، لا أكثر ولا أقل، وإن عجزتكم وأنتم كذلك، فانزاحوا عن كواهله ودعوه يتنفس بحرية و باطمأنان.
أمام هذا الكم الهائل من خداع المواطن ليس له من الحل إلا مقاطعة هذه المهزلة نهائيا فهي لا تستحق أن تتعب نفسك فيها و من أجل من ؟،  رجل أعمال سيجلس على كاهلك غدا ويخنقك على كل حبة رزق تحاول أن تزدردها، رجل أعمالٍ سيعمل على إفقارك ما أوتي لذلك من قوة، فالقاعدة المعروفة تقول أن رجل الأعمال والمواطن عدوان، فهو سيحاول ألا تستفيد إلا بالنزر القليل مقابل أموال سيكدسها على حسابك، إذا فلتقاطع قبل أن تقطعا إربا إربا بسبب الفقر والجوع والمرض.




الجمعة، 15 نوفمبر 2013

علم وطني ممزق يساوي روح وطنية صفر























بعد أيام ليست كثيرة سيحل اليوم المسمي العيد الوطني اليوم الذي تبرعت فيه علينا فرنسا بما يسمى الاستقلال الوطني يوم الثامن والعشرين من نفمبر، هذا اليوم الذي ازداد يوما بعد يوم يقينا أننا كنا بحاجة إلى تأخيره حتى يتكون لدينا جيل يؤمن بالدولة كنظام سياسي يستحق منا كل التضحية والاحترام، فلكل دولة مقدسات و أشياء جامعة يلتف حولها كل المواطنين ، رموز يرى  فيها المواطنين تعبيرا عن ذواتهم ، ولكنا ذوات الكثير من الموريتانيين مريضة وبحاجة الى عملية قيصرية حتى تخرج من رحمها البدوي، بحاجة إلى دروس في التربية المدنية، تلك المادة التي لم يدرسوها في مرحلتهم الابتدائية مطلقا.
تقابلك وأنت تتجول بين الادارات والمؤسسات الموريتانية حالة العلم الموريتاني منكسرا ذليلا تتدلى أنابه البالية فوق هذه الادارات في حالة مزرية تعبر بجلاء عن مستوى مدنية قاطني هذه المؤسسات القابعة في الحضيض، فالعلم المفترض أن يكون ممثلا أعلى لكل الشعب الموريتاني تراه ممزقا وباليا ولا قيمة، لكن لا أستغرب ذلك حين يكون العلم الرسمي لوزارة الداخلية خرقة بالية لا يتجاوز طولها نصف متر وبلون باهت مثل كل ما يصدر عن تلك الوزارة، مبنى البرلمان هو الآخر لم يحظى العلم فيه بأي تقدير ولا اهتمام فترى أسماله متدلية عند مدخل السارات ، لكنني قد أجد العزاء فهو برلمان خاوي لا يزوره زائر ومنتهي الصلاحية وأغلب البرلمانية لا يعرفون الا أين توجد البنوك حيث حساباتهم لاستلام مرتبات بالتأكيد لا يستحقونها وستكون نارا تحرقهم في بطونهم المنتفخة مع وجود استثناء وإن كان قليلا، وليس مبني هيئة اتحاد المغرب العربي بأحسن حالا بل في حالة مزرية ومخجلة، فأعلام الدول المغاربية في حالة جيدة الا أن العلم الموريتاني فحدث ولا حرج، والسبب هو قطعة القماش الرديئة التي رسم عليها العلم والأكيد أن بقية الثمن احتوى عليه أحد المسؤولين "المَسْعُوْلِينْ" ، هناك أيضا مدارس ومنظمات وغيرهم كثير لا تتعدى الوطنية لدى مسؤوليها الكلمة التي تخرج من أفواههم المعوجة.
للأسف الشديد هؤلاء المنافقين المدعين للوطنية لا يتذكرون العلم وقيمته إلا عند اقتراب "عيد الاستقلال" فتراهم يحتفلون ويحتفون ولكن ذواتهم الداخلية كئيبة ومنفرة ، ولا يعدو هذا اليوم بالنسبة لهم سوى طقس باهت لا يستحق العناء، ولا أستبعد أن تراهم يشترون تلك الخرقة القيمة الجريحة خلال الأيام القادمة ولكن إن فتشت في نفوسهم المريضة ستدرك أنها عادة مملة دأبوا عليها دون أدنى وقفة عند قيمتها الكبيرة، ولا يختلف عنهم أولائك الذين يتاجرون بأي شيء رائج فالأعلام المنتشرة الآن خير دليل على أن الموريتاني يستطيع أن يبحث عن النقود في أي شيء كان حتى ولو كان أغلى مقدس لديه.

لكن قبل أن أنسى دعوني أشير إلى أن دولة تدار من قبل مجموعة ضباط عسكريين جعلوها مثل ثكنة عسكرية لن ينموا لدى مواطنيها أي حس بالوطنية ولا ما شاكلها من مقدسات سامية تغرس لديهم من خلال السيرورة السلسة للنظام العام بل سيستمر الشعور بالحس الوطني وتقديسه بالتدهور، وغرس مزيد من القيم المعيبة والدنيئة نتيجة الاحتقار الذي يقوده العسكر بحجج تصدق عليها المقولة  " حق أريد به باطل"وقد حرصت على تصوير تلك الخرق البالية المسماة أعلاما حتى لا يظهر لنا أولائك الخونة غدا وكأنهم حراسا ملائكة للعلم الوطني.

الجمعة، 8 نوفمبر 2013

هؤلاء هم من سأصوت لهم

مدونة الرأي الحر

التصويت في الانتخابات الشرعية الشفافة يكون في الغالب لصالح المهمشين المغلوبين على أمرهم عن طريق أشخاص يتمتعون بالأهلية الأخلاقية التي تأهلهم لتمثيل الطبقة المسحوقة.
لذلك دعونا نلقي الضوء قليلا على المهزلة الموريتانية التي تنطلق اليوم، والتي يغلب عليها طابع التجار ورجال الاعمال والمخنثين كذلك، والعابثين ، ومن البديهي أن هذا الصنف من المترشحين لا ينبغي التصويت له باي حال من الأحوال، لأن بتصويتك له فأنت تقضي على نفسك بنفسك، الحالة العادية والمعروفة هي أن المُصَوَّتِ له سيكون في خدمة المُصَوِت، وهو ما يعني بالضرورة أن من يترشحون في المهزلة الحالية سيكونون في خدمة الطبقة الفقيرة البائسة، لكن هل هذا هو الواقع؟ ، كل الكرنفالات السابقة المسماة زورا بأنها انتخابات عرفت نفس الطريقة ونفس الوجوه تقريبا وبالتالي نفس النتائج الكارثية في حق الناخبين وعليه فهم لا يمثلون الا أنفسهم البائسة.
دعوني في عجالة استحضر من يستحق أن نصوت له ، بدل التصويت في المسرحية الهزلية التي سينظمها العسكر هم أشخاص أكفاء وطنيين وعلى قدر المسئولية الملقات على عواتقهم بل إنهم قاموا بها على أحسن وجه ودفعوا فيها الغالي والنفيس، لقد دفعوا أرواحهم فداء لهذا الوطن الجريح، المكلوم ، المختطف، دون أن ننسى أن هناك الكثير من أبناء هذا الوطن الذين اختفوا دون أن نعلم عنهم شيئا ونحن مسؤولون إذا عن المطالبة بكشف مصيرهم.
كل هؤلاء الضحايا بمختلف قضاياهم وتباعد الفترات التي سقطوا فيها صرعي نتيجة الظلم والحيف والعنصرية والفساد وكل ما شاء الله من الأفعال السيئة على أيدي العسكر وزبانيته هم من يستحق أن نرفعهم فوق أكتافنا وننشد لهم الأغاني والأفراح لأنهم ببساطة يستحقونها.
الجماعة التي سأسرد لكم يستحقون منكم كل الأصوات الانتخابية المتاحة لديكم ، يستحقون أن ندعمهم ونسير على نهجهم وبهذه الطريقة نكون قد أدينا واجباتنا تجاههم.
 هل تذكرون محمد ولد المشظوفي ؟ لمين مانكان؟ رمضان ولد محمد؟ ضحايا الطائرة العسكرية؟ خدي توري؟ - بندا؟ - شيخنا الطالب نافع؟ - عبد الرحمن بزيد؟ - يعقوب دحود؟ ، شهداء الطائرة العسكرية؟ .... وغيرهم كثير.
المذكورين أعلاه كلهم ضحايا النظام العسكري الحاكم في موريتانيا كلهم بسبب التردي في طرق تسيير الدولة ومن مختلف الجوانب سواء الإجتماعي ، الأمني ، السياسي،
 محمد ولد المشظوفي ضحية شركة  (أم سي أم )، تلك الشركة التي لم نجن منها إلا التسمم والأمراض الفتاكة وفي الأخير يكون الضحية أحد أبناء البلد لأنه رفع صوته عاليا ضد الظلم ، ضد الجبن، لذلك هو من يمثلني ، وذلك بأن أظل على نهجه أطالب بكشف الحقيقة ومحاسبة الجناة مهما كلف الثمن.
الضحية الأخرى التي تمثلني وأجدني مضطرا لأن أصوت لها لو كان لي صوت آخر هو "لمين مانكان" الشاب الذي لم يبلغ العشرين بعد، مواطن موريتاني خرج من أجل حق المفترض أنه يلبى له بكل بساطة ولكن رصاصة الغدر كانت أقرب إليه من حقوقه المسلوبة وبطريقة عنصرية فجة، وخدي توري الطفلة البريئة التي اغتصبها مجموعة من أشباه البشر، مجموعة من المرضى النفسيين ، هي من تمثلوني هي من سأصوت لها حتى تلغى مواد العار (مواد القانون الجنائي 309،310،312) وحتى تقف كل أنثى بكل ثقة نفس حيثما تريد وتسير حيث تشتهي دون أن تخشى من ذئاب البشر ، هي من سأذكرها دائما حتى تكون قضيتها عارا في رقبة النظام الجائر و رجال أمنه البخلاء.

كل هؤلاء الضحايا هم من يمثلني و أنا أختارهم بكامل وعيي وعن قناعة  بدل العسكر ورجال الأعمال المتحالفين ضد فقراء هذا البلد المغلوبين على أمرهم، فلكم الله يا فقراء بلدي يا ضحايا العسكر.  

الاثنين، 4 نوفمبر 2013

موقع وزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية فارغ (خاوي، بلا فائدة)







أفضل لك أن تحاول مسك السماء بيديك من الحصول على معلومات
 اقتصادية  بموقع الوزارة المعنية.
إذا كنت اقتصاديا وتبحث عن معلومات تتعلق موريتانيا فلا تتوجه مطلقا الى موقع الوزارة المعنية(وزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية)، موقع هذه الوزارة لايتوفر على أي معلومات يمكن أن تخدم أي طالب ، فأولى لكل طالب معلومات ذات صلة أن يبحث في (جوجل) أحسن و أكثر معلومات .
دخلت موقع الوزارة للبحث عن معلومات عن بعض الدراسات " النظرية"  المتعلقة بالسياسيات الاقتصادية الكلية لموريتانيا المتعلقة بالقطاعات الكبرى للبلد، فرحت حينما رأيت العناوين التالية:
- الاستراتيجية الوطنية للتنمية الاحصائية
- الاستراتيجية الوطنية للعمل الاجتماعي
- تقارير الاهداف الانمائية للالفية
- تقارير
- موريتانيا بالارقام
- وثائق الاستراتيجيات حسب الجهة المانحة
تعرفون ما فاجأني أو بالأحرى صدمني، كل هذه العناوين فارغة، لا تحتوي على أي معلومات (الصور)، فقط صفحات بيضاء(عكس صفحات المسؤولين عنها والتي لا شك أنها سوداء )، لكم أن تتصوروا تلك الخيبة، أهم قطاع في البلد لا تتوفر عنه أي معلومات حيث يفترض أن تكون، كيف تريدوننا إذن أن نصدق أنكم تسعون لتنمية موريتانيا وأنتم تخفون أو تهملون المعلومات والسياسات المفترض أن تحكم عليكم.
ذلكم هو اقتصاد بلد يتحكم فيه العسكر ، إنها موريتانيا الفوضى موريتانيا حيث يمكنك أن تصبح رئيسا بمجرد أن يكون لديك كلاشنكوف ومعك مجموعة حمقى مغرورين وجهلة.


الخميس، 31 أكتوبر 2013

تحالفات ما بعد مهزلة 23 نفمبر

تحالفات ما بعد مهزلة 23 نفمبر
في سنة 2005 أجريت انتخابات برلمانية في جمهورية مصر العربية وكان ذلك في عهد الرئيس حسني مبارك المطاح به نتيجة ثورة 25 يناير ، تلك الإنتخابات التي عرفت الكثير من التزوير واستغلال المال السياسي والنفوذ وما الى ذلك من الحيل التزويرية الماكرة، وكانت نتيجتها حينئذ فوز الحزب الوطني"حزب مبارك حينها" بما يناهز 73% من الأصوات في مجموع الجولات الثلاث وكان في المرتبة الثانية المستقلين"الإخوان المسلمين" بنسبة 19.4% والنسب الباقية تقاسمتها أحزاب الهامش، فماذا يعنينا في هذا كله؟
أولا نقاط التشابه الكبيرة جدا بين ذلك الحزب "الحزب الوطني" والحزب المحكوم في موريتانيا" حزب الاتحاد من أجل نهب الجمهورية"، مافيا ورجال أعمال وأصحاب مصالح، الكل متحالف من أجل مصلحته الذاتية ومصلحة جماعته الضيقة المحيطة به.
ثانيا كانت جماعة الإخوان المسلمين في مصر في المرتبة الثانية حينها وإن كانت شاركت بشكل مستقل، إلا أن تابعها في موريتانيا يدخل المهزلة الموريتانية وفق حزب سياسي انسلخ من حلفائه واعلن المشاركة ومن المرجح جدا أن يكون في المرتبة الثانية في النتائج التي لاشك ستكون مزورة ، إلا أنه سيجد طريقه هو الآخر للتزوير ما دامت هي الوسيلة للحصول على الأصوات.
 يتشابه الطرفان إلى حد بعيد جدا في الطرق والوسائل بالنسبة للحزبين وفي النهج والطرق بالنسبة للجماعتين – إن جازت التسمية-، نقاط التشابه هذه والتي ستسفر دون شك عن نفس النتائج كان لها في مصر وقع خاص حيث كانت عمليات التزوير هي السبب الرئيس في بداية ظهور الحركات المطالبة بالعدالة والديمقراطية ومن ثم الحراك الأخير الذي أطاح برأس النظام في ثورة 25 يناير.
المشكلة هنا أن التزوير والتلاعب بدأ منذ الآن ، فجميل منصور رئيس الجماعة ( أقصل حزب تواصل) بدأ يشكي من تلاعب وتزوير يخطط له "حزب الاتحاد من  انتحار الجمهورية" وبيجل رئيس حزب الوئام بدأ يهدد هو الآخر ويتوعد النظام بالانسحاب من المهزلة إذا تواصل التلاعب، مسعود ولد بلخير من جانبه اشتكى وهدد إذا استمر الوضع في نفس النهج، ماذا بقي؟، الحزب المحكوم بطبيعة الحال هو المستفيد من كل هذا.
هذه الظروف مجتمعة لا يستبعد أن ينجم عنها نتائج غير متوقعة بالنسبة للبعض، فحتى ولو لم ينفذ بيجل تهديده ولم يفعل مسعود ولد بلخير  وظهرت النتائج وكانوا من الخاسرين فتلك ستكون الكارثة بالنظر إلى أن هناك بارونات وسلاطين غير مقبول ألا يكونوا ضمن اللعبة ما بعد المهزلة، وبالنظر الى كم التلاعب الهائل منذ الآن فيمكن أن يجد مسعود وبيجل وغيرهما من اللاعبين خارج اللعبة ، وهو ماقد يكون العامل الأساسي في ظهور تحالفات جديدة ستظهر لا محالة، فبالعودة قليلا إلى النتائج السابقة عندما خاف مسعود من وجوده خارج اللعبة تحالف مع عزيز ومن قبله مع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله ضد أصدقاء الأمس في المعارضة - على الرغم مما يقال من سوء تفاهم بيننه واحمد ولد داداه-، كما فعل بيجل أيضا نفس الشيء.
إذا والنتيجة هذه فقد تتغير خارطة صراع البارونات ومافيا السلطة لنصبح امام تحالف جديد أضلاعه ما تبقى من منسقية أحزاب المعارضة الديمقراطية وحزبي التحالف والوئام ، ثم حزب تواصل الذي قد يلتحق إذا ما شعر أن هذا التحالف الجديد قادر على خلق مفاجئة جديدة، وقد يساعد على ذلك إذا ما افترضنا – وهو الراجح- تزوير النتائج، ضغطا من القوى الغربية الفاعلة في الساحة السياسية الموريتانية (محركوا الدمى) يدعو  إلى إعادة الانتخابات مقابل تمويل جديد ووعود جديدة أيضا، وكنت لأقول بإمكانية حدوث هبة شعبية كبيرة تطيح بكل الرؤوس المشتعلة المتحكمة في اللعبة الآن، ولكن هيهات، الحراك الشعبي يقوده شباب نشطون ومتحمسون ولكن كما يقول المثل (يد واحدة لا تصفق) ومع ذلك نحن عازمون كشباب على مواصلة الطريق حتى نعرى العسكر وجماعة السياسيين المتحالفين معهك وأشباه المثقفين المتمالئين ضد مصالح الشعب وطموحاته المشروعة مقابل مصالح آنية.






السبت، 26 أكتوبر 2013

العسكر والقبيلة والمال....حلف الشيطان


لا صوت الآن يعلو فوق صوت المهزلة، نعم إنها مهزلة يجر لها الشعب الموريتاني غصبا، أو إن شئت قل عن طريق الترغيب والترهيب، تحالفات هنا ومثلها هناك والضحية هو المواطن الذي لا يشعر بمدى سوء اللعبة التي ستجرى في الثالث والعشرين من الشهر المقبل، تحالفات أقل ما يقال عنها إنها شيطانية، جهنمية، تحالفات انطلقت منذ عهد الانقلابي السابق الذي قضى في الحكم ما يزيد على عشرين سنة نسجها بحنكة وغرس جذورها بحيث سيكون من الصعوبة بمكان اجتثاثها، هذا إن كانت هناك محاولات لذلك أصلا.
لا تسمع الآن إلا انسحب فلان مغاضبا ، واعترضت القبيلة الأخرى ، وبقية غمطت حقها في التمثيل في اللائحة الفلانية وهكذا دواليك من قصص مقرفة ، مثيرة للإشمئزاز إلى درجة بعيدة جدا، العملية الانتخابية بالنسبة لهؤلاء الشياطين عبارة عن مجموعة من المواطنين تساق كالغنم وتوجه إلى هنا أو هناك، وكأنهم ليسوا مواطنين لهم مطلق الحرية في اختيار ما يحلوا لهم، ولكن هيهات، تلك مسائل لا تكون إلا في أعرق الديمقراطيات وبطبيعة الحال ليست المهازل العسكرية المسمات انتخابات زورا وبهتانا.
ما تعرفه موريتانيا ليس إلا حلفا شيطانيا مثلثا أضلاعه متحكمون في مصير هذا البلد ويطحنون فقراءه وفق خطة جهنمية أبدية يراد لها أن تظل مطبقة على أطراف موريتانيا الأربعة وبإحكام شديد، تلكم هي الخطة التي يسعى المثلث القذر لاتباعها عبر تحالفات موغلة في السوء، نعم، هذا ما يسعى له حلف الشيطان المشكل من " العسكر، القبيلة ممثلة في رجالها ممتلئي البطون، ورجال المال" ، ولتتخيلوا إذن كيف ستكون موريتانيا بهذا المثلث المميت.
سعى الانقلابي السابق معاوية ولد الطائع منذ أن فرض عليه الغرب المسلسل الديمقراطي على خلق تحالفات تسمح له بالبقاء في السلطة أطول فترة ممكنة، وهو ما تمثل في تقريب زعماء القبائل وإعطائهم مكانة خاصة عبر توزيع غير عادل بالمرة لأموال الشعب الموريتاني وبطريقة مخجلة إلى أبعد الحدود، وبذلك جمع حوله العديد من الطماع وخلق لهم هالة وقيمة سمحت لهم باستقطاب فقراء البلد ووضعهم تحت رحمتهم مما أفقد أي مواطن حرية التصرف في ذاته وصارت المهازل الانتخابية تدار على هوى الدكتاتور وبطبيعة الحال هو الناجح الوحيد وليذهب البقية الى الجحيم، ذلك ما بدأ به معاوية، وفي الحقيقة لم تكن تلك الطريقة سوى سياسة سبقه بها الانقلابيين قبله حيث كانت القبيلة هي الحاضن الوحيد للمخزون الشعبي لاي انقلابي يريد التزكية في الداخل والخارج تتولاه زمرة من أشباه المثقفين المقرفين.
هؤلاء المثقفون هم المسئولون الرئيسيون عن التغلغل والانتشار الماثل أمامنا الآن للقبيلة وفي كل مفاصل الدولة، فالمثقف ينبغي أن يكون في مقدمة المجتمع ليقوده نحو التحرر من الافكار الرجعية لا أن يحتويه المجتمع ، ليتحول إلى آلة جهنمية خالية من الوطنية تطبل للقبيلة ولمن حذي حذوها ، تماما كما يفعل بعضهم للعسكر من أجل وظيفة أو أموال يعلم علم اليقين أنها من حق هذا الشعب المسكين.
الكثير ممن يدعون أنفسهم مثقفين انصهروا داخل منظومة "حزب انتحار الجمهورية" وبدل أن يُغيِروا، تَغيّروا، ولك أخي الكريم أن تتخيل كيف سيكون وقع كلمات ذلك " المثقبْ" على مواطنين فقراء لا يفهمون أي شيء.
المهزلة الانتخابية على الأبواب والدعاية في أوجها والكل يسعى جاهدا وبشتى الطرق لخداع المواطنين عبر شعارات براقة ستختفي مع نهاية يوم التصويت الأخير، لتنعكس إلى شعارات للموت، وتظهر حقيقتها المستورة، إلا أن "حزب الاتحاد من أجل نهب الجمهورية" كان قد سبق مختلف " الأحزاب" بخطوات كثيرة، فمنذ مدة قصيرة كشفت وسائل اعلام محلية عن خطة سرية عمل من خلالها على معرفة التوزيع القبيلي في الحوض الغربي والهدف من ذلك هو معرفة أي القبائل والأشخاص أكثر نفوذا قبليا حتى يتم ترشيحهم وهو ما يعني بطريقة أو بأخرى أن النظام الذي يعتبر هذا "الحزب" ذراعه التي يبطش بها مشجعا للقبيلة بل داعما لها حينما يختار أشخاصا بوزن قبلي لترشيحهم.
قبل التطرق لرجال المال نذكر أن أموال الدولة هي الأخرى تلعب دورا هاما في هذه المهزلة خاصة لدى الحزب المحكوم، وبالحديث عن الضلع الثالث " رجال المال" فإن مثلث الموت يكون قد اكتمل، فأصحاب الأموال إن لم يكونوا مترشحين فلن يألوا جهدا لإيصال من يخدم مصالحهم ولن يكون ذلك قطعا في مصلحة المواطنين بل سيكون وبالا عليهم ، فمصلحة رجال الأعمال لم ولن تكون يوما من مصلحة الشعب ، بل هم آلة طاحنة لزيادتهم فقرا ولا أدل على ذلك من الإرتفاع الجنوني للاسعار في مختلف مناحي الحياة.
ليس هذا المثلث هو وحدة الذي سيقضي على هذا الشعب، فهو شعب جاهل يسلم بكل ما يقال له وبطبيعة الحال فإن نظام يدجن بعض الفقهاء لغرض الإستخدام في أوقات الضرورة سيكون مرتاحا أكثر إذا وقف أحدهم و أفتى بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بشكل يفهم منه الدعوة لعدم مناهضته مما سيضع المواطنين البسطاء في مأزق هم في غنى عنه والسبب مجموعة الفقهاء الذين أعماهم الطمع عن ممارسة دورهم المكلفين به أصلا.

إذا ستقام المهزلة وهذا أمر مفروغ منه وستكون مجموعة الأحزاب المشكلة من " التحالف، تواصل " وغيرهما من أحزاب الطمع مسئولة عن ما سيحل بهذا البلد من كوارث سببها النظام، إذ أن مشاركتهم هذه ليست سوى عملية تجميلية لنظام انقلابي شهدوا له بالتزوير حتى قبل أن تجرى تلك المهزلة البغيضة.

رأيكم يهمني

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

blogtopsites'